Arabic source text

📘 আত-তানকীলু বিমা ফী তানীবিল কাওসারী মিনাল আবাতীল - তবাতুল মাকতাবিল ইসলামী (আব্দুর রহমান আল-মুয়াল্লিমি আল-ইয়ামানি - মৃত্যু 1386 হিজরী)

📘 التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل - ط المكتب الإسلامي (عبد الرحمن المعلمي اليماني - ت 1386 هـ)

📘 আত-তানকীলু বিমা ফী তানীবিল কাওসারী মিনাল আবাতীল - তবাতুল মাকতাবিল ইসলামী (আব্দুর রহমান আল-মুয়াল্লিমি আল-ইয়ামানি - মৃত্যু 1386 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
عاقلة سيده. أما عاقلة العبد، فلأنه ما دام عبدًا في معنى الأجنبي عنهم. وأما عاقلة سيده، فلأنهم يقولون: القاتل المطالَب هو العبد، ولا شأنَ لنا به، ولا نقوم دونه.
الثانية: أن يقتل حرٌّ عبدًا، فقيل: إذا كان عمدًا ثبت القوَد. وقيل: لا قودَ بحال، لأن هذا ليس من مظنة الفتنة، فإن سيد العبد لا يهمُّه أن يأخذ بثأر عبده، وإنما يهمُّه أن يأخذ مالًا يستعيض به منه. فأما إذا كان خطأ محضًا أو شبهَ عمد، فلا قود اتفاقًا، وإنما يجب المال.
واختلفوا في الواجب، فقال قوم: الواجب قيمة العبد بالغةً ما بلغتْ، لأن سيده يستحق ما يعادل ما فاته، ومقدارُ ذلك معروف وهو القيمة، كما لو كان المقتول فرسًا. وإلى هذا رجع أبو يوسف، وهو قول الشافعي وغيره.
وقيل: الواجب دية، لكن مقدارها هو القيمة بشرط أن لا تساوي ديةَ الحرِّ ولا تزيد عليها. فإن ساوت أو زادت لم يجب إلا دون دية الحر بعشرة. وهذا قول أبي حنيفة، ولا يخفى ما فيه.
ثم اختلفوا في تغريم العاقلة، فقال قوم: ليس عليها شيء لأنه إن كان الواجب قيمةَ العبد(1) فكما لو كان المقتول فرسًا. وإن كان ديةً فليس من شأن سيد العبد أن يطلب دم القاتل، فيكونَ ذلك من مثار تعصب عاقلته. وقال أبو حنيفة: تُغْرَم(2) العاقلة. احتج مخالفوه بما روي عن الشعبي: «لا تعقل العاقلة عمدًا ولا عبدًا ولا صلحًا ولا اعترافًا». فقال أبو حنيفة: إنما معنى هذا وارد في المسألة الأولى، وهي أن يكون العبد هو القاتل، فردَّه--------------------------------------------
(1) «العبد» ساقطة من (ط)، والاستدراك من المخطوط.
(2) (ط): «تلزم». والمثبت من المخطوط.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 153)

الأصمعي بما مرَّ، وأجاب الأستاذ بما سمعت.
[2/ 92] وأقول: أما ما ذُكر عن إبراهيم، فقوله: «قتل» لا أدري أبالبناء للفاعل أم المفعول؟ فإن كان للمفعول ــ وهو الظاهر ــ فهو نصٌّ في خلاف قول أبي حنيفة. فإن قيل: رواية أبي حنيفة له تدل على أنه عنده بالبناء للفاعل، قلنا: بل رواية أبي يوسف له تدل أنه عنده بالبناء للمفعول. والحقُّ اطراح هذين، فإن إبراهيم تابعي، والعالمُ كأبي حنيفة وأبي يوسف قد يروي من أقوال التابعين ما لا يقول به. لكن إذا ثبت أن المعروف في اللغة «عقلت القتيل» دون «عقلت القاتل». تبيَّنَ أن الفعل في قول إبراهيم مبني للمفعول، وهو الظاهر.
وأما الأثر عن ابن عباس، فليس من الواجب مطابقته لما روي عن غيره. بل هي خمس مسائل اتفق القولان على ثلاث، وانفرد كل منهما بواحدة، ويتعين الجزم بهذا إذا كان المعروف في اللغة «عقلت القتيل»، لا «عقلت القاتل». فتبيَّن أن المدار على اللغة.
فأما ما ذكره صاحب «العناية» فليس بشيء، بل المعنى: لا تعقل(1) العاقلة دية عمد، ولا قيمة عبد، ولا واجب صلح، ولا واجب اعتراف.
وأما تحقيق الأستاذ، فيقال له: العبارة التي زعمت أنها الأصل ــ وهي «عقل فلان قوائم الإبل ليدفعها ديةً عن فلان» ــ إنما تعطي بمقتضى العربية أن فلانًا الثاني هو القاتل، فإننا نقول: «دفعت عن فلان الدَّين الذي عليه، وأديتُ عنه الدية التي لزِمتْه». ويصح أن يقال بهذا المعنى: «وَدَيتُ عنه» أي:--------------------------------------------
(1) في المخطوط: «لا تغرم».

