عدي تتبع ما وهم فيه، فهذا فصل القول فيه».
وإنما أوقع نعيمًا فيما وقع فيه من الأوهام أنه سمع فأكثرجدًّا من الثقات ومن الضعفاء. قال أحمد بن ثابت أبو يحيى: «سمعت أحمد ويحيى بن معين يقولان: نُعيم معروف بالطلب»، ثم ذمَّه بأنه يروي عن غير الثقات. وفي «الميزان»(1) عن ابن معين: «نعيم بن حماد … كتب عن رَوْح بن عُبادة خمسين ألف حديث». هذا ما سمعه من رجل واحد ليس هو بأشهر شيوخه، فما ظنُّك بمجموع ما عنده على كثرة شيوخه؟ وقال صالح بن محمد: «كان نعيم يحدِّث من حفظه، وعنده مناكير كثيرة لا يتابع عليها». فلكثرةِ حديث نعيم عن الثقات وعن الضعفاء واعتمادِه على حفظه كان ربما اشتبه عليه ما سمعه من بعض الضعفاء بما سمع من بعض الثقات، فيظن أنه سمع الأول بسند الثاني، فيرويه كذلك. ولو لم يخطئ وروى كما سمع لتبيَّن أنه إن كان هناك نكارة، فالحَمْل فيها على من فوقه.
وقد تقدم أن ابن عدي تتبَّع ما انْتُقِد على نعيم، وذكر الذهبي في «الميزان» ثمانية أحاديث، وكأنها أشد ما انتقد على نعيم، وما عداها فالأمر فيه قريب، ولا بأس أن أسوقها هنا وأنظر فيها على مقدار فهمي. وأسأل الله التوفيق.
الحديث الأول: أخرجه الحاكم في «المستدرك» (ج 4 ص 430): « … نعيم بن حماد، ثنا عيسى بن يونس، عن حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك رضي الله عنه--------------------------------------------
(1) (5/ 392 - 395).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 829)
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقةً أعظمها فرقة قوم يقيسون الأمور برأيهم، فيحرِّمون الحلال، ويحلِّلون الحرام». قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين».
أقول: هذا الحديث أشدُّ ما أُنكِر على نعيم. أنكره ابن معين، ووثَّق نعيمًا وقال: «شُبِّه له». وقال دحيم: «هذا حديث صفوان بن عمرو، حديث معاوية» يعني أن إسناده مقلوب. ولهذا الحديث شواهد مرفوعة وموقوفة في «المستدرك» (ج 1 ص 128) و «سنن الدارمي» [1/ 497] (ج 1 ص 65) وغيرهما(1).
وقد تابع نعيمًا على روايته عن عيسى بن يونس جماعةٌ منهم ثلاثة أقوياء: سويد بن سعيد الحَدَثاني، وعبد الله بن جعفر الرَّقِّي، والحكم بن المبارك الخَوَاستي.
وسويد من رجال مسلم إلا أنه كان في آخر عمره يقبل التلقين، لكن في ترجمته ما يدل أنه كان إذا نُبِّه على خطئه رجع. وقد روجع في هذا الحديث، فثبت على أنه سمعه من عيسى بن يونس.--------------------------------------------
(1) قلت: فيما أشار إليه المؤلف رحمه الله نظر، فإن الذي في «المستدرك» عدة أحاديث في تفرق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة، وهي صحيحة كما بينته في غير هذا الموضع، لكن ليس في شيء منها ذكر القياس والتحريم والتحليل، وهو بيت القصيد ــ كما يقال ــ في حديث نعيم، والذي عند الدارمي أثر عن ابن مسعود، وعن غيره من التابعين في ذم قوم يقيسون الأمر برأيهم. وفي اعتبار مثل هذا مع وقفه وقصوره عن الشهادة الكاملة شاهدًا لحديث نعيم المرفوع نظر ظاهر عندي. فليتأمل. [ن].
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 830)
والرقّي موثَّق إلّا أنه نُسب إلى الاختلاط بأخرة، لكن ذكر ابن حبان أن اختلاطه لم يكن فاحشًا. وراوي هذا الحديث عنه ثقة، وهو الذي أخبر بأنه اختلط، فقد يقال لو علم أنه اختلط اختلاطًا شديدًا وكان إنما سمع منه هذا الحديث عند اختلاطه، لكان الظاهر أن لا يرويه عنه إلا مقرونًا ببيان أنه إنما سمعه منه بعد الاختلاط.
والخواستي وثَّقه ابن حبان، وابن منده، وابن السمعاني. وقال ابن عدي(1) في ترجمة سويد: «يقال: إنه لا بأس به»، لكنه عدَّه عند ذكر هذا الحديث في ترجمة أحمد بن عبد الرحمن بن وهب(2) فيمن سرق هذا الحديث من نعيم.
