Arabic source text

📘 আত-তানকীলু বিমা ফী তানীবিল কাওসারী মিনাল আবাতীল - তবাতুল মাকতাবিল ইসলামী (আব্দুর রহমান আল-মুয়াল্লিমি আল-ইয়ামানি - মৃত্যু 1386 হিজরী)

📘 التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل - ط المكتب الإسلامي (عبد الرحمن المعلمي اليماني - ت 1386 هـ)

📘 আত-তানকীলু বিমা ফী তানীবিল কাওসারী মিনাল আবাতীল - তবাতুল মাকতাবিল ইসলামী (আব্দুর রহমান আল-মুয়াল্লিমি আল-ইয়ামানি - মৃত্যু 1386 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
المسيّب بن واضح(1).

‌‌218 - محمد بن أبي عتّاب أبو بكر الأعْيَن:
مرَّت الإشارة إلى روايته في ترجمة محمد بن إبراهيم بن جنَّاد(2).
قال الأستاذ (ص 158): «لم يكن من أهل الحديث، كما قال ابن معين».
أقول: هذه كلمة مجملة، وقد فسَّرها الخطيب بقوله: «يعني: لم يكن بالحافظ للطرق والعلل، وأما الصدق والضبط فلم يكن مدفوعًا عنه». وقال الإمام أحمد: «رحمه الله تعالى، مات ولا يعرف إلا الحديث، ولم يكن صاحب كلام، وإني لأغبطه»(3). وذكره ابن حبان في «الثقات»(4)، وأخرج له مسلم في مقدمة «صحيحه»(5). ولروايته المشار إليها شواهد كثيرة.

‌‌219 - محمد بن عثمان بن أبي شيبة:
جاءت عنه كلمة مرت الإشارة إلى موضعها في ترجمة راويها عنه طريف بن عبيد الله(6). وفي «تاريخ بغداد» (13/ 420 [450]): «أخبرنا ابن رزق، أخبرنا هبة الله بن محمد بن حبش الفراء، حدثنا محمد بن عثمان ابن أبي شيبة قال: سمعت يحيى بن معين، وسئل عن أبي حنيفة فقال: كان--------------------------------------------
(1) رقم (245).
(2) رقم (185).
(3) «التهذيب»: (9/ 335).
(4) (9/ 95).
(5) (1/ 17).
(6) رقم (113).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 769)

يضعَّف في الحديث».
قال الأستاذ (ص 147): «المجسِّم الكذَّاب، كذَّبه غير واحد» وقال (ص 168): «كذَّاب مكشوف الأمر».
أقول: أما ما يسميه الأستاذ تجسيمًا، فليس مما يُجرَح به، كما مرَّ في القواعد(1)، وقد بسطت الكلام في قسم الاعتقاديات من هذا الكتاب.
[1/ 461] وأما التكذيب، فإنه تفرَّد بنقله أحمد بن محمد بن سعيد ابن عُقدة، وليس بعمدة كما تقدم في ترجمته(2). وتقدم في ترجمة محمد بن الحسين(3) أنه لا يُقبل من ابن عُقدة ما ينقله من الجرح، ولاسيّما إذا كان في مُخالِفه في المذهب كما هنا. ويؤكد ذلك هنا أن ابن عُقدة نقل التكذيب عن عشرة مشهورين من أهل الحديث، وتفرَّد بذلك كلِّه ــ فيما أعلم ــ فلم يرو غيرُه عن أحد منهم تكذيبَ محمد بن عثمان. وقد كان محمد ببغداد وبغاية الشهرة كثير الخصوم، فتفرُّدُ ابنِ عقدة عن أولئك العشرة كافٍ لتوهين نقله.
وقد كانت بين محمد بن عثمان ومحمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي مُطَيَّن مشاقَّة، ساق الخطيب بعض خبرها عن الحافظ أبي نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الجرجاني الذي توسَّط بينهما، ثم قال أبو نعيم: «ظهر لي أن الصواب الإمساكُ عن قَبولِ كلِّ واحد منهما في صاحبه»(4). وليس في القصة ما هو بيِّن في التكذيب.--------------------------------------------
(1) (1/ 71 - 86).
(2) رقم (33).
(3) رقم (202).
(4) «تاريخ بغداد»: (3/ 256).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 770)

