Arabic source text

📘 মাওকিফু ইবনি তাইমিয়্যাহ মিনাল আশাইরাহ (আব্দুর রহমান বিন সালিহ আল-মাহমুদ)

📘 موقف ابن تيمية من الأشاعرة (عبد الرحمن بن صالح المحمود)

📘 মাওকিফু ইবনি তাইমিয়্যাহ মিনাল আশাইরাহ (আব্দুর রহমান বিন সালিহ আল-মাহমুদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ومن أسباب الشك أن ابن فورك لم يذكر الإبانة عند ذكره لمؤلفات الأشعري، بل ولم ينقل منها حين جمع مقالات الأشعري، أو مقالات ابن كلاب مع مقارنتها بأقوال الأشعري، وهذا مثير للانتباه فعلا، لأن الأشعرية يفتخرون بهذا الكتاب ويؤكدون نسبته إلى الأشعري ليبينوا عدم انحراف أمامهم وأنهم تبع له، فكيف يجهل ابن فورك هذا الكتاب المهم؟. وإذا كان ابن فورك قد توفي سنة 406 هـ فإن تلميذه الذى يروى عن شيخه ابن فورك في أسانيدهـ الإمام الحافظ أبا بكر البيهقي المولود سنة 384 هـ- أثبت نسبة الإبانة للأشعرى ونقل عنه في بعض كتبهـ كما تقدم قربيا- والبيهقي- المحدث الفقيهـ أجل من ابن فورك الذي غلب عليه علم الكلام (1) .
ولابن تيمية كلام مهم حول هذا الموضوع- نثبته هنا لعلاقته بكتاب الإبانة ونسبته إلى الأشعري، فإنه قال بعد ذكره للعلماء الذين أثبتوه ونقلوا عنه - " فإن قيل: فابن فورك وأتباعه لم يذكروا هذا؟، قيل له سببان:
أحدها: أن هذا الكتاب ونحوه صنفه ببغداد في آخر عمره لما زاد استبصاره في السنة، ولعله لم يفصح في بعض الكتب القديمة بما أفصح به فيه وفي أمثاله وإن كان لم ينف فيها ما ذكره هنا في الكتب المتأخرة، ففرق بين عدم القول وبين القول بالعدم … ثم نقل ابن تيمية ماذكره ابن عساكر عن ابن فورك وماذكره من مؤلفات الأشعري وتعقب ابن عساكر له،....
السبب الثاني: أن ابن فورك وذويه كانوا يميلون الى النفي في مسألة الاستواء ونحوها، وقد ذكرنا فيما نقله هو من ألفاظ ابن كلاب- وهو من--------------------------------------------
(1) ومع ذلك فقد يتحرز ابن فورك في بعض الأحيان في الرواية والضبط، حتى أنه عندما تكلم في مشكل الحديث وبيانه (ص: 36-37) ط المكتبة العصرية، حول تأويل الحديث " رأيت ربي في أحسن صورة،- وذكر القول بأنه منام- قال بعد ذلك " وقد تهور بعض المتكلمين في ذلك أيضا فغير اللفظ المسموع الى مالم يضبط ولم ينقل تعسفا في التأويل فقال: إنما هو"ربي" بكسر الراء وهو اسم عبد كان لعثمان- رضي الله عنه رآه صلى الله عليه وسلم في النوم على تلك الصفات، وهذا غلط، لأن التأويل والتخريج إنما يكون لمسموع مضبوط منقول، ولم يثبت سماع ذلك على هذا الوجه … ". فهذايدل على احترامه لنصوص السنة، وإن كان قد وقع في كثير من التأويل الباطل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 350)

المثبتين لذلك- كيف تصرف في كلامه تصرفا يشبه تصرفه في ألفاظ النصوص الواردة في إثبات ذلك كما فعله في كتابه تأويل شكل النصوص، فكان هواه في النفي يمنعه من تتبع ماجاء في الاثبات من كلام أئمته وغيرهم، وكذلك فيما نقله من كلام الأشعري كيف زاد فيه ونقص مع أن المنقول نحو ورقتين (1) ، فلعله قد عمل ذلك فيما نقله من كلام ابن كلاب، إذ لم نجد نحن نسخة الأصول التي نقل منها، حتى نعلم كيف فعل فيها. وفيما نقله تحريف بين، لكن مأخذه في ذلك مأخذ من ينسب فتاويه وعقائده إلى السنة والشريعة النبوية لظنه أن هذا هو الحق الذي لا تأتي بخلافه، فكذلك هو يظن أن مازاده ونقصه يوجبه بعض أصول ابن كلاب والأشعري، وإن كان فيما ظهر من كلامهما خلافه، وهذا أصل معروف لكثير من أهل الكلام والفقه يسوغون أن ينسب إلي النبي صلى الله عليه وسلم نسبة قولية توافق ما اعتقدوه من شريعته حتي يضعوا أحاديث توافق ذلك المذهب ولينسبونها إلي النبي، لكن ابن فورك لم يكن من هؤلاء (2) ، وإنما هو من الطبقة الثانية الذين ينسبون إلي الأئمة ما يعتقدون هم أنه الحق فهذا واقع في كثير من طائفته، حتي أن في زماننا في بعض المجالس المعقودة قال كبير القضاة: إن مذهب الشافعي المنصوص عنه كيت وكيت، وذكر القول الذى يعلم هو وكل عا لم أن الشافعي لم يقله، ونقل القاضيان الآخران عن أبي حنيفة ومالك مثل ذلك، فلما روجع ذلك القاضي قيل له: هذا الذى نقلته عن الشافعي من أين هو؟، أى أن الشافعي لم يقل هذا، فقال: هذا قول العقلاء، والشافعي عاقل لا يخالف العقلاء، وقد رأيت في مصنفات طوائف من هؤلاء ينقلون عن أئمة الإسلام المذاهب التي لم ينقلها أحد عنهم لاعتقادهم أنها حق، فهذا أصل ينبغى أن يعرف.
" ومن أسباب ذلك أيضا أن الأشعري ليس له كلام كثير منتشر في تقرير مسألة العرش والمباينة للمخلوقات، كما كان لابن كلاب إمامه، وذلك لأنه تصدى للمسائل التي كان المعتزلة تظهر الخلاف فيها كمسألة الكلام والرؤية وانكار القدر والشفاعة في أهل الكبائر ونحو ذلك، وأما العلو فلم يكونوا يظهرون--------------------------------------------
(1) يشير ابن تيمية الى ماسبق من مناقشة (ص: 54-55) من الجزء الأول المخطوط.
(2) انظر: الحاشية فى الصفحة السابقة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 351)

