Arabic source text

📘 আত-তানকীলু বিমা ফী তানীবিল কাওসারী মিনাল আবাতীল - তবাতুল মাকতাবিল ইসলামী (আব্দুর রহমান আল-মুয়াল্লিমি আল-ইয়ামানি - মৃত্যু 1386 হিজরী)

📘 التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل - ط المكتب الإسلامي (عبد الرحمن المعلمي اليماني - ت 1386 هـ)

📘 আত-তানকীলু বিমা ফী তানীবিল কাওসারী মিনাল আবাতীল - তবাতুল মাকতাবিল ইসলামী (আব্দুর রহমান আল-মুয়াল্লিমি আল-ইয়ামানি - মৃত্যু 1386 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
بعضهم استروَح إلى قوله: «هو غيَّر أسماءهم»، فعدَّها تكذيبًا، وتبعه غيره بدون تحقيق. وتغيير الاسم ليس بكذب، وقد غيَّر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أسماء جماعة، وغيَّر في بعضهم اسمه واسم أبيه، اللهم إلّا أن يدَّعي الرجل أنَّ اسمه لم يزل كذلك، وهذا يدفعه قولُ الكشي: «وكان ثقة في الحديث».
فأما شُرب المسكر، فقد تأوّل جماعةٌ في ما عدا الخمر المتفق عليها، فيشربون القدر الذي لا يُسكرهم، ولم يَعُدَّ أهل العلم ذلك قادحًا في العدالة، وإن ذمَّ أكثرُهم ذلك. فهذا هو الذي وقع من أبي شافع بدليل قول الكَشِّي «وكان ثقة في الحديث». والله المستعان.

‌‌249 - المفضّل بن غسان الغِلَابي:
في «تاريخ بغداد» (13/ 420 [450]) عنه قال: «أبو حنيفة ضعيف».
قال الأستاذ (ص 169): «من المنحرفين عن أهل الكوفة مثل عمرو بن علي الفلاس البصري، وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني الناصبي، وحالهم يغني عن التعرض للأسانيد، على أن الجرح غير المفسَّر لا يؤثر في أي راوٍ، فضلًا عمن ثبتت إمامته، وتواترت أمانته».
أقول: تقدمت ترجمة الجوزجاني وترجمة عَمرو بن عليّ(1)، وبيَّنَّا أن الجوزجاني شديد على [1/ 484] الشيعة، ولم تبلغ شدته بحمد الله عز وجل أن يخرج عن الحد، إنما يقول في الشيعي: «زائغ»، أو: «رديء المذهب» أو نحو ذلك، وأبو حنيفة لم يشتهر بالتشيع، وعمرو بن علي والغلابي لا--------------------------------------------
(1) برقمي (10 و 174).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 809)

أعرفهما بانحراف، نعم هؤلاء كلهم مخالفون لأبي حنيفة في المذهب، والمخالفة لا تقتضي اطِّراح جرح المخالف البتة. وقد قبل الناس من يحيى بن معين وغيره من الأئمة جرحَهم لكثير من الرواة المخالفين لهم في المذهب. والجرحُ غير المفسَّر قد تقدم في القواعد(1) البحثُ فيه وأن التحقيق أنه مقبول من أهله إلَّا أن يعارضه توثيق أثبت منه. وبالجملة فالذي يُخشى من جرح المخالف ومن الجرح الذي لم يفسَّر هو الخطأ، فمتى تبيَّن أو ترجَّح أنه خطأ لم يؤخذ به.
والإمامة في الفقه لا تستلزم الثقة في الحديث، ولا يضرُّ الحنفيَّةَ أن يثبت أن أبا حنيفة ممن لا تقوم الحجة بما يتفرد بروايته. ولاتكاد توجد لهم مسألة يمكن أن يستدلوا عليها بشيء تفرَّد أبو حنيفة بروايته إلَّا وهم يستدلون عليها بأشياء أخرى. وقد استدل بعضُهم على الشافعي بحديث أبي حنيفة عن عاصم في المرتدة، فلما رُدَّ عليه ذلك لم يكابر، بل قال: «إني إنما ذهبت في ترك قتل النساء إلى القياس … » كما تقدم في ترجمة الشافعي(2). وكما أن الإنصاف يقضي أن لا يُتخذ ما ثبت عن الأئمة كسفيان الثوري وغيره من قولهم في أبي حنيفة ما يقتضي أنها لا تقوم الحجة بما ينفرد بروايته ذريعةً إلى الطعن في فقهه جملةً وفي مذهبه، فكذلك يقضي أن لا يُتَّخذ ما يستدَلُّ به على فقهه جملةً ذريعةً إلى ردِّ كلام أئمة الفن في روايته. وأقتصر هنا على هذا القدر. وأسأل الله تعالى التوفيق.--------------------------------------------
(1) (1/ 100 - 104).
(2) رقم (189).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 810)

