Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قال: والسواك مشتق من ساك الشيء إذا دلكه، وأشار غيره إلى أنه مشتق من التساوك يعني التمايل يقال: جاءت الإبل تتساوك، أي تتمايل في مشيتها، والصحيح أنه من ساك إذا دلك. هذا مختصر كلام
أهل اللغة فيه، وهو في اصطلاح الفقهاء: استعمال عود، أو نحوه في الأسنان، لإذهاب التغير ونحوه. اهـ كلام النووي. المجموع جـ 1/ ص 270.
قال الجامع عفا الله عنه: إذا قلنا: إن السواك هو الفعل لا يحتاج إلى تقدير، وإذا قلنا إنه للآلة فهو على حذف مضاف، أي باب استعمال السواك.
وإنما قدم المصنف هذا الباب لتأكد السواك في الليل لشدة تغير الفم فيه. والله أعلم.

2 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ.
رجال الإسناد: ستة
1 - (إسحاق بن إبراهيم) بن مخلد الحنظلي أبو محمَّد بن راهويه المروزي، ثقة، حافظ مجتهد، قرين أحمد بن حنبل، ذكر أبو داود أنه تغير قبل موته بيسير من العاشرة مات سنة 238، وله 72 (خ م د ت س) اهـ ت وفي (صة) ولد سنة 161 روى عن معتمر بن سليمان، والدراوردي، وابن عيينة، وبقية، وابن علية، وخلق بالحجاز والشام

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)

والعراق وخراسان. وعنه (خ م د ت س) وقال: ثقة مأمون أحد الأئمة، قال أحمد لا أعلم لإسحاق نظيرا، إسحاق عندنا من أئمة المسلمين، وإذا حدثك أبو يعقوب أمير المؤمنين فتمسك به، وقال الخفاف أملى علينا إسحاق أحد عشر ألف حديث من حفظه، ثم قرآها يعني من كتابه فما زاد ولا نقص، وقال إبراهيم بن أبي طالب أملى إسحاق المسند كله من حفظه، قال البخاري: توفي سنة (238) اهـ.
2 - (قتيبة بن سعيد) بن جَميل بن طَريف الثقفي أبو رجاء البغلاني ثقة حجة من العاشرة تقدمت ترجمته في 1/ 1 وتأتي بأبسط منه إن شاء الله تعالى.
3 - (جرير) بن عبد الحميد بن قُرْط بضم القاف وسكون الراء بعدها طاء مهملة الضبي الكوفي، نزيل الرَّيّ وقاضيها، ثقة، صحيح الكتاب، قيل: كان في آخر عمره يَهم من حفظه (8) مات سنة 188 وله 71 سنة. اهـ ت. (ع).
وفي (صة) جـ 1/ ص 163: أبو عبد الله القاضي، روى عن عبد الملك ابن عمير، ومنصور، وعبد العزيز بن رفيع، ورَقَبَة، وخلق، وعنه أحمد، وإسحاق، وابن معين، ويحيى بن أكثم، وخلق، وقال ابن
عمار: حجة، وقال ابن المديني: كان صاحب ليل، قال يوسف بن موسى القطان: مات سنة 188، اهـ.
4 - "منصور" بن المعتمر بن عبد الله السلمي، أبو عَتَّاب(1) بمثناة ثم موحدة، الكوفي، ثقة ثبت، وكان لا يدلس، من طبقة الأعمش، مات سنة 132 (ع) اهـ ت.--------------------------------------------
(1) وقع في بعض نسخ التقريب أبو عثاب بمثلثة، وهو غلط، والصواب كما في نسخة أخرى أبو عتاب بمثناة، فانتبه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)

