Arabic source text

📘 আল মুওয়ালাতু ওয়াল মুয়াদাতু ফিশ শারীয়াতিল ইসলামিয়্যাহ (মিহমাস আল-জালউদ)

📘 الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية (محماس الجلعود)

📘 আল মুওয়ালাতু ওয়াল মুয়াদাতু ফিশ শারীয়াতিল ইসলামিয়্যাহ (মিহমাস আল-জালউদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌المبحث الرابع: موالاة الخارجين عن السلطة ومعاداتهم
مما لا شك فيه أن الناس يختلفون في اجتهاداتهم ونظرتهم وتقديرهم للأشياء، فما يراه إنسان مصلحة قد يراه إنسان آخر مفسدة، وما يعتقده إنسان حقًا يعتقده إنسان آخر باطلاً ولذلك أنزل الله الكتاب وأرسل الرسول وأمر كلاً من الحاكم والمحكوم بالرجوع إلى ذلك قال تعالى: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) (1). فإذا وجد حاكم مسلم ذو سلطة شرعية وبيعة حقيقية، فلا بد أن يوجد من يخالفه في الرأي ويختلف معه في الاجتهاد، وهذا أمر طبيعي ما لم يصل الأمر إلى العداوة والبغض، أو حمل السلاح بين هيئة الحكومة وبين بعض أفراد الرعية، وفي هذه الحالة يمكن تسمية أحد الطرفين المتنازعين بأنه باغٍ على خصمه، فإن كان الأفراد الذين ينازعون السلطة ويختلفون معها في الرأي، ينفردون عنها بمذهب ابتدعوه، فينظر إلى هذا المذهب، وإلى تلك المخالفة، فإن كان مذهبهم الذين يدعون إليه، ويختلفون مع السلطة عليه، مذهبًا إلحاديًا، يتعارض مع--------------------------------------------
(1) سورة النساء آية (59).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 495)

أصول الإسلام فهم كفرة خارجون عن طريق الحق والصواب، مرتدون بدعوتهم إلى تلك المذاهب التي ما أنزل الله بها من سلطان، وذلك مثل دعاة الشيوعية في البلاد الإسلامية أو ما تفرع عنها من اشتراكيات مختلفة ويدخل في ذلك أصحاب الأحزاب الكافرة التي تخالف حزب الله جملة وتفصيلاً، فإن كل من خرج على الجماعة المسلمة وسلطانها الشرعي بغير تأويل صحيح وحجة شرعية فهم بغاة إن ادعوا الإسلام وكفار مرتدون إن أعلنوا شعائر الكفر أو أعلنوا موالاتهم للكفار عليها.
وقد حارب أبو بكر رضي الله عنه مانعي الزكاة، واعتبروا لدى الصحابة رضي الله عنهم مرتدين، فما ظنك بمن يدعون إلى الشيوعية في ديار الإسلام وهي تنكر وجود الله، ووجود كتبه ورسله، ثم يجد هؤلاء الدعاة عناية ورعاية من بعض السلطات الحاكمة في ديار الإسلام ويتعاون مع هؤلاء كثير من الأفراد على هدم الإسلام وتضليل المسلمين، إنهم ليسوا بغاة فقط بل هم كفار مرتدون محاربون يسعون إلى الوصول إلى السلطة ليفرضوا كفرهم وانحرافهم على كل الناس من مركز القوة.
وما ينطبق على دعاة الشيوعية ينطبق على كل من دعا إلى أحزاب الكفر ومبادئ الضلال مهما اختلفت أسماؤها وتباينت شعاراتها فإن كل من خرج على حزب الله وجماعة المسلمين، فهو كافر مرتد بغض النظر عن دعواه وانتمائه إلى أي لون من ألوان الكفر، فإن الكفر ملة واحدة والخروج أو النزاع على السلطة لا يخرج عن تسع حالات تختلف كل حالة عن سواها تبعًا لاختلاف طرفي النزاع وهي كما يلي:
(أ) … (ب)
1 - خروج كافر على كافر. … 4 - خروج فاسق على كافر.
2 - خروج كافر على فاسق. … 5 - خروج فاسق على فاسق.
3 - خروج كافر على مؤمن. … 6 - خروج فاسق على مؤمن.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 496)

7 - خروج مؤمن على كافر. … 8 - خروج مؤمن على فاسق.
9 - خروج مؤمن على مؤمن.