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 154)

أدَّيتُ عنه الدية التي لزمته. فأما المقتول، فإنما يقال: «وديته»، وقد يقال: هذه دية من القتيل، أي بدل عنه. قال الشاعر(1):
عَقَلنا لها من زوجها عددَ الحصَى
قال ابن قتيبة في كتاب «المعاني»(2): «يقول: قتلنا زوجها، فلم نجعل عقلَه إلا همَّها … والمغموم يُولَع بلَقْط الحصى وعدِّه». و «مِنْ» هذه هي البدلية، مِثلُها في قوله تعالى: {أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ} [التوبة: 38]. وفي صغار كتب العربية أن «عن» للمجاوزة، وإذا أديتَ الدية فإنما جعلتَها تُجاوِز ذمةَ القاتل، كما تقول: أديتُ عن فلان الدين الذي كان عليه. ولا معنى لمجاوزتها المقتول.
وبعد، فلا ريب أن الأصل «عقلت قوائم الإبل»، لكن استغنوا عن القوائم على كل حال، فقالوا: «اعقِلْ ناقتك». ثم كثر عقلُ الإبل في الدية، فاستغنوا في ذكر الدية عن لفظ الإبل. [2/ 93] يقول ولي المقتول أو المصلح: اعقِلوا. ويقول أولياء القاتل: سنعقِل. وكثر ذلك حتى صار المتبادر من العقل في قضايا القتل معنى الدية، فاستُعمل في معناها حتى جُمِع جمْعَها فقيل: «عقول» بمعنى «ديات». فإذا قيل في قضايا القتل: عقلتُه فمعناه: وديتُه، أي أدَّيتُ ديته. وإذا قيل: عقلتُ عنه، فالمعنى: وديتُ عنه، أي أدَّيت عنه الدية التي كانت مستقرةً عليه، فجعلتُها تجاوزه. هذا هو المعروف في العربية.--------------------------------------------
(1) عجزه: مع الصبح أو في جنح كل أصيلِ.
والبيت بلا نسبة في «الحيوان» (1/ 65).
(2) «المعاني الكبير» (2/ 1007).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 155)

‌‌المسألة الرابعة عشرة
تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدًا
في «تاريخ بغداد» (13/ 391 [408]) حكايتان عن أبي عوانة: «كنت عند أبي حنيفة جالسًا، فأتاه رسول من قبل السلطان … فقال: يقول الأمير: رجل سرق وَدِيًّا، فما ترى؟ فقال غير متعتع: إن كانت قيمته عشرة دراهم فاقطعوه … ».
قال الأستاذ (ص 92): «قال الإمام محمد بن الحسن الشيباني في «الآثار»(1): أخبرنا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم: لا يُقطع السارق في أقلَّ من ثمن المِجَنِّ، وكان ثمنه يومئذ عشرة دراهم، ولا يُقطَع بأقل من ذلك … قال الإمام محمد في «الموطأ»(2): قد اختلف الناس فيما تُقطع فيه اليد، فقال أهل المدينة: ربع دينار، ورووا أحاديث. وقال أهل العراق: لا تقطع اليد في أقل من عشرة دراهم، ورووا ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن عمر، وعن عثمان، وعن عليّ، وعن عبد الله بن مسعود، وعن غير واحد. فإذا جاء الاختلاف في الحدود أخذ فيها بالثقة، وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا. يعني أن ربع الدينار نحو ثلاثة دراهم. والحدود مما يدرأ بالشبهات، فالأخذُ برواية عشرة دراهم في القطع أحوطُ، فيؤخذ بها حيث لم يُعلم الناسخ من المنسوخ من تلك الآثار المختلفة».
أقول: رأيت للحنفية مسالكَ في محاولة التخلُّص من الأحاديث الصحيحة في هذه المسألة، نشِطتُ للنظر فيها هنا.--------------------------------------------
(1) رقم (629).
(2) (ص 239).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 156)

