Arabic source text

📘 আল মুওয়ালাতু ওয়াল মুয়াদাতু ফিশ শারীয়াতিল ইসলামিয়্যাহ (মিহমাস আল-জালউদ)

📘 الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية (محماس الجلعود)

📘 আল মুওয়ালাতু ওয়াল মুয়াদাতু ফিশ শারীয়াতিল ইসলামিয়্যাহ (মিহমাস আল-জালউদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
(ب) الإكراه الفعلي في مجال القول.
(ج) الإكراه الفعلي في مجال الأفعال في حق الغير.
أولا: الإكراه المعنوي:
هناك طائفة من الناس ممن يعز عليهم أن يعرضوا أنفسهم وأولادهم وأموالهم، للتضحية في سبيل الله، يقولون بأنهم مكرهين إكراها معنويا على التلفظ بالكفر، وإقراره لأنه يغلب على ظنهم أنهم إذا لم يقولوا الكفر ويقروا بألفاظه، فسوف يتعرضون للأذى والفتنة في أنفسهم وأموالهم وأولادهم، وقد يستدل هؤلاء بقصة عمار بن ياسر التي تقدم ذكرها قريبا (1) ولكن أين هؤلاء من عمار بن ياسر رضي الله عنه الذي تبرأ من المشركين وسبهم وسب دينهم، ومعبوداتهم واستشهدت والدته تحت التعذيب وعذب هو في نفسه عذابا شديدا؟ حتى كان الرسول صلى الله عليه وسلم يمر بهم وهو يقول: «اصبروا آل ياسر فإن موعدكم الجنة» ومع هذا كله لم يقع من عمار رضي الله عنه إلا موافقة الكفار على قوله واحدة تحت وطأة التعذيب والتهديد ولم ينشرح صدره بقولها بل ذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبكي ولم يطمئن إلى تكرار تلك الكلمة أو ما يماثلها عند الكفار ولم يوافقهم في أي فعل من أفعال الكفر، فكيف يحتج بقصة عمار هؤلاء الذين يسارعون بدون إكراه فعلي إلى التملق والمداهنة للكفار وأشباه الكفار وهم لم يطلب منهم ذلك فضلا عن أن يكرهوا عليه؟، ثم إذا ناقشهم أحد بذلك قالوا نحن مكرهون على هذا السلوك.
والصحيح أن الاستجابة القولية والفعلية للكفار من غير إكراه ملجئ غير معتبرة ولا جائزة عند جمهور أهل العلم (2).--------------------------------------------
(1) انظر (398) من هذه الرسالة.
(2) انظر فتح الباري (12/ 315، 316)
وانظر مجموعة التوحيد (297).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 433)

حيث يرى الإمام أحمد بن حنبل وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما لله أن الإكراه لا يكون معتبرا إلا بمباشرة التعذيب، من ضرب أو إرادة قتل أو سجن مغلظ أو نحو ذلك.
أما التهديد اللفظي والمعنوي، من قبل الكفار وأشباههم فلا يكون إكراها فالأسير المسلم إن خشي من الكفار أن يعذبوه أو يسجنوه أو يحولوا بينه وبين امرأته، وأولاده وماله لم يصح له التكلم بكلمة الكفر حتى يحصل الإكراه بالفعل، أما الخوف من أن يحول الكفار بينه وبين أهله وماله أو أن يعذبوه في نفسه فلا يكون ذلك إكراها، لأن الخوف من الشيء قبل وقوعه ليس إكراها (1) ولأنه ما من مسألة من مسائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا ويخشى الإنسان أن يصيبه منها أذى، فلو جاز للمسلم أن يترك كل مسألة يخشى الأذى منها لما وجدنا من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويجاهد في سبيل الله.
ثانيًا: الإكراه الفعلي على النطق بألفاظ الكفر:
خصص بعض العلماء الإكراه بأنه رخصة في جواز النطق بكلمة الكفر في الأقوال فقط دون الأفعال عند وجود الشروط اللازمة لذلك وهي:
1 - طمأنينة القلب بالإيمان في موالاة الله ورسوله والمؤمنين ومعاداة أعدائه.
2 - وجود الإكراه الملجئ بالفعل الحامل للإنسان على إرادة التخلص من أذى الكفار وعذابهم.--------------------------------------------
(1) انظر مجموعة التوحيد (297) وانظر تفسير القرطبي (10/ 182، 183) وانظر زاد المسير في علم التفسير، عبد الرحمن بن الجوزي (4/ 496، 497).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 434)

