Arabic source text

📘 মাওকিফু ইবনি তাইমিয়্যাহ মিনাল আশাইরাহ (আব্দুর রহমান বিন সালিহ আল-মাহমুদ)

📘 موقف ابن تيمية من الأشاعرة (عبد الرحمن بن صالح المحمود)

📘 মাওকিফু ইবনি তাইমিয়্যাহ মিনাল আশাইরাহ (আব্দুর রহমান বিন সালিহ আল-মাহমুদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
والثاني: خوارق ظنوها من الآيات وهي من أحوال الشياطين، وهذا مما ضل به كثير من الضلال المشركين وغيرهم، ممثل دخول الشياطين في الأصنام وتكليمهم للناس، ومثل إخبار الشياطين للكهان بأمور غائبة، لابد لهم مع ذلك من كذب، ومثل تصرفات تقع من الشياطين.
والثالث: أخبار منقولة إليهم ظنوها صدقا وهي كذب … (1)
وكثيرا ما يركز على منشأ البدع واختلاط الحق بالباطل فيها" فإن البدعة لو كان باطلا محضا لظهرت وبانت، وما قبلت، ولو كانت حقا محضا لا شوب فيه لكانت موافقة للسنة، فإن السنة لا تناقض حقا محضا لا باطل فيه، ولكن البدعة تشتمل على حق وباطل" (2) ، وبعد ما يبين شيخ الإسلام لبس الحق بالباطل وكيف يكون (3) يقول:" والبدع التي يعارض بها الكتاب والسنة التي يسميها أهلها كلاميات وعقليات وفلسفيات، أو ذوقيات ووجديات، وحقائق وغير ذلك، لا بد أن تشتمل (4) على لبس حق بباطل وكتمان، وهذا أمر موجود يعرفه من تأمله، فلا تجد قط مبتدعا إلا وهو يحب كتمان النصوص التي تخالفه، ويبغضها، ويبغض إظهارها وروايتها والتحدث بها، ويبغض من يفعل ذلك" (5)
ومن أعظم أسباب بدع المتكلمين من الجهمية وغيرهم - كما يرى شيخ الإسلام -" قصورهم في مناظرة الكفار والمشركين، فإنهم يناظرونهم ويحاجونهم بغير الحق والعدل لينصروا الإسلام - زعموا - بذلك، فيسقط عليهم أولئك لما فيهم من الجهل والظلم ويحاجونهم بممانعات ومعارضات، فيحتاجون حينئذ إلى جحد طائفة من الحق الذي جاء به الرسول، والظلم والعدوان لإخوانهم المؤمنين بما استظهر عليهم أولئك المشركون، فصار مشتملا على إيمان وكفر،--------------------------------------------
(1) الجواب الصحيح (1/316-317) .
(2) درء التعارض (1/209) .
(3) انظر المصدر السابق (1/209-220) .
(4) في الأصل: تشمل، والتصويب من طبعة محيى الدين عبد الحميد، والفقي (1/132) .
(5) درء التعارض (1/221) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)

وهدى وضلال، ورشد وغي، وجمع النقيضين، وصاروا مخالفين للكفار والمؤمنين كالذين يقاتلون الكفار والمؤمنين " (1) ، ويمثل حالهم بحال بعض ملوك النواحي والأطراف في عصره الذين استزلهم الشيطان فأصبحوا" يقاتلون العدو قتالا مشتملا على معصية الله من الغدر والمثلة والغلول والعدوان، حتى احتاجوا في مقاتلة ذلك العدو إلى العدوان على إخوانهم المؤمنين" (2) ، ثم يطبق على مثال من التاريخ الكلامي (3) .
ومن أسباب الانحراف عدم فهم كلام العلماء، وتفريع المسائل على مسألة معينة قد يكون العالم تكلم فيها بكلمة زل فيها، أو قصد الرد على طائفة معينة، فحملت على محامل أخرى لم يقصدها، ويذكر لذلك أمثلة عديدة (4) .
3- المعرفة التاريخية بنشوء الفرق، وتاريخها، والتسلسل التاريخي لظهور البدع، والمدن التي انتشرت فيها، وهذه المعرفة تفيد في بيان أول البدع ظهورا، وأثر البدع السابقة في ظهور البدع اللاحقة، كما أنها تعين على فهم الخلفيات التاريخية والعقدية لظهورها.
وكثيرا ما يقرن شيخ الإسلام بين الأحداث التاريخية والبدع التي صاحبتها، والشواهد على ذلك من كتابات شيخ الإسلام كثيرة، ففي إحدى رسائله يتحدث بشكل موسع عن ظهور البدع، وتاريخها، فيذكر أنه في آخر خلافة علي رضي الله عنه ظهرت بدعة الخوارج والرافضة لأنها متعلقة بالإمامة والخلافة، ثم حدثت فتنة أهل الحرة، وقصة ابن الزبير بمكة، وظهور المختار بن أبي عبيد بالعراق، وذلك في أواخر عهد الصحابة فحدثت بدعة القدرية والمرجئة، وتكلموا في مسائل القدر ومسائل الإيمان والوعد والوعيد، أما نفي الصفات فلم يحدث--------------------------------------------
(1) التسعينية (ص32) .
(2) المصدر السابق (ص32) .
(3) وهي قصة الجهم بن صفوان لما ناظر نفرا من "السمنية" الذين لا يؤمنون إلا بالمحسوس، وحين احتجوا على الجهم في إنكار وجود الله لأنه غير محسوس، أجابهم بأن الروح نقر بوجودها وإن كنا لا نراها، فأدى هذا بالجهم إلى نفي صفات الله، وأنه يمكن نفي جميع الصفات عنه مع الإقرار بوجوده. انظر التسعينية (ص32-38) .
(4) انظر: مجموع الفتاوى (8/422-428) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)

