Arabic source text

📘 আত-তানকীলু বিমা ফী তানীবিল কাওসারী মিনাল আবাতীল - তবাতুল মাকতাবিল ইসলামী (আব্দুর রহমান আল-মুয়াল্লিমি আল-ইয়ামানি - মৃত্যু 1386 হিজরী)

📘 التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل - ط المكتب الإسلامي (عبد الرحمن المعلمي اليماني - ت 1386 هـ)

📘 আত-তানকীলু বিমা ফী তানীবিল কাওসারী মিনাল আবাতীল - তবাতুল মাকতাবিল ইসলামী (আব্দুর রহমান আল-মুয়াল্লিমি আল-ইয়ামানি - মৃত্যু 1386 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ومن الحكمة في ذلك زجرُ الناس عن استعمال السلاح حيث لا يحل لهم القتل. وفي «صحيح مسلم»(1) من حديث أبي هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا يشير أحدُكم إلى أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري أحدكم لعل الشيطان يَنْزِع في يده، فيقع في حفرة من النار». وفيه(2) من حديثه أيضًا: «من أشار إلى أخيه بحديدةٍ فإن الملائكة تلعنُه، حتى وإن كان أخاه لأبيه وأُمه». وفي «المستدرك» (ج 4 ص 290)(3) من حديث جابر قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُتعاطَى السيفُ مسلولًا». ومن حديث أبي بكرة(4) قال: «مرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومٍ يتعاطون سيفًا مسلولًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لعن الله من فعل هذا، أوَ ليس قد نَهيتُ عن هذا؟ إذا سلَّ أحدكم سيفًا يَنظر إليه فأراد أن [2/ 81] يناوله أخاه فليُغْمِدْه ثم لْيُناوِلْه إياه».
وعلى ذاك المعنى، فكلمة «ما» من قوله: «ما كان بالسوط والعصا» إما موصولة بدلُ بعضٍ من «الخطأ شبه العمد»، وإما مصدرية زمانية، أي: وقت كونه بالسوط(5) والعصا، كما قيل بكلٍّ من الوجهين فيما قصَّه الله تعالى عن شعيب: {إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ} [هود: 88].--------------------------------------------
(1) رقم (2617).
(2) «صحيح مسلم» (2616).
(3) وأخرجه أيضًا أحمد (14201، 14981) وأبو داود (2588) والترمذي (2163) وابن حبّان في «صحيحه» (5946). وإسناده صحيح.
(4) وأخرجه أيضًا أحمد (20429). وإسناده حسن.
(5) في المطبوع: «بالسيف» خطأ.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 133)

ويؤيد ذلك أن في بعض الروايات عند النسائي(1) وغيره، منها روايةُ أيوب عن القاسم، وروايةُ هشيم عن خالد الحذاء عن القاسم: « … الخطأ شبه العمد بالسوط والعصا … » ليس فيه «ما كان»، والتقييد في هذا ظاهر. على أن الشارع وإن قضى بأنه إذا كان القتل بسلاح ونحوه عمد(2) حيث يتردد في القصد، فإنه يبالغ في حضِّ وليِّ الدم على أن لا يقتص.
أخرج أبو داود في «السنن»(3) من حديث أبي هريرة قال: «قَتَل رجل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، فرُفِع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فدفعه إلى ولي المقتول. فقال القاتل: يا رسول الله، والله ما أردتُ قتله. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للولي: «أما إنه إن كان صادقًا ثم قتلتَه لَتدخلَنَّ النارَ». قال: فخلَّى سبيله».
ثم أخرجه(4) من حديث وائل بن حجر، وفيه: «قال: كيف قتلتَه؟ قال: ضربتُ رأسه بالفأس ولم أُرِدْ قتلَه … قال للرجل: خذه. فخرج به ليقتله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمَا، إنه إنْ قَتَله كان مثلَه … ».
وحديث وائل في «صحيح مسلم»(5)، وفيه: «كيف قتلتَه؟ قال: كنتُ أنا وهو نختبط من شجرة، فسبَّني، فأغضَبَني فضربتُه بالفأس على قرنه، فقتلته … ».--------------------------------------------
(1) (8/ 40، 41).
(2) كذا في المطبوع مرفوعًا. والوجه النصب.
(3) رقم (4498). وأخرجه أيضًا النسائي (8/ 13) والترمذي (1407) وابن ماجه (2690). وإسناده صحيح.
(4) رقم (4501).
(5) رقم (1680).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 134)

