Arabic source text

📘 আত-তানকীলু বিমা ফী তানীবিল কাওসারী মিনাল আবাতীল - তবাতুল মাকতাবিল ইসলামী (আব্দুর রহমান আল-মুয়াল্লিমি আল-ইয়ামানি - মৃত্যু 1386 হিজরী)

📘 التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل - ط المكتب الإسلامي (عبد الرحمن المعلمي اليماني - ت 1386 هـ)

📘 আত-তানকীলু বিমা ফী তানীবিল কাওসারী মিনাল আবাতীল - তবাতুল মাকতাবিল ইসলামী (আব্দুর রহমান আল-মুয়াল্লিমি আল-ইয়ামানি - মৃত্যু 1386 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
عقولهم؟! قد تأملت روايات هذا الحديث في «مناقب أبي حنيفة» وغيرها فرأيته يدور على جماعة:
أولهم: البُورَقي، وقد عرفتَ حالَه. رواه عن مجهول عن مثله عن السِّيناني بذاك السند. وقد صحَّ عن السيناني أنه قال: «سمعت أبا حنيفة يقول: من أصحابي من يبول قلتين. يرد على النبي صلى الله عليه وسلم: إذا كان الماء قلتين لم ينجس»(1) ذكره الأستاذ (ص 83).
الثاني: أبو علي أحمد بن عبد الله بن خالد الجُويباري الهروي، وهو مشهور بالوضع مكشوف الأمر جدًّا وله فيه أربع طرق:
الأولى: عن السِّيناني بذاك السند.
[1/ 448] الثانية: عن أبي يحيى المعلم، عن حُميد، عن أنس.
الثالثة: عن أبي يحيى عن أبان عن أنس.
الرابعة: عن عبد الله بن معدان عن أنس، والراوي عنه في بعض هذه مأمون بن أحمد السلمي، وهو شبيهه في الشهرة بالوضع الفاحش.
الثالث: أبو المعلى بن مهاجر، إن كان له ذنب، وهو مجهول. رواه محمد بن يزيد المستملي ــ وهو متهم ــ عن مجهول عن مثله عن أبي المعلى عن أبان عن أنس. ورواه النضري بثلاثة أسانيد أخرى كلهم مجاهيل عن أبي المعلّى عن أبان عن أنس.
الرابع: أبو علي الحسن بن محمد الرازي، وهو متهم. قد تقدم بعض ما--------------------------------------------
(1) كما في «تاريخ بغداد»: (13/ 405).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 749)

يتعلق به في ترجمة أحمد بن محمد بن الصلت رقم (34). رواه النضري من طريقه بسند كلهم مجاهيل إلى عبد الله بن مغفل (؟ ) عن علي بن أبي طالب قوله.
الخامس: النّضْري، قال فيه ابن السمعاني في «الأنساب»(1): (الخِيوِي) اسم لجدّ(2) أبي القاسم يونس بن طاهر بن محمد بن يونس بن خيُّو النضري الخيوي من أهل بلخ الملقب شيخ الإسلام … ». ولم يذكر فيه توثيقًا ولا جرحًا، والله أعلم به. وبعض الطرق المتقدمة من طريقه، وزاد بسندٍ كلُّهم مجاهيل عن أبان عن أنس، وبسند كلُّهم مجاهيل عن أبي هُدبة عن أنس، وبسند كلُّهم مجاهيل عن موسى الطويل عن ثابت عن أنس، وبسند كلُّهم مجاهيل عن حماد عن رجل عن نافع عن ابن عمر، وبسند كلُّهم مجاهيل عن أبي قتادة الحراني عن جعفر بن محمد عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس.
هذا ما وقفت عليه. فالأربعة الأولون قد عرفتهم، وأما الخامس وهو النضري فالله أعلم به، وعلى كل حال فكان بين قوم أعاجم جهَّالٍ متعصبين، لا بِدْع أن يتقربوا إلى الله عز وجل بتكثير الطرق وكلُّهم مجاهيل. وأبان وأبو هُدبة وموسى الطويل ثلاثتهم هَلْكى، ومع ذلك لا أراهم إلا أبرياء من هذا الحديث، وإلا لاشتهر في زمانهم. فما باله لم يُعرف له أثر إلا بعد أن وضعه الجويباري في القرن الثالث؟--------------------------------------------
(1) (5/ 265).
(2) (ط): «باسم» والمثبت من «الأنساب».