إلا في أواخر عصر صغار التابعين، وذلك في أواخر عهد الدولة الأموية، وبداية الدولة العباسية، وكيف أنه لما تولى الأعاجم، وعربت الكتب العجمية من كتب الفرس والهند والروم، حدث ثلاثة أشياء: الرأي، والكلام، والتصوف. وحدث التجهم ونفي الصفات، وبإزائه التمثيل، وكان جمهور الرأي في الكوفة، وجمهور الكلام والتصوف في البصرة، ويذكر أول دويرة بنيت للصوفية في البصرة. وهكذا - بهذا الأسلوب - يستمر في عرض أحوال البلاد الإسلامية وانتشار البدع فيها (1) . والمعرفة التاريخية أوصلت شيخ الإسلام إلى استنتاجات وتحليلات مهمة، فمثلا: أحاديث السفر لزيارة القبور والمشاهد أول من أحدثها أهل البدع من الروافض (2) ، ونسبة رسائل إخوان الصفا إلى جعفر الصادق ليست صحيحة، ويرى أنها صنفت بعد المئة الثالثة (3) ، وأحيانا ينقد متون بعض الروايات التاريخية من خلال الاستقراء والمعرفة بالتاريخ (4) .
4- معرفته بأحوال الخصوم، مذاهبهم وعقائدهم، وأدلتهم، وكتبهم، وهذا غير ما سبق من معرفته بتاريخ نشوء الفرق، أو أسباب نشوئها، وقد كان شيخ الإسلام في معرفته بأحوال الخصوم واثقا من نفسه حتى قال في إحدى مناقشاته ومناظراته لهم:" كل من خالفني في شيء مما كتبته، فأنا أعلم بمذهبه منه" (5) ، وقال عن نفسه:" وقلت في ضمن كلامي: أنا أعلم كل بدعة حدثت في الإسلام، وأول من ابتدعها ومتا كان سبب ابتداعها" (6) .--------------------------------------------
(1) انظر لما سبق مجموع الفتاوى (10/356-372) ، وانظر أيضا: منهاج السنة (1/218-227) ، تحقيق: رشاد سالم، والنبوات (ص193-198) .
(2) انظر: الرد على الأخنائي (ص32) ط السلفية.
(3) انظر: منهاج السنة (2/370) . تحقيق: رشاد سالم، وأيضا (2/154) ، مكتبة الرياض الحديثة، والتسعينية (ص59) .
(4) انظر: درء التعارض (7/254-257) .
(5) الواسطية - مجموع الفتاوى (3/163) .
(6) نفس المصدر (3/184) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)

وبلغ من معرفته بأحوال الخصوم أن قال عن "الاتحادية" ":" ولهذا لما بينت لطوائف من اتباعهم ورؤسائهم قولهم، وسر مذهبهم، صاروا يعظمون ذلك، ولولا ما أقرنه بذلك من الذم والرد لجعلوني من أئمتهم، وبذلوا لي من طاعة نفوسهم وأموالهم ما يجل عن الوصف، كما تبذله النصارى لرؤسائهم والإسماعيلية لكبرائهم، وكما بذل آل فرعون لفرعون … " (1) .ولما عرض لمسألة: أفعال العباد، وهل هي قديمة قال:" ولم يقل قط أحد لا من أصحاب أحمد المعروفين، ولا من غيرهم من العلماء المعروفين: إن أفعال العباد قديمة، وإنما رأيت هذا [قولا] لبعض المتأخرين بأرض العجم وأرض مصر من المنتسبين إلى مذهب الشافعي وأحمد فرأيت بعض المصريين يقولون: إن أفعال العباد من خير وشر قديمة، ويقولون: ليس مرادنا بالأفعال نفس الحركات ولكن الثواب الذي يكون عليها" (2) . وكثيرا ما يمحص الأقوال التي تنسب إلى الخوارج (3) ، أو بعض طوائف النصارى (4) ، بل قال عن الزبور:" وقد رأيت أنا من نسخ الزبور ما فيه تصريح بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم باسمه ورأيت نسخة أخرى "من الزبور" (5) ، فلم أر ذلك فيها، وحينئذ فلا يمتنع أن يكون في بعض النسخ من صفات النبي صلى الله عليه وسلم ما ليس في أخرى" (6) . ومن علمه بحال الخصوم معرفته بالبلدان التي يكثر فيها الكفر والشرك والأحوال الشيطانية والتي يقل فيها ذلك (7) .--------------------------------------------
(1) حقيقة مذهب الاتحاديين، مجموع الفتاوى (2/138) ، وانظر: قصته في الإسكندرية لما جاء أحد فضلائهم وطلب منه أن يشرح له مذهبهم، فشرحه، النبوات (ص120) ، دار الكتب العلمية.
(2) مجموع الفتاوى (8/408) .
(3) انظر: الصارم المسلول (ص184-185) .
(4) انظر: مناقشته للطبري وغيره حول طوائف النصارى وعقائدهم في الجواب الصحيح (1/170-171) .
(5) في الأصل: بالزبور، ولعل الصواب ما ذكرته.
(6) الجواب الصحيح (2/27) .
(7) انظر: تلخيص الاستغاثة (1/49-50) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)

5- بيانه لمنهج أهل البدع والكلام، المخالف لمنهج السلف - رحمهم الله تعالى - ولا شك أن بيان منهج الباطل يعين على معرفة منهج أهل الحق، ولذلك أشار في الوصية الكبرى إلى جوامع من أصول أهل الباطل فقال:" وأنا أذكر جوامع من أصول الباطل التي ابتدعها طوائف ممن ينتسب إلى السنة وقد مرق منها وصار من أكابر الظالمين، وهي فصول: الفصل الأول: أحاديث رووها في الصفات زائدة على الأحاديث التي في دواوين الإسلام مما نعلم باليقين القاطع أنها كذب وبهتان، بل كفر شنيع … فصل: وكذلك الغلو في بعض المشايخ … فصل: وكذلك التفريق بين الأمة وامتحانها بما لم يأمر الله به ولا رسوله … " (1) ، ويقول عن أهل البدع: إنهم على عكس منهج الرسل، فالرسل" يأمرون بالغايات المطلوبة من الإيمان بالله ورسوله وتقواه، ويذكرون من طرق ذلك وأسبابه ما هو أقوى وأنفع، وأما أهل البدع المخالفون لهم فبالعكس يأمرون بالبدايات والأوائل، ويذكرون من ذلك ما أضعف وأضر، فمتبع الأنبياء لا يضل ولا يشقى، ومتبع هؤلاء ضال شقي … " (2) . ومن منهج أهل الباطل أنهم اعتقدوا معاني ثم أرادوا حمل ألفاظ القرآن عليها، وهؤلاء أصناف (3) .
ويذكر شيخ الإسلام أن من منهج أهل الباطل التلبيس على أتباعهم والتدرج بهم، حيث يبدأون بالألفاظ المتشابهة ثم يؤلفون أقوالهم ويعظمونها في النفوس ويهولونها، حتى يستجيب لهم من يدعونه ولو لم يكن مقتنعا بأقوالهم، ويشبه هذا ما تفعله القرامطة من التدرج في دعوتهم، يقول شيخ الإسلام:" ولكن هؤلاء عمدوا إلى ألفاظ مجملة مشتبهة تحتمل في لغات الأمم معاني متعددة، وصاروا يدخلون فيها من المعاني ما ليس هو المفهوم منها في لغات الأمم، ثم ركبوها، وألفوها تأليفا طويلا بنوا بعضه على بعض، وعظموا قولهم وهولوه في نفوس من لم يفهمه،--------------------------------------------
(1) الوصية الكبرى، مجموع الفتاوى (3/384-385، 395، 415) .
(2) درء التعارض (8/21) .
(3) انظر مقدمة في أصول التفسير (ص81-93) ، تحقيق: زرزور.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)