وفي رواية(1): «فلما أدبر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : القاتل والمقتول في النار … ».
وتأوله بعضهم على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان سأل الوليَّ أن يعفو، فأبى. وهذا ضعيف من وجهين:
الأول: أنه ليس في القصة من الأمر بالعفو إلا ما وقع من بيان الإثم أو ما بعده.
الثاني: أنه ليس من سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يأمر أحدًا بترك حقِّه أمرًا جازمًا يأثم المأمور إن لم يمتثله. وقد رغَّب صلى الله عليه وآله وسلم إلى بَرِيرة لمَّا عتقت أن لا تفسخ نكاح زوجها، فقالت: أتأمرني يا رسول الله؟ قال: «لا، وإنما أنا أشفع». قالت: فلا حاجة لي فيه(2). ولم يعتِبْ هو بأبي وأُمي ولا أحد من أصحابه على بريرة.
فالصواب ما دل عليه حديث أبي هريرة أنَّ إثمَ الولي إن قَتَل إنما هو مبني على قول القاتل: لم أُرِدْ قتلَه، مع قوة احتمال صدقه.
وقد ذكر [2/ 82] الطحاوي في «مشكل الآثار» (ج 1 ص 409)(3) الحديث، ثم قال: «فكان معنى ذلك ــ والله أعلم ــ أن البينة التي كانت شهدت عليه بقتله لأخي خصمه شهدَتْ بظاهر فعله الذي كان عندنا(4) أنه--------------------------------------------
(1) رقم (1680/ 33).
(2) أخرجه البخاري (5283) من حديث ابن عباس.
(3) رقم (944).
(4) كذا في المطبوع، وفي «مشكل الآثار»: «عندها».

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 135)

عمدٌ له لا شكَّ عندنا(1) فيه، وكان المدَّعَى عليه أعلمَ بنفسه وأيما(2) كان منه في ذلك، فادعى باطنًا كان منه في ذلك، لا بحجة معه(3) … ».
أقول: لم أر في شيء من الروايات إقامة بينة أي شهود، بل في بعض الروايات(4) أن الولي قال: «أمَا إنه لو لم يعترف لأقمتُ عليه البينة». فإنما كان في الواقعة اعترافُ الرجل بالضرب وبتعمُّده وبآلته وصفته، وضربُ الرأس بالفأس يقتضي قصد القتل، إلا أن هناك ما عارضه وهو أنه لم يسبق بينهما عداوة، وكانت الفأس بيد الجاني يختبط بها، فثار غضبه بسبب السبِّ، فضرب بما كان في يده، وادَّعى أنه لم يُرد القتل، وأقسم على ذلك. فالحديث يدل أنه في مثل هذه الحال يُقْضَى بأن القتل عمدٌ تأكيدًا للزجر عن القتل والتنفير عنه، ولا يُمنَع الوليُّ من الاقتصاص، ولكنه يحرُم عليه.
فإن قيل: وكيف لا يُمنَع مما يحرُم عليه؟
قلت: لأنه لو مُنع منه حُكْمًا لفات المقصود من تأكيد الزجر عن القتل. ويُشبِه هذا ما ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يُعطي المُلْحِفَ في السؤال، وإن كان غير مستحق. وفي «مسند أحمد»(5) و «المستدرك»(6)--------------------------------------------
(1) في «المشكل»: «عندها».
(2) في «المشكل»: «وبما».
(3) في «المشكل»: «لا يجب عليه معه فيما كان منه فيه قَوَد».
(4) عند مسلم (1680).
(5) رقم (11004). وأخرجه أيضًا البزار (925 ــ كشف الأستار) والطحاوي في «مشكل الآثار» (5936) وابن حبان (3412، 3414). وإسناده صحيح.
(6) (1/ 46).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 136)

وغيرهما من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وآله سلم قال: «أمَا والله، إن أحدكم لَيخرُج بمسألته من عندي يتأ بَّطُها، وما هي إلا نار! » قال عمر: لِمَ تُعطِيها إياهم؟ قال: «ما أصنع؟ يأبَون إلا ذلك، ويأبى الله لي البخلَ». وفي «صحيح مسلم»(1) من حديث عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إنهم خَيَّروني أن يسألوني بالفحش أو يبخِّلوني، فلست بباخل».
فإذا حُمِلَ ذاك الحديث على المعنى الذي ذكرنا، لم يكن مخالفًا لكتاب الله عز وجل، ولا للسنة الصحيحة، ولا للنظر المعقول؛ فلا يكون منكرًا. وعلى هذا بنى من قوَّاه من المحدثين، ووثَّق راويه المتفرد به، مع ما فيه من الخلل. فإن أبى الحنفية إلا المعنى الذي يتشبَّثون به، [2/ 83] قلنا: فعلى ذلك يكون الحديث منكرًا، فيُرَدُّ ويُضَعَّف راويه اتفاقًا.
خُذَا(2) أنفَ هَرْشَى أو قَفاها فإنما … كِلا جانبَي هَرْشَى لهنَّ طريقُ
على أنَّه سيأتي في الحديث الثاني التقييد بأن يكون القتل في مناوشة بين عشيرتين بدون ضغينة ولا حمل سلاح، فيُقتَل رجلٌ لا يُدرَى مَن قاتله. وعلى هذا فلو صحَّ هذا الحديث وكان مطلقًا، لوجب حملُه على ذاك المقيَّد. ومقتضى الحديث أنه في تلك الصورة يُقضى بأن القتلَ شبهُ عمد، فينظر في العشيرتين المتناوشتين، فأيتهما كان المقتول منها كانت ديته مغلَّظة--------------------------------------------
(1) رقم (1056).
(2) في المطبوع: «خذ» خطأ. والبيت لعَقِيل بن عُلَّفة في «الأغاني» (12/ 261، 262) ومعجم البلدان (5/ 398).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 137)

