- إلى أقوال المرجئة - ومع قول بعضهم: أن الإيمان هو المعرفة إلا أنهم لا يلتزمون لوازم مذهب جهم الفاسدة.
14- النبوات يثبتونها بدلائلها التي هي المعجزات، ويميلون إلى ما قرره الباقلاني فيها.
15- وفيما يتعلق بحكمهم على من خالفهم، فقد بقي المذهب متأرجحاً بين التكفير لغالب الطوائف، والأعذار لهم.
16- أما مسائل:
- الإمامة والتفضيل بين الخلفاء الأربعة.
- والسمعيات من المعاد وأحوال القيامة والجنة والنار.
- والشفاعة، وعدم خلود أهل الكبائر في النار.
فم يتغير مذهبهم فيها، بل بقي موافقاً لمذهب أهل السنة والجماعة كتبهم تختلف وتتباين في كثير من تفاصيل هذه المسائل، وخاصة ما يتعلق بطرق الاستدلال لها، والله أعلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 696)
الباب الثاني: موقف ابن تيمية من الأشاعرة
تمهيد:
الفصل الأول: عرضه لجوانبهم الإيجابية، واعترافه بما عندهم من حق.
الفصل الثاني: منهجه العام في الرد على الأشاعرة.
الفصل الثالث: موقفه في الرد عليهم تفصيلاً.
وفيه مباحث:
المبحث الأول: في توحيد الألوهية والربوبية.
المبحث الثاني: في الأسماء والصفات.
المبحث الثالث: في القضاء والقدر.
المبحث الرابع: في الإيمان.
المبحث الخامس: في بقية أمور العقيدة التي خالفوا فيها أهل السنة والجماعة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 697)
الفصل الأول: عرضه لجوانبهم الإيجابية واعترافه بما عندهم من حق
مقدمة:
أولاً: وصفهم بأنهم من أهل السنة في مقابل المعتزلة والرافضة.
ثانياً: تفضيله أقوالهم على أقوال غيرهم من المعتزلة والجهمية والفلاسفة.
ثالثاً: ذكره لإيجابيتهم وردودهم على الباطنية والملاحدة وغيرهم.
رابعاً: الأشاعرة يحمدون لما لهم من مساع وجهود مشكورة.
خامساً: إنصافه لأعلام الأشاعرة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 699)
تمهيد
سبق في الباب الأول عرض موسع وشامل عن ابن تيمية وحياته ومنهجه وعن الأشاعرة ونشأتهم وتطور مذهبهم، وهذا الباب لبيان موقف ابن تيمية منهم سلباً وإيجاباً.
وإذا كان شيخ الإسلام ابن تيمية قد أنصف خصومه - من غير الأشاعرة - وهم أشد بعداً وانحرافاً منهم عن مذهب السلف، وقد سبق ذكر أمثلة لذلك في منهجه في الرد على الخصوم (1) - فلا شك أنه سيكون من أصول منهجه وموقفه من الأشاعرة إنصافهم وبيان مواقفهم الإيجابية، مع رده عليهم ومناقشته لهم في الأمور التي خالفوا فيها مذهب ومنهج السلف.
لذلك كان من مقتضيات تكامل المنهج - في هذا الباب - أن يأتي على فصلين:
أحدهما: بيان مواقفهم الإيجابية والاعتراف بما معهم من الحق.
والثاني: بيان مواقفهم السلبية، وذلك بالرد على الانحرافات التي وقعوا فيها ومناقشتها بالتفصيل.
وشيخ الإسلام من خلال هذا المنهج المتكامل سار على طريقة متوازنة، فالأشاعرة الذين رد عليهم طويلاً لم تمنعه هذه الملاحظات من أن يقول عنهم: إنهم من أهل السنة، وإنهم ليسوا كفاراً باتفاق المسلمين، كما لم تمنعه من التنويه بجهودهم العظيمة في الدفاع عن الإسلام، والرد على خصومه الحاقدين عليه من الفلاسفة والباطنية والرافضة والمعتزلة وغيرهم، وبالمقابل فاعتراقه بهذه الجهود لم ينسه أن هؤلاء بشر يصيبون ويخطئون، وأن ما وقعوا فيه من مخالفة لعقيدة السلف لا يجوز السكوت عنها، بل يجب بيان الحق للناس والرد على من خالفه ولو كان من أهل الفضل والعمل الصالح.--------------------------------------------
(1) انظر: ما سبق (ص: 303) وما بعدها.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 700)
مقدمة
يعتبر شيخ الإسلام ابن تيمية من علماء السلف الذين انتقدوا مذهب الأشاعرة وقد ألف في ذلك كتباً مطولة، وكان معنياً ببيان تناقضاتهم ومخالفتهم لمذهب السلف، كما كان معنياً ببيان الأصول الفاسدة - وهي أصول فلسفية واعتزالية - التي أدت بهم إلى هذا الانحراف، ولذلك صار في عرف كثير من الباحثين تصنيفه على أنه خصم لدود للأِشاعرة، وفات هؤلاء أنه مع خصومته لهم وردوده القاسية عليهم لم ينسَ إنصافهم، كما لم ينسَ ما قاموا به من جهود عظيمة في كبح جماح كثير من الملاحدة والرافضة والمعتزلة وغيرهم.
والعجيب أن شيخ الإسلام لما أنصف خصومه لم ينصفوه بل رموه بعظائم الأمور، ولفقوا عليه كثيراً من التهم الباطلة، فكم من محنة جرت له في حياته بسببهم حتى لقي ربه وهو في السجن، أما بعد وفاته فليست حاله وحال كتبه أحسن منها في حياته، والكل سيقفون بين يدي حكم عدل لا يظلم مثقال ذرة.