المسلك الأول: هذا الذي تقدم. وحاصله أن الدليلين إذا تعارضا عُمِل بالناسخ، فإن لم يُعلم فبالراجح. تعارضت الأدلة هنا ولم يُعلَم الناسخ فتعيَّن العملُ بالراجح. ومن المرجِّحات نفيُ [2/ 94] الحد، أي أنه إذا كان أحدُ الدليلين المتعارضين مثبتًا لحدٍّ والآخرُ نافيًا له، كان ذلك مما يقتضي ترجيح الثاني. فالأحاديث الموجبة للقطع في ربع دينار مثبِتة للحدِّ في ما ساوى ذلك وما زاد عليه. والأحاديث الدالة على أنه لا قطع في أقلَّ من عشرة دراهم نافية للحدّ فيما دون ذلك، فجاء التعارض فيما يساوي ربع دينار، أو يزيد عليه ولكنه لا يبلغ العشرة، ولم يُعلم الناسخ، فترجَّح النافي.
والجواب عن هذا أن ما يذكر في أنه لا قطع فيما دون العشرة لا يَثبتُ، كما ستراه مفصلًا، فليس بدليلٍ أصلًا. هَبْه ثبَتَ، فعدُّ نفي الحدِّ من المرجِّحات فيه نظر، وما يذكر فيه من السنة لا يثبت. هَبْه ثبَتَ، فلا حجة فيه، للاتفاق على أن الحد يثبت بخبر الواحد ونحوه مما يقول الحنفية إنه دليل فيه شبهة. وإنما الشبهة التي يُدرأ بها الحدُّ ما يقتضي عذرًا ما للفاعل، كمن أخذ ما له فيه حق، فإن له أن يقول: لم أسرق وإنما توصلت إلى أخذ حقي؛ وكالواطئ في نكاح بلا ولي، فإن له أن يقول: لم أزْنِ وإنما أتيت امرأتي. فأما من يقول: سرقتُ عالِمًا بأن السرقة حرام، لكن قد تعارضت الأدلة في أن سرقتي هذه توجب الحد، فلا عذر له، ولا يُدرأ عنه الحدُّ، كما لا يُدرأ عمن قال: سرقت عالمًا بأن السرقة حرام، ولكن لم أعلم بأن حكم الإسلام قطع يد السارق. بل ذاك أولى، فإنه إذا لم يُعذر بجهل وجوب الحد من أصله، فكيف يُعذر بالتردد فيه؟ هَبْه ثبت أن نفي الحد من مقتضيات الترجيح، فللمثبت مرجحاتٌ أقوى من ذلك كما ستراه إن شاء الله.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 157)

المسلك الثاني للطحاوي. بدأ في كتابه «معاني الآثار»(1) بذكر حديث ابن عمر «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قطع في مِجَنٍّ ثمنُه ثلاثة دراهم»، وهو في «الموطأ» و «الصحيحين»(2) وغيرها. رواه مالك وجماعة عن نافع عن ابن عمر، فهو في أعلى درجات الصحة. ثم ذكر الطحاوي أنه لا حجة فيه على أنه لا يُقطَع فيما دون ذلك. ثم روى(3) من طريق أبي واقد صالح بن محمد بن زائدة، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه رفعه: «لا يُقطَع السارق إلا في ثمن المِجَنِّ». قال الطحاوي: «فعلمنا بهذا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقَفَهم عند قطعه في المجنِّ على أنه لا يُقطع فيما قيمته أقلُّ من قيمة المجن».
[2/ 95] أقول: أبو واقد هذا ذُكر بصلاح في نفسه وغزو. قال أحمد: «ما أرى به بأسًا». لكنهم ضعَّفوه في روايته، قال ابن معين: «ضعيف الحديث». وضعَّفه أيضًا علي ابن المديني، والعجلي، وأبو زرعة، وأبو داود، والنسائي، وأبو أحمد الحاكم، وابن عدي. وقال البخاري وأبو حاتم والساجي: «منكر الحديث». وقال ابن حبان: «كان ممن يقلب الأخبار والأسانيد ولا يعلم، ويُسند المرسل ولا يفهم، فلما كثر ذلك في حديثه وفحش استحقَّ الترك». ومما أنكروه عليه حديثُه عن سالم عن أبيه عن عمر رفعه: «من وجدتموه قد غَلَّ فأحرِقوا متاعَه»(4) قال البخاري: «هوحديث باطل ليس له أصل».--------------------------------------------
(1) (3/ 162).
(2) «الموطأ» (2/ 831) والبخاري (6795) ومسلم (1686).
(3) (3/ 163). وضعَّفه الحافظ في «الفتح» (12/ 105).
(4) أخرجه أحمد (144) وأبو داود (2713) والترمذي (1461) وغيرهم، قال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. ثم قال: وسألتُ محمدًا (أي البخاري) عن هذا الحديث فقال: إنما روى هذا صالح بن محمد بن زائدة، وهو أبو واقد الليثي، وهو منكر الحديث. قال محمد: وقد روي في غير حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في الغال، ولم يأمر فيه بحرق متاعه. وقال الجوزقاني في «الأباطيل» (588): حديث منكر. وقال الدارقطني (كما في «العلل المتناهية» 2/ 584): أنكروا هذا الحديث على صالح، وهو حديث لم يُتابَع عليه، ولا أصل له في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي «علل» الدارقطني (2/ 53): أبو واقد هذا ضعيف.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 158)

وقد ذكر الطحاوي حديثه هذا عن سالم في «مشكل الآثار»(1) على ما في «المعتصر» (ج 2 ص 238)(2). وفي «المعتصر» عن الطحاوي(3): «وكتاب الله يخالف ذلك، قال الله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا} [المائدة: 38] فإذا لم يكن في سرقة مال ــ ليس للسارق فيه شركة ــ سوى قطع اليد، لا جزاء له غير ذلك، فأحرى أن لا يجب عليه في غلول مال له فيه حظٌّ إحراقُ رحله».
أقول: دلالةُ الآية على أنه لا جزاء غير ذلك دلالةٌ لا يقول بها الجمهور. وعلى القول بها فإنما يتجه ما بناه الطحاوي عليها لو كان على الغالِّ قطعٌ، إذ يقال: ليس على السارق إلا القطع مع أنه لا شبهة له، فكيف يُزاد الغالُّ على القطع مع أن له شبهة؟ فأما أن يكون على السارق الذي لا شبهة له القطع وليس على الغال لشبهته قطع، ولكن عليه عقوبة دون ذلك= فليس في هذا ما يُنكَر، كما أن على الزاني المحصَن الرجم فقط، وليس على غير المحصن--------------------------------------------
(1) رقم (4240 - 4242).
(2) الطبعة الثانية. [المؤلف].
(3) «مشكل الآثار» (10/ 449).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 159)

