Arabic source text

📘 মাওকিফু ইবনি তাইমিয়্যাহ মিনাল আশাইরাহ (আব্দুর রহমান বিন সালিহ আল-মাহমুদ)

📘 موقف ابن تيمية من الأشاعرة (عبد الرحمن بن صالح المحمود)

📘 মাওকিফু ইবনি তাইমিয়্যাহ মিনাল আশাইরাহ (আব্দুর রহমান বিন সালিহ আল-মাহমুদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌الفصل الثالث: أبو الحسن الأشعري
أولا: عصره.
ثانيا: نسبه ومولده ووفاته.
ثالثا: ثناء العلماء عليه.
رابعا: شيوخه.
خامسا: تلاميذه.
سادسا: مؤلفاته.
سابعا: أطوار حياته العقدية:
أ- طور الأشعري الأول (الاعتزال) .
ب- رجوعه عن الاعتزال وتاريخه وأسبابه.
ج- مذهب الأشعري بعد رجوعه: وهل كان طورا أو طورين.
ثامنا: عقيدته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 329)

‌‌أولا: عصر الأشعري:
عاش أبو الحسن الأشعري-رحمه الله بين سنتي 260 هـ- 324 هـ- على الأرجح، وعاش في البصرة وبغداد في العراق، بلد الخلافة العباسية التي بقيت داخلة تحت حكمهم إلى أن شطت الخلافة سنة 656 هـ.
ويتميز عصر الأشعري بما يلي:
1- ضعف الدولة العباسية، بسبب ضعف الخلفاء، الذي بدأ في عهد الخليفة أبى إسحاق محمد المعتصم بالله [خلافته: 218- 227 هـ] ، وذلك حين بدأ نفوذ الأتراك يزداد لما اكثر منهم، حتى ضاقت فيهم بغداد فبنى لهم سامراء (1) التى أصبحت عاصمة الخلافة وكان ذلك سنة 221 هـ، وقد استمرت عاصمة للخلفاء من بعده إلى أن تحول عنها الخليفة أبو العباس أحمد المعتمد على الله [خلافته: 256- 279 هـ] ، حيث استقرت دار الخلافة مرة أخري في بغداد (2) .
وهؤلاء الأتراك- الذين أصبحوا جند الخلافة- أصبح نفوذهم كبيرا حتى أنهم صاروا ينصبون من يشاءون ويعزلون أو يقتلون من يشاءون من الخلفاء، وكان الوزير هو الذي يتولى تدبير شؤون البلاد، وليس للخليفة إلا الاسم. وقد عاصر أبو الحسن الأشعري ستة من الخلفاء أولهم المعتمد على الله وآخرهم أبو العباس أحمد الراضي بالله [خلافته: 322- 329 هـ] .
2- كما يتميز عصره ببعض القلاقل والأحداث من أهمها ثورة الزنج التي--------------------------------------------
(1) سامراء أو سر من رأى، بلدة على نهر دجلة فوق بغداد بثلاثين فرسخا، بين بغداد وتكريت، وقد خربت ولم يبق فيها إلا سرداب الشيعة حيث ينتظر الشيعة خروج مهديهم منه، انظر: الأنساب للسمعاني (7/14) ، ومعجم البلدان (3/173) ، والروض المعطار (ص300) .
(2) انظر: العالم الاسلامي في العصر العباسي (ص: 323) ومابعدها، والكامل (7/455) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 331)

استمرت قرابة خمسة عشر عاما من سنة 255 هـ إلي سنة 270 هـ (1) ، وفها ابتداء أمر القرامطة سنة 278 هـ الذين أشاعوا الفتن وحربوا الخلافة العباسية واستمرت تحركاتهم ردحا من الزمن (2) ،
وإقامة الدولة العبيدية الفاطمية في المغرب سنة 296 هـ (3) ، ثم في مصر بعد ذلك، واستقلال الطولونيين بحكم مصر وسوريا من سنة 264 هـ إلي سنة 292 هـ بعد أن كانوا ولاة على مصر من قبل العباسيين (4) وبلغ من قوة هذه الدولة وضعف الخلفاء أن الخليفة المعتمد عزم على الذهاب إلى ابن طولون في مصر لاستبداد أخيه الموفق، ثم عمل أخوه على إرجاعه، وكان ذلك سنة 269 هـ قبل وفاة أحمد بن طولون بعام (5) .
3- أما من الناحية العلمية، فتميز هذا العصر بوجود عدد من العلماء في الحديث والفقه والعقيدة ومن أبرز أعلام هذا العصر:
- داود بن على الظاهري، الذي توفي سنة 270 هـ (6) .
- والربيع بن سليمان، صاحب الشافعي، توفي سنة 270 هـ (7) .
- وابن ماجه، صاحب السنن، توفي سنة 273 هـ (8) .--------------------------------------------
(1) انظر: الكامل (7/5 0 2،235،241،244،5 0 4) ،والعبر (1/387، 388) .
(2) انظر: تاريخ الطبرى (10/23) ، وفضائح الباطنية (ص: 12) ، والمنتظم (5/ 110) ،

وتثبيت دلائل النبوة: عبد الجبارالهمذاني (2/376) ، وكشف أسرار الباطنية (ص: 1 0 2) مطبوع في آخر التبصير بالدين، والقرامطة: محمود شاكر (ص: هـ) وما بعدها.
(3) انظر في نشأة الدولة العبيدية الفاطمية: عيون الأخبار للداعي الإسماعيلى إدريس القرشي، السبع الخامس (ص: 44) وما بعدها، ورسالة افتتاح الدعوة للقاضي النعمان الإسماعيلى (ص: 54) وما بعدها، واتعاظ الحنفاء (1/55) وما بعدها، وانظر: القوى السنية في المغرب (1/98) وما بعدها.
(4) انظر حسن المحاضرة (1/594) ، وتاريخ الدولة الإسلامية ومعجم الأسر الحاكمة (1/128)
(5) انظر: الكامل (7/ 394) ، والعبر (1/ 386) .
(6) العبر (1/389) ، والكامل (2/7 1 4) ، والبداية والنهاية (11/47) .
(7) العبر (1/0 39) ، والبداية والنهاية (1/48) .
(8) الكامل (7/425) ، والبداية والنهاية (11/52) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 332)

