Arabic source text

📘 আল মুওয়ালাতু ওয়াল মুয়াদাতু ফিশ শারীয়াতিল ইসলামিয়্যাহ (মিহমাস আল-জালউদ)

📘 الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية (محماس الجلعود)

📘 আল মুওয়ালাতু ওয়াল মুয়াদাতু ফিশ শারীয়াতিল ইসলামিয়্যাহ (মিহমাস আল-জালউদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قال أبو قلابة (لا تجالسوا أهل البدع، والأهواء، ولا تجادلوهم فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم، أو يلبسوا عليكم ما كنتم تعرفون) (1).
وقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل» (2)، وللحديث الصحيح «أنت مع من أحببت» (3).
وطريقة إظهار البغض لأهل المعاصي إذا اقتضى الأمر ذلك تكون في الإعراض والتباعد عنهم، وتارة بقلة الاهتمام بهم وعدم الالتفات إليهم وأخرى بالاستخفاف بهم وتغليظ القول عليهم، وهذا أشد من الإعراض والمقاطعة، وفي جميع الأحوال يكون الأمر بحسب غلظة المعصية وخفتها. ولذلك فالمعاداة لأهل المعاصي بالفعل لها طريقان:
الأول: قطع المعونة والرفق والنصرة لهم، وذلك أقل درجات البغض لأهل المعاصي، إذا رأى أن هذا هو الأسلوب الأجدى معهم.
الثاني: السعي الجاد لإفساد مراميهم ومقاصدهم السيئة بقطع الطريق عليهم وخاصة فيما يفسد عليهم طريق الوصول إلى المعصية وذلك مثل لو كان هناك إنسان يستغل وظيفته لأخذ الرشوة نظرًا لارتباط عمله بالجمهور ومصالحهم فيمكن نقله إلى وظيفة تفقده ذلك بعد تعزيره على ما ارتكب كأن ينقل إلى وظيفة حفظ الملفات والصور المنتهية، أما ما لا يؤثر في منعه من المعصية بصورة مباشرة، فإن المبغض للعاصي بالخيار بين الإفساد عليه، أو عدم ذلك ومثال ذلك، لو أن شخصًا يعصي الله بشرب الخمر ثم تقدم لخطبة امرأة، لو تيسر له نكاحها لكان مغبوطًا فيها، لما فيها من عفة--------------------------------------------
(1) المصدر السابق ص 318.
(2) يقول الشيخ ناصر الدين الألباني: هذا الحديث ضعيف ولكن ليس شديد الضعف، فيصلح للاستشهاد به، فالحديث به حسن. انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني ج 2 ص 633 رقم الحديث (927).
(3) رواه مسلم، انظر صحيح مسلم ج 4 ص 2032.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 475)

وجمال ومال، وأنت ترى أنك قادر على التأثير في هذا الموضوع بالموافقة أو عدمها، ولكنك تظن متيقناً أيضًا أن ذلك لا يؤثر في منعه من المعصية بشرب الخمر فأيهما أولى أن تعينه لينال مقصوده، أم تفسد عليه غرضه ومقصوده.
إن الإنسان في مثل هذه الحالة أمامه ثلاثة طرق:
الطريق الأول: أن يعينه على مقصوده بنية التلطف بإعانته، وإظهار الشفقة عليه، ليعتقد مؤدتك، ويتقبل نصحك فهذا حسن ومطلوب من المسلم في بعض الأحوال.
الطريق الثاني: أن لا تعينه ولا تفسد عليه، فتتركه لمعصيته، ولا تفسد عليه لحق إسلامه، فذلك ليس بممنوع.
الطريق الثالث: أن تفسد عليه غرضه وتفوت عليه تلك الفرصة، وذلك لعله يرجع عن معصيته فيدرك أن هذه المعصية حرمته من هذا الأمر الذي يتطلع إليه بشوق واهتمام، وليعلم هو وغيره أن هذا هو الواجب مع من يستهينون بالمحرمات ويرتكبون السيئات، ثم ليعلم الناس أن الموالاة في الله والمعاداة في الله يجب أن تحكم العلاقات بينهم. وأن ذلك من أصول الإيمان وواجباته على كل مسلم (1).
هذا إذا كانت المعصية فيما يتعلق بحق الله، أو حقوق الآخرين أما إن كانت المعصية والجناية تتعلق بحقك الشخصي أيها الإنسان أو بحق من لك الولاية عليه، فإن لك العفو والمسامحة عن ذلك في مثل ما حصل في قوله تعالى: (وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ--------------------------------------------
(1) انظر فضيلة الألفة والأخوة الورقة (26، 27) قسم المخطوطات جامعة الرياض برقم (1605) على ميكروفيلم برقم (556/ 6) المؤلف غير معروف كتبت في القرن التاسع الهجري تقريبًا.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 476)

اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (1) وذلك حين تكلم مسطح بن أثاثة في قصة الإفك، فحلف أبو بكر رضي الله عنه أن يقطع عنه النفقة لمشاركته في نشر تلك القصة التي لا أساس لها من الصحة، ولكن الله عز وجل عرض على أبي بكر العفو والصفح مقابل مغفرة الله فأجاب أبو بكر رضي الله عنه واستمر على ما كان يدفعه إلى مسطح بن أثاثِة ولا شك أن المعصية التعرض لحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولمكانة أبي بكر رضي الله عنه خاصة من أقرب الناس إليه حيث كان مسطح ابن خالة أبي بكر، ولكن لما كان المجني عليه في نفسه بتلك الواقعة قد ثبت له الحق في ذلك، فهو يملك العفو عمن ظلم، والإحسان إلى من أساء، وهذه من أخلاق الصديقين، لذلك عفا عنه وأحسن إليه أبو بكر رضي الله عنه وهذا يدل على أن الإحسان إلى من ظلمك أيها الإنسان جائز، فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله» (2)، وهذا في غير مسألة الحد الشرعي، أما مسألة الحدود فقد اختلف العلماء فيها على ثلاثة أقوال:
أولاً: منع العفو عنها مطلقًا سواء من المجني عليه أو من الرئيس الأعلى للدولة (3).
ثانيًا: جواز العفو عنها ما لم تبلغ الحاكم (4).
ثالثًا: جواز العفو مطلقًا (5).
وفي رأيي أن القول يجوز العفو ما لم تبلغ الحاكم هو القول الراجح--------------------------------------------
(1) سورة النور (22).
(2) رواه مسلم في البر والصلة (باب استحباب العفو والصلة ج 4/ 2001).
(3) انظر التشريع الجنائي الإسلامي / عبد القادر عودة م 1 ص 81.
(4) انظر فتح الباري ج 12 ص 87 - 96، وانظر بداية المجتهد / محمد بن أحمد القرطبي م 2 ص 452 - 454.
(5) المصدرين السابقين نفس المكان.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 477)

خاصة في الاعتداء على المال أو النفس دون العرض ما لم تثبت البراءة الشرعية.
ومقتضى الأحوال في هذه الأمور المتقدمة، أن يكون حب العصاة وأصحاب البدع الذين لا تصل بدعتهم إلى حد الكفر، مكروهًا، وبغضهم من المندوبات في الشرع، ولا يصل الأمر في كلتا الحالتين إلى التحريم أو الوجوب، حيث إن الداخل تحت التكليف في الوجوب أو التحريم هو أصل المحبة في الله، وأصل البغض في الله، وذلك قد لا يتعدى من المحبوب إلى غيره، بنفس القوة والحكم، وإنما المتعدي إفراط الحب واستيلاؤه بصفة غير شرعية، كغلو النصارى في عيسى، ومثل اللغو في الصالحين فهذا من قبيل التعدي والإفراط المذموم في الحب، فالمسلم يجب أن يكون واسطًا في ذلك وملتزمًا بالإسلام، فلا يغلو في باب الحب المشروع حتى يقع في الشرك كما حصل من البوصيري في قوله:
يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به … سواك عند حلول الحادث العمم (1)

ولا يكون من الذين قال الله فيهم: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ) (2) فترتيب المحبة هي أن يحب الله عز وجل قبل كل شيء ثم يحب الرسول محمدًا ثم بقية الرسل ثم الخلفاء الراشدين ثم الصحابة أجمعين ثم التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، فمحبة عموم المؤمنين واجبة كما أوضحنا ذلك في مبحث متقدم (3) أما محبة أفراد المؤمنين فهي مستحبة غير واجبة في أعيانهم، وكذلك بغض العصاة والفاسقين فإنه واجب على جهة العموم، أما الأفراد الفاسقون أو العاصون--------------------------------------------
(1) انظر مجموعة التوحيد ص 316.
(2) سورة البقرة آية (165).
(3) انظر (141 - 151) من هذه الرسالة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 478)

فإن بغضهم وهجرهم مستحب وليس بواجب حيث إن الذين وقعوا في بعض المعاصي في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم ما كانوا يهجرون بالكلية ويبغضهم جميع الناس، بل كان الناس منقسمين فيهم إلى ثلاثة أقسام:
1 - فقسم يغلظ القول عليهم ويظهر البغض لهم.
2 - وقسم يعرض عنهم، ولا يتعرض لهم إلا بالنصح والتذكير أحيانًا.
3 - وقسم ينظر إليهم بعين العطف والرحمة، ولا يؤثر المقاطعة والتباعد عنهم، إما طلبًا لإصلاحهم ونصحهم، أو خوفًا من زيادة انحرافهم وضلالهم، فهذه من دقائق الأحكام الشرعية التي تختلف فيها طرق السالكين، واجتهادات المجتهدين ويكون فيها عمل كل واحد بحسب ما تقتضيه حاله ووقته ونيته (1).
وعلى هذا لا يجب وجوبًا مطلقًا قطع الموالاة بين الفساق والعصاة من المسلمين وبين بقية المسلمين كما هو الشأن مع الكفار الخارجين على الإسلام (2).
والله هو العالم والهادي إلى سواء السبيل.--------------------------------------------
(1) انظر فضيلة الألفة والأخوة مخطوطة بقسم المخطوطات بجامعة الرياض برقم (1605) على ميكروفيلم برقم (556/ 6) المؤلف غير معروف كتبت في القرن التاسع الهجري تقريبًا.
(2) انظر الفتاوى/ ابن تيمية ج 7 ص 671.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 479)