قال بذلك الحسن البصري والأوزاعي (1) وسحنون (2) وأحمد بن حنبل وإن كان الإمام أحمد يرى أن الأولى الثبات على الحق ولو قتل على ذلك (3).
وأما ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أوصى طائفة من أصحابه وقال: «لا تشركوا بالله وإن قطعتم وحرقتم» (4) فالمراد به الشرك بالقلوب لا بالألفاظ كمثل قوله تعالى: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا) [العنكبوت: 8] وسائر الأقوال متصور عليها الإكراه، ولهذا إذا أكره بغير حق على قول من الأقوال لم يترتب عليه حكم من الأحكام، ولم يؤاخذ به في أحكام الدنيا والآخرة، إذا كان قلبه مطمئمنا بالإيمان وهذا هو الفارق بين المكره والناسي والجاهل (5).
ثالثا: الإكراه الملجئ على الأفعال التي تخالف الإسلام.
سبق أن أوضحنا في أول هذا المبحث أن العلماء قد أجمعوا على أنه لا يجوز لمسلم أن يقتل مسلما بدعوى الإكراه (6) أما إيذاء المسلم لأخيه
المسلم فيما دون النفس تحت وطأة الإكراه فالراجح من الأقوال عدم جواز--------------------------------------------
(1) انظر ترجمته (132) من هذه الرسالة.
(2) هو عبد السلام بن سعيد التنوخي الحمصي الأصل القيرواني المالكي ويلقب بسحنون أبو سعيد ولد سنة (160) هـ وأصبح فقيها ثم تولى القضاء بالقيروان وارتحل في طلب العلم وسمع من سفيان بن عيينة وغيره، وتوفي في اليوم الخامس من شهر رجب من سنة (240) من مصنفاته المدونة الكبرى في الفقه المالكي في أربعة مجلدات، وعليها يعتمد فقهاء القيروان، انظرالبداية والنهاية لابن كثير (10/ 323) وانظر معجم المؤلفين عمر رضا كحالة (5/ 224).
(3) انظر تفسير القرطبي (10/ 182، 183) وانظر زاد المسير في علم التفسير (4/ 496) وانظر الإيمان أركانه حقيقته نواقضه د/ محمد نعيم ياسين (191 - 194).
(4) انظر تفسير القرطبي (19/ 293).
(5) انظر جامع العلوم والحكم عبد الرحمن بن رجب الحنبلي (354، 355).
(6) انظر فتح الباري (12/ 316، 317) وانظر التشريع الجنائي الإسلامي عبد القادر عودة (1/ 568).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 435)

ذلك، كما هو رأي الذين يرون أن الصبر على الابتلاء أولى من الأخذ بالرخصة وعلى رأس هؤلاء الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله (1).
وفي رأيي أنه في مثل هذه الحال التي يتعرض فيها المسلم للإكراه في إيذاء أخيه أن يدفع أعظم المفسدتين بأدناهما في حقه وحق أخيه على حد سواء، وهذا على قول من يرى جواز الأخذ بالرخصة أما من يرى أن الصبر على الأذى أولى من دفع الضرر عن النفس ليقع على نفس أخرى بريئة، فأقول: إنه ليس من حق المسلم أن يدفع الضرر عن نفسه بضرر مثله أو أشد منه في حق أخيه، ولكن لو دفع أعظم الضررين بأدناهما سواء في حق نفسه أو حق أخيه لكان ذلك عدلا وإنصافا في حق الاثنين معا بحسب القدرة والاستطاعة فيما دون مسألة القتل (2).
أما من قتل مؤمنا بدعوى الإكراه فقد احتمل إثما وذنبا كبيرا، قال تعالى: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) [النساء: 93].
وقد ذهب ابن عباس رضي الله عنهما إلى أن المسلم إذا قتل مؤمنا متعمدا لا تقبل له توبة.
وقال الجمهور: إن القاتل للمؤمن عمدا تقبل توبته إذا كانت توبة صادقة، وتوبة نصوحا، واستدلوا على ذلك أن الكفر أعظم من القتل، والتوبة عن الكفر مقبولة فعن القتل أولى (3)، وعلى كل حال فإن من المرجح قبول توبة القاتل للمؤمن عمدا وإن كان الوعيد في حقه شديدا فقد--------------------------------------------
(1) انظر المصدرين السابقين نفس المكان وانظر تفسير زاد المسير (4/ 496).
(2) انظر التشريع الجنائي الإسلامي (1/ 575، 576).
(3) انظر تفسير آيات الأحكام، محمد علي السايس (126، 127).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 436)