‌‌250 - منصور بن أبي مزاحم:
في «تاريخ بغداد» (13/ 400 [422]) من طريقين عنه أنه سمع مالك بن أنس يقول في أبي حنيفة: «كاد الدينَ … ».
قال الأستاذ (ص 116): «ليس منصور بن أبي مزاحم التركي البطل المغوار من رجال هذا الميدان».
أقول: ذكروا أن هذا التركي كان كاتبًا في الديوان، ثم ترك ذلك وتجرّد للحديث، وهو عندهم ثقة. قال أبو زُرْعة عن ابن معين: «تركي ثبت»، وقال أبو حاتم: «صدوق»، وذكر أنه سأل ابن معين عنه فأثنى عليه وقال: «كتبت عنه»، وقال الدارقطني: «ثقة». [1/ 485] وأخرج له مسلم في «صحيحه»(1)، وأبو داود، والنسائي. وخطَّأه أحمد في حديث، ولا يضرُّه ذلك. وقد غلبت الأستاذَ هنا نزعتُه الجنسية، فلم يقل في هذا التركي إلا أنه ليس من رجال هذا الميدان. ولا أدري ما عنى بذلك؟ وفي مقابل ذلك خلع عليه لقب «البطل المغوار» جزافًا، وإنما كان كاتبًا ثم صار محدِّثًا.

‌‌251 - موسى بن إسماعيل أبو سلمة التَّبُوذَكي:
في «تاريخ بغداد» (13/ 393 [412]) من طريقه: «حدثنا أبو عوانة قال: سمعت أبا حنيفة … ».
قال الأستاذ: «راوية تلك الطامَّات عن حماد بن سلمة».
أقول: يعني ما رواه من أحاديث الصفات، وقد تقدم النظر في ذلك في--------------------------------------------
(1) منها بالأرقام (83 و 623 و 1459 وغيرها).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 811)

ترجمة حماد بن سلمة(1). وتلك الأحاديث ما بين حقٍّ قد وَكَل الله به قومًا يؤمنون به، وبين حقٍّ محمول على معنى يليق به. فإن كان في شيء خطأ، فلا شأن لأبي سلمة به، وهو مُجمَع على ثقته والاحتجاج به.

‌‌252 - موسى بن المساور أبو الهيثم الضبّي:
تقدمت روايته في ترجمة عبد الرحمن بن عمر(2).
قال الأستاذ (ص 136): «من رجال «الحلية» مجهول الحال، ولم أر من وثَّقه».
أقول: قال أبو الشيخ في «طبقات الأصبهانيين»(3): «روى عن سفيان بن عيينة وعبيد الله بن معاذ ووكيع والناس، وكان خيِّرًا فاضلًا، ترك ما ورثه من أبيه لإخوته، ولم يأخذ منه شيئًا؛ لأن أباه كان يتولى للسلطان … ». ونحو ذلك في «تاريخ أصبهان»(4) لأبي نعيم. وبهذا يثبت أن الرجل عَدْل صدوق. ويبقى النظر في ضبطه، وسكوتُ هذين الحافظين وغيرهما من حفاظ أصبهان وغيرهم عن الكلام في روايته يدل أنه لم يكن به بأس.

‌‌253 - مؤمّل بن إسماعيل:
تقدمت روايته في ترجمة عامر بن إسماعيل(5).--------------------------------------------
(1) رقم (85).
(2) رقم (139).
(3) (2/ 154 - 155).
(4) (2/ 283 - 284).
(5) رقم (115).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 812)

قال الأستاذ (ص 38): «يقول فيه البخاري: إنه منكر الحديث. ويقول أبو زُرْعة: «في حديثه خطأ كثير».
أقول: وثَّقه إسحاق بن راهويه ويحيى بن معين، ووثقه أيضًا ابن سعد والدارقطني ووصفاه بكثرة الخطأ، ولخَّص محمد بن نصر المروزي حاله فقال: «إذا انفرد بحديث وجب [1/ 486] أن يتوقف فيه ويتثبت؛ لأنه كان سيئ الحفظ كثير الغلط».
فحدُّه أن لا يحتج به إلا فيما توبع فيه، وفيما ليس من مظان الخطأ.

‌‌254 - مؤمَّل بن إهاب:
راجع «الطليعة» (ص 68)(1). وحاصل ذلك أن الأستاذ قال في «التأنيب» (ص 65): «ضعَّفه ابن معين على ما حكاه الخطيب». فبينتُ أن الخطيب إنما حكى عن ابن الجنيد قال: «سئل يحيى بن معين ــ وأنا أسمع ــ عن مؤمل بن إهاب، فكأنه ضعَّفه». وقد وثَّقه جماعة.
فقال الأستاذ في «الترحيب» (ص 45): «فقول القائل: (كأنه ضعَّفه) لا يفرق كثيرًا من قوله: (ضعفه)، لكون الحكم على الأحاديث بالصحة أو الضعف، وعلى الرجال بالثقة أو الضعف، في أخبار الآحاد مبنيًّا على ما يبدو للناظر(2)، لا على ما في نفس الأمر. فظهر أن ذلك عبارة عن غلبة الظن فيما لا يقين فيه، وسبق أن نقلنا عن أحمد في الرمادي: كأنه يغيِّر الألفاظ. وقد بنى عليه الذمَّ الشديد باعتبار أن ظنَّ الناظر ملزم».--------------------------------------------
(1) (ص 51).
(2) كذا في (ط) وفي «الترحيب»: «للناقد».