الخلاف فيه إلا لخاصتهم لانكار جمهور المسلمين لذلك، وانما كان سلف الأمة وأئمتها يعلمون ما يضمرون من ذلك بالاستدلال، فالأشعري تصدي لرد ما اشتهر من بدعهم فكان اظهر خلافهم في القرآن والرؤية من شعار مذهبه التي لم يتنازع فيها أصحابه وإن كانوا قد يفسرون ذلك بما يقارب قول المعتزلة بخلاف مالم يكونوا يظهرون مخالفته فإنه كان أدخل في السنة وأعظم في الأمة وأثبت في الشرع والعقل مما أظهروا مخالفته...." (1) .
ولعل هذا النص- الطويل- يعين على فهم تجاهل بعض الأشاعرة لهذا الكتاب الذى يعتبر من الكتب التي ترد على نفاة العلو والاستواء من الأشعرية المنتسبين إلى مؤلفه. وهذا الذى ذكره شيخ الإسلام عن ابن فورك ليس ببعيد وسيأتي مثال عملي على ذلك عند الكلام على كتاب " مجرد مقالات الأشعري،. والخلاصة: أن كتاب الإبانة ثابت للأشعري، أما طبعاته فقد طبع عدة طبعات في الهند ومصر ولبنان كما طبعته جامعة الامام محمد بن سعود الإسلامية. وأهم طبعاتهـ التي اشتهرت مؤخرا- تلك الطبعة المحققة على أربع نسخ خطية مع دراسة مطولة عن الأشعري ومؤلفاته ونهجه، وقامت بها الدكتورة فوقية حسين محمود، ونشرته دار الأنصار سنة 1397 هـ، ومع ذلك فهناك ملاحظات على هذه الطبعة لا يجوز السكوت عنها، أهمها ملاحظتان: الأولى: كثرة الأخطاء والتحريفات، إما بسبب الطباعة، أو بسبب الخطأ في قراءة بعض الكلمات أو الجمل، وقد يوضع ماهو خطأ حتما في الأصل، ثم تجد الصواب في الحاشية جاءت به إحدى النسخ الخطية، ولأجل هذه الملاحظات أصبحت قراءة النص متعبة وتحتاج الى أن تكون بين يديك الطبعات الأخرى.
أما الملاحظة الأخرى: فتهون الأولى أمامها، ألا وهي اعتماد إحدى النسخ الخطية التي انفردت بزيادات ليست موجودة في النسخ الأخرى، وقد أثبت--------------------------------------------
(1) نقص أساس التقديس المخطوط (1/85-89) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 352)

هذه الزيادات في النص الأصلى وأشير إليها في الحاشية، وهذه النسخة حفلت بزيادات من نوع خاص- وهو ما يضفي ظلالا من الشك عليها- وقد أثار هذا انتباه المحققة فقالت في حديثها عن هذه النسخة في الدراسة: (وقد اعتبرتها النسخة الأم لأنها تخلو من التقديم والتأخير المخلين بالمعنى، وليس بها خروم ذات قيمة، بخلاف النسخ الأخرى، ولأن ناسخها كان يضبط الألفاظ الى حد كبير، غير أنه يجب أن يلاحظ أن مابها من زيادات في حاجة إلى المراجعة الدقيقة، لاستبعاد ماعلق به من عبارات مدسوسة، فقد ظهر رغم أن هذه الزيادات تؤكد بصفة عامة اتجاه السلف تصريح يخالف هذا الاتجاه، مثال ذلك ما ورد في صفحة (81) لتفسير الاستواء من أنه بالقهر والقدرة، فهذا تصريح لابد وأنه بيد أحد قراء المخطوط الميالين إلى الاعتزال والذين هم في نفس الوقت على جهل بحقيقة الأمور، ويؤكد هذا تعليقة بصفحة (82) نصها [وهي في المطبوعة في الحاشية ص 120] ،: " قف على هذا الباب، فإن المؤلف تسامح في إيراده هذه العبارات فإنها تدل على الجهات تصريحا وعلي الجسمية ضمنا، يدل الكلام هنا على أن صاحبه يتجه إلى التنزيه المطلق الذى يقول به المعتزلة والذي ترتب عليه نفي الصفات، على نحو ما بينا قبل ذلك، خاصة وأن الالتزام باتجاه السلف في هذه الزيادات واضح لكل فاحص مدقق.
ويلاحظ أننا لم نقع على تاريخ نسخ هذا الأصل يسبب انتهاء الميكروفيلم مباشرة بعد نهاية النص، كما أنه بدأ ببدايته، وهي بخط معتاد، وقد رمزت إليها بالحرف " س " (1) . هذا ما قالته المحققة عن هذه النسخة.
وهنا لابد من التعليق بما يلي:
1- كيف تجعل هذه النسخة هي الأصل- عند التحقيق- مع أنها مجهولة الناريخ والناسخ؟ وهل كون ناسخها يضبط الألفاظ مسوغا لذلك؟ ثم هى مخرومة الآخر فعيبها مثل عيب النسخ الأخرى، ووجود الزيادات المدسوسة--------------------------------------------
(1) الإبانة. المقدمة (ص: 188) تحقيق فوقية حسين محمود.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 353)

تقتضي صرف النظر عنها لا جعلها أصلا ثم إدخال الزيادات في النص المحقق، على الأقل جعلها نسخة ثانوية.
2- القول بأن هذه الزيادات كتبت بيد أحد الميالين إلى الاعتزال لا دليل عليه، بل الراجح أنه أحد متأخري الأشعرية النافين للعلو [الجهة] وللصفات الخبرية كالوجه واليدين بناء على انها مستلزمة للتجسيم.
3- حفلت هذه النسخة بزيادات لا تتمشي مع الإثبات الذي جاء به هذا الكتاب، خاصة في مسألة الاستواء والعلو، وإذا كانت زيادة "بالقهر والقدرة" في تفسير الاستواء واضحة في هذا، ولذلك لم تثبتها المحققة فهناك عبارات أخري قريبة من هذه العبارة وقد انفردت بها هذه النسخة ومن ذلك:
أ- في ص 21 في فصل إبانة قول أهل الحق والسنة ورد في النسخ الثلاث مايلي: " وأن اللة مستو علي عرشه كما قال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} . أما في نسخة (س) صاحبة الزيادات فجاءت العبارة هكذا:
" وأن الله تعالى استوى على العرش على الوجه الذى قاله وبالمعني الذي أراده، استواء منزها عن المماسة"في المطبوعة الممارسة"، والاستقرار والتمكن والحلول والانتقال، لا يحمله العرش، وحملته محمولون بلطف قدرته، ومقهورون في قبضته، وهو فوق العرش، وفوق كل شيء الى تخوم الثرى، فوقية لا تزيده قربا إلي العرش والسماء، بل هو رفيع الدرجات عن العرش، كما أنه رفيع الدرجات عن الثرى وهو مع ذلك قريب من كل موجود، وهو أقرب إلى العبد من حبل الوريد، وهو علي كل شيء شهيد".
فانظر إلى الفرق بينهما، وهل هذه الزيادة متوافقة مع مذهب السلف كما تدعى المحققة؟ هل قوله "استواء منزها عن المماسة والاستقرار والتمكن والحلول والانتقال " وقوله "فوقية لا تزيده قربا إلي العرش والسماء" هل هذا موافق لما يثبته السلف من صفة العلو؟ والأشعري في هذه المسألة انما قال بقول السلف خلافا لمتأخري الأشعرية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 354)