وذكر الخطيب عن حمزة السهمي أنه سأل الدارقطني عن محمد بن عثمان؟ فقال: «كان يقال: أخذ كتاب ابن(1) أبي أنس وكتبَ غيرِ محدِّث». وليس في هذا ما هو بيِّن في الجرح، لأنه لا يُدرَى من القائل؟ ولا أن محمدًا أخذ الكتب بغير حق. أو روى منها بغير حق، والحافظ العارف قد يشتري كتب غيره ليطالعها، كما كان الإمام أحمد يطلب كتب الواقدي وينظر فيها.
وقال الخطيب: «سألت البرقاني عن ابن أبي شيبة فقال: لم أزل أسمع الشيوخ يذكرون أنه مقدوح فيه». وليس في هذا ما يوجب الجرح، إذ لم يبيِّن من هو القادح، وما هو قدحه؟ وكأن ذلك إشارة إلى كلام مطيَّن ونقل ابن عقدة، وقد مرَّ ما في ذلك.
وروى الخطيب عن ابن المنادي قال: «أَكثرَ الناسُ عنه، على اضطراب فيه … كنا نسمع شيوخ أهل الحديث وكهولهم يقولون: مات حديث الكوفة بموت موسى بن إسحاق، ومحمد بن عثمان، وأبي جعفر الحضرمي وعبيد بن غنَّام». واضطرابه في بعض حديثه ليس بموجب جرحًا.
وقال الخطيب أول الترجمة: «كان كثير الحديث، واسع الرواية، له معرفة وفهم … سئل أبو علي صالح بن محمد عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة؟ فقال: ثقة. سئل عبدان عن ابن عثمان بن أبي شيبة؟ فقال: ما علمنا إلا خيرًا». وفي «الميزان»(2) و «اللسان»(3): «قال ابن عدي: لم أر له حديثًا منكرًا، وهو على ما وصف لي عبدان لا بأس به». وفي «اللسان» [1/ 462]--------------------------------------------
(1) كلمة «ابن» ليست في «التاريخ» بطبعتيه.
(2) (5/ 88).
(3) (7/ 340). وكلام ابن عدي في «الكامل»: (6/ 295).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 771)

«ذكره ابن حبان في «الثقات»(1) وقال: كتب عنه أصحابنا … وقال مسلمة بن قاسم: لا بأس به، كتب الناسُ عنه، ولا أعلم أحدًا تركه».
وذكر الأستاذ (ص 63) حكاية من «شرح السنة»(2) جاءت من طريق محمد بن عثمان وفيها زيادة عن خالد بن نافع، وراح الأستاذ يتكلم فيها ويحمل على محمد بن عثمان. فأما زيادة خالد بن نافع إن قام الدليل على بطلان ما فيها فالذنب لخالد، وأما بقية الحكاية فإنما الإيهام في سياقها، فإنه يوهم أن حمادًا شهد عند ابن أبي ليلى بعد ولايته القضاء، والذي تبيِّنه الروايات الأخرى أن حمادًا كان يذكر ذلك، ثم بعد موت حماد رفعت القضية إلى ابن أبي ليلى، وشهد ناس بمثل ما كان يذكره حماد. وليس من شرط الثقة أن لا يخطئ ولا يهم، فما من ثقة إلا وقد أخطأ، وإنما شرط الثقة أن يكون صدوقًا الغالبُ عليه الصواب، فإذا كان كذلك فما تبيَّن أنه أخطأ فيه اطُّرِحَ، وقُبِلَ ما عداه. والله الموفق.

‌‌220 - محمد بن علي أبو جعفر الورَّاق، لقبه حمدان:
في «تاريخ بغداد» (13/ 393 [412]) من طريق أبي بكر الشافعي: «حدثنا محمد بن علي أبو جعفر حدثنا أبو سلمة … ».
قال الأستاذ (ص 96): «هو حمدان الوراق حنبليٌّ جَلْد من أصحاب أحمد».
أقول: بحسب حمدان من الفضل أن لا يجد هذا الطَّعانُ ما يذمُّه به إلا نسبتَه إلى السنة وإمامها! والحمد لله الذي أنطق الكوثريَّ بتلك الكلمة، فإنها--------------------------------------------
(1) (9/ 155).
(2) «شرح أصول اعتقاد أهل السنة» للّالكائي (408).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 772)

مما يكشف تمويه الجهمية، ويهتك الحُجُب التي سدلوها بين المسلمين وكتاب ربهم وسنة نبيهم وإمامهم الحق.
ولحمدان ترجمة في «تذكرة الحفاظ» (ج 2 ص 152)(1) قال: «الحافظ المتقن … قال الخطيب: كان فاضلًا حافظًا عارفًا ثقة، روى ابن شاهين عن أبيه قال: كان من نبلاء أصحاب أحمد. وقال ابن المنادي: حمدان بن علي مشهود له بالفضل والصلاح والصدق … وقال الدارقطني: ثقة».

