Arabic source text

📘 মাওকিফু ইবনি তাইমিয়্যাহ মিনাল আশাইরাহ (আব্দুর রহমান বিন সালিহ আল-মাহমুদ)

📘 موقف ابن تيمية من الأشاعرة (عبد الرحمن بن صالح المحمود)

📘 মাওকিফু ইবনি তাইমিয়্যাহ মিনাল আশাইরাহ (আব্দুর রহমান বিন সালিহ আল-মাহমুদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
2- وفي مسألة الرؤية ضعف دليل الأشاعرة العقلي، واقتصر في إثباتها على السمع (1) - وقد سبقت الإشارة إلى هذا عند الحديث عن الماتريدية -.
3- كما نقد ليل الأشاعرة على إثبات صفة السمع والبصر - وقد مرَّ قريباً-.
4- وكذا في صفة المحبة بين - كما تقدم - أنه لا دليل لهم على تأويلها بالإرادة.
5- وفي حصرهم الصفات الثابتة بسبع نقدهم نقداً قوياُ كما سلف.
6- أما في صفة الكلام، فيعتبر الرازي من الذين ناقشوا حقيقة الخلاف بين الأشعرية والمعتزلة، وقد ضعف أدلة الأشاعرة العقلية لإثبات هذه الصفة (2) ، بل بين أن منازعة الأشاعرة للمعتزلة في هذه المسألة ضعيفة (3) ، وصرح بأن الحروف والأصوات محدثة (4) .
7- اعتذاره لنفاة الصفات بأنهم أرادوا بنفيها إثبات كمال الوحدانية لله تعالى (5) ، بل مال إلى مذهب المعتزلة في الصفات حين رد صفتي الإرادة والقدرة إلى صفة العلم (6) .
8 - كما نقد الاستدلال بالإحكام والإتقان على العلم، وهو من أدلة الأشاعرة المشهورة (7) .--------------------------------------------
(1) انظر: الأربعين (ص: 191-198) ، ونهاية العقول (174-أ) والمعالم (ص: 74) ، والمحصل (ص: 189) .
(2) انظر: المحصل (ص: 173-174) .
(3) انظر: الأربعين (ص: 177-179) .
(4) انظر: المصدر السابق (ص: 184) .
(5) انظر: لوامع البينات (ص: 33) .
(6) انظر: المباحث المشرقية (2/490) .
(7) انظر: فخر الدين الرازي للزركان (ص: 303-305) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 676)

9- دافع عن تكفير المعتزلة والخوارج والروافض، وناقش الأوجه التي كفر بها بعضهم بعضاً، ومن ذلك تكفير الأشاعرة لغيرهم (1) ، وفي مسألة الجهل بصفات الله رجح أنه لا يكفر الجاهل بها، وعلل ذلك بأنه يلزم منه تكفير كثير من أئمة الأشعرية بسبب خلافهم في إثبات الصفات (2) ، كما رجح أن أهل التقليد ناجون خلافاً لكثير من الأشعرية (3) ، وليس المقصود هنا تصويب الرازي أو تخطئته في هذه الأمور التي قرب فيها من منهج أهل السنة، وإنما المقصود أنه خالف فيها كثيراً من شيوخه الأشاعرة.
10- تصريحه بالجبر في مسألة القدر - كما تقدم - وذلك خلافاً لشيوخه الذين ينكرون أن يكون قولهم بالكسب يؤدي إلى الجبر.
إلى غيرها من المسائل، التي كان للرازي فيها تأثير فيمن جاء بعده، وذلك بالبعد عن منهج السلف والقرب من بعض فرق الضلال كالمعتزلة وغيرهم كما كان له أيضاً تأثير في وجود الترجيحات المخالفة لمذهب الأشاعرة.
جـ - ومن الآثار البارزة في المنهج متابعة من جاء بعده له في خلط علوم الفلسفة بعلم الكلام، يقول ابن خلدون: " ولما وضع المتأخرون في علوم القوم [أي الفلاسفة] ودونوا فيها، ورد عليهم الغزالي ما رد منها، ثم خلط المتأخرون من المتكلمين مسائل علم الكلام بمسائل الفلسفة، لعروضها في مباحثهم وتشابه موضوع علم الكلام بموضوع الإلهيات، ومسائله بمسائلها، فصارت كأنها فن واحد، ثم غيروا ترتيب الحكماء في مسائل الطبيعيات والإلهيات، وخلطوهما فناً واحداً، قدموا الكلام في الأمور العامة، ثم أتبعوه بالجسمانيات وتوابعها، ثم بالروحانيات وتوابعها إلى آخر العلم، كما فعله ابن الخطيب في المباحث المشرقية، وجميع من بعده ممن علماء الكلام " (4) ، والمتتبع لكتب البيضاوي--------------------------------------------
(1) انظر: نهاية العقول (290-أ - 293-ب) .
(2) انظر: المصدر السابق (287-ب) .
(3) انظر: نهاية العقول (293-ب-294-أ) .
(4) مقدمة ابن خلدون (ص: 466) ، وانظر: أيضاً قبل ذلك (ص: 430) - ط الشعب -.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 677)

والتفتازاني والإيجي وغيرهم يلاحظ هذا المنهج واضحاً، حتى إن مباحث الإلهيات - وهي المقصودة - لا تأخذ من الكتاب الواحد منها إلا جزءاً صغيراً في آخر الكتاب، والباقي كله مقدمات منطقية وطبيعية وفلسفية، وقد علل هؤلاء المتأخرون هذا الخلط بمثل قول التفتازاني المتوفى سنة 791هـ،: " لما كان من الباحث الحكمية مالا يقدح في العقائد الدينية ولم يناسب غير الكلام من العلوم الإسلامية خلطها بمسائل الكلام إفاضة للحقائق، وإفادة لما عسى أن يستعان به التقصي عن المضائق وإلا فلا نزاع في أن أصل الكلام لا يتجاوز مباحث الذات والصفات والنبوة والإمامة والمعاد وما يتعلق بذلك من أحوال الممكنات" (1) .
* * *
وقبل الانتقال إلى الأشاعرة الذين عاصروا شيخ الإسلام ابن تيمية أود الإشارة إلى اثنين من أعلام الأشاعرة المشهورين جاءا بعد الرازي وهما:
-‌‌ أبو الحسن الآمدي: المتوفى (2) سنة 631هـ.
وقد اشتهر بكتابه الكبير الذي لا يزال مخطوطاً وهو أبكار الأفكار، وقد اختصره في كتابه الآخر غاية المرام في علم الكلام، وهو مطبوع، ومنهج الآمدي يقرب من منهج الرازي في بعض الأمور ومنها:--------------------------------------------
(1) شرح المقاصد (1/14) .
(2) هو: أبو الحسن علي بن أبي محمد بن سالم، سيف الدين الآمدي، ولد سنة 551هـ في آمد من ديار بكر، انتقل وهو شاب إلى بغداد فدرس بها، ثم تعرض لاتهام الفقهاء له بسبب ميله إلى العلوم العقلية فانتقل سنة 592هـ إلى مصر وبقي فيها مدرساً في بعض مدارسها وقد تعرض فيها أيضاً إلى محنة أخرى حيث نسب إليه فساد العقيدة لغلوه في الفلسفة، ثم انتقل إلى حماة ودمشق حيث تولى مرتبة الأستاذية في المدرسة العزيزية ثم عزل عنها، ومات سنة 631هـ، من مؤلفاته الأحكام في أصول الأحكام، ومنتهى السول، مطبوعان، وله أيضاً الإبكار، والغاية، ودقائق الحقائق وغيرها، انظر: أخبار العلماء للقفطي (ص: 161) ، وعيون الأبناء (ص: 650) ، ووفيات الأعيان (3/293) وسير أعلام النبلاء (22/364) ، وطبقات السبكي (8/306) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 678)