وفي (صة) ج 3 ص 58: أحد الأعلام عن إبراهيم، وأبي وائل، وذَرّ بن عبد الله، وخلق. وعنه أيوب، وشبعة، وزائدة، وخلق.
قال أبو حاتم: متقن لا يَخْلطُ ولا يدلس، وقال العجلي: ثقة ثبت له نحو ألفي حديث، قال زائدة: صام منصور أربعين سنة، وقام ليلها. اهـ.
5 - (أبو وائل) (ع) شقيق بن سلمة الأسدي، الكوفي، ثقة مخضرم -2 - مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مائة سنة. اهـ ت.
وفي (صة) ج 2 ع 452: أحد سادة التابعين مخضرم، عن أبي بكر وعمر، وعثمان، وعلي، ومعاذ بن جبل، وطائفة. وعنه الشعبي، وعمرو بن مرة، ومغيرة بن مقسم، ومنصور، وزُبيد، تعلم القرآن في ستين، قال عاصم بن بهدلة: ما سمعته سب إنسانا قط، وقال ابن معين: ثقة لا يسأل عن مثله، قال خليفة: مات بعد الجماجم. اهـ.
6 - (حذيفة) (ع) بن اليمان، واسم اليمان حُسيل مصغرًا، ويقال: حسل بكسر ثم سكون العبسي بالموحدة حليف الأنصار، صحابي جليل، من السابقين، صح في مسلم عنه: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه بما كان وما يكون إلى أن تقوم الساعة، وأبوه صحابي أيضا استشهد بأحد
ومات حذيفة في أول خلافة علي سنة 36. اهـ ت. أخرج له الجماعة.
وفي (صة)، جـ 1/ ص 201: حليف بني عبد الأشهل صحابي جليل من السابقين أعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بما كان وما يكون إلى يوم القيامة من الفتن والحوادث، له مائة حديث، وأحاديث(1)، اتفقا على اثنى عشر، وانفرد (خ) بثمانية، و (م) بسبعة عشر، افتتح الدِّينَوَر، وماسَبَذان، وهَمَذَان، والريّ، روى عنه أبو الطفيل، والأسود بن يزيد، وزيد بن وهب، وربعي بن حراش. مات سنة 36 وقال عمرو بن علي: بعد قتل عثمان بأربعين ليلة. اهـ.--------------------------------------------
(1) هكذا عبارة صة، ولو قال: له أكثر من مائة حديث لكان أولى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)

لطائف هذا الإسناد
"منها" أنه من خماسيات المصنف.
"ومنها" أن رواته كلهم ثقات أجلاء، وأنهم كلهم كوفيون، إلا قتيبة فبغلاني كما تقدم في 1/ 1.
"ومنها" أنهم ممن اتفق الستة في إخراج أحاديثهم، إلا إسحاق فما أخرج له ابن ماجه، وأما قتيبة فأخرج له بواسطة.
"ومنها" أن فيه القاعدة المعروفة عند المحدثين، وهي أنه إذا كان في السند حدثنا فلان وفلان، عن فلان كقوله هنا أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، وقتيبة بن سعيد، عن جرير يقدر بعد المتعاطفين لفظ كلاهما فيقال: أخبرنا إسحاق وقتيبة كلاهما عن جرير، الخ.
قال الحافظ في الفتح عند قول البخاري: حدثنا محمَّد بن بشار، قال حدثنا ابن أبي عدي، ويحيى بن سعيد، عن شعبة، الخ: ما نصه: وينبغي أن يُثبَتَ في القراءة قبل قوله: عن شعبة لفظُ كلاهما؛ لأن كُلًا من ابن أبي عدي، ويحيى رواه لمحمد بن بشار، عن شعبة، وحذف كلاهما من الخط اصطلاح. اهـ فتح جـ 1/ ص 449.
وإذا كان في السند عن فلان قال: كذا، يقدر لفظ أنه بعد عن فلان، فيقال مثلا هنا: عن حذيفة أنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم".
"ومنها" أن منصورا لا يدلس، ولا يروي إلا عن ثقة، فهو ممن لا يروي إلا عن الثقات وهم أحد عشر، جمعتهم بقولي (من الرجز):
مَنْ كان لا ينقُلُ عنْ غير ثقه … في غالب الحال لدَى مَنْ حقَّقَه
أحمدُ يحيى مالكٌ والشَّعْبي … بَقي حَريزٌ مَعَهُ ابنُ حَرْبِ
يحيىَ وشُعْبَةُ على المشْهُور … ونجلُ مَهديٍّ مع المنصُور