وتفصيل كل حالة من هذه الحالات يطول بنا ولكن يجب أن ينصر المؤمن على الكافر والفاسق سواء كان المؤمن السابق أو اللاحق إلى السلطة وأن ينصر الفاسق على الكافر كذلك، أما إذا كانوا كلهم كفار فيتركون ينتقم الله من بعضهم ببعض، وإذا كانوا كلهم فساقًا فإن تساووا في درجة الفسق اعتزلهم، وإن كان بعضهم أفضل من بعض والي وانصر الأقرب إلى الشرع (1)، وإن كانوا كلهم مؤمنين، فإن علم أن الحق مع أحدهم على الآخر، وجبت نصرة صاحب الحق، عملاً بقوله تعالى: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ) (2).
وللحديث «انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا، قالوا: يا رسول الله هذا ننصره مظلومًا، فكيف ننصره ظالمًا؟ قال: تأخذ فوق يده» (3).
وإن جهل من هو صاحب الحق منهما اعتزلهما كما فعل الصحابة رضي الله عنهم في النزاع بين علي ومعاوية رضي الله عنهما (4).
فالبغاة كما يظهر من دلالة اللفظ لغة واصطلاحًا هم الظلمة المعتدون على إمامة إمام حق وحاكم عدل، بتأويل مخطئ في الدين أو لطلب الدنيا، وعلى هذا فمن خرج على حاكم غير شرعي وغير عادل في حكمه فليس باغيًا، وقد جزم ابن حزم (5) بأن من دعا إلى أمر بمعروف أو نهى عن--------------------------------------------
(1) انظر الأحكام السلطانية – للقاضي أبي يعلى الحنبلي ص38 - 39.
(2) سورة الحجرات آية (9).
(3) رواه البخاري، انظر فتح الباري ج5 ص98 (كتاب المظالم).
(4) انظر الفصل في الملل والأهواء والنحل/ ابن حزم ج4 ص171.
(5) هو علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب الأندلسي القرطبي (أبو محمد) أصله من فارس، ولد بقرطبة في آخر رمضان سنة (384هـ) ونشأ بها ثم طلب العلم على علمائها فهو فقيه، محدث، أصولي، حافظ، أديب، متكلم، مشارك في التاريخ والأنساب والنحو واللغة والشعر والطب والمنطق والفلسفة، وكان يستنبط الأحكام من الكتاب والسنة، وانتقد كثيرًا من العلماء والفقهاء، فأجمع هؤلاء على تضليله، وحذروا منه أرباب الحل والعقد، ونهوا عوام الناس عن الدنو منه، والأخذ عنه فأقصي وطورد، فرحل إلى بادية لبلة بالأندلس فتوفي بها سنة (456هـ) من تصانيفه الكثيرة: الإيصال إلى فهم الخصال الجامعة، والفصل في الملل والأهواء والنحل، والمحلى في الفقه، شرائع الإسلام في الواجب والحلال والحرام، المقرب في تاريخ المغرب، انظر معجم المؤلفين ج7 ص16.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 497)

منكر، أو إظهار القرآن والسنن والحكم بالعدل، وهو صادق بدعواه، فلا يعتبر باغيًا بل الباغي من خالف ذلك (1).
فإذا كان البغاة يخالفون الحاكم المسلم العدل متهمين له ولحكومته بالتقصير في بعض الواجبات أو بمنع بعض المباحات بناء على تأويل واجتهاد مخطئين فيه، فإن أمرهم والحالة هذه لا يخلو من أربع حالات:
الحالة الأولى: أن يكون البغاة منبثين بين أفراد الأمة، لم يتظاهروا بعصيان طاعة الإمام، ولم يتحيزوا بدار أو قلعة أو قرية، أو حصن، فهم أفراد، متفرقون، تنالهم قدرة الحاكم، وتمتد إليهم يده، فيجب على الحاكم والأمة في مثل هذه الحالة، تركهم وعدم محاربتهم وإن كانوا يظهرون عدم الرضي بأقوالهم، ويتذمرون من تصرفات الحاكم ومن معه، بناء على فهمهم وتصورهم الذي أخطئوا فيه، فتجري عليهم أحكام أهل العدل في الحقوق والواجبات، ويلزم الحاكم والأمة أن يوضحوا لهؤلاء فساد ما اعتقدوه وبطلان ما انتحلوه، لعلهم يرجعون عن رأيهم الذي ارتأوه واعتقادهم الذي اعتقدوه، واستدل القائلون بذلك، بما قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه لقوم من الخوارج: «لكم علينا ثلاث: لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسمه، ولا نبدؤكم بقتال، ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيدكم معنا» (2).--------------------------------------------
(1) المحلى لابن حزم ج11 ص98.
(2) انظر الأحكام/ للقاضي أبي يعلى الحنبلي ص38 - 39.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 498)