وقبل أن نذكر نماذج من مواقفه الإيجابية من الأشاعرة لابد من بيان الملاحظات التالية:
1- أن شيخ الإسلام بنى ذلك على أصل ثابت عنده، وهو تفاوت الطوائف في القرب والبعد من الحق، فيسلك مع الأشاعرة هذا المسلك، يقول شيخ الإسلام معلقاً على مسألة تأثر الأشاعرة بالمعتزلة: " مع أنه يمكن بيان أن قول الأشعري أقرب إلى صريح المعقول من قول المعتزلة، كما يمكن أن يبين أن قول المعتزلة أقرب إلى صريح المعقول من قول الفلاسفة، لكن هذا يفيد أن هذا القول أقرب إلى المعقول وإلى الحق، ولا يفيد أنه هو الحق في نفس الأمر، فهذا ينتفع به من ناظر الطاعن على الأشعرية من المعتزلة، والطاعن على المعتزلة من الفلاسفة، فتبين له أن قول هؤلاء خير من قول أصحابك، فإنه كما أن كل من كان أقرب إلى السنة فقوله أقرب إلى الأدلة الشرعية، فكذلك قوله أقرب إلى الأدلة العقلية، ولا ريب أن هذا مما ينبغي سلوكه، فكل قول - أو قائل -
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 701)
كان إلى الحق أقرب فإنه يبين رجحانه على ما كان عن الحق أبعد، ألا ترى أن الله تعالى لما نصر الروم على الفرس - وكان هؤلاء أهل الكتاب، وهؤلاء أهل أوثان - فرح المؤمنون بنصر الله لمن كان إلى الحق أقرب على من كان عنه أبعد. وأيضاً فيمكن القريب إلى الحق أن ينازع البعيد عنه في الأصل الذي احتج به عليه البعيد، وأن يوافق القريب إلى الحق للسلف الأول الذين كانوا على الحق مطلقاً" (1) .
ولذلك أنصف خصومه كلهم من الأشاعرة وغيرهم بناءً على هذه القاعدة.
2- أن ذكره لجوانبهم الإيجابية لم يأتِ مستقلاً، وإنما جاء على أثر، أو في أثناء مناقشاته لهم، ولذلك تجده عندما يرد عليهم يقرن ذلك بذكر ما عندهم من حق، وكذلك إذا ذكر إيجابيتهم أو مدحهم يقرن ذلك بذكر ما عليهم من ملاحظات عامة.
3- لم يكن شيخ الإسلام ابن تيمية يكيل المدح أو الذم جزافاً، بل يقرن ذلك بكثير من التحفظ، والسبب في ذلك أنه بنى منهجه على مقياس الاتباع لمنهج أهل السنة وليس على الأشخاص، إذ كل إنسان - مهماً كان - يؤخذ من قوله ويترك سوى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
4- قال كلمة الحق في معاصريه، ومدح بعضهم، ولم تأخذه سورة الغضب والمحن التي مر بها بسببهم إلى أن يقول فيهم غير الحق، أو أن يغمط ما هم عليه من أتباع للسنة.
وعلى ضوء ما سبق يمكن توضيح هذا الجانب - أي ما ذكره ابن تيمية من إيجابية عند الأشاعرة واعترافه بما عندهم من حق - كما يلي:
أولاً: وصفهم بأنهم من أهل السنة في مقابل المعتزلة والرافضة:
1- يقول شيخ الإسلام في معرض ذكره لذم السلف لأهل الكلام من الأشاعرة وغيرهم: " وإن كان في كلامهم من الأدلة الصحيحة وموافقة السنة--------------------------------------------
(1) انظر: درء التعارض (7/238-239) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 702)
ما لا يوجد في كلام عامة الطوائف، فإنهم أقرب طوائف أهل الكلام إلى السنة والجماعة والحديث، وهو يعدون من أهل السنة والجماعة عند النظر إلى مثل المعتزلة والرافضة وغيرهم، بل هم أهل السنة والجماعة في البلاد التي يكون أهل البدع فيها هم المعتزلة والرافضة ونحوهم " (1) ، ويلاحظ وصفه لهم بأنهم هم أهل السنة في البلاد التي يغلب فيها أهل البدعة من الرافضة والمعتزلة، وهذا منتهى الإنصاف والاعتراف.
2- يقول عنهم شيخ الإسلام: إنه أقرب الطوائف إلى أهل السنة، بل دافع عنهم لما ذكر عن أبي إسماعيل الأنصاري صاحب ذم الكلام أنه من المبالغين في ذم الجهمية قال: " ويبالغ في ذم الأشعرية مع أنهم من أقرب هذه الطوائف إلى السنة" (2) ، وقال في مناسبة أخرى: " وهم في الجملة أقرب المتكلمين إلى مذهب أهل السنة والحديث " (3) . ويذكر عنهم أنهم من المتكلمين " المنتسبين إلى السنة " (4) . ويصنفهم مع بقية أهل السنة ويقول عنهم أنهم " ليسوا كفاراً باتفاق المسلمين " (5) ، وكثيراً ما ينعى على المعتزلة تشنيعهم عليهم ويقول: إن مذهب الأشاعرة ليس بهذه الشناعة (6) .
