وفي «نصب الراية» (ج 3 ص 466) عن «مسند إسحاق بن راهويه»: «حدثنا عبد الله بن إدريس، سمعت محمد بن إسحاق يحدِّث عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما بلغ ثمنَ المجنّ ففيه القطع. وكان ثمن المجن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم. قال: وسئل عن اللقطة؟ فقال: عرِّفها سنة». هذه الرواية تدل أن هذا الحديث هو في الأصل قطعة من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في اللقطة وغيرها(1).
وفي «مسند أحمد» (ج 2 ص 203)(2): «ثنا ابن إدريس، سمعت ابن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلًا من مزينة يسأله عن ضالَّة الإبل … وسأله عن الحَرِيسة التي تُوجد في مراتعها، قال: فقال: فيها ثمنُها مرتين وضربُ نَكَالٍ. قال: فما أُخِذ من أعطانه، ففيه القطعُ إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمن المجن. فسأله، فقال: يا رسول الله، اللقطةُ نجدها في السبيل العامر؟ قال: عرِّفها سنة … ».
وفي «المسند» (ج 2 ص 207)(3): «ثنا يزيد (بن هارون)، أنا محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: سمعت رجلًا من مُزينة وهو يسأل النبي صلى الله عليه وسلم ــ فذكر نحو حديث ابن إدريس. قال: وسأله عن الثمار … فقال … ومن وجدته(4) قد احتمل، ففيه ثمنه مرتين وضرْبُ نَكالٍ،--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد (6683، 6891) وأبو داود (1710) والدارقطني (3/ 194 - 195) والبيهقي في «السنن الكبرى» (6/ 190) وغيرهم.
(2) رقم (6891). وفي (ط): «ج 2 ص 303». والتصويب من المخطوط.
(3) رقم (6936).
(4) في «المسند»: «ومن وُجِد قد».
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 173)
فما أُخِذ من جِرانه، ففيه القطع إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمنَ المجن … ».
فأما الحديث المختصر في القطع وقيمة المجن، ففي «المسند» (ج 2 ص 204)(1): «حدثنا نصر بن باب، [2/ 104] عن الحجاج (بن أرطاة)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا قَطْعَ فيما دون عشرة دراهم».
وأخرج الدارقطني (ص 369)(2) من طريق أبي مالك الجَنْبي عن حجاج بسنده نحوه. وكذلك من طريق زفر بن الهذيل عن حجاج. وأخرج(3) من طريق سلمة بن الفضل «عن حجاج بإسناده: لا يُقطع السارق في أقلَّ من ثمن المجن، وكان ثمنُ المجن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم».
والحجاج بن أرطاة معروف بالتدليس عن الضعفاء، وفيه كلام غير ذلك. وفي «نصب الراية»(4): «قال في «التنقيح»: والحجاج بن أرطاة مدلّس، ولم يسمع من عمرو هذا الحديث». وابن إسحاق أيضًا مدلِّس، وهو ممن يروي عن الحجاج، فأخلِقْ به أن يكون سمع بعض رواياته لهذا الحديث عن الحجاج عن عمرو بن شعيب، فرواها عن عمرو بن شعيب تدليسًا على تدليس.--------------------------------------------
(1) رقم (6900).
(2) (3/ 192، 193).
(3) (3/ 193).
(4) (3/ 359).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 174)
لكن قال البخاري في «التاريخ» (ج 1 قسم 2 ص 26): «قال لنا علي: حدثنا يعقوب قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني عمرو بن شعيب أن شعيبًا حدَّثه أن عبد الله بن عمرو كان يقول ــ وحدثني أن مجاهدًا أخبره أن عبد الرحمن بن أبي ليلى حدَّثه أن ثمن المجن يومئذ عشرة». فهذا اللفظُ الذي في هذه الرواية قويٌّ، لتصريح ابن إسحاق بالسماع.
وقال الدارقطني (ص 368)(1): «نا أحمد بن علي بن العلاء، نا أبو عبيدة بن أبي السفر، نا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: كان ثمن المجن [يومئذٍ](2) عشرة دراهم». وأبو أسامة كان أولًا يدلِّس كما سبق، فإن سَلِمتْ هذه الرواية من تدليسه كانت متابعةً جيدةً لابن إسحاق في هذا اللفظ الذي صرَّح فيه بالسماع.
فإن أغمضنا عن اضطراب ابن إسحاق وعن تدليس أبي أسامة قلنا: إنه يثبت أن عمرو بن شعيب روى عن أبيه عن جدِّه هذا القدر الذي اتفقت عليه رواية ابن إسحاق المصرِّحة بالسماع ورواية أبي أسامة عن الوليد بن كثير، وهو: «كان ثمنُ المجن يومئذٍ عشرةَ دراهم».