رجم ولكن عليه الجلد. وكما أن من ارتكب موجبَ الحدِّ يُحَدُّ ولا يعزَّر، ومن ارتكب ما دون ذلك لم يُحَدَّ ولكنه يعزَّر.
ردَّ الطحاوي حديث أبي واقد في الغالِّ بدعوى مخالفة لا حقيقة لها، لدلالة لا يقول بها الجمهور، ثم احتج بحديث أبي واقد نفسه هنا مع مخالفته مخالفةً محققةً لدلالة متفقٍ عليها من الآية نفسها. فإن حديثه هنا ينفي القطع عن عدد كثير يحقُّ على كلٍّ منهم اسم «السارق»، وهم كلُّ مَن كان مسروقه أقل من قيمة المجنّ، والآية توجب بعمومها قطعَ كلِّ مَن يحق عليه [2/ 96] اسمُ «السارق». ودلالة العموم متفق عليها، بل يقول الحنفية: إنها قطعية. ثم يبالغ الطحاوي فيقول: «فعلمنا بهذا … » كأنه يرى أبا واقد معصومًا يوجب حديثه العلم، ويجعل ذلك أمرًا مفروغًا منه، وإنما الشأن في معرفة قيمة المجن!
ومع ذلك نجاري الطحاوي في النظر في قيمة المجن. ذكر الطحاوي أن بعض أهل العلم يقول: إنها ثلاثة دراهم بحديث ابن عمر السابق. قال(1): «وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: لا يُقطَع السارق إلا فيما يساوي عشرة دراهم فصاعدًا، واحتجوا في ذلك بما حدثنا ابن أبي داود (وهو إبراهيم بن سليمان بن داود الأسدي البُرُلُّسِي) و (أبو زرعة) عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي قالا: ثنا أحمد بن خالد الوهبي قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن أيوب بن موسى، عن عطاء، عن ابن عباس قال: كان قيمة المجنّ الذي قَطع فيه النبيُّ صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم».--------------------------------------------
(1) «معاني الآثار» (3/ 163).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 160)

أقول: ابن إسحاق متكلَّم فيه، وفي حفظه شيء، كما في «الميزان»، وقد اضطرب في الخبر كما يأتي. فخبره هذا غير صالح للحجة أصلاً، فكيف يعارَض به حديثُ «الموطأ» و «الصحيحين» وغيرهما المتواتر عن نافع عن ابن عمر؟
ومع هذا فالظاهر أن هذا لفظ ابن أبي داود، كما يشير إلى ذلك تقديم الطحاوي له. فأما الدمشقيُّ، فقال الحاكم في «المستدرك» (ج 4 ص 378): «حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب (الأصم)، ثنا أبو زرعة الدمشقي، ثنا أحمد بن خالد الوهبي، ثنا محمد بن إسحاق، عن أيوب بن موسى، عن عطاء، عن ابن عباس قال: كان ثمن المجنِّ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقوَّم عشرةَ دراهم».
وهذا هو الصواب من حديث الوهبي، كذلك أخرجه الدارقطني في «السنن» (ص 369)(1): «نا محمد بن إسماعيل الفارسي، نا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة، نا أحمد بن خالد الوهبي». وكذلك أخرجه البيهقي في «السنن» (ج 8 ص 257): «ثنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو بكر القطان، ثنا أحمد بن يوسف السلمي، ثنا أحمد بن خالد الوهبي … » كلاهما بلفظ الأصم عن الدمشقي، إلا أن ابن نجدة قدَّم كلمة «يقوَّم»، ذكرها بعد كلمة «المجن».
فإن قيل: فالمعنى واحد.
قلت: كلّا، لفظ الطحاوي يجعل العشرة قيمة «المجنّ الذي قطَع فيه--------------------------------------------
(1) (3/ 192).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 161)