ثانياً: تفضيله أقوالهم على أقوال غيرهم من المعتزلة والجهمية والفلاسفة:
1- فهو يذكر أنهم أقرب إلى السنة من غيرهم، يقول: إن الكلابية والكرامية والأشعرية أقرب إلى السنة والحق من جهمية الفلاسفة والمعتزلة ونحوهم باتفاق جماهير المسلمين " (7) ، ويقول عن الأشعرية بعد ذكر مجمل عقائدهم: " فكان هؤلاء بينهم وبين أهل الوراثة النبوية قدر مشترك بما سلكوه من الطرق--------------------------------------------
(1) نقض تأسيس المطبوع (2/87) .
(2) مجموع الفتاوي (8/230) .
(3) المصدر السابق (6/55) .
(4) الجواب الصحيح (1/252) .
(5) مجموع الفتاوي (35/101) .
(6) انظر: درء التعارض (5/36،40) ، ويقول عن أبي الحسن البصري (5/42) ، وأيضاً فجمعك بين هؤلاء الصفاتية وبين المجوس والنصارى فيه من التحامل مالا يخفى على منصف.
(7) انظر: درء التعارض (6/292) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 703)
الصابئة في أمر الخالق وأسمائه وصفاته، فصار في مذهبهم في الرسالة تركيب من الوارثتين، لبسوا حق ورقة الأنبياء بباطل ورثة أتباع الصائبة، كما كان في مذهب أهل الكلام المحض المبتدع - كالمعتزلة - تركيب ولبس (1) بين الإثارة النبوية وبين الإثارة الصابئة، لكن أولئك أشد أتباعاً للإثارة النبوية وأقرب إلى مذهب أهل السنة من المعتزلة ونحوهم من وجوه كثيرة " (2) ، ويذكر أن الأشاعرة أصلح من المعتزلة وأقرب إلى السنة (3) .
2- يثني عليهم ويمدحهم بالمقارنة مع المعتزلة، ويرى " أن أهل الإثبات من المتكلمين - مثل الكلابية والكرامية والأشعرية - أكثر اتفاقاً وائتلافاً من المعتزلة " وأنهم خير منهم (4) .
3- وعند ذكره للجهمية والنجارية والضرارية في مسائل الصفات والقدر يقول: " الكلابية والأشعرية خير من هؤلاء في باب الصفات، فإنهم يثبتون لله الصفات العقلية، وأئمتهم يثبتون الصفات الخبرية في الجملة " (5) .
4- ويرى أنهم أقرب إلى السنة من المعتزلة في مسائل إثبات الرؤية، وكلام الله (6) .
وهذا كله بناء على قاعدة أن كل من كان إلى السنة أقرب كان إلى الحق أقرب، ولاشك أن الأشاعرة أقرب إلى الحق والسنة من هؤلاء، فكيف بغيرهم ممن هو أشد انحرافاً كالفلاسفة وغيرهم (7) .--------------------------------------------
(1) في مطبوعة الفتاوي: وليس، ولعله خطأ مطبعي.
(2) مجموع الفتاوي (12/32-33) .
(3) انظر: التسعينية (ص: 256-257) .
(4) انظر: درء التعارض (4/101-102) ، وانظر أيضاً: (2/16) .
(5) التدمرية (ص: 190-191) المحققة.
(6) انظر: منهاج السنة (2/252-268) ، المحققة، وأيضاً (2/94-96-97-98) ، مكتبة الرياض الحديثة.
(7) انظر: الصفدية (1/58-59) ، ودرء التعارض (10-242) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 704)
ثالثاً: ذكره لإيجابيتهم وردودهم على الباطنية والملاحدة وغيرهم، ولاشك أن علماء الأشاعرة لهم دور عظيم في ذلك.
1- فالباطنية لما استفحل أمرهم كان لهم علماء أهل السنة بالمرصاد ومن أبرز علماء السنة الذين فضحوهم علماء الأشاعرة، ولذلك يقول شيخ الإسلام: " وكانت الرافضة والقرامطة- علماؤها وأمراؤها - قد استظهرت في أوائل الدولة السلجوقية، حتى غلبت على الشام والعراق، وأخرجت الخليفة القائم ببغداد إلى تكريت وحبسوه بها في فتنة البساسيري المشهورة، فجاءت بعد ذلك السلجوقية حتى هزموهم وفتحوا الشام والعراق، وقهروهم بخراسان وحجروهم بمصر، وكان في وقتهم من الوزراء مثل " نظام الملك"، ومن العلماء مثل أبي المعالي الجويني، فصاروا بما يقيمونه من السنة ويردونه من بدعة هؤلاء ونحوهم لهم من المكانة عند الأمة بحسب ذلك، وكذلك المتأخرون من أصحاب مالك الذين وافقهوه كأبي الوليد الباجي، والقاضي أبي بكر بن العربي ونحوهما، لا يعظمون إلا بموافقة السنة والحديث.." (1) ، والوزير نظام الملك الذي ذكره شيخ الإسلام يعتبر من أبرز من نصر المذهب الأشعري من خلال المدارس النظامية التي أنشأها في أنحاء متفرقة من العراق وخراسان، وهو يذكر فضله فيما قام به من دعم للسلاجقة السنة في مقابل البويهيين الشيعة، ولذلك مدح صلاح الدين الأيوبي - وقد كان يتبنى عقيدة الأشاعرة - فقال عن مصر: " ثم.. فتحها ملوك السنة مثل صلاح الدين، وظهرت فيها كلمة السنة المخالفة للرافضة " (2) .
2- كذلك أيضاً يشيد شيخ الإسلام بجهود العلماء - ومنهم علماء الأشاعرة - في فضحهم للباطنية وكشف أسرارهم، يقول عن ابن سينا وكونه من الإسماعيلية الباطنية: " وقد صنف المسلمون في كشف أسرارهم، وهتك أستارهم كتباً كباراً وصغاراً، وجاهدوهم باللسان واليد، إذ كانوا أحق بذلك من اليهود والنصارى، ولو لم يكن إلا كتاب " كيف الأسرار وهتك الأستار"--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوي (4/18) .