- وأبو بكر المروزى- أحد أجلاء أصحاب الإمام أحمد، توفي سنة 275 هـ (1) .
- وأبو داود السجستاني- صاحب السنن- ت 275 هـ وهو من تلاميذ
الإمام أحمد، توفي بالبصرة (2) .
- ابن قتيبة: عبد الله بن مسلم عالم وخطيب أهل السنة. ت 276 (3) هـ في بغداد.
- الترمذى- صاحب السنن- ت 279 هـ (4) .
- عثمان بن سعيد الدارمي، الذى كان " جذعا في أعين المبتدعة، قيما بالسنة " (5) . توفي سنة 280 هـ.
- إبراهيم بن إسحاق الحربي، أحد تلامذة الامام أحمد، وكان يشبه به في وقته، توفي سنة 285 هـ (6) .
- عبد الله بن إلامام أحمد ت 290 هـ (7)
- محمد بن نصر المروزي، المحدث الشافعي، ت 294 هـ (8) .
- النسالمط- صاحب السنن، ت 303 هـ (9) .
- الطبري- صاحب التفسير، ت 310 هـ (10) .--------------------------------------------
(1) العبر (1/396) .
(2) العبر (1/396) ، والبداية والنهاية (11/54)
(3) الكامل (7/438) ، والعبر (1/397) ، وجعله ابن كثير في وفيات 270 هـ، البداية (11/48) .
(4) الكامل (7/460) ، والعبر (1/402) ، والبداية (11/66) .
(5) العبر (1/403) ، والبداية (11/69) .
(6) الكا مل (7/492) ، والعبر (1/410) ، والبداية (11/79) .
(7) الكامل (7/539) ، والعبر (1/418) ، والبداية (11/96) .
(8) العبر (1/426) ، والبداية (11/102)
(9) الكامل (8/ 96) ، والعبر (1/444) ، والبداية (11/123) .
(10) الكامل (8/134) ، والعبر (1/460) ، والبداية (11/145) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 333)

- ابن خزيمة- إمام الأئمة محمد بن إسحاق- ت 311 هـ (1) .
- الطحاوي- أحمد بن محمد بن سلامة- ت 321 هـ (2) .
وغيرهم من العلماء، وهم كثير، لكن لم نشر إليهم اختصارا.
4-كما وجد عدد من أهل الكلام والاعتزال والتصوف، وغيرهم، كما وجدت بعض الأحداث، فإضافة إلى القرامطة كان للخوارج بعض التحركات (3) ، كما عزم الخليفة المعتضد سنة 284 هـ على لعن معاوية- رضي الله عنه على المنابر (4) ، كما كان عام 321 هـ ابتداء ظهور دولة بني بويه الشيعية (5) .
ومن أشهر أهل الكلام والتصوف والرفض:
- أحمد بن مخالد، مولى المعتصم، وكان من دعاة المعتزلة، ت 269 هـ (6) .
- وابن الراوندي الملحد، كان معتزليا ثم خرج عليهم، ت 300 هـ (7) .
- والجبائي، أبو على محمد بن عبد الوهاب، ت 353 هـ (8) .
- والكعبى، عبد الله بن أحمد البلخي شيخ المعتزلة، ت 319 هـ (9) .
- والجبائي، أبو هاشم، ت 321 هـ (10) .--------------------------------------------
(1) العبر (1/462) ، وسير أعلام النبلاء (14/365) ، وطبقات السبكي (3/159) .
(2) العبر (2/ 11) ، والبداية (11/174) .
(3) انظر: الكامل (7/423، 437،453، 462، 470، 476) ، أحداث سنة 273 هـ- 283 هـ.
(4) انظر: الكامل (7/485) ، والعبر (1/408) ، والبداية (11/76) .
(5) الكامل (8/264) .
(6) الكامل (7/398) .
(7) العبر (1/439) .
(8) الكامل (8/96) .
(9) العبر (2/4) .
(10) الكامل (8/273- 274) ، والعبر (2/12) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 334)

- سهل بن عبد الله التستري، ت 283 هـ (1) .
- والحزاز أحمد بن عيسى، أول من تكلم في الفناء والبقاء، ت 286 هـ (2) .
- الجنيد، أبو القاسم الجنيد بن محمد القواريرمم! ا، سيد الطائفة الصوفية،
ت 298 هـ (3) .
- الحلاج، قتل سنة 309 هـ (4) .
- الشلمغاني، قتل سنة 322 هـ (5) .
- الكليني الرافضي: محمد بن يعقوب صاحب الكافي، توفي سنة 329 هـ (6) كما كان من العلماء الذين كانت لهم ميول إلى أقوال أهل الكلام:
- الصبغي: أحمد بن إسحاق، ولد سنة 258 هـ، وتوفي سنة 342 هـ وكانت له قصة مع ابن خزيمة حول الكلام ومذهب ابن كلاب (7) .
- وأبو علي الثقفي: محمد بن عبد الوهاب، من ولد الحجاج، ولد سنة 244 هـ وتوفي سنة 328 هـ، قال عنه الصبغى: " ما عرفنا الجدل والنظر حتى ورد أبو علي الثقفي العراق " (8) ، وكان ممن خالف ابن خزيمة.--------------------------------------------
(1) العبر (1/407) .
(2) العبر (1/412) .
(3) المصدر السابق (1/435) .
(4) الكا مل (8/126- 129) ، والعبر (1/454) .
(5) اسمه محمد بن علي المعروف بابن أبي القراقر، وشلمغان قرية بنواحي واسط، انظر: الكامل (8/290-294) ، والعبر (2/14) .
(6) سير أعلام النبلاء (15/280) .
(7) ستأتي ترجمة الصبغي وابن كلاب في الفصل الرابع.
(8) سير أعلام النبلاء (15/282) وستأتي ترجمته في الفصل الرابع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 335)