ويبقى النظر في عمرو بن شعيب. وقد لخَّص ابنُ حجر كلامهم فيه بقوله: «ضعَّفه ناس مطلقًا، ووثَّقه الجمهور. ومن ضعَّفه مطلقًا فمحمول على روايته عن أبيه عن جده. فأما روايته عن أبيه، فربما دلَّس ما في الصحيفة … فإذا قال: حدثني أبي، فلا ريب في صحتها … وقد صرَّح شعيب بسماعه--------------------------------------------
(1) (3/ 191).
(2) الزيادة من الدارقطني.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 175)
من عبد الله بن عمرو في أماكن … لكن هل سمع منه جميعَ ما روى [2/ 105] عنه، أم سمع بعضَها والباقي صحيفة؟ الثاني أظهر عندي، وهو الجامع لاختلاف الأقوال فيه، وعليه ينحطُّ كلام الدارقطني وأبي زرعة».
فإن قيل: فإذا لم يصرِّح بسماعه من أبيه من عبد الله بن عمرو، فغاية ذلك أن يكون من الصحيفة. وقد قال ابن حجر: «قال الساجي: قال ابن معين: هو ثقة في نفسه، وما روى عن أبيه عن جده لا حجة فيه، وليس بمتصل، وهو ضعيف من قِبَل أنه مرسل. وجَدَ شعيب كُتُبَ عبد الله بن عمرو، فكان يرويها عن جدِّه إرسالًا، وهي صحاح عن عبد الله بن عمرو غير أنه لم يسمعها». قال ابن حجر: «فإذا شهد له ابن معين أن أحاديثه صحاح غير أنه لم يسمعها، وصحَّ سماعه لبعضها، فغاية الباقي أن يكون وجادة صحيحة، وهو أحد وجوه التحمل». وذكر بعد ذلك كلامًا ليعقوب بن شيبة، وفيه: «وقال علي ابن المديني: وعمرو بن شعيب عندنا ثقة، وكتابه صحيح».
قلت: الساجي لم يدرك ابن معين، وقول ابن المديني: «كتابه صحيح» لعله أراد كتابه الخاص الذي قيَّد فيه سماعاته لا تلك الصحيفة. وقد قال الإمام أحمد: «له أشياء مناكير، وإنما يُكتب حديثُه يُعتبر به، فأما أن يكون حجة فلا». وقال مرة: «ربما احتججنا به، وربما وَجَس في القلب منه شيء»، كأنه يريد أن يحتج به إذا لم يكن الحديث منكرًا. وفي كلام لأبي زرعة: «ما أقلَّ ما نُصيب عنه مما روى عن غير أبيه عن جده من المنكر! ». وهذا يدل أن في روايته عن أبيه عن جده مناكير غير قليلة. وبذلك صرَّح ابن حبان في «الثقات»(1).--------------------------------------------
(1) بل في «المجروحين» (2/ 72). ولم يترجم له في «الثقات».
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 176)
وراجع «أنساب ابن السمعاني» (الورقة 319 ألف)(1). وذلك يدل على أحد أمرين: إما أن تكون تلك الصحيفة ــ مع صحتها في الجملة عن عبد الله بن عمرو ــ لم تُحفَظ كما يجب، فوقع العبث بها. وإما أن يكون عمرو أو أبوه أو كلاهما كما يدلِّس عن الصحيفة، يدلِّس عن غير الصحيفة.
فالذي يتحصل أنَّ ما صرَّح فيه عمرو بالسماع من أبيه، وبسماع أبيه من عبد الله بن عمرو، فإنها تقوم به الحجة. وما لم يصرِّح بذلك ففيه وقفة. ولم أر في شيء من طرق هذا الحديث التصريحَ بسماع أبيه من عبد الله بن عمرو. فأما سماعه من أبيه، فوقع التصريح به في لفظ «كان ثمن المجن يومئذ عشرة دراهم» في رواية ابن إسحاق عن عمرو، ورواية أبي أسامة عن [2/ 106] عمرو، ورواية أبي أسامة عن الوليد بن كثير عن عمرو؛ إلا أن فيه اضطرابَ ابن إسحاق وتدليسَ أبي أسامة، مع عدم التصريح بسماع شعيب.
وقد قال الشافعي(2) لمن ناظره من الحنفية: «عمرو بن شعيب قد روى أحكامًا توافق أقاويلنا وتخالف أقاويلكم عن الثقات، فرددتموها، ونسبتموه إلى الغلط، فأنتم محجوجون. إن كان ممن ثبت حديثه، فأحاديثه التي وافقناها وخالفتموها أو أكثرها ــ وهي نحو ثلاثين حكمًا ــ حجة عليكم، وإلا فلا تحتجُّوا به».
وبعد اللَّتيا والتي، إن صحَّ شيء عن عبد الله بن عمرو فهو: «كان ثمن المجن يومئذ عشرة دراهم»، فعلى فرض صحته فهو محمول على الجنس--------------------------------------------
(1) (7/ 201).