على الأخرى؛ لأن الظاهر أن القاتل منها وأنها عاقلته. فأما إذا كان هناك ضغينة وحمل سلاح، فإنه يُقضى بأن القتل عمد، فيجعل قسامة. وأماإذا عُرف القاتل فله حكمُه. والله أعلم.
قول الأستاذ: «ومنها حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : «شبه العمد قتيلُ الحجر والعصا، فيه الدية مغلظة». أخرجه ابن راهويه».
أقول: ذكره الزيلعي في «نصب الراية» (ج 4 ص 332) وذكر أن ابن راهويه رواه عن عيسى بن يونس، عن إسماعيل بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس؛ وأنه مختصر، وأحال لتمامه(1) على ما تقدَّم له يعني (ج 4 ص 327). ومتنُ الحديث هناك: «العمدُ قوَد إلا أن يعفو وليُّ المقتول، والخطأ عقل لا قوَد فيه، وشبه العمد قتيل العصا والحجر ورمي السهم، فيه الدية مغلظة من أسنان الإبل». نسبه إلى ابن راهويه بالسند نفسه.
والحديث في «سنن الدارقطني» (ص 328)(2) من طريق: «يزيد بن هارون، نا إسماعيل بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : العمد قود اليد، والخطأ عقل لا قود فيه، ومن قُتِل في عِمِّيَّةٍ بحجر أو عصا أو بسوط، فهو دية مغلَّظة في أسنان الإبل».
وإسماعيل بن مسلم(3) ضعيف، وقد اضطرب كما رأيت، وجعل فيه في رواية ابن راهويه رميَ السهم، وهو عمد عند الحنفية.--------------------------------------------
(1) في (ط): «بتمامه». والتصويب من المخطوط.
(2) (3/ 94).
(3) في (ط): «أمية» خطأ. والتصويب من المخطوط. وهو المذكور في إسناد الحديث.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 138)

ورواه أبو داود(1) وغيره من طريق سليمان بن كثير، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس يرفعه: «من قُتِل في عِمِّيَّا أو رِمِّيَّا تكون بينهم بحجر أو سوط، فعقلُه عقلُ خطأ، ومن قتل عمدًا فقود يده». سليمان متكلَّم فيه.
ورواه الدارقطني (ص 328)(2) من طريق الحسن بن عمارة، عن عمرو، عن طاوس، عن ابن عباس مرفوعًا. والحسن بن عمارة ضعيف جدًّا.
ورواه الدارقطني [2/ 84] (ص 327)(3) من طريق حماد بن زيد عن عمرو بن دينار بسنده.
والصحيح عن حماد أنه رواه مرسلًا. قال أبو داود(4) في باب «عفو النساء عن الدم»: «حدثنا محمد بن عبيد، نا حماد، ح ونا ابن السرح، نا سفيان ــ وهذا حديثه ــ، عن عمرو، عن طاوس قال: من قُتِل. وقال ابن عبيد: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من قُتِل في عِمِّيَّا في رَمْيٍ يكون بينهم بحجارة أو بالسياط أو ضربٍ بعصا، فهو خطأ، وعقلُه عقلُ الخطأ. ومن قُتل عمدًا فهو قود. وقال ابن عبيد: «قَوَدُ يدٍ» … وحديث سفيان أتم».
ورواه ابن السرح عن سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن طاوس قوله، كما مرَّ عن أبي داود. ولكن رواه الشافعي كما في «سنن البيهقي»--------------------------------------------
(1) رقم (4591). وأخرجه أيضًا النسائي (8/ 40).
(2) (3/ 93).
(3) (3/ 93).
(4) رقم (4539).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 139)