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)

"ومنها" أن فيه من صيغ الأداء الأخبار في أوله، والقول في آخره، والعنعنة في باقيه وكلها من صيغ الاتصال من غير المدلس على الراجح.
شرح الحديث
"عن حذيفة" رضي الله عنه أنه "قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل" أي للتهجد لما في رواية عند البخاري في الصلاة بلفظ "إذا قام للتهجد"، ونحوه لمسلم. كما في الفتح جـ 1 / ص 424.
وقال في المنهل جـ 1/ ص 199: ظاهره يقتضي تعليق الحكم بمجرد القيام، فيكون عاما في كل حالة سواء أكان القيام للصلاة أم غيرها؟ ويؤيده أن الغرض من السواك النظافة، وهي مطلوبة في كل حال، ولا ينافيه ما في بعض الروايات "إذا قام يتهجد" لأنه من باب الحكم على بعض أفراد العام، وهو لا يخصصه، أو يقال: إن التقييد بما ذكر جرى على الغالب من أحواله صلى الله عليه وسلم من أنه كان إذا قام من الليل يتهجد، ومثل القيام من الليل القيامُ من النوم نهارا، لما في حديث أبي داود عن عائشة "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرقد من ليل ولا نهار فيستيقظ إلا تسوك قبل أن يتوضأ"، لكن في إسناده علي بن زيد بن جدعان ضعيف.
قال الجامع عفا الله عنه: الظاهر هو التقييد بالتهجد لوضوح رواية البخاري فيه، وأما كون السواك مطلوبا في كل حال ولاسيما في حالة القيام من النوم فله أدلة أخرى. "يشوص" أي يدلك، أو يغسل أو ينقي، والأول أقرب كما قال ابن دقيق العيد.
وقال الفيومي: شُصتُ الشيءَ شَوْصا من باب قال: غسلته، وشصته شوصا نصبته بيدي، ويقال حركته، وشُصتُ الفَمَ بالسواك من الأول لما فيه من التنظيف، أو من الثاني. اهـ المصباح، 1/ 327.
وقال الحافظ: والشوصُ بالفتح: الغسل، والتنظيف، كذا في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)

الصحاح، وفي المحكم الغسل عن كراع، والتنقية عن أبي عبيد، والدلك عن ابن الأنباري، وقيل: الإمْرَارُ علبم الأسنان من أسفل إلى فوق، واستدل قائله بأنه مأخوذ من الشوصة، وهي ريح ترفع القلب عن موضعه، وعكس الخطابي، فقال: هو دَلْكُ الأسنان بالسواك أو الأصابع عرضا. اهـ فتح جـ 1/ ص 424.
وقال البدر العيني: قال ابن سيده: شاص الشيء شَوْصا: غسله، وشاص فاه بالسواك شوصا غسله، وقيل: أمره على أسنانه من سُفل إلى عُلو، وقيل: أن يطعن به فيها، وقد شاصه شَوْصًا وشَوَصَانًا، وشاص الشيء شوصا: دلكه، وشاص الشيء زعزعه، وفي الجامع كل شيء غسلته فقد شصته، وقال أبو عبيد: شصته، نقيته، وفي الغريبين: كل شيء غلته فقد شصته ومصته. وقال ابن عبد البر: هو الحك. وقال الخطابي: الشوص: دلك الأسنان عرضا. وقيل: الشوص غسل الشيء في لين ورفق. اهـ عمدة ج 3/ ص 69.
"فاه" بالنصب مفعول يشوص، وعلامة نصبه الألف لأنه من الأسماء الستة التي ترفع بالواو وتنصب بالألف، وتجر بالياء، وشرط هذا الإعراب أن يخلو من الميم، وأن يضاف إلى غير ياء المتكلم وأن يكون مفردا، وأن يكون مكبَّرًا. قال ابن مالك في الخلاصة مشيرا إلى بعض شروط الأسماء الستة:
وشرطُ ذَا الإعرَاب أنْ يُضَفْنَ لا … لليَاكَجَا أخُو أبيكَ ذَا عْتلا
وحاصل المعنى أنه صلى الله عليه وسلم كان من عادته إذا قام من الليل يدلك أسنانه "بالسواك" بالكسر: الآلةُ، أي العود أو نحوه، إزالةً لتغير فمه من النوم.
قال العلامة ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى: فيه دليل على