1- خلطه علم الكلام بالفلسفة، وهو يُعنى كثيراً بالمصطلحات وبيانها.
2- نقده لأدلة الأشاعرة في المسائل المختلفة وتضعيفها، فهو مثلاً يقول عن دليل الشهرستاني على حدوث العالم بعد أن نقله بطوله: " وهو عند التحقيق سراب غير حقيقي " (1) ، كما أنه في مسألة حلول الحوادث يستعرض جميع أدلة الأشاعرة على نفيها ثم يضعفها واحداً واحداً (2) ، وإن كان رجح نفيها بدليل اختاره (3) ، وكذلك أيضاً اعترض على جواب الأشاعرة عن الاعتراض الموجه لهم حين نفوا الجهة بأن الرؤية لا تكون إلا في جهة فأجابوا عن ذلك بمثال المرآة وأن الإنسان يرى نفسه فيها لا في وجهه، فالآمدي قال عن هذا الجواب " لكن فيه نظر، وهو مما لا يكاد يقوى " (4) .
3- ميله إلى التصوف الفلسفي، حتى أنه قال في الأبكار في معرض بيانه أن المعرفة قد تحصل بعدة أمور فذكر منها " طريق السلوك والرياضة، وتصفية النفس وتكميل جوهرها حتى تصير متصلة بالعوالم العلوية، عالمة بها مطلعة على ما ظهر وبطن من غير احتياج إلى دليل ولا تعلم ولا تعليم " (5) .
4- الحيرة وإيراد الإشكالات، ومن الأمثلة ذلك قوله في دليل إثبات الصانع الذي أتى به المتكلمون: " وإن أمكن بيان ذلك فهو مما يطول ويصعب تحقيقه جداً على أرباب العقول " (6) ، وقال عن مسألة خلق الأعمال وقول المعتزلة فيها: " وهو موضع غمرة ومحز إشكال " (7) ، وفي مسألة من أهم المسائل--------------------------------------------
(1) غاية المرام في علم الكلام (ص: 260) .
(2) غاية المرام في علم الكلام (ص: 187-191) .
(3) انظر: المصدر السابق (ص: 191) .
(4) المصدر نفسه (ص: 168) ، والرازي يميل إلى هذا التضعيف كما تدل عليه عبارته في إيراد أدلة المعترضين على ثبوت الرؤية (انظر: الأربعين ص: 213، والمحصل ص: 192) .
(5) أبكار الأفكار -مخطوط - (1/27- أ) .
(6) غاية المرام (ص: 249) .
(7) المصدر السابق (ص: 214) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 679)

في مذهب الأشاعرة وهي القول بأن كلام الله واحد، أورد الاعتراض الذي يقول: لم لا يقال: إن الصفات كالسمع والبصر والكلام والحياة لا ترجع إلى الذات، مثل القول بأن الكلام واحد مع أنه متنوع، فأجاب الآمدي بقوله: " وما أوردوه من الإشكال على القول باتحاد الكلام وعود الاختلاف إلى التعلقات والمتعلقات فَمُشْكِل، وعسى أن يكون عند غيري حله، ولعسر جوابه فر بعض أصحابنا إلى القول بأن كلام الله تعالى القائم بذاته خمس وصفات مختلفة وهي الأمر والنهي والخبر والاستخبار والنداء " (1) .
5- ومما يلاحظ على الآمدي - مثل الرازي - التقرب إلى سلاطين زمانه - ومن حولهم - بإهداء كتبه إليهم (2) ، ولعل مرد ذلك إلى نوع من طلب الحماية من اعتراض عموم علماء المسلمين وفقهائهم عليه.
- أما ما خالف فيه الآمدي الرازي فأمور:
1 - منها: أنه مع غلبة الحيرة عليه حتى في الأصول الكبار إلا أن تناقضه أقل من تناقض الرازي، والآمدي يورد أدلة من سبقه بخلاف الرازي الذي يوردها ويستنبط من عنده أدلة أخرى جديدة، مما يوقعه في التناقض.
2- والآمدي كثيراً ما يرد على الرازي، بل له كتاب لا يزال مخطوطاً اسمه المآخذ على الإمام الرازي أو تلخيص المطالب العالية ونقده (3) ، كما رد عليه في مسألة حلول الحوادث وقول الرازي: إنها لازمة لجميع الطوائف (4) .
3- والآمدي لا يتزعزع يقينه في أن أدلة السمع ظنية لا تفيد اليقين، بخلاف الرازي الذي يشكك أحياناً في أدلة العقل فيحيل على أدلة السمع، وقد--------------------------------------------
(1) أبكار الأفكار (1/95-ب-96-أ) .
(2) انظر مثلاً: مقدمة الأحكام (1/4) ، والمبين في شرح معاني ألفاظ الحكماء والمتعلمين (ص:61-62) ، ت حسن محمود، أو (ص: 37-38) ، ت عبد الأمير الأعسم.
(3) غاية المرام (ص: 456) ، في قائمة المراجع، وذكر المحقق أن لكتابه المآخذ نسخة مصورة بمعهد المخطوطات العربية بالقاهرة - رقم 3 توحيد -.
(4) انظر: غاية المرام (ص: 187) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 680)