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 813)

أقول: ابن الجنيد هنا راوٍ لا ناظر، وباب الرواية اليقين. فإن كان قد يكفي الظن، فذاك الظن الجازم، وآيتُه أن يجزم الراوي الثقة. فأما قوله: «أظن» مثلًا، فإنه يصدق بظن ما، وقد قال الله تعالى: {إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [الحجرات: 12] فما بالك بقوله: «فكأنه ضعَّفه». وأصل كلمة «كأن» للتشبيه، والتشبيه يستلزم كون المشبَّه غير المشبه به. فأما معناها الثاني فعبَّر عنه في «مغني اللبيب»(1) بقوله: «الشك والظن» فدل ذلك على أنها دون «أظنه». وفي ترجمة الحسن بن موسى الأشيب من «مقدمة الفتح»(2) مثل هذه الكلمة «كأنه ضعيف»، فدفعها الحافظ ابن حجر بقوله: «هذا ظن لا تقوم به حجة».
هذا وترددُ ابن الجنيد يحتمل وجهين أظهرهما: أن يكون جرى من ابن معين عندما سئل عن مؤمّل ما يُشعر بأنه لم يُعجبه مؤمل. ولا ندري ما الذي جرى منه وما قدرُ دلالته؟ على أنهم مما يقولون: «ضعَّفه فلان» مع أن الواقع من فلان تليين يسير، كما تقدمت الإشارة إليه في القاعدة السادسة من قسم القواعد(3)، فما بالك بقوله: «فكأنه ضعَّفه»؟ وإنما ينقل أهل العلم أمثال هذه الكلمة لاحتمال أن يوجد تضعيف صريح، فيكون مما يعتضد به. فأما هنا فلا يوجد إلا التوثيق. نعم، الثقات يتفاوتون في درجات التثبت، ويظهر أن مؤملًا لم يكن في أعالي [1/ 487] الدرجات ففي الرواة من هو أثبت منه،--------------------------------------------
(1) (ص 253).
(2) (ص 397) والعبارة فيه: «كأنه ضعّفه».
(3) (1/ 87 وما بعدها).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 814)

وإنما يظهر أمر ذلك عند التخالف والتعارض عند الأولين.
فأما كلمة الإمام أحمد في إبراهيم بن بشار الرمادي، فقد تقدم لفظها في ترجمة إبراهيم(1)، فراجِعْها يتبيَّنْ لك أن أحمد كان جازمًا بأن إبراهيم كان يملي على الناس على خلاف ما سمعوا، وأنه إنما لامه وذمَّه على ذلك. وإنما قال: «كأنه يغيِّر الألفاظ» لأحد أمرين:
الأول: أن يكون أحمد جوَّز أن تكون العبارة التي ساقها إبراهيم هي عبارة ابن عيينة نفسه قبل ذلك المجلس، وأن تكون عبارة إبراهيم نفسه بأن غيَّر ألفاظ ابن عيينة وعبَّر عن المعنى، وكانت نفس أحمد مائلة إلى هذا الاحتمال الثاني فقال: «كأنه يغيِّر الألفاظ» أي من عنده.
الأمر الثاني: أن يكون أحمد قد علم جملةً حين سمع في ذاك المجلس عبارة سفيان ثم عبارة إبراهيم اختلافَ العبارتين، ولم يحقق حينئذ وجه الاختلاف، ثم لما أخبر بذلك مال إلى أن الوجه هو تغيير الألفاظ.
وعلى كلا الأمرين، فأحمد محقِّق لاختلاف العبارتين جازم به، وعلى ذلك بنى اللوم والذم، لا على مجرد احتمال أن إبراهيم يغيِّر الألفاظ.
فإن قيل: اختلاف العبارتين مستلزم لتغيير الألفاظ. قلت: إنْ صح هذا استعمل أحمد «كأن» في التحقيق بدليل ما قبلها، وذلك خلاف المعنى المتبادر منها. وليس في نقل ابن الجنيد ما يوجب صرفها عن أصل معناها الذي تقدم بيانه. وإذا اشتبه الأمر في المنقول عن إمام، وجب الرجوع إلى--------------------------------------------
(1) رقم (2).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 815)

المنقول عن غيره، وقد ذكرت في «الطليعة»(1) توثيق الأئمة لمؤمل، وبذلك يرجح رجحانًا ظاهرًا أن ابن معين لم يضعِّفه. والله المستعان.