‌‌المبحث الثاني: موالاة المنافقين ومعاداتهم
إنه منذ أن بعث الله نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم وأعزه بالهجرة والنصر صار الناس معه ثلاثة أقسام:
أ- قسم مؤمن مجاهد وهم الذين آمنوا بالإسلام ظاهرًا وباطنًا.
ب- قسم كافرٌ معاند محارب وهم الذين أظهروا الكفر والعداوة للإسلام.
ج- قسم نافق وداهن وتملق، وهم الذين آمنوا بالإسلام ظاهرًا لا باطنًا ونجد هذا التقسيم في الآيات الأولى من سورة البقرة حيث افتتح الله عز وجل سورة البقرة بخمس آيات في صفات المؤمنين، وآيتين في صفات الكافرين، وثلاثة عشرة آية في صفات المنافقين، وكل واحد من هذه الأقسام الثلاثة له دعائم وشعب. كما وضح ذلك الكتاب والسنة.
والنفاق يمكن تقسيمه إلى قسمين: نفاق أكبر، ونفاق أصغر.
القسم الأول: النفاق الأكبر وهو ما يكون صاحبه في الدرك الأسفل

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 480)

من النار كنفاق عبد الله بن أبي بن سلول وغيره من أتباعه في كل زمان ومكان، وهم الذين يضمرون تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم، أو جحود بعض ما جاء به، أو بغضه، أو عدم اعتقاد وجوب اتباعه في كل ما أنزل عليه، أو أنهم يرون أنه يسعهم الخروج عن بعض ما أنزل الله على رسوله، أو الفرح بهزيمة المسلمين، والمسرة بانخفاض دين الإسلام، والكراهية عند انتصار الإسلام والمسلمين، وهذا النوع كان موجودًا في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم وما زال يزداد يومًا بعد يوم حتى عصرنا الحاضر، فإذا كان النفاق موجودًا في هذه الدعوة في أوج قوتها فما ظنك في وقتنا الحاضر الذي ظهر فيه أثر ضعف الإيمان في النفوس، وابتعادها عن منهج الحق والصواب (1).
القسم الثاني: النفاق الأصغر: فهو نفاق يقتصر على بعض الأعمال مثل أن يكذب إذا حدث ويخلف إذا وعد، ويخون إذا أؤتمن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان» متفق عليه. وفي رواية: «وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم» (2).
ونحن لا نريد أن ندخل في تفاصيل صفات المنافقين وأوصافهم لأن ذلك مما هو معلوم لدى معظم الناس، ولأنه يخرج بنا عن نطاق الموالاة والمعاداة، ولكن نحاول تحديد طبيعة العلاقة بين المؤمنين والمنافقين في الموالاة والمعاداة من واقع كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وفعل الصحابة –رضوان الله عليهم– فلو تتبعنا ذلك لرأينا أن المنافقين داخلون في عموم المسلمين غير متميزين عنهم سوى ببعض الأقوال والأفعال التي قد يشترك فيها معهم بعض المؤمنين عن طريق الخطأ والاجتهاد، ولكن الأمر يختلف بالنسبة لكل منهما تبعًا لاختلاف النية والقصد، ولما كانت النيات والمقاصد من الأمور--------------------------------------------
(1) انظر الدرر السنية ج1 ص108.
(2) رواه البخاري ومسلم انظر نزهة المتقين شرح رياض الصالحين ج1 ص222 رقم الحديث (201، 689).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 481)