(2) في كتاب «الأم» (6/ 345).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 177)
كما توضِّحه أكثر الروايات: «كان ثمن المجن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم». وقد مرَّ أنه لا حجة بذلك بعد قيام الحجة المحققة أن المجن الذي قطع فيه النبي صلى الله عليه وسلم كانت قيمته ثلاثة دراهم.
فأما الجملة المرفوعة، ولفظها فيما نسبه الزيلعي وابن كثير إلى «مصنَّف ابن أبي شيبة»: «لا يُقطَع السارق في دون ثمن المجن»، وفي النسخة التي وقفتُ عليها من «المصنَّف»: «القطع في ثمن المجن»، وفي رواية ابن راهويه، عن ابن إدريس، عن ابن إسحاق، عن عمرو: «ما بلغَ ثمنَ المجن ففيه القطع» = فقد تقدم أنها قطعة من حديث اللقطة الطويل، وقد تقدم رواية ابن إسحاق له عن عمرو.
ورواه النسائي(1) من طريق ابن عجلان عن عمرو «عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الثمر المعلَّق قال: … ومن خرج بشيء منه فعليه غرامةُ مثلَيْه والعقوبة، ومن سرق شيئًا بعد أن يُؤويه الجَرينُ، فبلغ ثمنَ المجن، فعليه القطع … ».
ومن طريق ابن وهب(2) «أخبرني عمرو بن الحارث وهشام بن سعد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو أن رجلًا من مُزينة أتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: يا رسول الله كيف ترى في حَرِيسة الجبل؟ فقال: هي ومثلُها والنكال، وليس في شيء من الماشية قطع إلا فيما آواه المُرَاحُ، فبلغ ثمنَ المجن، ففيه قطع اليد … ».--------------------------------------------
(1) (8/ 85).
(2) (8/ 86).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 178)
ومن طريق عبيد الله بن الأخنس(1) «عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : في كم تُقطَع اليد؟ قال: لا تُقطَع اليد في ثمر معلَّق. فإذا ضمَّه الجَرينُ قُطِعت في ثمن المجن، ولاتقطَع في حَرِيسة الجبل، فإذا آوى المراحُ قُطِعت في ثمن المجن».
وأخرجه أبو داود(2) في «اللقطة» من طرق عن [2/ 107] عمرو، ويظهر منه أن الحديث أطول مما ساقه النسائي.
فمدار تلك الجملة المرفوعة على هذا الحديث. ولم أر في شيء من طرقه التصريحَ بسماع عمرو من أبيه، ولا بسماع أبيه من عبد الله بن عمرو.
وقد ذكر البيهقي في «السنن» (ج 8 ص 263) حديث رافع بن خديج مرفوعًا: «لا قطعَ في ثَمَرٍ ولا كَثَرٍ» وحديثَ عمرو بن شعيب هذا. فقال ابن التركماني(3): «ذكر الطحاوي أن الحديث الأول تلقَّت العلماء متنه بالقبول، واحتجُّوا به. والحديث الثاني لا يحتجون به، ويطعنون في إسناده، ولا سيما ما فيه مما يدفعه الإجماع من غُرم المثلَيْنِ».
أقول: وإنما الطعن في إسناده، لمكان عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، فليس للطحاوي أن يحتج بتلك القطعة من هذا الحديث ولا بشيء من رواية عمرو عن أبيه عن جده. وقد أخرج مالك في «الموطأ»(4) قطعة من الحديث عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي الحسين المكي عن النبي صلى الله عليه وسلم .--------------------------------------------
(1) (8/ 84). وفيه «عبد الله» مكبرًا، خطأ.
(2) رقم (1710 - 1713).
(3) في «الجوهر النقي» (8/ 263).
(4) (2/ 831).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 179)
وابن أبي الحسين إنما سمعه من عمرو بن شعيب كما صرَّح به مالك في رواية الشافعي عنه، كما في «مسنده»(1) بهامش «الأم» (ج 6 ص 255).
وعلى فرض صحة حديث اللقطة، فالمراد بكلمة «المجن» ذاك المجن المعهود الذي قطع فيه النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم، كأنه بعد أن قطع في المجن جاءه ذلك السائل، فاستشعر من سؤاله حرصَه على الالتقاط وما يقرب من السرقة أو يكونها، فشدَّد عليه النبيُّ صلى الله عليه وسلم بذكر غرامة المثلين وجَلَدات النكال. ثم ذكر له القطعَ، وعدَلَ عن أن يقول: «ما بلغ ثلاثة دراهم» أو «ما بلغ ربع دينار»، ليتنبه السائل لموضع العبرة، ويعلم أن ذلك أمر مفروغ منه، قد نفذ به الحكم وجرى به العمل، ليكون ذلك أبلغ في المقصود من رَدْعه.