‌‌255 - مهنَّأ بن يحيى:
في «تاريخ بغداد» (13/ 411 [439]) من طريق «عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا مهنأ بن يحيى قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول … ».
قال الأستاذ (ص 143): «قال أبو الفتح الأزدي … : منكر الحديث، وتابعه الخطيب».
أقول: الأزدي نفسه متكلَّم فيه حتى رُمي بالوضع، وقد رد ابن حجر في مواضع من [1/ 488] «مقدمة الفتح»(2) جرحه، وبيَّن أنه لا يُعتدُّ به. وقول الكوثري: «وتابعه الخطيب» باطل، فقد روى ابن الآبنوسي عن الخطيب: «كلُّ من ذكرت فيه أقاويلَ الناس من جرح أو تعديل، فالتعويل على ما أخرتُ» كما في «تذكرة الحفاظ» (ج 3 ص 315)(3). وهاهنا بدأ الخطيب في ترجمة مهنّأ بحكاية قول الأزدي، ثم أتبعها برواية السُّلَمي عن الدارقطني: «ثقة نبيل»، ثم ذكر مكانةَ مهنأ عند أحمد وثناء أصحابه عليه. فعُلِمَ بذلك أن التعويل عنده على التوثيق. وبهذا يُعلم ما في عبارة ابن الجوزي في «المنتظم» (ج 8 ص 368) في تجنِّياته على الخطيب: «ذكر مهنأ بن يحيى وكان من كبار أصحاب أحمد، وذكر عن الدارقطني أنه قال:--------------------------------------------
(1) (ص 51).
(2) انظر (ص 386، 390، 392 وغيرها).
(3) (3/ 1139).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 816)

مهنأ ثقة نبيل، وحكى بعد (!) ذلك عن أبي الفتح الأزدي … وهو يعلم أن الأزدي مطعون فيه عند الكل … فلا يستحيي الخطيب أن يقابل قول الدارقطني في مهنأ بقول هذا، ثم لا يتكلم عليه؟ هذا ينبئ عن عصبية وقلة دين».
أقول: عفا الله عنك يا أبا الفرج! ما أرى الباعث لك على التجنِّي على الخطيب إلا ما قدَّمتُه في ترجمته(1)، وعليك في كلامك هذا مؤاخذات:
الأولى: أن الموجود في «تاريخ الخطيب» تعقيب كلمة الأزدي بحكاية السلمي عن الدارقطني، كما مرَّ.
الثانية: أن هذا مع ذكر مكانة مهنأ عند أحمد وثناء أصحابه عليه في قوة الرد على كلمة الأزدي، كما مرَّ.
الثالثة: أنك إذ ذكرت ما قيل في الأزدي كان ينبغي أن تذكر ما قيل في السُّلَمي حاكي التوثيق عن الدارقطني، وقد ذكرتَ ترجمتَه في «المنتظم» (ج 8 ص 6) وفيها قول محمد بن يوسف القطان: «كان أبو عبد الرحمن غير ثقة، ولم يكن سمع من الأصم إلّا شيئًا يسيرًا، فلما مات الحاكم أبو عبد الله ابن البَيِّع حدَّث عن الأصم بـ «تاريخ يحيى بن معين» وبأشياء كثيرة سواها، وكان يضع للصوفية الأحاديث». ولم تتعقب هذا ولا ذكرتَ ما يخالفه.
الرابعة: أن الأزدي ذكر متمسَّكه، فلا يسوغ ردُّ قوله إلا ببيان سقوط حجته.--------------------------------------------
(1) رقم (26).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 817)

[1/ 489] الخامسة: أنك بعد التسامح بما تقدَّم لم يكن ينبغي لك [أن] تقول: «عصبية وقلة دين» محاذرةً على الأقل أن يشاحَّك مشاحٌّ، فيردَّ ذلك عليك.
أما متمسَّكُ الأزدي، فهو أن مهنأ روى عن زيد بن أبي الزرقاء، عن سفيان الثوري، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، عن جابر حديثًا في الجمعة، ولا يعلم رواه أحد غيره عن زيد ابن أبي الزرقاء، ولا عن غيره عن سفيان الثوري؛ فلا يعرف عن الثوري إلا بهذا الإسناد. وإنما يعرف من رواية عبد الله بن محمد العدوي التميمي رواه عن علي بن زيد، والعدوي طعنوا فيه، وقال وكيع: «يضع الحديث»، وحكى ابن عبد البر عن جماعة أهل العلم بالحديث أنهم يقولون: إن هذا الحديث من وضعه. كذا في ترجمة العدوي من «التهذيب»(1). وفي ترجمة مهنأ من «اللسان»(2) عن ابن عبد البر: «لهذا الحديث طرق ليس فيها ما يقوم به حجة إلا أن مجموعها يدل على بطلان قول مَن حَمَل على العدوي أو على مهنأ بن يحيى». فلو كان ابن الجوزي نظر في هذا الحديث وحقَّقَ لكان أولى به مما صنع.
وعلى كل حال، فغاية ما في الباب أن يكون مهنأ أخطأ في سند هذا الحديث، فكان ماذا؟ وقد ذكره ابن حبان في «الثقات»(3) وقال: «كان من--------------------------------------------
(1) (6/ 20 - 21).
(2) (8/ 183).
(3) (9/ 204).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 818)

خيار الناس في حديث أحمد بن حنبل وبشر الحافي، مستقيم الحديث». ويكفيه مكانته عند أحمد وثناء أصحابه عليه. والله أعلم.