ولا ريب أن فيه دقة وغموضا لما فيه من الألفاظ المشتركة والمعاني المشتبهة فإذا دخل معهم الطالب وخاطبوه بما تنفر عنه فطرته، فأخذ يعترض عليهم قالوا له: أنت لا تفهم هذا، وهذا لا يصلح لك، فيبقى ما في النفوس من الأنفة والحمية يحملها على أن تسلم تلك الأمور قبل تحقيقها عنده، وعلى ترك الاعتراض عليها خشية أن ينسبوه إلى نقص العلم والعقل، ونقلوا الناس في مخاطبتهم درجات كما ينقل إخوانهم القرامطة المستجيبين لهم درجة بعد درجة … " (1) . ومن منهجهم فرارهم إلى التقليد، فرأس الطائفة إذا قال كلاما بقى ذلك الكلام "دائرا في الاتباع، يدرسونه كما يدرس المؤمنون كلام الله، وأكثر من يتكلم به لا يفهمه، وكلما كانت العبارات أبعد عن الفهم كانوا لها أشد تعظيما، وهذه حال الأمم الضالة، كلما كان الشيء مجهولا كانوا أشد له تعظيما، كما يعظم الرافضة المنتظر، الذي ليس لهم منه حس ولا خبر ولا وقعوا له على عين ولا أثر، وكذلك تعظيم الجهال من المتصوفة الغوث وخاتم الأولياء، ونحو ذلك مما لا يعرفون له حقيقة" (2) ، ثم يقول شيخ الإسلام عن تقليدهم لشيوخهم:" وهذا القدر قد تبينته من الطوائف المخالفين للكتاب والسنة - ولو في أدنى شيء ممن رأيت كتبهم وممن خاطبتهم، وممن بلغني أخبارهم - إذا أقيمت على أحدهم الحجة العقلية التي يجب على طريقته قبولها، ولم يجد له ما يدفعها به فر إلى التقليد ولجأ إلى قول شيوخه، وقد كان في أول الأمر يدعو إلى النظر والمناظرة، والاعتصام بالعقليات والإعراض عن الشرعيات، ثم إنه في آخر الأمر لا حصل له علم من الشرعيات ولا من العقليات، بل هو كما قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ} [الحج:3] " (3) .
ثم يذكر تناقضهم فيقول:" ولست تجد أحدا من هؤلاء إلا متناقضا وهو نفسه يخالف قول ذلك المتبوع الذي عظمه في موضع آخر" (4) .--------------------------------------------
(1) درء التعارض (1/295-296) ، وأيضا (5/61-62) .
(2) درء التعارض (5/315) .
(3) درء التعارض (5/317) .
(4) نفس المصدر (5/318) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)

وإذا كان كثيرا ما يتكلم عن المنهج العام للمبتدعة مثل اتباع الهوى والإعراض عن الكتاب والسنة، وتقديم معقولهم عليهما، وغير ذلك - فإنه أحيانا يتكلم عن منهج بعض الطوائف، فيتكلم عن منهج الجهمية وما ارتكبوه من العظائم (1) ويتكلم عن منهج المعتزلة واستدلالهم بدليل حدوث الأجسام وتقديمهم للدليل العقلي على دليل السمع (2) . ولسنا بصدد استقصاء ما كتبه في منهج أهل البدع، وغنما الغرض بيان أن من منهجه في رده على الخصوم شرحه لمناهجهم. ب- الرد على الخصوم ومناقشتهم ومنهجه في ذلك: في الفقرة السابقة كان الحديث عن أن من منهج شيخ الإسلام في الرد على الخصوم شرح أحوالهم ونشأة بدعهم وأسباب ذلك، ومناهجهم، ونذكر هنا منهجه في مناقشتهم ونقض أقوالهم والرد على أدلتهم، والكلام في ذلك طويل، ولكن نعرض لبعض الملامح في ذلك: 1- ثقته المطلقة بما عنده من الحق، حتى قال مرات - في مناظرته حول الواسطية -:" قد أمهلت كل من خالفني في شيء منها ثلاث سنين، فإن جاء بحرف واحد عن أحد من القرون الثلاثة التي أثنى عليها النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: " خير القرون القرن الذي بعثت فيه، ثم الذين يلونهم ثم الذي يلونهم " (3) يخالف ما ذكرته فأنا أرجع عن ذلك … (4) ،
وفي موضع ذكر أنه قال:" أمهلت كل من خالفني ثلاث سنين، إن جاء بحرف واحد عن السلف يخالف شيء مما ذكرته كانت له الحجة وفعلت وفعلت " (5) .--------------------------------------------
(1) درء التعارض (1/277) .
(2) انظر: شرح حديث النزول، مجموع الفتاوى (5/541-542) .
(3) متفق عليه - لكن مع اختلاف يسير عن هذا اللفظ - البخاري، كتاب الشهادات، باب لا يشهد على شهادة جور ورقمه (2652) الفتح (5/259) ، ومسلم كتاب فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ورقمه (2533) وما بعدها.
(4) المناظرة حول الواسطية، مجموع الفتاوى (3/169) ..
(5) مجموع الفتاوى (6/15) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)