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 750)

وأبو قتادة الحرَّاني فسد بأخرة، ومع ذلك لا أراه إلا بريئًا من هذا. وحماد الذي روى عنه عن رجل عن نافع عن ابن عمر لا أدري من هو، وربما يكون المقصود حماد بن أبي حنيفة، فإنه قد قيل: إنه يروي عن مالك عن نافع عن [1/ 449] ابن عمر. فكأنَّ بعض المجاهيل سمع بذلك، فركَّب السند إليه بهذا الحديث، فاستحيا النضري عن أن يقول: عن مالك عن نافع عن ابن عمر، فيكون أشنع للفضيحة، فكنى عن مالك برجل!
هذا، ومن شأن الدجالين أن يركِّب أحدهم للحديث الواحد عدة أسانيد تغريرًا للجهال، وأن يضع أحدهم فيسرق الآخر ويركِّب سندًا من عنده، ومن شأن الجهال المتعصبين أن يتقربوا بالوضع والسرقة وتركيب الأسانيد. وقد قال أبو العباس القرطبي(1): «استجاز بعض فقهاء أهل الرأي نسبة الحكم الذي دلَّ عليه القياس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم … ولهذا ترى كتبهم مشحونة بأحاديث تشهد متونها بأنها موضوعة، لأنها تشبه فتاوى الفقهاء … ولأنهم لا يقيمون لها سندًا صحيحًا». وقد أشار إلى هذا ابن الصلاح بقوله: «وكذا المتفقهة الذين استجازوا نسبة ما دل عليه القياس إلى النبي صلى الله عليه وسلم»(2).--------------------------------------------
(1) في كتابه «المفهم»: (1/ 115)، ونقله عنه الحافظ في «النكت»: (2/ 852)، والسخاوي في «فتح المغيث»: (1/ 325).
(2) هذا الكلام إنما هو للعلائي نقله عنه الحافظ في «النكت»: (2/ 857)، والسخاوي في «فتح المغيث»: (1/ 325) والذي جعل المؤلف ينسبها لابن الصلاح سياقها الموهم في «فتح المغيث» وهو مصدر المؤلف إذ فيه: «ولذلك قال العلائي: أشد الأصناف ضررًا أهل الزهد، كما قاله ابن الصلاح، وكذا المتفقِّهة الذين … ». فظن المؤلف أن كلام ابن الصلاح يبدأ من قوله: «وكذا المتفقهة»، والواقع أن كلام ابن الصلاح متعلق بأهل الزهد. انظر «علوم الحديث» (ص 99).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 751)

فتدبَّرْ ما شرحناه، ثم تأمَّلْ ما تقدَّم عن العيني، ثم راجِع الطرق الكثيرة بالأسانيد الصحيحة لقصة استتابة أبي حنيفة من الكفر مرتين، وأكثرُ تلك الطرق مسلسلة بالرجال المعروفين، ما بين محدِّث ثقة وحافظ ثقة وإمام شهير، وانظر ما يقول فيها العيني والكوثري، حتى كأن أئمة الحديث ورجاله وفقهاء المذاهب الأخرى أهلٌ عند العيني والكوثريّ لكلِّ كذب، وإن اشتهروا بالإمامة والثقة والصدق والتقوى؛ بخلاف أصحابهما أهل الرأي، كأنه لا يكون منهم ولا من حُمُرهم وكلابهم إلّا الصدق. ومع ذلك يرمي هؤلاء القوم مخالفهم بالتعصّب واتباع الهوى، ويُكثر الأستاذ من قوله: «وقانا الله اتباع الهوى. نسأل الله الصون. نسأل الله السلامة» وأشباه ذلك! ويتحرَّى بهذه الكلمات مواضع ارتكابه الموبقات! والله المستعان.(1)

‌‌208 - محمد بن الصقر بن عبد الرحمن:
مرت روايته في ترجمة عبد الله بن صالح(2).
قال الأستاذ (ص 29): «فالصقر وعبد الرحمن من الكذابين المعروفين».
أقول: لا أدري أَوَهِم الأستاذ؟ {أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (36) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [النجم: 36 - 38]؟!--------------------------------------------
(1) محمد بن سليمان الباغندي، يأتي في ترجمته ابنه محمد بن محمد [رقم 232]. محمد بن شجاع ابن الثلجي، تقدم بعض ما يتعلق به في ترجمته حماد بن سلمة [رقم 85]. [المؤلف]
(2) رقم (124).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 752)

‌‌209 - [1/ 450] محمد بن العباس بن حَيّويه أبو عمر الخزّاز:
راجع «الطليعة» (ص 40 - 41)(1). حاول الأستاذ في «الترحيب» (ص 38 - 40) أن يجيب فتغافل عن الدليل الواضح، وهو أن الذي في الحكاية «أبو الحسن ابن الرزاز» وصاحب هذا الاسم موجود، وهو علي بن موسى، فكيف يعدل عنه إلى من لم يُذكر بهذا الاسم أصلًا، وهو علي بن أحمد، فإنه وإن كان يكنى أبا الحسن، فإنما تكرر وصفه في ترجمته وغيرها مرارًا كثيرة بأنه «الرزاز»، وذكروا أنه كان له دكان يبيع فيه الأُرْز، ولم يوصف قط بأنه «ابن الرزاز». وذهب الأستاذ يصارع ما ذكرت من أن علي بن أحمد أصغر من ابن حيويه بأربعين سنة ولا تعرف بينهما علاقة، فذكر «أنهما من أهل بغداد وعاشا هناك متعاصرين سبعًا وأربعين سنة، فماذا كان يمنع هذا من الاجتماع بذاك؟».
أقول: أنا لم أدع امتناع الاجتماع، وإنما بينتُ أنَّ مما يرجح أن المراد في الحكاية ابن الرزاز وهو علي بن موسى أنه من شيوخ ابن حيويه، بخلاف الرزاز وهو علي بن أحمد، فإنه أصغر منه ولا تعرف له به علاقة. وأزيد الأمر إيضاحًا، فأقول:
عبارة الأزهري: «كان أبو عمر بن حيويه مكثرًا، وكان فيه تسامح، لربما أراد أن يقرأ شيئًا ولا يقرب أصله منه فيقرؤه من كتاب أبي الحسن ابن الرزاز لثقته بذلك الكتاب، وإن لم يكن فيه سماعه، وكان مع ذلك ثقة». فيؤخذ منها مع ما تقدم أمور:--------------------------------------------
(1) (ص 30 - 32).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 753)