رد الآمدي عليه في هذه المسائل، فرد عليه في تعويله على إثبات صفة الكلام على أدلة السمع (1) ، وكذلك في إثبات صفة السمع والبصر (2) ، وفي إثبات الرؤية (3) ، وبين صحة الدليل العقلي لها.
والآخر:‌‌ عز الدين بن عبد السلام (4) : ت 660هـ.
الإمام العلم المشهور، وهو أحد تلامذة الآمدي، ويلاحظ أن وفاته كانت قبل ولادة شيخ الإسلام ابن تيمية بسنة واحدة تقريباً، وقد تميز العز بن عبد السلام بكونه من أعلام العلماء العاملين المجاهدين، الذين يقتدى بهم فئات عظيمة من الناس من العلماء وغيرهم، ولذلك فدفاعه عن مذهب الأشاعرة وتقريره له في كتبه له أثره في الناس، وقد كانت إحدى محنة الكبار بسبب مسألة الحرف والصوت، وقد ألف في ذلك عقيدته المسماة "الملحة في اعتقاد أهل الحق" قرر فيها مذهب الأشاعرة في كلام الله وإنكارالحرف والصوت وشنع على مخالفيه من الحنابلة، ووصفهم بالحشو وأغلظ عليهم، وقد أفرد ولده عبد اللطيف ما جرى له في رسالة (5) ، ونقلها السبكي، الذي نقل أيضاً--------------------------------------------
(1) انظر: غاية المرام (ص: 90-91) .
(2) انظر: المصدر نفسه (ص: 123) .
(3) انظر: المصدر نفسه (ص: 161-174) .
(4) هو الشيخ عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن بن محمد بن مهذب السلمي الشافعي، ولد سنة 577- أو - 578 هـ، تتلمذ على يد فخر الدين بن عساكر الآمدي وغيرهما، وكان من أبرز تلاميذه ابن دقيق العيد، وهو الذي لقبه بسلطان العلماء، كانت للعز بن عبد السلام مواقف عظيمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، من أبرز مؤلفاته المطبوعة قواعد الأحكام، وكتاب الإشارة إلى الإيجاز في بعض أنواع المجاز، وبداية السول في تفضيل الرسول، والفتاوي، وغيرها، توفي سنة 660هـ، انظر: ذيل الروضتين (ص: 216) ، وفوات الوفيات (2/350) ، وطبقات السبكي (8/209) ، وانظر: العز بن عبد السلام للدكتور عبد الله الوهيبي (ص: 47) ، وما بعدها.
(5) اسمها: إيضاح الكلام فيما جرى للعز بن عبد السلام في مسألة الكلام، انظر: الرسالة (ص: 1) ، وما بعدها.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 681)

" الملحة " بكاملها (1) ، ومما تجدر ملاحظته أن شيخ الإسلام رد على العز في رسالته هذه -وأغلظ عليه أحياناً - مع أنه مدحه في أول الجواب عن الفتوى (2) .
والأدلة على أشعرية العز واضحة، وقد سجل خلاصة لعقيدته في كتابه المشهور قواعد الأحكام (3) ، أما تأويله لبعض الصفات، فواضح في كتابه الإشارة إلى الإيجاز فقد أول صفات المجيئ، والقبضة، واليدين، والنزول، والضحك، والفرح، والعجب، والاستواء، والمحبة، والغضب، والسخط وغيرها (4) ، وهو ممن ينفي العلو والفوقية ويتأولهما (5) ، كما أن الشيخ له ميل إلى التصوف، فقد ذكر في كتابه القواعد أنواع العلوم التي يمنحها الأنبياء والأولياء فذكر منها: " الضرب الثاني: علوم إلهامية، يكشف بها عما في القلوب، فيرى أحدهم من الغائبات ما لم تجر العادة بسماع مثله.. ومنهم--------------------------------------------
(1) انظر: ما ذكر السبكي في طبقاته حول المحنة (8/218-245) ، أما عقيدة العز المسماة " الملحة" فنصها في (8/219-229) .
(2) قال ابن تيمية في نقض المنطق (ص: 14) ، [وهو في مجموع الفتاوي 4/15) ، " وكذلك رأيت في فتاوي الفقيه أبي محمد فتوى طويله فيها أشياء حسن … " ثم رد عليه في (ص: 74) ، وكونه مع الجويني يعيبون بتسميتهم حشوية، وفي (ص: 118) ، نقل نصاً من " الملحمة " ورد عليه إلى (ص: 135) ، - من نقض المنطق - والمقصود بأبي محمد العزّ بن عبد السلام وليس أبا محمد الجويني، والد إمام الحرمين - كما ظن البعض، لأن ابن تيمية أشار (ص: 15) ، إلى الفتنة القشيرية والتي وقعت سنة 469هـ، وأن اللعن للأشعرية انتشر بعدها، وأبو محمد الجويني توفي سنة 438هـ، إضافة إلى أن شيخ الإسلام أعاد ذكره في (ص: 54) ، بقوله " الفقيه أبو محمد بن عبد السلام "، وفي (ص: 74) ، ذكر أن أبا محمد كان يتبع أبا المعالي في فقهه وكلامه، وهذا دليل قاطع، مع أنه ذكره بقوله " أبو محمد" فقط بدون الفقيه، إضافة إلى أن مترجمي الجويني لم يذكروا له فتاوي جمعت له، أما العز فله عدة فتاوي لها نسخ خطية موجودة، وقد طبع بعضها، والله أعلم.
(3) انظر: قواعد الأحكام (1/199-201) ، وانظر أيضاً: الإمام في بيان أدلة الأحكام (ص: 220-226) ، حيث أثبت الصفات السبع.
(4) انظر: الإشارة إلى الإيجاز الصفحات: (8،106،107،136،145) ، والإمام في بيان أدلة الأحكام (ص: 219، 226،231، 233، 238، 243) .
(5) انظر: الإشارة (ص: 129) والإمام (ص: 257) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 682)