- الماتريدي: محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور، إمام الماتريدية،
توفي سنة 333 هـ (1) .
5-كما كان للحنابلة أحيانا نفوذ في بغداد، وكانت تقع بينهم وبين غيرهم بعض الفتن (2) ، وفي سنة 323 هـ كان لهم نفوذ عظيم في عهد عالمهم البربهاري- أبو محمد الحسن بن على بن خلف الذي توفي سنة 328 هـ (3) - ثم خرج توقيع الخليفة الراضى ضدهم بتهمة التشبيه حتى اختفى واستتر شيخهم وتوفى وهو مستتر (4) .
هذا عصر الأشعري الذي عاش فيه، وهو يدل على قوة أهل السنة بأعلامهم الكبار، الذي كان لهم نفوذ كبير وصل إلى أن يصدر الأمر من المعتضد إلى الوراقين ببغداد- سنة 279 هـ- أن يحلفوا أن لا يبيعوا كتب الكلام والفلسفة، وأن لا يمكن أحد من القصاص والطرقية والمنجمين ومن أشبههم من الجلوس في المساجد ولا في الطرقات (5) .--------------------------------------------
(1) ستأتي ترجمته في الفصل الرابع.
(2) انظر: الكامل (8/213) حوادث عام 317 هـ.
(3) ستأتي ترجمته ومصادرها (ص: 384) ،وانظر: حول نفوذ الحنابلة الكامل (8/307) ، والعبر (2/18) .
(4) انظر: الكامل (8/308- 309) .
(5) انظر: الكامل (7/453) ، والعبر (1/400) ، والبداية والنهاية (11/64) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 336)

‌‌ثانيا: نسبه ومولده ووفاته:
هو الشيخ أبو الحسن على بن إسماعيل بن أبي بشر- إسحاق- بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري - صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبو الحسن الأشعري ينتهي نسبه الى هذا الصحابي الجليل، واسمه عبد الله بن قيس بن حضار الأشعري اليماني (1) .
اختلف في تاريخ ولادته فقيل سنة 260 هـ، وقيل سنة 266 هـ (2) ، وقيل سنة 270 هـ (3) ، والأول هو الأرجح الذي عليه اكثر مترجميه، كما أنه يتناسب مع ماذكر (4) في حياته من تحوله عن الاعتزال وهو في الأربعين، وهو الذي رجحه الخطيب البغدادي وابن عساكر.--------------------------------------------
(1) انظر في ترجمة الأشعري: تاريخ بغداد (11/346) وتبيين كذب المفتري، والفهرست (ص:231) - ط طهران-، والمنتظم لابن الجوزي (6/332) ، والكامل في التاريخ (8/392) ، والأنساب للسمعاني (1/273) ، واللباب (1/64) ، وتكملة تاريخ الطبري للهمذاني (ص: 334) ت- أبو الفضل إبراهيم- و (ص: 130) من الطبعة الكاثوليكية. وترتيب المدارك (5/ 24) - الطبعة المغربية-، ووفيات الأعيان (3/284) ، والعبر (2/23) ، وسير أعلام النبلاء (15/ 85) ، والبداية والنهاية (11/187، 204، 206) ، وطبقات الشافعية لابن قاضى شهبة (1/81) ، وللسبكي (3/347) ، وللأسنوي (1/72) ، والمختصر لأبي الفداء (2/89) ، وتتمة المختصر لابن الوردي (1/409) ، والدبياج المذهب (2/94) ، والجواهر المضية (2/544، 4/33) ، والخطط للمقريزي (2/358) - ط- بو لاق-، وشذرات الذهب (2/303) ، والنجوم الزاهرة (3/259) ، وطبقات المفسربن للداودي (1/390) ، وشجرة النور الزكية (1/79) ، وجلاء العينين (ص: 247) - ط المدني-، ومفتاح السعادة (2/152) ، ودائرة المعارف الاسلامية (2/218) ، وبروكلمان (4/38) ، وسزكين (م1ج 4 ص: 35) ، ومعجم أعلام الفكر الإنساني (1/587) ، والأشعري حمودة غرابة، ومذاهب الإسلاميين: بدوي (1/487) ، ونشأة الأشعرية وتطورها (ص: 165) ، وفي علم الكلام أحمد صبحى (ج2) عن الأشاعرة (ص: 35) ، ومقدمة تحفيق الإبانة لفوقية حسين محمود (ص: 9) وما بعدها، والأعلام (4/263) ، ومعجم المؤلفين (7/35) وغيرها.
(2) انظر: الخطط (2/359) .
(3) انظر: السير للذهبى (15/85) ذكر هذا القول والقول الأول، وابن خلكان (3/284) .
(4) انظر: تاريخ بغداد (11/347) ، والتبيين (ص: 146) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 337)