الحالة الثانية: أن يكون البغاة قد تظاهروا باعتقادهم، وأعلنوا عصيانهم، بلا قوة يستخدمونها، وهم مع ذلك على اختلاطهم بالأمة وامتزاجهم بالرعية، وذلك مثل ما يحصل في بعض البلاد الإسلامية من تجمعات ومظاهرات يراد بها الاستنكار والاحتجاج بأسهل الطرق وأيسرها، للتعبير عن الرأي بغض النظر عن صواب هذا الرأي أو خطئه، ففي مثل هذه الأحوال، يجب على الحاكم والأمة دعوة هؤلاء إلى تحكيم كتاب الله بينهم في محكمة نزيهة ذات استقلالية كاملة تامة في اتخاذ الأحكام وتنفيذها عملاً بقوله تعالى: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) فيوضح لهم إذا كانوا بحق بغاة فساد اعتقادهم، وخطأ فهمهم ليرجعوا إلى الاعتقاد الحق، وموافقة الجماعة، فإن أبوا بعد الدعوة والإقناع والتحكيم، جاز للإمام أن يعزر فقط من تظاهروا بالعناد والعصيان، أدبًا وتعزيرًا، يتناسب مع الخطأ الذي ارتكبه هؤلاء، وهذا التعزير والتأديب لا يقرره الحاكم بنفسه وهو لا يفقه من أحكام الإسلام شيئًا، وإنما تقرره السلطة القضائية من واقع التشريع الإسلامي بحيث لا تصل العقوبة التعزيرية في مثل هذه الأحوال إلى القتل لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث، الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه، المفارق للجماعة» (1).
الحالة الثالثة: أن يكون البغاة قد اعتزلوا الإمام الحق، وتحيزوا بدار قد تميزوا فيها عن بقية الأمة، ففي هذه الحالة ينظر في أمرهم، فإن لم يمتنعوا من تأدية حق، ولم يرفضوا أمر طاعة، لم يحاربوا، ما داموا مقيمين على الطاعة، وتأدية الحقوق، وقد استدل على ذلك أن طائفة من الخوارج الذين خرجوا على علي رضي الله عنه أقاموا بالنهروان، فأرسل إليهم علي عبد الله بن خباب عاملاً عليهم، فأقاموا على طاعته زمانًا، وهو لهم موادع (2).--------------------------------------------
(1) رواه مسلم. انظر صحيح مسلم ج3 ص1302 – 1302.
(2) انظر الأحكام السلطانية/ للقاضي أبي يعلى الحنبلي ص58 - 59.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 499)

الحالة الرابعة: أن تمتنع الطائفة الباغية الخارجة على الإمام الحق وأن تمنع ما عليها من الحقوق، وترفض أمر الطاعة، وتنفرد باجتباء الأموال وتنفيذ الأحكام، سواء نصبوا لأنفسهم إمامًا أو لم ينصبوا فحينئذ يجب محاربتهم، حتى يفيئوا إلى الطاعة ويدخلوا في الجماعة عملاً بقوله تعالى: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ) (1).
وإذا قلد الإمام الحق، أمر قتال الفئة الباغية لقائد من قواده وجب على هذا القائد إنذارهم ودعوتهم إلى المسالمة، وتحكيم كتاب الله فيما شجر بينهم، فلا يصح منه الهجوم المباغت لهم لأنهم غير مشركين، ولا مرتدين فهم إخوة مؤمنون وأفراد مسلمون كما تدل الآية المتقدمة على ذلك، ولهذا يدعوهم بالتي هي أحسن، فإن أبوا قاتل المقاتلين المقبلين منهم، ويكف عن قتال المدبرين منهم، والفارين، ولا يقتل أسيرهم ولا جريحهم، ولا يعاملون معاملة أهل الحرب من المشركين والمرتدين، بل يعامل أسراهم معاملة كريمة، تليق بهم كمسلمين (2)، فمن أمنت منه الرجعة إليهم والقتال معهم، أطلق سراحه عند تحقق ذلك. ومن لم تؤمن منه الرجعة حبس حتى تضع الحرب أوزارها ثم يطلق ولا يحبس بعدها لزوال الشوكة التي كانت لهم، وأثناء الحرب، لا تغنم أموالهم، ولا تسبى ذراريهم، ولا يستعان على قتالهم بمشرك، فقد منع الإمام أحمد الاستعانة بالمشركين في قتال أهل الحرب، فعدم الاستعانة بهم في قتال البغاة أولى (3).
ومما تقدم يتضح لنا الفرق الواضح والبون الشاسع بين نظرة الإسلام--------------------------------------------
(1) سورة الحجرات آية (9).
(2) يقول ابن تيمية رحمه الله: إن أهل البغي المجرد لا يكفرون باتفاق أئمة الدين فالقرآن قد نص على إيمانهم وأخوتهم مع وجود الاقتتال والبغي. انظر فتاوى ابن تيمية ج35 ص57.
(3) انظر الأحكام السلطانية/ للقاضي أبي يعلى الحنبلي ص39.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 500)

إلى البغاة، ومعاملته لهم، وبين ما هو حاصل في معظم ديار الإسلام، فمن يدقق النظر في السلطات الحاكمة في أكثر البلاد الإسلامية يجد أنها بمقياس الإسلام سلطات كافرة فاجرة قد اغتصبت السلطة بتآمر مع أعداء الإسلام في الخارج ومع زمرة من المنافقين في الداخل، ولذلك فموالاة ومناصرة تلك الحكومات أمر باطل من الأساس، باعتبار أنها حكومات كافرة كفرًا بواحًا لا لبس فيه ولا غموض، ولذلك فتأييدها والسكوت عليها أمر مخالف للشرع فكيف بالدفاع عنها ومناهضة من يريد هدمها، فالواجب والحالة هذه إن كان الخارج عليها مثلها في الكفر والفسوق، أن يعتزل المسلم الجميع حتى يُهْلِكَ الله بعضهم ببعض قال تعالى: (وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (1) وقد يكون بعضهما أقل من بعض في الفسق والظلم ففي هذه الحالة إن لم يجد أفضل منهما يكون نصره وتأييده للأقل منهما في الظلم والفسق بناء على القاعدة الفقهية في درء أعظم المفسدتين بأدناهما (2). وإن كان الإمام مالك بن أنس رحمه الله يرى عدم المشاركة في قتال البغاة للحكام الظلمة حيث يروى أن ابن القاسم سأل مالكًا عن قتال البغاة أيجوز قتالهم؟ فقال: إن خرجوا على مثل عمر بن عبد العزيز، قال: فإن لم يكن مثله؟ فقال: دعهم ينتقم الله من ظالم بظالم ثم ينتقم من كليهما. فكانت الفتوى سببًا من أسباب محنته (3).
وعلى هذا فليس كل من خرج على سلطة غير شرعية باغيًا بل قد يكون هو صاحب الحق والعدل ومن يقف في وجهه أو يحارب ضده هم البغاة ولكن رؤساء النظم الديكتاتورية في العصر الحاضر، كلما أحسوا بيقظة الشعوب وصحوتها واهتدائها إلى الطريق القويم والمنهج المستقيم، صبوا عليها صنوفًا من التنكيل وألوانًا من العقاب والعذاب ووصفوها بأنها--------------------------------------------
(1) سورة الأنعام آية (129).
(2) انظر الأحكام السلطانية، للقاضي أبي يعلى الحنبلي ص39.
(3) انظر الإسلام بين العلماء والحكام/ عبد العزيز البدري ص155.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 501)