النبيُّ صلى الله عليه وسلم ». والمحفوظ ــ وهو لفظ الدمشقي وابن نجدة [2/ 97] والسلمي ــ يجعلها قيمة المجنّ مطلقًا، كما تقول: كانت الغنم رخيصة في عهد فلان، كان ثمن الشاة يقوَّم درهمين.
فإن قيل: وكيف يستقيم ذلك والمجانُّ تختلف جودةً ورداءةً، وجِدَّةً وبِلًى، وسلامةً وعيبًا، وتَرخُص في وقت وتغلو في آخر؟
قلت: كأَنَّ قائل ذلك بلغه أن أقلَّ ما قطَع فيه النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مجنٌّ، ورأى أنه لا ينبغي القطعُ في أقل من ذلك، وأعوزه أن يعرف ذاك المجنَّ، أو يعرف قيمتَه على التعيين، أو يجد دليلًا يُغنيه عن ذلك؛ ففزع إلى اعتبار جنسه، ليحمله على أقصى المحتملات احتياطًا، أو على أولاها في نظره، فرأى أن العشرة أقصى القِيَم، أو أوسطها، أو غالبها، أو أقصى الغالب، أو أوسطه.
فإن قيل: فهلَّا تَحملُ كلمةَ «المجن» في لفظ الجماعة على ذلك المجنِّ المعهود الذي قطع فيه النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، فتوافق لفظَ الطحاوي؟
قلت: يمنع من ذلك أمور:
الأول: أن الظاهر إرادة الجنس.
الثاني: قوله «كان … يقوَّم». وهذا يقتضي تكرار التقويم، ولا يكون ذلك في ذاك المجنِّ المعيَّن.
الثالث: أنه لا داعي إلى حمل المحفوظ على الشاذِّ بما يخالف الحديث الثابت المحقَّق، وهو حديث ابن عمر.
فإن قيل: قد يكون ابن عمر قوَّم [ذلك المجن المعين] باجتهاده، فقال:

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 162)

[ثلاثة، وقوَّمه غيرُه باجتهاده، فقال: ](1) عشرة.
قلت: هذا باطل من أوجه:
الأول: أن الواجب في التقويم أنه إذا رُفعت إلى الحاكم سرقةٌ، وكان(2) المسروق مما لا يُعلم لأول وهلة أنه بالقدر الذي يُقطَع فيه أو لا: أن يبدأ الحاكمُ، فيأمر العدولَ العارفين بتقويم المسروق. وابنُ عمر في دينه وتقواه وورعه، وعلمِه بأنه سيُبنَى على خبره قطعُ أيدٍ كثيرةٍ، لا يُظَنُّ به أن يَجزم إلا مستندًا إلى ما جرى به التقويمُ بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم .
الثاني: أن أثبت الروايات وأكثرها عن ابن عمر بلفظ: «ثمنه»، كما تراه في «صحيح البخاري» مع «فتح الباري»(3). وأصل الفرق بين الثمن والقيمة: أن الثمن هو ما يقع عوضًا عن السلعة، والقيمة ما تقوَّم به السلعة. فمن اشترى سلعة بثلاثة دراهم، وكانت تساوي أكثر أو أقل، فالثلاثة ثمنها، والذي تساويه هو قيمتها. فإذا أتلف رجلٌ سلعة الآخر فقُوِّمت بثلاثة دراهم، [2/ 98] فقضى بها الحاكم، فقد لزمت الثلاثةُ عوضًا عن السلعة، فصحَّ أن تسمى ثمنًا لها. فهكذا السلعة المسروقة لا يحسن أن يقال: «ثمنها ثلاثة دراهم» إلا إذا كانت قُوِّمت بأمر الحاكم بثلاثة دراهم، فقضى بحسب ذلك. وكأن هذا هو السرُّ في اعتناء البخاري باختلاف الرواة في قول بعضهم: «ثمنه»، وبعضهم: «قيمته»، مع أن قول بعضهم: «قيمته» لا يخالف ما تقدَّم؛ لأن ما وقع به التقويم فالقضاء يصح أن يسمى «قيمةً»، لكن مالم يُعلَم أنه--------------------------------------------
(1) ما بين المعكوفتين ساقط من (ط)، استدركناه من المخطوط، وبه يستقيم السياق.
(2) (ط): «فكان». والتصويب من المخطوط.
(3) (12/ 97، 105).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 163)

وقع به التقويم فالقضاء، فإنه لا يصح أن يسمَّى ثمنًا. فتدبَّرْ.
الثالث: أن ابن عمر لو بنى على حَدْسه لكان الغالب أن يتردَّد.
الرابع: أن الاختلاف في تقويم السلعة بين عارفيها وعارفي قِيَم جنسها في المكان والزمان الواحد لا يكون بهذا القدر، يقول هذا: ثلاثة، ويقول الآخر: عشرة. قال ابن حجر في «الفتح»(1): «محال في العادة أن يتفاوت هذا التفاوت الفاحش … وإنما يتفاوت بزيادة قليلة أو نقص قليل لايبلغ المثل غالبًا». ومع هذا فقد جاء في بعض الروايات عن ابن عمر ــ كما في «سنن أبي داود» والنسائي(2) ــ «أن النبي صلى الله عليه وسلم قطَع يد سارقٍ سرَق تُرْسًا من صُفَّةِ النساء ثمنه ثلاثة دراهم». وهذا يدل على إتقان ابن عمر للواقعة ومعرفته بها، فهو المقدَّم على غيره.
هذا كلُّه على فرض صحة خبر ابن إسحاق، وقد علمتَ أنه لا يصح، وسيأتي تمام ذلك. والصواب ــ مع صرف النظر عن الصحة ــ أن القائل: «عشرة دراهم» إنما نظر إلى الجنس، على ما تقدَّم بيانه.
فإن قيل: فقد قال أبو داود في «السنن»(3): «حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن أبي السَّرِيّ العسقلاني ــ وهذا لفظه، وهو أتم ــ قالا: ثنا ابن نمير، عن محمد بن إسحاق، عن أيوب بن موسى، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم يد رجلٍ في مجنٍّ قيمته دينار أو عشرة دراهم».--------------------------------------------
(1) (12/ 102).
(2) أبو داود (4386) والنسائي (8/ 77).
(3) رقم (4387).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 164)