الخفية التي لا يطلع عليها إلا الله أو من أطلعه الله على ذلك من رسله فإن الأمر بالنسبة إلينا في تعيين المنافق من سواه أمر ظني لا يرقى إلى درجة اليقين، لانقطاع الوحي بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فنخشى على من تشبث بصفة من صفات المنافقين أن يكون منهم، ولا نجزم لأحد بذلك لأنه لا يعلم السرائر إلا الله عز وجل، ومن أظهر علامات النفاق أو بعضها، كرجوع عن المؤمنين في حربهم مع الكفار وخذلانهم عند اجتماع العدو، وكقول بعض المنافقين لو نعلم أن قتالكم حق لاتبعناكم، ومثل التجاء بعض المنافقين إلى الأقوى، سواء كانوا المسلمين أم الكفار، ومدح المشركين في بعض الأحيان وتفضيل أخلاقهم وأعمالهم المنافية للإسلام، وموالاتهم من دون المؤمنين، فهذه العلامات وأمثالها من علامات النفاق وصفات المنافقين يجوز إطلاق النفاق على من اتصف بها من المسلمين، بشرط أن لا يحمله على ذلك هوى في نفسه أو عصبية جاهلية، أو شحناء في أمور دنيوية، أو خلاف على مصالح مادية، أو يبغضه لكونه، يخالفه في بعض الأمور التي لا يزال الناس فيها مختلفين، فليحذر الإنسان أشد الحذر عن إطلاق صفة الكفر أو النفاق، على مدعي الإسلام، إلا بعد البينة فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم «من دعا رجلاً بالكفر أو قال: عدو الله، وليس كذلك، إلا حار عليه» (1) وحيث إن النفاق وصف من أوصاف الكفر بل قد يكون من أشد أنواع الكفر فلا يجوز للمسلم أن يتساهل في إطلاق هذا الوصف على أناس لا يعلم حقيقتهم إلا الله، وقد تكون القرائن التي استند إليها في ذلك ظنية الدلالة على الوصف المقصود.
أما إذا دل الدليل الثابت على صفة النفاق في شخص – ما – فإنه يجوز إطلاق وصف النفاق عليه كما فعل عوف بن مالك رضي الله عنه للمنافق--------------------------------------------
(1) رواه البخاري. انظر نزهة المتقين شرح رياض الصالحين ج2 ص1180 رقم الحديث (1735).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 482)

الذي تكلم بحق الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام: فقال له كذبت ولكنك منافق، وكذلك في قصة عمر رضي الله عنه مع حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه عندما قال: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق وفي رواية دعني أضرب عنقه فإنه منافق، وقال حذيفة رضي الله عنه إن الرجل وليتلكم بالكلمة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون بها منافقًا (1) وينبغي أن يُعْرَف أنه لا تلازم بين إطلاق النفاق عليه ظاهرًا وبين كونه منافقًا في الباطن، فإذا فعل علامات النفاق جاز تسميته منافقًا لمن أراد أن يسميه بذلك، وإن لم يكن منافقًا في واقع الأمر، لأن القلوب لا يعلمها إلا الله ولأن بعض صفات المنافقين قد يفعلها الإنسان مخطئًا كما حصل من حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه فقال له عمر ما قال ولم ينكر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك بل أنكر عليه موضوع القتل دون وصفه بالنفاق مع أنه رضي الله عنه لم يكن منافقًا (2). وقد وقف المنافقون في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم مواقف كثيرة تبين فيها نفاقهم وانكشف فيها حقدهم وذلك مثل ما حصل من عبد الله بن أبي بن سلول في غزوة بني المصطلق عندما تخاصم غلام من المهاجرين والأنصار وكذلك تسلل المنافقين في غزوة الأحزاب بحجة أن بيوتهم عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارًا (3). وفي هذه المواقف وغيرها لم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا صحابته الكرام يتخذون موقفًا عدائيًا من هؤلاء المنافقين بل نجد صفة التسامح والصفح عن هؤلاء المنافقين هي السمة البارزة في التعامل معهم، فعندما طلب عمر بن الخطاب رضي الله عنه الإذن من رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتل عبد الله بن أبي رأس النفاق، رفض النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وقال له: «فكيف يا عمر إذا تحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه؟» فقال عمر إن كرهت أن يقتله مهاجري فأمر أنصاريًا بقتله. فلم--------------------------------------------
(1) انظر مجموعة التوحيد ص49.
(2) انظر مجموعة التوحيد ص49، 50.
(3) انظر غزوة الأحزاب/ محمد أحمد باشميل ص100 - 102.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 483)

يوافق النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك. بل رفض هذا الاقتراح أيضًا قائلاً لعمر … «ترعد له (إذن) أنف كثيرة بيثرب»، وكان يعني النبي صلى الله عليه وسلم بقوله هذا لعمر … إن قتل عبد الله بن أبي على هذه الصورة قد يكون سببًا في إثارة حرب أهلية بين المسلمين، لأنه كان يتوقع غضب رجال كثيرين من الخزرج لقتل زعيمهم، لا سيما وأن كثيرًا منهم لا يعلمون حقيقة نفاقه (1).
ولا يجوز أن نطلق على من تظهر عليهم علامات النفاق أوصاف التبجيل والتفخيم فقد ورد في الحديث «لا تقولوا للمنافق سيدنا فإنه إن يك سيدكم فقد أسخطتم ربكم عز وجل» (2) وترك استعمال مثل هذه الألفاظ دليل على جواز البغض له لما يظهر عليه من صفات النفاق ولكن هذا البغض لا يصل إلى درجة الإنكار بالوصف إلا إذا ثبت لزوم الصفة للموصوف بها كما حصل من عوف بن مالك للمنافق الذي ذم الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه ولا يجوز أن يترتب على عمل المنافق جزاء، إلا إذا عمل المنافق أو المنافقون عملاً يراد به زعزعة الدعوة وإفسادها، مثل بناء المنافقين لمسجد الضرار فإنه لما كان هذا العمل لم يرد به وجه الله وثبت ذلك بطريق الوحي قام الرسول صلى الله عليه وسلم بهدمه، وإزالته قال تعالى: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) (3) فإذا فعل المنافقون فعلاً مناهضًا للإسلام وأهله، وثبت الدليل على ذلك وجب تعزيرهم على ذلك بما يحفظ للإسلام والمسلمين عزتهم وكرامتهم، وذلك مثل ما حصل من رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك حيث بلغه أن أناسًا من المنافقين يجتمعون في بيت سويلم اليهودي، يثبطون الناس--------------------------------------------
(1) المصدر السابق ص103.
(2) رواه البخاري في الأدب المفرد. انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني ج1 ص101 رقم الحديث (371).
(3) سورة التوبة آية (107).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 484)