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)

استحباب السواك في حالة القيام من النوم، وعلته: أن النوم مقتض لتغير الفم، والسواك هو آلة التنظيف للفم، فيسن عند مقتضي التغير. اهـ عمدة الأحكام جـ 1/ ص 284.
وكتب العلامة الصنعاني في حاشيته: ما نصه: قوله: عند مقتضي التغير، أقول: هذا أعم مما أفاده الحديث، فهو أخذ للعموم من المعنى الذي دلت عليه العلة، ويراد بالتغير التغيرُ الذي يُزَال بالسواك، فلا يشرع لتغيره بأكل الكُرَّاث ونحوه، فإنه لا يزيله. ثم إذا كانت العلة إزالة التغير فهل يسن بغير السواك الذي رائحته طيبة من القرنفل، ونحوه أولًا يسن إزالته إلا بالسواك؟. اهـ عدة جـ 1/ ص 284.
قال الجامع عفا الله عنه: الظاهر أن السواك متعين إذا وجد لأنه صلى الله عليه وسلم ما استعمل غيره مع وجوده، بل لازم السواك، ورغب فيه. والله أعلم.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
"المسألة الأولى": في درجته: هذا الحديث متفق عليه.
"المسألة الثانية": في بيان مواضعه عند المصنف:
أخرج هذا الحديث المصنف هنا عن إسحاق بن إبراهيم، وقتيبة، كلاهما عن جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن حذيفة رضي الله عنه. وفي الصلاة (رقم 1621) عن عمرو بن علي، ومحمد بن المثني، كلاهما عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان عن منصور والأعمش، وحصين، ثلاثتهم عن أبي وائل، الخ. و (1622) عن محمَّد بن عبد الأعلى، عن خالد بن الحارث، عن شعبة، عن حصين، به، و (رقم 1623) عن عبيد الله بن سعيد، عن إسحاق بن سليمان، عن أبي سنان و (رقم 1624) عن أحمد بن سليمان، عن عبيد الله بن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)

موسى، عن إسرائيل، كلاهما عن أبي حصين، عن شقيق، لكن الأول يقول: عن حذيفة، قال "كنا نؤمر بالسواك إذا قمنا من الليل"، والثاني يقول: عن شقيق، قال: "كنا نؤمر إذا قمنا من الليل أن نشوص أفواهنا بالسواك"، ولم يقل عن حذيفة.
"المسألة الثالثة": فيمن أخرجه مع المصنف من أصحاب الأصول وغيرهم: أخرجه (خ م د ق) فأخرجه (خ) في الطهارة (77/ 3) عن عثمان، عن جرير، عن منصور وفي الجمعة (325/ 3) عن محمَّد بن كثير، عن سفيان، عن منصور وحُصَين وفي صلاة الليل (486/ 2) عن حفص بن عمر، عن خالد هو ابن عبد الله، عن حُصين. وأخرجه (م) في الطهارة (15/ 4) عن أبي بكر، عن هشيم، عن حصين وفي (15/ 5) عن إسحاق بن إبراهيم، عن جرير. عن منصور و (15/ 5) عن ابن نمير، عن أبيه، وأبي معاوية، كلاهما عن الأعمش و (15/ 6) عن أبي موسى محمد بن المثني، وبندار، كلاهما عن ابن مهدي، عن سفيان، عن منصور، وحصين، والأعمش ثلاثتهم عن أبي وائل به.
وأخرجه (د) في الطهارة (30/ 1) عن محمَّد بن كثير، عن سفيان الخ.
أفاده المزي. تحفة ج 3 رقم 934. بزيادة من النكت.
وأخرجه أحمد في مسنده (ج 5 رقم 382، 390، 402، 407) وابن أبي شيبة في مصنفه 1/ 68، وابن خزيمة 1/ 670، والدارمي في سننه 1/ 175، والبيهقي وأبو عوانة كلهم من طريق أبي وائل. وكذا الطيالسي 1/ 48، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه 10/ 430 من طريق معمر عن رجل عن الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لقد أمرت بالسواك حتي خشيت أن يحفيني، قال: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ من الليل استن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)