الأول: أنها تقتضي أن ذاك الكتاب كان في متناول ابن حيويه في كثير من الأوقات، واحتمالُ أن يكون كتاب علي بن موسى أبي الحسن بن الرزاز صار بعد وفاته إلى تلميذه ابن حيويه، فكان في متناوله أقربُ من احتمال أن يكون كتاب علي بن أحمد الرزاز الذي ولد بعد ابن حيويه بأربعين سنة ولا تعرف بينهما علاقة كان يكون في متناول ابن حيويه. وهذه الأقربية لا يدفعها احتمال اجتماع ابن حيويه بعلي بن أحمد الرزاز.
الأمر الثاني: أن في عبارة الأزهري: «لثقته بذلك الكتاب» وابن حيويه يصفه الأزهري في العبارة نفسها بأنه ثقة. ويصفه العتيقي بأنه «كان ثقة صالحًا دينًا» وبأنه «كان ثقة متيقظًا»، ويصفه البرقاني بأنه «ثقة ثبت حجة». ومن كانت هذه صفته فاحتمالُ أن [1/ 451] يثق بكتاب أستاذه الذي كان فاضلًا أديبًا ثقة، ولعله قد قابله بأصله، أقربُ من احتمال أن يثق بكتابِ من وُلد بعده بأربعين سنة ولا تعرف بينهما علاقة.
الأمر الثالث: عبارة الأزهري تقتضي أنه لم يتفق لابن حيويه القراءة من غير أصله إلا من ذاك الكتاب، واقتصارُه من الوثوق بغير أصله على كتاب لأستاذه معقولٌ، بخلاف اقتصاره على كتاب لإنسان أصغر منه بأربعين سنة ولا تعرف بينهما علاقة. فلو كان ابن حيويه يتساهل بالقراءة من كتاب لعلي بن أحمد لتساهل في القراءة من كتب جماعةٍ أكبر من علي بن أحمد وأوثق، وعلاقتهم بابن حيويه معروفة.
الأمر الرابع: إطلاق البرقاني مع إمامته وجلالته والعتيقي مع ثقته وتيقظه ذاك الثناء البالغ على ابن حيويه يدل على أنه لم يكن منه تساهل

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 754)

يخدش فيما أثنيا عليه به. والأزهري وإن ذَكَر التساهل، فقد عقَّبه بقوله: «وكان مع ذلك ثقة». فهذا يقضي أنه إن ساغ أن يُسمى ما وقع منه تساهلًا فهو تساهل عُرفي لا يخدش في الثقة والتيقظ والحجة. وهذا إنما يكون بفرض أن ذاك الكتاب الذي قرأ منه كان موثوقًا به وبمطابقته لأصل ابن حيويه. وإنما فيه أنه ليس هو أصله الذي كتب عليه سماعه، وقد كانوا يكرهون مثل هذا، وذلك من باب سدِّ الذريعة. فأما أن يثق بكتاب لأصغر منه بأربعين سنه، ولا تعرف بينهما علاقة، ولا يوثق بمطابقته لأصله؛ فعباراتهم تدفع هذا أشدَّ الدفع.
قال الأستاذ: «رواية الخزاز لو كانت عن كتاب أحد شيوخه لكانت روايته من أصل شيخه، ولَمَا كان يُرمى بالتسامح».
أقول: علي بن موسى أبو الحسن ابن الرزّاز شيخ الخزاز حتمًا، ثم هناك احتمالان:
الأول: أن يكون شيخه في ذاك الكتاب.
الثاني: أن لا يكون شيخه فيه وإنما سمعه الخزاز من رجل آخر.
فعلى الأول ــ وهو الذي بنى عليه الأستاذ ــ فصورة التساهل موجودة؛ فإنه من المقرر عندهم أنَّ التلميذ إذا سمع وضبط أصلَه ثم بعد مدّة وجد في أصل شيخه زيادة أو مخالفة لما في أصله، لم يكن له أن يروي إلا ما في أصله. وقد قال حمزة السهمي في «تاريخ جر جان» (ص 122 - 123): [1/ 452] «أخبرنا أبو أحمد بن عدي … أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم» في كتابي بخطي: عثراتهم، ورأيت في كتاب ابن عدي

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 755)