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث إليهم نفرًا من أصحابه فيهم طلحة بن عبيد الله وأمرهم أن يحرقوا هذا البيت على من فيه نظرًا لموقفهم المعادي من الإسلام ورسول الإسلام (1).
وقد هم عمر رضي الله عنه بقتل حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه وعلل ذلك بأنه منافق، فكان في موقفه ذلك دليل على أن المنافق إذا ثبت نفاقه بمخادعة المؤمنين والتجسس عليهم جاز شرعًا قتله، وقد منع الرسول صلى الله عليه وسلم عمر من قتل حاطب بذكر أسباب تنفي عنه صفة النفاق (2).
وتلك الأحكام تطبق إذا وجدت الدولة الإسلامية التي تضرب على أيدي الكفار والمرتدين والمنافقين بيد من حديد، أما إذا حكم المنافقون وسادوا فمن يحاكمهم سوى الله عز وجل؟ وهذا هو الحاصل فعلاً فقد ورد في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان» متفق عليه. وفي رواية: «وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم» (3) وهذه الثلاث من صفات المنافقين هي مرتكز ومنطلق سياسة معظم الحكام في بلاد الإسلام اليوم فالكذب عبر وسائل الإعلام المتعددة عندهم سياسة والخيانة في قتل الأنفس البريئة، ومحاربة الشريعة المستقيمة، وسرقة الأموال الثمينة عندهم كياسة، والوعود بإصلاح المجتمع من خلال الخطب الرنانة والبيانات المستفيضة فراسة، والحديث يصف من توجد به هذه الصفات أو بعضها بالنفاق مع أنه يصوم ويصلي ويزعم أنه مسلم (4).
فما رأيك أيها الأخ الكريم بمن يتصف بصفات المنافقين المتقدمين كلها مضافًا إليها ترك الصوم والصلاة، ثم بعد ذلك يدعي لنفسه الإسلام--------------------------------------------
(1) انظر البداية والنهاية لابن كثير ج5 ص3 - 4.
(2) انظر أحكام القرآن لابن العربي ج4 ص1771.
(3) انظر نزهة المتقين شرح رياض الصالحين ج1 ص 222 رقم الحديث (201).
(4) انظر مجموعة التوحيد ص498.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 485)

ويزعم عبيده وسدنته أنهم وإياه على الحق والصواب، وهم في واقع حالهم أبعد ما يكونون عن الإسلام والمسلمين، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 486)

‌‌المبحث الثالث: موالاة المرتدين ومعاداتهم
معنى الردة لغة: الرجوع. واصطلاحًا: رجوع المسلم البالغ العاقل عن الإسلام إلى الكفر، قال تعالى: (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (1) وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ) (2).
والأصل في معاملة المرتد في الدولة الإسلامية، أن يستتاب ثلاثة أيام، فإن تاب وإلا قتل بعد ثبوت البينة على ردته. لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه، المفارق للجماعة» (3).--------------------------------------------
(1) سورة البقرة آية (217).
(2) سورة المائدة آية (54).
(3) رواه مسلم. انظر صحيح مسلم ج3 ص1302.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 487)