من يرى الملائكة والشياطين والبلاد النائية، بل ينظر إلى ما تحت الثرى، ومنهم من يرى السموات وأفلاكها وكواكبها وشمسها وقمرها على ما هي عليه، ومنهم من يرى اللوح المحفوظ ويقرأ ما فيه، وكذلك يسمع أحدهم صرير الأقلام وأصوات الملائكة والجان، ويفهم أحدهم منطق الطير، فسبحان من أعزهم وأدناهم" (1) ، وهذا تصوف غالٍ، وقد أباح في فتاويه السمع وذكر أنواعه، ومنع من الرقص المصاحب له (2) .
والملاحظ في منهج العز رحمه الله أنه مع قسوته على مخالفيه في مسألة كلام الله إلا أنه ذكر في بعض كتبه وفتاويه وجوهاً من الأعذار لهم، فذكر في الفتاوي مثلاً أن معتقد الجهة لا يكفر (3) ، كما ذكر أن من قال بالحرف والصوت مسلم ويجب رد السلام عليه (4) ، أما في القواعد فقد ذكر أن مسائل قدم كلام الله، والصفات الخبرية كالوجه واليدين، والجهة، وغيرها" مما لا يمكن تصويب للمجتهدين فيه، بل الحق مع واحد منهم، والباقون مخطئون خطأ معفواً عنه لمشقة الخروج منه والانفكاك عنه ولا سيما قول معتقد الجهة … " (5) .
الأشاعرة المعاصرون لشيخ الإسلام ابن تيمية
عاصر شيخ الإسلام عدد كبير من علماء الأشاعرة، وجرت بينه وبينهم جولات ومناظرات أدت إلى سجنه مرات عديدة، كما أنها كانت سبباً في تأليفه لعدد كبير من رسائله وكتبه، والملاحظ أنه رحمه الله ركز في مواقفه العلمية - أما العملية فسبق شرحها في ترجمته - على الرد على شيوخ أشاعرة عصره، والسبب أن هؤلاء المعاصرين له إنما كانوا يرددون أقوال وحجج من سبقهم، ولم يكن أحد منهم ذا تميز مؤثر بحيث يصبح في منزلة الغزالي أو الرازي أو الآمدي أو غيرهم من الذين كانت لهم شخصيات مستقلة.--------------------------------------------
(1) قواعد الأحكام (1/140) .
(2) انظر: الفتاوي (ص: 163-166) .
(3) انظر: المصدر السابق (ص: 153) .
(4) انظر: الفتاوي (ص: 54) .
(5) قواعد الأحكام (1/201) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 683)

ولهذا السبب سيقتصر العرض هنا على ذكر من وصل إلينا شيء من كتبهم العقدية، وسيكون العرض مختصراً جداً، مع محاولة التركيز على من كانت بينه وبين شيخ الإسلام مناظرة ك‌‌صفي الدين الهندي، أو جاء له ذكر في بعض أحداث محنته كبدر الدين بن جماعة (1) ، مع عدم إغفال من كان لهم تأثير فيمن جاء بعدهم كالبيضاوي والإيجي.
- صفي الدين الهندي (2) : ت 715هـ
وقد سمى كتابه " الرسالة التسعينية في الأصول الدينية" لأنها مشتملة على تسعين مسألة، وقد أشار في أولها إلى ما جرى بين ابن تيمية والأشاعرة (3) ، وقد حذا في رسالته هذه حذو الرازي (4) ، وذكر القانون الكلي الذي يقدم فيه العقل على النقل عند التعارض (5) ، كما أوّل حديث الجارية " أين الله " بتأويل عجيب (6) ، وفي مسألة حلول الحوادث رد على الرازي حين قال إن أكثر العقلاء قالوا به (7) ، وفي مسألة حوادث لا أول لها ناقشها وكأنه يعرض بشيخ الإسلام ابن تيمية (8) ، كما أنه رد على الرازي في قوله في الرؤية: وإنها حالة انكشاف بنوع من العلم (9) ، وفي الجملة فليس في هذه الرسالة جديد لا في الأدلة ولا في العرض، ويغلب عليه فيها المنهج العقلي.--------------------------------------------
(1) ورد ذكره في محنته في مصر ومدحه ابن تيمية ودافع عنه كثيراً، انظر: مجموع الفتاوي (3/234-247) .
(2) سبقت ترجمته (ص: 180) .
(3) تقدم نقل كلامه حول ذلك في (ص: 180) ، وقد أشار إلى ذلك مرة أخرى، فقال بعد كلامه حول مسألة الجهة: " أطلنا الكلام فيه لابتلاء الناس به بسبب الفتنة المذكورة في أول الكتاب "، الرسالة التسعينية (16-أ) مخطوط.
(4) انظر: الرسالة التسعينية (12-ب-24 - أ -25 -أ -ب - 28 -ب، 101-ب) .
(5) انظر: المصدر السابق (25- أ- ب) .
(6) انظر: المصدر نفسه (25-ب) .
(7) انظر: المصدر نفسه (28- ب) .
(8) انظر: المصدر نفسه (34-ب) .
(9) انظر: المصدر نفسه (53-أ) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 684)

-‌‌ بدر الدين بن جماعة (1) : ت 733هـ
وله مؤلفات كثيرة في الحديث وعلوم القرآن وغيرها، أما كتبه في العقيدة فلم يصل إلينا إلا كتابه الذي سماه: " كتاب إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل، ولا يزال مخطوطاً، وقد نحا فيه منحى الأشاعرة، وذكر في أوله انتشار مذهب المعطلة (المعتزلة) والمشبهة، ثم ذكر أن مذهب المعتزلة " قد محى في بلادنا رسمه، ولم يبقَ فيها إلا ذكره واسمه، وأما مذهب التشبيه فإن جماعات من الأغوام (2) المجانيين للعلماء الأعلام أحسنوا الظن في بعض من ينسب ذلك إليهم، واعتمدوا في تقليد دينهم عليهم، إذ كان هذا المذهب أقرب إلى ذهن العامي وفهمه" (3) ، ثم ذكر أنه أورد ما تمسكوا به من الآيات والأخبار، وما يتعين عليه حملها مما يوافق مذهب الأشاعرة، وقد سار على طريقتهم فأوّل العلو والاستواء (4) ، وبقية الصفات الفعلية والخبرية كالمجيء والوجه، واليدين، والعين، والساق، والقدم، والنزول، والضحك، والفرح، والعجب، وغيرها (5) ،ومما يلاحظ في منهجه أنه ذكر أن العلماء قسمان: أهل تأويل وأهل تفويض (6) ، ثم رجح التأويل لعدة وجوه، وذكر منها أنه لو قيل بالتفويض لتعطل معنى النصوص، وصار الخطاب بلفظ مهمل، وهذا الكلام مما يركز عليه شيخ الإسلام ابن تيمية كثيراً في الرد على المفوضة، لكن ابن جماعة ذكره لترجيح القول بالتأويل على القول بالتفويض، وفي معرض إنكاره للعلو ذكر القانون العقلي المشهور عند الأشاعرة (7) ، كما أنه قال بأن العقلاء اتفقوا على وجود ما ليس في حيز ولا جهة كالعقول والنفوس (8) ، وهو في هذا متأثر بالرازي والآمدي.--------------------------------------------
(1) سبقت ترجمته (ص: 184) .
(2) كذا في المخطوطة.
(3) إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل - مخطوط - (2-أ) .
(4) انظر: إيضاح الدليل (6-أ-23-أ) ، وأيضاً ما بعدها.
(5) انظر: المصدر السابق (3-أ) .
(6) انظر: المصدر نفسه (4-أ-ب) .
(7) انظر: المصدر نفسه (8 - ب) .
(8) انظر: المصدر نفسه (6-أ-ب) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 685)