‌‌256 - نصر بن محمد البغدادي:
في «تاريخ بغداد» (13/ 419 [449]) من طريق أبي الميمون عبد الرحمن بن عبد الله البجلي: «سمعت نصر بن محمد البغدادي يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: كان محمد بن الحسن كذَّابًا وكان جهميًّا، وكان أبو حنيفة جهميًّا ولم يكن كذَّابًا».
قال الأستاذ (ص 164): «كانا والله بريئان (؟) من الكذب والتجهُّم، وقد احتج الشافعي إمام الخطيب بمحمد بن الحسن. ووثَّقه علي ابن المديني أيضًا كما جزم بذلك ابن الجوزي في «المنتظم» وابن حجر في «تعجيل المنفعة»، مع أن ابن المديني أقرب من ابن معين إلى النيل من أصحاب أبي حنيفة. والدارقطني على تعصبه البالغ يقول في «غرائب مالك»: … وابن معين من أبرأ الناس من أن يكذب عليهما، وهو الذي يقول: إني سمعت «الجامع الصغير» [1/ 490] من محمد بن الحسن، وليس هو ممن يتفقه على الكذَّابين في نظره … نعم لو كان … أو كلُّ من ينزِّه الله سبحانه عن مشابهة المخلوق وعن حلول الحوادث فيه أو حلوله في الحوادث جهميًّا، كما هو مصطلح الحشوية، لكان كذابًا وجهميًّا كلُّ من يفهم ما يقول وينزِّه الله سبحانه عن لوازم الجسمية … فلا يكون الخبر إلا مكذوبًا على ابن معين، ولو رواه ألف شخص من أمثال نصر بن محمد البغدادي. ومن الغريب أنه إذا روى ألف راوٍ عن ابن معين أن الشافعي ليس بثقة مثلًا تُعَدُّ هذه الرواية عنه كاذبةً، بخلاف ما إذا كانت الرواية عنه في أبي حنيفة أو أحد أصحابه … نعم سبق أن كذَّب أبو يوسف محمدًا في مسائل عزاها إليه، ولما بلغ الخبر محمدًا قال: كلَّا ولكن الشيخ نسي. ثم تبيَّن أن قول محمد هو الصواب … قاتل الله التعصب ما أفضحه لصاحبه!».

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 819)

أقول: لا توجد في «تاريخ بغداد» ولا غيره ترجمة باسم «نصر بن محمد البغدادي». وإعراض الأستاذ عن أن يشير إلى هذا فيقول: «مجهول» أو نحوه إلى الطريق التي سلكها يدلّ أنه قد عرف أن لفظ «نصر» تحريف وأن الصواب «مضر». ولمضر بن محمد البغدادي ترجمة في «تاريخ بغداد» (ج 13 ص 261) وفيها أنه يروي عن يحيى بن معين وأحمد بن حنبل وغيرهما، وأن الدارقطني قال فيه: «ثقة».
فأما الشافعي فلا نعلمه احتجَّ بشيء ينفرد به محمد بن الحسن حتى يصحَّ أن يقال: إنه احتج به، ومع ذلك فلو وثَّق الشافعي محمدًا لما دل ذلك على بطلان النقل عن ابن معين، فقد كان الشافعي يوثِّق إبراهيم بن أبي يحيى الذي كذَّبه الجمهور، ثم استقرَّ الاتفاق على قولهم.
وأما توثيقُ ابن المديني، فإنما ذلك حكاية حكاها ابنه عبد الله عنه أنه قال: «صدوق»، وقد طعن الأستاذ في رواية عبد الله بن علي ابن المديني عن أبيه مطلقًا كما تقدم في ترجمته(1)، واستهان بقولهم: «صدوق» وكذَّب من قيلت فيه، كما تقدَّم في ترجمة علي بن جرير الباوَرْدي(2).
وأما زَعْم الأستاذ أن ابن المديني أقرب من ابن معين إلى النيل من أصحاب أبي حنيفة، ففيه نظر؛ إذْ قد يكون ثناؤه أمام مسايرته للجهمية الحنفيَّة كما تقدم في ترجمته، وقد يستدل على [1/ 491] ذلك أن نيل ابن معين ثابت، وابن المديني أقرب منه إلى ذلك كما قال الأستاذ، فكيف يثبت--------------------------------------------
(1) رقم (163).
(2) رقم (159).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 820)