ولحديث «من بدل دينه فاقتلوه» (1). قال الشوكاني (2): «إن الردة موجب من موجبات القتل للمرتد بأي نوع من أنواع الكفر حصلت الردة» (3). اهـ.
والمراد بمفارقة الجماعة، مفارقة جماعة المسلمين، الذين يلتزمون بالإسلام اعتقادًا وقولاً وفعلاً.
والارتداد الجماعي هو أن تفارق الإسلام جماعة في بلد من البلدان كما حدث على عهد الخليفة الأول أبو بكر رضي الله عنه وكما هو حاصل في عصرنا الحاضر في معظم بلاد المسلمين فحكم هؤلاء القتل كما فعل أبو بكر رضي الله عنه إلا من رجع منهم إلى الحق قبلت توبته، وقد اختلف الفقهاء، هل تصير دار المرتدين دار حرب بحصول الردة من معظم السكان فيها، أم أن هناك شروطًا لإطلاق دار الحرب على دار المرتدين.
والذي عليه جمهور الشافعية وأحمد ومالك بن أنس وأبو يوسف أن دار المرتدين تصير دار حرب، متى ارتد أهلها، وغلبوا عليها، وقال مالك تصير دار حرب بظهور أحكام الكفر فيها (4). اهـ.
وهذا هو الشرط الرئيسي عند الفقهاء (5).--------------------------------------------
(1) رواه البخاري. انظر فتح الباري ج6 ص149.
(2) هو محمد بن علي بن محمد الشوكاني، ولد بهجرة شوكان من بلاد خولان في 28 ذي القعدة سنة (1173هـ) ونشأ بصنعاء، وولي القضاء فيها فهو مفسر، محدث، فقيه، أصولي، مؤرخ، أديب، نحوي، منطقي، متكلم، حكيم، توفي بصنعاء في جمادي الآخرة، ودفن بخزيمة في سنة (1250هـ) من تصانيفه الكثيرة: البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، الفوائد المجموعة في فن الأحاديث الموضوعة، والدر النضيد في إخلاص التوحيد وله شعر جيد. انظر معجم المؤلفين عمر رضا كحاله ج11 ص53. وانظر مقدمة فتح القدير.
(3) انظر نيل الأوطار للشوكاني ج8 ص4.
(4) انظر أحكام المرتد في الشريعة الإسلامية/ نعمان السامرائي ص170.
(5) المصدر السابق نفس المكان.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 488)

ولم يتطرق الفقهاء إلى معاملة المرتدين في جوانب كثيرة، مثل الاستعانة بهم أو مصاحبتهم، أو صلتهم، أو التعامل معهم، لأنه أساسًا كان يجب أن لا يعيش بين المسلمين مرتد، فإما الإسلام، وإما الموت، ولذلك لا نستطيع أن نوجد صيغة في التعامل مع أناس كان يجب أن لا يعيشوا بدار المسلمين أصلاً فلا يمكن إيجاد حل صحيح لأوضاع قائمة على خطأ من أساسها ولذلك فالحل الوحيد مع هؤلاء المرتدين الذين انتشروا في أجزاء كثيرة من بلاد الإسلام هو الدعوة الجادة إلى الإسلام فمن تاب منهم قبلناه، ومن عاند واستمر في كفره قتلناه، وطهرنا الأرض منه، حيث إن المرتدين يجب أن يؤخذوا بالقوة والحزم، فعملية الترغيب قد لا تجدي معهم شيئًا، ولأنهم قامت عليهم الحجة بدخولهم ومعرفتهم لشرائع الإسلام، وقد انعقد إجماع الصحابة رضي الله عنهم في حربهم، حيث إن إقرارهم لأبي بكر رضي الله عنه في حربهم حجة في ذلك. فقد روى الإسماعيلي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لما قُبِضَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتد من ارتد من العرب، وقالوا نصلي ولا نزكي، فأتيت أبا بكر رضي الله عنه فقلت: يا خليفة رسول اللهّ تألف الناس وارفق بهم فإنهم بمنزلة الوحوش. فقال: أخرت نصرتك وجئتني بخذلانك، جبار في الجاهلية خوار في الإسلام ماذا خشيت أن أتألفهم؟ بشعر مفتعل أم بسحر مفترى، هيهات! هيهات! مضى النبي صلى الله عليه وسلم وانقطع الوحي، والله لأجاهدنهم ما استمسك السيف في يدي وإن منعوني عقالاً، كانوا يؤدونه لرسول الله صلى الله عليه وسلم لحاربتهم عليه. قال عمر رضي الله عنه فوجدته في ذلك أمضى مني وأعزم وأدب الناس على أمور هانت على كثير من مؤنتهم حين وليتهم (1).
والمتتبع لأحوال معظم المسلمين في ديار الإسلام يجد أن هناك مرتدين كثيرًا في معظم البلاد الإسلامية يتمتعون بالحماية والرعاية والعناية من قبل حكومات كافرة مرتدة، وفي مثل هذه الحال لا يستطيع المسلم أن--------------------------------------------
(1) انظر كنز العمال ج3 ص300.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 489)