ولمثل هذا كثر في القرآن ترداد التذكير بأيام الله تعالى في الأمم السابقة. وفي الخبر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تلا على عتبة بن ربيعة أوائل سورة (فصلت)، فلما بلغ {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (13)} بادر عتبةُ فوضع يدَه على فم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وناشده الرحمَ أن يكُفَّ(2).--------------------------------------------
(1) (2/ 84 من ترتيب السندي). وهو في كتاب «الأم» (7/ 376).
(2) أخرجه البغوي في «تفسيره» (7/ 327) من طريق الحماني ثنا ابن فضيل عن الأجلح عن الذيال بن حرملة عن جابر بن عبد الله. وأعلَّه الحافظ ابن كثير في تفسيره (3197) بالأجلح وهو ابن عبد الله الكندي الكوفي فقال: «وقد ضعف بعض الشيء». قلت: والذيال هذا ترجمه ابن أبي حاتم (1/ 2/451) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. والحماني هو عبد الحميد بن عبد الرحمن الكوفي قال الحافظ: «صدوق يخطئ». وسيأتي كلام المصنف فيه ص 110 [ص 185]. [ن]. والذي تكلم فيه المصنف هو يحيى بن عبد الحميد الحماني.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 180)
وكأن عبد الله بن عمرو حفظ هذا، ولم يبحث عن قيمة ذاك [2/ 108] المجن، ولا بلغه ما يُغني عن ذلك؛ فلما سئل بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم اضطُرَّ إلى الحدس باعتبار الجنس، كما تقدَّم شرحه. وقد علم عبد الله بن عمر بن الخطاب قيمة ذاك المجن على التحقيق. وإذا جاء نهرُ الله بطَلَ نهرُ مَعْقِل(1).
قال الطحاوي(2): «حدثنا فهد، قال ثنا محمد بن سعيد ابن الأصبهاني، أخبرني معاوية بن هشام، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد وعطاء، عن أيمن الحبشي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أدنى ما يُقطَع فيه السارق ثمنُ المجن». قال: وكان يُقوَّم يومئذٍ دينارًا».
أقول: هذا بهذا اللفظ غريب من هذا الوجه، وابن الأصبهاني كثير الغلط(3). وقد قال النسائي في «السنن»(4): «حدثنا محمود بن غيلان قال:--------------------------------------------
(1) هذا مثل، انظر «ثمار القلوب في المضاف والمنسوب» (ص 30، 31).
(2) في «معاني الآثار» (3/ 163).
(3) كذا الأصل، وهو سهو من المصنّف رحمه الله تعالى، أراد أن يقول: «معاوية بن هشام» فسبقه القلم وقال: «ابن الأصبهاني … » ثم لم ينتبه لذلك، فأعاده في الموضع الآخر ص 110 س 5 [ص 184]، وجلَّ مَن لا يسهو ولا ينسى. أقول هذا لأن ابن الأصبهاني متفق على توثيقه، وهو من شيوخ البخاري في «الصحيح»، ولم يجرحه أحد البتة، ولذلك قال الحافظ في ترجمته من «التقريب»: «ثقة ثبت». وأما معاوية بن هشام فهو الذي ينطبق عليه قول المصنف: «كثير الغلط»، وهو أخذه من قول أحمد فيه: «كثير الخطأ»، وقول الحافظ: «صدوق له أوهام» فهو علة هذا اللفظ، حفظه عنه ابن الأصبهاني. [ن].
(4) (8/ 82).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 181)
حدثنا معاوية قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد وعطاء(1)، عن أيمن قال: لم يقطع النبي صلى الله عليه وسلم السارقَ إلا في ثمن المجن، وثمن المجن يومئذ دينار». محمود أثبَتُ جدًّا من ابن الأصبهاني.
وأخرجه النسائي(2) من طريق ابن مهدي، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن أيمن: «لم تكن تُقطَع اليد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في ثمن المجن، وقيمته يومئذ دينار». ومن طريق(3) محمد بن يوسف، عن سفيان، عن منصور(4)، عن الحكم، عن مجاهد، عن أيمن مثله. أدخل في هذه الرواية الحكم بين منصور ومجاهد. وكذلك رواه الحسن وعلي ابنا صالح عند النسائي(5). وكذلك رواه أبو عوانة وشيبان عند البخاري في «التاريخ» (ج 1 قسم 2 ص 25) كلُّهم عن منصور، عن الحكم، عن مجاهد وعطاء، عن أيمن. ورواه جرير عن [2/ 109] منصور، فلم يذكر الحكَم. أخرجه النسائي(6). وكذلك رواه شريك، كما يأتي.
والمحفوظ ذكرُ الحكَم، والحكم مدلِّس ولم يصرِّح بالسماع. وأيمن هو أيمن الحبشي كما صُرِّح به في الرواية. ولفظ البخاري في «التاريخ»(7):--------------------------------------------
(1) في النسخة «عن مجاهد عن عطاء». [المؤلف].
(2) (8/ 82).
(3) (8/ 82).