كما يلاحظ في منهجه أنه ذكر أولاً الآيات الدالة على الصفات وأوّلها، ثم ذكر الأخبار الصحيحة وأوّلها (1) ، ثم ذكر في القسم الثالث الأحاديث الضعيفة (2) ، ولم يكتفِ ببيان ضعفها بل أكثر القول في تأويلها، وكأنه في هذا سار على منهج أبي الحسن الطبري، تلميذ الأشعري، وقد سبق الكلام عنه وعن كتابه المشابه لكتاب ابن جماعة، ومن أعجب ما أورده ابن جماعة في كتابه هذا أنه قال عن حديث النار وأن الله يضع عليها قدمه - أو رجله (3) ، بعد أن رد على ابن خزيمة بشدة: " واعلم أن من العلماء من جزم بضعف هذا الحديث وإن خرجه الإمامان لأنهما ومن روياه عنه غير معصومين" (4) ، وموطن العدب في هذا الكلام - وكله عجب- أن المعهود عند هؤلاء المؤولة أن يقول الواحد منهم: إن هذه الأحاديث آحاد لا تفيد اليقين فلا يحتج بها في العقائد، أما أن يقول قائل: إن ما اتفق عليه الشيخان وروياه من عدة طرق، حديث ضعيف لأن البخاري ومسلماً من رويا عنهم غير معصومين، فهذا غريب حقاً، خاصة إذا جاء من عالم مهتم بالحديث له مثل كتاب تذكرة السامع والمتكلم، والمنهل الروي (5) ،
وغيرهما، ويشبه هذا ما ذكره - نقلاً عن غيره - من احتمال التصحيف في حديث " ولا شخص أغير من الله " (6) ، وغيره (7) .--------------------------------------------
(1) إيضاح الدليل (16- ب) وما بعدها.
(2) نفسه (28 -ب) وما بعدها.
(3) متفق عليه - بلفظ " رجله " و " قدمه " البخاري في مواضع منها التفسير - سورة ق، باب هل من مزيد، ورقمه (4848-4850) ، (الفتح 8/594-595) ، وفي التوحيد، ورقمه (7384) (الفتح 13/369) ، ومسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها باب النار يدخلها الجبارون ورقمه (2846-2848) .
(4) إيضاح الدليل (20-أ) .
(5) كلاهم لبدر الدين ابن جماعة، وقد بين في المنهل الروي (ص: 37) ، أن الأحاديث الضعيفة قد توجد فيما سوى الصحيحين، وانظر أيضاً: (ص: 34) ، عن معلقات البخاري، وهو في كلا الموضعين يرد على كلامه هنا..
(6) انظر: إيضاح الدليل (28-أ) ، وهو هنا ناقل عن الخطابي أو البيهقي الذي نقل أيضاً عن الخطابي، انظر: الأسماء والصفات للبيهقي (ص:287) ، والحديث سبق تخريجه (ص: 617) .
(7) انظر مثلاً: إيضاح الدليل (23-ب) حول حديث " ينادي بصوت " حيث ذكر احتمال أنه يفتح الدال، ثم تصحفت.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 686)

وليس في منهج ابن جماعة جديد -إذ هو مقلد لمن سبقه، وكأنه اعتمد على من سلك هذا المنهج في إيراد نصوص الصفات من الآيات والأحاديث والكلام في تأويلها، وذلك مثل أبي الحسن الطبري، وابن فورك، والبيهقي، وقد نص في بعض المواضع على نقله من الأخير (1) .
-‌‌ ناصر الدين البيضاوي (2) : ت 685هـ على الراجح.
وهناك أقوال أخرى في وفاته منها أنه توفي سنة 691هـ (3) ، وقيل أنها كانت سنة 719هـ (4) ، ولكن الراجح أنه سنة 685هـ، وهو الذي ذكره أغلب مترجميه (5) ، أما ولادته فلم يذكر لها تاريخ لكن من المحتمل أنها كانت في أوائل القرن السابع أو قبله بقليل (6) ،والبيضاوي عاش أغلب عمره بين شيراز وتبريز في بلاد فارس، والغرض من ذكر ما سبق بيان مدى معاصرته لابن تيمية، وأنه لم يقدم إلى الشام ولا إلى مصر، ومع ذلك اشتهرت مؤلفاته خاصة التنزيل، وكتابه طوالع في الأصول، في أصول الفقه، وتفسيره المسمى أنوار التنزيل، وكتابه طوالع الأنوار في علم الكلام، وكل هذه الكتب عنيَّ بها العلماء فشرحوها ووضعوا عليها حواشي عديدة، غالبها مطبوع، والذي يعنينا هنا كتابه الأخير الذي قال فيه السبكي: " أما الطوالع فهو عندي أجل مختصر ألف في علم--------------------------------------------
(1) انظر مثلاً: إيضاح الدليل (31-أ) .
(2) هو عبد الله بن عمر بن محمد البيضاوي الشيرازي، ولي قضاء شيراز مدة، من مؤلفاته أيضاً الغاية القصوى - في الفقه - مطبوع، وغيره كثير، انظر في ترجمته: الطبقات الكبرى للسبكي (8/157) ، والكشكول للحر العاملي (1/52) ، ومفتاح السعادة (1/103) ، إضافة إلى المصادر التالية.
(3) ممن قال بهذا القول السبكي في الطبقات الوسطى، انظر: حاشية الكبرى (8/157) ، والأسنوي (1/284) ، وابن قاضي شهبة (2/221) .
(4) انظر: القاضي ناصر الدين البيضاوي وأثره في أصول الفقه د. جلال الدين عبد الرحمن (ص: 169) .
(5) ممن ذكره ابن كثير في البداية والنهاية (13/309) ، والصفدي في الوافي (17/379) وابن العماد في الشذرات (5/392) .
(6) انظر: القاضي ناصر الدين البيضاوي وأثره في أصول الفقه (ص:137) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 687)