شراذم متآمرة، أو فئات حاقدة، أو فلول مخدوعة، أو جماعات متحجرة، وهم لا يتريثون حتى يصل الخطر إلى مرحلة الخروج عليهم، بل إنهم ليحسبون على الناس كلماتهم وأنفاسهم وغدوهم ورواحهم، ويزجون بعشرات الآلاف من الناس بمجرد كلمة لا تنال رضا صاحب السيادة ولو كانت كلمة حق، فهم ليس لديهم معيار للحق أو الباطل سوى رضا الرئيس أو غضبه، فما يرضيه حق وما يغضبه باطل ولو كان الواقع الحقيقي خلاف ذلك، فهم يريدون من جميع الناس أن يمسحوا من عقولهم فكرة حق وعدل أو ظلم وجور، وأن يطيعوا الحاكم طاعة عمياء، ويتبعوهم تبعية عشواء، بلا سؤال أو مناقشة أو استفسار، وكم شهدت سجون مصر (1) وسوريا والعراق وليبيا والمغرب واليمن وغيرها … إلخ) من مآسي تدمي القلب وينشق لهولها الفؤاد حيث عذب فيها عشرات الآلاف من الناس الذين هم من خيرة المؤمنين الطيبين لم يدخلوها بتهمة سرقة أو زنا أو شرب خمر ولم يدخلوها لأنهم يوالون اليهود أو النصارى حيث إن كل هؤلاء يتمتعون بالحماية والرعاية من قبل تلك السلطات وإنما دخلها المؤمنون الذين قالوا: (رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) (وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) (2) فأين ما فعل هؤلاء؟ بأولئك المؤمنين، مما قرره منهج الإسلام بحق أعداء السلطة الشرعية من تسامح واحترام لمشاعر المخالفين له رغم خطأهم فهو يعاملهم بمنتهى السماحة والملاطفة، والاحترام، ولا ينال من أنفسهم، وأموالهم، وأعراضهم شيئًا.
أما أصحاب الفخامة والسيادة في بلاد المسلمين اليوم فيستصرخون الدول الكبرى في نظرهم، كي تمدهم بأحدث وسائل التعذيب في سلخ--------------------------------------------
(1) انظر مذبحة الإخوان في ليمان طرة/ تأليف جابر رزوق، وانظر الفراعنة الصغار في هيلتون الناصرية/ د/جابر الحاج، وانظر البوابة السوداء/ أحمد رائف، وانظر نافذة على الجحيم/ عدة مقالات، وانظر القابضون على الجمر/ محمد أنور رياض.
(2) سورة البروج آية (8).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 502)

الأجسام وتمزيقها، ولكي يمدوهم بأرقى ما وصلت إليه الهندسة المعمارية في تخطيط السجون والمعتقلات وهم لا يفعلون ذلك تحسبًا لأسرى اليهود أو النصارى وإنما يفعلون ذلك للشرفاء والأوفياء من أبناء جلدتهم الذين عظم عليهم الخنوع والركوع لغير الله، والذين رفضوا تسلط الكفار والمنافقين والمرتدين على شئون الأمة الإسلامية، أما الذين رضخوا واستكانوا تحت قهر السياط وبطش العساكر والمخابرات فهم في عرف الحكام المستبدين، مقياس الرضا الشعبي، وارتياح جماهير الأمة لهم، فلا حول ولا قوة إلا بالله، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 503)

‌‌المبحث الخامس: موالاة السلطة الحاكمة ومعاداتها
إن موالاة ولاة الأمر وعدم عداوتهم، والسمع والطاعة لهم، عبادة يؤديها الفرد المسلم لوجه الله عز وجل، يثاب على فعلها ويعاقب على تركها قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) (1) وقد ذكر الله عز وجل طاعته وطاعة رسوله فيما يقارب من أربع وعشرين آية في القرآن الكريم (2). بينما طاعة ولي الأمر لم تذكر إلا في الآية المتقدمة مقيدة بكونه من المسلمين، والإسلام في مفهومه الصحيح يعني تطبيق الأحكام الشرعية قولاً وفعلاً واعتقادًا، وهذا الحاكم الموصوف بالإسلام هو الذي تطلبه الأمة الإسلامية، وتريد وجوده، وتحرص على بقائه، وترى أن طاعته واجبة لأنها متصلة بطاعة الله ورسوله.
وعلى ذلك تحمل الآيات والأحاديث الواردة في وجوب طاعة ولاة--------------------------------------------
(1) سورة النساء آية (59).
(2) انظر المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم مادة (ط - و - ع) ص429 - 430.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 504)