ثم إن هذا النص المقحم منقول بحروفه من كتاب الأربعين للغزالي (1) .
ب- في ص 126- حول اثبات صفة اليدين لله تعالى ورد ما يلي تعقيبا على أحد الأحاديث:" وغرس شجرة طوبى [في المطبوعة طولى] بيده، (أى بيد قدرته سبحانه) ، فهذه العبارة الشارحة انفردت بها نسخة (س) ، دون باقى النسخ، وهو تأويل لصفة اليد بما يوافق قول متأخرى الأشعرية وليس هو قول الأشعري، بل رد عليه وناقشه فيما بعدص 130- 132، ولا شك أن هذه الزيادة مدسوسة.
ج- هناك زيادات أخرى أو نقص انفردت به هذه النسخة وهي إن لم تكن ذات بال إلا أنها تدل على ما نحن بصدده، فمثلا في ص 156 سطر 3 ورد عبارة " وجب أن ينفي ذلك عن الله تعالى" بينما الصواب مافي النسخ الأخرى " وجب أن لا ينفى ذلك عن الله تعالى"، وفي ص 193 سطر 10- 11 وردت زيادة "أعاذنا الله من ذلك" وقد انفردت بها نسخة "س" وهي عبارة زائدة مخلة بسياق الكلام إلا إذا وضعت في مكان آخر كأن تكون بعد قوله " وأجلهم".
د- وهناك فروق أخرى- ملفتة للانتباهـ لكن شاركتها نسخة أخرى- خاصة نسخة "د"- لكنها مخالفة للنسخ المطبوعة الأخرى (2) .
هذا ما يتعلق بكتاب الابانة، نسبته إلى الأشعري، ونسخه، وقد طال الكلام حوله لأن له علاقة بما سيأتي من الكلام عن أطوار الأشعري وعقيدته،--------------------------------------------
(1) انظر الأربعين في أصول الدين للغزالي (ص: 7-8) ط: دار الآفاق.
(2) من الأمئلة على ذلك ماورد (ص: 112) من الإبانة- ت فوقية- بعد إيراد حديث النزول من عبارة "نزولا يليق بذاته من غير حركة وانتقال تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا " فهذه العبارة ليست " موجودة في نسختي ك- ز، كما أنها ليست موجودة في الطبعة الهندية (ص: 48) ، ولا المصرية (السلفية) (ص: 38) ، ومثلها عبارة؛ في (ص: 113) "استواء منزها عن الحلول والاتحاد"ليست موجودة إلا في نسخة س- د.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 355)

ولو اعتمدت الدراسة علي مافي هذه الطبعة بزياداتها لصار للدراسة مسار مختلف.
‌‌5- رسالة استحسان الخوض في علم الكلام:
وتسمي " رسالة في الرد على من ظن أن الاشتغال بالكلام بدعة" (1) ، ومضمونها الرد على من زعم أن الاشتغال بعلم الكلام والمصطلحات الحادثة بدعة لم تكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابهـ رضي الله عنهم.
وقد طبعت هذه الرسالة مرتين (2) ، وقد شكك بعض الباحثين في نسبتها إلى الأشعري (3) ، لكن الرسالة مروية بالإسناد، ولها نسخة خطية، كما أن هناك تشابها في بعض العبارات مع اللمع الثابت نسبته الى الأشعري (4) ، ولعلها هي المقصودة برسالة الحث على البحث التي ذكرها ابن عساكر (5) ، ولا يمنع أن تكون من مؤلفات الأشعري الأولى.
‌‌6- رسالة في الايمان- في ورقتين-، حققها شبيتا (6) .
‌‌7- العمد في الرؤية: وصلت قطعة صغيرة منه ذكرها ابن عساكر وفيها
ذكر الأشعري أسماء مؤلفاته (7) .
‌‌8- كتاب تفسير القرآن: رد فيه على شيخه الجبائي، وعلى البلخي،--------------------------------------------
(1) انظر: تاريخ التراث، سزكين (م1 ب 4 ص 38) .
(2) طبعت في الهند- حيدرأباد- سنة 1323 هـ، ومرة ثانية سنة 1344 هـ، ثم طبعها على هذه الطبعة مكارثي مع كتاب اللمع سنة 1952 م، المطبعة الكاثوليكية بيروت.
(3) منهم عبد الرحمن بدوى في مذاهب الإسلاميين (1/519- ا 52) ومحققة الابانة (ص: 72-74) من الدراسة، وأحالت على كتاب لها تحت الطبع بعنوان " كتب منسوبة للأشعري"
(4) قارن مثلا بين اللمع ورسالة استحسان الخوض- في طبعة مكارثي التي جمعت بين الكتابين - (ص: 90- سطر 10) ومابعده من اللمع، وأيضا (ص: 92 سطر 15) ومابعده من الاستحسان بصفحة (7 سطر 13) من اللمع.
(5) التبيين (ص: 136) .
(6) انظر: تاريخ التراث، سزكين (م1 ب 4 ص 38) .
(7) التبيين (ص: 129-134) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 356)