وذكر الذهبي في «الميزان» متابعة هؤلاء الثلاثة لنعيم ثم قال: «قلت: هؤلاء الأربعة لا يجوز في العادة أن يتفقوا على باطل، فإن كان خطأ، فمن عيسى بن يونس». والله أعلم.
الحديث الثاني: قال ابن جرير(3) في تفسير سورة «سبأ»: «حدثني زكريا بن أبان المصري قال: ثنا نعيم قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن ابن أبي زكريا، عن رجاء بن حَيْوَة، عن النوَّاس بن سمعان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أراد الله أن يوحي بالأمر أخذت السموات منه رجفةٌ ــ أو قال: رعدة ــ شديدة خوفَ أمر الله، فإذا سمع--------------------------------------------
(1) (3/ 428).
(2) (1/ 185).
(3) (19/ 278).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 831)
بذلك أهل السموات صعقوا وخرُّوا لله سُجَّدًا، فيكون أول من يرفع رأسه جبرائيل، [1/ 498] فيكلِّمه الله من وحيه بما أراد، ثم يمرُّ جبرائيل على الملائكة كلَّما مرَّ بسماء سأله ملائكتها: ماذا قال ربُّنا يا جبرائيل؟ فيقول جبرائيل: قال الحقَّ وهو العلي الكبير، قال: فيقولون كلُّهم مثل ما قال جبرائيل، فينتهي جبرائيل بالوحي حيث أمره الله».
سئل عنه دحيم، فقال: لا أصل له.
أقول: المتن غير منكر، وله شواهد، ففي «صحيح البخاري»(1) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: «إذا قضى الله الأمر في السماء، ضربت الملائكةُ أجنحتها خُضْعانًا لقوله، كأنه سلسلة على صَفْوان، فإذا فُزِّع عن قلوبهم، قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا للذي قال(2): الحقَّ وهو العلي الكبير … ». هكذا في تفسير سورة «سبأ»، وأخرجه البخاري أيضًا في «التوحيد»(3)، وذكر معه: «قال مسروق عن ابن مسعود: إذا تكلَّم الله بالوحي سمع أهلُ السموات شيئًا، فإذا فُزِّع عن قلوبهم وسكن الصوت عرفوا أنه الحق من ربكم ونادَوا: {مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ}».
وذكر ابن حجر في «الفتح»(4) طرق حديث ابن مسعود وأنه جاء من عدة أوجه مرفوعًا وفي بعض طرقه: « … فيصعقون، فلا يزالون كذلك حتى--------------------------------------------
(1) (4701).
(2) تكررت في (ط) خطأ.
(3) (7481)، وأثر ابن مسعود ذكره قبله في أول الباب.
(4) (13/ 456).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 832)
يأتيهم جبريل، فإذا جاءهم جبريل فُزِّع عن قلوبهم. قال: ويقولون: يا جبريل ماذا قال ربكم؟ قال: فيقول الحق، قال: فينادون: الحق الحق». وراجع تفسير سورة «سبأ» من «تفسير ابن جرير»، وراجع «الفتح» في تفسيره سورة «سبأ» وفي «التوحيد».
فالنكارة في السند فقط، وقد يقال: نعيم مكثر جدًّا، وكان يتتبع هذا الضرب من الأحاديث، والوليد مكثرجدًّا تفرَّد بأحاديث كثيرة فيُحتمل هذا الحديث لنعيم. فإن كان هناك خطأ، فقد مرَّ وجهه. والله اعلم.
الحديث الثالث: في «تاريخ بغداد» (ج 13 ص 311) من طريق محمد بن إسماعيل الترمذي: «حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا ابن وهب، حدثنا عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال، عن مروان بن عثمان، عن عمارة بن عامر، عن أم الطفيل امرأة أُبَيّ: أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يذكر أنه رأى ربَّه تعالى في المنام في أحسن صورة شابًّا موفرًا، رجلاه في خفٍّ عليه نعلان من ذهب، على وجهه فراش من ذهب».
[1/ 499] أقول: في «اللآلئ المصنوعة» (ج 1 ص 16)(1) بعد ذكر حديث نعيم هذا: «ولم ينفرد بهذا الحديث، فقد رواه جماعة عن ابن وهب قال الطبراني: حدثنا روح بن الفرج، حدثنا يحيى بن بكير ح وحدثنا أحمد بن رشدين، حدثنا يحيى بن سليمان الجعفي وأحمد بن صالح قالوا: حدثنا عبد الله بن وهب ــ فذكره بسنده ومتنه سواء». ثم ذكر حديث حماد بن سلمة بسنده إلى ابن عباس مرفوعًا: «رأيت ربِّي في صورة شابٍّ--------------------------------------------
(1) (1/ 29).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 833)
له وفرة» وتصحيح أبي زُرْعة له وعدة متابعات وشواهد له.