قبل الوضوء." لكن في إسناده جهالة وإرسال فلا يصح. والله أعلم.
"المسألة الرابعة" في بعض فوائد الحديث:
يستفاد من هذا الحديث استحباب السواك عند القيام من النوم.
قال العلامة بدر الدين العيني رحمه الله: ومما يستنبط من هذا الحديث: ما قاله ابن دقيق العيد رحمه الله: فيه استحباب السواك عند القيام من النوم لأن النوم مقتض لتغير الفم لما يتصاعد إليه من أبخرة المعدة، والسواك آلة تنظيفه، فيستحب عند مقتضاه، وقال: ظاهر قوله: "من الليل" عام في كل حالة. ويحتمل أن يخص بما إذا قام إلى الصلاة انتهى. ويدل على هذا الاحتمال رواية البخاري في الصلاة بلفظ "إذا قام للتهجد"، ولمسلم نحوه، وحديث ابن عباس يعني حديث "بت عند خالتي ميمونة رضي الله عنها، الحديث.
"المسألة الخامسة" قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: واعلم أن السواك سنة في جميع الأحوال إلا للصائم بعد الزوال.
قال الجامع: وفي هذا الاستثناء نظر سيأتي تحقيقه في الباب -7 ج 7 - إن شاء الله تعالى.
قال: ويتأكد استحبابه في خمسة أحوال:
أحدهما: عند القيام إلى الصلاة، سواء صلاة الفرض والنفل، وسواء صلى بطهارة ماء أو تيمم، أو بغير طهارة، كمن لم يجد ماء ولا ترابا، وصلى على حسب حاله.
الثاني: عند اصفرار الأسنان، ودليلُه حديث "السواك مَطهَرة للفم" وسيأتي.
الثالث: عند الوضوء ودليله حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)

رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء" وفي رواية "لفرضت عليهم السواك مع الوضوء"، وهو حديث صحيح رواه ابن خزيمة والحاكم في صحيحيهما، وصححاه، وأسانيده جيدة، وذكره البخاري في صحيحه في كتاب الصيام تعليقا بصيغة الجزم، وفيه حديث آخر في الصحيح ذكرته في جامع السنة تركته هنا لطوله.
الشراب: عند قراءة القرآن.
الخامس: عند تغير الفم، وتغيره قد يكون بالنوم، وقد يكون بأكل ما له رائحة كريهة، وقد يكون بترك أكل والشرب، وبطول السكوت، قال صاحب الحاوي: ويكون أيضا بكثرة الكلام. وفي صحيح مسلم عن عائشة "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك"(1) اهـ المجموع باختصار جـ 1/ ص 272، 273.
قال الجامع عفا الله عنه: وبما في صحيح مسلم تصير ستة، وزاد بعضهم سابعا وهو عند القيام من النوم، وقد تقدم فيه حديث عائشة عند أبي داود، وهو ضعيف، وزاد بعضهم عند النوم، ولا أعرف له دليلا. فالمجموع على هذا ثمانية. والله اعلم.
"المسألة السادسة" ذكر النووي رحمه الله أيضا: أنه أورد الترمذي في أول كتاب النكاح من جامعه بسنده عن أبي أيوب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أربع من سنن المرسلين الحياء والتعطر، والسواك، والنكاح" قال الترمذي: حديث حسن، هذا كلامه، وفي إسناده الحجاج بن أرطاة، وأبو الشمال، والحجاج ضعيف عند الجمهور، وأبو الشمال مجهول، فلعله اعتضد بطريق آخر فصار حسنًا.--------------------------------------------
(1) سيأتي هذا الحديث عند المصنف في باب 8/ ح 8 إن شاء الله تعالى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)