بخطه: عقوبتهم». فلو أن حمزة روى ذاك الحديث وقال: «عقوبتهم»، ثم رأى أهل العلم أصله وفيه «عثراتهم» فراجعوه في ذلك فقال: نعم، ولكني بعد سماعي بمدة رأيت في أصل شيخي «عقوبتهم» لعدُّوا هذا تساهلًا. ومن روى من أصل شيخه لا يأمن أن يقع في نحو هذا إلا إذا كان قد كرَّر المقابلة حتى وثق كل الوثوق بالمطابقة. والأولى به وإن وثق كل الوثوق أن لا يروي إلا من أصل نفسه. فإن كان الخزاز سمع ذاك الكتاب من أبي الحسن ابن الرزاز، فتساهلُه هو تركُ الأولى كما عرفت.
وعلى الاحتمال الثاني لا يكون للخزاز أن يروي من كتاب ليس هو أصله ولا أصل شيخه إلا أن يقابله بأصله مقابلةً دقيقةً، فيثق بمطابقته لأصله، ومع ذلك فالأولى به أن لا يروي إلا من أصله، وعلى هذا فتساهلُ الخزاز هو في ترك الأولى، كما اقتضته عباراتهم في الثناء عليه كما مر.
قال الأستاذ: «وكان ينبغي أن يذكر في السند اسم شيخه الذي ناوله أصله، وليس بمعقول أن يهمل التلميذ ذكر شيخه في سند ما حمله وتلقاه بطريقه».
أقول: هذا مبنيّ على الاحتمال الأول، وأن لا يكون الخزاز سمع الكتاب أصلًا، وإنما ناوله إياه ابن الرزاز. والذي نقوله: إنه إن كان على الاحتمال الأول فالخزاز سمع ذاك الكتاب سماعًا من ابن الرزاز، وإلا لغمزوه بأنه يعتمد على الإجازة. بل عبارة الأزهري نفسه تصرِّح بهذا، فإن فيها: «ربما أراد أن يقرأ شيئًا ولا يقرب أصله منه، فيقرؤه من كتاب أبي الحسن ابن الرزاز». وهذا يدل أن له أصلًا بذاك المصنف غير ذاك الكتاب، إلا أنه لم يقرب منه. ولو كان إنما يرويه بمناولة الشيخ ذاك الكتاب لما كان له أصل آخر. ثم إن كان سمع ذاك المصنف من ابن الرزاز، فقد كان إذا قرأ

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 756)

منه قال: «أخبرنا أبو الحسن ابن الرزاز» ثم يقرأ من الكتاب. وإن كان إنما سمعه من غير ابن الرزاز، فإنما كان يذكر اسم شيخه في ذاك المصنف ولا معنى لذكر ابن الرزاز. فإن بنى الأستاذ على الاحتمال الأول وقال: لكني لم أر في «تاريخ الخطيب» شيئًا رواه الخطيب من طريق الخزاز عن ابن الرزاز.
[1/ 453] قلت: أما كونه شيخه، فقد صرح به الخطيب، وأما اجتناب الخطيب أن يروي من طريق الخزاز عن ابن الرزاز فذلك من كمال احتياط الخطيب وتثبته البارع. لم تطب نفسه أن يروي من ذاك الوجه الذي قد قيل فيه، وإن كان ذاك القيل لا يضر. والله أعلم.

‌‌210 - محمد بن عبد الله بن أبان أبو بكر الهِيتي:
في «تاريخ بغداد» (13/ 382 [393]): «أخبرنا محمد بن عبد الله بن أبان الهيتي، حدثنا أحمد بن سلمان النجَّاد، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: قلت لأبي: كان أبو حنيفة استتيب؟ قال: نعم».
قال الأستاذ (ص 65): «كان مغفَّلًا مع خلوِّه من علم الحديث، كما يقول الخطيب».
أقول: أول عبارة الخطيب: «كانت أصول أبي بكر الهِيتي سقيمة كثيرة الخطأ، إلّا أنه كان شيخًا مستورًا صالحًا فقيرًا مُقِلًّا معروفًا بالخير، وكان مغفلًا … ». والخطيب معروف بالتيقظ والتثبت، فلم يكن ليروي عن هذا الرجل إلا ما يثق بصحته، وقضية الاستتابة متواترة.

‌‌211 - محمد بن عبد الله بن إبراهيم أبو بكر الشافعي:
قال الأستاذ (ص 111): «يُكثر المصنف عنه جدًّا في مثالب أبي حنيفة، وكان

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 757)

كلِفًا بأن يُدعى بالشافعي، وليس له عمل في مذهب الشافعي غير النَّيل من فقيه الملة بالرواية عن مجاهيل وكذابين في مثالبه … وأنت تعلم أن كثيرًا من النقاد لا يقبل كلام الناس بعضهم في بعض عند اختلاف مذاهبهم … حتى إن الإمام الشافعي لا يقبل شهادة المتعصب».
أقول: قد تتبعتُ تلك الروايات، فلم أر في شيوخه فيها كذابين ولا مجاهيل. إنما له رواية واحدة عن الكُدَيمي، والكُدَيمي قد وثَّقه بعضهم، وأطلق بعضهم تكذيبه. وروايتان أخريان عن رجل لم أظفر بتوثيقه، وآخر لم أظفر بترجمته. وسائر رواياته عن الثقات المعروفين. ولم يعرف هذا الرجل بتعصب. وأما قضيةُ اختلاف المذاهب وزعمُ أن الشافعي يردُّ شهادة المتعصب، فقد مرَّ تحقيقه في القواعد(1). وأبو بكر ثقة حافظ متفق على توثيقه وتثبيته. راجع ترجمته في «تاريخ بغداد»(2) و «تذكرة الحفاظ»(3).