(ج 8 ص 45)(1) عن سفيان، عن عمرو، عن طاوس، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. ورواه البيهقي(2) من طريق الوليد بن مسلم، عن ابن جريج، [عن عمرو بن دينار](3) عن طاوس عن ابن عباس مرفوعًا. والوليد شديد التدليس، يدلِّس التسوية.
وقد رواه الدارقطني (ص 328)(4) من طريق: «عبد الرزاق، أنا ابن جريج، أخبر عمرو بن دينار أنه سمع طاوسًا يقول: الرجلُ يصاب في الرمي في القتال بالعصا، أو بالسياط، أو بالترامي بالحجارة= يُودَى ولا يُقتل به، من أجل أنه لا يُعلم مَنْ قاتلُه؟ . قال ابن جريج: وأقول: ألا ترى إلى قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهُذَليَّتين: ضربت إحداهما الأخرى بعمود فقتلتها، إذ(5) لم يقتلها بها، ووداها وجنينها. أخبرناه ابن طاوس عن أبيه، لم يجاوز طاوس».
أقول: قصة الهذليتين ستأتي.
وأخرج أيضًا(6) من طريق: «عبد الرزاق، أنا ابن جريج، أخبرني ابن طاوس، عن أبيه قال: عند أبي كتاب فيه ذِكرُ العقول جاء به الوحي إلى--------------------------------------------
(1) أخرجه الشافعي في كتاب «الرد على محمد بن الحسن» ضمن «الأم» (9/ 159، 160). وانظر «مسند الشافعي» (ص 345).
(2) في «السنن الكبرى» (8/ 45).
(3) ساقط من (ط). والاستدراك من البيهقي.
(4) (3/ 95).
(5) كذا في (ط). وفي الدارقطني: «أنه».
(6) (3/ 95).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 140)

النبي صلى الله عليه وسلم … ففي ذلك الكتاب وهو عن النبي صلى الله عليه وسلم : قتلُ العِمِّيَّة ديتُه دية الخطأ، الحجر والعصا والسوط ما لم يحمل سلاحًا». ومن طريق(1) «عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه أنه قال: مَن قُتِل في عِمِّيَّةٍ رميًا بحجر أو عصا أو سوط، ففيه دية مغلَّظة».
فالروايات الصحيحة تجعله عن طاوس من قوله أو عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا، وتُفسِّره(2) بما سمعت، وقد مرَّ توجيهُ ذلك في آخر الكلام على الحديث السابق، فلا متشبَّثَ فيه للحنفية.
[2/ 85] و «العِمِّيَّا» فسَّرها أهلُ الغريب ــ كما في «النهاية»(3) ــ بقولهم: «أن يوجد بينهم قتيلٌ يَعْمَى أمرُه، ولا يتبيَّن قاتلُه».
وأخرجه الدارقطني(4) من طريق إدريس بن يحيى الخولاني: «حدثني بكر بن مضر، حدثني حمزة النصيبي، عن عمرو بن دينار، حدثني طاوس، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قُتِل في عِمِّيَّا رميًا تكون بينهم … ». ثم أخرجه(5) من طريق عثمان بن صالح: «أنا بكر بن مضر، عن عمرو بن دينار … »، ومن وجه آخر(6) عن عثمان بن صالح: «نا بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن عمرو بن دينار».--------------------------------------------
(1) (3/ 95).
(2) (ط): «وتفسيره». والمثبت يقتضيه السياق.
(3) (3/ 304).
(4) (3/ 93).
(5) (3/ 94).
(6) (3/ 94).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 141)

حمزة النصيبى هالك، وعثمانُ بن صالح صالحٌ في نفسه، لكنه من الذين ابتلُوا بخالد بن نجيح، كانوا يسمعون معه، فيملي عليهم ويخلِّط. وخالد هالك.
قول الأستاذ: «ومنها حديث ابن عباس في دية القاتلة بمِسْطَح ــ وهو عود من أعواد الخِباء ــ أخرجه عبد الرزاق».
أقول: جاءت القصة من رواية جماعة من الصحابة:
الأول: زوج المرأتين حَمَل بن مالك بن النابغة، ومنه سمعه ابن عباس. ففي «مسند أحمد» (ج 4 ص 80)(1): «ثنا عبد الرزاق قال: أنا ابن جريج قال: أنا عمرو بن دينار أنه سمع طاوسًا يخبر عن ابن عباس عن عمر رضي الله عنه أنه نَشَدَ قضاءَ رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، فجاء حَمَل بن مالك بن النابغة فقال: كنت بين بيتَي امرأتيَّ، فضربتْ إحداهما الأخرى بمِسْطَح، فقتلَتْها وجنينَها. فقضى النبي صلى الله عليه وسلم في جنينها بغُرَّةٍ وأن تُقتَل بها. قلت لعمرو: لا، أخبرني عن أبيه بكذا وكذا. قال: لقد شكَّكتني».
ورواه أبو داود(2) عن أبي عاصم عن ابن جريج بمعناه إلى قوله: «أن تقتل». وبعده: «قال أبو داود: قال النضر بن شميل: المِسْطَح وهو الصَّوبَج. [و] قال أبو عبيد: المِسْطَح: عود من أعواد الخباء».
ورواه البيهقي (ج 8 ص 43) من طريق عبد الرزاق بنحوه، وفيه من قول ابن جريج: «فقلت لعمرو: أخبرني ابن طاوس عن أبيه أنه قضى بديتها وبغُرَّة--------------------------------------------
(1) رقم (16729)، وهو أيضًا فيه برقم (3439).
(2) رقم (4572).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 142)