‌‌221 - محمد بن علي بن الحسن بن شقيق:
راجع «الطليعة» (ص 108)(2).
قال الأستاذ في «الترحيب» (ص 50): «أما قولي في محمد بن علي بن الحسن بن شقيق: ليس بالقوي؛ [1/ 463] فيكفي في إثباته إعراضُ الشيخين عن إخراج حديثه في «الصحيح» مع روايتهما عنه خارج «الصحيح»».
أقول: ليس هذا بشيء. من شأنهما في «الصحيح» أن يتطلَّبا العلوّ ما وجدوا إليه سبيلًا، ولا يرضيان بالنزول إلا أن يتفق لهما حديث صحيح تشتد الحاجة إلى ذكره في «الصحيح» ولا يقع لهما إلا بنزول. فلم يتفق لهما ذلك هنا، وهذا الرجل سنُّه قريب من سنِّهما، فروايتهما عنه نزول.
وهناك وجوه أخر لعدم إخراجهما للرجل في الصحيح، راجع ترجمة--------------------------------------------
(1) (2/ 590 - 591).
(2) (ص 85 - 86).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 773)

إبراهيم بن شمّاس(1). ولهذا لم يلتفت المحققون إلى عدم إخراجهما، فلم يعدوا عدمَ إخراجهما الحديث دليلًا على عدم صحته، ولا عدمَ إخراجهما للرجل دليلًا على لينه.
ومحمد هذا وثَّقه النسائي، والنسائي ممن قد يفوق الشيخين في التشدد كما نبَّهوا عليه في ترجمته(2). ووثَّقه غيره أيضًا، وروى عنه أبو حاتم، وقال: «صدوق»، وأبو زُرْعة ومن عادته أن لا يروي إلا عن ثقة، كما في «لسان الميزان» (ج 2 ص 416)(3). وبقيّ بن مَخْلد وهو لا يروي إلا عن ثقة، كما مرَّ في ترجمة أحمد بن سعد(4)، وابن خزيمة وهو لا يروي في «صحيحه» إلا عن ثقة. والله الموفق.

‌‌222 - محمد بن علي بن عطية أبو طالب المكي:
في «تاريخ بغداد» (13/ 413 [440]) حكاية من طريقه.
قال الأستاذ (ص 147): «أحد السالمية ويقول عنه الخطيب: إن له أشياء منكرة في الصفات. ثم روى عنه».
أقول: عبارة الخطيب (ج 3 ص 89): «صنَّف كتابًا سماه «قوت القلوب» على لسان الصوفية، ذكر فيه أشياء منكرة مستشنعة في الصفات … قال العتيقي: وكان رجلًا صالحًا مجتهدًا في العبادة».--------------------------------------------
(1) رقم (6).
(2) انظر «سير أعلام النبلاء»: (14/ 131)، و «تهذيب الكمال»: (1/ 11).
(3) (3/ 396).
(4) رقم (18).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 774)

أقول: يراجع كتابه، فقد يكون المستنكر إنما هو من رأيه، لا روايته، فإذا كان كذلك فقد مرَّ تحقيقه في القواعد(1).

‌‌223 - محمد بن علي البلخي:
في «تاريخ بغداد» (13/ 409 [435 - 436]): أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدويّ الحافظ بنيسابور، أخبرنا محمد بن أحمد بن الغطريف(2) بجرجان، [1/ 464] حدثنا محمد بن علي البلخي، حدثني محمد بن أحمد التميمي بمصر، حدثني محمد بن جعفر الأسامي قال: كان أبو حنيفة يتهم شيطان الطاق … ».
حكى الأستاذ هذه العبارة (ص 135) وزاد فيها قبل محمد بن جعفر: «عبد الله بن» بين قوسين، يعني أن الصواب « … بمصر حدثني عبد الله بن محمد بن جعفر الأسامي … ».
ثم قال: «محمد بن علي بن الحسين البلخي الهروي يغلب على رواياته المناكير. ومحمد بن أحمد التميمي العامري المصري كان كذابًا يروي نسخة موضوعة كما قال ابن يونس. وبالنظر إلى أن وفاته سنة 343 لا يكون شيخه وُلِد إلا في النصف الأخير من المائة الثالثة، فيكون بين محمد بن جعفر الأسامي شيخه وبين شيطان الطاق المعاصر لأبي حنيفة زمان».
أقول: البلخي الذي ذكره الأستاذ يقال له: «الجَبَاخاني» توفي سنة 357، فكأنه أصغر من الغطريفي، فإن مولد الغطريفي قديم، فقد سمع من--------------------------------------------
(1) (1/ 71 - 86).
(2) في «التاريخ» زيادة «العبدي».