والطبراني ورَوْح ابن الفرج ويحيى بن بُكير من الثقات. وفي يحيى كلام يسير لا يضرُّه، وهو من رجال «الصحيحين». ويحيى بن سليمان وأحمد بن صالح ثقتان، لكن الراوي عنهما أحمد بن رشدين فيه كلام، وقد وثَّقه مسلمة. وفي «تاريخ بغداد»(1) من طريق محمد بن أحمد ابن الحداد الفقيه أنه سمع النسائي يقول: «ومَنْ مروان بن عثمان حتى يُصدَّق على الله عز وجل؟ ! » وهذا يُشعر بأن النسائي عرف ثبوتَ الحديث عن ابن وهب بسنده، فلم يحمل على نُعيم ولا يحيى بن بكير، وإنما ترقى إلى مروان بن عثمان. ومروان ضعَّفه أبو حاتم، وقال ابن حبان في ترجمة عمارة بن عامر(2): «حديثًا منكرًا، لم يسمع عمارة من أم الطفيل» فأعلّه بالانقطاع. وعلى كلِّ حال فقد ظهرت براءة نعيم من عُهدة هذا الحديث.
الحديث الرابع: قال الترمذي في أواخر كتاب الفتن من «جامعه»(3): «حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنكم في زمانٍ من ترك منكم عُشْرَ ما أُمر به هلك، ثم يأتي زمان مَن عمل منكم بعُشْر ما أُمر به نجا. قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث نعيم بن حماد عن سفيان بن عيينة. قال: وفي الباب عن أبي--------------------------------------------
(1) (13/ 313).
(2) في كتاب «الثقات»: (5/ 245).
(3) (2267).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 834)
ذر وأبي سعيد».
أقول: حديث أبي ذر في «مسند أحمد» (ج 5 ص 155)(1) و «التاريخ الكبير» للبخاري (ج 1 قسم 2 ص 371).
فكأنه وقع لنعيم حديث أبي ذر أو أبي سعيد بسند، وحديث آخر عن سفيان بن عيينة بسنده، فاشتبه عليه الحديثان، فظن أنه سمع ذاك المتن بهذا السند. والله أعلم.
الحديث الخامس والسادس: في «الميزان»: «ومنها حديثه عن ابن المبارك وعبدة عن [1/ 500] عبيد الله عن نافع عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبّر في العيدين سبعًا في الأولى، وخمسًا في الثانية، والمحفوظ أنه موقوف».
وفيه: «نعيم عن الدراوردي عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا، قال: لا تقل: أهريق الماء، ولكن قل: أبول. والصواب أنه موقوف».
أقول: إنْ ثبت رجحان الوقف فيهما، فالأمر هيِّن. ومثل هذا الخطأ لم يكد يسلم منه أحد، كما ترى في كتب العلل. وقد اغْتُفِر أكثر من ذلك لمن لا يساوي نُعَيمًا في كثرة الحديث ولا يَنصُفه.
الحديث السابع والثامن: في «الميزان»: «بقية، عن ثور، عن خالد بن مَعدان، عن واثلة بن الأسقع مرفوعًا: المتعبّد بلا فقه كالحمار في الطاحونة.--------------------------------------------
(1) (21372).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 835)
وبه قال: تغطية الرأس بالنهار فقه، وبالليل ريبة. لم يروهما عن بقية سواه».
أقول: بقيّة بن الوليد بحر لا ساحل له، كان يأخذ عن كل من دبَّ ودَرَج، ويدلِّس، فالتفرُّد عنه ليس بالمنكر ولا سيما لمثل نعيم.
فهذه هي الأحاديث التي ذُكرت في «الميزان» في ترجمة نعيم، وقضية ذلك أنها أشدُّ ما انتُقِد عليه. ومن تدبَّر ذلك، وعلم كثرة حديث نعيم وشيوخه، وأنه كان يحدِّث من حفظه، وكان قد طالع كُتب العلل= جزَمَ بأن نعيمًا مظلوم، وأن حقَّه أن يُحتج به ولو انفرد، إلا أنه يجب التوقف عما يُنكَر مما ينفرد به؛ فإن غيره من الثقات المتفق عليهم قد تفردوا وغلطوا. هذا الوليد بن مسلم يقول أبو داود: «روى عن مالك عشرة أحاديث ليس لها أصل، منها أربعة عن نافع»، ولذلك نظائر. فأما الاحتجاج به فيما توبع عليه فواضح جدًّا، وكذلك ما يرويه من كلام مشايخه أنفسهم، إلا أنه قد يحتمل أن يروي بعض ذلك بالمعنى، فيتفق أن يقع فيما رواه لفظ أبلغُ مما سمعه، وكلمة أشدُّ، فإذا كان للفظ الذي حكاه متابعة أو شاهد اندفع هذا الاحتمال. والله أعلم.(1)
259 - الوضّاح بن عبد الله أبو عَوانة أحد الأئمة:
راجع «الطليعة» (ص 43 [1/ 501] و 46 و 53 و 59 و 106 و 108)(2)--------------------------------------------
(1) نوح بن أبي مريم. تقدم له ذكر في ترجمة نعيم لما رواه البيهقي عن نعيم عنه، وكما قال الأستاذ: «كلام أهل الجرح فيه معلوم». [المؤلف].