وقد وصلت قطعة منه أثبتها ابن عساكر (1) ، وقد سماه أبو بكر بن العربي بالمختزن (2) فقال: "وانتدب أبو الحسن الى كتاب الله فشرحه في خمسمائة مجلد وسماه بالمختزن، فمنه أخذ الناس كتبهم ومنه [في المطبوعة ومنهم] أخذ عبد الجبار الهمذاني كتابه في تفسير القرآن الذي سماه بالمحيط في مائة سفر قرأته في خزانة المدرسة النظامية بمدينة السلام [ثم ذكر قصة إحراق نسخة تفسير الأشعري، ثم قال:] ففقدت بين أيدي الناس إلا أني رأيت الأستاذ الزاهد الإمام أبا بكر ابن فورك يحكي عنه، فلا أدري وقع على بعضه أم أخذه من أفواه الرجال" (3) .
* * *
هذه مؤلفات الأشعري التي وصلت الينا، وهي قليلة جدا بالنسبة لمؤلفاته الكثيرة التى عرفت أسماؤها، وقد وصلت بعض أقوال الأشعري عن طريق مصادر أخرى نسبت بعض الأقوال إليه ومن أهمها كتب الأشاعرة أمثال: الجويني، والبغدادي، والشهرستاني، والرازي، إلا أن هناك كتابا لابن فورك حاول فيه أن يجرد مقالات أبي الحسن الأشعري معتمدا علي مجموعة كبيرة من كتبه أكثرها لم يصل الينا، ولأهمية هذا الكتاب بالنسبة لأقوال الأشعري نذكر نبذه عنه في هذا المكان:--------------------------------------------
(1) المصدر السابق (ص: 137 -139) .
(2) ذكر ابن عساكر في التبيين (ص: 117) أن الأشعري ألف في القرآن كتابه الملقب بالمختزن، وانه بلغ فيه سورة الكهف، لكن نقل في (ص: 133) عن الأشعري أنه قال في الحمد:"وألفنا كتابا في ضروب من الكلام سميناه: المختزن، ذكرنا فيه مسائل للمخالفين لم يسألونا عنها ولا سطروها في كتبهم ولم يتجهوا للسؤال وأجبنا عنها بما وفقنا الله تعالى له"، فهل هما كتابان مختلفان اسمهما واحد، أم أن الأشعري قال في تفسيره: انه في ضروب من الكلام لغلبة هذه المسائل عليه، ولذلك قال أبو بكر بن العربي منه أخذ الناس كتبهم " لعل هذا أرجح "والله أعلم.
(3) العواصم من القواصم (ص: 97-98) - ت عمار طالبي- كما ذكره في قانون التأويل (ص:456) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 357)

كتاب ابن فورك هذا اسمه " مجرد مقالات الشيخ أبي الحسن الأشعري" (1) ، وكان مخطوطا ثم طبع هذا العام 1987 م بتحقيق دانيال جيماريه، وقد اعتمد ابن فورك في كتابه على كتب الأشعري التالية: الادراك، الأصول الكبير، الإيضاح، التفسير، الرد على البلخي في أدب الجدل، الرؤية الكبير، زيادات النوادر، الصفات الكبير، العمد، في أدب الجدل، في أصول الفقه، في أفعال النبي، في الإمامة، اللمع، المختزن، المختصر في التوحيد والقدر، المسائل المنثورة، مسألة في الاجتهاد، مسألة تعريف عجز المعتزلة عن جواب الجسمية، مسألة العجز، المعرفة، المقالات، الموجز، نقض الاستطاعة على الجبائي، النقض على ابن الراوندى في الصفات، النقض على أصول الجبائي، النقض على أوائل الأدلة للبلخى، النقض على الجبائي والبلخي، نقض اللطيف على الإسكافي، النوادر (2) .
فهذه 32 كتابا من مؤلفات الأشعري اعتمد علها ابن فورك ونقل عنها، وكان من المفترض أن يكون هذا المجرد من أهم الكتب التي تدل على أقوال الأشعري خاصة في مؤلفاته المفقودة- وهي كثيرة- الا أن منهج ابن فورك في كتابه هذا وطريقته في النقل لم تسلم من ملاحظة جوهرية تؤثر على قيمة الكتاب الى حد كبير.
يقول ابن فورك في المقدمة: " أما بعد، فقد وقفت على ما سألتم أسعدكم الله بطاعته من شدة حاجتكم إلى الوقوف على أصول مذاهب شيخنا أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري- رضي الله عنه، وما تبنى عليه أدلته وحججه على المخالفين، وأن أجمع لكم منها متفرقها في كتبه ما يوجد منها منصوصا له،--------------------------------------------
(1) في المخطوطة التي فيها ذكر اسم مؤلف الكتاب والموجودة في مكتبة عارف حكمة، كتب اسم المملى لهذا الكتاب " الشيخ الإمام أبي بكر محمد بن المبارك، وقد رجح المحقق بأدلة ذكرها أنه ابن فورك، انظر: المقدمة (ص: 3-4) ، ويؤيد ذلك أن ابن فورك ذكر ذلك فقال:"وكان ذلك على اثر ماجمعت من متفرق مقالات شيخنا الأشعري " (درء التعارض 6/121) .
(2) اعتمدت في هذا التعداد فهرس كتب الأشعري المذكورة في المتن للمجرد (ص: 361-362)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 358)

ومالا يوجد منصوصا له أجبنا فيه على حسب مايليق بأصوله وقواعده، وأعرفكم مع ذلك ما اختلف قوله فيه في كتبه، وما قطع به منهما، ومالم يقطع بأحدهما، ورأينا أن أحدهما أولي بمذهبه وأليق بأصوله فنبهنا عليه" (1) ، ويوضح أكثر في الخاتمة فيقول: " وقد كنا شرطنا في أول الكتاب أنا نذكر ماوجدنا عنه فيه نصا منه عليه في كتاب له معروف وننسبه الى ذلك الكتاب إذا لم يكن ذلك من المشهور الذى لا يحتاج الي ذكره الحكاية عنه لشهرته وإن لم نجد عنه فيه نصا عليه ووجدنا أصوله تشهد بذلك وقواعده عليه تبني نسبناه إليه على هذا الوجه، وما وجدنا له معنى ما حكيناه عنه أضفناه إليه على أنه معنى مذهبه، وقلنا في جميع ذلك: انه كان يقول كذا وكذا، وتفصيل ذلك على الوجه الذي بينا، وطريقنا في نسبة ذلك إليه من جهة القول ومن طريق أنه قال جارية على الرسم الذى كشفنا عنه" (2) .
ومن هذين النصين يتبين منهجه في كتابه، وكيف أنه أجاز لنفسه أن ينسب اليه مالم يقله، ويقول- لأنه يرى أنه جار على أصول مذهبه:- إنه كان يقول كذا وكذا، فما الذي يميز نصوص الأشعري عن نصوص ابن فورك التي أدخلها، وكيف ينسب الانسان إلى الأشعري قولا من هذا الكتاب ومؤلفه نهج فيه هذا النهج؟ لو أن ابن فورك نقل نصوص الأشعري من كتبه ثم أضاف أو علق، وميز هذا من هذا لكانت للكتاب مكانة وأهمية لا تقدر.
وحتى لا يصبح الكلام نظريا، وحتى يتبين مستوي التغيير الذى أحدثه ابن فورك في أقوال الاشعرى، نضرب لذلك بأمثلة مما نقله من كتبه الموجودة ين أيدينا:
أ- يقول ابن فورك في المجرد- في مسألة رؤية اللهـ: "وحكى في كتاب المقالات عن رقبة بن مصقلة وسليمان التيمي أنه قال: " رأيت الله تعالى في النوم فقال لي: اكرمت مثوى سليمان التيمي" (3) .--------------------------------------------
(1) مجرد مقالات الشيخ أبي الحسن الأشعري (ص: 9) .
(2) مجرد مقالات الشيخ أبي الحسن الأشعري (ص: 338-339) .
(3) المصدر السابق (ص 870) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 359)