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 775)

الحسن بن سفيان المتوفى 303 ونحوه. ومحمد بن أحمد الذي تكلم فيه ابن يونس هو محمد بن أحمد بن عبد الله بن عبد الجبار بن هاشم بن عبد الجبار بن عبد الرحمن بن عيسى بن وردان الورداني العامري المصري، لم يذكروا أنه يقال له: «التميمي». والذي في سند الخطيب «التميمي»، وليس فيه «العامري»، والتميمي والعامري لا يجتمعان في حاقِّ النسب. زد على هذا أن العامري توفي سنة 343، فسنُّه قريب من سن الغطريفي والجباخاني.
هذا وفي السند قول التميمي: «حدثني محمد بن جعفر الأسامي». فإن كان الأستاذ أومأ بزيادته إلى أنه عبد الله بن محمد بن أسامة الأسامي المذكور في «الميزان» و «اللسان»، فلا أرى العامريَّ أدركه؛ لأن عبد الله يروي عن الليث بن سعد المتوفى سنة 175 وابن لهيعة المتوفى قبل ذلك. وإن أراد أن شيخ العامري هو والد عبد الله هذا فذلك أبعد، مع أنه محمد بن أسامة، لا محمد بن جعفر.
فالحاصل أننا لم نعرف التميمي ولا الأسامي، ولم نتحقق من هو البلخي؟ والله أعلم.

‌‌224 - محمد بن علي أبو العلاء الواسطي القاضي:
تقدمت الإشارة إلى روايته في ترجمة محمد بن عثمان بن أبي شيبة(1).--------------------------------------------
(1) رقم (219). ولم أجد الإشارة إلى ترجمته.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 776)

قال الأستاذ (ص 147): «وهذا أيضًا في عداد المحفوظ عند النقلة في نظر الخطيب مع أنه هو الذي يقول عن أبي العلاء الواسطي: رأيت له أصولًا [1/ 465] مضطربة وأشياء سماعُه فيها مفسود: إما مصلَح بالقلم، وإما مكشوط بالسكين، وقد انفرد برواية المسلسل بأخذ اليد».
أقول: أما قضية المحفوظ، فقد أجبنا عنها في ترجمة الخطيب(1). وأما ما وقع في أصول أبي العلاء، فالخطيب هو الذي حقَّق ذلك، فالظن به أنه انتقى من مرويات أبي العلاء ما تبيَّن له صحةُ سماعه، فذاك هو الذي يرويه عنه. وأما المسلسل فقد بيَّن أبو العلاء وهمه فيه، ورجع عنه كما ذكره الخطيب. وقال ابن حجر في «اللسان»(2): «الذي يظهر لي … أنه وهم في أشياء بيَّن الخطيبُ بعضها، وأما كونه اتهم بها أو ببعضها فليس هذا مذكورًا في تاريخ الخطيب ولا غيره … وفي الجملة فأبو العلاء لا يُعتمد على حفظه، فأمّا كونه متهمًا فلا».
أقول: قد يقال: إنه اتُّهم في دعوى السماع، وإن لم يُتَّهم بالوضع. والله أعلم.

‌‌225 - محمد بن عُمر بن محمد بن بَهْتة:
تقدمت الإشارة إلى روايته في ترجمة ابن عقدة(3).
قال الأستاذ (ص 78): «شيعي لا يرضاه الخطيب».--------------------------------------------
(1) (1/ 261 - 262).
(2) (7/ 367).
(3) رقم (33).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 777)

أقول: إنما قال الخطيب: «سألت البرقاني عن ابن بَهْتة فقال: لا بأس به، إلا أنه كان يُذكر أن في مذهبه شيئًا، ويقولون: هو طالبي. قلت للبرقاني: تعني بذلك أنه شيعي، قال: نعم. أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي قال: سنة 274 فيها توفي أبو الحسن محمد بن عمر بَهْتة في رجب وكان ثقة». فقد ثبت التوثيق ولم يثبت ما ينافيه.(1)

‌‌226 - محمد بن عَمْرو العُقيلي الحافظ:
قال الأستاذ (ص 150): «ذلك المتعصب الخاسر» وقال (ص 163): «لا نستطيع أن نثق بمثل الخطيب ولا بمثل العقيلي بعد أن شاهدنا منهما ما شاهدناه».
أقول: لا حرج أن نتسامح مع الأستاذ فنقول: قد كان في العقيلي تشددٌ ما، فينبغي التثبت فيما يقول من عند نفسه في مظانّ تشدُّده، فأما روايته فهي مقبولة على كل حال، وقد تقدم إيضاح ذلك في القواعد(2). فأما الخسران فالعقيلي بعيد عنه بحمد الله. وأما قوله: «لا نستطيع أن نثق» فليس الأستاذ بأول من غلبه هواه!

‌‌227 - [1/ 466] محمد بن عوف:
تقدمت الإشارة إلى حكايته في ترجمة إسماعيل بن عياش(3).
قال الأستاذ (ص 100): «مجهول، لأنه ليس أبا جعفر الطائي الحمصي الحافظ لتأخر ميلاده عن وفاة إسماعيل بن عياش».--------------------------------------------
(1) محمد بن عمر بن وليد. راجع «الطليعة» (ص 35 - 37 [25 - 26]). [المؤلف]
(2) (1/ 113 - 117).
(3) رقم (52).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 778)

أقول: لم يتضح لي أمرُه، ولعله وقع في السند سقط(1)، والحكاية ثابتة من وجوه أخرى.