(2) (ص 32 و 39 و 41 و 55 و 84).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 836)
والعبارة التي نقلتها (ص 57) عن «الثقات» وجدتها كذلك في نسخة أخرى من «الثقات» جيدة في المكتبة السعيدية بحيدراباد. وما ذكرته في الموضع الأخير رأيت ما يتعلق به في ترجمة أبي عوانة من «تاريخ جرجان»(1) لحمزة بن يوسف السهمي قال: «سمعت أبا بكر الإسماعيلي وعبد الله بن عدي الحافظ يقولان: أبو عوانة اسمه الوضّاح، وهو من سَبْي جرجان، سكن البصرة، وهو مولى يزيد بن عطاء الواسطي، مات سنة سبعين ومائة».
وتعقَّب الأستاذ في «الترحيب» (ص 41) ما ذكرته في «الطليعة» (ص 53 - 55) أن علي بن عاصم إنما قال: «وضاح» لا «وضاع»، فذكر الأستاذ أن قولي في دائرة الاحتمال. قال: «لكن قول علي بن عاصم في جرير بن عبد الحميد: ذاك الصبي، وفي شعبة: ذاك المسكين، يُبعد احتمالَ ذكر اسم أبي عوانة، على أن الغالب في اسمه: الوضاح ــ باللام، بل يكون علي بن عاصم أسرف في رميه أبا عوانة بالوضع والكذب».
أقول: ليس في هذا ما يدفع الحق، فقد ذكرتُ في «الطليعة» من القرائن ما هو أقوى من هذا بكثير، بل ليس لهذا قوة البتة، فإن من المعروف أن ذكر الرجل بكنيته إكرام له، وكان أبو عوانة مشهورًا بكنيته لا يكاد يُذكر إلا بها. فنصَّ عليّ بن عاصم على اسمه تأكيدًا لاحتقاره، ردًّا على مخاطبه الذي ذكره بلفظ «أبو عوانة»، كأنه قال: «ليس بأهل أن يُذكر بكنيته وإنما ينبغي أن يُذكر اسمه». ولهذا الغرض نفسه قال: «وضّاح» بترك اللام، لأن في الإتيان باللام تفخيمًا للاسم ينافي غرضه. ولم يتفق له مثل هذا في شعبة وجرير،--------------------------------------------
(1) (ص 481).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 837)
لأنهما معروفان باسميهما، ولا تدخل عليهما اللام، فاعتاض عن ذلك بأن ترك التلفظ باسميهما. على أن في ترجمة أبي عوانة من «تاريخ البخاري»(1): «وضاح» بدون لام. وأكثر ما يذكر أبو عوانة بكنيته، فالغلبة التي زعمها الأستاذ ليست بحيث يسوغ الاعتداد بها، ولا أرى الأمر إلا أوضح من هذا، ولولا غلبة الهوى على الأستاذ الكوثري لَمَا كابر. والذي أوقع مصححَ «تهذيب التهذيب»(2) في الغلط مع قُرب الشكل أنه لم يكن ممارسًا للفن، وترجمة أبي عوانة متأخرة عن ترجمة علي بن عاصم التي ذُكرت فيها تلك العبارة، وذِكْرُ [1/ 502] أبي عوانة فيما قبل ذلك إنما يقع بكنيته، وقد عَرَف ذاك المصحح أن من ألفاظ المحدثين «وضاع» فمشى عليه الخطأ، كما مشى عليه مثلُه وأبعَدُ منه في مواضع كثيرة من الكتاب، يعرفها الأستاذ وغيره.
260 - الوليد بن مسلم:
في «تاريخ بغداد» (13/ 400 [421]) من طريق أبي معمر: «حدثنا الوليد بن مسلم قال: قال لي مالك بن أنس: أيُتكلَّم برأي أبي حنيفة عندكم؟ قلت: نعم، قال: ما ينبغي لبلدكم أن تُسْكَن». ومن وجه آخر عن أبي معمر: «عن الوليد بن مسلم قال: قال لي مالك بن أنس: أيُذكَر أبو حنيفة ببلدكم؟ قلت: نعم، قال: ما ينبغي لبلدكم أن تُسكن».