أكدت الآية المتقدمة قريبا أن من يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وعليه غضب من الله ولعنة وله عذاب عظيم، ووردت أحاديث بهذا المعنى وإن كان في طرقها ضعف مثل حديث: «من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة لقي الله عز وجل مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله» (1). وحديث: «يجيء المقتول ظلما يوم القيامة معلقا رأسه بإحدى يديه إما بشماله وإما بيمينه أخذا صاحبه بيده الأخرى تشخب أوداجه حيال عرش الرحمن يقول: يا رب سل عبدك هذا علام قتلني»، يقول ابن عباس فما جاء بعد نبيكم نبي، ولا نزل كتاب بعد كتابكم (2) ولهذا ذهب ابن عباس إلى القول بعدم قبول توبة من يقتل مؤمنا متعمدا وقد ذكرنا أن الراجح هو قبول التوبة، ولكن على كل حال فإن الوعيد في هذه المسألة شديد فيجب على كل مسلم أن ينشد الحيطة والسلامة لنفسه في دنياه وأخراه فلا يقتل مسلما ولا يعين على قتل مسلم بغير حق سواء بالقول أو الفعل حتى ولو أكره على ذلك فإن الإكراه في مسألة القتل لا يعفى من المسئولية الجنائية ولذلك اختلف الفقهاء في أمثال هذه الحال، هل يكون القصاص على الآمر أم على المأمور أم عليهما جميعا؟ وفي هذه المسألة ثلاثة أقوال هي:
1 - قول جمهور الفقهاء أن القصاص على الآمر والمأمور على حد سواء لاشتراكهما في جريمة القتل، وهو قول مالك والشافعي والمشهور عن أحمد (3).
2 - قال جماعة يجب القود والقصاص على الآمر دون المأمور، لأن المكره صار كالآلة في يد الآمر، وهذا القول هو قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي (4).--------------------------------------------
(1) تفسير آيات الأحكام، محمد على السايس (126، 127) وانظر سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني (2/ 1، 2) رقم الحديث (503).
(2) انظر تفسير آيات الأحكام محمد علي السايس (2/ 126، 127).
(3) انظر جامع العلوم والحكم، عبد الرحمن بن رجب الحنبلي (354، 355).
(4) انظر المصدر السابق المكان نفسه وانظر تفسير القرطبي (10/ 182، 183).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 437)

3 - قول زفر (1) إن القصاص على المأمور وحده دون الآمر لأنه قادر على الامتناع وهو إثم بالاتفاق (2) من الجميع.
والذي نرجحه في هذه المسألة هو أن القصاص على الآمر والمأمور جميعا، لأن الآمر وهو صاحب السلطة والولاية، أمر ظلما وهو خلاف ما يجب عليه، وذلك إثم يؤاخذ عليه، والمأمور نفذ هذا الظلم وأجراه بفعله، وهو كذلك يؤاخذ على تنفيذ الظلم وإجرائه، ومن يحتج بأن العقوبة على الآمر دون المأمور بقوله تعالى: (إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً) فالجواب أن لا تقية في الأعمال ولا إكراه عليها كما تقدم بيان ذلك (3).
فماذا يعمل جلادو الطغاة وزبانيتهم الظالمون حيال هذه النصوص العظيمة من الوعيد لمن آذى مسلما، وبأي وجه يقدمون على الله، وأيديهم تقطر من دماء الأبرياء والمظلومين، والمقهورين بغير حق، أيظن أولئك أن الله غافل عما يعملون؟ قال تعالى: (وَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ) [إبراهيم: 43] وقال تعالى: (وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ * وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي--------------------------------------------
(1) هو زفر بن الهذيل بن قيس العنبري أبو الهذيل فقيه، تفقه على أبي حنيفة له مصنفات مات سنة (158) هـ انظر معجم المؤلفين عمر رضا كحالة (4/ 181).
(2) انظر جامع العلوم والحكم عبد الرحمن بن رجب الحنبلي (354، 355) وانظر أصول الفقه محمد الخضري بك (106، 108).
(3) المصدر السابق نفسه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 438)

ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ * فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ) [فصلت: 19 - 24].
وقد اختلف العلماء عند حصول الإكراه على الشخص أيهما أفضل في حقه الأخذ بالرخصة فيما أكره عليه، أم الصبر على الأذى وعدم تنفيذ ما أكره على فعله ولو أدى ذلك إلى استشهاده؟ وفي هذه المسألة قولان:
القول الأول: من يقول إن الأخذ برخصة الإكراه أولى من الصبر على الأذى، قال بذلك ابن مسعود رضي الله عنه حيث يروي عنه أنه قال: «ما من كلام يدرأ عني سوطين من أذى سلطان إلا كنت متكلما به» (1) اهـ ..
وقال بعض أهل العراق إن الشخص إذا تهدد بقتل أو قطع أو ضرب يخشى منه التلف فالأولى له أن يفعل ما أكره عليه فيما لا يتعلق بحق الغير، مثل أن يكره على شرب خمر، أو أكل لحم الخنزير فإن لم يفعل حتى قتل خفنا أن يكون آثما لأنه في هذه الحال كالمضطر لأكل الميتة وشرب الماء النجس (2).
ولو ترك المضطر أكل الميتة أو شرب الماء النجس حتى مات لأثم في ذلك.
وقال ابن العربي: إن التلفظ بالكفر عند الإكراه عليه ناسخ لآيات وأحاديث المصابرة على العذاب اهـ.
فهو يستوي عنده الأمران، التلفظ بكلمة الكفر عند الإكراه عليها، أو الصبر على العذاب حتى القتل ويكون قتله شهادة (3).
القول الثاني: قول من يقول إن الصبر على الأذى وتحمل القتل أو--------------------------------------------
(1) انظر تفسير القرطبي (10/ 182، 183).
(2) انظر المصدر السابق (10/ 188).
(3) انظر أحكام القرآن لابن العربي (3/ 1165 - 1170).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 439)

الضرب أو الحبس أولى من الأخذ بالرخصة وإجابة الطالب إلى ما طلب من محرم تحت وطأة الإكراه، وقد استدل أصحاب هذا القول بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه خباب بن الأرت رضي الله عنه قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة فقلنا ألا تستنصر لنا ألا تدعو لنا؟ فقال: قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها فيجاء بالمنشار، فيوضع على رأسه فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد من دون لحمه وعظمه، فما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون (1).
ففي هذا الحديث وفي قصة بلال، ووالدي عمار سمية وياسر وقصة خباب بن الأرت في بطحاء مكة، وخبيب بن عدي وقصة أصحاب الأخدود وقصة الإمام أحمد ومالك والشافعي وأبي حنيفة وغيرهم ممن صبروا على العذاب في سبيل الله أكبر دليل على أن الصبر على الأذى أولى لمن وثق من نفسه في قوة التحمل وصلابة العقيدة (2).
إن قمة الإيمان تتمثل بأولئك الذين بلغوا القمة في الصبر والتضحية واليقين، ولم يدفعهم الخوف أو الإكراه إلى تنفيذ أوامر الطغاة والظلمة والمجرمين فلم يهرولوا أمام أعداء الإسلام ويلهثوا تحت أقدامهم، ويكيلوا لهم المدح الكاذب وينفذوا أوامرهم في معصية الله، فما ظنك بمن ينفذ--------------------------------------------
(1) رواه البخاري انظر فتح الباري (12/ 316) باب الإكراه.
(2) انظر المغني والشرح الكبير (10/ 107) وانظر تفسير القرطبي (19/ 286 - 294) وانظر في ظلال القرآن، سيد قطب (م8/ج 30/ 528 - 530) وانظر أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير (2/ 98 - 100) وانظر تفسير الأحكام، محمد على السايس (3/ 54، 55) وانظر روائع البيان في تفسير آيات القرآن محمد علي الصابوني (1/ 402، 403).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 440)

أوامر الطغاة وهو لم يضرب سوطا في سبيل الله؟ كيف لو ضرب أو منع راتب شهر واحد ماذا يفعل بالإسلام والمسلمين؟
إن مفهوم الإكراه قد اعتراه شيء من الغبش وسوء التصور عند بعض المسلمين حتى أصبح هذا الأمر مشجبا يعلق عليه المتخاذلون في نصرة الإسلام والمسلمين كل أسباب التخاذل والقصور في شأن الموالاة والمعاداة في الله، وقد أوضحنا المفهوم الصحيح للإكراه بما فيه الكفاية كما أعتقد، والله الهادي إلى سواء السبيل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 441)