(4) «عن منصور» ساقط من (ط)، وهو موجود في المخطوط والنسائي.
(5) (8/ 83).
(6) (8/ 83).
(7) (2/ 25).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 182)
قال «قال لنا موسى (بن إسماعيل) عن أبي عوانة ــ وتابعه شيبان ــ عن منصور، عن الحكم، عن مجاهد وعطاء، عن أيمن الحبشي … ». فإما أن يكون هو أيمن الحبشي والد عبد الواحد، كما يدل عليه ما رواه الدارقطني(1) من طريق عبد الله بن داود: «سمعت عبد الواحد بن أيمن [يذكر] عن أبيه قال: وكان عطاء ومجاهد قد رويا عن أبيه»، ووالد عبد الواحد تابعي لم يدرك الخلفاء الراشدين؛ وإما أن يكون آخر لا يعرف.
فإن قيل: فقد قال النسائي(2): «أخبرنا علي بن حجر، قال أنبأنا شريك، عن منصور، عن عطاء ومجاهد، عن أيمن ابن أم أيمن [يرفعه قال: «لا يُقطع إلّا في ثمن المجنِّ، وثمنه يومئذٍ دينار». وقال البخاري في «التاريخ»(3): «قال لنا أبو الوليد: عن شريك، عن منصور، عن مجاهد وعطاء، عن أيمن ابن أم أيمن](4) ــ قال أبو الوليد: رفعه: لا يُقطَع السارقُ إلا في مجنٍّ أو حَجَفةٍ قيمته دينار».
قلت: شريك ــ على فضلِه ــ سيئ الحفظ كثير الغلط. ونسبه الدارقطني وعبد الحق إلى التدليس. وأيمن ابن أم أيمن ليس بحبشي، بل هو ــ كما نسبه غير واحد ــ أيمن بن عبيد بن زيد … بن عوف بن الخزرج. فهو عربي أنصاري.
فإن قيل: لعله قيل له: الحبشي، لأن أمه حبشية.--------------------------------------------
(1) (8/ 194).
(2) (8/ 83) وكذا في «السنن الكبرى» (7394).
(3) (2/ 25 - 26).
(4) ما بين المعكوفتين ساقط من (ط)، استدركناه من (خ).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 183)
قلت: هذا بعيد. ومع ذلك، اختُلف في أم أيمن، نسبها غير واحد كابن عبد البر في «الاستيعاب»(1): « … بنت ثعلبة بن عمرو بن حِصْن بن مالك بن سلمة بن عمرو بن النعمان». فعلى هذا هي عربية لا حبشية.
فإن قيل: لعل أمها كانت حبشية.
قلت: وما الموجِب لهذا التعسف؟ وقد ذكر أهل المغازي وغيرهم أن أيمن ابن أم أيمن استُشهد يوم حنين. وشريك قد تقدم حاله، وقد تفرَّد بقوله: «ابن أم أيمن»، ويجوز أن يكون زاد ذلك وهمًا، أو يكون قال: «أيمن ابن أم أيمن» كما يقال: «أحمد ابن أم أحمد»، وإن لم تكن كنية أمه أم أحمد. وفي محاورةٍ جرت بين سلمان وحذيفة أن حذيفة قال: يا سلمان ابن أم سلمان. فقال سلمان: يا حذيفة ابن أم حذيفة(2).
[2/ 110] فلهذا الخبر علتان: الأولى: تدليس الحكم. الثانية: أن أيمن تابعي لم يدرك الخلفاء الراشدين، أو غير معروف.
هذا، وقد تفرَّد شريك بقوله: «قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم». وشريك قد تقدم حاله، والأئمة الأثبات لا يذكرون ذلك. ورواية الطحاوي عن فهد، عن ابن الأصبهاني، عن سفيان شاذة، بل باطلة. وابن الأصبهاني كثير الغلط جدًّا(3).
فإن قيل: فقد قال الطحاوي(4): «ثنا ابن أبي داود قال: ثنا يحيى بن--------------------------------------------
(1) (4/ 1793).
(2) أخرجه أحمد في «المسند» (23721).
(3) قلت: بل هو ثقة حجَّة. والعلة من معاوية بن هشام، كما بيَّنَّاه (ص 108) [ص 181]. [ن].
(4) في «معاني الآثار» (2/ 163).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 184)
عبد الحميد الحِمَّاني قال: ثنا شريك، عن منصور، عن عطاء، عن أيمن، عن أم أيمن، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا يُقطع السارق إلا في حَجَفة»، وقُوِّمت يومئذٍ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم».