قال الأستاذ (ص 114): «ينسبه ابن عدي إلى التدليس الفاحش».--------------------------------------------
(1) (8/ 181).
(2) (7/ 345).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 838)
أقول: قد علم الأستاذ أن التدليس ليس بجرح، وإنما يُذكر صاحبه به لِيُعرَف، فلا يُقضى على ما جاء عنه بالعنعنة أنه متصل ما لم يتبيَّن ذلك من وجه آخر. وقد صرَّح الوليد هنا بالسماع غاية التصريح، فلا مدخل للتدليس هنا البتة.
261 - هشام بن عُروة بن الزبير بن العوَّام:
تقدم ما يتعلق به في الفصل الثالث أوائل الكتاب(1).
وقال الأستاذ في حاشية (ص 98) من «التأنيب»: « … على أن ما يؤخذ به هشام بعد رحيله إلى العراق أمور تتعلق بالضبط في التحقيق، وإلا فمالك أخرج عنه في «الموطأ».
أقول: في «تهذيب التهذيب»(2): «قال أبو الحسن بن القطان: تغيَّر قبل موته، ولم نَرَ له في ذلك سلفًا». وقال الذهبي في «الميزان»(3): «هشام بن عروة أحد الأعلام، حجة، إمام، لكن في الكبر تناقصَ حفظه ولم يختلط أبدًا … وتغيَّر الرجلُ تغيرًا قليلًا، ولم يبق حفظه كهو في حال الشباب فنسي بعض حفظه أو وهم … ولما قدم العراق في آخر عمره حدَّث بجملة كثيرة من العلم، في غضون ذلك يسيرُ أحاديث لم يجوِّدها. ومثل ذلك يقع لمالك ولشعبة ولوكيع ولكبار الثقات، فدع عنك الخبط، وذَرْ خَلْطَ الأئمة الثقات بالضعفاء والمختلطين، فهو شيخ الإسلام، ولكن أحسن الله عزاءنا فيك يا--------------------------------------------
(1) (1/ 20 وما بعدها).
(2) (11/ 51).
(3) (5/ 426 - 427).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 839)
ابن القطان! ».
[1/ 503] أقول: أما النسيان، فلا يلزم منه خلل في الضبط؛ لأن غايته أنه كان أولًا يحفظ أحاديث، فحدَّث بها، ثم نسيها فلم يحدِّث بها.
وأما الوهم، فإذا كان يسيرًا يقع مثله لمالك وشعبة وكبار الثقات فلا يستحق أن يُسمى خللًا في الضبط، ولا ينبغي أن يسمى تغيرًا. غاية الأمر أنه رجع عن الكمال الفائق المعروف لمالك وشعبة وكبار الثقات. ولم يذكروا في ترجمته شيئًا نُسب فيه إلى الوهم إلا ما وقع له مرة في حديث أم زَرْع، والحديث في «الصحيحين»(1) وغيرهما عنه عن أبيه عن عائشة قالت: «جلس إحدى عشرة امرأة … » فساقت القصة بطولها وفيها ذكر أم زرع، وفي آخره: «قالت عائشة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كنتُ لكِ كأبي زرع لأم زرع».
وهذا السياق صحيح اتفاقًا، ولكن رواه هشام مرة أخرى، فرفع القصة كلَّها. وقد توبع على ذلك كما في «الفتح»(2)، ولكن الأول أرجح. واستدل بعضهم على رفع القصة كلِّها بأن المرفوع اتفاقًا وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «كنتُ لكِ كأبي زرع لأم زرع» مبنيّ على القصة فلا بد أن يكون صلى الله عليه وآله وسلم بدأ، فذكر القصة، ثم بنى عليها تلك الكلمة أو بدأ بتلك الكلمة، فسألته عائشة، فذكر القصة. وأجيب باحتمال أن تكون القصة كانت مما يحكيه العرب وكان صلى الله عليه وآله وسلم قد سمعهم يحكونها، وعلم أن عائشة قد سمعتها، فبنى عليها تلك الكلمة. وعلى كل--------------------------------------------
(1) البخاري (5189)، ومسلم (2448).
(2) (9/ 257 - 258).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 840)
حال، فهذا وهم يسير قد رجع عنه هشام.
بقي ما قيل: إن هشامًا كان يدلس، قال يعقوب بن سفيان: «ثقة ثبت لم يُنكر عليه شيء إلا بعدما صار إلى العراق، فإنه انبسط في الرواية عن أبيه، فأنكر ذلك عليه أهل بلده. والذي نرى أن هشامًا تسهَّل لأهل العراق، إنه كان لا يحدِّث عن أبيه إلَّا بما سمعه منه، فكأنَّ تسهُّله أنه أرسل عن أبيه عما كان يسمعه من غير أبيه عن أبيه». وجاء عن ابن خراش ما يُفهم منه هذا المعنى، وقد تُفهم منه زيادة لا دليل عليها فلا تُقبل من ابن خراش. وعدَّه ابن حجر في الطبقة الأولى من المدلسين(1)، وهي طبقة من لم يوصف بذلك إلا نادرًا.