‌‌الفصل الخامس: العملاء الذين يوالون الأعداء للمصلحة الشخصية
العملة باطنة الرجل في الشر (1) والعملة السرقة والخيانة (2) والعميل هو من يعامل غيره في شأن من الشئون والجمع عملاء (3) وقد استطاع أعداء الإسلام نظرا لجهودهم المتواصلة ونظرا لبعد كثير من المسلمين عن التمسك بالإسلام قولا وفعلا أن يتخذوا من مدعي الإسلام عملاء لهم ودمى يحركونها ضد الإسلام والمسلمين وقد تعاون اليهود والنصارى والملحدون الوثنيون على شراء ذمم بعض المنتسبين إلى الإسلام اسما لا حقيقة بغية مساعدة هؤلاء الكفار في هدم الإسلام وتجزئة المسلمين، وقد نجح هؤلاء في تكوين العملاء الذين يعملون كأجراء لروسيا الشيوعية أو يعملون لحساب التحالف اليهودي الصليبي فمعظم الدول في البلاد الإسلامية إما عميلة لروسيا الشيوعية، أو للدول الغربية في أوروبا أو أمريكا ولذلك تجدهم--------------------------------------------
(1) انظر القاموس المحيط للفيروز آبادي (4/ 21).
(2) المصدر السابق (4/ 22).
(3) انظر المعجم الوسيط (2/ 634).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 443)

يختلفون في كل لقاء قمة بينهم تبعا لاختلاف الولاء والانتماء للدول الكبرى فهم يعلنون استقلالهم في الظاهر وهم عبيد أرقاء، وعملاء أجراء، في حقيقة الأمر والواقع، حيث باعوا أنفسهم لأعداء دينهم وأمتهم بثمن بخس زهيد مقابل دراهم معدودة، ومنافع محدودة، ومناصب موعودة، وشهوات مبذولة ومتع مرذولة، وشهرة ثمنها الخيانة والردة عن الإسلام، وهؤلاء العملاء تختلف تخصصاتهم ومراكزهم في الأمة، فمنهم حكام ظالمون يحاربون الفضيلة وينشرون الرذيلة ومنهم سياسيون ينفذون سياسة أعداء الإسلام في عزل المسلمين والقضاء عليهم، ومنهم خبراء ماليون ينفذون خطط أعداء الإسلام عن طريق المصالح المالية، إما بتطبيق النظام الرأسمالي الغربي بما فيه من ربا واحتكار واستغلال، أو بالتلويح بالاشتركية وتأميم الأمور الخاصة والعامة.
ومنهم عسكريون ينفذون خطط أعداء الإسلام في تعويد الجنود على الطاعة العمياء وعبادة أشخاص الحكام والانهماك في لذة الكأس والجنس، والحيلولة بين أهل الإيمان وبين الوصول إلى قطاعات القوات المسلحة حتى لا يكون بيد أهل الحق سلاح يدافعون به عن حقهم (1).
ومنهم إعلاميون ينفذون خطط أعداء الإسلام، من خلال الكلمة المكتوبة ومن خلال المقالة المسموعة ومن خلال الصورة المرئية، وعمالة أهل الإعلام لأعداء الإسلام أشد من غيرها نظرا لتأثير الإعلام على كل إنسان وكل بيت ولذلك تجد العملاء لأعداء الإسلام من الإعلاميين يحرصون على نشر الفاحشة في الذين آمنوا من خلال الكلمة والصورة فما من مشهد من المشاهد المرئية إلا والتركيز على الجنس ظاهر فيها بشكل ظاهر أو خفي، ويستعملون لهذه الغاية الدنيئة كل الحيل والمبررات التي تجعل عملهم هذا مستساغا مقبولا عند عامة الناس حتى يتدرجوا بالناس خطوة خطوة إلى عقر الرذيلة ونهايتها.--------------------------------------------
(1) انظر أجنحة المكر الثلاثة وخوافيها عبد الرحمن الميداني (19 - 22).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 444)

ومنهم جواسيس يتجسسون على أهل الإسلام والإيمان يتظاهرون بالصلاح والتقوى والزهد والورع وهم في حقيقتهم وواقع أمرهم يعملون جواسيس لأعداء الإسلام، والذين يتجسسون على المسلمين، فيهم شبه باليهود المنافقين الذين كانوا يتجسسون على المسلمين بالمدينة المنورة، لينالوا من الإسلام وأهله، فقد تظاهر بعض اليهود بالدخول في الإسلام والالتزام به، ولكنهم في حقيقة الأمر منافقون، ومن هؤلاء: داعس، وسعد بن حنيف، وزيد بن اللصيت، ورافع بن حريملة، وغيرهم وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رافع يوم مات: اليوم مات منافق عظيم (1) اهـ.
وقد كان هؤلاء يتخذون المسجد وحلقات العلم مجلسا لهم ليتسقطوا أخبار المسلمين، ويطلعوا على أسرارهم، وينقلوا ذلك إلى حلفائهم من المشركين، ولكن المسلمين شكوا في تهجدهم وفي أفعالهم فراقبوهم حتى ظهر منهم ما ينقل الشك إلى اليقين، فانقض عليهم المسلمون وأخرجوهم من المساجد وأنفذوا فيهم حكم الله (2).
وكون المسلم يمتهن مهنة التجسس على المؤمنين لصالح الكافرين وإخوان الكافرين جريمة كبيرة وخيانة عظمى، وهو حينئذ يضع نفسه في مصاف اليهود والمنافقين لأنهم هم الذين كانوا يتعاملون مع المسلمين بهذا الأسلوب الماكر الخبيث، وهذا العمل مضر بالإسلام والمسلمين من طريقين.
الأول: أن استباحة المسلم للتجسس على أهل الإسلام وخاصة المعروفين بالصلاح والتقوى والاستقامة لصالح حكام لو حوكموا بحكم الشرع لوجب قتل الكثير منهم لخروجهم عن الإسلام بالردة والكفر، فلا يليق بمسلم يؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر أن يفعل ذلك لأن تولي الكفار--------------------------------------------
(1) انظر مقارنة الأديان (1) اليهودية د. أحمد شلبي (322، 323).
(2) المصدر السابق نفس المكان وانظر أسد الغابة في معرفة الصحابة (2/ 239، 240).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 445)