لكن عبارة الأشعري في المقالات هكذا: " وروى عن رقبة بن مصقلة أنه قال: رأيت رب العزة في النوم فقال: لأكرمن مثواه، يعني سليمان التيمي، صلي الفجر بطهر العشاء أربعين سنة" (1) . ومن يدقق يجد فروقا كثيرة.
ب- ذكر ابن فورك في كتابه هذا في مسألة القدرة المحدثة وهل تخلو عن العلم في اكتساب الفعل المحكم بها، فذكر أن الأشعري اختلف جوابه، وأنه ذكر في بعض كتبه أن ذلك سائغ، ثم قال: " وهو ماذكره في كتاب اللمع" في قوله: " ولو وجدت قدرة الحياكة مع عدم الإحسان لها لوجدت مع قدرتها لا محالة" (2) .
وعند الرجوع إلى اللمع نجد العبارة مختلفة، ولتوضيح المعنى نذكر النص كاملا ونشير الي العبارة التي نقلها ابن فورك، يقول الأشعري في الكلام عن الاستطاعة:" فإن قالوا: إذا كان في عدم الإحسان للحياكة عدم الحياكة، فلم لا يكون في وجود الإحسان لها وجودها؟ قيل: إن الحياكة تعدم لعدم قدرتها لا لعدم إحسانها، ولو عدمت الحياكة لعدم الإحسان لها لوجدت بوجود الإحسان لها. فلما لم يكن ذلك كذلك، وكان الإحسان لها يجامعه العجز علم أنها إنما تعدم لعدم القدرة عليها، [ولو أجرى الله تعالى العادة أن يخلق القدرة عليها مع عدم الإحسان لها لوقعت القدرة عليها لا محالة] " (3) ، والعبارة- الأخيرة هي العبارة التي نقلها ابن فورك، ويلاحظ ما بينهما من فرق، إذ عبارة اللمع تربطها بإجراء الله العادة.
ج- ذكر في المجرد عبارة حول العلم (4) ، وحين تبحث عن العبارة في الكتاب المنقول عنه وهو اللمع تجد أول العبارة ولا تجد باقيها (5) .--------------------------------------------
(1) مقالات الإسلاميين (ص: 214) - ت ريتر، (1/263) - ت محمد محيي الدين عبد الحميد.
(2) المجرد (ص: 93) .
(3) اللمع (ص: 57) - ت مكارثي، (وص: 98) - ت غرابة.
(4) انظر المجرد (ص: 267) سطر 13-14.
(5) قارن المصدر السابق- نفس الصفحة باللمع (ص: 12) سطر 17- ت مكارثي
(وص: 28) سطر ا- ت غرابة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 360)

فهذه المقارنات تدل على أن حكاية ابن فورك لأقوال الأشعري لا تؤخذ قضية مسلمة على أنها عبارته وكلامه، خاصة وأن المسائل التي ذكرها في كتابه هذا- مما لا يوجد في كتب الأشعري المطبوعة- كثيرة جدا، سواء في جليل المسائل أو دقيقها، ولعل المقارنة بين هذا الكتاب، ما يذكره الأشعري في كتبه المطبوعة، أو ما ينسبه اليه من ينقل أقوال الأشعري من بقية علماء الأشعرية كالجويني، والبغدادى والشهرستاني والرازي، تؤدى إلى استخلاص فائدة علمية من هذا الكتاب.
وهذا الكتاب يعطي مضمون ما في كتب الأشعري الكلامية التي لم تصل إلينا، وكيف أنه خاض في كثير من المسائل على منهج المتكلمين، وذلك حين خاض في قضايا كثيرة من دقيق المسائل التي نجدها عند بعض علماء الأشعرية كالشهرستاني والجويني والرازي والآمدي وغيرهم.
‌‌سابعا: أطوار حياته العقدية:
مر الشيخ أبو الحسن الأشعري في حياته بأطوار، منها ماهو متفق عليه بين العلماء والمترجمين له، ومنها ماوقع حوله خلاف، وقد شغل الناس قديما وحديثا في هذا الأمر، ولا شك أن التطور الذي حدث لمذهب الأشعرية- بعد الأشعري- كان من أسباب طرق هذا الموضوع الذي يتصل بمؤسسه ومن ينتسبون إليه؛ وذلك من خلال علاقته ودوره في هذا التطور الذي حدث للمذهب الأشعري، وشيء آخر وهو محاولة الدفاع عن هذا المذهب من خلال بيان سلامة عقيدة من ينتسبون إليه ورجوعه إلى مذهب السلف.
والملاحظ أن بعضا ممن كتب عن الأشعري وتطرق لهذا الموضوع لم يتجرد من مغالبة الهوي والميل مع أو ضد الأشعري، فجاء كلامه وأسلوبه متضمنا للمدح أو الذم، ومع ذلك فهناك من حاول الإنصاف، ووضع الأمر موضعه الصحيح، والتوفيق بيد الله سبحانه وتعالى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 361)

وسيكون الكلام حول هذا الموضوع من خلال ما يلي:
أ- طور الأشعري الأول، المتفق عليه.
ب- رجوعه عن الاعتزال وتاريخه وأسبابه.
ب- مذهب الأشعري بعد رجوعه: هل كان طورا واحدا أو طورين؟.
‌‌أ- طور الأشعري الأول (مرحلة الاعتزال) :
لم يشك أحد في أن الأشعري نشأ على مذهب المعتزلة، وأنه أقام علي ذلك فترة طويلة من الزمن، وليس أدل على ذلك من اعترافه هو حين قال فى كتابه " العمد" يعدد مؤلفاته: " وألفنا كتابا كبيرا في الصفات [وهو اكبر كتبه] سميناه كتاب: الجوابات في الصفات عن مسائل أهل الزيغ والشبهات، نقضنا فيه كتابا كنا ألفناه قديما فيها على تصحيح مذهب المعتزلة، لم يؤلف لهم كتاب مثله، ثم أبان الله سبحانه لنا الحق فرجعنا عنه فنقضناه وأوضحنا بطلانه" (1) ، وفي هذا النص نلمح المستوى الذى وصل إليه في مرحلة الاعتزال، وكيف أنه صار يؤلف الكتب على مذهبهم، بل إن هذا الكتاب المنقوض يذكر أنه لم يؤلف للمعتزلة مثله.
أما المصادر التي ترجمت له فتذكر ذلك، فابن النديم يقول: " ابن أبي بشر وهو أبو الحسن على بن إسماعيل بن أبي بشر الأشعري من أهل البصرة، وكان أولا معتزليا ثم تاب من القول بالعدل وخلق القرآن في المسجد الجامع بالبصرة في يوم الجمعة" (2) .
ويذكر السجزي (3) المتوفي سنة 444 هـ في رسالته إلى أهل زبيد--------------------------------------------
(1) التبيين (ص:131) .
(2) الفهرست (ص: 231) - ط طهران.
(3) هو: الإمام الحافظ أبو نصر عبيد الله بن سعيد بن حاتم الوايلي السجزي، انظر الأكمال (7/397) ، والأنساب (13/279) ، والتمييز والفصل لإسماعيل بن باطيش (ص: 758) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 362)