فأما أبوه إسماعيل فكان سنيا جماعيا حديثيا، ويدل على ذلك أنه أوصى عند وفاته إلى زكريا بن يحى الساجى (1) ، وفيه دلالة علي أن أباه توفي وابنه أبو الحسن صغير، ولذلك عاش في كنف زوج أمه الجبائي.
وكان مولد أبي الحسن في البصرة ولذلك يقال له البصري، وكانت أسرته من ولد الصحابي أبي موسى الأشعري- رضى الله عنهـ قد سكنوا هذه المدينة. أما وفاته، فقد قيل: إنه توفي سنة 320 هـ، وقيل: 330 هـ وهو أرجحها، وقد رجحه ابن عساكر (2) .
‌‌ثالثا: ثناء العلماء عليه:
أثنى عليه العلماء- وخاصة علماء الأشاعرة- وتركز ثناؤهم على ما كان
له من نسب، وماقام به من الرد على المعتزلة والملحدة وغيرهم، فيقول الخطيب البغدادي: " أبو الحسن الأشعري المتكلم صاحب الكتب والتصانيف في الرد على الملحدة وغيرهم من المعتزلة والرافضة والجهمية والخوارج، وسائر أصناف المبتدعة " (3) ، ويروى عن أبي بكر بن الصيرفي (4) أنه قال: " كانت المعتزلة قد رفعوا رؤوسهم حتى أظهر الله تعالى الأشعري فجحرهم في أقماع السمسم " (5) .
ويقول القاضى عياض عند ترجمته: " وصنف لأهل السنة التصانيف،--------------------------------------------
(1) انظر: التبيين (ص: 35) .
(2) انظر: التبيين (ص: 146- 147) ، ووفيات الأعيان (3/285) .
(3) تاريخ بغداد (11/346-347) .
(4) هو: محمد بن عبد الله، أبو بكبر الصيرفي، الامام الأصولي، توفي سنة 330 هـ، كانت له مناظرة مع أبي الحسن الأشعري حول وجوب شكر النعم، طبقات السبكي (3/186) .
(5) تاريخ بغداد (11/347) ، وتبيين كذب المفترى (ص: 94) وقال: إسناد هذه الحكاية مضيء كالشمس، ورواتها لا يخالط عدالتهم شك في النفس، والأنساب (1/274) ، وطبقات السبكي (3/349) ، وعزا الزركشي في المعتبر في تخرج أحادبث المنهاج والمختصر (ص: 268) هذه العبارة إلي أبي بكر بن العربي، ولعله وهم، وقد نبه على ذلك في الحاشية محقق المعتبر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 338)

وأقام الحجج على إثبات السنة وما نفاه أهل البدع من صفات الله تعالى ورؤيته وقدم كلامه وقدرته، وأمور السمع الواردة من الصراط، والميزان، والشفاعة، والحوض وفتنة القبر التى نفت المعتزلة، وغير ذلك من مذاهب أهل السنة والحديث، فأقام الحجج الواضحة عليها من الكتاب والسنة والدلائل الواضحة العقلية، ودفع شبه المبتدعة ومن بعدهم من الملحدة والرافضة، وصنف في ذلك التصانيف المبسوطة التي نفع الله بها الأمة " (1) .
ويقول الذهبى: " ولأبى الحسن ذكاء مفرط، وتبحر في العلم، وله أشياء حسنة، وتصانيف جمة تقضى له بسعة العلم " (2) ويقول: " رأيت لأبي الحسن أربعة تواليف في الأصول يذكر فيها قواعد مذهب السلف في الصفات وقال فيها: تمر كما جاءت، ثم قال: وبذلك أقول وبه أدين، ولا تؤول " (3) .
أما ابن عساكر في الكتاب الذي أفرده في ترجمته والدفاع عنه، فقد مدحه كثيرا، وجعله من المجددين، وذكر الروايات الواردة في مدح قومه وأسرته. وكذلك السبكي في طبقات الشافعية- ذلك الكتاب الذي يصح أن يسمي " طبقات الأشاعرة "- فقد بالغ في مدح شيوخ الأشاعرة ونقل أقوالهم وعقائدهم (4) ، ولذلك فمن المتوقع أن يمدح الأشعري عندما يصل إلي ترجمته، وكان مما قال فيه: " شيخنا وقدوتنا إلى الله تعالى، الشيخ أبو الحسن الأشعري البصري شيخ طريقة أهل السنة والجماعة، وإمام المتكلمين، وناصر سنة سيد المرسلين والذاب عن الدين، والساعي في حفظ عقائد المسلمين، سعيا يبقى أثره إلى يوم يقوم الناس لرب العالمين، إمام حبر، وتقى بر، حمى جناب الشرع--------------------------------------------
(1) ترتيب المدارك (5/24) .
(2) سير أعلام النبلاء (15/87) .
(3) المصدر السابق (15/86) .
(4) يتهم السبكى الذهبى أنه يعلى من شأن الحنابلة ويحط من شأن الأشاعرة، وليس هذا موضع مناقشة هذه التهمة، وقد ناقشها بشار عواد في مقدمته لسير أعلام النبلاء (ص: 127-135) ، ولكن نقول. أن السبكي وقع في تراجم الأشاعرة في طبقاته في نفس الشيء الذى اتهم به الذهبي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 339)

من الحديث المفترى وقام في نصرة ملة الإسلام فنصرها نصرا مؤزرا...." (1)
وغيرهم من العلماء الذين مدحوه وأثنوا على ماقام به من نصر السنة والرد على المبتدعة من المعتزلة وغيرهم، لكنه لم يسلم من القدح والذم، فقد ذمه أبو على الأهوازي (2) وألف كتابا في مثالبه (3) ، كا شنع عليه ابن حزم (4) ، وابن الجوزي والمقبلى (5) .
‌‌رابعا: شيوخه:
لم يكن الأشعري مشهورا بالرواية عن أهل الحديث، سوى بعض الروايات التى رواها في تفسيره عن بعض شيوخه، أما مذهبه الفقهي فقد تنازع الانتساب إليه كل من الشافعية والمالكية والحنفية، كا هو واضح في قائمة الكتب التي ترجمت له، وكما صرح بذلك بعض العلماء (6) ، والأرجح أنه كان شافعي المذهب، وهو الذى عليه اكثر.--------------------------------------------
(1) طبقات السبكي (3/347) .
(2) هو: الحسن بن على بن إبراهيم، أبو على الأهوازى مقرئ الشام في عصره، ولد سنة: م 362 هـ، صنف كتابا في الصفات أتى فيه بموضوعات، اتهم بوضعها الأهوازى نفسه منها حديث: رأيت ربي بعرفات على جمل أحمر عليه إزار، وغيره، فصل القول فيه الذهبي في ميزان الاعندال (1/512-513) . وقال:"لو حابيت أحدا لحابيت أبا على لمكان علو رواتي في القراءات عنه"، توفي سنة 446 هـ، وانظر: معرفة القراء الكبار (1/402) ، وغاية النهاية في طبقات القراء (1/220) .
(3) رد عليه ابن عساكر في تبيين كذب المفترى.
(4) انظر: ترتيب المدارك (5/26) .
(5) ابن الجوزي في المنتظم (6/332) ،والمقبلى في العلم الشامخ (ص:290-363) وغيرها ط دار البيان.
(6) من الذين قالوا إنه مالكي المذهب القاضي عياض ني ترتيب المدارك (5/24) ، وابن فرحون في الديباج (2/64) ، ومن الذين قالوا إنه حنفي المذهب: القرشى في الجواهر المضية (2/545) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 340)