يتصرف تصرفًا مباشرًا مع هؤلاء كما يجب أن يتصرف معهم من منطلق الإسلام، لأن هؤلاء يقعون ضمن مشكلة كبرى وهي غياب دولة الخلافة الإسلامية التي تحكم بالإسلام وتنفذ أحكامه كلها، ولكن من الأمور التي يجب على المسلم اتباعها في حق هؤلاء بعد نصحهم وإرشادهم، أن يعاديهم ويبغضهم، وينفر الناس عنهم، وعن مذهبهم، وأن لا يزوج المرتد إن كان رجلاً، ولا يتزوج المرأة المرتدة وأن يمنع المرتد من الولاية على مسلم أو مسلمة مهما كانت درجة القرابة بينهما إن استطاع إلى ذلك سبيلا.
يقول السرخسي (1) الحنفي: «وإذا ارتد المسلم بانت منه زوجته مسلمة كانت أو كتابية، دخل بها أو لم يدخل» (2). اهـ.
وقال الإمام الشافعي رحمه الله: «إن كان المسلم الذي ارتد إلى الكفر لم يدخل بالمرأة بطل العقد، وإن كان قد دخل بها فإن انقطاع النكاح متوقف على ثلاث حيضات من تاريخ الردة فإن رجع إلى الإسلام قبل انقضاء الثلاث حيضات فالعقد باقٍ وإن لم يرجع بانت منه المرأ» (3). اهـ.
وقال الأحناف بأن توبة المرتد، وإسلامه بعد الردة لا ترفع الفرقة بين الزوجين، وإن كانا في العدة لأن الفرقة وقعت بالردة، فلا ترتفع بإسلامه (4). وقال الفقهاء: إذا ارتد الرجل أو المرأة عن الإسلام ثم تزوج فلا يصح زواجه عند سائر الفقهاء، لأنه لا ملة له، فالزواج باطل، فلا يصح لرجل مرتد أن يتزوج مسلمة، ولا كافرة ولا مرتدة، قال بذلك الأحناف والشافعية والحنابلة، والمالكية، والإمامية (5). كما أنه ليس للمرتد أن يزوج--------------------------------------------
(1) هو محمد بن أحمد بن أبي بكر السرخسي (شمس الأئمة) متكلم. فقيه، أصولي، مناظر، من طبقة المجتهدين في المسائل الشرعية – توفي سنة (490هـ - 1097م) من آثاره: المبسوط في الفقه الحنفي. انظر معجم المؤلفين عمر رضا كحاله ج8 ص239.
(2) انظر المبسوط للسرخسي ج5 ص49.
(3) انظر بدائع الصنائع للكاساني ج7 ص136.
(4) انظر أحكام المرتد في الشريعة الإسلامية/ نعمان السامرائي ص267.
(5) المصدر السابق ص268 – 269.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 490)

ابنته أو امرأة هو وليها قبل الردة لقصور ولايته بعد الردة قال بهذا الإمام الشافعي وقال به الحنابلة والحنفية والإمامية (1).
وعلى هذا فمن ينتمي إلى الشيوعية فهو مرتد وإن كان يدعي الإسلام لأن الشيوعية مبدأ الحادي ينكر وجود الله ويكذب بالكتب والرسل وبجميع ما ورد عن الخالق من حيث نشأة الكون والحياة والإنسان ومن حيث البعث والنشور والجنة والنار (2).
وقد ورد إلى الأزهر سؤال لأحد المواطنين بهذا الخصوص فأحاله إلى لجنة الفتوى بالأزهر. والسؤال هو كما يلي: ما رأي الإسلام في قضية شاب يعتنق الشيوعية ويصر عليها وتقدم لخطبة فتاة مسلمة، والشاب نفسه يحمل اسمًا إسلاميًا، ومن أسرة مسلمة فهل يجوز من وجهة نظر الإسلام أن يتم هذا الزواج؟ أفيدونا وفقكم الله؟
فقالت لجنة الفتوى: «إن الشيوعية مذهب مادي لا يؤمن بالله ولا برسوله، وينكر الأديان كلها ويعتبرها خرافة». فالشيوعي الذي يؤمن بتلك المبادئ الإلحادية يحكم عليه بالردة إن كان مسلمًا، ويحرم عقد الزواج له بمسلمة، حيث قد حرم الإسلام زواج المشرك بالمسلمة، فمن باب أولى أن يكون ذلك ممنوعًا لمن لا دين له (3).
وتارك الصلاة عمدًا حكمه الكفر لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة» (4) وقد سأل رجل من أهل الجنوب فضيلة الشيخ--------------------------------------------
(1) المصدر السابق نفس المكان.
(2) انظر نقد الاشتراكية الماركسية/ غانم عبده ص6 - 8 وانظر حكم الإسلام في الاشتراكية/ عبد العزيز البدري ص48 وانظر حوار مع الشيوعيين في أقبية السجون ص60 - 65 تأليف/ عبد الكريم خفاجي.
(3) انظر جريدة الأهرام المصرية العدد (28731) في 9/ 8/1965م. الصفحة الأولى العمود الأول.
(4) صحيح مسلم ج1 ص88.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 491)