كفر وموالاة من يتولاهم كذلك كما هو واضح من الأدلة في الكتاب والسنة التي تقدمت في أول هذه الرسالة (1) وقد ورد في الحديث الصحيح الذي منه «لا طاعة في معصية الله إنما الطاعة في المعروف» (2) والتجسس على المؤمنين لصالح الطواغيت والمجرمين معصية كبيرة وإثم عظيم، كيف لا وقد نهى الله عز وجل عن التجسس على المؤمنين بما هو دون ذلك؟ قال تعالى: (وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا) [الحجرات: 12] وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تجسسوا ولا تحسسوا، ولا تباغضوا، وكونوا إخوانا» (3).
وفي رواية أخرى تتمة لهذا الحديث: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره» (4) وأي ظلم وخذلان واحتقار أشد من تجسس المسلم على أهل الإسلام، إن الفاعل لذلك قد جمع بين صفتين من صفات الذم الشنيع والكفر الصريح.
الأولى: إنه شابه اليهود الذين يحضرون مجالس الذكر ويدعون الإسلام لمعرفة أسرار المسلمين والوقيعة بهم كما حصل من الأشخاص الذين تقدم ذكرهم وكما حصل من ابن سبأ وأعوانه من دس على الإسلام والمسلمين.
الثانية أن الذين يتجسسون على المسلمين بظهورهم بمظاهر الصلاح والتقوى مع أنهم يبطنون الولاء للكفار وأشباه الكفار هؤلاء منافقون وهم الذين قال الله فيهم: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا--------------------------------------------
(1) انظر (57 - 106) من هذه الرسالة.
(2) رواه مسلم في صحيحه (3/ 1469) ورواه البخاري انظر فتح الباري (13/ 203) ورواه أحمد في مسنده (3/ 67).
(3) رواه البخاري انظر فتح الباري (9/ 198).
(4) رواه البخاري ومسلم، انظر نزهة المتقين شرح رياض الصالحين (2/ 1080) رقم الحديث (1572).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 446)

هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) [البقرة: 8 - 10] وقد قال الله عز وجل في شأنهم (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا) [النساء: 145] فمثل هذا العمل هو منتهى العداء للمؤمنين والتولي للكافرين، وهو غاية التعاسة وقمة الضلال والانحراف أعاذنا الله من مضلات الفتن ومزالق الانحراف.
فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أكل برجل مسلم أكلة فإن الله يطعمه مثلها من جهنم، ومن اكتسى برجل مسلم ثوبا، فإن الله يكسوه مثله من جهنم، ومن قام برجل مسلم مقام سمعة، فإن الله يقوم به مقام سمعة يوم القيامة» (1).
وعن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة عبد أذهب آخرته بدنيا غيره» (2).
ويقول ابن القيم رحمه الله:
ويا موقدا نارا لغيرك ضوءها … وحر لظاها بين جنبيك يضرم
أهذا جني العلم الذي قد رضيته … لنفسك في الدارين جاه ودرهم (3)--------------------------------------------
(1) انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني (2) رقم الحديث (934).
(2) انظر سنن النسائي (2/ 1312) تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي طبع عيسى الحلبي عام 1372هـ 1952.
(3) انظر موارد الظمآن لدروس الزمان تأليف عبد العزيز بن سلمان (2/ 10/ 740).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 447)