قلت: زاد ابن الحِمَّاني ضِغْثًا على إبَّالة. وهو متكلَّم فيه، وإن ألحَّ ابن معين في توثيقه. وفي كتاب «العلل» لابن أبي حاتم (ج 1 ص 457): «سألت أبي عن حديث رواه الحسن بن صالح … قال أبي: هو مرسل، وأرى أنه والد عبد الواحد بن أيمن، وليست له صحبة. قلت لأبي: قد روى هذا الحديث يحيى الحِمَّاني .. ؟ قال أبي: هذا خطأ من وجهين: أحدهما: أن أصحاب شريك لم يقولوا: عن أم أيمن … والوجه الآخر: أن الثقات رووه عن منصور عن الحكم عن مجاهد وعطاء عن أيمن قوله».
فأما المتن في رواية الجماعة، ففيه جملتان:
فالأولى: في رواية سفيان: «لم تكن تُقطَع اليد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في ثمن المِجنّ». وفي رواية علي بن صالح: «لم تقطع اليد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في ثمن المجن». وفي رواية جرير: «لا يقطع السارق إلا في ثمن المجن». وفي رواية الحسن بن صالح وأبي عوانة وشيبان: «يقطع السارق في ثمن المجن». وسفيان إمام، وعلي ثقة، والباقون جماعة. وقد كان أبو نعيم الفضل بن دكين يقول: «ما رأيت أحدًا إلا وقد غلط في شيء غير الحسن بن صالح».
والجملة الثانية: لم تقع في رواية جرير، ولفظها(1) في رواية سفيان: «ثمن المجن يومئذ [2/ 111] دينار». وفي رواية الباقين نحوه إلا الحسن بن--------------------------------------------
(1) في (ط): «ولفظه». والمثبت من المخطوط.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 185)
صالح فلفظها عنده: «كان ثمن المجن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارًا أو عشرة دراهم»، ولعل هذا هو الأصل، فاختصره الجماعة.
وعلى كل حال، فهذا من قبيل ما تقدَّم من اعتبار الجنس، وقد ثبت التحقيق بحديث ابن عمر، فسقط الحدس.
قال الطحاوي(1): «فلما اختُلِف في قيمة المجن الذي قَطَع فيه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم احْتِيطَ في ذلك، فلم يُقطَع إلا فيما أُجمِع أن فيه وفاءً بقيمة المجن التي جعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدارًا لا يُقطع فيما هو أقل منها، وهو عشرة دراهم».
أقول: قد علمتَ أنه ليس فيما ذكره الطحاوي ما يصلح دليلًا على أن النبي صلى الله عليه وسلم بيَّن أنه لا قطعَ فيما دون قيمة ذاك المجن، ولا ما يصلح دليلًا يخالف الحجة الواضحة المحققة أن قيمته ثلاثة دراهم.
ثم قال الطحاوي(2): «وقد ذهب آخرون إلى أنه لا يُقطع إلا في ربع دينار فصاعدًا، واحتجُّوا على ذلك بما حدثنا يونس، أخبرنا به ابن عيينة … كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع في ربع دينار فصاعدًا. قيل لهم: ليس هذا حجة، لأن عائشة إنما أخبرت عمَّا قَطَع فيه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فيحتمل أن يكون ذلك لأنها قوَّمت ما قُطِع فيه [فكانت قيمته عندها ربع دينارٍ، فجعلت ذلك مقدارَ ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقطع فيه](3)».--------------------------------------------
(1) «معاني الآثار» (3/ 163).
(2) (3/ 163، 164).
(3) زيادة من كتاب الطحاوي لإكمال المعنى. وفي المخطوط بياض مكان كلام الطحاوي كله.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 186)
أقول: روى ابن شهاب الزهري وجماعة، عن عمرة، عن عائشة في القطع في ربع دينار، واختلفوا. ثم وقع خلاف عن بعض أصحاب الزهري، ثم وقع خلاف يسير عن ابن عيينة في روايته عن الزهري. وهذا الذي ذكره الطحاوي هو رواية يونس بن عبد الأعلى، عن ابن عيينة، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة. وهكذا رواه جماعة عن ابن عيينة، منهم يحيى بن يحيى عند مسلم(1)، وأحمد في «مسنده»(2)، وإسحاقُ وقتيبةُ عند النسائي(3). وخالفهم جماعة عن ابن عيينة.
قال ابن حجر في «الفتح»(4): «أورده الشافعي والحميدي وجماعة عن ابن عيينة بلفظ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تقطع اليد ــ الحديث». ولفظ الشافعي كما في «مسنده»(5) بهامش «الأم» (ج 6 ص 254): «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: القطع في ربع دينار». ولفظ الحميدي كما ذكره الطحاوي(6) فيما بعد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تُقطع اليد في ربع دينار فصاعدًا». [2/ 112] وأخرجه الطحاوي(7) فيما بعدُ من طريق الحجاج بن منهال عن ابن عيينة، ولفظه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «السارق إذا سرق ربعَ دينار قُطِع».--------------------------------------------
(1) رقم (1684).
(2) رقم (24078) ومن طريقه أبو داود (4383).
(3) (8/ 78، 79).
(4) (12/ 102).
(5) (2/ 83 - ترتيب السندي). وهو في كتاب «الأم» (7/ 372).