وهذه الثقة بما عنده من الحق المبني على الكتاب والسنة وأقوال السلف بارزة في جميع ما كتب، وخاصة عن مناقشته لخصوم العقيدة، وكانت من عوامل وحدة المنهج عنده، حيث أصبح يتعامل مع جميع من يناقشه - وهم كثر - من خلالها، ولم يمر عليه في وقت من الأوقات أو في مناظرة من المناظرات أن تردد في دلالة الكتاب والسنة، أو في صحة مذهب السلف.
2- اعتماده في العقيدة على الكتاب والسنة، وتقديمهما على غيرهما، وهذه سمة بارزة في منهجه يجد الإنسان شاهدها في جميع كتبه:
أ- "فالقرآن قد دل على جميع المعاني التي تنازع الناس فيها دقيقها وجليلها" (1) .
ب- والرسول صلى الله عليه وسلم قد بلغ البلاغ المبين لأصول الدين وفروعه (2) .
ج- وما صح من السنة - من أخبار الآحاد وغيره - هو حجة في العقائد كما أنه حجة في غيرها (3) .
د- لا تعارض بين العقل والنقل (4) .
3- كيف تفهم نصوص الكتاب والسنة؟ ، لأن قائلا قد يقول: كل من ينتسب إلى الإسلام يدعي أنه يعتمد في أقواله على الكتاب والسنة، وقليلون هم الذين يجاهرون بنبذها مباشرة، هذه مسألة لا يغفلها شيخ الإسلام بل يرى أنها سبب مهم للاختلاف الواقع بين الناس، ولذلك وضع لها قواعد وضوابط:
أ - فقد كتب رسالة في أصول التفسير، أوضح فيها المنهج الصحيح لتفسير كلام الله تعالى، وهذا المنهج نقله ابن كثير في مقدمة تفسيره، ثم طبقه في تفسيره--------------------------------------------
(1) درء التعارض (5/56) .
(2) انظر: نقض أساس التقديس المخطوط (2/321-323) ، والحموية، مجموع الفتاوى (5/6-7) ، ومجموع الفتاوى (3/294-296) ، والقاعدة المراكشية (ص26-28) وغيرها.
(3) انظر مثلا: الجواب الصحيح (2/12) .
(4) سيأتي شرح لذلك في موقفه من الأشاعرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)

الذي انتشر بين المسلمين انتشارا عظيما (1) .
ب- كيف يفهم كتاب الله؟ يقول شيخ الإسلام:" دلالة الكلام على المراد تعرف تارة بالضرورة وتارة بالاستدلال، ويستدل على ذلك بما نقله الأئمة، وبما كان يقوله السلف يفسرون به القرآن، وبدلالة السنة، وسائر الآيات وغير ذلك … " (2) .
ج- ويركز على أنه لابد في معرفة لفظ القرآن والحديث من ذكر نظائره يقول" كل من كان له عناية بألفاظ الرسول ومراده بها، عرف عادته في خطابه، وتبين له من مراده ما لا يتبين لغيره، ولهذا ينبغي أن يقصد إذا ذكر لفظ من القرآن والحديث أن يذكر نظائر ذلك اللفظ، ماذا عنى الله بها ورسوله، فيعرف بذلك لغة القرآن والحديث، وسنة الله ورسوله التي خاطب بها عباده، وهي العادة المعروفة من كلامه … " (3) ،ويطبق هذا المنهج في بعض الألفاظ (4) .
د- ولابد أيضا من معرفة اللغة العربية ودلالة الألفاظ، يقول شيخ الإسلام:" ولابد في تفسير القرآن والحديث من أن يعرف ما يدل على مراد الله ورسوله من الألفاظ وكيف يفهم كلامه، فمعرفة العربية التي خوطبنا بها مما يعين على أن نفقه مراد الله ورسوله بكلامه، وكذلك معرفة الألفاظ على المعاني، فإن عامة ضلال أهل البدع كان بهذا السبب، فإنهم صاروا يحملون كلام الله ورسوله على ما يدعون أنه دال عليه، ولا يكون الأمر كذلك " (5) .
هـ- وليس كل معنى يفسر به لفظ الآية والحديث ويعلل ذلك ب-" أن المعاني تنقسم إلى حق وباطل، فالباطل لا يجوز أن يفسر به كلام الله، والحق--------------------------------------------
(1) انظر: مقدمة في أصول التفسير (ص93-105) ، تحقيق: زرزور، وهناك أكثر من رسالة علمية في منهج ابن تيمية في التفسير.
(2) نقض التأسيس المخطوط (2/328) .
(3) الإيمان (ص110) .
(4) انظر: مجموع الفتاوى (1/43-44، 67) .
(5) الإيمان (ص111-112) ، وانظر: (ص161) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)

إن كان هو الذي دل عليه القرآن فسر به، وإلا فليس كل معنى صحيح يفسر به اللفظ لمجرد مناسبة كالمناسبة التي بين الرؤيا والتعبير، وإن كانت خارجة عن وجوه دلالة اللفظ كما تفعله القرامطة والباطنية" (1) . كما أنه ليس " لأحد أن يقول: إن الألفاظ التي جاءت في القرآن موضوعة لمعاني، ثم يريد أن يفسر مراد الله بتلك المعاني هذا من فعل أهل الإلحاد والمفترين" (2) ،ويذكر شيخ الإسلام أمثلة لذلك (3) .
4- أن السلف أعلم وأحكم من غيرهم، ولذلك يجب الرجوع إلى فهمهم في العقيدة وكلامهم حولها، لأنهم أعلم الناس بالكتاب والسنة ومعانيهما (4) .
5- ومن منهجه: جواز استعمال المصطلحات الحادثة، ومخاطبة أهل الاصطلاح باصطلاحهم إذا احتيج إلى ذلك، ويرى مع ذلك أن معرفة لغة العدو واصطلاحه جائز وقد يكون واجبا (5) ، ومثله استخدام المصطلحات والألفاظ الحادثة قد يحتاج إليه وقد يكون مستحبا وقد يكون واجبا (6) . وهذه المسألة شرحها شيخ الإسلام شرحا مستفيضا، وذكر الأحوال المختلفة لذلك، يقول في معرض كلامه عن استخدام أهل الكلام للكلام المتشابه الذي يخدعون به جهال الناس، وذلك بالألفاظ المجملة التي يعارضون بها نصوص الكتاب والسنة: مثل لفظ: العقل، والمادة، والصورة، والجوهر، والعرض، والجسم، والتحيز، والجهة، والتركيب، والجزء، والعلة والمعلول، والحدوث، والقدم، والواجب والممكن وغيرها، يقول شيخ الإسلام معقبا على ذلك:" وما من أهل فن إلا وهم معترفون بأنهم يصطلحون على ألفاظ يتفاهمون بها مرادهم،--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى (2/27) .
(2) الرسالة الأكملية، مجموع الفتاوى (6/111) .
(3) انظر: المصدر السابق (ص111-112) .
(4) هذه القضية من أسس منهجه العام، وسيأتي إيضاحها - إن شاء الله - عند مناقشته للأشاعرة.
(5) انظر: السبعينية (ص25) ، وانظر أيضا: نقض أساس التقديس المخطوط (2/5-6) .
(6) انظر: نقض أساس التقديس المطبوع (2/389) ، ومجموع الفتاوى (3/306-308) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)