الكلام" (1) ، وأبرز من شرحه شمس الدين أبو الثناء محمود بن عبد الرحمن الأصبهاني المتوفى سنة 749هـ، والذي قدم دمشق سنة 725هـ، وصار يتردد على شيخ الإسلام ابن تيمية ولازمه (2) .
الطوالع يعتبر من كتب الأشاعرة التي نهجها متأخرو الأشعرية في الاعتماد على المقدمات الطويلة ثم ذكر ما يتعلق بالإلهيات، وقد استغرقت الإلهيات عند البيضاوي ما يقارب ثلث الكتاب فقط، والباقي في المقدمات العقلية والطبيعية وما شابهها (3) ، وليس هناك جديد فيما عرضه في مسائل الإلهيات (4) ، سوى أنه قال في مسألة كلام الله " والأطناب في ذلك قليل الجدوى " (5) ، وكأنه ضاق بتناقضات من سبقه في ذلك، ولما عرض لصفات الاستواء واليدين والوجه والعين، ذكر خلاف الأشاعرة فيها ثم قال: " والأولى اتباع السلف في الإيمان بها والرد إلى الله تعالى" (6) ، وفي مسألة القدر والكسب عند الأشاعرة قال: " وهو أيضاً مشكل، ولصعوبة هذا المقام أنكر السلف على المناظرين فيه " (7) ، وقد تابعه الأصفهاني في شرحه وأحال على مذهب السلف في القدر، وأن يترك المناظرة فيه ويفوض علمه إلى الله تعالى (8) .
والملاحظ عموماً على شرح--------------------------------------------
(1) الطبقات الوسطي عن حاشية الكبرى (8/157) ، ونقله عنه ابن قاضي شهبة (2/221) .
(2) تقدمت ترجمته (ص: 212) ، وشرحه مطبوع، وقد سماه مطالع الأنظار في شرح طوالع الأنوار، وقد أهداه إلى السلطان محمد بن قلاوون، انظر: المقدمة (ص: 3) .
(3) يقع متن الطوالع في (109) ، ولا تبد الإلهيات إلا من (ص: 66) .
(4) هذا في كتابه طوالع الأنوار، أما تفسيره فالمشهور أنه اعتمد على تفسير الزمخشري والرازي، لكنه لمن يساير صاحب الكشاف في اعتزالياته، بل رد على المعتزلة (انظر مثلاً: تفسيره أنوار التنزيل 1/109، مع حاشية شيخ زاده) ، حيث انتصر للأشاعرة، وما ذكره رونسون، ومحمد حسين الذهبي من مسايرته لصاحب الكشاف في بعض اعتزالياته يحتاج إلى استقصاء وتتبع، والأمثلة التي ذكروها لا تقوى على مثل هذا الجزم، انظر: دائرة المعارف الإسلامية (9/33) ، - ط الشعب - والتفسير والمفسرون (1/297) ، والقاضي ناصر الدين البيضاوي وأثره في أصول الفقه (ص: 220-235) .
(5) طوالع الأنوار (ص: 79) .
(6) المصدر السابق: والصفحة نفسها، ولعل هذا تفويض أو سوء فهم لمذهب السلف.
(7) المصدر السابق (ص:84) .
(8) انظر: مطالع الأنظار - للأصفهاني - (ص: 193) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 688)

الأصفهاني لمتن الطوالع متابعة صاحبه، وتكرار عبارته، والإضافات التي يوردها قليلة.
-‌‌ عضد الدين الإيجي (1) : ت 756هـ.
أما ولادته فقيل: إنها بعد سنة 680هـ (2) ، وقيل بعد 700هـ (3) ، ومن كتبه: العقائد العضدية، متن مختصر وضعت عليه شروح وحواش عديدة، والكتاب الثاني المواقف في علم الكلام وهو كتاب متوسط يقع في 430 صفحة، فقد قسمه إلى ستة مواقف، الأربعة الأولى منها في المقدمات المنطقية والمباحث الفلسفية، والموقف الخامس والسادس في الإلهيات التي بدأت في ص: 266، والكتاب له شروح، عليها حواشٍ بلغت في طبعته الثانية ثمانية مجلدات كبار، وقد جاءت الإلهيات في الجزء الثامن فقط، وأكبر ما يميز كتاب المواقف ذلك التقسيم الجيد للمسائل حيث أنه يقسم الموقف إلى مراصد، وكل مرصد إلى مقاصد - وكل مقصد - إن احتاج - إلى مسالك، كما أن أسلوبه وعبارت قوية سلسة مع البعد عن التطويل في المناقشات، كما أنه اعتمد على أقوال كبار رجال الأشاعرة والترجيح بينها إن كان بينهم خلاف، وهو كثيراً ما يورد أقوال المعتزلة أو الفلاسفة ويناقشها.
ومنزلة هذا الكتاب عند الأشاعرة - ممن جاء بعده كبيرة - فهو يمثل الصياغة النهائية لمذهبهم، وهو أيضاً " يضارع ما بلغه المغني للقاضي عبد الجبار بالنسبة للمعتزلة، وما بلغه كتاب الشفاء لابن سينا بالنسبة للفلاسفة، وذلك أنه بشرح الجرجاني يعد حصيلة تراث الأشاعرة كما يعد المغني حصيلة تراث--------------------------------------------
(1) هو عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الغفار، عضد الدين الإيجي الشيرازي، وإيج من نواحي شيراز، تتلمذ على يد زين الدين السهنكي أحد تلامذة البيضاوي، مات مسجوناً قرب إيج سنة 756هـ، ومن أبرز تلامذته شمس الدين الكرماني وسعد الدين التفتازاني، انظر: طبقات السبكي (10/46) ، والدرر الكامنة (3/110) ، - هندية - والبدر الطالع (1/326) ، والإعلام (3/295) .
(2) انظر: طبقات السبكي (10/46) .
(3) انظر: الدرر الكامنة (3/110) ، - هندية - والبدر الطالع (1/326) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 689)