(6) «معاني الآثار» (3/ 166). وهو في «مسند الحميدي» (279) بلفظ: «القطع في ربع دينار فصاعدًا».
(7) (3/ 167).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 187)
ولنجب عن قول الطحاوي: «ليس هذا بحجة»، ثم ننظر في الروايات.
فأما الجواب: فإن أراد أن الحديث بذاك اللفظ ليس بحجة على أنه لا قطع فيما دون ربع دينار، فجوابه مبني على رأي أصحابه في إهدار مفهوم المخالفة، ولا شأن لنا به الآن. وإن أراد: ليس بحجة على القطع فيما دون عشرة دراهم، فقد أبطل.
قوله: «يحتمل أن يكون ذلك لأنها قَوَّمت ما قطع فيه». قلنا: وعلى هذا الاحتمال يكون حجة.
فإن قيل: قد خالفها غيرها.
قلنا: كلا، لم يخالفها أحد.
فقد اتضح بما تقدم أنه لا يثبت مما ذكره الطحاوي غيرُ حديث ابن عمر، وهو موافق لهذا الحديث؛ لأن صرف الدينار كان حينئذ اثني عشر درهمًا. وقول الحنفية: كان صرفه عشرة دراهم، مردود كما بُيِّن في محلِّه. وهَبْ أنه كان صرفه في وقتٍ ما عشرة، فذلك لا يدفع أن يكون صرفه في وقت آخر اثني عشر. وهَبْ أن صرفه كان في طول العهد النبوي عشرة دراهم، فالفرق نصف درهم. وليس في حديث ابن عمر نفيٌ للقطع فيما دون ثلاثة دراهم. وهَبْ أن عائشة قوَّمت ذاك المجنَّ درهمين ونصفًا، فقد اتفقنا على القطع في ثلاثة دراهم، لأنه إذا قُطِع فيما دونها قُطِع فيها.
وأما الروايات، فالواجب أن يُبدَأ باستقصاء النظر في الاختلاف عن ابن عيينة عن الزهري، ثم بالنظر في رواية غيره عن الزهري، ثم برواية غير الزهري عن عمرة. والطحاوي عدل عن هذا، فأخذ إحدى الروايتين عن ابن
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 188)
عيينة، وهي المخالفة لرواية غيره. وإنما بدأ بها الطحاوي، ثم قال(1): حدثنا يونس، أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن عروة وعمرة، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدًا»(2) ثم قال: «يونس بن يزيد عندكم لا يقارب [2/ 113] ابن عيينة». ثم ذكر بعض روايات غير الزهري عن عمرة، وأنهم اختلفوا، فمنهم من رفعه ومنهم من وقفه، وحاول ترجيح الوقف، ثم عاد فذكر رواية الحميدي والحجاج بن منهال عن ابن عيينة، وروايةَ إبراهيم بن سعد عن الزهري بنحوها، ثم قال(3): «فلما اضطرب حديث الزهري على ما ذكرنا، واختلف على غيره عن عمرة على ما وصفنا، ارتفع ذلك، فلم تجب الحجة بشيء منه، إذ كان بعضه ينفي بعضًا». كذا قال، حسيبه الله! فلندَعْه، ولنسلكِ الجادة.
أما الروايتان عن ابن عيينة، فقد ترجَحُ رواية الشافعي والحميدي ومن وافقهما بأمور:
الأول: أن رواتها عن ابن عيينة ممن سمع منه قديمًا. وقد جاء عن يحيى القطان(4): «قلت لابن عيينة: كنت تكتب الحديث، وتحدِّث اليوم وتزيد في--------------------------------------------
(1) (3/ 164).
(2) قلت: هذا أخرجه مسلم أيضًا في «صحيحه» (5/ 112) من طرق أخرى قالوا: حدثنا ابن وهب به مرفوعًا بلفظ: «لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدًا». [المؤلف].
(3) (3/ 167).
(4) كما في «تهذيب التهذيب» (4/ 121).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 189)
إسناده أو تنقص منه. فقال: عليك بالسماع الأول، فإني قد سئمت»(1). كأنه يريد: سئِمَ من مراجعة أصوله.
الوجه الثاني: أن من رواتها عنه الشافعي والحميدي، وكان لهما مزيد اختصاص به، وجاء عن الحميدي أنه لزمه سبع عشرة سنة. وقال الإمام أحمد: «الحميدي عندنا إمام». وقال أبو حاتم: «هو أثبت الناس في ابن عيينة، وهو رئيس أصحابه، وهو ثقة إمام».