قلت: هذا لفظ ابن أبي السَّري كما صرَّح به أبو داود. وابن أبي السَّري وإن حكى ابن الجنيد أن ابن معين وثَّقه، فقال: قال أبو حاتم: «لين الحديث». وقال مسلمة: «كان كثير الوهم، وكان لا بأس به». وقال ابن وضاح: «كان كثير الحفظ، كثير الغلط». وقال ابن [2/ 99] عدي «كثير الغلط». والمحفوظ عن ابن نمير كما تقدم(1): «نا شعيب بن أيوب نا عبد الله بن نمير … ». والظاهر أن لفظ عثمان بن أبي شيبة هكذا.
فإن قيل: فقد قال ابن أبي شيبة في «المصنف»(2): «حدثنا عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني أيوب بن موسى، عن عطاء، عن ابن عباس: لا يُقطَع السارق في دون ثمن المجن، وثمنُ المجن عشرة دراهم». وذكره البخاري في «التاريخ» (ج 1 قسم 2 ص 26) عن عياش عن عبد الأعلى نحوه. فكلمة «المجن» الأولى للعهد، فكذلك الثانية.
قلت: ليس هذا بلازم، بل الثانية للجنس كما في غالب الروايات، على أنه يمكن أن تكون الأولى للجنس أيضًا، ويمكن أن تكونا معًا للعهد، ولكن التقويم استنباطي على ما تقدَّم، لا تحقيقي.
فإن قيل: فقد قال ابن التركماني(3): «قال صاحب «التمهيد»: ثنا عبد الوارث، ثنا قاسم، ثنا محمد، ثنا يوسف، ثنا ابن إدريس، ثنا محمد بن إسحاق، عن عطاء، عن ابن عباس قال: «قُوِّم المجنُّ الذي قطَع فيه النبيُّ صلى الله عليه وسلم عشرةَ دراهم».--------------------------------------------
(1) لم يتقدم، ولكنه في «سنن الدارقطني» (3/ 192) بهذا الإسناد.
(2) (9/ 474).
(3) «الجوهر النقي» (8/ 257). وانظر «التمهيد» (14/ 380).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 165)

قلت: المحفوظ عن ابن إدريس ما قاله الدارقطني (ص 368)(1): «ثنا ابن صاعد، ثنا خلاد(2) بن أسلم، ثنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن عطاء، عن ابن عباس قال: «كان ثمن المجن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم». سندُ الدارقطني أقصَرُ وأثبَتُ، فإن محمد بن وضاح كان ممن يخطئ، وقاسم بن أصبغٍ اختلط بأخرةٍ».
هذا، وقد اضطرب ابن إسحاق في هذا الحديث، فرواه مرةً عن عطاء عن ابن عباس كما هنا، ومرةً عن أيوب بن موسى عن عطاء كما مرَّ، وقال مرة: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده كما يأتي، ومرةً عن عمرو بن شعيب عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قوله، ذكره البخاري في «التاريخ»(3)، ومرةً عن عمرو بن شعيب عن عطاء أن ابن عباس كان يقول: «ثمنه يومئذ عشرة دراهم»، أخرجه النسائي(4)، وذكره البخاري في «التاريخ» (ج 1 قسم 2 ص 26). ورواه مرةً عن عمرو بن شعيب عن عطاء مرسلًا كما في «الفتح»(5)، ومرةً عن أيوب بن موسى عن عطاء مرسلًا، لم يذكر فيهما ابن عباس وجعله من كلام عطاء. ذكر النسائي(6) الثانية قال: «أخبرني [2/ 100] محمد بن وهب قال: حدثنا محمد بن سلمة قال: حدثني--------------------------------------------
(1) (3/ 191).
(2) (ط): «ابن خلاد» خطأ، والتصويب من الدارقطني.
(3) «الكبير» (2/ 26).
(4) (8/ 83).
(5) (12/ 103).
(6) (8/ 83).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 166)