كما لأهل الصناعات العملية ألفاظ يعبرون بها عن صناعتهم، وهذه الألفاظ هي عرفية عرفاً خاصاً، ومرادهم بها غير المفهوم منها في أصل اللغة، سواء كان ذلك المعنى حقاً أو باطلاً، وإذا كان كذلك فهذا مقام يحتاج إلى بيان: وذلك أن هؤلاء المعارضين إذا لم يخاطبوا بلغتهم واصطلاحهم فقد يقولون: إنا لا نفهم ما قيل لنا، أو إن المخاطب لنا والراد علينا لم يفهم قولنا، ويلبسون على الناس بأن الذي عنيناه حق معلوم بالعقل أو الذوق، ويقولون أيضاً: إنه موافق للشرع إذا لم يظهروا مخالفة الشرع، كما يفعله الملاحدة من القرامطة والفلاسفة ومن ضاهاهم وإذا خوطبوا بلغتهم واصطلاحهم - مع كونه ليس هو اللغة المعروفة التي نزل بها القرآن - فقد يفضي إلى مخالفة ألفاظ القرآن في الظاهر..وإذا كانت هذه الألفاظ مجملة كما ذكر فالمخاطب لهم: إما أن يفصل ويقول: ما تريدون بهذه الألفاظ؟ فإن فسروها بالمعنى الذي يوافق القرآن قبلت، وإن فسروها بخلاف ذلك ردت، وإما أن يمتنع عن موافقتهم في التكلم بهذه الألفاظ نفياً أو إثباتاً، فإن امتنع عن التكلم بها معهم فقد ينسبونه إلى العجز والانقطاع، وإن تكلم بها معهم نسبوه إلى أنه أطلق تلك الألفاظ التي تحتمل حقاً وباطلاً، وأوهموا الجهال باصطلاحهم: أن إطلاق تلك الألفاظ يتناول المعاني الباطلة التي يتنزه الله عنها، فحينئذ تختلف المصلحة: فإن كانوا في مقام دعوة الناس إلى قولهم وإلزامهم به أمكن أن يقال لهم: لا يجب على أحد أن يجيب داعياً إلا إلى ما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما لم يثبت أن الرسول دعا الخلق إليه على الناس إجابة من دعا إليه، ولا له دعوة الناس إلى ذلك، ولو قدر أن ذلك المعنى حق. وهذا الطريق تكون اصلح إذا لبس ملبس منهم على ولاة الأمور، وأدخلوه عفي بدعتهم (1)
كما فعلت الجهمية بمن لبسوا عليه من الخلفاء حتى أدخلوه في بدعتهم من القول بخلق القرآن وغير ذلك، فكان من أحسن مناظرتهم أن يقال: ائتونا بكتاب أو سنة حتى نجيبكم إلى ذلك وإلا فلسنا نجيبكم إلى ما لم يدل عليه الكتاب والسنة، وهذا لأن الناس لا يفصل بينهم النزاع إلا كتاب منزل من السماء،--------------------------------------------
(1) كذا ولعل العبارة: وأدخلهم في بدعته..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)

وإذا ردوا إلى عقولهم فلكل واحد منهم عقل، وهؤلاء المختلفون يدعي أحدهم أن العقل أداة إلى علم ضروري، ينازعه فيه الآخر، فلهذا لا يجوز أن يجعل الحاكم بين الأمة في موارد النزاع إلا الكتاب والسنة" (1) ،
وذكر شيخ الإسلام مناظرة الإمام أحمد للجهمية، ثم يوضح الحالة الثانية فيقول: " فهذه المناظرة هي التي تصلح إذا كان المناظر داعيان وأما إذا كان المناظر معارضا للشرع بما يذكره، أو ممن لا يمكن أن يرد إلى الشريعة، مثل من لا يلتزم الإسلام ويدعو الناس إلى ما يزعمه من العقليات، أو ممن يدعي أن الشرع خاطب الجمهور، وأن المعقول الصريح يدل باطن يخالف الشرع، ونحو ذلك، أو كان الرجل ممن عرضت له شبهة من كلام هؤلاء، فهؤلاء لا بد في مخاطبتهم من كلام على المعاني التي يدعونها: إما بألفاظهم، وإما بألفاظ يوافقون على أنها تقوم مقام ألفاظهم، وحينئذ فيقال لهم: الكلام إما أن يكون في الألفاظ، وإما أن يكون في المعاني، وإما أن يكون فيهما، فإن كان الكلام في المعاني المجردة من غير تقييد بلفظ، كما تسلكه المتفلسفة ونحوهم ممن لا يتقيد في أسماء الله وصفاته بالشرائع، بل يسميه علة وعاشقا ومعشوقا ونحو ذلك، فهؤلاء إن أمكن نقل معانيهم إلى العبادة الشرعية كان حسنا، وإن لم يمكن مخاطبتهم إلا بلغتهم فبيان ضلالهم ودفع صيالهم عن الإسلام بلغتهم أولى من الإمساك عن ذلك لأجل مجرد اللفظ، كما لو جاء جيش كفار ولا يمكن دفع شرهم عن المسلمين إلا بلبس ثيابهم، فدفعهم بلبس ثيابهم خير من ترك الكفار يجولون في خلال الديار خوفا من التشبه بهم في الثياب. وأما إذا كان الكلام مع من يتقيد بالشريعة فإنه يقال له: إطلاق هذه الألفاظ نفيا وإثباتا بدعة، وفي كل منهما تلبيس وإيهام، فلا بد من الاستفسار والاستفصال، أو الامتناع عن إطلاق كل الأمرين في النفي والإثبات (2) ، ويشير هنا شيخ الإسلام إلى ما يظنه بعض الناس من أن السلف ذموا الكلام لأجل الاصطلاحات الحادثة فيه، ويقول:" ليس الأمر كذلك، بل ذمهم للكلام--------------------------------------------
(1) درء التعارض (1/ 222- 229) ..
(2) درء التعارض (1/231- 232) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)