المسماة: " الرد على من أنكر الحرف والصوت "رواية عن خلف المعلم (1) - المتوفي سنة 371 هـ- من فقهاء المالكية أنه قال: "أقام الأشعري أربعين سنة على الاعتزال، ثم أظهر التوبة، فرجع عن الفروع وثبت على الأصول" (2) ، أى أصول المعتزلة التي بنوا عليها نفي الصفات، مثل دليل الاعراض وغيره.
ويذكر ابن عساكر أن أبا القاسم حجاج بن محمد الطرابلسي قال:
"سألت أبا بكر إسماعيل بن أبي إسحاق الأزدي القيرواني المعروف بابن عزرة (3) رحمه الله عن أبي الحسن الأشعري-رحمه الله فقلت له: قيل لى عنه: أنه كان معتزليا، وأنه لما رجع عن ذلك أبقي للمعتزلة نكتا لم ينقضها، فقال لي: الأشعري شيخنا وإمامنا ومن عليه معولنا، قام على مذاهب المعتزلة أربعين سنة، وكان لهم إماما، ثم غاب عن الناس فى بيته خمسة عشر يوما، فبعد ذلك خرج الى الجامع فصعد المنبر....." (4) وذكر قصته.
ومما ينبغي ملاحظته أن بداية نبوغه وطلبه للعلم قد لا تكون بدأت على مذهب المعتزلة، لأن أباهـ الذي لا يعرف متى كانت وفاتهـ قد أوصى بولده إلى الساجي الإمام المحدث، ومن المحتمل أن يكون قد تتلمذ عليه وعلى أمثاله من العلماء فترة، إلى أن تحول إلى مذهب الاعتزال على يد الجبائي، ويذكر بعض مترجمي الأشعري سببا وجيها لهذه الصلة القوية بينه وبين الجبائي، وذلك حين يذكرون أن الجبائي تزوج بامه (5) ، وبذلك صار الأشعري ربيبا عنده،--------------------------------------------
(1) اسمه خلف بن عمر، وقيل عثمان بن عمر، وقيل عثمان بن خلف، ويعرف بابن أخي هشام الربعي، من أهل القيروان، اختلف في وفاته فقيل 371 هـ وقيل 373 هـ، ترتيب المدارك (6/210) ، ومعالم الإيمان (3/99) .
(2) الرد على من أنكر الحرف والصوت (ص: 168) ، مطبوع على الآلة الكاتبة.
(3) هكذا في التبيين لابن عساكر، والذى ترتيب المدارك بن عذرة، وذكر المحقق في الحاشية إن في احدى النسخ عزرة كما في التبيين، وهو فقيه من أصحاب ابن أبي زيد القيرواني وطبقته، رحل الى المشرق ولقي ابن مجاهد الطائي المتكلم- تلميذ الأشعري- وأخذ عنه وعن غيره، لم يذكر له تاريخ ولادة ولا وفاة، ترتيب المدارك (7/274) .
(4) التبيين (ص: 39) .
(5) انظر: المختصر لأبي الفداء (2/90) ، وتاريخ ابن الوردي (1/410) ، والوافي للصفدي (4/74) ، وخطط المقريزي (2/359) - ط بولاق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 363)

خاصة إذا كان هذا الزواج في حياة الأشعري المبكرة، حيث يكون التأثير أقوى، والتتلمذ على يد علماء السنة- إن حصل- لم يكن قد بلغ مرحلة النضج وا لاستقلال.
وعلى أي حال فمما لا خلاف فيه أن الأ شعري تتلمذ على يد الجبائي المعتزلي فمن الجبائي وما أهم آرائه؟.
الجبائي هو أبو علي محمد بن عبد الوهاب بن سلام بن خالد بن حمران بن أبان، مولي عثمان بن عفان- رضى الله عنهـ، الجبائي (1) البصري، ولد سنة 234- أو- 235 هـ ودرس الاعتزال على شيخ المعتزلة أبي يعقوب يوسف ابن عبد الله الشحام الذى انتهت عليه رئاسة المعتزلة في البصرة، ولما توفي الشحام سنة 267 هـ تبوأ مكانه في رئاسة المعتزلة تلميذه أبو على الجبائي، الذي عده ابن المرتضي على رأس الطبقة الثامنة من طبقات المعتزلة (2) ، وبقي أبو علي ينافح عن مذهب المعتزلة ويرد على من خالفه من المعتزلة وغيرهم، فكان ممن رد عليه أبو الحسن الخياط، والصالحي والجاحظ والنظام وغيرهم من المعتزلة، كما رد على تلميذه أبي الحسن الأشعري الذى كانت له أيضا كتب كثيرة في الرد كل من شيخه الجبائي، ولم يصل إلينا شيء من كتبه، وآراؤه مبثوثه في كتب المقالات - وأهمها كتاب الأشعري- وفى كتب المعتزلة وأهمها كتب عبد الجبار الهمذاني. ومن أبرز تلاميذ الجبائي أبو الحسن الأشعري- الذى ترك الاعتزال- وابنه أبو هاشم الجبائي الذى صار إماما للمعتزلة بعد والده، وقد توفي أبو على الجبائي سنة 303 هـ (3) .--------------------------------------------
(1) نسبة الى "جبي"بلد من أعمال خوزستان (الأهواز) قريبة من البصرة وليست من أعمالها،انظر كتاب الأقاليم للإصطخرى- المخطوط- (ص: 54) ، والروض المعطار (ص: 156) ، ومعجم البلدان (2/97) ، وكلهم ذكر أبا علي الجبائي ونسبته اليها.
(2) انظر: كتاب المنية والأمل، تحقيق محمد جواد مشكور (ص: 170) .
(3) انظر ترجمته فى: الأنساب (3/176) ، والمنتظم (6/137) ، ووفيات الأعيان (4/267) ، وسير أعلام النبلاء (14/183) ، والوافي (4/ 74) ، والبداية والنهاية (11/125) ،وطبقات المفسرين للداودى (2/189) ، ولسان الميزان (5/ 271) ، والمنية والأمل (ص:170) ، =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 364)