والتحقيق أنه لم يدلِّس قط، ولكن كان ربما يحدِّث بالحديث عن فلان عن أبيه، فيسمع الناس منه ذلك ويعرفونه، ثم ربما ذكر ذلك الحديث بلفظ «قال أبي» أو نحوه اتكالًا على [1/ 504] أنه قد سبق منه بيانُ أنه إنما سمعه من فلان عن أبيه، فيغتنم بعض الناس حكايته الثانية، فيروي ذاك الحديث عنه عن أبيه لما فيه من صورة العلوّ، مع الاتكال على أن الناس قد سمعوا روايته الأولى وحفظوها. وفي مقدمة «صحيح مسلم»(2) ما يصرِّح بأن هشامًا غير مدلِّس، وفيه أن غير المدلس قد يُرسل، وذكر لذلك أمثلةً منها حديث رواه جماعة عن هشام: «أخبرني أخي عثمان بن عروة عن عروة». ورواه آخرون عن هشام عن أبيه. ومع هذا فإنما اتفق لهشام مثل ذلك نادرًا،--------------------------------------------
(1) «تعريف أهل التقديس» (ص 94).
(2) (1/ 30 - 31).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 841)
ولم يتفق إلا حيث يكون الذي بينه وبين أبيه ثقةً لا شك فيه، كأخيه عثمان ومحمد بن عبد الرحمن بن نوفل يتيم عروة. والله الموفق.
262 - هشام بن محمد بن السائب الكلبي:
من عادة الخطيب أن يذكر آخر ترجمة الرجل تاريخ وفاته، ورؤيا رُئيت له بعد موته، وأبياتًا قيلت في رثائه حيث يتيسر ذلك. فذكر في آخر ترجمة محمد بن الحسن تاريخ وفاته، واتصل بذلك أبيات رُثي بها، ثم ذكر ما روي أنه رئي في المنام فقال: «قال لي إني لم أجعلك وعاءً للعلم وأنا أريد أن أعذِّبك. قيل له: فما فعل أبو يوسف؟ قال: فوقي. قيل: فما فعل أبو حنيفة؟ قال: فوق أبي يوسف بطبقات». وربما اتفق أن يكون فيما يختم به الترجمة من الشعر غضاضة ما على صاحب الترجمة، فيغتفرها الخطيب في سبيل تزيينه «التاريخ» ، كما فعل في ترجمة الأصمعي حيث ذكر البيتين المعروفين:
لعن الله أعظمًا حملوها … نحو دار البلى على خَشَباتِ
أعظمًا تُبغض النبيَّ وأهلَ الْـ … ـبيت والطيبين والطيبات
هذا مع تبجيل الخطيب للأصمعيّ، وأنه لا غرض له في ذمِّه. فاتفق له ما هو دون هذا بكثير في ترجمة أبي يوسف(1)، ذكر ما روي عن معروف الكرخي أنه قال: «رأيتُ كأني دخلت الجنة، فإذا قصرٌ قد بُني، وتَمَّ(2) شَرْفُه … فقلت: لمن هذا؟ فقالوا: لأبي يوسف القاضي … بتعليمه الناس الخير … ». ثم ذكر تاريخ وفاته، وذكر من طريق هشام ابن الكلبي أبياتًا ذكر--------------------------------------------
(1) (14/ 261 - 262).
(2) (ط): «وثم» خطأ.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 842)
أنها أُنشِدت على قبر أبي يوسف عقب وفاته أولها:
سقى جدثًا به يعقوبُ أمسى … من الوسميِّ منبجسٌ ركامُ(1)
[1/ 505] وفيها تنكيت شعريّ خفيف بلا سبٍّ ولا لعن، فجاء الكوثري فذكر الأصمعيَّ، وغضب عليه لروايته ما سمع، وتجنَّى عليه، وذكر بدون أدنى مناسبة بيتي اللعن تشفيًّا من الأصمعي فقط. ثم في ترجمة محمد بن الحسن ضجَّ وعجَّ، وهاج وماج، وطوَّل وهوَّل، ينقم على الخطيب إيراد الأبيات المذكورة، والوقت أعزُّ من أن نضيعه في تعقُّب تهويلِ الكوثري. فأما ابن الكلبي، فكما قال.
263 - الهيثم بن جميل:
في «تاريخ بغداد» (13/ 385 [398]) من طريق «عبد الله بن خُبَيق قال: سمعت الهيثم بن جميل يقول: سمعت أبا عوانة يقول: كان أبو حنيفة مرجئًا يرى السيف … ».