لفساد معناه أعظم من ذمهم لحدوث ألفاظه، فذموه لاشتماله على معان باطلة مخالفة للكتاب والسنة، ومخالفته للعقل الصريح، ولكن علامة بطلانها مخالفتها للكتاب والسنة، وكل ما خالف الكتاب والسنة فهو باطل قطعا، ثم من الناس من قد يعلم بطلانه بعقله ومنهم من لا يعلم ذلك" (1) .ويوضح شيخ الإسلام ما سبق فيقول:" وبالجملة، فالخطاب له مقامات: فإن كان الإنسان في مقام دفع من يلزمه ويأمره ببدعة، ويدعوه إليها، أمكنه الاعتصام بالكتاب والسنة، وأن يقول لا أجيبك إلا إلى كتاب الله وسنة رسوله، بل هذا هو الواجب حقا.... وأما إذا كان الإنسان في مقام الدعوة لغيره والبيان له وفي مقام النظر أيضا فعليه أن يعتصم بالكتاب والسنة، ويدعو إلى ذلك، وله أن يتكلم مع ذلك ويبين الحق الذي جاء به الرسول بالأقيسة العقلية والأمثال المضروبة، فهذه طريقة الكتاب والسنة وسلف الأمة … " (2) ، وضرب شيخ الإسلام أمثلة من الكتاب والسنة ومواقف السلف (3) . " وإذا كان المتكلم في مقام الإجابة لمن عارضه بالعقل، وادعى أن العقل يعارض النصوص، فإنه قد يحتاج إلى حل شبهته وبيان بطلانها، فإذا أخذ الثاني يذكر ألفاظا مجملة.... فهنا يستفصل السائل ويقول له: ماذا تريد بهذه الألفاظ المجملة؟ " (4) فإن أراد حقا قبل وإن أراد باطلا رد.
ومن هذا الكلام وتفصيل ابن تيمية فيه يتبين لماذا رد شيخ الإسلام على الفلاسفة وأتباعهم وذكر عباراتهم ونقلها من كتبهم، ولماذا رد عليها ردودا طويلة،--------------------------------------------
(1) درء التعارض (1/ 232 - 233)
(2) نفس المصدر (1/ 234 - 236) .
(3) انظر الأمثلة لذلك في المصدر السابق (1/ 236 - 238) ، فقد ضرب أمثلة من القرآن في بيان التوحيد وصدق الرسل والمعاد، ومن السنة في مسألة الرؤية حينما سأله أبو رزين: كيف وهو واحد ونحن كثير فأجابه بمثال القمر، ومن أقوال السلف يقول ابن عباس في مسألة الرؤية وأن السماء ترى ولا يحاط بها، وقول الإمام أحمد في مسألة المعية مع الاستواء والعلو.
(4) درء التعارض (1/ 238) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)

تصل إلى حد أن القارئ لا يستطيع متابعته والاستمرار معه، بل ينقطع حين يقف على نصوص من كلام هؤلاء الفلاسفة المبني على المنطق والعبارات والتراكيب الغامضة، والاصطلاحية.
6- تناقض أقوال الخصوم، وكون أدلة كل فريق ترد أدلة الفريق المقابل، ويبقى مذهب السلف هو الحق والعدل، يقول شيخ الإسلام: بعد ذكره للنزاع بين المعتزلة والأشعرية حول كلام الله وأفعال العباد:" وهذا أعظم ما يستفاد من أقوال المختلفين الذين أقوالهم باطلة، فإنه يستفاد من قول كل طائفة بيان فساد قول الطائفة الأخرى، فيعرف الطالب فساد تلك الأقوال، ويكون ذلك داعيا له إلى طلب الحق، ولا تجد الحق إلا موافقا لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا تجد ما جاء به الرسول إلا موافقا لصريح المعقول" (1) ، ويرى شيخ الإسلام أن هناك فوائد من ذكر كلامهم وأدلتهم ومنها:" نقض بعضهم كلام بعض، فلا يعتقد شيء منها، ثم إن عرف الحق الذي جاء به الرسول فهذا الصواب الموافق لصريح المعقول، وإلا استفيد من ذلك السلامة من تلك الاعتقادات الباطلة" (2) .
وكل واحد من أصحاب البدع يقدح في أدلة الآخرين، " ولهذا لا يتفق اثنان رئيسان على جميع مقدمات دليل إلا نادرا، فكل رئيس من رؤساء الفلاسفة والمتكلمين له طريقة في الاستدلال تخالف طريقة الرئيس الآخر، بحيث يقدح كل من أتباع أحدهما في طريقة الآخر، ويعتقد كل منهما أن الله لا يعرف إلا بطريقته وإن كان جمهور أهل الملة بل عامة السلف يخالفونه فيها " (3) .
ويضرب لذلك أمثلة (4) ، وطريقته في ذلك جزء من بيانه لوسطية مذهب السلف.--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى (12/ 314) .
(2) منهاج السنة: المحققة (2/ 197) .
(3) مجموع الفتاوى (2/ 22) .
(4) انظر: المصدر السابق (2/ 22-24) ، ومنهاج السنة (3/72، 76، 104) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)

وعندما أطال في ذكر مناقشات ونقول عن ابن سينا وابن رشد والطوسي في مسألة علم الله، يقول:" وبيان بطلان أقوالهم النافية للصفات يطول، وإنما القصد هنا إبطال بعضهم لقول بعض، فإن هذا يؤنس نفوسا كثيرة قد تتوهم أنه ليس الأمر كذلك " (1) .وأحيانا يركز شيخ الإسلام على تناقض الشخص نفسه في أقوال، ومن أمثلة ذلك ما ذكره من تناقض ابن سينا (2) ، وبعض أصحاب وحدة الوجود (3) .
7- ويرى شيخ الإسلام - وهذا جانب من تناقض الخصوم -" أن جميع ما يحتج به المبطل من الأدلة الشرعية والعقلية إنما تدل على الحق، لا تدل على قول المبطل وهذا ظاهر يعرفه كل أحد، فإن الدليل الصحيح لا يدل إلا على حق، لا على باطل.... والمقصود هنا أن نفس الدليل الذي يحتج به المبطل هو بعينه إذا أعطي حقه وتميز ما فيه من حق وباطل، وبين ما يدل عليه، تبين أنه يدل على فساد قول المبطل المحتج به في نفس ما احتج به عليه. وهذا عجيب قد تأملته فيما شاء الله من الأدلة السمعية فوجدته كذلك" (4) .
ومن منهجه؛ الذي طبقه أن "المناظرة تارة تكون بين الحق والباطل وتارة بين القولين الباطلين لتبين بطلانهما، أو بطلان أحدهما، أو كون أحدهما أشد بطلانا من الآخر، فإن هذا ينتفع به كثيرا في أقوال أهل الكلام والفلسفة وأمثالهم، ممن يقول أحدهم القول الفاسد، وينكر على منازعه ما هو أقرب منه إلى الصواب، فيبين أن قول منازعه أحق بالصحة إن كان قوله صحيحا، وأن قوله أحق بالفساد إن كان قول منازعه فاسدا، لتنقطع بذلك حجة الباطل فإن هذا أمر مهم، إذ كان المبطلون يعارضون نصوص الكتاب والسنة بأقوالهم--------------------------------------------
(1) درء التعارض (10/97)
(2) انظر: درء التعارض (8/ 32، 133، 186، 10/ 98 - 104، 159 - 160)
(3) انظر: نموذج لتناقض التلمساني في الجواب الصحيح (3/ 201 - 202) .
(4) مجموع الفتاوى (6/ 288) وانظر: (8/ 29) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)