المعتزلة، على أن النسق الذي اتبعه الإيجي في كتابه لم يجعل الكتاب مقصوراً في موضوعاته على علم الكلام، إذ اختلطت هذه الموضوعات بالفلسفة والمنطق حتى أصبحت هذه سمة علم الكلام لدى متأخري الأشاعرة، وإذا كانت هذه السمة معروفة لدى الرازي قبله فالواقع أن الإيجي كان تابعاً له في نسقه الكلامي، وإن كان قد تخلص من كثرة التفريعات المعروفة عن الرازي، هذا ولقد كان الإيجي أكثر اتساقاً من الرازي في موقفه الأشعري، فلم يُغلّب الفلسفة على علم الكلام تغليب الرازي، ولم يتناقض في آرائه بين مؤلفاته مما جعله أكثر تمثيلاً لعلم الكلام الأشعري من الرازي" (1) .
وقد كان دعم هذا الكتاب للمذهب الأشعري مع سهولته ودقة تبويبه أن أصبح مقرراً دراسياً في العصور المتأخرة لدى كثير من المعاهد والجامعات في بعض أنحاء العالم الإسلامي.
-‌‌ أبو علي السكوني (2) : ت 717هـ.
وقد عاش في بلاد المغرب، وترك عدة مؤلفات أهمها: التمييز لما أودعه الزمخشري من الاعتزال في تفسيره للكتاب العزيز - ولا يزال مخطوطاً - وعيون المناظرات، ولحن العوام فيما يتعلق بعلم الكلام - وهما مطبوعان -.
والذي دعا إلى اختيار هذا العلم ليمثل جهة المغرب في هذه المرحلة المعاصرة لحياة شيخ الإسلام ابن تيمية - إضافة إلى وصول كتبه إلينا- أمران:
أحدهما: أن بلاد المغرب لها تميز عن غيرها، فهي وإن قبلت المذهب الأشعري وانتشر فيها على يد الهروي والباقلاني وتلامذتهما إلا أنها رفضت تلك--------------------------------------------
(1) الأشاعرة: أحمد صبحي (ص: 287-288) ، - ط الرابعة -.
(2) هو أبو علي عمر بن محمد بن محمد بن أحمد بن خليل السكوني، التونسي المغربي الإشبيلي، له عدة مؤلفات، توفي سنة 717هـ، وقيل غير ذلك، انظر في ترجمته: نيل الابتهاج - بهامش الديباج المذهب - (ص: 195) ، ومقدمة تحقيق لحن العوام (ص: 111-114) ، ضمن العدد 12 من حوليات الجامعة التونسية -كلية الآداب والعلوم الإنسانية 1975م.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 690)

الانحرافات التي أتى بها الغزالي والرازي وغيرهما، وأبو علي السكوني في كتبه يمثل هذا الاتجاه بوضوح، فهو أشعري الاعتقاد، منافح عند ضد مناوئيه، لكنه اعتمد في ذكره للمناظرات ونقل الأقوال على ما أثر عن الأشعري، وأبي إسحاق الإسفراييني، والباقلاني، والجويني، والشهرستاني، وابن فورك، وهؤلاء تكرر ذكرهم كثيراً (1) ، أما الغزالي فلم يرد له ذكر في المناظرات، موفي لحن العوام حذر من مواضع من كتابه الإحياء، وكتابه الآخر النفخ والتسوية (2) ، وأما الرازي فقد انتقده في المناظرات في مواضع (3) ، ولم ينقل عنه إلا مناظرة أحد النصارى (4) ، أما في لحن العوام فقد انتقد التسمية بمفاتيح الغيب دون أن يذكر اسمه (5) .
ومما يلاحظ أنه رد طويلاً على المنجمين (6) ، والصوفية (7) ، والفلاسفة (8) ، وغيرهم.
والثاني: أن السكوني سلك في كتابيه أسلوباً - لم يسبق إليه فيما أعلم - في تأليف مستقل:
أ- أما في عيون المناظرات فقد عرض فيه المذهب الأشعري عن طريق جمعه للمناظرات التي وقعت من العلماء قبل الأشاعرة، أو من علماء الأشاعرة، وذلك في المسائل التي ردوا فيها على خصومهم وبينوا فيها مذهبهم، وقد جمع--------------------------------------------
(1) انظر: فهرس عيون المناظرات، وفي لحن العوام ذكر (ص: 216) ، عدداً من علماء الأشاعرة الذين يثق بهم ويوصي بكتبهم، ومنهم هؤلاء.
(2) انظر: لحن العوام (ص: 209) .
(3) انظر: عيون المناظرات (ص: 41-44-50) ، وقد دافع السبكي عن الرازي وهاجم السكوني في ترجمة أحد تلاميذ الرازي، انظر: الطبقات (8/121) .
(4) انظر: المصدر السابق (ص: 283-287) .
(5) انظر: لحن العوام (ص: 209) .
(6) انظر: عيون المناظرات (ص: 221) ، ولحن العوام (ص: 174) وما بعدها.
(7) انظر: لحن العوام (ص: 202-206، 213-214) .
(8) انظر: المصدر السابق (ص: 212) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 691)

السكوني في كتابه هذا مائة وستين مناظرة، وقال في أول الكتاب بعد أن ذكر علم التوحيد وأهميته: " قصدت إلى تعريفه بطريق ترغب في سمعه الآذان ويسهل مدركه على الأذهان، ويحمل على تحصيله من به أراد معرفة حقائق قواعد الإيمان، فألهمني الله سبحانه في ذلك إلى منهج تقرب فائدته، وتُرتجى بفضل الله عائدته وذلك أني رأيت القلوب كالمجبولة على حب سماع ما كان وما جرى في التاريخ في سالف الأزمان، ووجدت معظم قواعد هذا العلم الشريف قد تضمنتها عيون مناظرات وأشكال مناظرات جرت لأوّلي العلم في العالمين والأنبياء والمرسلين صلوات الله عليهم وسلامه أجمعين، إلى الخلفاء الراشدين، وصدور العلماء من المتقدمين والمتأخرين فرتبتها في هذا المجموع" (1) ، وقد ضمن كتابه هذا كثيراً من آراء الأشاعرة كدليل حدوث الأجسام (2) ، وكلام الله (3) ، ونفى العلو (4) ، والرؤية بلا مقابلة (5) ، وتكليف مالا يطاق (6) ، والكسب (7) ، وغيرها.
ب - أما كتابه لحن العوام فقد قصد منه أن يبين كثيراً من الألفاظ والعبارات التي تدور على ألسنة العوام مما له علاقة بالله وأسمائه وصفاته، وقد ذكر في المقدمة أنه لا يجوز إطلاق الأسماء لله إلا بما ورد به الشرع، ونقل عن الأشعري والباقلاني ما يؤيد ذلك، ثم سرد مجموعة كبيرة من العبارات والألفاظ التي ترد على ألسنة العامة وغيرهم، وبين ما فيها من مخالفة لما يجب لله تعالى، والكتاب بديع في أسلوبه وطريقته لولا أنه حشى تعليلاته بما يوافق مذهب الأشاعرة، مثل نفي العلو، وتأويل الاستواء والنزول (8) ، وغيرها.--------------------------------------------
(1) عيون المناظرات (ص: 14) .
(2) انظر: المصدر السابق (ص: 26-232-233) .
(3) انظر: المصدر نفسه (ص:41) .
(4) انظر: المصدر نفسه (ص: 48، 230-231) .
(5) انظر: المصدر نفسه (ص: 58، 266-267) .
(6) انظر: المصدر نفسه (60) .
(7) انظر: المصدر نفسه (ص: 61) .
(8) انظر: لحن العوام (ص: 142-164-169) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 692)