الأمر وعدم الخروج عليهم ما لم يقترفوا كفرًا بواحًا (1)، فقد ورد في صحيح مسلم قال: قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: قلت يا رسول الله! إنا كنا بشر فجاء الله بخير فنحن فيه. فهل من وراء هذا الخير شر؟ قال «نعم» قلت: هل وراء ذلك الشر خير؟ قال «نعم» قلت: كيف؟ قال «يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي، ولا يستنون بسنتي. وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس» قال قلت: كيف أصنع؟ يا رسول الله! إن أدركت ذلك؟ قال: «تسمع وتطيع للأمير. وإن ضرب ظهرك. وأخذ مالك. فاسمع وأطع» (2). وفي مسلم أيضًا: أن سلمة بن يزيد الجعفر سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله! أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم، ويمنعون حقنا، فما تأمرنا؟ فأعرض عنه. ثم سأله فأعرض عنه، ثم سأله في الثانية أو في الثالثة فجذبه الأشعث (3) بن قيس. وقال: «اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم» (4). وفي مسلم أيضًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، ويصلون عليكم، وتصلون عليهم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم، ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم» قيل: يا رسول الله! أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال: «لا. ما أقاموا فيكم الصلاة، وإذا رأيتم من ولاتكم شيئًا تكرهونه فأكرهوا عمله، ولا تنزعوا يدًا من طاعة» (5).
فهذه الأحاديث وغيرها مما هو في معناها، تدل على أنه لا يجوز الخروج على الحكام والولاة أو بغضهم وعداوتهم أو قطع الموالاة والنصرة لهم، بمجرد الظلم والفسق والمعصية التي لا تبلغ حد الكفر، فلا يجوز--------------------------------------------
(1) انظر نيل الأوطار – للشوكاني ج5 ص367 وج7 ص198، 199. (ط- مصطفى الحلبي – بمصر) الطبعة الأخيرة.
(2) رواه مسلم. انظر صحيح مسلم ج3 ص1476 (باب الإمارة).
(3) انظر ترجمته في أسد الغابة في معرفة الصحابة ج1 ص97 - 99.
(4) صحيح مسلم ج3 ص1474، 1475.
(5) المصدر السابق ج3 ص1481.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 505)

إسقاط بيعتهم، ونبذ عهدهم، ما لم يغيروا شيئًا من قواعد الإٍسلام، التي يحكم بموجبها بكفرهم وخروجهم عن الإسلام، فعند ذلك لا يصبح الخروج عليهم مباحًا، وإنما هو واجب من واجبات الشرع عملاً بالآيات والأحاديث التي تأمر بعدم الطاعة في المعصية والآيات والأحاديث الواردة في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على كل شخص كائنًا من كان (1).
فمذهب أهل السنة والجماعة أن الأمراء الظلمة مشاركون فيما يحتاج إليهم فيه من طاعة الله، فيصلى خلفهم، ويجاهد معهم، إذا كان الجهاد في سبيل الله، ويستعان بهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن حكم منهم بعدل نفذ حكمه، وإن أمكن تولية، عدل لم يجز تولية فاجر فيجتهد معهم في الطاعة حسب الإمكان (2). قال تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) (3). ويجب أن يعلم الناس أن الله بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم لصلاح العباد، فإذا اجتمع صلاح وفساد رجحوا الراجح منها، فإذا ترجح لديهم أن إزاحة الظالم عن ظلمه لا يترتب عليها من المفاسد أكثر مما ينشدونه من إصلاح جاز لهم ذلك. وإلا فلا، فقلما خرج قوم على سلطان إلا كان ما تولد من الشر أكثر مما يحصل بعد ذلك من الخير، فلا أقاموا دينًا ولا أبقوا دنيا، وإن كان فيهم خلق كثير من أهل العلم والدين وهذا المعنى مقصود للشارع، بالأدلة الدالة على وجوب صبر الرعية على جور الأئمة، فإن الصبر والحالة هذه قد يكون هو الأصلح للرعية ما لم يتر كفرًا صريحًا عندها من الله فيه برهان، فالشارع الحكيم أمر كلاً بما هو أصلح له سواءٌ الراعي أو الرعية، فأمر الولاة بالعدل والنصح لرعيتهم، وأمر الرعية بالصبر على ما ترى من إيثار الولاة أنفسهم ببعض حظوظ الدنيا ووقوعهم في بعض المظالم--------------------------------------------
(1) صحيح مسلم بشرح النووي ج21 ص243، 244.
(2) انظر ملحق المصنفات/ محمد بن عبد الوهاب ص50.
(3) سورة التغابن آية (6).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 506)