قال الأستاذ (ص 71): «قال ابن عدي: لم يكن بالحافظ، يغلط على الثقات».
أقول: روى عبد الله بن أحمد عن أبيه: «كان أصحاب الحديث ببغداد--------------------------------------------
(1) كذا هو بخط المصنف رحمه الله تعالى. والذي في «التاريخ» في المكان الذي أشار إليه (14/ 262):
.......... أضحَى … رهينًا للبِلَى هزج ركام
وكذا هو في «التأنيب» (ص 177). فالظاهر أن المؤلف كتب البيت من حفظه، لا نقلًا عن «التاريخ». ويؤيد ذلك أنه ليس فيه قول المؤلف: «على قبر أبي يوسف عقب وفاته». [ن].
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 843)
أبو كامل، وأبو سلمة(1) الخزاعي، والهيثم. وكان الهيثم أحفظهم، وأبو كامل أتقنهم». ذكر هذا في «التهذيب»(2) في ترجمة أبي كامل مظفر بن مدرك، ثم قال: «وحكى أبو طالب عن أحمد نحوه وزاد: لم يكونوا يحملون عن كل أحد، ولم يكتبوا إلا عن الثقات».
وذكر في ترجمة الهيثم(3) قول أحمد: «ثقة». قال: «وقال العجلي: ثقة صاحب سنة. وقال إبراهيم الحربي: أما الصدق فلا يدفع عنه، وهو ثقة. وقال الدارقطني: ثقة حافظ». وذكر قبل ذلك قول ابن سعد: « … وكان ثقة».
أما الغلط فذكر له الذهبي في «الميزان»(4) حديثًا واحدًا، فإن كان هو الذي أشار إليه ابن عدي(5)، فابن عدي هو الغالط. والحديث هو ما رواه الهيثم عن أبي عوانة عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعًا: «من قال في القرآن بغير علم فَلْيتبوَّأ مقعده من النار». كأن المُغَلِّط بنى على أن هذا المتن معروف من رواية سفيان الثوري عن عبد الأعلى، فأما أبو عوانة فالمعروف من روايته عن عبد الأعلى بهذا السند حديث: «اتّقوا الحديث عني إلا ما علمتم، فإنه من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار».--------------------------------------------
(1) (ط): «أبو مسلمة» تصحيف.
(2) (10/ 184).
(3) (11/ 91).
(4) (5/ 445).
(5) لم يذكر ابن عدي في «الكامل»: (7/ 103) هذا الحديث، وإنما ذكر حديث: «لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في الحولين».
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 844)
ويجاب عن هذا [1/ 506] بأن في «مسند أحمد» (ج 1 ص 323)(1): «حدثنا أبو الوليد، ثنا أبو عوانة، عن عبد الأعلى … اتقوا الحديث عني … ومن كذب في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار»، فجمع بين الجملتين. وأخرج الترمذي(2) عن سفيان بن وكيع عن سويد بن عمرو الكلبي عن أبي عوانة نحوه، وقال في الجملة الثانية: «ومن قال في القرآن … ». فتبيَّن أن المتنين حديث واحد، اقتصر الثوري في روايته عن عبد الأعلى على أحدهما، واقتصر أبو عوانة في رواية الهيثم على الآخر، وجمعهما في رواية أبي الوليد وسويد بن عمرو.
وفي «سنن البيهقي» (ج 7 ص 462) من طريق ابن عدي(3) بسنده إلى الهيثم: «نا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يحرم الرضاع إلا ما كان في الحولين». ثم حكى عن ابن عدي قال: «غير الهيثم يوقفه على ابن عباس». وذكره الدارقطني في «السنن» (ص 498)(4) ثم قال: «لم يُسنده عن ابن عيينة غيرُ الهيثم بن جميل، وهو ثقة حافظ».
أقول: فإنْ حُكِمَ للهيثم كما قد يُشعر به كلام الدارقطني فذاك، وإن ترجح خطاؤه كما يشير إليه كلام ابن عدي، فمثل هذا الخطأ اليسير لم يسلم--------------------------------------------
(1) (2675).
(2) (2951).
(3) في «الكامل» وسبقت الإحالة إليه.
(4) (4/ 174).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 845)
منه كبارُ الأئمة كما يُعلم من كتب العلل. ومع ذلك فحكاية الهيثم عن أبي عوانة في شأن أبي حنيفة ليست بمظنة للخطأ. والله المستعان.(1)
264 - يحيى بن حمزة بن واقد الحضرمي الأصل الدمشقي:
في «تاريخ بغداد» (13/ 372 [374 - 375]) من طريق «يعقوب بن سفيان، حدثني علي بن عثمان بن نفيل، حدثنا أبو مسهر، حدثنا يحيى بن حمزة ــ وسعيد يسمع ــ أن أبا حنيفة قال: لو أن رجلًا عبد هذه النّعْل يتقرّب بها إلى الله لم أر بذلك بأسًا. فقال سعيد: هذا الكفر صراحًا».