‌‌228 - محمد بن الفضل السدوسي المشهور بعارم:
في «تاريخ بغداد» (13/ 392 [409 - 410]) من طريق الأ بَّار عن الحسن بن علي الحُلْواني: «حدثنا يزيد بن هارون عن حماد … ح … الأ بَّار، وحدثنا أبو موسى عيسى بن عامر، حدثنا عارم عن حماد … ». ثم ساق الخطيب نحو ذلك من طريق إبراهيم بن الحجاج عن حماد بن زيد.
قال الأستاذ (ص 94): «عارم ــ محمد بن الفضل اختلط اختلاطًا شديدًا بعد سنة 220، وعيسى بن عامر ممن سمع منه بعد ذلك».
أقول: أما هذه الحكاية، فقد تابع عارمًا عليها ثقتان، كما رأيت. وأما أن سماع عيسى من عارم بعد اختلاطه فلم يثبته الأستاذ. وقد قال الدارقطني في عارم: «تغيَّر بأخرة، وما ظهر له بعد اختلاطه حديث منكر، وهو ثقة». وخالفه ابن حبان، فردَّ عليه الذهبي كما في «الميزان» (‌‌2).(3)

229 - محمد بن فليح بن سليمان.
مرت الإشارة إلى حكايته في ترجمة سليمان بن فليح(4).--------------------------------------------
(1) ويؤيده أنه يروي عن إسماعيل بن عياش بواسطة كما في «تفسير الطبري»: (4/ 359) وابن أبي حاتم (16650).
(2) (5/ 133).
(3) محمد بن فضيل بن غزوان. راجع «الطليعة» (ص 76 - 77 [58 - 60]). وأبو هاشم الرفاعي من رجال مسلم في «صحيحه». [المؤلف]
(4) رقم (106).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 779)

قال الأستاذ (ص 62): «يقول عنه ابن معين: إنه ليس بثقة».
أقول: روى أبو حاتم(1) عن معاوية بن صالح عن ابن معين: «فليح بن سليمان ليس بثقة، ولا ابنه». فسئل أبو حاتم، فقال: «ما به بأس، ليس بذاك القوي». وقد اختلفت كلمات ابن معين في فليح، قال مرة: «ليس بالقوي ولا يحتج بحديثه، هو دون الدراوردي»، وقال مرة: «ضعيف، ما أقربه من أبي أويس»، وقال مرة: «أبو أويس مثل فليح، فيه ضعف». وقال في أبي أويس: «صالح ولكن حديثه ليس بذاك الجائز»، وقال مرة: «صدوق وليس بحجة»(2). فهذا كله يدل أن قوله في الرواية الأولى: «ليس بثقة»، إنما أراد أنه ليس بحيث يقال له ثقة، وتزداد الوطأةُ خفةً في قوله: «ولا ابنه» فإنها أخفُّ من أن يقال في الابن: «ليس بثقة». [1/ 467] ويتأكد ذلك بأن محمد بن فليح روى عنه البخاري في «الصحيح»، والنسائي في «السنن». وقال الدارقطني: «ثقة». وذكره ابن حبان في «الثقات»(3).

‌‌230 - محمد بن كثير العبدي:
في «تاريخ بغداد» (13/ 417 [447]) من طريق ابن أبي حاتم: «حدثني أبي قال: سمعت محمد بن كثير العبدي يقول: كنت عند سفيان الثوري، فذكر حديثًا، فقال رجل: حدثني فلان بغير هذا، فقال: من هو؟ قال: أبو حنيفة. قال: أحلتَني على غير مليء».--------------------------------------------
(1) في «الجرح والتعديل»: (8/ 59).
(2) «تهذيب التهذيب»: (9/ 406 - 407).
(3) (7/ 440 - 441).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 780)

قال الأستاذ (ص 161): «فيه يقول ابن معين: لا تكتبوا عنه، لم يكن بالثقة».
أقول: قال الإمام أحمد: «ثقة، لقد مات على سنة»، وقال أبو حاتم مع تشدده: «صدوق»(1)، وأخرج له الشيخان في «الصحيحين»، وبقية الستة. روى عنه أبو داود، وهو لا يروي إلا عن ثقة، كما تقدم في ترجمة أحمد بن سعد بن أبي مريم(2). وروى عنه أبو زُرْعة، ومن عادته أن لا يروي إلا عن ثقة كما في «لسان الميزان» (ج 2 ص 416)(3)، وقال ابن حبان في «الثقات»(4): «كان تقيًّا فاضلًا». وهذا كله يدل أن ابن معين إنما أراد بقوله: «ليس بالثقة» أنه ليس بالكامل في الثقة، فأما كلمة «لا تكتبوا عنه» فلم أجدها. نعم، قال ابن الجنيد عن ابن معين: «كان في حديثه ألفاظ، كأنه ضعَّفه» قال: «ثم سألته عنه فقال: لم يكن لسائل أن يكتب عنه»(5). وابن معين كغيره إذا لم يفسِّر الجرح وخالفه الأكثرون يرجَّح قولُهم. ولهذه الحكاية عدة شواهد عند الخطيب وغيره.