وأهم ما يلاحظ في حياة الجبائي أنه عاش في فترة انحسار الأعتزال، التي بدات في عهد المتوكل- تولي الخلافة سنة 232 هـ-، حين أبطل ما دعا إليه من قبله من الخلفاء من محاربة أهل السنة والدعوة إلي مذهب المعتزلة من القول بخلق القرآن وغيره، والإمام أحمد الذى نصر الله به أهل السنة توفي في أول حياة الجبائي سنة 241 هـ.
ومع ذلك فلم يصل الأمر الى منع دراسة وتدريس الجدل وعلم الكلام، وإنما أبطل المتوكل ما تبنته الدولة من نصرة المعتزلة وفرض مذهبهم على الناس، ولذلك بقيت بعض المساجد في البصرة وبغداد وغيرها يتولى التدريس فيها أو في بعض حلقاتها بعض المعتزلة (1) .
وقد سبق في بيان أحوال عصر الأشعري؛ أنه في عام 279 هـ صدر الأمر بمنع الوراقين من بيع كتب الفلسفة والكلام (2) ، وقد استمر هذا الانحسار بالنسبة للمعتزلة إلى مجىء البويهيين الذين دخلوا بغداد سنة 334 هـ، ومالوا إلى التشيع والاعتزال.
في هذه الفترة عاش الجبائي، وتزعم حركة الاعتزال بعد شيخه الشحام، واستطاع بتبنيه لمذهب شيوخه، وبآرائه التجديدية في مذهب الاعتزال أن يكون له طائفة أو فرقة سميت بالجبائية.
ومن الملفت للنظر حقا أن يكون رجوع الأشعري عن الاعتزال في هذه الفترة التي انحسر فيها مذهب المعتزلة، فكيف يفسر هذا الفرح العظيم لأهل السنة؟ هل كان الجدل بين أهل السنة والمعتزلة في تلك الفترة قويا دون أن يبرز على السطح، أم أن الصراع الذي تلا هذه الفترة حين ظهرت للمعتزلة مكانة وسلطة في عهد البويهيين جعلت علماء السنة يستعيدون الأحداث السابقة التي تدعم مواقفهم ومنها قصة الأشعري؟. فصاروا ينشرونها ويؤلفون حولها.--------------------------------------------
= والفرق بين الفرق (ص: 183) ، والملل والنحل للبغدادي (ص:128) ، والتبصير بالدين (ص:79) ، والملل والنحل للشهرستاني (1/78) ، واعتقادات فرق المسلمين والمشركين للرازي (ص: 43) ،- ت النشار-، و (ص: 35) مع المرشد الأمين.
(1) انظر: الجبائيان (ص:66)
(2) انظر: عصر الأشعري في أول هذا الفصل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 365)

أما أهم آراء أبي علي الجبائي، فهي مبنية على مذهب المعتزلة القائم على أصولهم الخمسة، ومع أن الجبائي يعتبر إماما للمعتزلة في زمانه الا أنه انفرد بآراء تستوقف الناظر، ولن نتعرض لجميع آرائه فقد كتبت حولها مع آراء ابنه أبي هاشم رسالة علمية (1) ، ولكن نذكر منها ما يلفت النظر ويعين على فهم الأجواء التي عاشها الأشعري في فترة تتلمذه عليه:
ا- في مسألة كلام الله، قال بقول المعتزلة: أنه مخلوق، لكنه أتى برأى جديد وهو قوله: " إن الله تعالى يحدث عند قراءة كل قارى كلاما لنفسه في محل القراءة" (2) ، وقوله " كلام الله يوجد مع قراءة كل قارىء، ثم الكلام عنده حروف تقارن الأصوات المتقطعةعلى مخارج الحروف، وليست هي أصواتا" (3) وقوله "إذا اجتمع طائفة من القراء على تلاوة آية، فيوجد بكل واحد منهم كلام الله، والموجود بالكلام كلام واحد" (4) ، فهل كان قوله: إن الله يحدث عند قراءة كل قارى كلاما لنفسه، وقوله إن الكلام بلا أصوات يقرب من الكلام النفسي الذى قال به الأشعرية (5) ؟.، ومما يلاحظ أن الأشعري شنعوا عليه في قوله: إن الصوت كامن في الحروف في المصاحف، وقد علق ابن المرتضي على ذلك بقوله: " فالشيخ أبو على خاف ما خاف أهل الأثر في المرتبة الأولى من الكفر في مخالفة السمع، فتكلف مخالفة المعقول في كون الصوت في الحروف المكتوبة، وفي إحداث صوت من الله مع صوت كل قارى، حتى--------------------------------------------
(1) بعنوان: الجبائيان أبو على وأبو هاشم، تأليف على فهمي خشيم، حصل عليها من جامعة عين شمس بمصر، كلية الآداب بإشراف محمد عبد الهادى أبو ريدة، وقد طبعت في ليبيا- دار الفكر سنة 1968. م- ويظهر الباحث تعاطفه الشديد معهم وقد قال في المقدمة (ص: هـ) " كان المعتزلة استولوا على عقلي بعقلهم منذ زمن بعيد".
(2) الملل والنحل للشهرستاني (1/81) .
(3) الإرشاد للجويني (ص: 123) .
(4) نفس المصدر والصفحة.
(5) انظر: الجبائيان (ص: 117) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 366)