وأهم شيوخه:
1- أبو علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي، شيخه في الاعتزال قبل رجوعه.
2- زكريا بن يحيى الساجي، محدث البصرة وشيخها ومفتيها، المتوفي سنة 307 هـ، يقول الذهبي: " أخذ عنه أبو الحسن الأشعري مقالة السلف في الصفات، واعتمد عليها أبو الحسن في عدة تآليف " (1) وسبقت الإشارة إلى أن والده لما توفي أوصى إلى الساجى، وممن ذكر تتلمذه على الساجى ابن عساكر (2) والسبكى (3) والبغدادي (4) .
3- أبو إسحاق المروزي: إبراهيم بن أحمد المروزي، صاحب أو العباس بن سريج وأكبر تلامذته، انتهت إليه رئاسة المذهب الشافعي، توفي سنة 340 هـ (5) ، وممن ذكر تتلمذ الأشعري عليه الخطيب البغدادى وابن خلكان (6) ، فقد ذكروا أنه كان يجلس إلى حلقته في بغداد.
4- أبو العباس بن سريج: أحمد بن عمر بن سريج القاضي البغدادى ولد سنة 240 هـ، توفي سنة 303 هـ (7) ، قال ابن كثير عن الأشعري: " وتفقه بابن سريج " (8) .--------------------------------------------
(1) سير أعلام النبلاء (14/98) وانظر ترجمته أيضا في طبقات السبكي (3/299) ، وتذكرة الحفاظ (2/ 709) .
(2) انظر: التبين (ص: 400) .
(3) طبقات السبكي (3/299،355) .
(4) الملل والنحل للبغدادي (ص: 128-129) .
(5) ترجمته في تاريخ بغداد (6/11) ، وسير أعلام النبلاء (1/429) ، وشذرات الذهب (2/355) .
(6) انظر: تاريخ بغداد (11/ 347) ، ووفيات الأعيان (3/284) .
(7) انظر: سير أعلام النبلاء (14/201) ، وطبقات السبكي (3/21) .
(8) البداية والنهاية (11/187) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 341)

5- أبو بكر القفال الشاشي: محمد بن على بن إسماعيل القفال الكبير، توفي سنة 365 هـ (1) ، ذكر السبكي: " أن القفال أخذ علم الكلام عن الأشعري، وأن الأشعري كان يقرأ عليه الفقه، كما كان هو يقرأ عليه الكلام " (2) ، وذكر ابن عساكر عن القفال أنه " كان في أول أمره مائلا عن الاعتدال قائلا بمذاهب أهل الاعتزال (3) " وذكر السبكي أنه رجع إلى مذهب الأشعر ى (4) .
6- أبو خليفة الجمحي: الفضل بن الحباب، واسم الحباب: عمرو بن محمد بن شعيب، ولد أبو خليفة سنة 206 هـ، وتوفي 305 هـ، قال عنه الذهبي: " وكان ثقة، صادقا مأمونا أديبا، فصيحا مفوها، رحل إليه من الآفاق وعاش مئة عام سوى أشهر " (5) . وممن ذكر تتلمذ الأشعري عليه ابن عساكر والذهبي والسبكي (6) .
7- سهل بن نوح.
8- عبد الرحمن بن خلف الضبي.
9- محمد بن يعقوب المقبري، أو المقري.
ذكر تتلمذ الأشعري على هؤلاء الثلاثة ابن عساكر والسبكي (7) .--------------------------------------------
(1) انظر: تبيين كذب المفترى (ص: 182) ، وطبقات السبكي (3/ 200) ، وسير أعلام النبلاء (16/283) .
(2) طبقات السبكى (3/202) .
(3) التبيين (ص: 183) .
(4) الطبقات (3/201) ، وقد دافع عنه الذهبي فقال بعد ذكره ماقاله أبو سهل الصعلوكي عن تفسير القفال من أنه دنسه من جهة نصره للاعتزال، قال الذهبى معلقا:" الكمال عزيز وانما يمدح العالم بكثرة ماله من الفضائل، فلا تدفع المحاسن لورطة، ولعله رجع عنها، وقد يغفر له باستفراغه الوسع في طلب الحق، ولا قوة إلا بالله " السير (16/285) .
(5) سير أعلام النبلاء (8/14) ، وانظر أيضا في ترجمته البداية والنهاية: (11/128)
(6) وذلك في التبيين (ص: 400) ، وسير أعلام النبلاء (15/86) ، وطبقات (5/355) .
(7) التبين (ص: 400) ، والطبقات (3/355) ، وذكر شيخ الاسلام ابن تيمية في =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 342)