والمعاصي، لأن الفتن إذا وقعت ضرت الجميع، ولأنها تمنع معرفة الحق وقصده والقدرة عليه، حيث يحصل من الشبهات في الفتن، ما يلبس الحق بالباطل حتى لا يميز كثير من الناس من هو صاحب الحق من صاحب الباطل (1)؟
فالأحاديث المتقدمة يجب أن لا تحمل على جواز موافقة الحكام في ظلمهم وباطلهم، أو على جواز عدم الإنكار عليهم فيما يرتكبون من منكر، أو على طاعتهم في المعصية، وإنما تدل على أن من كره المنكر فقد برئ من إثمه وعقوبته، وهذا في حق من لا يستطيع إنكار المنكر بلسانه وإن من أنكر بلسانه برئ إذا لم يستطع أن ينكر بيده، فمن عجز عن إزالة المنكر لا يأثم بمجرد السكوت، ولكن الإثم والعقوبة على من رضي وتابع هذا المنكر الذي يكفي إنكاره بالقلب هو المنكر الذي لا يصل إلى درجة الكفر والخروج من الإسلام فالحاكم لا يخلو من واحدة من ثلاث حالات:
(أ) حاكم مسلم عادل. (ب) حاكم مسلم فاسق. (ج) حاكم كافر ولكل من هؤلاء منزلة تناسبه ومعاملة تخصه، ودرجة تميزه عن غيره.
أ- فالحاكم المسلم العدل تجب طاعته ومتابعته تحقيقًا لأمر الله في وجوب الطاعة ولزوم الجماعة، حيث إن ولاء المسلم لحاكمه ولاء عقيدة وعبادة وليس ولاء لأشخاص أو طبقة أو عرف جاهلي أو ولاء مصلحة أو منفعة، لأن الأشخاص يموتون ويتغيرون وينحرفون، والشريعة باقية خالدة ما بقيت الحياة.
ب- أما الحكام العصاة الفسقة فيكرههم على ما معهم من معصية وفسق ويحبهم على قدر ما معهم من الحق ولا يقطع العهد معهم ولا يخرج عن طاعتهم إلا إذا رأى ما يوجب كفرهم وخروجهم عن الإسلام.
ج- أما الحكام الكفرة وهم غالبًا المرتدون عن الإسلام فلا تجوز مودتهم--------------------------------------------
(1) انظر ملحق المصنفات/ محمد بن عبد الوهاب ص50، 51.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 507)

ولا تشرع طاعتهم، والواجب محاربتهم وعدم متابعتهم وهؤلاء هم المقصودون في النهي عن الطاعة لهم قال تعالى:
1 - (فاتقوا الله وأطيعون ولا تطيعوا أمر المسرفين) (1).
2 - وقال تعالى: (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ) (2).
3 - وقال تعالى: (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) (3).
4 - وقال تعالى: (وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا) (4).
5 - وقال تعالى: (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) (5).
6 - وقال تعالى: (وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) (6).
7 - وقال تعالى: (فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ * وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) (7).
8 - وقال تعالى: (وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ) (8).
فأمر بالطاعة في آية واحدة ضمن وصف معين ونهى عن الطاعة المنحرفة في آيات كثيرة، ومن الأحاديث التي تنهى عن الطاعة العمياء والتبعية العشواء ما يلي:
1 - ما روى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «على المرء السمع--------------------------------------------
(1) سورة الشعراء آية (150 - 151).
(2) سورة الزخرف آية (54).
(3) سورة الأنعام آية (121).
(4) سورة الأحزاب آية (67).
(5) سورة الأنعام آية (116).
(6) سورة الكهف آية (28).
(7) سورة القلم آية (8، 9).
(8) سورة القلم آية (10).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 508)

والطاعة فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصية. فإن أمر بمعصية، فلا سمع ولا طاعة» (1).
2 - وفي مسلم أيضًا من حديث طويل «لا طاعة في معصية الله إنما الطاعة في المعروف» (2).
3 - وسئل عبد الله بن عمرو بن العاص عن طاعة معاوية رضي الله عنه فقال: «أطعه في طاعة الله، وأعصه في معصية الله» (3).
4 - وفي حديث آخر «سيلي أموركم من بعدي رجال يُعَرَّفونكم ما تنكرون، وينكرون عليكم ما تعرفون، فلا طاعة لمن عصى الله» (4).
وقد عد الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله إن من رءوس الطواغيت الحاكم الجائر المغير لأحكام الله واستدل بقوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا) (5). اهـ.
وقد يسأل سائل ما هي صفة ومواصفات الدولة الإسلامية الحقة التي يجب علينا موالاتها ونصرتها، ويحرم علينا بغضها وعصيانها والخروج عليها؟ فنقول إن الجواب على ذلك هو ما وضحه الله تعالى بقوله: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) (6) وقد شرح العلماء صفات هذه الدولة التي--------------------------------------------
(1) رواه مسلم. انظر صحيح مسلم ج3 ص1469 (باب الإمارة).
(2) نفس المصدر ونفس المكان. وانظر فتح الباري ج13 ص203.
(3) صحيح مسلم ج3 ص1473.
(4) انظر فتح الباري ج13 ص8 وانظر مسند أحمد ج1 ص400.
(5) سورة النساء آية (60).
(6) سورة الحج آية (41).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 509)