‌‌212 - محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي الحافظ، لقبه «مُطَيَّن»:
تقدمت الإشارة إلى روايته في ترجمة عامر بن إسماعيل(4).
قال الأستاذ (ص 38): «تكلم فيه محمد بن أبي شيبة».
[1/ 454] يعني محمد بن عثمان بن أبي شيبة، وستأتي ترجمته(5).--------------------------------------------
(1) (1/ 66 - 70).
(2) (3/ 75 - 78).
(3) (3/ 880 - 881).
(4) رقم (115).
(5) رقم (219).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 758)

وقولُ الأستاذ فيه: «الكذَّاب كذَّبه غير واحد»! وقوله: «الكذاب مكشوف الأمر». فإن كانت هذه أو نصفها حاله عنده، فكيف يَعتد بكلامه في هذا الحافظ الجليل الذي قال فيه الدارقطني: «ثقة جبل». والأستاذ يعلم أنه كانت بين الرجلين نُفرة(1) شديدة، وهو يكرر ردَّ الرواية بما دونها، فكيف لا يردُّ بها قول أحدهما في الآخر! على أن ذاك الكلام ليس فيه بحمد الله ما يقدح، لكن غيرَ الأستاذ يلام على تشبُّثه بما يعلم بطلانه!

‌‌213 - محمد بن عبد الله بن عبد الحكم:
مرت روايته في ترجمة الشافعي(2).
قال الأستاذ (ص 137): «لا أتكلم … ولا بنقل ما قاله الحميدي والربيع المؤذن في ابن عبد الحكم … ».
أقول: أما كلمة الحميدي في ابن عبد الحكم، فهي ككلمة ابن عبد الحكم في الحميدي، فَلْتة لسان عند استحقاق غضب، كما سبق في ترجمة الحميدي(3)، فلا يضر ذا ولا ذاك كما سبق في القواعد(4). وأما مقالة الربيع فقد أجاب عنها أهل العلم كما في «التهذيب»(5) وغيره. ووثَّقوا ابن عبد الحكم.--------------------------------------------
(1) (ط): «ثغرة»!
(2) رقم (189).
(3) رقم (121).
(4) (1/ 87 فما بعدها).
(5) (9/ 161).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 759)

‌‌214 - محمد بن عبد الله بن عمّار الموصلي الحافظ:
في «تاريخ بغداد» (13/ 407 [433]) من طريق «الحسين بن إدريس [قال]: قال ابن عمار: إذا شككتُ في شيء نظرت إلى ما قال أبو حنيفة … ».
قال الأستاذ (ص 133): «قال ابن عدي: رأيت أبا يعلى سيئ القول فيه ويقول: شهد على خالي بالزور، وله عن أهل الموصل أفراد وغرائب اهـ. وأبو يعلى الموصلي من أعرف الناس به، وكلامه قاضٍ على كلام الآخرين».
أقول: آخر ما حكاه ابن عدي عن أبي يعلى قوله «بالزور»، ثم قال ابن عدي: «وابن عمار ثقة حسن الحديث عن أهل الموصل معافى بن عمران وغيره، وعنده عنهم أفراد وغرائب. وقد شهد أحمد بن حنبل أنه رآه عند يحيى القطان، ولم أر أحدًا من مشايخنا يذكره بغير الجميل، وهو عندهم ثقة». ووثَّقه وأثنى عليه جماعة كثيرة.
فأما أبو يعلى فكانت بينه وبين ابن عمار مباعدةٌ ما في المذهب، كما يدلُّ عليه عكوف أبي يعلى على سماع كتب أهل الرأي من بِشْر بن [1/ 455] الوليد، ورَدَفَتْها كُدُورةٌ عائلية كما يدل عليه قول أبي يعلى: «شهد على خالي بالزور»، وهذه كلمة مرسلة لم يبيِّن ما هو الزور؟ ومن أين عرف أبو يعلى أنه زور؟ وعلى فرض تحققه ذلك، فهل تعمَّد ابن عمار الشهادة بالباطل أو أخطأ؟ وإعراض الناس ــ ومنهم ابن عدي حاكي الكلمة عن أبي يعلى ــ عن كلمته يبيِّن أنها كلمة طائشة لا تستحق أن يُلتفت إليها. وابن عمار أكبر من أبي يعلى بنحو خمسين سنة، فلعل أبا يعلى سمع خاله ــ ومن خاله؟ ــ يقول: شهد عليَّ ابن عمار بالزور، فأخذها أبو يعلى ولم يحققها.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 760)

وقدَّمنا في القواعد(1) أنه إذا ظهر أن بين الرجلين نُفْرة(2) لم يُقبل ما يقوله أحدهما في الآخر إلا مفسَّرًا محققًا مثبتًا. ويتأكد ذلك بإعراض الناس عن كلمة أبي يعلى وإجماعهم على توثيق ابن عمار. فأما الغرائب فقد دلَّت كلمة ابن عدي على أنها غرائب صحاح، ولهذا ذكرها في صدد المدح؛ فحوَّله الكوثري إلى القدح. والله المستعان.