الوجه الثالث: أن الحميدي لما روى هذا في «مسنده» عن ابن عيينة ذكر كلام ابن عيينة في الحديث، فقال ــ كما ذكره الطحاوي وقرأتُه في نسخة من «مسند الحميدي»(2) ــ: «عن سفيان قال: حدثنا أربعة عن عمرة عن عائشة لم ترفعه: عبد الله بن أبي بكر، ورزيق بن حكيم الأيلي، ويحيى، وعبد ربه ابنا(3) سعيد، والزهري أحفظهم كلهم، إلا أن في حديث يحيى ما قد دل على الرفع: ما نسيتُ ولا طال عليَّ، القطعُ في ربع دينار فصاعدًا». فهذا يدل أن ابن عيينة لما حدَّث الحميديَّ اعتنى بالحديث واحتفل له. وذلك أحرى أن يتحرى التحقيق في روايته، ولعله راجَعَ أصلَ كتابه.
الوجه الرابع: أن الذين رووه عن الزهري غير ابن عيينة رووه بلفظ الحميدي عن ابن عيينة عن الزهري أو معناه.
الوجه الخامس: أن الذين رووه عن عمرة غير الزهري، رواه أكثرهم بلفظ الحميدي أو معناه أيضًا.--------------------------------------------
(1) في التهذيب: «سمنت» تحريف.
(2) رقم (279).
(3) (ط): «بن». والمثبت من (خ). ويحيى وعبد ربه كلاهما ابنا سعيد.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 190)
[2/ 114] الوجه السادس: أن في «الصحيحين»(1) من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: «لم تُقطَع يدُ سارقٍ على عهد النبي صلى الله عليه وسلم في أدنى من ثمن المِجَنِّ: تُرْسٍ أو حَجَفةٍ. وكان كل واحد منهما ذا ثمن». فقولها: «تُرس أو حَجفة» يدل أنها لم تعرفه، وإذا لم تعرفه لا يمكنها أن تُقوِّمه.
وقولها: «وكان كل واحد منهما ذا ثمن» ظاهر في أنها لم تعرف ثمن ذاك المجن، وإلا لَبيَّنته لتتم الفائدة المقصودة.
فإن قيل: لا يلزم من عدم معرفتها بقيمة ذاك المجنّ أن لا تعرف قيمة غيره مما قَطَع فيه النبيُّ صلى الله عليه وسلم .
قلت: قد قطع النبي صلى الله عليه وسلم سارقَ رداءِ صفوان، وكان ثمنه ثلاثين درهمًا(2). وقطع يدَ المخزومية التي كانت تستعير الحُلِيَّ وتجحده(3). وهاتان الواقعتان ليس فيهما ربع دينار، فكيف تأخذ عائشة منهما أو من إحداهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقطع في ربع دينار.
فإن قيل: لعلها أخذت ذلك من واقعة أخرى غير هذه الثلاث.
قلت: لا يُعرَف ذلك، ولو كان ذاك عندها لما احتاجت أن تقول ما رواه هشام عن أبيه عنها، بل كانت تذكر ذاك الشيء الآخر الذي عَرَفَتْ قيمته،--------------------------------------------
(1) البخاري (6794) ومسلم (1685).
(2) أخرجه مالك في «الموطأ» (2/ 834) عن صفوان بن عبد الله بن صفوان مرسلًا. ووصله النسائي (8/ 68، 69) وابن ماجه (2595).
(3) أخرجه مسلم (1688/ 10) من حديث عائشة.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 191)
فذلك أوفى بمقصودها من ذكر ما لم تَعرفْه(1) ولا عَرفَتْ قيمته.
فإن قيل: قد قال النسائي(2): «أخبرنا قتيبة، ثنا جعفر بن سليمان، عن حفص بن حسان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قطع النبيُّ صلى الله عليه وسلم في ربع دينار»
قلت: جعفر فيه كلام، وحفص مجهول.
فإن قيل: فقد يُعكَس عليك الأمر فيقال: لو كان عندها عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «تُقطَع يدُ السارق في ربع دينار فصاعدًا» أو نحوه لما احتاجت أن تقول ما رواه هشام عن أبيه عنها.
قلت: هناك مسألتان:
[2/ 115] الأولى: هل يقطع في ربع دينار؟
الثانية: هل يُقطَع فيما دون ذلك؟
فحديثها مرفوعًا: «تُقطَع يدُ السارق في ربع دينار فصاعدًا» يدل على المسألة الأولى بمنطوقه، ولا يدل على الثانية إلا بمفهوم المخالفة. فكأنها لما أرادت الاحتجاج على أنه لا يُقطَع في الشيء التافه، استضعفت أن تخصِّص القرآنَ بمفهوم المخالفة، فلم تحتجَّ بهذا الحديث، وعدلتْ إلى ما رواه هشام عن أبيه عنها. وكأنها كانت تُجوِّز أن تكون قيمة ذاك المجنّ كانت أقلَّ من ربع دينار، فأخبرت بما عندها، وهو أنه أقلُّ ما يَقطَع فيه النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، وتركت النظرَ لغيرها.--------------------------------------------
(1) (ط): «لم تعرف». والمثبت من (خ).
(2) (8/ 77).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 192)