تجب موالاتها وتحرم معاداتها، بأنها هي التي تتوفر فيها هذه الصفات التالية:
1 - أن يكون الحكم الحقيقي فيها من حيث التشريع والتكوين لله وحده.
2 - أن لا يكون فيها قانون خاص أو عام يخالف الكتاب والسنة وأن لا يصدر أي أمر إداري يخالف التشريع الإلهي.
3 - أن لا ترتكز الدولة في قيامها على أساسا إقليمي أو عرقي، وإنما تقوم على أساس شمولية الإسلام وعالميته للناس عامة.
4 - أن تأمر الدولة بالمعروف فتنشر الصفات الحسنة وتنهى عن المنكر فتستأصل الصفات السيئة، وتعمل على إحياء شعائر الإسلام وإعلائها بواسطة التعليم الإسلامي الحق وبواسطة وسائل الاتصال بالناس في الوسائل المتعددة، مع محاربة الإلحاد والمبادئ الضالة وكشف عورتها.
5 - أن تعمل الدولة على وحدة المسلمين في العالم أجمع قولاً وفعلاً وأن تكون معهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
6 - أن تكفل الدولة الحاجات اللازمة لأفراد الأمة فيها من مأكل وملبس ومسكن وعلاج وتعليم، وخاصة من كان غير أهل لاكتساب الرزق، أو لم يعد قادرًا عليه، أو عجز عنه عجزًا مؤقتًا لسبب من الأسباب النازلة كالبطالة أو المرض، أو عجزًا كليًا كالعمى أو الشلل أو نحو ذلك، من غير أن يفرق بين الناس من أجل مراكزهم الاجتماعية أو سلالاتهم العرقية.
7 - أن يتمتع أهل البلاد في حدود الأحكام الإسلامية بجميع الحقوق التي منحتها إياهم الشريعة الإسلامية من حماية النفس والمال والعرض وحرية العبادة والحرية الشخصية وحرية إبداء الرأي وحرية التنقل وحرية

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 510)

الاجتماع وحرية اكتساب الرزق بالطرق المباحة، والمساواة في فرص العمل والترقي، والاستفادة من المؤسسات الاجتماعية بلا تمييز.
8 - أن لا يسلب أحد من سكان الدولة حقًا من هذه الحقوق إلا إذا كان له مسوغ شرعي في الشريعة الإسلامية، ولا يعاقب أحد على ذنب أو جريمة إلا بعد ما يسمح له بالدفاع عن نفسه، وتحكم عليه محكمة شرعية عادلة بعد استنادها على النص والدليل من كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو إجماع أو قياس معتبر شرعًا عند علماء الأصول وفقهاء الأمة.
9 - أن يكون رئيس الدولة مسلمًا ذكرًا عدلاً، يعتمد الجمهور أو ممثلوهم على تدينه وكفاءته وسداد رأيه.
10 - أن يكون رئيس الدولة هو المسئول الحقيقي عن تسيير شئون الدولة غير أنه يجوز له أن يفوض جانبًا من صلاحياته إلى فرد أو جماعة يوثق بدينها وأمانتها.
11 - أن لا يستبد رئيس الدولة بالأمر إنما يُسير أمر الحكومة على منهاج الشورى، في مشاورة أهل العلم الذين هم أهل الحل والعقد في الأمة.
12 - أن لا يعطل رئيس الدولة أحكام الشرع كليًا أو جزئيًا ويستبد بالحكم من دون أهل الشورى.
13 - أن يكون للجماعة حق انتخاب رئيس الدولة، وحق عزله عن منصبه بأغلبية أهل العلم الشرعي من أهل الحل والعقد في الأمة كما قرر الإسلام ذلك.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 511)

14 - أن يكون رئيس الدولة مساويًا لجمهور المسلمين في الحقوق والواجبات وأن لا يكون محصنًا من أن تجرى عليه الأحكام الشرعية.
15 - أن يكون لأعضاء الحكومة وعمالها وعامة من يسكنها نظام واحد، ولا ينفذه فيهم إلا المحاكم الشرعية في البلاد.
16 - أن تكون الهيئة القضائية في الدولة منفصلة عن الهيئة التنفيذية ومستقلة عنها في إصدار الأحكام، حتى لا تتأثر في القيام بواجباتها بما للهيئة الإدارية من السلطة.
17 - أن لا يقبل في الدولة تفسير شيء من الأحكام بما يخالف الكتاب والسنة.
18 - أن لا يسمح بالنشر أو الدعوة إلى الأفكار والنظريات التي تناقض المبادئ الأساسية للدعوة الإسلامية، والتي تهدد الأمة الإسلامية بالفساد والاضطراب.
هذه جملة وأهم الشروط التي اشترطها واحد وثلاثون عالمًا من علماء الأمة الإسلامية على صحة «قيام الدولة الإسلامية» وجواز تسميتها بهذا الاسم إذا توفرت فيها جميع تلك الشروط. وذلك في أثناء انعقاد مؤتمر بهذا الخصوص في كراتشي في الفترة من 12 - إلى 15 من شهر ربيع الآخر سنة (1370هـ) الموافق (21 - إلى 24 - من يناير سنة 1951م).
ونحن نقول إن دولة بهذه الصفات يجب موالاتها ونصرتها وحبها وعدم بغضها أما الدولة التي تخالف تلك الأسس وتعتدي على هذه المقومات الأساسية للدولة الإسلامية، فهي دولة خارجة عن الإسلام أو تتخذ من الإسلام ستارًا، لتخدع به السذج والبسطاء لتحقيق مآربها التي تتناقض مع الإسلام، وتتعارض معه، فليعرف كل مسلم شروط الدولة الإسلامية، ليتبين له في ظل أي دولة يعيش وكيف يجب أن يتعامل مع من يعيش معهم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 512)