وفيما يتعلق بعصره فإنه بعد أن ذكر نفي العلو وتأويل الاستواء والنزول، ردّاً على من يسميهم بالكرامية والمجسمة والحشوية المشبهة، قال: " حتى ذكر بعض أغبيائهم أنه ينزل درجاً من المنبر.. ويقول للناس: ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا كنزولي من منبري هذا، وهذا جهل عظيم بما يجب للرب سبحانه ويستحيل عليه " (1) ، وهذه الحكاية ذكرها ابن بطوطة في رحلته وأن ذلك كان سنة 726هـ، والغريب أن ابن بطوطة ذكر أنه رأى ابن تيمية بنفسه يقول هذا على المنبر، وهذه فرية واضحة لأن ابن تيمية كان وقت دخول ابن بطوطة دمشق في السجن (2) ، أما ما ذكره السكوني فهو ناقل عن غيره، ولا يمكن أن يكون ناقلاً عن ابن بطوطة على القول الراجح في وفاته - أي السكوني - وهو سنة 717هـ.
وهذا يدل على انتشار هذه الفرية على شيخ الإسلام - أو غيره من علماء السلف - والظاهر أن ابن بطوطة تلقاها عن غيره ثم صاغها لتناسب حكاية الرحلات.
* * *--------------------------------------------
(1) لحن العوام (ص: 143) ، ضمن حوليات الجامعة التونسية - العدد 12 سنة 1975م.
(2) انظر: رحلة ابن بطوطة (1/110) ، وقد رد عليه المحقق الدكتور علي المنتصر الكتاني في الحاشية، كما دحض هذه الفرية محمد بهجت البيطار في كتابه حياة شيخ الإسلام ابن تيمية (ص: 46-53) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 693)

-‌‌ خلاصة وتعقيب:
مما سبق يتبين كيف تطور المذهب الأشعري بدءاً من الأشعري وإلى عصر شيخ الإسلام ابن تيمية، ومنه يتبين كيف دخل هذا المذهب على يد أعلامه في متاهات كلامية وفلسفية، وصوفية، فقرب من الاعتزال، وخلط علومه بمقدمات الفلاسفة المنطقية وغيرها، وقرن ذلك بتصوف منحرف.
أما ما استقر عليه مذهب الأشاعرة، فلا يمكن تحديد ذلك بدقة، لاختلاف الأقوال وتعارضها، وقد يثبت بعضهم ما نفاه الآخرون، ومع ذلك فيمكن أن يقال: إن الأرضية التي استقر عليها هذا المذهب هو ما سطره الإيجي في كتابه المواقف، مع ملاحظة أنه يعرض أحياناً في بعض المسائل لعدة أقوال داخل المذهب الأشعري، ومع ملاحظة أن الأشاعرة حتى في العصور المتأخرة يعولون على كتب السابقين مثل كتب الأشعري والباقلاني والجويني والغزالي والرازي وغيرهم.
لذلك فيمكن أن يقال: إن المذهب الأشعري أخذ السمات التالية:
1- ضرورة المقدمات المنطقية والعقلية لتحديد المصطلحات، والإحالة عليها عند عرض ما يتعلق بها من موضوعات العقيدة.
2- التمسك بدليل حدوث الأجسام، والتركيز على ضرورته لأجل الرد على القائلين بقدم العالم.
3- استقرار القانون العقلي - عند تعارض العقل والنقل - الذي جاءوا به على أنه قانون مسلم، يلجأون إليه دائماً عندما يواجهون بالنصوص.
4- خبر الآحاد لا يفيد اليقين، فلا يحتج به في العقائد ابتداءً، ولا مانع من الاحتجاج به في مسائل السمعيات، أو فيما لا يعارضه قانون عقلي.
5- مسألة نفي العلو والجهة، أصبحت من المسائل المسلمة التي لا تقبل المناقشة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 694)

6- التوحيد هو توحيد الربوبية فقط، ويدخلون فيه نفي الصفات الخبرية التي تقتضي عندهم تجسيماً، لأن هذا يخالف - عندهم - حقيقة التوحيد، أما توحيد الألوهية فلا يشيرون إليه في كتبهم إلا من خلال موضوعات التصوف التي تدخلها الشركيات والانحرافات الكثيرة.
7- في الصفات استقر الأمر على إثبات الصفات السبع العقلية- وخلاف باقٍ في صفة البقاء - أما ما عداها من الصفات فيجب تأويلها.
8 - الصفات الخبرية: فيها قولان التأويل أو التقويض، وكلاهما متقاربان في النتيجة وهي القطع بنفي ما يدل عليه ظاهرها من الصفة اللائقة بالله تعالى.
9- نفي الصفات الفعلية الاختيارية، وهي ما تسمى بمسألة حلول الحوادث.
10- كلام الله، أبقوا علا ما كان موجوداً عند شيوخهم من الأشاعرة، وهو القول بالكلام النفسي، وإنه أزلي، وإنه معنى واحد، أما ما يتعلق بالقرآن المتلو فقد يميلون إلى رأي المعتزلة.
11- الرؤية الثابتة، لكن مع نفي العلو، ولم يتخلوا عن هذا التناقض الواضح إلا ما ظهر من ميل الرازي إلى تفسير الرؤية بأنها مزيد من الانكشاف العلمي، وهو قريب جداً من مذهب المعتزلة.
12- في القدر: بقيت كثير من قضاياه، كالكسب، وإنكار التعليل، والقول بالتحسين والتقبيح الشرعي فقط، وتكليف ما لا يطاق، والاستطاعة - على المذهب المشهور عنهم- أما القدرة التي للعبد وهل هي مؤثرة فقد تعددت أقوالهم فيها، وإن كان الغالب عليهم الميل إلى أنها غير مؤثرة.
13- الإيمان: مالوا فيه إلى مذاهب المرجئة، فقالوا إنه التصديق - وبعضهم يقول: إنه المعرفة - مع قولهم بوجوب الطاعات، وتأثيم العصاة وكذلك مالوا في مسائل زيادة الإيمان ونقصانه، ودخول الأعمال فيه، والاستثناء فيه

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 695)