(2) المصدر السابق (3/281) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 705)
للقاضي أبي بكر محمد بن الطيب، وكتاب عبد الجبار بن أحمد، وكتاب أبي حامد الغزالي، وكلام أبي إسحاق، وكلام ابن فورك، والقاضي أبي يعلى، وابن عقيل، والشهرستاني، وغير هؤلاء مما يطول وصفه " (1) ، وقد أشاد بدورهم وفضحهم لشتى أصناف الباطنية من القرامطة، والإسماعيلية والنصيرية (2) .
3- وفي رده على ابن المطهر الحلي الرافضي، يرد عليه تشنيعه على الأشاعرة، ويعتذر لهم فيقول: " إن غالب شناعته على الأشعرية ومن وافقهم، والأشعرية خير من المعتزلة والرافضة عند كل من يدري ما يقول، ويتقي الله فيما يقول.. وإذا قيل: إن في كلامهم وكلام من قد يوافقهم أحياناً من أصحاب الأئمة الأربعة وغيرهم ما هو ضعيف، فكثير من ذلك الضعيف إنما تلقوه عن المعتزلة فهم أصل الخطأ في هذا الباب، وبعض ذلك أخطأوا فيه لإفراط المعتزلة في الخطأ، فقابلوهم مقابلة انحرفوا فيها، كالجيش الذي يقاتل الكفار فربما حصل منه إفراط وعدوان " (3) .
4- ويمتدح جهود العلماء - من الأشاعرة وغيرهم - في ردودهم على الفلاسفة (4) ، ويرى أن أقوال الأشاعرة وأدلتهم في حدوث العالم مبطلة لحجة الفلاسفة على قدم العالم (5) ، ويمتدح ردود الأشاعرة وغيرهم على ملاحدة الصوفية فيقول: " ومعلوم باتفاق المسلمين أن من هو دون الأشعرية كالمعتزلة والشيعة الذين يوجبون الإسلام ويحرمون ما وراءه، فهم خير من الفلاسفة الذين يسوغون التدين بدين المسلمين واليهود والنصارى، فكيف بالطوائف المنتسبين إلى مذهب أهل السنة والجماعة كالأشعرية والكرامية والسالمية وغيرهم؟--------------------------------------------
(1) الرد على المنطقيين (ص: 142-143) .
(2) انظر: درء التعارض (5/8) ، والسبعينية (ص: 11) .
(3) منهاج السنة (1/313) -المحققة -.
(4) انظر: درء التعارض (4/279-281) .
(5) انظر: منهاج السنة (1/125-126) ، - المحققة-.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 706)
فإن هؤلاء مع إيجابهم دين الإسلام وتحريمهم ما خالفه يردون على أهل البدع المشهورين بمخالفة السنة والجماعة كالخوارج والشيعة والقدرية والجهمية، ولهم في تكفير هؤلاء نزاع وتفصيل " (1) ، ويذكر شيخ الإسلام أن ملاحدة الصوفية يتظاهرون عند أهل السنة بأنهم أشعرية (2) .
رابعاً: الأشاعرة يحمدون لما لهم من مساع وجهود مشكورة:
وقد مر في الفقرة السابقة جزء من هذه الجهود في ردودهم وفضحهم للباطنية وغيرهم، أما هنا فنزيد الأمر إيضاحاً ببيان جهودهم المختلفة في الرد على أهل البدعة والدفاع عن أهل السنة، وهذه نماذج من أقوال شيخ الإسلام فيهم:
1- يقول بعد كلام طويل عن الأشاعرة، وتحذير العلماء منهم: " ثم إنه ما من هؤلاء إلا من له في الإسلام مساع مشكورة، وحسنات مبرورة، وله في الرد على كثير من أهل الإلحاد والبدع، والانتصار لكثير من أهل السنة والدين ما لا يخفى على من عرف أحوالهم، وتكلم فيهم بعلم وصدق وعدل وإنصاف، لكن لما التبس عليهم هذا الأصل المأخوذ ابتداء من المعتزلة، وهم فضلاء عقلاء احتاجوا إلى طرده والتزام لوازمه، فلزمهم بسبب ذلك من الأقوال ما أنكره المسلمون من أهل العلم والدين، وصار الناس بسبب ذك: منهم من يعظمهم لما لهم من المحاسن والفضائل، ومنهم من يذمهم لما وقع في كلامهم من البدع والباطل، وخير الأمور أوسطها، وهذا ليس مخصوصاً بهؤلاء، بل مثل هذا وقع لطوائف من أهل العلم والدين. والله تعالى يتقبل من جميع عباده المؤمنين الحسنات ويتجاوز لهم عن السيئات. {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} (3) (الحشر:10) ".--------------------------------------------
(1) الصفدية (1/270-271) .
(2) انظر: المصدر السابق (1/285-286) .
(3) انظر: درء التعارض (2/102-103)
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 707)
2- ويقول عن مجموعة من الأشاعرة وغيرهم: " الواحد من هؤلاء لم يعظمه من يعظمه من المسلمين إلا لما قام به من دين الإسلام، الذي كان فيه موافقا لما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، فإن الواحد من هؤلاء له مساع مشكورة في نصر ما نصره من الإسلام والرد على طوائف من المخالفين لما جاء به الرسول. فحمدهم والثناء عليهم بما لهم من السعي الداخل في طاعة الله ورسوله، وإظهار العلم الصحيح الموافق لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، والمظهر لباطل من خالف الرسول، وما من أحد من هؤلاء ومن هو أفضل منه إلا وله غلط في مواضع" (1) .