‌‌خامسا: تلاميذه:
تتلمذ على الأشعري كثيرون، ولا شك أن قصة رجوعه وماصاحبها كان سببا في انكباب كثير من التلاميذ عليه، والظاهر أن هذه التلمذة انما كانت- في الغالب- في مجال العقيدة وما آمن به الشيخ الأشعري بعد رجوعه عن الاعتزال.
وإذا كان تلاميذه كثيرين فإن أخصهم به كما يقول السبكي أربعة:
ابن مجاهد، وأبو الحسن الباهلي، وبندار خادمه، وأبو الحسن الطبري (1) . ونذكر هؤلاء، ئم نذكر بعض تلاميذه:
1- ابن مجاهد: محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب الطائي البغدادي،
توفي سنة 370 هـ، تتلمذ عليه الباقلاني (2) .
2- أبو الحسن الباهلي: توفي في حدود سنة 375 هـ، تتلمذ عليه أبو إسحاق الإسفراييني، وابن فورك والباقلاني، وكان يلقي عليهم دروسه من وراء حجاب بسبب أنهم يرون السوقة فلا يريد أن يروه بالعين التي رأوا فيها اولئك، وكان زاهدا صوفا (3) .
3- أبو الحسين بندار بن الحسين الشيرازي الصوفي: خادم أبي الحسن الأشعري، وكان من أصحاب الشبلي، توفي سنة 353 هـ (4)
4- أبو الحسن علي بن مهدي الطبري، توفي في حدود سنة 380 هـ (5) .--------------------------------------------
= كتابه التسعينية (ص: 201) عن ابن الراوندي أنه يقال: إنه أحد شيوخ أبي الحسن الأشعري.
(1) طبقات السبكي (3/368-369) .
(2) تبيين كذب المفتري (ص: 177) ، وسير أعلام النبلاء (16/305) ، والديباج المذهب (2/210) .
(3) التبيين (ص: 178) ، وسير أعلام النبلاء (16/304) ، والوافي بالوفيات (12/312) .
(4) التبيين (ص: 179) ، حلية الأولياء (10/385) ، وطبقات الصوفية (ص: 467) ، وسير اعلام النبلاء (16/108) ، وطبقات السبكي (3/224) .
(5) التبيين (ص:195) ، وطبقات السبكي (3/466) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 343)

5- أبو بكر القفال الشاشي، وهو من شيوخ الأشعري أيضا وتقدم.
6- ابن خفيف: أبو عبد الله محمد بن خفيف الشيرازي الصوفي، توفي
سنة 371 هـ، كانت له رحلة إلى الأشعري وله معه حكايات (1) .
7- أبو الحسن عبد العزيز بن محمد الطبرى المعروف بالدمل، نشر مذهب الأشعري بالشام (2) .
8- أبو سهل الصعلوكي، محمد بن سليمان بن محمد، ولد سنة 276 هـ، وتوفي سنة 369 هـ (3) .
9- أبو زيد المروزي: محمد بن أحمد بن عبد الله، ت 371 هـ (4) .
وغيرهم (5) .
‌‌سادسا: مؤلفاته:
لأبي الحسن الأشعري مؤلفات كثيرة، قال ابن حزم إنها خمسة وخمسون--------------------------------------------
(1) التبيين (ص:190) ، وحلية الأولياء (10/386) ، وسير أعلام النبلاء (16/342) ، وطبقات السبكى (3/149) .
(2) تبيين كذب المفترى (ص: 195) ، ونزهة الألباب في الألقاب لابن حجر ترجمة رقم (1064) ، تحقيق عبد العزيز بن محمد السديري، مطبوع على الآلة الكاتبة.
(3) تبيين كذب المفترى (ص: 183) ، وسير أعلام النبلاء (16/235) .
(4) التبيين (ص: 88 1) ، وسير أعلام النبلاء (16/313) .
(5) الذين ذكروا هم الذين ثبت انهم التقوا بالأشعري وتتلمذوا عليه، أما من يسيهم ابن عساكر بالطبقة الأولى من أصحاب الأشعري فلم يثبت عنهم كلهم تتلمذهم عليه، ولهذا قال::فالطبقة الأولى هم أصحابه الذين أخذوا عنه ومن أدركه ممن قال بقوله أو تعلم منه" (التبيين ص: 177) ، وكذلك احتاط السبكي فقال: لما عدد جماعة من الآخذين عن الشيخ قال:"وربما كان في هؤلاء من لم يثبت عندنا انه جالس الشيخ ولكن كلهم عاصروه وتمذهبوا بمذهبه … " الطبقات (3/368) ، ويتبين غلط بعض الباحثين الذين سردوا أسماء الطبقة الأولى الذين ذكرهم ابن عساكر على أنهم تلاميذه. (منهم صاحب رسالة بين أبي الحسن الأشعري والمنتسبين إليه في العقيدة (ص: 37) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 344)

مصنفا، وقال غيره: إنها اكثر من ثمانين وثلاثمائة مصنف (1) .
ولا حاجة إلى سرد هذه المصنفات، فقد سبق أن سردها غير واحد (2) ،ولكن أشير الى مؤلفاته التي وصلت الينا، ثم إلى كتاب ابن فورك " مجرد مقالات الشيخ أبي الحسن الأشعري
فمصنفاته التي وصلت إلينا حتى الآن:
‌‌1- مقالات الاسلاميين واختلاف المصلين:
وهو من أهم كتب المقالات وأوثقها وأدقها في نسبة الأقوال إلى أصحابها، ويلاحظ في هذا الكتاب:
أ- التكرار، فكثيرا ما يكرر الأقوال، وخاصة حين يتكلم عن الطوائف وأقوالها، ثم يعيد الكلام عن بعض الموضوعات وأقوال الطوائف فيها.
ب- معرفة الأشعري بمذاهب أهل الكلام، وخاصة المعتزلة، ولذلك فصل أقوالهم ومذاهبهم، وفروق أقوالهم الدقيقة.
ج- ذكره بالتفصيل لأقوال شيخه في الاعتزال، الجبائي، ويعتبر من أهم المصادر لأقوال الجبائي- الذي لم يصل إلينا من مؤلفاته شيء-، وهو يدل على مدى تأثير الجبائي على الأشعري في المرحلة الأولي من حياته.
د- ذكره لأقوال السلف- الذين يسميهم أهل الحديث وأهل السنة بإجمال، لأنه لم يكن خبيرا بتفاصيل أقوالهم، ولهذا نسب إليهم--------------------------------------------
(1) انظر: التبيين (ص: 92، 136) وفيه (ص: 136) "مئتين وثلاثمائة" وهو خطأ والتصويب من النقض (1/87) .
(2) منهم ابن فورك وابن عساكر في التبيين (ص: 128) وما بعدها، وبدوي في مذاهب الأسلاميين (1/55) ، ومقدمة الإبانة تحقيق فوقيه محمود (ص: 38) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 345)