عنه خلافه؟ والتحقيق أنه لا منافاة، والاختلاف في مثل هذا كثير.
وأما كلمة الدارقطني، فقد مرَّ البحث فيها في ترجمته(1)، ثم الكلام في ذلك كالكلام في كلمة ابن المديني. وأما ما ذكره الأستاذ أن ابن معين قال: «سمعت «الجامع الصغير» من محمد بن الحسن» فلا منافاة، بل قد يكون سماعه «للجامع» في مبتدأ أمره، ثم تبيَّن له ما تبيَّن.
وفي ترجمة محمد بن كثير القرشي من «التهذيب»(2): «قال إبراهيم بن الجنيد: قلت لابن معين: محمد بن كثير الكوفي؟ قال: ما كان به بأس، قلت: إنه روى … قال … فإن كان هذا الشيخ روى هذا فهو كذاب، وإلَّا فإني قد رأيت حديث الشيخ مستقيمًا».
وقد ذكر الأستاذ تكذيب أبي يوسف لمحمد، والظاهر أنه كان قبل ذلك عنده حسن الحال، ثم طرأ ما اقتضى أن يكذبه. ومع هذا كلِّه فلم ينفرد هذا الرجل بما رواه عن ابن معين، فقد قال العقيلي: «حدثنا أحمد بن محمد بن صدقة قال: سمعت العباس الدوري يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: جهمي كذَّاب». هكذا في ترجمة محمد بن الحسن من «لسان الميزان»(3). وروى محمد بن سعد العوفي عن ابن معين أنه رمى محمدًا بالكذب، وقد تقدمت ترجمة العوفي(4)، وفيها بيان اضطراب الأستاذ: احتج به حيث--------------------------------------------
(1) رقم (164).
(2) (9/ 419).
(3) (7/ 63).
(4) رقم (206).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 821)

خالفه جماعة، وطعن في روايته حيث وافقه جماعة! وقال ابن أبي مريم عن ابن معين في محمد بن الحسن «ليس بشيء، ولا يُكتب حديثه». وقال المفضل الغلابي ومعاوية بن صالح عن ابن معين: «حسن اللؤلؤي ومحمد بن الحسن ضعيفان». ولم يأت عن ابن معين ما يخالف نقل هؤلاء الجماعة، فأما قضية «الجامع الصغير» فقد مرّ ما فيها.
وأما قضية التجهُّم فقد اعترف الأستاذ باصطلاح أهل السنة الذين سماهم «الحشوية»، وهو وجميع أهل العلم يعلمون أن يحيى بن معين كان من أهل ذاك الاصطلاح، واعترف الأستاذ بأن أبا حنيفة ومحمد بن الحسن جهميَّان بذاك المعنى. وبذلك ثبتت رواية مضر بن [1/ 492] محمد البغدادي؛ أما ما فيها من نسبة الجهمية فباعتراف الأستاذ، وأما ما فيها من التكذيب فبالحجة الواضحة. فبقي قوله: «فلا يكون الخبر إلا مكذوبًا على ابن معين، ولو رواه ألف شخص من أمثال نصر بن محمد البغدادي»! من باب قول العامة: «عنز ولو طارت».
وقوله: «ومن الغريب أنه لو روى ألف راوٍ … » تقدم النظر فيه في ترجمة الشافعي(1)، فليراجعها القارئ وليوازن بينها وبين رواية مضر؛ ليتبين له أن الكوثري لا يقنع بأن يساوي الذرة بالجبل، بل يحاول أن يجعل ذرة في عُظْم جبل، ويجعل جبلًا في صغر ذرة! ولعل الأستاذ يضِجُّ من قضية نصر ومضر. فأقول: هوِّن عليك يا أستاذ وخذ اعترافي أو شهادتي بأن نصرًا غير مضر، فهل ينفعك ذلك شيئًا؟--------------------------------------------
(1) رقم (189).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 822)

هذا كلُّه مناقشة للأستاذ في تكذيبه الرواة عن ابن معين، وما تشبَّث به في ذلك. فأما محمد بن الحسن فهو أجلُّ وأفضلُ مما يتراءى هنا، ولتحقيق ذلك موضع آخر.

‌‌257 - النضر بن محمد المروزي:
في «تاريخ بغداد» (13/ 401 [423]) من طريق عبد الرحيم بن منيب: «حدثنا النضر بن محمد قال: كنا نختلف إلى أبي حنيفة وشاميٌّ معنا، فلما أراد الخروج جاء ليودِّعه فقال: يا شامي، تحمل هذا الكلام إلى الشام؟ فقال: نعم، قال: تحمل شرًّا [كثيرًا]».
قال الأستاذ (ص 118): «ضعَّفه البخاري في «كتابه الصغير» لكن وثَّقه النسائي، وهو من فقهاء أصحاب أبي حنيفة ومن المكثرين عنه، فبالنظر إلى حاله يريد بقوله هذا ــ على تقدير ثبوته عنه ــ التنكيت على أهل الشام».
أقول: إنما قال البخاري: «فيه ضعف»، وكذا قال الساجي، وقال الحاكم أبو أحمد: «ليس بالقوي»، وقال النسائي والدارقطني: «ثقة»، وذكره ابن حبان في «الثقات»(1). وقال ابن سعد: «كان مقدَّمًا في العلم والفقه والعقل والفضل، وكان صديقًا لابن المبارك، وكان من أصحاب أبي حنيفة»(2). وهذا يقتضي أنه لم يكن يتابع أبا حنيفة في كل شيء، فهو مقبول. وليس هو المخاطِب للشامي كما قد يوهمه كلام الأستاذ، وإنما المخاطِب للشامي بما ذكر أبو حنيفة نفسه كما هو صريح الرواية. واحتمال أن يكون أبو حنيفة إنما أراد التنكيت لا يخفى حاله.--------------------------------------------
(1) (7/ 535).
(2) «الطبقات الكبرى»: (9/ 377).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 823)