‌‌215 - محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه أبو عبد الله الضبّي الحاكم النيسابوري:
قال الأستاذ (ص 70): «اختلط في آخره اختلاطًا شنيعًا على تعصبه البالغ». وقال (ص 149): «شديد التعصب اختلط في آخره، ويقال عنه: إنه كان رافضيًّا خبيثًا».
أقول: أما التعصب، فإن كان للحاكم طرف منه ففي تشيُّعه الخفيف. أما على أهل الرأي فلم يُعرف بتعصب، وقد سبق حكم التعصب في المقدمة(3). وأما قول بعضهم: «إمام في الحديث رافضي خبيث»، فقد أجاب عنها الذهبي في «الميزان»(4) قال: «إن الله يحبّ الإنصاف. ما الرجل برافضيّ، بل شيعي فقط». وتذكِّرني هذه الكلمة ما حكوه أن الصاحب ابن عباد كتب إلى قاضي قم:--------------------------------------------
(1) (1/ 87 فما بعدها).
(2) (ط): «ثغرة»!
(3) (1/ 29 فما بعدها).
(4) (5/ 54).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 761)

أيها القاضي بقُمْ … قد عزلناك فقُمْ

فقال القاضي: ما عزلَتْني إلا هذه السجعة!
وأما قول الكوثري: «اختلط … اختلاطًا شنيعًا» فمجازفة، بل لم يختلط، وإنما قال ابن حجر في «اللسان»(1) بعد أن ذكر ما في «المستدرك» من التساهل: «قيل في الاعتذار عنه أنه عند تصنيفه «للمستدرك» كان في أواخر عمره، وذكر بعضهم أنه حصل له تغيُّر وغفلة في آخر عمره. ويدل على ذلك أنه ذكر جماعةً في كتاب «الضعفاء» له، وقطَعَ بترك الرواية عنهم، ومَنَع من الاحتجاج بهم؛ ثم أخرج أحاديث بعضهم في «مستدركه» [1/ 456] وصححها».
ولعل المراد بقوله: «ذكر بعضهم» ما في «تذكرة الحفاظ»(2) عن بعضهم أن الحاكم قال له: «إذا ذاكرتُ في باب لا بد من المطالعة لكبر سني». وهذا لا يستلزم الغفلة، ومع ذلك قوله: «تغيُّر وغفلة» لا يؤدي معنى الاختلاط، فكيف الاختلاط الشنيع؟
وقد رأيت في «المستدرك» المطبوع إثبات تواريخ السماع على الحاكم في أوله أي ج 1 ص 2، ثم ص 36، فـ ص 69، فـ ص 94، فـ ص 129، فـ ص 163. وتاريخ الأول سابع المحرم سنة 393(3)، والثاني بعد ثلاثة أشهر--------------------------------------------
(1) (7/ 256 - 257).
(2) (3/ 1041).
(3) وقع في الموضعين من المواضع المشار إليها من «المستدرك» وهما ص 2 و 94: سنة ثلاث وسبعين، وهو خطأ مطبعي. ولذلك لم يعرج عليه المؤلف رحمه الله تعالى. [ن].

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 762)

تقريبًا، وهكذا بعد كل ثلاثة أشهر يملي جزءًا في نيف وثلاثين صفحة من المطبوع. ولم يستمر إثبات ذلك في جميع الكتاب، وآخر ما وجدته فيه (ج 3 ص 156 في غرة ذي القعدة سنة 402). وهذا يدل أن تلك الطريقة استمرت منتظمة إلى ذاك الموضع، فأما بعد ذلك فالله أعلم، فإنه لو بقي ذاك الانتظام لم يتم الكتاب إلّا سنة 410، لكن الحاكم توفي سنة 405. وفي المجلد الرابع ص 249 ذِكْر الحاكم أول سند «أخبرنا الحاكم أبو عبد الله … » لكنه بلا تاريخ.
هذا، واقتصاره في كل ثلاثة أشهر على مجلس واحد يملي فيه جزءًا بذاك القدر يدل أنه إنما ألَّف الكتاب في تلك المدة. فكان الحاكم مع اشتغاله بمؤلفات أخرى يشتغل بتأليف «المستدرك»، والتزم أن يحضِّر في كل ثلاثة أشهر جزءًا ويخرجه للناس فيسمعونه؛ إذ لو كان قد ألَّف الكتاب قبل ذلك وبيَّضه، فلماذا يقتصر في إسماع الناس على يوم في كل ثلاثة أشهر؟ فأما إسراعه في الأواخر، فلعله فرغ من مصنفاته الأخرى التي كان يشتغل بها مع «المستدرك»، فتفرغ للمستدرك.
وفي «فتح المغيث» (ص 13)(1) عند ذِكْر تساهل الحاكم في «المستدرك»: «فيه عدة موضوعات حمله على تصحيحها إما التعصُّبُ لما رمي به من التشيع وإما غيرُه، فضلًا عن الضعيف وغيره. بل يقال: إن السبب في ذلك أنه صنفه في أواخر عمره، وقد حصلت له غفلة وتغيُّر، وأنه لم--------------------------------------------
(1) (1/ 35).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 763)