عن جنينها. قال: لقد شكَّكتني».
ورواه النسائي(1) من طريق عكرمة عن ابن عباس، وفيه: «فرمَتْ إحداهما [2/ 86] الأخرى بحجر».
وروى الطبراني(2) من طريق أبي المَلِيح ابن أسامة الهذلي عن حَمَل بن مالك: أنه كان له امرأتان لِحْيانيَّة ومُعاويَّةٌ … فرفعت المُعاويَّة حجرًا فرمتْ به اللحيانيةَ وهي حُبْلى، فألقت جنينًا، فقال حَمَل لعمران بن عويمر (أخي القاتلة): أدِّ إليّ عقلَ امرأتي، فأبى. فترافعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «العقل على العصبة». وذكره ابن حجر في ترجمة عمران من «الإصابة»(3).
الثاني: أخو المقتولة عُوَيم، ويقال: عويمر الهذلي. في ترجمته من «الإصابة»(4): «أخرج ابن أبي خيثمة والهيثم بن كليب والطبراني(5) وغيرهم من طريق محمد بن سليمان بن سموأل(6) ــ أحد الضعفاء ــ عن عمرو بن تميم بن عُوَيم الهذلي، عن أبيه، عن جده قال: كانت أختي مُليكة وامرأةٌ منَّا يقال لها: أم عُفَيف … تحت رجل منا يقال له: حَمَل بن مالك … فضربتْ أمُّ عفيف أختي بمِسْطَحِ بيتها … ».--------------------------------------------
(1) (8/ 51، 52).
(2) في «المعجم الكبير» (3484).
(3) (7/ 501، 502).
(4) (7/ 567، 568).
(5) في «الكبير» (17/ 141).
(6) كذا في الطبعة القديمة من «الإصابة». والصواب «مسمول» كما في الطبراني و «ميزان الاعتدال» (3/ 569) والطبعة المحققة من «الإصابة».

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 143)

الثالث: أسامة بن عمير الهذلي. روى الطبراني(1) من طريق أبي المليح بن أسامة الهذلي عن أبيه قال: «أُتِي النبيُّ صلى الله عليه وسلم بامرأتين كانتا عند رجل من هذيل يقال له: حَمَل بن مالك، فضربت إحداهما الأخرى بعَمود خباء، فألقت جنينها ميتًا. فأتى مع الضاربة أخ لها يقال له: عمران بن عويم … فقال عمران: يا نبيَّ الله إن لها ابنين هما سادة الحي، وهم أحقُّ أن يعقلوا عن أمِّهم. قال: «أنتَ أحقُّ أن تعقل عن أختك … ». ذكره ابن حجر في ترجمة عمران من «الإصابة»(2). وذكر في «الفتح»(3) أن الحارث بن أبي أسامة أخرجه من طريق أبي المليح، وفيه: «فخذفت إحداهما الأخرى بحجر».
الرابع: المغيرة بن شعبة. وحديثه في «صحيح مسلم»(4) وغيره من طرق عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيد بن نَضْلة، عن المغيرة. وفيه: «بعمود فُسطاط». وفي رواية للترمذي(5): «بحجر أو عَمُود(6) فسطاط … ». وروى النسائي(7) من طريق الأعمش عن إبراهيم قال: «ضربت امرأةٌ ضرَّتَها بحجر وهي حُبلى، فقتلتها بحجر … ».--------------------------------------------
(1) في «الكبير» (514).
(2) (7/ 500، 501).
(3) (12/ 248). والحديث في «بغية الباحث» (584)، وفيه: «فقذفت … ».
(4) رقم (1682). وأخرجه أحمد في «المسند» (18138)، وانظر تخريج المحققين.
(5) رقم (1411).
(6) في (ط): «عود». والتصويب من الترمذي.
(7) (8/ 51).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 144)