ويقول الشاعر:
لا تقنطن فإن الله ذو كرم … وما عليك إذا تلقاه من بأس
إلا اثنتين فلا تقربهما أبدا … الشرك بالله والإضرار بالناس (1)
وقد سأل سليمان بن عبد الملك (2) رجلا من أهل العلم والعمل يقال له أبو حازم (3) أسئلة كان منها: من أحمق الناس يا أبا حازم؟ فقال أبو حازم: من حط نفسه في هوى رجل ظالم فباع آخرته بدنياه (4) وقد نصح رجل المتوكل عندما قرب أهل الذمة وولاهم بعض الأعمال التي كان يجب أن يتولاها المسلمون فقال له ضمن كلام طويل وإن أخسر الناس صفقة يوم القيامة من أصلح دنيا غيره بفساد آخرته (5) وهكذا يفعل من يتجسس--------------------------------------------
(1) انظر عين الأدب والسياسة وزين الحسب والرياسة، تأليف أبي الحسن بن علي بن الهذيل (40).
(2) هو سليمان بن عبد الملك الخليفة الأموي ولد عام (60) هـ بويع بالخلافة بعد موت أخيه الوليد بن عبد الملك وكان ذلك سنة (96) هـ وقد توفي سليمان بدابق من أرض قنسرين يوم الجمعة لعشر ليالي خلت من صفر سنة (99هـ -717) م.
انظر البداية والنهاية لابن كثير (9/ 166 - 183).
وانظر دائرة المعارف الإسلامية (12/ 173، 174).
(3) هو هاشم بن بشير بن أبي حازم أبو معاوية السلمي الواسطي كان أبوه طباخا للحجاج بن يوسف ثم بعد ذلك يبيع الكوافخ أي ما يؤتدم به وكان يمنع ابنه من طلب العلم ليساعده على شغله، فأبى الابن إلا أن يسمع الحديث، ومرض هاشم فجاء أبو شيبة قاضي واسط عائدا له، ومعه خلق كثير، فلما رأى والده ما بلغ من أمر ابنه سمح له بطلب الحديث فكان هاشم من سادات العلماء، حدث عنه مالك وشعبة والثوري وأحمد بن حنبل، وخلق كثير كان من الصلحاء العباد وقيل إنه مكث يصلي الصبح بوضوء العشاء قبل موته بعشر سنين، توفي سنة (1086) انظر البداية والنهاية لابن كثير (10/ 183، 184).
(4) انظر حقوق الإنسان في نظر الشريعة الإسلامية د. عبد السلام الترمانيني (34، 35).
(5) انظر أحكام أهل الذمة، ابن قيم الجوزية (1/ 221).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 448)

على المسلمين يصلح دنيا الطواغيت وحكام السوء مقابل دريهمات قليلة فيفسد على نفسه آخرته باستحقاقه للعذاب الأليم.
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لما ذكر الظلمة: «من صدقهم بكذبهم وأعان على ظلمهم فليس مني ولست منه، ولا يرد عليَّ الحوض، ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني، وأنا منه وسيرد علىَّ الحوض» (1).
الثاني: إن من سيئات التجسس على المؤمنين، أن امتهان هذه المهنة يشيع بين المسلمين فقدان الثقة والشك الدائم بمن حولهم من أهل الخير فتضعف الموالاة ويقل الإخلاص بين المؤمنين بسبب ذلك وربما انقطعت الموالاة والصلة بين الإخوة المؤمنين نتيجة لبعض الشكوك التي يحدثها الظن السيئ والحذر المفرط وهذا من أهم مقاصد الأعداء في زرع الشكوك وإحداث البلبلة بين المسلمين وحكم من يتجسس على المسلمين لصالح أعداء الإسلام وهو القتل (2) كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم في معاوية بن المغيرة بن أبي العاص حيث أمر الرسول صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة وعمار بن ياسر أن يتعقباه ويقتلاه فوجداه على بعد ثمانية أميال من المدينة، المنورة فقتلاه رميا بالنبل (3).
وكما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع درباس، الذي كان يخاطب المشركين بعورات المسلمين، فصلبه ابن الجارود، فصاح: يا عمراه ثلاث مرات، فأرسل إليه عمر فلما جاءوا به أخذ عمر الحربة فعلا بها لحيته وقال: لبيك يا درباس (4) ثلاث مرات، فقال: لا تعجل إنه--------------------------------------------
(1) انظر السنة في الإسلام أو وظيفة الحكومة الإسلامية ابن تيمية (7) ورواه الترمذي والنسائي انظر جند الله سعيد حوى (391).
(2) انظر تفسير القرطبي (18/ 52، 53) وانظر الدرر السنية (1/ 236).
(3) انظر غزوة أحد محمد أحمد باشميل (279 - 280).
(4) انظر أحكام القرآن لابن العربي (4/ 1770 - 1772).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 449)