ابن إسحاق، عن أيوب بن موسى، عن عطاء. مرسل».
فإن قيل: فقد قال أبو داود(1): «رواه محمد بن سلمة وسعدان بن يحيى عن ابن إسحاق بإسناده»، وظاهر هذا الوصل.
قلت: لم يذكر أبو داود مَن حدَّثه عن محمد بن سلمة، والنسائي ذكر ذلك وحقَّقه، فهو أولى. وفي كلام النسائي ما يدل على ترجيح الإرسال، فإنه قال عقب ذلك(2): «أخبرني حُميد بن مَسعدة عن سفيان ــ هو ابن حبيب ــ عن العرزمي ــ هو عبد الملك بن أبي سليمان ــ عن عطاء قال: أدنى ما يُقطع فيه ثمنُ المجن. قال: وثمن المجن يومئذ عشرة دراهم». وفي «مصنف ابن أبي شيبة»(3): «حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء قال: أدنى ما يُقطع فيه السارق ثمن المجن. وكان يقوَّم المجن في زمانهم دينارًا أو عشرة دراهم». وقال ابن التركماني(4): «في كتاب «الحجج» لعيسى بن أبان … »، ثم قال: «وفي كتاب «الحجج» عن مصعب بن سلَّام ويعلى بن عبيد قالا: ثنا عبد الملك عن عطاء أنه سئل: ما يُقطع فيه السارق؟ قال ثمن المجن، وكان في زمانهم يُقوَّم دينارًا أو عشرةَ دراهم».
وهذا الحديث في حُكمٍ مختلَفٍ فيه تعمُّ به البلوى، وعطاء إمام جليل فقيه معمَّر، كان بمكة حيث ينتابها أهل العلم من جميع الأقطار، وله--------------------------------------------
(1) عقب رقم (4387).
(2) النسائي (8/ 83).
(3) (9/ 475).
(4) «الجوهر النقي» (8/ 258، 259).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 167)

أصحاب أئمة حفاظ فقهاء كانوا أعلمَ به وألزمَ له من أيوب بن موسى وعمرو بن شعيب، فلو كان عنده هذا الحديث عن ابن عباس لما فاتهم. وهذا عبد الملك بن أبي سليمان، وهومن أثبت أصحاب عطاء، لم يكن عنده عنه إلا قوله كما تقدَّم.
وهذا ابن جريج أعلم أصحاب عطاء وألزمهم له جاء عنه أنه قال: «لزمتُ عطاءً سبع عشرة سنة» وقال: «جالستُ عمرو بن دينار بعد ما فرغتُ من عطاء»، وكان يدلِّس عن غير عطاء، فأما عن عطاء فلا. قال: «إذا قلتُ: قال عطاء، فأنا سمعته منه، وإن لم أقل: سمعتُ». وإنما هذا لأنه كان يرى أنه قد استوعب ما عند عطاء فإذا سمع رجلًا يخبر عن عطاء بما لم يسمعه منه رأى أنه كذب فلم يستحِلَّ أن يحكيه عن عطاء. وهذا كما قال أبو إسحاق: «قال أبو صالح (ذكوان) و (عبد الرحمن بن هرمز) الأعرج: ليس أحد يحدِّث عن أبي [2/ 101] هريرة إلا علِمنا أصادق هو أم كاذب». يريدان أنه إذا حدث عن أبي هريرة بما لم يسمعاه منه علِما أنه كاذب، لإحاطتهما بحديث أبي هريرة. وقال الإمام أحمد: «ابن جريج أثبتُ الناس في عطاء»، وكان ابن جريج يذهب إلى هذا المذهب. قال ابن التركماني(1): «في «مصنف عبد الرزاق» عن ابن جريج قال: كان يقول(2): لا تُقطع يدُ السارق في أقل من عشرة دراهم». ومع هذا كله لم يكن عند ابن جريج عن عطاء في هذا إلا ما ذكره الطحاوي في أواخر كلامه، قال(3): «حدثنا إبراهيم بن--------------------------------------------
(1) «الجوهر النقي» (8/ 259). وانظر «المصنف» (18947).
(2) كذا في (ط) و «الجوهر النقي». وفي المصنف: «كان عطاء يقول».
(3) «معاني الآثار» (3/ 167).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 168)

مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج قال: كان قول عطاء على قول عمرو بن شعيب: لا تُقطَع اليد في أقل من عشرة دراهم». وهذا يُشعِر بأن عطاء إنما أخذ هذا القول عن عمرو بن شعيب، وهذا عكسُ ما زعمه ابن إسحاق. أفيجوز أن يكون عند ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس، فيترك أن يقول: كان قول عطاء على قول ابن عباس، ويعدل إلى عمرو بن شعيب؟ !
وقد كان لابن عباس أصحاب حفَّاظ فقهاء كأنوا ألزمَ له وأعلمَ به من عطاء، ولم يروِ أحد منهم عنه في هذا الباب شيئًا. فأما ما روى عبد الرزاق(1)، عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: «ثمن المجنّ الذي يُقطع فيه دينار» ذكره ابن التركماني(2) = فليس بشيء. إبراهيم ساقط، ولاسيَّما إذا لم يُصرِّح بالسماع. وأما حسنُ ظنِّ الشافعي به، فكأنه كان متماسكًا لمَّا سمع منه الشافعي، ثم ظهر فساده.
وقد قال ابن أبي شيبة في «المصنف»(3): «حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن خالد (بن مهران الحذاء)، عن عكرمة قال: تُقطع اليد في ثمن المجن. قال قلت له: ذكرَ لك ثمنَه؟ قال: أربعة أو خمسة». وعبد الوهاب وخالد من الثقات المشهورين. أفتراه يكون عند عكرمة عن مولاه ابن عباس أنه دينار أو عشرة دراهم، فيعدل عنه إلى ما لا يدري عمن أخذه مع شكِّه فيه؟
فهذا كلُّه يبيِّن أن ابن عباس لم يقل ما رواه ابن إسحاق قطُّ، وأن عطاء--------------------------------------------
(1) في «المصنف» (18956).
(2) في «الجوهر النقي» (8/ 257).
(3) (9/ 471).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 169)