الخامس: أبو هريرة. وحديثه في «الصحيحين»(1) وغيرهما من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة «أن امرأتين من هذيل رَمتْ إحداهما الأخرى، فطرحَتْ جنينَها [2/ 87] … ». وفي رواية أخرى في «الصحيحين»(2) من طريق يونس، عن ابن شهاب بسنده، وفيه: «فرمَتْ إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها(3)، وما في بطنها … ». وفي «صحيح البخاري»(4) في باب الكهانة من كتاب الطب من طريق عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب: « … فرمتْ إحداهما الأخرى بحجر، فأصاب بطنها وهي حامل، فقتلَتْ ولدَها الذي في بطنها … ». وفيه(5): «ثنا قتيبة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن امرأتين رمَتْ إحداهما الأخرى بحجر، فطرحَتْ جنينَها … ».
السادس: بُريدة الأسلمي. أخرج أبو داود(6) والنسائي(7) من طريق عبد الله بن بريدة عن أبيه أن امرأة حَذَفَتْ (أو خَذَفَتْ) امرأة، فأسقطَتْ … ونهى يومئذٍ عن الخذف».
هذا ما تيسَّر الإشارة إليه من طرق القصة. وقد رأيتَ الاختلاف في--------------------------------------------
(1) البخاري (6904) ومسلم (1681).
(2) البخاري (6910) ومسلم (1681/ 36).
(3) في الأصل: «فقتلها» والتصويب من الصحيحين.
(4) رقم (5758).
(5) رقم (5759).
(6) رقم (4578).
(7) (8/ 47).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 145)

الفعل: أضربٌ هو، أم رميٌ، أم حَذْفٌ أم خَذْفٌ؟ وفي الآلة: مِسْطح ــ حجر ــ عمود فسطاط؟ والطريق العلمية في مثل هذا أن يُجمَع، فإن لم يمكن فالترجيح.
فقد يقال: أما الفعل فحَذْفٌ، لأن الحذف هو الرمي عن جانب، فكلُّ حذفٍ رَمْيٌ، ولا عكس. وإنما كان ذلك سببًا للنهي عن الخذف، لأن كلًّا منهما رميٌ بحجر، ولتقاربهما لفظًا. وقد يُطلق على الرمي ضربٌ كما مرَّ في بعض الروايات: «ضربت امرأة ضرَّتَها بحجر».
وأما الآلة، فقد يقال: إنها حجرٌ كان صَوْبَجًا، وذلك أن في رواية زوج المرأة: «بمسطح»، وفي رواية عنه: «بحجر»، وفي رواية أخي المقتولة: «بمسطح». و «المسطح»: كلمة مشتركة يطلق على الصَّوبج، وهو ما يرقَّق به العجين ويُخبَز، وقد يكون عند أهل البادية حجرًا. ويطلق على عمود الخباء والفسطاط. فجاء في رواية منصور، عن إبراهيم، عن عبيد، عن المغيرة: «بعمود فسطاط». وفي رواية: «بحجر أو عمود فسطاط». وفي رواية الأعمش عن إبراهيم: «بحجر». فكأنه كان في أصل الرواية: «بمسطح»، فحمله بعضُهم على أحد معنيَيه، وبعضهم على الآخر، وشك بعضهم. وفي رواية أبي المليح عن أبيه: «بعمود خباء»، وفي الأخرى منه: «بحجر»، فكأنه كان في الأصل «بمسطح». وفي رواية أبي هريرة في «الصحيحين»: «بحجر»، ولم يُختلَف عليه. فإن اتجه ذاك التوجيه، وإلا فما اتفق عليه الشيخان أرجح.
إذا تقرَّر هذا فنقول: إن حذف المرأةِ صاحبتَها بحجر ليس مما يتبيَّن به مطلقًا قصدُ القتل.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 146)

[2/ 88] فإن قيل: عدم استفصال النبي صلى الله عليه وآله وسلم يدل على أن القتل بمثل ذلك شبهُ عمدٍ على كل حال.
قلت: لم يُذكر في شيء من الروايات اختلافٌ من الخصمين في القتل أعمد أم شبه العمد؟ ولا في موجبه، بل تقدم في رواية أبي المليح عن حَمَل: «فقال حَمَل لعمران بن عويمر (أخي القاتلة) أدِّ إليَّ عقلَ امرأتي، فأبى، فترافعا». وفي روايته عن أبيه: «فقال عمران: يا نبي الله إنَّ لها ابنين هما سادة الحي، وهم أحقُّ أن يَعقِلوا عن أمهم». فقد اتفق الخصمان قبل الترافع وبعده على أن في القتل ديةً على العاقلة، وإنما اختلفا في العاقلة التي تلزمها الدية في الواقعة: الأخ أم الابنان؟ ومعنى ذلك اتفاقهما على أن القتل شبه عمد.
وافرض أن خصمين ترافعا إلى قاض، فقال أحدهما: إن أختَ هذا قتلَتْ أختي شبه عمد، وهو عاقلتها، فأطالبه بالدية. فقال الآخر: قد صدق، ولكنْ للقاتلة بنون وهم أحقُّ أن يعقلوا عن أمهم. ألا ترى أنه لا حاجة بالقاضي إلى السؤال عن صفة القتل، لتصادُق الخصمين على أنه شبه عمد، وإنما اختلفا في غيره؟
قول الأستاذ: «وقد أعلّ أبو حنيفة حديثَ الرضْخ، كما سيأتي».
أقول: في «تاريخ بغداد» (13/ 387 [403]) من طريق «بشر بن مفضَّل قال: قلت لأبي حنيفة … قتادة عن أنس أن يهوديًّا رضخ رأسَ جاريةٍ بين حجرين، فرضخ النبيُّ صلى الله عليه وسلم رأسه بين حجرين. قال: هذيان». فهل هذا إعلال؟!
قال الأستاذ (ص 80): وأما حديثُ الرضخ، فمروي عن أنس بطريق هشام بن