‌‌231 - محمد بن كثير المصيصي:
تقدمت روايته في ترجمة علي بن زيد الفرائضي(6).--------------------------------------------
(1) «الجرح والتعديل»: (8/ 70).
(2) رقم (18).
(3) (3/ 396).
(4) (9/ 77).
(5) «سؤالات ابن الجُنيد» (343، 344). والعبارةُ فيه: «لم يكن يستأهل أن يُكتب عنه». ولعل ما في «التهذيب» محرفة عنها.
(6) رقم (160).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 781)

قال الأستاذ (ص 111): «ضعَّفه أحمد جدًّا، وقال أبو حاتم: لم يكن عندي ثقة».
أقول: القائل: «لم يكن عندي ثقة» هو أحمد أيضًا، لا أبو حاتم، وقال أحمد عقبها: «بلغني أنه قيل له: كيف سمعت من مَعْمَر؟ قال: سمعت منه باليمن، بعث بها إليَّ إنسان من اليمن». فهذه حجة أحمد، حَمَل الحكاية على أن محمد بن كثير لم يسمع من معمر، وإنما بعث إليه إنسان بصحيفة من اليمن فيها أحاديث عن معمر، فظن محمد بن كثير أن ذلك يقوم مقام السماع من معمر. وليس هذا بالبيِّن، إذ قد يكون مراده: «سمعت منه باليمن وتركت أصلي باليمن ثم بعث به إليّ».
فأما أبو حاتم فإنما قال: «كان رجلًا صالحًا سكن المِصِّيصة، وأصله [1/ 468] من صنعاء اليمن، كان في حديثه بعض الإنكار». وقال أيضًا: «سمعت الحسن بن الربيع يقول: محمد بن كثير اليوم أوثق الناس، وينبغي لمن يطلب الحديث لله تعالى أن يخرج إليه، كان يكتب عنه وأبو إسحاق الفزاري حي، وكان يُعرف بالخير مذ كان»(1). وقال ابن الجنيد عن ابن معين: «كان صدوقًا»(2). وقال عبيد بن محمد الكَشْوَري عن ابن معين: «ثقة». وقال ابن سعد: «كان ثقة، ويذكرون أنه اختلط في أواخر عمره»(3). وقال ابن حبان في «الثقات»: «يخطئ ويُغرب»(4). وقال أبو داود: «لم يكن--------------------------------------------
(1) «الجرح والتعديل»: (8/ 69 - 70).
(2) «سؤالاته» (342).
(3) «الطبقات»: (9/ 495).
(4) (9/ 70).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 782)

يفهم الحديث». وقال أبو حاتم: «دُفِعَ إلى محمد بن كثير كتاب من حديثه عن الأوزاعي، فكان يقول في كل حديث منها: ثنا محمد بن كثير عن الأوزاعي»! وقال الذهبي: «هذا تغفيل يسقط الراوي به».
أقول: أما السقوط فلا، وقد انتقدوا عليه أحاديث ذكرها الذهبي في «الميزان»(1):
الأول: روى عن الثوري عن إسماعيل عن قيس عن جرير: أظنه ــ شك ابن كثير ــ فذكر حديثًا. قالوا: الصواب بالسند: عن قيس عن دُكَين. وقد شكَّ محمد بن كثير، وبيَّن شكَّه، وليس من شرط الثقة أن لا يشك.
الثاني: حديث في قراءة (يس) رفعه محمد بن كثير، وصوَّبوا أنه مرسل، وهذا خطأ هيِّن يُحتمل للمكثر.
الثالث: حديث رواه عن الأوزاعي عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: «إذا وطئ أحدكم الأذى بخفَّيه … ». رواه هكذا أبو داود من طريق محمد بن كثير، ورواه آخرون عن الأوزاعي قال: أُنبئت أن سعيد المقبري حدَّث عن أبيه … ». وليس في هذا ما يقطع به بالوهم، فإن كان وهِمَ فمثلُه يُحتمَل للمكثر؛ لأن الأوزاعي ممن(2) يروي عن ابن عجلان عن سعيد المقبري.
الرابع: أخرج الترمذي(3) عن الحسن بن الصباح عن محمد بن كثير--------------------------------------------
(1) (5/ 143 - 144).
(2) (ط): «مما».
(3) (3664).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 783)