عبد العزيز بن باز فقال في سؤاله: إن أحد أقربائي لا يصلي وهو رجل كبير في السن وقد نصحته ونصحه كثير من الناس ولكنه متهاون جدًا في الصلاة ولا يصلي إلا نادرًا وأحيانًا لا يصلي إلا في رمضان أو الجمع فقط.
فكيف تكون معاملتي معه؟ وهل أسلم عليه إذا وجدته في مجلس أم أقاطعه؟
فأجاب الشيخ: إن ترك الصلاة عمدًا كفر واستدل بالحديث المتقدم وقال للسائل: إذا استمر قريبك على ترك الصلاة وجب عليك هجره وترك السلام عليه وعدم إجابة دعوته ورفع أمره لولي الأمر ليستتاب فإن تاب وإلا قتل لقوله تعالى: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ) (1) فدل ذلك على أن من لم يقم الصلاة لا يخلى سبيله، والأدلة في هذا كثيرة، نسأل الله للمذكور ولأمثاله الهداية والتوفيق (2). اهـ.
ويشمل حكم الردة كل من انتسب إلى حزب البعث في سوريا أو في العراق، أو ما تفرع عنهما في بقية البلاد الإسلامية. نظرًا إلى أن هذه الأحزاب خارجة عن عمد وإصرار على حكم الله وحكم رسوله، مبيحة لما حرم الله ومحرمة لما أباح الله في كثير من جوانب أنظمتها (3). ويكفي أن من شعارها قول قائلها عبر الإذاعة الرسمية:
آمنت بالبعث ربا لا شريك له
وبالعروبة دينًا ما له ثاني (4)

فهذا القول كفر محض ومن شك في كفر من قال هذا القول فهو كافر--------------------------------------------
(1) سورة التوبة آية (5).
(2) انظر مجلة الدعوة عدد 961 في 20 محرم 1405 ص27.
(3) انظر الإخوان المسلمين والمؤامرة على سوريا/ جابر رزق ص37 - ص86 وانظر سقوط الجولان/ خليل مصطفى/ ضابط استخبارات الجولان قبل الحرب ص32 - 33.
(4) انظر الإخوان المسلمين والمؤامرة على سوريا تأليف جابر رزق ص111.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 492)

ومثل حزب البعث حزب القوميين السوريين في لبنان الذي أنشأه الصليبي الحاقد أنطون سعادة، وحزب القوميين العرب الذي أنشأه الصليبي قسطنطين زريق في الجامعة الأمريكية، وهذه الأحزاب كلها أحزاب كفر وضلال والدليل على ذلك أن مؤسسها من الصليبيين الحاقدين على الإسلام ابتداء من ميشيل عفلق مؤسس الأحزاب البعثية إلى مؤسس الأحزاب القومية الذين تقدم ذكرهم.
ومع أن هذه الأحزاب خارجة عن الإسلام فكرًا وواقعًا، فإن المخدوعين من أبناء المسلمين يتهافتون على الانتساب إلى هذه الأحزاب تهافت الفراش على النار، نظرًا لغياب الوعي الإسلامي الصحيح عن مسرح الحياة، مع أن واجب المسلم الحقيقي أن يكون عداؤه لتلك الأحزاب أشد من عداوة اليهود والنصارى وأهل الأوثان.
وقد ورد من بعض الأخوة الباكستانيين سؤال إلى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز يقول:
«ما حكم الذين يطالبون بتحكيم المبادئ الاشتراكية والشيوعية ويحاربون حكم الإسلام؟ وما حكم الذين يساعدونهم في هذا الطلب، ويذمون من يطالب: حكم الإسلام ويلمزونهم، ويفترون عليهم؟».
وقد أجاب على ذلك بعد أن ذكر عددًا من الأدلة التي سبق ذكرها في مبحث متقدم من هذه الرسالة (1) بقوله:
لقد أجمع العلماء على أن من زعم أن حكم غير الله أحسن من حكم الله، أو أن هدي غير رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم فهو كافر ضال. كما أجمعوا على أن من زعم أنه يجوز لأحد من الناس الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم أو تحكيم غيرها فهو كافر ضال. وإن الذين يدعون إلى--------------------------------------------
(1) انظر ص57 وما بعدها من هذه الرسالة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 493)

الاشتراكية أو الشيوعية أو غيرهما من المذاهب الهدامة المناقضة لحكم الإسلام كفار ضلال أكفر من اليهود والنصارى لأنهم ملاحدة لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر (1). اهـ.
إن اتخاذه هذه الأحزاب لمسميات مناهضة للإسلام لهو دليل ضمني على مفاصلة تلك الأحزاب لحزب الله ومحاربته وجميع المنتمين إليه، ولو كانت هذه الأحزاب متمسكة بالإسلام لوجدت في حزب الله وأهله أعظم شعار ومحتوى يغنيها عن جميع أحزاب الشيطان وعن الانتماء إليها.
فهل يعي المخدوعون، ويستيقظ النائمون، ويرجع المرتدون إلى الإسلام؟ هذا ما نرجوه، والله حسبنا ونعم الوكيل.--------------------------------------------
(1) انظر جريدة المسلمون الدولية السنة الأولى العدد الأول السبت 19/ 5/1405هـ. ص10.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 494)