قال الأستاذ (ص 39): «يحيى بن حمزة قدري، لا يُتخذ قوله ضد أئمة السنة حجة».
أقول: أما قوله من رأيه فربما، وأما روايته فلا وجه لردِّها كما مرَّ تحقيقه في القواعد(2). [1/ 507] وقد وثَّقه ابن معين ودحيم وأبو داود والنسائي ويعقوب بن شيبة وغيرهم، واحتج به الشيخان في «الصحيحين» وسائر الأئمة، ولم يُغمز بشيء سوى القدر، ولم يكن داعية. وقد توبع في هذه الحكاية كما مرّ في ترجمة القاسم بن حبيب(3). والله أعلم.--------------------------------------------
(1) الهيثم بن خلف الدوري. راجع «الطليعة» (ص 51 - 52 [39]) وراجع ما مرّ في ترجمة المسيب بن واضح [رقم 245]، وراجع «تاريخ جرجان» [218] ترجمة سعيد بن سلم. [المؤلف]
(2) (1/ 72 وما بعدها).
(3) رقم (178).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 846)
265 - يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني:
في «تاريخ بغداد» (13/ 379 [386]) من طريق «مسدَّد بن قَطَن: سمعت أبي يقول: سمعت يحيى بن عبد الحميد يقول: سمعت عشرة كلُّهم ثقات يقولون: سمعنا أبا حنيفة يقول: القرآن مخلوق».
قال الأستاذ (ص 56): «متكلَّم فيه إلى أن قيل فيه: كذاب».
أقول: أما يحيى بن معين فكان يوثِّقه ويدافع عنه. وقد تضافرت الروايات على أن يحيى بن عبد الحميد كان يأخذ أحاديث الناس فيرويها عن شيوخهم، فإن كان يصرِّح في ذلك بالسماع، فهذا هو المعروف بسرقة الحديث، وهو كذاب؛ وإلا فهو تدليس. وعلى كل حال فلم يُتهم بوضع حديث أو حكاية، والأستاذ يعترف بأن أبا حنيفة كان يرى أن القرآن مخلوق، ويعدُّ ذلك من مناقبه(1).
266 - يزيد بن يوسف الشامي:
في «تاريخ بغداد» (13/ 385 [397]) من طريقه: «قال لي أبو إسحاق الفزاري: جاءني نعي أخي من العراق … ».
قال الأستاذ (ص 70): «يقول عنه ابن معين: ليس بثقة. والنسائي: متروك».
أقول: عبارة النسائي: «متروك الحديث». وقال أبو داود: «ضعيف»، وقال صالح بن محمد: «تركوا حديثه» وحكى ابن شاهين في «الضعفاء»(2)--------------------------------------------
(1) انظر «التأنيب» (ص 53).
(2) (ص 197 - 198).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 847)
أن ابن معين قال: «كان كذابًا»، وقد أجمل بعضهم القول فيه. وتوبع على أصل القصة، لكن في روايته زيادة: أن أبا حنيفة هو الذي أفتى أخا أبي إسحاق بالخروج، فتشبَّث الأستاذ في كلامه في أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري بهذه الزيادة، كما مرَّ في ترجمة أبي إسحاق(1)، وتغافل عن تفرُّد يزيد هذا بتلك الزيادة. والله المستعان.
267 - [1/ 508] يعقوب بن سفيان بن جُوَان الفارسي أبو يوسف الفَسَوي:
قال الأستاذ (ص 100): «يقال: إنه كان يتكلم في عثمان».
أقول: يعقوب إمام جليل عِلْمًا وحفظًا واتباعًا للسنة وذبًّا عنها، وهذه الساقطة التي لقطها الأستاذ أشار إليها الذهبي في ترجمة يعقوب من «تذكرة الحفاظ» (ج 2 ص 146)(2) قال: «قيل: إنه كان يتكلم في عثمان رضي الله عنه، ولم يصح»!
268 - يوسف بن أسباط:
في «تاريخ بغداد» (13/ 324) من طريق «محبوب بن موسى يقول: سمعت ابن أسباط يقول: وُلِدَ أبو حنيفة وأبوه نصراني».
قال الأستاذ (ص 17): «من مغفّلي الزّهاد، دَفَن كتبه واختلط، واستقر الأمر على أنه لا يحتج به. وأين هذا السند من سند الخبر الذي يليه في «تاريخ الخطيب»--------------------------------------------
(1) رقم (8).
(2) (2/ 583).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 848)