‌‌258 - [1/ 493] نُعيم بن حمّاد:
ذكر الأستاذ (ص 49) عن «الأسماء والصفات»(1) للبيهقي رواية من طريقه: «سمعت نوح ابن أبي مريم أبا عصمة يقول: كنا عند أبي حنيفة أول ما ظهر جهم وجاءته امرأة من ترمذ كانت تجالس جهمًا … ». وفي «تاريخ بغداد» (13/ 396) من طريقه: «قال سفيان: ما وضع في الإسلام من الشر ما وضع أبو حنيفة إلا فلان ــ لرجل صُلِب».
قال الأستاذ (ص 49): «معروف باختلاق مثالب ضد أبي حنيفة، وكلامُ أهل الجرح فيه واسعُ الذيل، وذكره غير واحد من كبار علماء أصول الدين في عداد المجسِّمة بل القائلين باللحم والدم».
وقال الأستاذ (ص 107): «له ثلاثة عشر كتابًا في الرد على من يسمِّيهم: الجهمية، ودعا إليها العجليَّ فأعرض عنها … ولا شك أنه كان وضاع مثالب كما يقول أبو الفتح الأزدي وأبو بشر الدولابي وغيرهما. وكم أتعب نعيمٌ أهلَ النقد بمناكيره! ويوجد من روى عنه من الأجلَّة رغبةً في علو السند، ولا يرفع ذلك من شأنه إن لم يضع من شأن الراوي، ومن حاول الدفاع عنه يتسع عليه الخرق».
أقول: نعيم من أخيار الأمة وأعلام الأئمة وشهداء السنة. ما كفى الجهميةَ الحنفيَّةَ أن اضطهدوه في حياته، إذ حاولوا إكراهه على أن يعترف بخلق القرآن فأبى، فخلَّدوه في السجن مثقلًا بالحديد حتى مات، فجُرَّ بحديده، فألقي في حفرة ولم يكفَّن ولم يُصلَّ عليه ــ صلَّت عليه الملائكة ــ حتى تتبعوه بعد موته بالتضليل والتكذيب؛ على أنه لم يجرؤ منهم على--------------------------------------------
(1) (905).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 824)

تكذيبه أحد قبل الأستاذ، إلا أن أحدهم ــ وهو الدولابي ــ ركب لذلك مطية الكذب، فقال: «وقال غيره … ».
أما عقيدته، فعقيدة أئمة السنة المخلَّدة في كتاب الله عز وجل. وأما الذين كان يسميهم «الجهمية»، فكان أئمة المسلمين في زمانه وقبله وبعده يسمُّونهم هذا الاسم. وأما إعراض العجلي عن كتبه فلم يُعرض عنها مخالفةً لنعيم ولا رغبةً عن الأخذ عنه. وهو ممن وثَّق نعيمًا كما يأتي، وإنما كان العجلي مستغرقًا في الحديث، فلم يُحِبَّ أن يتشاغل بالنظر في أقوال المبتدعة والردِّ عليها؛ إشفاقًا على نفسه من أن يعلَق به بعضُ أوضارها.
وأما كلام أئمة الجرح والتعديل فيه، فهم بين موثِّق له مطلقًا، ومُثْنٍ عليه مليِّن لما ينفرد [1/ 494] به مما هو مظنة الخطأ، بحجة أنه كان لكثرة ما سمع من الحديث ربما يُشبَّه عليه فيخطئ. وقد روى عنه البخاري في «صحيحه»(1) وروى له بقية الستة بواسطة إلا النسائي(2)، لا رغبةً في علوّ السند كما يزعم الأستاذ، فقد أدركوا كثيرًا من أقرانه وممن هو أكبر منه، ولكن علمًا بصدقه وأمانته، وأن ما نُسِب إلى الوهم فيه ليس بكثير في كثرة ما روى.
فأما الدولابي، فهو محمد بن أحمد بن حماد له ترجمة في «الميزان»(3) و «اللسان»(4). قال ابن يونس: «من أهل الصنعة، حسن--------------------------------------------
(1) انظر الحديث رقم (3849 و 7189)، والموضع الثاني مقرونًا.
(2) روى له مسلم في مقدمة الصحيح (1/ 22).
(3) (4/ 379).
(4) (6/ 506).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 825)