ــ زاد في بعض النسخ: العبدي (؟) ــ عن الأوزاعي عن قتادة عن أنس قال: رأى النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر، فقال: هذان سيدا كهول الجنة … ». قال الترمذي: «حسن غريب من هذا الوجه»، ثم أخرجه من حديث علي(1). وهذا الحديث ذُكر في «الميزان»(2) و «التهذيب»(3) في ترجمة [1/ 469] محمد بن كثير المِصِّيصي، وأنه أُنكِر عليه، ذُكر لابن المديني فقال: «كنت أشتهي أن أرى هذا الشيخ، فالآن لا أحِبُّ أن أراه». وأحسب أبا حاتم وابن حبان إنما أشارا إلى هذا الحديث، إذ قال الأول: «في حديثه بعض الإنكار»، وقال الثاني: «يُغرب». والحديث مذكور من حديث علي رضي الله عنه، ووَهْمُ محمد بن كثير في إسناده لا يُسقطه، بل حقُّه أن يُتَّقَى ما يظهر أنه وهِمَ فيه، ويُحتَجُّ به فيما توبع عليه، ويُنظَر فيما تفرَّد به، وليس بمنكر. والله أعلم.

‌‌232 - محمد بن محمد بن سليمان الباغندي وأبوه:
في «تاريخ بغداد» (13/ 371 [372 - 373]): «أخبرني الحسن بن محمد الخلّال، حدثنا محمد بن العباس الخزّاز ــ وأخبرنا محمد بن أحمد [بن محمد] بن حسنون النَّرْسي، أخبرنا موسى بن عيسى بن عبد الله السراج= قالا: حدثنا محمد بن محمد الباغندي، حدثنا أبي قال: كنت عند عبد الله بن الزبير، فأتاه كتاب أحمد بن حنبل: اكتب إليّ بأشنع مسألة عن أبي حنيفة، فكتب إليه: حدثني الحارث بن عُمير قال: سمعت أبا حنيفة--------------------------------------------
(1) (3665).
(2) (5/ 144).
(3) (9/ 416).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 784)

يقول .. ».
قال الأستاذ (ص 37): « … قال الدارقطني: كان كثير التدليس، يحدِّث بما لم يسمع، وربما سرق اهـ … وكان إبراهيم بن الأصبهاني يكذِّبه، وكان الأبُ يكذِّب الابنَ، والابنُ الأبَ، وكثير من أهل النقد يصدِّقهما في تكذيب أحدهما الآخر … ومن الدليل على بطلان الخبر من أساسه أن الحميدي مكيّ لم يجالس أصحاب أبي حنيفة ولا درس فقهه، وأحمد عراقي تفقه على أصحاب أبي حنيفة، فمثلُ أحمد العراقي لا يسأل الحميديَّ المكي … ».
أقول: أما خبر تكذيب كلٍّ منهما الآخر، فرواه الخطيب(1) عن أبي العلاء محمد بن علي الواسطي ــ وقد تقدمت ترجمته(2) ــ عن عبد الله بن إبراهيم الزبيبي(3) قال: قال أبو بكر أحمد بن أبي الطيب المؤدب … وأبو بكر هذا لم أظفر بترجمته، فإن صحت الحكاية فالظاهر أن الأب إنما أنكر على الابن شدة التدليس الذي صُورتُه كذبٌ كما يأتي. فأما كلمة الابن، ففَلْتة لسان عند سَورة غضب، فلا يُعتدّ بها. والأب ذَكَره ابنُ حبان في «الثقات»(4). وحكى السلمي عن الدارقطني أنه قال: «لا بأس به»(5). وقال--------------------------------------------
(1) (2/ 394).
(2) رقم (224).
(3) وقع في «التاريخ»: «الزيني»، وهو تصحيف. [المؤلف]
(4) (9/ 149).
(5) انظر «الميزان»: (5/ 17)، و «اللسان»: (7/ 173). وفي «سؤالات السلمي» (ص 284) إنما ذكر ابنه محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، ووقع في النسخة المختصرة «محمد بن سليمان الباغندي» وليس فيهما قوله «لا بأس به».

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 785)

الخطيب: «مذكور بالضعف، ولا [1/ 470] أعلم لأية علةٍ ضُعِّفَ، فإن رواياته كلها مستقيمة ولا أعلم في حديثه منكرًا»(1).
أقول: لعل ابن أبي الفوارس إنما ضعَّفه لأنه قد يخطئ، كما وقع في هذه الحكاية، جعلها من رواية الحميدي عن الحارث بن عمير، والصواب: الحميدي عن حمزة بن الحارث بن عمير عن أبيه، كما قاله حنبل بن إسحاق.
وأما الابن، فقال الإسماعيلي: «لا أتهمه، ولكنه خبيث التدليس». وقال ابن مظاهر: «هذا رجل لا يكذب، ولكن يحمله الشَّرَهُ على أن يقول: حدَّثَنا». وروى الخطيب من طريق عمر بن الحسن بن علي ــ وقد تقدمت ترجمته(2) ــ قال: «سمعت أبا عبد الله محمد بن أحمد بن أبي خيثمة، وذُكِر عنده أبو بكر محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، فقال: ثقة كثير الحديث، لو كان بالموصل لخرجتم إليه، ولكنه منطرح إليكم ولا تريدونه». جزم الذهبي في «التذكرة»(3) و «الميزان»(4) ــ وتبعه ابن حجر في «اللسان»(5) ــ بنسبة هذه الكلمة إلى محمد بن أحمد [بن] أبي خيثمة بناء على الوثوق بعمر بن الحسن، وقد مرت ترجمته. وقال الحاكم عن ابن المظفر: «الباغندي ثقة إمام، لا يُنكر منه إلا التدليس، والأئمة دلَّسوا». وقال--------------------------------------------
(1) «تاريخ بغداد»: (2/ 294).
(2) رقم (170).
(3) (2/ 736).
(4) (5/ 152).
(5) (7/ 473).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 786)