يتيسَّرْ له تحريره وتنقيحه، ويدل له: أن تساهله في قدر الخمس الأول منه قليل جدًّا بالنسبة لما فيه، فإنه وُجد عنده: إلى هنا انتهى إملاء الحاكم».
[1/ 457] أقول: لا أرى الذنب للتشيع، فإنه يتساهل في فضائل بقية الصحابة كالشيخين وغيرهما. وفي المطبوع (ج 3 ص 156): «حدثنا الحاكم … إملاء غرة ذي القعدة سنة اثنتين وأربعمائة». وعادته كما تقدم أن يملي في المجلس جزءًا في بضع وثلاثين صفحة من المطبوع، فقد أملى إلى نحو صفحة 190 من المجلد الثالث المطبوع، وذلك أكثر من نصف الكتاب. فأما الموضع الذي في (ج 4 ص 349) فإنما فيه: «أخبرنا … »، وليس فيه لفظ «إملاء» ولا ذكر التاريخ.
والذي يظهر لي في ما وقع في «المستدرك» من الخلل أن له عدة أسباب:
الأول: حرص الحاكم على الإكثار، وقد قال في خطبة «المستدرك»(1): «قد نبغ في عصرنا هذا جماعة من المبتدعة يشمتون برواة الآثار بأن جميع ما يصح عندكم من الحديث لا يبلغ عشرة آلاف حديث، وهذه الأسانيد المجموعة المشتملة على ألف جزء أو أقل أو أكثر كلُّها سقيمة غير صحيحة». فكان له هوى في الإكثار للرد على هؤلاء.
والثاني: أنه قد يقع له الحديث بسند عال أو يكون غريبًا مما يتنافس فيه المحدِّثون، فيحرص على إثباته. وفي «تذكرة الحفاظ» (ج 2 ص 270)(2):--------------------------------------------
(1) (1/ 3).
(2) (2/ 733).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 764)

«قال الحافظ أبو عبد الله [بن](1) الأخرم: استعان بي السرَّاج في تخريجه على «صحيح مسلم» فكنت أتحيَّر من كثرة حديثه وحسن أصوله، وكان إذا وجد الخبر عاليًا يقول: لا بد أن نكتبه (يعني في المستخرج) فأقول: ليس من شرط صاحبنا (يعني مسلمًا) [فيقول]: فشفعني فيه». فعرض للحاكم نحو هذا كلما وجد عنده حديثًا يفرح بعلوه أو غرابته اشتهى أن يثبته في «المستدرك».
الثالث: أنه لأجل السببين الأولين، ولكي يخفِّف عن نفسه من التعب في البحث والنظر، لم يلتزم أن لا يخرج ما له علة. وأشار إلى ذلك، قال في الخطبة: «سألني جماعة … أن أجمع كتابًا يشتمل على الأحاديث المروية بأسانيد يحتج محمد بن إسماعيل ومسلم بن الحجاج بمثلها، إذ لا سبيل إلى إخراج ما لا علة له، فإنهما رحمهما الله لم يدعيا ذلك لأنفسهما». ولم يصب في هذا، فإن الشيخين ملتزمان أن لا يخرجا إلا ما غلب على ظنهما بعد النظر والبحث والتدبر أنه ليس له علة [1/ 458] قادحة. وظاهر كلامه أنه لم يلتفت إلى العلل البتة، وأنه يخرج ما كان رجاله مثل رجالهما، وإن لم يغلب على ظنه أنه ليس له علة قادحة.
الرابع: أنه لأجل السببين الأولين توسّع في معنى قوله: «بأسانيد يحتج … بمثلها»، فبنى على أن في رجال «الصحيحين» مَنْ فيه كلام، فأخرج عن جماعة يعلم أنَّ فيهم كلامًا. ومحل التوسُّع أن الشيخين إنما يخرجان لمن فيه كلام في مواضع معروفة:
أحدها: أن يؤدّي اجتهادهما إلى أن ذاك الكلام لا يضرُّه في روايته البتة،--------------------------------------------
(1) سقطت من (ط).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 765)