3- وفي موضع آخر يذكر ما لهؤلاء من حسنات فإنها إما موافقة لأهل السنة، أو رد على أهل البدعة، فيقول في نص طويل: " وكذلك متكلمة أهل الإثبات مثل الكلابية، والكرامية، والأشعرية، إنما قبلوا واتبعوا واستحمدوا إلى عموم الأمة بما أثبتوه من أصول الإيمان الصانع وصفاته، وإثبات النبوة، والرد على الكفار من المشركين وأهل الكتاب، وبيان تناقض حججهم وكذلك استحمدوا بما ردوه على الجهمية، والمعتزلة، والرافضة، والقدرية من أنواع المقالات التي يخالفون فيها أهل السنة والجماعة".
"فحسناتهم نوعان: إما موافقة أهل السنة والحديث، وإما الرد على من خالف السنة والحديث ببيان تناقض حججهم".
"ولم يتبع أحد مذهب الأشعري ونحوه إلا لأحد هذين الوصفين أو كليهما (2) ، وكل من أحبه وانتصر له من المسلمين وعلمائهم فإنه يحبه وينتصر له بذلك، فالمصنف في مناقبه، الدافع للطعن واللعن عنه - كالبيهقي والقشيري أبي القاسم، وابن عساكر الدمشقي - إنما يحتجون لذلك بما يقوله من أقوال أهل السنة والحديث، أو بما رد من أقوال مخالفيهم. لا يحتجون له عند الأمة وعلمائها وأمرائها إلا بهذين الوصفين، ولولا أنه كان من أقرب بني جنسه إلى--------------------------------------------
(1) درء التعارض: (8/275)
(2) في مجموع الفتاوى: كلاهما.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 708)
ذلك لألحقوه بطبقته الذين لم يكونوا كذلك كشيخه الأول أبي علي، وولده أبي الهاشم، لكن كان له من موافقة مذهب السنة والحديث في الصفات، والقدر، والإمامة، والفضائل، والشفاعة، والحوض، والصراط، والميزان، وله من الردود على المعتزلة، والقدرية، والرافضة، والجهمية، وبيان تناقضهم ما أوجب أن يمتاز بذلك عن أولئك، ويعرف له حقه وقدره {قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق: 3] ، وبما وافق فيه السنة والحديث صار من القبول والاتباع ما صار، لكن الموافقة التي فيها قهر المخالف وإظهار فساد قوله هي من جنس المجاهد المنتصر، فالراد على أهل البدع مجاهد … " (1) .
4- وللأشاعرة جهود في كسر سورة المعتزلة والجهمية، يقول ابن تيمية عن أعلامهم كابن مجاهد والباقلاني والأسفراييني وابن فورك: "وصار هؤلاء يردون على المعتزلة ما رده عليهم ابن كلاب والقلانسي والأشعري وغيرهم من مثبتة الصفات، فيبينون فساد قولهم بأن القرآن مخلوق وغير ذلك، وكان في هذا من كسر سورة المعتزلة والجهمية ما فيه ظهور شعار السنة، وهو القول بأن القرآن كلام الله غير مخلوق، وأن الله يرى في الآخرة، وإثبات الصفات والقدر وغير ذلك من أصول السنة " (2) . وفي موضع آخر يذكر ما رده الأشعرية " من بدع المعتزلة والرافضة والجهمية وغيرهم، وبينوا من تناقضهم، وعظموا الحديث والسنة ومذهب الجماعة، فحصل بما قالوه من بيان تناقض أصحاب البدع الكبار وردهم ما انتفع به خلق كثير " (3) .
5- ويرى أن لهم حسنات وفضائل وسعيا مشكورا "وخطؤهم بع الاجتهاد مغفور " (4) .--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى (4/12-13) .
(2) شرح حديث النزول - مجموع الفتاوى (5/557-558) .
(3) الفرقان بين الحق والباطل - مجموع الفتاوى (13/99) .
(4) النبوات (ص 220) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 709)
وهذه النقول لا تحتاج إلى تعليق، فهي تبين كيف أنه رحمه الله وهو يرد عليهم ويناقشهم لم ينسَ فضائلهم وجهودهم، بل نوه بها في مواطن كثيرة تكون لنفس البشرية فيها محبة للتقليل من شأن الخصم وتنقيصه.
خامساً: إنصافه لأعلام الأشاعرة.
أنصف شيخ الإسلام أعلام الأشاعرة، وعلى الرغم من مناقشاته الشديدة لهم إلا أنه ذكر ما عندهم من إيجابية وما لهم من جهود عظيمة في خدمة الإسلام والدفاع عنه، وما سبق في الفقرات الماضية يدل على هذا ونزيد الأمر أيضاً بذكر أقواله في بعض أعلامهم.
ويعتمد منهج ابن تيمية في ذلك على أمرين:
أحدهما: أن القاعدة عنده التي يطبقها على الأشاعرة وغيرهم هي التفريق بين العقيدة المسطرة في الكتب وبين أصحابها، فهو يحكم على ما هو مدون أو منقول من عقائد هؤلاء وأدلتهم ومناقشاتهم، ويبين ما في ذلك من خطأ أو صواب، فإذا ما وصل في الحديث إلى الشخص نفسه، صاحب العقيدة فإنه ينظر إليه نظرة أخرى مبنية على:
أ - أنه قد يكون صادقاً في خدمته للإسلام، ولا يحمل غشاً لأهله، ولذلك فهو لا يتعمد الكذب والافتراء.