ما لم يقولوه، فمثلا قال عنهم: إنهم يقولون عن الله إنه " ليس بجسم.... (1) وليس مذهب السلف بهذا الإطلاق، كما ذكر عنهم أنهم يقولون: " ان أحدا لا يستطع أن يفعل شيئا قبل أن يفعله … " (2) وهذا أيضا ليس مذهب أهل السنة.
وأهم طبعات الكتاب طبعة ريتر، وطبعة محمد محي الدين عبد الحميد
التي أضاف إليها حواشي جيدة، وإن كان قد اعتمد على طبعة ريتر ولم يشر إلى فروق النسخ.
‌‌2- اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع:
لم يشك أحد في نسبته إلى الأشعري، وقد بين فيه كثيرا من القضايا الكلامية التي رد فيها على المعتزلة، وشرح فيها مذهبه خاصة في مسائل: وجود الصا نع، والقرآن، والإرادة، والرؤية، والقدر- والكسب- والاستطاعة، ثم مسائل التعديل والتجوير والايمان، والوعد والوعيد والإمامة.
وسيأتي- إن شاء اللهـ تفصيل آخر عنه، وقد طبع مرتين: بتحقيق مكارثي، وحمودة غرابة.
‌‌3- رسالته إلى أهل الثغر:
وسماه ابن عساكر: " جواب مسائل كتب بها إلى أهل الثغر (3) في تبيين ما سألوه عنه من مذهب أهل الحق (4) ، وهذا الثغر العظيم المسمي باب الأبواب--------------------------------------------
(1) مذاهب الإسلاميين (ص: 211) - ت- ريتر.
(2) المصدر السابق (ص: 291) .
(3) يسمي باب الأبواب، وهو على ساحل نهر طبرستان المسمي بحر الخزر (قزوين) وباب الأبواب دربند او شروان، ويقع في اقليم الران بين القوقاز وأذربيجان، وكان هذا الثغرعلى حدود الدولة الإسلامية. انظر: تفصيلات أخرى في كتاب الأقاليم للإصطخرى (ص: 79) "مخطوطة مصورة"، ومعجم البلدان (1/303) ، وآثار العباد (ص: 506) ، والروض المعطار (ص:77) .
(4) تبيين كذب المفترى (ص: 136) ، وهذه الرسالة ثابتة للأشعري، وقد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية نصا طويلا في درء النعارض (7/186) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 346)

يسكن فيه أناس كثيرون مختلفوا اللغات، وقد ذكر الإصطخري أنها نيف وسبعون لغة حتي أن الجار لا يعرف لغة جاره، ومع ذلك فهو من ثغور الإسلام العظيمة، فهو يحمي ظهور المسلمين وينذرهم إذا قدم العدو، والذين سألوا الأشعري يظهر أنهم كانوا من العلماء ولهذا قال في مقدمة الرسالة: أما بعد أيها الفقهاء والشيوخ من أهل الثغر … (1) .
أما موضوعها فيشتمل على مقدمة طويلة حول الاستدلال ومنهج الرسل فيه،
مع بيان أنهم لم يدعوا إلى دليل الاعراض الذي دعا إليه المعتزلة وأهل الكلام، ويستغرق هذا مايقرب من نصف الرسالة، ثم بعد ذلك عرض لما أجمع عليه السلف في مسائل العقيدة المختلفة، الصفات، والرؤية، والقدر، والنبوة، والإيمان، ومرتكب الكبيرة، وعذاب القبر، والصراط، والشفاعة، والصحابة. وغيرها. والشيء الملفت في هذه الرسالة ما ورد في مقدمتها من قول الأشعري: "ووقفت أيدكم الله على ما ذكرتموه من إحمادكم جوابي على المسائل التى كنتم أنفذتموها إلي في العام الماضي وهو سنة سبع وستين ومئتين " (2) ، هكذا في المخطوطة التي اعتمد عليها من طبع هذه الرسالة، والأشعري ولد علي القول الراجح سنة 260 هـ وهو أيضا أقدم ما أرخت به ولادته؛ إذ الأقوال الأخرى فيها أن ولادته بعد هذا إما في سنة 266 هـ أو سنة 270 هـ، وعلي أقصى التقديرات يكون عمر الأشعري ثماني سنوات، والرسالة إنما ألفها بعد رجوعه عن الاعتزال.
والحل الأقرب ما أشار إليه بعض الباحثين (3) من أنه ربما يكون هناك سهومن الناسخ للمخطوطة وأن صوابه 297 هـ، فيكون تاريخ رسالته هذه الى أهل الثغر سنة 298 هـ، وهذا التاريخ يعطى دلالة على زمن تحول الأشعري--------------------------------------------
(1) رسالة أهل الثغر (ص: 31) تحقيق الجليند.
(2) نفس المصدر والصفحة، وهو في النسخة الخطية- مصورة معهد المخطوطات- لوحة رقم (1) .
(3) انظر: مذاهب الإسلاميين (1/522-523) ، ومقدمة الجليند للرسالة (ص: 12-13، 31) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 347)