كما أخرج البخاري لعكرمة.
الثاني: أن يؤدي اجتهادهما إلى أن ذاك الكلام إنما يقتضي أنه لا يصلح للاحتجاج به وحده، ويريان أنه يصلح لأن يحتج به مقرونًا أو حيث تابعه غيره ونحو ذلك.
ثالثها: أن يريا أن الضعف الذي في الرجل خاص بروايته عن فلان من شيوخه، أو برواية فلان عنه، أو بما يُسمع منه من غير كتابه، أو بما سُمع منه بعد اختلاطه، أو بما جاء عنه عنعنة وهو مدلس ولم يأت عنه من وجه آخر ما يدفع ريبة التدليس. فيُخرجان للرجل حيث يصلح، ولا يُخرجان له حيث لا يصلح. وقصَّر الحاكم في مراعاة هذا، وزاد فأخرج في مواضع لمن لم يخرجا ولا أحدهما له، بناءً على أنه نظير مَنْ قد أخرجا له. فلو قيل له: كيف أخرجتَ لهذا وهو متكلَّم فيه؟ لعله يجيب بأنهما قد أخرجا لفلان؛ وفيه كلام قريب من الكلام في هذا. ولو وفى بهذا لهان الخطب، لكنه لم يفِ به بل أخرج لجماعة هَلْكى!
الخامس: أنه شرع في تأليف «المستدرك» بعد أن بلغ عمره اثنتين وسبعين سنة وقد ضعفت ذاكرته كما تقدم عنه، وكان ــ فيما يظهر ــ تحت يده كتب أخرى يصنِّفها مع «المستدرك»، وقد استشعر قرب أجله، فهو حريص على إتمام «المستدرك» وتلك المصنفات قبل موته. فقد يتوهم في الرجل يقع في السند أنهما أخرجا له، أو أنه فلان الذي أخرجا له، والواقع أنه رجل آخر، أو أنه لم يجرح أو نحو ذلك. وقد رأيت له في «المستدرك» عدة أوهام من هذا القبيل يجزم بها، فيقول في الرجل: قد أخرج له مسلم مثلًا، مع أن

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 766)

مسلمًا إنما أخرج لرجل آخر [1/ 459] شبيهٍ اسمُه باسمه، ويقول في الرجل: فلان الواقع في السند هو فلان بن فلان، والصواب أنه غيره.
لكنه مع هذا كلِّه لم يقع خللٌ ما في روايته، لأنه إنما كان ينقل من أصوله المضبوطة، وإنما وقع الخلل في أحكامه. فكل حديث في «المستدرك» فقد سمعه الحاكم كما هو، هذا هو القَدْر الذي تحصل به الثقة. فأما حكمه بأنه على شرط الشيخين، أو أنه صحيح، أو أن فلانًا المذكور فيه صحابي، أو أنه هو فلان بن فلان، ونحو ذلك؛ فهذا قد وقع فيه(1) كثير من الخلل.
هذا، وذكرهم للحاكم بالتساهل إنما يخصونه بـ «المستدرك»، فكتبه في الجرح والتعديل لم يغمزه أحد بشيء مما فيها فيما أعلم. وبهذا يتبين أن التشبّث بما وقع له في «المستدرك» وبكلامهم فيه لأجله، إن كان لإيجاب التروِّي في أحكامه التي في «المستدرك» فهو وجيه، وإن كان للقدح في روايته أو في أحكامه في غير «المستدرك» في الجرح والتعديل ونحوه، فلا وجه لذلك. بل حاله في ذلك كحال غيره من الأئمة العارفين، إن وقع له خطأ فنادر كما يقع لغيره، والحكم في ذلك اطراح ما قام الدليل على أنه أخطأ فيه، وقبول ما عداه. والله الموفق.

‌‌216 - محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله أبو المفضّل الشيباني:
في «تاريخ بغداد» (13/ 396 [416]): «أخبرني الأزهري، حدثنا--------------------------------------------
(1) الأصل: «في». [ن].

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 767)

أبو المفضّل الشيباني، حدثنا عبد الله بن أحمد الجصاص … ».
قال الأستاذ (ص 107): «كتبوا عنه، ثم بان كذبه، فتركوا حديثه، كما في «تاريخ الخطيب» (ج 5 ص 467)».
أقول: ذكروا أنه كان ذا هيئة وسمت حسن، يحفظ. فانتخب عليه الدارقطني سبعة عشر جزءًا، وسمعها الناس منه، وقال الدارقطني: «يشبه الشيوخ». ثم روى عن ابن العراد شيئًا، فقيل له: الأكبر أم الأصغر؟ فقال: الأكبر. فقيل له: متى سمعتَ منه؟ فقال: سنة 310. فبلغ ذلك الدارقطني، فكذَّبه في ذلك، وتركوا السماع منه. ثم فسد بعد ذلك، فانضمّ إلى الرافضة، وصار يضع لهم، على ما قال الخطيب. والأزهري الذي روى الخطيب هنا عنه [1/ 460] عن هذا الرجل هو ممن حكى القصة، فإنما روى عنه من تلك الأجزاء التي انتخبها الدارقطني. والله المستعان.(1)

‌‌217 - محمد بن عُبيد الطنافسي:
قال الأستاذ في «الترحيب» (ص 37): «يقول فيه أحمد: يخطئ، ولا يرجع عن خطئه».
أقول: الظاهر أن خطأه إنما كان في اللحن، فقد وُصِف بأنه يلحن. فأما الثقة، فقد وثَّقه أحمدُ نفسُه، وابن معين وابن عمار والنسائي والعجلي وابن سعد والدارقطني وغيرهم. وقال ابن المديني: «كان كيِّسًا»، واحتجَّ به الشيخان في «الصحيحين» وبقية الأئمة. وانظر ما يأتي في ترجمة--------------------------------------------
(1) محمد بن عبد الوهاب الفراء. راجع «الطليعة» (ص 46 - 48 [34 - 36]). [المؤلف]

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 768)