ب - أنه مجتهد، وأن هذا الذي قاله هو مبلغ علمه، أو أنه كان مقلداً لغيره في هذه المسائل.
جـ - ما مات عليه هذا العم، فقد يكون ممن رجع وتاب، وصرح بذلك أو أنه في آخر عمره رضي مسلك أهل الحديث.
والثاني: أن لهؤلاء الأعلام - على أخطائهم - جهوداً لا تنكر في الجهاد في سبيل الله، والدفاع عن العقيدة، والرد على أعدائها من الملاحدة والمتفلسفة والرافضة وغيرهم، وهي جهود تكون في موازينهم يوم القيامة ولا يحرمون أجرها عند الله تعالى.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 710)
هذه خلاصة منهجه في ذلك، يوضح فساد الأقوال، وأحياناً بعض مواقف أصحابها، ويبين تناقضهم، وحين يصل الأمر إلى الحكم على أشخاصهم يلتفت إلى أمور أخرى ينبغي أخذها بعين الاعتبار، وهذه نماذج لمواقفه من بعض أعلام الأشاعرة.
أ - أبو الحسن الأشعري:
دافع ابن تيمية عن شيوخ الأشاعرة - وعلى رأسهم ابن كلاب (1) - وكثيراً ما يقرن الأشعري بابن كلاب والكلابية، فيقول مثلاً: " لهذا كان المتكلمة الصفاتية كابن كلاب والأشعري وابن كرام خيراً وأصح طريقاً في العقليات والسمعيات من المعتزلة، والمعتزلة خيراً وأصح طريقاً في العقليات والسمعيات من المتفلسفة، وإن كان في قول كل من هؤلاء ما ينكر عليه وما خالف فيه العقل والسمع، ولكن من كان أكثر صواباً وأقوم قيلا كان أحق بأن يقدم على من هو دونه تنزيلاً وتفصيلاً " (2) ، ويقول عنهما: " لا ريب أن قول ابن كلاب والأشعري ونحوهما من المثبتة للصفات ليس هو قول الجهمية، بل ولا المعتزلة، بل هؤلاء لهم مصنفات في الرد على الجهمية والمعتزلة وبيان تضليل من نفاها، بل هم تارة يكفرون الجهمية والمعتزلة، وتارة يضللونهم " (3) .
أما الأشعري نفسه فكلامه حوله كثير:
1- ففي معرض دفاعه عنه ذكر أنه: " ابتلى بطائفتين، طائفة تبغضه وطائفة تحبه، كل منهما يكذب عليه، ويقول: إنما صنف هذه الكتب تقية وإظهاراً لموافقة أهل الحديث والسنة من الحنبلية وغيرهم، وهذا كذب على الرجل، فإنه لم يوجد له قول باطن يخالف الأقوال التي أظهرها، ولا نقل أحد من خواص أصحابه ولا غيرهم عنه ما يناقض هذه الأقوال الموجودة في مصنفاته، فدعوى المدعي--------------------------------------------
(1) سبقت الإشارة - عند الحديث عن ابن كلاب في نشأة الأشاعرة - كيف دافع ابن تيمية عن ابن كلاب فيما اتهم به من تأييد دين النصارى، وممن ذكر هذه الفرية مؤيداً لها: السكسكي الحنبلي المتوفى سنة 682هـ، في كتابه " البرهان في معرفة عائد أهل الأديان " (ص: 19) .
(2) شرح الأصفهانية (ص: 55) .
(3) المسألة المصرية في القرآن، مجموع الفتاوي (12/202) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 711)
أنه كان يبطن خلاف ما يظهر دعوى مردوده شرعاً وعقلاً، بل من تدبر كلامه في هذا الباب - في مواضع - تبين له قطعاً أنه كان ينصر ما أظهره. ولكن الذين يحبونه ويخالفونه في إثبات الصفات الخبرية يقصدون نفي ذلك عنه لئلا يقال: إنهم خالفوه، مع كون ما ذهبوا إليه من السنة قد اقتدوا فيه بحجته التي على ذكرها يعولون، وعليها يعتمدون ".
" والفريق الآخر: دافعوا عنه لكونهم رأوا المنتسبين إليه لا يظهرون إلا خلاف هذا القول، ولكونهم اتهموه بالتقية، وليس كذلك، بل هو انتصر للمسائل المشهورة عند أهل السنة التي خالفهم فيها المعتزلة كمسألة الرؤية، والكلام، وإثبات الصفات، ونحو ذلك، لكن كانت خبرته بالكلام مفصلة، وخبرته بالسنة مجملة، فلذلك وافق المعتزلة في بعض أصولهم التي التزموا لأجلها خلاف السنة … " (1) .
2- كما يمتدح شيخ الإسلام ما عمله من بيان تناقض المعتزلة، خاصة وأنه الخبير بأقوالهم، يقول: -في بيان تناقض أهل الكلام -: " وهذا مما مدح به الأشعري فإنه بين من فضائح المعتزلة وتناقض أقوالهم وفسادهم ما لم يبينه غيره، لأنه كان منهم، وكان قد درس الكلام على أبي علي الجبائي أربعين سنة، وكان ذكياً، ثم إنه رجع عنهم وصنف في الرد عليهم، ونصر في الصفات طريقة ابن كلاب لأنها أقرب إلى الحق والسنة من قولهم، ولم يعرف غيرها، فإنه لم يكن خبيراً بالسنة والحديث وأقوال الصحابة والتابعين وغيرهم " (2) . ويقول أيضاً عن المعتزلة: " والأشعري وغيره من متكلمة الإثبات انتدبوا لبيان تناقضهم في أصلهم، وأوعبوا في بيان تناقض الأقوال، وحكاية الأشعري مع الجبائي في الإخوة الثلاثة (3) مشهورة (4) .--------------------------------------------
(1) المسألة المصرية في القرآن، مجموع الفتاوي (12/204) .