يكون السامع لكل قارئ سامعا لكلام الله على الحقيقة كما سمعه موسى عليه السلام " (1) .
2- وهو ينكر الرؤية لكنه لا يكفر من أثبتها كما يقول المعتزلة (2) .
3- من أصول المعتزلة إنفاذ الوعيد وأن أهل الكبائر لابد أن يخلدوا في النار وقد قال الجبائي بذلك، لكنه قال بأنه يجوز على الله العفو وهذا مخالف لسائر المعتزلة، يقول الأشعري عن المعتزلة: "واختلفوا هل كان في العقل يجوز أن يغفر الله لعبده ذنبا ويعذب غيره على مثله، أم لا على مقالتين: فأجاز ذلك بعضهم وهو الجبائي، وأنكره أكثرهم " (3) .
4- يرى أن العلة لا توجب معلولها، والسبب لا يجوز أن يكون موجبا للمسبب، ومعلوم أن أكثر المعتزلة يقولون: ان الأسباب موجبة لمسبباتها (4) ، والجبائي " يصف ربه بالقدرة على أن يجمع بين النار والقطن ولا يخلق إحراقا وأن يسكن الحجر في الجو فيكون ساكنا لا على عمد من تحته، واذا جمع بين النار والقطن فعل ما ينفي الا حراق وسكن النار فلم تدخل بين أجزاء القطن فلم يوجد إحراق" (5) . فهذا القول يقرب مما أخذ به الأشعرية من إنكار الأسباب (6) .
5- وفي الكسب كان له رأي متميز عن المعتزلة، يقول الأشعري:--------------------------------------------
(1) إشار الحق عل الخلق (ص: 319) - رسالة محققة في جامعة الإمام، ت أحمد مصطفي حسين صالح. وهو في الطبعة الأولى (ص: 125) .
(2) انظر: شرح الأصول الخمسة (ص:275) .
(3) مقالات الإسلاميين (ص:276) - ريتر-، ويرى الجبائي: أن الفاسق الملى مؤمن من أسماء اللغة بما فعله من الإيمان، وهذا مخالف لسائر المعتزلة الذين يقولون: إن الفاسق في منزلة بين المنزلتين، بل زعم الجبائي أن في اليهودي إيمانا نسميه به مؤمنا مسلما من أسماء اللغة، انظر: المقالات (ص:269) ، فهل الجبائي يقرب هنا من أقوال المرجئة؟.
(4) انظر: المقالات (ص: 412- 413) .
(5) مقالات الإسلاميين (ص:570) .
(6) انظر: الجبائيان (ص:172) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 367)

" واختلف الناس في معني مكتسب، فقال قوم من المعتزلة: معناه أن الفاعل فعل بآلة وبجارحة وبقوة مخترعة، وقال الجبائي: معني المكتسب هو الذي يكتسب نفعا أو ضررا أو خيرا أو شرا، أو يكون اكتسابه للمكتسب غيره كاكتسابه للأموال وما أشبه ذلك واكتسابه للمال غيره، والمال هو الكسب له في الحقيقة وإن لم يكن له فعلا، قال الأشعري: والحق عندى أن معني الاكتساب هو أن يقع الشيء بقدرة محدثة فيكون كسبا لمن وقع بقدرته" (1) . وقد خالف الجبائي سائر المعتزلة في معنى أن الله خالق (2) ، بل وقال: إن الله " لا يقدر على عين فعل العبد بدليل التمانع … " (3) .
6- وقوله في إرادة العبد خالف فيه سائر المعتزلة، يقول الأشعري: " وأجمعت المعتزلة إلا الجبائي أن الإنسان يريد أن يفعل ويقصد إلى أن يفعل، وإن إرادته لأن يفعل لا تكون مع مراده ولا تكون إلا متقدمة للمراد، وزعم الجبائي: أن الإنسان إنما يقصد الفعل في حال كونه، وأن القصد لكون الفعل لا يتقدم الفعل، وأن الإنسان لا يوصف بأنه في الحقيقة مريد أن يفعل، وزعم أن إرادة البارئ مع مراده" (4) .
7- قوله بالشريعة العقلية، يقول الشهرستاني عنه وعن ابنه أبي هاشم:" وأثبتا شريعة عقلية وردا الشريعة النبوية الى مقدرات الأحكام ومؤقتات الطاعة التي لا يتطرق اليها عقل ولا يهتدى اليها فكر، وبمقتضي العقل والحكمة يجب على الحكيم ثواب المطيع وعقاب العاصي، إلا أن التأقيت والتخليد فيه يعرف--------------------------------------------
(1) المقالات (ص: 542) .
(2) انظر: المصدر السابق (ص: 539) .
(3) المواقف (ص: 284) ، ومع شرحه (8/64) ، وقد شرح الإيجي معنى التمانع هنا على رأي الجبائي بأنه "لو أراد الله تعالى فعلا، وأراد العبد عدمه، لزم اما وقوعهما فيجتمع النقيضان أو لا وقوعهما فيرتفع النقيضان، أو وقوع أحدهما فلا قدرة للآخر، لايقال يقع مقدور الله لأن قدرته أعم، لأنا نقول معنى كون قدرته أعم تعلقها بغير هذا المقدور ولا أثر له في هذا المقدور، فهما في هذا المقدور سواء".
(4) مقالات الإسلاميين (ص:418) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 368)

بالسمع " (1) ، وهذا كلام خطير يدل على مقدار النبوة عند هؤلاء، فالصلاة تجب بالعقل، لكن توقيتها فجرا وظهرا وعصرا يعرف عن طريق النبي، فالنبي جاء بالحكم الوضعي دون الحكم التكليفي، وهذا القول- لشناعتهـ يظهر أن الجبائي لم يسطره في كتاب ولم يكن مذهبا مصرحا به عنده كما يقول عبد الجبار الهمذاني (2) ، وهذه عادة الجبائي (3) .
8- ومن الأمور المثيرة والتي قال بها الجبائي قولهـ على مذهبهـ إن بغداد- في عهدهـ دار كفر، يقول الأشعري: "واختلفوا هل الدار دار إيمان أم لا؟ فقال اكثر المعتزلة والمرجئة: الدار دار إيمان، وقالت الخوارج من الأزارقة والصفرية: هي دار كفر وشرك، وقالت الزيدية: هي دار كفر نعمة، وقال جعفر بن مبشر ومن وافقه هي دار فسق. وقال الجبائي: كل دار لا يمكن فيها أحد أن يقيم بها أو يجتاز بها إلا بإظهار ضرب من الكفر، أو باظهار الرضي بشيء من الكفر، وترك الإنكار له فهي دار كفر، وكل دار أمكن القيام بها والاجتياز بها من غير اظهار ضرب من الكفر أو إظهار الرضي بشيء من الكفر وترك الإنكار له فهي دار إيمان"، ويعلق الأشعري على رأى الجبائي قائلا:" وبغداد على قياس الجبائي دار كفر لا يمكن المقام بها عنده الا بإظهار الكفر الذي هو عنده كفر أو الرضي، كنحو القول إن القرآن غير مخلوق، وأن الله سبحانه وتعالى لم يزل متكلما به، وأن الله سبحانه أراد المعاصي وخلقها، لأن هذا كله عنده كفر، وكذلك القول في مصر وغيرها على قياس قوله، وفي سائر أمصار المسلمين، وهذا هو القول بأن دار الإسلام دار كفر ومعاذ الله من ذلك" (4) .
9- ومن أقواله العجيبة أيضا رأيه في النبوة، يقول الأشعري: " واختلفوا--------------------------------------------
(1) الملل والنحل للشهرستاني (1/81) .
(2) انظر: المجموع المحيط بالتكليف (ج:3،ص:195) و مخطوط- عن الجبائيان (ص:276) .
(3) انظر: الجبائيان (ص:276) مع الحواشي.
(4) مقالات الإسلاميين (ص:463- 464) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 369)