عن الاعتزال وأنه كان قبل الثلاثمائة- ولو بقليل- وبه يظهر خطأ من جعل هذه الرسالة مما ألفه الأشعري بعد سنة 320 هـ بدون دليل يذكره (1) . وهذه الرسالة طبعت في بعض الدوريات في تركيا (2) ، وأخيرا طبعت
عام 1407 هـ بتحقيق محمد السيد الجليند، كا أنها حققت فى الجامعة الاسلامية في المدينة وطبعت أيضا، وهى بتحقيق عبد الله شاكر.
‌‌4- الإبانة عن أصول الديانة:
وهو من أهم كتب الأشعري، وأكثرها إثارة للجدل، لأنه يحوي جوانب من العقيدة تخالف ما عليه متأخرو الأشعرية، خاصة في مسائل الصفات الخبربة والعلو والاستواء.
ونسبته إلى الأشعري مشهورة، ففضلا عن النسخ الخطية التي تنسب هذا الكتاب إليه فإن جمهرة من جلة العلماء نسبوه إليه، وفيهم من دافع عن الأشعرية- في المحن التى مروا بها- من خلال بيان صحة اعتقاد الأشعري الذي ينتسبون إليه، وذلك بالنقل من هذا الكتاب مما يوافق مذهب أهل السنة، ومن هؤلاء العلماء: البيهقي، والصابوني، وابن عساكر، ونصر المقدسي، وأبو بكر، السمعاني (3) ، وابن تيمية وابن القيم (4) ، حتى الأهوازي الذى ألف في مثالب،--------------------------------------------
(1) انظر: مقدمة تحقيق الإبانة (ص:90-91) ، ويلاحظ أن في عبارة ابن فورك بعد أن عدد مؤلفات الأشعري مايدل على أن هذه الرسالة ألفها الأشعري قبل سنة 320 هـ فإنه قال:"هذا هو أسامي كتبه التي ألفها إلي سنة عشرين وثلاثمائة سوى أماليه والجوابات المتفرقة عن المسائل الواردات من الجهات المختلفات، تبيين كذب المفترى (ص: 135) فهذا يعطي ظنا غالبا تقدم هذه الرسالة عن التاريخ المذكور.
(2) نشرها قوام الدين في مجلة دار الفنون بإستانبول، ثم نشرها في مجلة كلية الإلهيات سنة 1928م في (ج7،8) ، مذاهب الإسلاميين (1/521) ، ودرء التعارض (7/186) ، حاشية المعلق،وانظر: بروكلمان- تاريخ الأدب العربي (4/ 40) - من الطبعة العربية.
(3) انظر: الاعتقاد للبيهقي (ص: 108-109) تحقيق أحمد عصام الكاتب، وتبين كذب المفترى (ص: 152، ص: 389) ، ورسالة في الذب عن الأشعري فإنها كلها تثبت أن الأبانة للأشعرى، وذلك لإثبات العلماء له، وانظر: ما يأتي عند الحديث عن أطوار الأشعري.
(4) ابن تيمية في غالب كتبه ومنها الحموية، ودرء التعارض، ونقض التأسيس، وابن القيم اجتماع الجيوش (ص: 182) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 348)

الأشعري ورد عليه ابن عساكر لم ينكر نسبة الإبانة الى الأشعري، بل قال: إن الحنابلة لم يقبلوا من الأشعري ما أظهره فى الابانة (1) ، وهذا دليل على أنه يقر بانه له (2) .
ومع ذلك لم يسلم هذا الكتاب من اعراض بعض الأشعرية المتقدمين عنه، وصل إلى حد الانكار، مما أوقع الشك عند بعض المعاصرين حول نسبته الى الأشعري (3) ..
ومن أمثلة الانكار ما ذكره ابن درباس المتوفي سنة 605 هـ في معرض حديثه عن إحدى نسخ الإبانة الموجودة عند بعض العلماء فإنه قال: ولقد عرضها بعض أصحابنا على عظيم من عظماء الجهمية المنتمين افتراء إلى أبي الحسن الأشعري ببيت المقدس فأنكرها وجحدها، وقال: ماسمعنا بها قط ولا هى من تصنيفه، واجتهد آخرا في إعمال رويته ليزيل الشبهة بفطنته فقال بعد تحريك لحيته: لعله ألفها لما كان حشويا فما دريت من أي أمريه أعجب؟ أمن جهله بالكتاب مع شهرته وكثرة من ذكره في التصانيف من العلماء، أو من جهله بحال شيخه الذي يفتري عليه بانتمائه إليه واشتهاره قبل توبته بالاعتزال بين الأمة عالمها وجاهلها" (4) .--------------------------------------------
(1) انظر: التبيين (ص: 389) .
(2) يذكر ابن درباس في رسالته في الذب عن أبي الحسن الأشعري (ص: 114) - ت الفقيهي - أن من العلماء الذين أثبتوا الابانة للأشعري إمام القراء أبا علي الحسن بن على بن ابراهيم الفارسى، ثم ترجم المحقق في الحاشية له علي أنه الأهوازي، ولكن في الإسناد مايثير الشك، وذلك أن أبا الحسن بن نجية المولود سنة 508 هـ وزوجته فاطمة بنت سعد الخير المولودة سنة 522 هـ قالا في الإسناد " أنبأنا الإمام أبو علي الحسن بن على بن ابراهيم المقري وذكر الإمام أبا الحسن الأشعري … "، والأهوازي توفي سنة446 هـ، فكيف يرويان عنه بقولهما " أنبأنا" حتى على القول بأنها قد تستخد م- عند بعض العلماء - في الإجازة؟ وقد بحثت طويلا في كتب التراجم عمن يسمى بهذا الاسم مما يناسب الإسناد فلم أجد سوى ماذكره المحقق مع مافي سند الرواية اليه من الإشكال، والله أعلم.
(3) من هؤلاء المستشرقان مكارثي وآلار، انظر: مذاهب الإسلاميين- بدوي- (1/517- 518) ، ومقدمة تحقيق الإبانة: فوقية محمود (ص: 75-79) .
(4) رسالة في الذب عن أبي الحسن الأشعري (ص 131) تحقيق الفقيهي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 349)