(2) منهاج السنة (3/71) ، وفي شرح حديث النزول - مجموع الفتاوي (5/556) ذكر أنه بين من تناقض المعتزلة ما لم يبينه غيره حتى جعلهم في قمع السمسة.
(3) سبق ذكرها (ص: 373) .
(4) المصدر السابق (2/47-48) ، مكتبة الرياض الحديثة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 712)
3- كما ذكر أن الأشعري كان ينتسب إلى الإمام أحمد، وأنه أقرب إليه من بعض الحنابلة، يقول: " وكان الأشعري أقرب إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل وأهل السنة من كثير من المتأخرين المنتسبين إلى أحمد الذين مالوا إلى بعض كلام المعتزلة كابن عقيل، وصدقة بن الحسين، وابن الجوزي، وغيرهم (1) ، ويقول: " والأشعري كان من أجل المتكلمين المنتسبين إلى الإمام أحمد رحمه الله ونحوه، المنتصرين لطريقه، كما يذكر الأشعري ذلك في كتبه.. [ثم يقول] وأما الأشعري فهو أقرب إلى أصول أحمد من ابن عقيل وأتبع لها، فإنه كلما كان عهد الإنسان بالسلف أقرب كان أعلم بالمعقول والمنقول.. [ويقول] ولما أظهرت كلام الأشعري - ورآه الحنابلة - قالوا: هذا خير من كلام الشيخ الموفق.. " (2) .
ويذكر أيضاً أن الأشعري أخذ مذهب أهل الحديث والسنة من شيخه المشهور زكريا بن يحيى الساجي (3) .
4- كما يذكر ما تميز به الأشعري من حرص على نصرة مذهب أهل الحديث، يقول عنه: " وهو دائماً ينصر في المسائل التي فيها النزاع بين أهل الحديث وغيرهم قول أهل الحديث، لكنه لم يكن خبيراً بمأخذهم، فينصره على ما يراه من الأصول التي تلقاها عن غيرها، فيقع في ذلك من التناقض ما ينكره هؤلاء هؤلاء، كما فعل في مسألة الإيمان ونصر فيها قول جهم مع نصره للاستثناء " (4) ، وذكر أنه بين طريقة السلف في أصول الدين فقال: " حتى إن الأشعري نفسه وأمثاله قد بينوا طريقة السلف في أصول الدين، واستغنائها عن الطريقة الكلامية، كطريقة الإعراض ونحوها وإن القرآن نبه على الأدلة، من أهل الكلام الذين يقولون: إن الكتاب والسنة لا يدلان على أصول الدين بحال، وإن أصول الدين تستفاد بقياس العقل المعلوم من غيرهما " (5) .--------------------------------------------
(1) درء التعارض (1/270) ، وانظر: كلاماً مشابهاً في شرح الأصفهانية (ص: 78) .
(2) مجموع الفتاوي (3/227-229) .
(3) شرح حديث النزول، مجموع الفتاوي (5/386) .
(4) الإيمان (ص: 115) ط المكتب الإسلامي.
(5) الاستقامة (1/6) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 713)
5 - يذكر شيخ الإسلام أن الأشعري من مثبتة الصفات الخبرية، ويرد على الذين يزعمون أن له فيها قولين، يقول: " وأما الأشعري نفسه وأئمة أصحابه فلم يختلف قولهم في إثبات الصفات الخبرية، وفي الرد على من يتأولها، كمن يقول: استوى بمعنى استولى، وهذا مذكور في كتبه كلها كالموجز الكبير، والمقالات الصغيرة، والكبيرة، والإبانة، وغير ذلك، وهكذا نقل سائر الناس عنه، حتى المتأخرون كالرازي والآمدي، ينقلون عنه إثبات الصفات الخبرية، ولا يحكون عنه في ذلك قولين، فمن قال: إن الأشعري كان ينفيها، وإن له في تأويلها قولين فقد افترى عليه، ولكن هذا فعل طائفة من متأخري أصحابه كأبي المعالي ونحوه فإن هؤلاء أدخلوا في مذهبه أشياء من أصول المعتزلة" (1) ، كما دافع عن الأشعري فيما نسب إليه من أنه يقول: إن الله لم يكن قادراً على العل في الأزل " وبين شيخ الإسلام أن " من يبغض الأشعري ينسب إليه هذا، لتنفر عنه قلوب الناس " (2) ، وكثيراً ما يشير شيخ الإسلام إلى أنه أقرب إلى السلف من كثير ممن أتى بعده (3) ، وكثيراً ما ينقل من كتب الأشعري، ويستشهد بأقواله (4) .
ب - الباقلاني والجويني:
يرى شيخ الإسلام أن الباقلاني فحل الطائفة الأشعرية (5) ، ويقول عنه: إنه " أفضل المتكلمين المنتسبين إلى الأشعري، ليس فيهم مثله، لا قبله ولا بعده … " (6) ، ويذكر عنه أنه " أكثر إثباتاً بعد الأشعري في الإبانة " (7) .--------------------------------------------
(1) المسألة المصرية في القرآن - مجموع الفتاوي (12/203) .
(2) درء التعارض (2/264) .
(3) انظر: شرح الأصفهانية (ص: 77-78) ، ودرء التعارض (2/308) .