كاتب العدو وهم بالخروج إليهم فقال قتلته على الهم وأينا لا يهم؟ فلم يره عمر موجبا للقتل ولكنه أنفذ اجتهاد ابن الجارود فيه (1).
إن تتبع المؤمنين والتجسس عليهم والتظاهر بالتقوى والصلاح من أجل الوقيعة بهم، جريمة عظيمة وإثم كبير وقد يكون فاعل ذلك كافرا مرتدا إذا استباح تتبع أسرار المؤمنين وإفشاء خطط الإصلاح التي يقصدونها وتعمد الوقيعة بهم لحساب فئة كافرة ظالمة، مع محبته لظهور تلك الفئة الكافرة على أهل الحق، واستعلاء الكفر على الإسلام.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما من امرئ مسلم يخذل امرءا مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه، إلا خذله الله تعالى في مواطن يحب فيها نصرته، وما من امرئ ينصر امرءا مسلما في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله عز وجل في مواطن يحب فيها نصرته» (2) وقد ورد في حديث آخر «يامعشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من اتبع عوراتهم يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته» (2).
هذه الأحاديث كلها وعيد لمن يتتبع عورات المسلمين ويتجسس عليهم لصالح الكفار الأصلاء أو الكفار العملاء من المرتدين والمنافقين، أما التجسس لصالح المسلمين على الكفار والطغاة الظالمين فمستحب وقد يكون واجبا إذا عين الحاكم المسلم العدل ذلك على فرد من أفراد المسلمين أو جماعة منهم، كما فعل حذيفة بن اليمان رضي الله عنه حيث تسلل بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى صفوف الكفار ونقل صورة صادقة عن أحوالهم وانهيار عزيمتهم وعزمهم على الرحيل، وذلك في غزوة--------------------------------------------
(1)، 2) أخرجه أبو داود في كتاب الأدب (4/ 271) رقم الحديث (4884) وقال الألباني حديث حسن انظر صحيح الجامع الصغير (5/ 160/ 5566).
(2) المصدر السابق (4/ 270) رقم الحديث (4880).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 450)

الأحزاب (1) هذا الصحابي وأمثاله نموذجا فريدا للعين المسلمة وللباحث الحقيقي الذي يجعل مصلحة الإسلام والمسلمين فوق كل اعتبار ولكن للأسف الشديد أن هذا النوع قد انقطع وانعكس المفهوم فأصبح كثير من رجال المباحث والاستخبارات في بلاد المسلمين همهم كله منصب على حماية شخص الحاكم وأفراد حكومته المقربين وإن كان هذا الحاكم وتلك الحكومة كافرة خارجة على الإسلام والمسلمين.
لقد تحول رجال المباحث والاستخبارات في أغلب الدول المنتسبة إلى الإسلام إلى وحوش كاسرة وكلاب نتنة تنهش لحوم المؤمنين، الاتقياء الانقياء الأبرياء بلا خوف ولا خجل ولا حياء من الله (2).
لقد أصبح معظم هؤلاء ينظر إلى السلطة الحاكمة بأنها إله يعبد من دون الله، فيقدمون رضاها على رضى الله، وأمرها على أمر الله ورسوله.
إن تقديس الزعامات الكافرة والمرتدة عن الإسلام موالاة لأعداء الله كما أن محاربة المؤمنين بالله، معاداة لله ورسوله والمؤمنين، وأغلب الذين يوالون الزعامات الكافرة إنما يفعلون ذلك من أجل مالها ومناصبها وجاهها وهذا لا ينفعهم في مقياس الإسلام شيئا قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا * وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا) [الأحزاب: 57، 58].
وأي أذى أشد من العمالة لأعداء الإسلام والخيانة للمسلمين؟ (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [النور: 63].--------------------------------------------
(1) انظر غزوة الأحزاب محمد أحمد باشميل (264).
(2) انظر نافذة على الجحيم وانظر البوابة السوداء أحمد رائف وانظر القابضون على الجمر، محمد نور رياض، وانظر مذبحة الإخوان في ليمان طرة جابر رزق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 451)

تم الجزء الأول
ويليه
الجزء الثاني
إن شاء الله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 452)

الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية (محماس الجلعود)القسم: العقيدة
الكتاب: الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية
المؤلف: محماس بن عبد الله بن محمد الجلعود
الناشر: دار اليقين للنشر والتوزيع
الطبعة: الأولى، 1407 هـ - 1987 م
عدد الأجزاء: 2
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 12 شعبان 1432

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 440)