فإن بيان فسادها أحد ركني الحق وأحد المطلوبين، فإن هؤلاء لو تركوا نصوص الأنبياء لهدت وكفت، ولكن صالوا عليها صول المحاربين لله ورسوله، فإذا دفع صيالهم وبين ضلالهم كان ذلك من أعظم الجهاد في سبيل الله" (1) .
8- إنصافه للخصوم والاعتراف بما عندهم من الحق، وسيأتي - إن شاء الله - بيان إنصافه للأشاعرة، ولكن نقرر هنا أن هذه قاعدة عنده حتى مع من هو أشد انحرافا من الأشاعرة من المعتزلة والجهمية، والفلاسفة، والمتصوفة والرافضة وغيرهم. ولكن ينبغي أن نشير هنا إلى ردوده القوية على الخصوم حين يعارضون الكتاب والسنة وكلام السلف وإجماعهم، أو حين يؤولون النصوص الصريحة تأويلات فاسدة، أو حين يقدمون معقولاتهم على نصوص الشرع أو غير ذلك من مناهج المنحرفين وأدلتهم الباطلة، فإذا ما واجه مثل ذلك تحركت غيرته على هذا الدين وواجه هذه الأقوال الفاسدة نقضا وإبطالا وردا، وأطال النفس في ذلك، وواجه خصومه مواجهة صريحة، يخطئهم ويضلل أقوالهم، ويبين تناقضهم وقلة أدبهم في تعاملهم مع نصوص الشرع. ولسنا بصدد ذكر نماذج لذلك فغالب كتبه شاهد على ذلك، ولكن نشير - ونحن بصدد بيان إنصافه للخصوم - إلى مواقفه وعباراته القوية في مخاطبة بعض خصومه فحين ذكر طرقا عديدة من الأدلة تدل على وجوب قتل ساب النبي صلى الله عليه وسلم حتى بعد التوبة، ذكر في أثناء الطريقة الخامسة والعشرين قول من يقول: إن سب النبي مثل سب غيره، ثم قال:" واعلم أن منشأ الشبهة في هذه المسألة القياس الفاسد، وهو التسوية في الجنس بين المتباينين تباينا لا يكاد يجمعها جامع، وهو التسوية بين النبي وغيره في الدم أو في عرض - إذا فرض عود المنتهك على الإسلام - وهو مما يعلم بطلانه ضرورة، ويقشعر الجلد من التفوه به، فإن من قتله للردة فقط أو للنقض فقط، ولم يجعل لخصوص كونه أذى له أثرا،--------------------------------------------
(1) درء التعارض (4/ 206) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)

وإنما المؤثر عنده عموم وصف الكفر، إما أن يهدر خصوص الأذى، أو يسوي فيه بينه وبين غيره زعما منه أن جعله كفرا أو نقضا هو غاية التعظيم، وهذا كلام من لم ير للرسول حقا يزيد على مجرد تصديقه في الرسالة، وسوى بينه وبين سائر المؤمنين فيما سوى هذا الحق. وهذا كلام خبيث يصدر عن قلة فقه، ثم يجر إلى شعبة نفاق، ثم يخاف أن يخرج إلى النفاق الأكبر، وإنه لخليق
به" (1) . ولما تكلم ابن سينا في أتباع الرسول صلى الله عليه وسلم من الصحابة ووصفهم بأنهم أهل الوبر، وأنهم لا يستطيعون فهم المعاني الغامضة التي تحتاج من هو أفضل منهم من المبرزين المتفلسفة إلى مزيد إيضاح وشرح لفهمها؛ هجم عليه شيخ الإسلام هجوما شديدا لأن هذا استخفاف بأفضل الخلق بعد الرسل وهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:" فإذا قدرت بعض الناقصين من ذلك القرن، فقابله بإخوانك القرامطة الباطنية وعوام الفلاسفة الدهرية، وأمثالهم من عوام النصيرية والإسماعلية وأمثالهم فإنك تجد بين أدنى أولئك وخيار هؤلاء في الذهن والعلم من الفرق أعظم مما بين القدم والفرق، أليس أصحابك هم المستجيبين لدعوة بني عبيد، الذين راج عليهم مكرهم وكيدهم في الدنيا والدين، حتى اعتقدوا فيمن هو أكفر الناي وأكذبهم أنه أمام معصوم، يعلم علم الأولين والآخرين، بل عوام النصارى مع فرط جهلهم وضلالهم أحذق وأذكى من عوام أصحابك المستجيبين لمثل هؤلاء المنقادين لهم، وهل وجد في العالم أمة أجهل وأضل وأبعد عن العقل والعلم من أمة يكون رؤوسها فلاسفة؟ أو لم تكن أئمتكم اليونان - كأرسطو وأمثاله - مشركين يعبدون الأوثان، ويشركون بالرحمن، الذي غايته أن يعبد الإنسان شيطانا من الشياطين ويصوم له ويصلي....وأما أئمتكم البارعون - كأرسطو وذويه - فغايته أن يكون مشركا سحارا وزيرا لملك مشرك سحار … " (2) ، ثم يقول شيخ الإسلام:" وهذا الكلام وأمثاله--------------------------------------------
(1) الصارم المسلول (ص455)
(2) درء التعارض (5/ 64 -65) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 304)