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 147)

زيد وأبي قلابة عنعنة، وفيه القتل بقول المقتول من غير بيِّنة، وهذا غير معروف في الشرع، وفي رواية قتادة عن أنس إقرارُ القاتل، لكن عنعنة قتادة متكلَّم فيها». ثم راح يتكلم في أنس رضي الله عنه.
أقول: أما هشام، فهو هشام بن زيد بن أنس بن مالك، وحديثه هذا عن جدِّه في «الصحيحين»(1) وغيرهما. وهشام غير مدلس، وسماعُه من جدِّه أنس ثابت، ومع ذلك فالراوي عنه شعبة، ومن عادته التحفظ من رواية ما يُخشى فيه التدليس. وحديثه هذا في «الصحيحين»، [2/ 89] ومن عادتهما التحرز عما يُخشى فيه التدليس. فسماعُ هشام لهذا الحديث من جدِّه أنس بن مالك ثابت على كل حال.
وأما أبو قلابة، فهو عبد الله بن زيد الجَرْمي، وقد قال فيه أبو حاتم: «لا يُعرف له تدليس». وذكر ابن حجر في ترجمته من «التهذيب» ما يُعلم منه أن معنى ذلك أن أبا قلابة لا يروي عمن قد سمع منه إلا ما سمعه منه. وقد ثبت سماعه من أنس، كما في قصة العُرَنيين وغيرها، وحديثه في «الصحيح»(2) أيضا. فالحكم في حديثه هذا أنه سمعه من أنس.
أما قتادة فمدلِّس، لكنه قد صرَّح بالسماع. قال البخاري في «الصحيح»(3) في «باب إذا أقرَّ بالقتل مرة قُتِل به»: «حدَّثني إسحاق، أخبرنا حَبَّان، حدثنا همّام، حدثنا قتادة، حدثنا أنس بن مالك أن يهوديًّا رضَّ رأسَ جارية بين حجرين … فجيء باليهودي، فاعترف، فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم ، فرُضَّ--------------------------------------------
(1) البخاري (5295) ومسلم (1672).
(2) البخاري (4193، 4610) ومسلم (1671).
(3) رقم (6884).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 148)

رأسه بالحجارة. وقد قال همّام: بحجرين». وفي «مسند أحمد» (ج 3 ص 269)(1): «ثنا عفان، قال: ثنا همام، قال: أنا قتادة أن أنسًا أخبره … فأُخِذ اليهوديُّ، فجيء به، فاعترف». وتمام الكلام في «الطليعة» (ص 101 - 103) وترجمةِ أنس من قسم التراجم، وفي مقدمة «التنكيل» أوائلَ الفصل الثالث وفي أثناء الفصل الخامس.
قال الأستاذ: «ومن رأيه (يعني أبا حنيفة) أيضًا أن القوَد بالسيف فقط تحقيقًا لعدم الخروج عن المماثلة المنصوص عليها في الكتاب».
أقول: الخروج عن المماثلة كما يكون بالعدوان، فكذلك يكون بالنقصان. وكما أن العدل يقتضي منع الولي من الاعتداء، فكذلك يقتضي تمكينه من الاستيفاء. ومن قتل إنسانًا ظلمًا برضْخِ رأسه بالحجارة فالقصاص أن يُقتَل مثل تلك القِتلة.
فإن قيل: ربما يقع في هذا زيادةٌ ما في الإيلام؟
قلنا: وربما يقع نقصٌ ما، فهذا بذاك؛ على أنها إن وقعت زيادة، فخفيفة غير مقصودة ولا محقَّقة ولا مانعة من أن يقال: إنه قتل مثل قِتلته. وفي تمكين الوليِّ من ذلك شفاءٌ لغيظه، وتطييبٌ لنفسه، وزجرٌ للناس، وردعٌ عن الجمع بين القتل ظلمًا وإساءة القتلة. وقد شرع الله تبارك وتعالى رجمَ الزاني المحصَن إبلاغًا في الزجر، والقتل ظلمًا أشدُّ من الزنا. نعم، قال الله تبارك وتعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [الشورى: 40]. وكما أن العفو قد يكون بترك المجازاة البتة، فقد يكون--------------------------------------------
(1) رقم (13840).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 149)