لم يحدِّث به عن ابن عباس قط. وإنما هو قول عطاء، وقد علمتَ مع ذلك أنه مبني على الحدس. والله الموفق.
فإن قيل: فقد قال البخاري في «التاريخ»(1): «وقال الوليد بن كثير: حدثني مَن سمع عطاءً عن ابن عباس ــ مثله».
قلت: وصله الدارقطني (ص 369)(2) «حدثنا أحمد، نا شعيب بن [2/ 102] أيوب، نا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، حدثني مَن سمع عطاءً، عن ابن عباس أن ثمن المجن يومئذ عشرة».
قلت: أبو أسامة كان يدلِّس، ثم ترك التدليس بأَخَرة، ولا يُدرى متى حدَّث بهذا؟ وشيخ الوليد لا يُدرى من هو؟ ولو كان به طِرْق لما كنى عنه. وقد كان من أهل بلد الوليد ممن يحدِّث عن عطاء: محمد بن عبد الله العرزمي الهالك، ولا يبعد أن يكون الوليد إنما سمعه منه، فليس في هذا ما يُجدِي. والصواب ما تقدم.
قال الطحاوي(3): «حدثنا ابن أبي داود وعبد الرحمن بن عمرو الدمشقي قالا(4): ثنا الوهبي قال: ثنا ابن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ــ مثله». يعني مثلَ حديثه المتقدم الذي رواه بهذا السند عن ابن إسحاق، عن أيوب بن موسى، عن عطاء، عن ابن عباس. وقد أقمنا--------------------------------------------
(1) «الكبير» (2/ 26).
(2) (3/ 192). قال الدارقطني: خالفه منصور، رواه عن عطاء عن أيمن، وأيمن لا صحبة له.
(3) في «معاني الآثار» (3/ 163).
(4) (ط): «قال». والتصويب من الطحاوي.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 170)

الحجة على أنَّ ذاك اللفظ ليس هو لفظ الدمشقي ولا الوهبي ولا ابن إسحاق، فيأتي مثل ذلك هنا. وقد قال الدارقطني (ص 369)(1): «نا محمد بن القاسم بن زكريا، نا هارون بن إسحاق، نا المحاربي، نا محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: كان ثمن المجنّ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم. نا محمد بن مخلد، نا محمد بن هارون الحربي أبو جعفر هو أبو نشيط، نا أحمد بن خالد الوهبي، نا محمد بن إسحاق بإسناده نحوه».
وفي «نصب الراية» (ج 3 ص 359) أنَّ ابن أبي شيبة روى في «مصنفه»(2) عن عبد الأعلى عن ابن إسحاق «عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا يُقطع السارق في دون ثمن المجن». قال عبد الله: وكان ثمن المجن عشرة دراهم». وفي «تفسير ابن كثير»(3) أن ابن أبي شيبة روى عن ابن نمير وعبد الأعلى عن ابن إسحاق ــ فذكر مثله.
والذي وجدته في النسخة التي وقفتُ عليها من «المصنف»(4): «حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: القطع في ثمن المجن». وفيها(5): «حدثنا عبد الأعلى وعبد الرحيم بن سليمان، عن محمد بن--------------------------------------------
(1) (3/ 193).
(2) (9/ 474). وقد حصل هنا تداخلٌ بين روايتين، وسيشير إليه المؤلف.
(3) (3/ 396).
(4) (9/ 470).
(5) (9/ 474).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 171)

إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: كان يقول: ثمن المجن عشرة دراهم».
وفي «سنن البيهقي» (ج 8 ص 259) من طريق أبي يعلى «ثنا ابن نمير، ثنا أبي، ثنا محمد بن إسحاق [عن عمرو بن شعيب](1) عن أبيه، [2/ 103] عن جده قال: كان ثمن المجن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم».
وقال الدارقطني (ص 368)(2): «حدثنا الحسين بن إسماعيل، ثنا يوسف بن موسى، ثنا عبد الله بن إدريس، وعبد الله بن نمير، عن ابن إسحاق ح ونا محمد بن القاسم بن زكريا، نا هارون بن إسحاق، نا المحاربي، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: كان ثمن المجن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم».
وفي «مسند أحمد» (ج 2 ص 180)(3): «ثنا ابن إدريس، ثنا ابن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن قيمة المجن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عشرة دراهم».
وقال النسائي في «السنن»(4): «أخبرنا خلاد بن أسلم، عن عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: كان ثمن المجن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم».--------------------------------------------
(1) سقطت من الأصل. [ن].
(2) (3/ 190).
(3) رقم (6687). وفي (ط): «ج 2 ص 18»، والتصويب من المخطوط.
(4) (8/ 84).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 172)