إنما قيل للمقابلة لما في كلام هؤلاء من الاستخفاف بأتباع الأنبياء، وأما أئمة العرب وغيرهم من أتباع الأنبياء - عليهم الصلاة -، كفضلاء الصحابة مثل: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن سلام، وسلمان الفارسي، وأبي الدرداء، وعبد الله بن عباس، ومن لا يحصى عدده إلا الله تعالى، فهل سمع في الأولين والآخرين بعد الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - بقوم كانوا أتم عقولا، وأكمل أذهانا، وأصح معرفة، وأحسن علما من هؤلاء؟ " (1) ، ثم يقول:" ثم يقال لهذا الأحمق … " (2) . وفي مناسبة أخرى يقول عن مذهبه:" وكل ذلك فضيحة من الفضائح" (3) . ويقول في معرض مناقشته لابن رشد وأقواله:" قلت: ليتأمل اللبيب كلام هؤلاء الذين يدعون من الحذق والتحقيق ما يدفعون به ما جاءت به الرسل، كيف يتكلمون في غاية حكمتهم ونهاية فلسفتهم بما يشبه كلام المجانين … " (4) . وفي رده على الطوسي الذي رد على ابن سينا وما رضي برجوعه إلى إثبات الصفات:" قلت: فليتدبر العاقل - الذي هداه الله تعالى وفهمه ما جاءت به الرسل، وما قاله غيرهم - كلام هذا الذي هو رئيس طائفته في وقته، وما قرر به كلام سلفه الملحدين في علم الله تعالى، لما كان ابن سينا - وهو أفضل متأخريهم - قد قال في ذلك بعض الحق الذي يقتضيه العقل الصريح مع موافقته للنقل الصحيح، فأراد هذا الطوسي أن يرد ما قاله ابن سينا من الحق انتصارا لطائفته الملاحدة، فقال في الكلام الذي عظم قدره وتبجح به ما يظهر لمن فهمه أنه من أفسد أقوال الآدمين وأشبه الأشياء، بأقوال المجانين، ولا ريب أن هذه عقول كادها باريها، لما ألحدت في صفات الله تعالى، وأرادت نصر التعطيل وقعت في هذا الجهل الطويل … " (5) .--------------------------------------------
(1) درء التعارض (5/ 69) .
(2) نفس المصدر (5/ 70) .
(3) نفسه (10/ 33) .
(4) نفسه (3/ 427) .
(5) درء التعارض (10/ 44 -45) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)

هذه أساليبه مع هؤلاء، ويلاحظ أن هذه العبارات جاءت مع المتفلسفة الملاحدة، ومع ذلك فلم يمنعه ما يجده من مقالاتهم وانحرافاتهم الواضحة، من ا، ينصفهم ويعترف لهم بالحق الذي معهم، سواء على وجه الإجمال أم التفصيل عند عرض المسألة المعينة. وينطلق شيخ الإسلام في ذلك ببيان وجوب الإنصاف والعدل مع الآخرين ومع النفس فيقول:" وكثير من هذه الطوائف يتعصب على غيره، ويرى القذاة في عين أخيه، ولا يرى الجذع المعترض في عينه، ويذكر تناقض أقوال غيره ومخالفتها للمنصوص والمعقول، ما يكون له من الأقوال في ذلك الباب ما هو من جنس تلك الأقوال أو أضعف منها أو أقوى منها، والله تعالى يأمر بالعلم والعدل، ويذم الجهل والظلم كما قال تعالى: {وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً} [الأحزاب:72] … ومعلوم أن الحكم بين الناس في عقائدهم وأقوالهم أعظم من الحكم بينهم في مبايعهم وأموالهم " (1) . ثم هو يقسم الطوائف إلى طبقات فالفلاسفة والصوفية وأتباع الفلاسفة، هم أبعد عن الحق من المعتزلة، والمعتزلة أقرب منهم، ومتكلمة أهل الإثبات من الكلابية والكرامية والأشعرية والسالمية أقرب من المعتزلة، والسلف وأهل الحديث أقرب الطوائف إلى الحق (2) . وهو ينبه إلى أنه قد يكون في كلام المبتدعة وأهل الكلام ما هو حق لأنهم قد يذكرون معاني حسنة وصحيحة، ولكن الضلال جاء من جهة أنهم نفوا ما زاد عليها من الحق مما يثبته أهل السنة، ويذكر أمثلة لذلك ومنها:" ما يثبته المتكلمة من أن العبد يتقرب ببدنه وروحه إلى الأماكن المفضلة التي يظهر منها نور الرب كالسموات والمساجد، وكذلك الملائكة، فهذا صحيح، لكن دعواهم أنهم لا يتقربون إلى ذات الله، وأن الله على العرش، فهذا باطل، وإنما الصواب إثبات ذلك وإثبات ما جاءت به النصوص من قرب العبد إلى ربه،--------------------------------------------
(1) درء التعارض (7/ 463 - 464) .
(2) انظر الصفدية (1/ 160 - 161) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 306)

وتجلي الرب لعباده بكشف الحجب المتصلة بهم والمنفصلة عنهم، وإن القرب والتجلي فيه علم العبد الذي هو ظهور الحق له، وعمل العبد الذي هو دنوه إلى ربه … ثم بعض المتسننة والجهال إذا رأوا ما يثبته أولئك من الحق قد يفرون من التصديق به، وإن كان لا منافاة بينه وبين ما ينازعون أهل السنة في ثبوته، بل الجميع صحيح، وربما كان الإقرار بما اتفق على إثباته أهم من الإقرار بما حصل فيه نزاع؛ إذ ذلك أظهر وأبين وهو أصل للمتنازع فيه، فيحصل بعض الفتنة في نوع تكذيب، ونفي حال أو اعتقاد ككمال المبتدعة، فيبقى الفريقان في بدعة وتكذيب ببعض موجب النصوص، وسبب ذلك أن قلوب المثبتة تبقى معلقة بإثبات ما نفته المبتدعة، وفيهم نفرة عن قول المبتدعة بسبب تكذيبهم بالحق ونفيهم له، فيعرضون عن ما يثبتونه من الحق، أو ينفرون منه أو يكذبون به" (1) .
ثم يذكر أمثلة أخرى فيقول:" كما قد يصير بعض جهال المتسننة في إعراضه عن بعض فضائل علي وأهل البيت إذا رأى أهل البدعة يغلون فيها، بل بعض المسلمين يصير في إعراض عن فضائل موسى وعيسى بسبب اليهود والنصارى...... حتى يحكى عن قوم من الجهال أنهم ربما شتموا المسيح إذا سمعوا النصارى يشتمون نبينا في الحرب، وعن بعض الجهال أنه قال: سبوا عليا كما سبوا عتيقكم، كفر بكفر وإيمان بإيمان … " (2) . وحين يذكر تناقض الفلاسفة وغيرهم - حتى في قواعدهم المنطقية - وما أوقعتهم فيه من عقائد فاسدة، يقول:" وهم لم يقصدوا هذا التناقض، لكن أوقعتهم فيه قواعدهم الفاسدة المنطقية " (3) . ويركز دائما على أن الانحراف درجات، وأن المنتسبين إلى أصول الدين والكلام أيضا درجات، فيقول:" ومما ينبغي أيضا أن يعرف أن الطوائف المنتسبة إلى متبوعين في أصول الدين والكلام درجات: منهم من يكون قد خالف السنة في أصول عظيمة، ومنهم من يكون إنما خالف السنة في أمور دقيقة.--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى (6/ 25 - 26) .
(2) نفس المصدر (6/ 26) .
(3) شرح حديث النزول، مجموع الفتاوى (5/ 341) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)