(4) انظر مثلاً: القاعدة المراكشية (ص: 67-71) ، - ط دار طيبة - ونقض التأسيس المطبوع (2/533-534) ، ومجموع الفتاوي (4/257) ، ودرء التعارض (1/256-261) ، والتسعينية (ص: 41) .
(5) انظر: التسعينية (ص:189) .
(6) الحموية، مجموع الفتاوي (5/98) .
(7) مجموع الفتاوي (5/52) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 714)
وقد امتدحه كثيراً في ردوده على الباطنية (1) ، ومواقفه العظيمة من النصارى (2) .
أما الجويني فيدافع عنه على الرغم من كونه ممن مال إلى المعتزلة أكثر ممن سبقه من الأشاعرة، وبعد أن نقل عنه الأقوال في الكلام ونسبته إلى أهل السنة ما ليس من مذهبهم، رد عليه ابن تيمية وقال: " وأبو المعالي وأمثاله أجل من أن يتعمد الكذب، لكن القول المحكي قد يسمع من قائل لم يضبطه، وقد يكون القائل نفسه لم يحرر قولهم" (3) ، ويذكر هذا في مناسبة أخرى ويرى أنه لم يتعمد الكذب لكنه كان قليل المعرفة بحال أهل السنة (4) ، ويحتج بأقواله ويصححها في معرض ردوده على الجهمية (5) ، وابن رشد (6) .
جـ - الغزالي:
يعتبر شيخ الإسلام ابن تيمية من القلائل الذين عرفوا حقيقة ما انتهى إليه الغزالي في كتبه المختلفة، وأنه كان مائلاً إلى الفلسفة التي صاغها بعبارات ومصطلحات الصوفية، فأصبح متفلسفاً صوفياً إشراقياً (7) ، ومع أن شيخ الإسلام نقده كثيراً وفي مناسبات مختلفة، ونقل ردود العلماء عليه (8) ، إلا أنه أنصفه ومدحه وذلك من خلال:
1- بيانه أن الغزالي لا يتعمد الكذب، ولذلك لما نسب إلى الإمام أحمد أنه يقول بالتأويل رد عليه ابن تيمية بأنه: " نقله عن مجهول لا يعرف، وذلك المجهول أرسله إرسالاً عن أحمد، ولا يتنازع من يعرف أحمد وكلامه أن هذا كذب--------------------------------------------
(1) انظر: ما سبق من ذكر إجابيات الأشاعرة في الرد على الباطنية، وانظر أيضاً، منهاج السنة (4/269-271) ، وشرح حديث النزول - مجموع الفتاوي (5/558) .
(2) انظر: منهاج السنة (2/39) المحققة.
(3) انظر: درء التعارض (2/310) .
(4) انظر، التسعينية (ص: 249) .
(5) انظر: درء التعارض (5/186-190) .
(6) انظر: المصدر السابق (9/110-112) .
(7) سبقت الإشارة إلى ذلك في ترجمة الغزالي عند الحديث عن تطور المذهب الأشعري.
(8) ذكر ذلك مرات عديدة، انظر مثلاً: النبوات (ص: 118-119) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 715)
مفترى عليه، ونصوصه المنقولة عنه بنقل الثقات الأثبات، المتواتر عنه برد هذا الهذيان الذي نقله عنه، بل إذا كان أبو حامد ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة والتابعين من الأكاذيب لا يحصيه إلا الله، فكيف ما ينقله عن مثل أحمد"، ثم يعقب شيخ الإسلام مدافعاً عن الغزالي: " ولم يكن ممن يتعمد (1) الكذب، كان أجلّ قدراً من ذلك، وكان من أعظم الناس ذكاء وطلباً للعلم وبحثاً عن الأمور، ولما قاله كان من أعظم الناس قصداً للحق، وله من الكلام الحسن المقبول أشياء عظيمة، بليغة، ومن حسن التقسيم والترتيب ما هو به من أحسن المصنفين، لكن كونه لم يصل إلى ما جاء به الرسول من الطرق الصحيحة كان ينقل ذلك بحسب ما بلغه لاسيما مع هذا الأصل، إذ جعل النبوات فرعاً على غيرها (2) .
2- كما أن شيخ الإسلام يعترف للغزالي بجهوده في ردوده على الفلاسفة، ويمتدحه كثيراً في ذلك، ولما احتج الفلاسفة على نفي الصفات بالتركيب وما يلزم رد عليهم الغزالي ووافقه ابن تيمية فقال: " ما ذكره أبو حامد مستقيم، مبطل لقول الفلاسفة، وما ذكره ابن رشد إنما نشأ من جهة ما في اللفظ من الإجمال والاشتراك " (3) ، ثم قال مناقشاً ابن رشد: " وهذه الطريق التي سلكها أبو حامد في مناظرته إخوانك وهي طريق صحيحة، وقد تبين أن ما ذكره أبو حامد عن احتجاجهم بلفظ المركب جواب صحيح " (4) ، ويقول ابن تيمية عن ابن رشد " وقد رد على أبي حامد في تهافت التهافت رداً أخطأ في كثير منه، والصواب مع أبي حامد.. وقد تكلمت على ذلك وبينت تحقيق ما قاله أبو حامد في ذلك من الصواب الموافق لأصول الإسلام، وخطأ ما خالفه من كلام ابن رشد وغيره من الفلاسفة، وإن ما قالوه من الحق الموافق للكتاب والسنة لا يرد،--------------------------------------------
(1) في الأصل المخطوط يعتمد، ولعل الصواب ما أثبته.
(2) نقض التأسيس المخطوط (3/100) .
(3) انظر: درء التعارض (3/402) .
(4) انظر: درء التعارض (3/438) ، وانظر أيضاً (3/389) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 716)