الخطيب: «لم يثبت من أمر ابن الباغندي ما يعاب به سوى التدليس ورأيت كافة شيوخنا يحتجُّون بحديثه ويخرجونه في الصحيح»(1). وقال الذهبي بعد أن حكى كلمة ابن الأصبهاني: «بل هو صدوق من بحور الحديث». وقال ابن حجر في «طبقات المدلسين» (ص 15): «مشهور بالتدليس مع الصدق والأمانة».
أقول: هي قضية واحدة أطلق بعضهم أنها كذب، وبعضهم أنها تحديث بما لم يسمع، وبعضهم أنها تدليس خبيث. وهو أنه كان يطلق فيما أخذه من ثقة عن أبي بكر بن أبي شيبة مثلًا: «حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة»! وإذ قد عُرف اصطلاحه في هذا، فليس بكذب.
وفي «فتح المغيث» (ص 75)(2) نظائر قال: «كقول الحسن البصري: خَطَبَنا ابنُ عباس، وخطبنا عُتبة بن غزوان؛ وأراد أهلَ البصرة بلده، فإنه لم يكن بها حين خُطْبتهما. ونحوه في قوله: ثنا أبو هريرة. وقول طاوس: قدم علينا معاذ اليمن، وأراد أهل بلده فإنه لم يدركه».
وقال قبل ذلك: «بل وُصِف به من صرَّح بالإخبار في الإجازة كأبي نُعيم، والتحديث في الوجادة كإسحاق بن راشد الجَزَري، وكذا فيما لم يسمعه كفِطْر بن خليفة … وقال ابن عمار عن [1/ 471] القطان: كان فِطْرٌ صاحبَ ذي: سمعتُ، سمعتُ. يعني أنه يدلِّس فيما عداها».
ولا شبهة في جواز مثل هذا لغةً، إذا كانت هناك قرينة، وقد خاطب الله--------------------------------------------
(1) «التاريخ»: (3/ 431).
(2) (1/ 226).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 787)

تعالى اليهود في عصر محمد صلى الله عليه وسلم بقوله: {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ} [البقرة: 49] الآيات، وفيها: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى} [البقرة: 55]. وفي «الصحيح»(1) عن السائب بن يزيد: «كنا نؤتَى بالشارب في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم … ». قال ابن حجر في «الفتح»(2): «فيه إسنادُ القائلِ الفعلَ بصيغة الجمع التي يدخل هو فيها مجازًا … لأن السائب كان صغيرًا جدًّا … فكأن مراده بقول: كنا، أي الصحابة». وكثيرًا ما يقع في أشعار العرب: «قتلنا فلانًا» وفعلنا وفعلنا، والفاعل غيره من قومه، فإذا كانت هناك قرينة تنفي الحقيقة أو تدافع ظهورَ الكلمة فيها خرجَتْ عن الكذب. ومن القرينة أن يُعرَف عن الرجل أنه ممن(3) يستعمل هذا، وإن لم تكن هناك قرينة خاصة، اتكالًا على هذه القرينة العامة، وهي أنه ممن يستعمل ذلك.
وأما قول الدارقطني: «ربما سرق» فكأنه أراد بها أنه قد يقول: «حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة» مثلًا فيما لم يسمعه من أبي بكر ولا ممن سمعه من أبي بكر، وإنما وجده في كتاب رجل سمعه من أبي بكر. وكأنّ الدارقطني أخذ هذا من قصةٍ حكاها عن ابن حِنْزابة، وليست بالبيِّنة في ذلك. وهَبْ أن ذلك صح، فالوجادة صحيحة من طرق التحمل، فآل الأمر إلى التدليس. وقد دلت استقامة حديث الباغندي وخلوّه عن المناكير على أنه كان لا يدلِّس إلا فيما لا شبهة في صحته عمن يسمِّيه فلا يقول مثلًا: «حدثنا أبو بكر--------------------------------------------
(1) (6779).
(2) (12/ 68).
(3) الأصل: «مما» في هذا الموضع والذي بعده.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 788)