ودار الإسلام أو الدولة الإسلامية ليس هي التي يعيش فيها أكثرية مسلمة أو وطئتها أقدام المجاهدين المسلمين بل قد تصبح دار الإٍسلام دار كفر، ودار الكفر دار إسلام، والضابط لتلك الأحوال هو ما عرف به العلماء دار الإسلام ودار الكفر حيث يقولون: إن دار الإسلام هي التي يحكمها المسلمون وتجري فيها الأحكام الإسلامية، ويكون النفوذ فيها للمسلمين ولو كان جمهور أهلها كفارًا.
وأما دار الكفر: فهي التي يحكمها الكفار، وتجري فيها أحكام الكفار ويكون النفوذ فيها للكفار، ولو كان جمهور أهلها من المسلمين (1) فالبلاد التي تخضع لنفوذ الكفار بالأصالة مثل فلسطين تحت الحكم اليهودي وأفغانستان التي يسيطر عليها الحزب الشيوعي فهذه وأمثالها بلاد كفر ودار كفر وإن كان أغلبية السكان من المسلمين لأن السلطة الحاكمة سلطة غير إسلامية. وكذلك ينطبق الحكم على كثير من الدول التي تدعي الإسلام وهي أبعد ما تكون عنه، وإن كان معظم سكانها مسلمين نظرًا لأنها لا تجري فيها جميع أحكام الإسلام، ولأن النفوذ والسلطة فيها لغير المسلمين فنجد أن كثيرًا منها قد وضعت قوانين تحمي الزنا والربا والخمر والميسر ولا تعاقب من يترك الواجبات من صلاة وصيام وزكاة وحج، ومع ذلك تتستر ببعض مظاهر الإسلام، وهي في حقيقة الأمر والواقع دار كفر وردة عن الإسلام.
فمثلاً نجد أن قانون العقوبات في مصر والعراق في عهد الاحتلال يحمي الزنا ويشجعه بعدم تطبيق العقوبات الشرعية عليه.--------------------------------------------
(1) انظر الفتاوي السعدية ج1 ص92/ عبد الرحمن بن سعدي. وانظر الحرب والسلم في شرعة الإسلام د/ مجيد خدوري ص209 وانظر الأحكام السلطانية للماوردي ص133، 151، 166 وانظر الجواهر المضيئة - للسرخسي ج2 ص28، 29 وانظر المواريث علمًا وعملاً ص85 وانظر الوصايا في الفقه الإسلامي ص54 وانظر شرح الأزهار/ ج2 ص572 وانظر الدرر السنية ج7 ص359.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 513)

ففي المواد من (267 - 279) من قانون العقوبات المصري العربي والمواد من (232 - 240) من قانون العقوبات البغدادي أن الزنا إذا وقع برضى الطرفين وهما غير متزوجين وسنهما فوق الثامنة عشرة فلا شيء عليهما. وإن كانا متزوجين فلا عقوبة عليهما ما لم يرفع أحد الزوجين دعوى ضد الزوج الخائن (1).
فهل يجوز تسمية بلاد بمثل هذه الحال قديمًا أو حديثًا بدار إسلام والله عز وجل يقول: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (2) وهم يقولون بلسان حالهم ومقالهم لا! لن نجلد الزناة برضاهم ولو ثبتت عليهم البينة، أليس هذا استدراك على الله فيما حرم وتجهيل له فيما شرع؟ وهذا من أنواع الكفر حيث يقول تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) (3) وحكم الكفر هذا لا يقتصر على شخص الحاكم فقط بل يتعداه إلى كل المؤيدين له على ذلك والمناصرين له والراضين به، فحكمهم كحكمه كما ذكر الله عن جنود فرعون وهامان قال تعالى: (إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ) (4) فأشرك الله قوم فرعون معه في الخطيئة والإثم، لسكوتهم ورضاهم ونصرهم وتأييدهم له.
وعلى هذا فمن الواجب على الرعية إن كان الحاكم ظالمًا أن تنصحه بالتي هي أحسن كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة "ثلاثًا" قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله عز وجل ولكتابه ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولأئمة المسلمين--------------------------------------------
(1) انظر قانون العقوبات المصري العربي رقم 58 لسنة 1937م وتعديلاته - المواد المشار إليها أعلاه.
(2) وانظر قانون العقوبات البغدادي "العراقي" الصادر سنة 1917م.
(3) سورة النور آية (2).
(4) سورة المائدة آية (44).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 514)