التصنيف، وكان يضعَّف». وقال الدارقطني: «تكلموا فيه لما تبيَّن من أمره الأخير». وذكر ابن عدي(1) قول الدولابي في معبد الجهني الذي روى أبو حنيفة عن منصور بن زاذان(2) عن الحسن عنه: إنه معبد بن هوذة الذي ذكره البخاري في «تاريخه». قال ابن عدي: «هذا الذي قاله غير صحيح، وذلك أن معبد بن هوذة أنصاري فكيف يكون جهنيًّا؟ ومعبد الجهني معروف ليس بصحابي، وما حمل الدولابيَّ على ذلك إلا ميله لمذهبه». وقال ابن عدي أيضًا: «ابن حماد مُتَّهم فيما قاله في نعيم بن حماد لصلابته في أهل الرأي».
وفي ترجمة نعيم من «مقدمة الفتح»(3) بعد الإشارة إلى حكاية الدولابي: «وتعقب ذلك ابن عدي بأن الدولابي كان متعصبًا عليه؛ لأنه كان شديدًا على أهل الرأي. وهذا هو الصواب». وقال في «التهذيب»(4): «حاشى الدولابي أن يُتَّهم، وإنما الشأن في شيخه الذي نقل ذلك عنه فإنه مجهول متهم».
أقول: لا أرى الدولابي يبرأ من عُهْدة ذاك النقل المريب، فإن ابن عدي قال كما في «التهذيب»(5): «قال لنا ابن حماد ــ يعني الدولابي ــ: نعيم يروي--------------------------------------------
(1) في «الكامل»: (3/ 167).
(2) (ط): «زازان»!
(3) (ص 447).
(4) (10/ 463).
(5) (10/ 461).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 826)

عن ابن المبارك، قال النسائي: ضعيف، وقال غيره: كان يضع الحديث في تقوية السنة وحكايات في ثلب أبي حنيفة كلها كذب. قال ابن عدي: وابن حماد مُتَّهم … ». فلا يحتمل أن يكون الدولابي سمع تلك الكلمة ممن يُعتد بقوله، وإلا لصرَّح به وصرخ به صراخًا. فإن كان سمعها ممن لا يعتد به فلم [1/ 495] يكن له أن يحكيها على هذا الوجه، بل كان عليه أن يُعْرِض عنها لعدم الاعتداد بقائلها، أو على الأقل أن يصرِّح باسمه. وإن كان لم يسمعها من أحد وإنما اختلق ذلك، فأمره أسوأ. وإن كان كنى بقوله: «غيره» عن نفسه، كأنه أراد: «وقلت أنا»، فالأمر في هذا أخف. وقد عُرف تعصب الدولابي على نعيم، فلا يُقبل قوله فيه بلا حجة مع شذوذه عن أئمة الحديث الذين لا يكاد هو يُذكر معهم.
وأما أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي، فهو نفسه على يَدَي عَدْلٍ! وترجمته في «تاريخ بغداد»(1) و «الميزان»(2) و «اللسان»(3) تبيِّن ذلك، مع أنه إنما نقل كلام الدولابي، وإن لم يصرِّح باسمه. والدليل على ذلك توافق العبارتين، أما عبارة الدولابي فقد مرَّت، وأما عبارة الأزدي فقال: «قالوا: كان يضع الحديث في تقوية السنة، وحكايات مزوَّرة في ثلب أبي حنيفة كلُّها كذب».
أما كلام الأئمة فقال الإمام أحمد: «لقد كان من الثقات». وقال العجلي:--------------------------------------------
(1) (2/ 240).
(2) (4/ 443).
(3) (7/ 90).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 827)

«ثقة». وقال أبو حاتم مع تشدده: «صدوق». وروى عنه البخاري في «صحيحه» كما مرّ، وأخرج له بقية الستة إلا النسائي. وصحَّ عن ابن معين من أوجه أنه قال: «ثقة»، وروى عنه. وجاء عنه أنه مع ثنائه عليه ليَّنه في الرواية، وأتمُّ ذلك رواية علي بن حسين بن حبان وفيها عن ابن معين: «نعيم بن حماد صدوق ثقة رجل صالح، أنا أعرَفُ الناس به، كان رفيقي بالبصرة … إلا أنه كان يتوهم الشيء فيخطئ فيه، وأما هو فكان من أهل الصدق».
وقال الحافظ أبو علي النيسابوري: «سمعت النسائي يذكر فضلَ نُعيم بن حماد وتقدُّمه في العلم والمعرفة والسنن، ثم قيل له في قبول حديثه، فقال: قد كثر تفرّده عن الأئمة المعروفين بأحاديث كثيرة، فصار في حدِّ من لا يُحتج به». وهذا يدل أن ما روي عن النسائي أنه قال مرة: «ليس بثقة» إنما أراد بها أنه ليس في حدِّ أن يُحتج به. وهَبْ أن النسائي شدَّد، فكلام الأكثر أرجح ولا سيما ابن معين، لكمال معرفته ولكونه رافق نُعيمًا وجالسه وسمع منه وخَبَره، حتى قال كما تقدم: «أنا أعرَفُ الناس به».
وقد أورد له ابن عدي(1) أحاديث انتقدت عليه ثم قال: «وعامة ما أُنكر عليه هو الذي ذكرته، وأرجو أن يكون باقي حديثه مستقيمًا». وقال ابن حجر في «التهذيب»(2): «أما نعيم فقد ثبتت عدالته وصدقه، ولكن في حديثه أوهام معروفة، وقد [1/ 496] قال فيه الدارقطني: إمام في السنة، كثير الوهم. وقال أبو أحمد الحاكم: ربما يخالف في بعض حديثه. وقد مضى أن ابن--------------------------------------------
(1) في «الكامل»: (7/ 16 - 19).
(2) (10/ 463).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 828)