بتخفيفها، فغاية الأمر أن يكون الاقتصاص بضرب العنق أولى، وعلى هذا يُحمل ما ورد في ذلك على ضعفه ومعارضة غيره له. والله الموفق.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 150)

[2/ 90]‌‌ المسألة الثالثة عشرة
لا تعقل العاقلة عبدًا
قال الأستاذ (ص 24): «قول صاحب القاموس (ع ق ل): وقول الشعبي لا تعقل العاقلة عمدًا ولا عبدًا … معناه أن يجنى على عبد … قال الأصمعي: كلَّمتُ أبا يوسف بحضرة الرشيد فلم يفرِّق بين (عقلتُه) و (عقلتُ عنه) حتى فهَّمتُه».
قال الأستاذ: «وعقلته يستعمل في معنى عقلت عنه. قال الأكمل في «العناية»(1): وسباق الحديث وهو: «لا تعقل العاقلة عمدًا»، وسياقه وهو: «ولا صلحًا ولا اعترافًا» يدلان على ذلك، لأن معناه: عمَّن عمَدَ، وعمَّن صالح وعمّن اعترف. اهـ. ويؤيده ما أخرجه أبو يوسف في «الآثار»(2) عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال: لا تعقل العاقلة العبد إذا قتل خطأ؛ وما أخرجه محمد بن الحسن في «الموطأ»(3) عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس قال: لا تعقل العاقلة عمدًا ولا صلحًا ولا اعترافًا ولا ما جنى المملوك … اهـ. و «ما جنى المملوك» نصٌّ على أن المراد بقوله: «لا تعقل العاقلة عبدًا»: أن العاقلة لا تعقل عن العبد الجاني رغم كل متقوِّل. وأخرج البيهقي(4) بطريق الشعبي عن عمر: العمد والعبد والصلح والاعتراف لا تعقله العاقلة. ثم قال: هذا منقطع، والمحفوظ أنه من قول الشعبي».--------------------------------------------
(1) (10/ 407) بهامش «فتح القدير».
(2) رقم (978).
(3) رقم (666).
(4) في «السنن الكبرى» (8/ 104).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 151)

ثم حكى عبارة أبي عبيد، وفي آخرها: «قال أبو عبيد: فذاكرتُ الأصمعي، فقال: القول عندي ما قال ابن أبي ليلى، وعليه كلام العرب. ولو كان المعنى على ما قال أبو حنيفة لكان: لا تعقل العاقلة عن عبد».
ثم قال الأستاذ: « … ولا منافاة بين هذا وبين أن يأتي في لسان العرب (عقل عنه) بمعنى: وَدَى. بل (عقله) في هذا الباب بمعنى: عقل عنه، على الحذف والإيصال؛ لأن أصل الكلام: عقل فلان قوائم الجمال ليدفعها ديةً عن فلان، فاستغنى عن المفعول الصريح، وأوصل إلى المدفوع عنه بحذف (عن)، وهذا من أسرار العربية. والقصد من الآثار المروية عن عمر وابن عباس وإبراهيم النخعي والشعبي واحد … ».

أقول: عاقلة الإنسان: عَصَبته، على تفصيل معروف في كتب العلم. ف‌‌إذا قتل حرٌّ حرًّا خطأ [2/ 91] محضًا أو شبهَ عمد، وثبتَ القتل ببينة، فالدية على عاقلة القاتل. ومن الحكمة في ذلك أن أولياء المقتول يطلبون بثأره، ومن شأن عصبة القاتل أن تقوم دونه، وهم مُحِقُّون في ذلك، فيقال لهم: من شأنكم أن تقوموا دونه، فاغْرَموا ما لزم بفعله. وإن كان القتل عمدًا أو لم يثبت إلا باعتراف القاتل لم يلزم العاقلةَ شيء؛ لأنهم قد يقولون في العمد: لو طُلِب دمُه لم نقم دونه، ولا يحِلُّ لنا ذلك، وهو أوقع نفسه باختياره. ويقولون في الاعتراف: هو جرَّ البلاء باختياره. وهكذا إذا لم يلزمه(1) شيء إلا بمصالحته، لأن ذلك كاعترافه.
وبقيت مسألتان:
الأولى: أن يقتل عبد حرًّا، فليس في هذا شيء على عاقلة العبد ولا على--------------------------------------------
(1) في (ط): «يلزم». والتصويب من المخطوط.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 152)