وقوله: الحياء هو بالياء لا بالنون، وإنما ضبطته لأني رأيت من صحفه في عصرنا، وقد سبق بتصحيفه، وقد ذكر الإمام الحافظ أبو موسى الأصبهاني هذا الحديث في كتابه الإستغناء في استعمال الحناء، وأوضحه، وقال: هو مختلف في إسناده ومتنه، يُروَى عن عائشة، وابن عباس، وأنس، وجَدّ مَليح، كلهم عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: واتفقوا على لفظ الحياء، قال: وكذا أورده الطبراني، والدارقطني، وأبو الشيخ، وابن منده، وأبو نعيم، وغيرهم من الحفاظ، والأئمة، قال: وكذا هو في مسند الإمام أحمد وغيره من الكتب، ومرادي بذكر هذا بيان أن السواك كان في الشرائع السابقة، والله أعلم. اهـ كلام النووي، المجموع جـ 1/ ص 274، 275.
قال الجامع عفا الله عنه: وكونها في الشرائع السابقة ثابت بغير هذا الحديث كما سيأتي في حديث الفطرة، إن شاء الله تعالى.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)

‌‌3 - باب كيف يستاك
أي هذا باب يذكر فيه الحديث الدال على كيفية الإستياك. وتقدم إعراب الباب في الباب السابق، فباب بالتنوين، ويحتمل الاضافة إلى الجملة بعده.
وكيف هنا استفهامية، وهي حال من فاعل يستاك، أي على أي حالة يستاك الشخص، ويحتمل أن تكون مفعولا مطلقا ليستاك أيْ أيَّ استياك يستاك، وهل هي ظرف أو غير ظرف خلاف بين النحاة، حققه العلامة ابن هشام الأنصاري في مغني اللبيب جـ 1/ ص 173، 174 بحاشية الأمير.
واستاك: استَعْمَل السواك، قال في (ق) ساك الشيءَ: دلكه، وفمه بالعود، وسوكه تسويكا، واستاك وتسوك، ولا يذكر العود ولا الفم معهما. والعود: مسواك وسواك بكسرهما، ويذكر، جمعه ككتب. اهـ.
قال الجامع عفا الله عنه: فأفاد أنه لا يقال: استاك فمه بالعود، ولا تسوك فمه بالعود. وقد تقدم البحث عنه بأطول من هذا في الباب السابق. فأرجع إليه تزدد علمًا.
3 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَسْتَنُّ، وَطَرَفُ السِّوَاكِ عَلَى لِسَانِهِ وَهُوَ يَقُولُ: "عَأْعَأْ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)

رجال الإسناد: خمسة
1 - (أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، ثقة، رمي بالنصب من العاشرة، مات سنة 245. ت.
وفي (صة) جـ 1/ ص 23: أحمد بن عبدة، بسكون الباء بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، عن حماد بن زيد، وأبي عوانة، وعبد الواحد بن زياد، وعبد الوارث، وفضيل بن عياض، وخلق. وعنه "م4" وثقه أبو حاتم والنسائي. اهـ.
2 - (حماد بن زيد) (ع) بن درهم الأزدي الجهضمي أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، قيل: إنه كان ضريرا، ولعله طرأ عليه لأنه صح أنه كان يكتب، من كبار الثامنة، مات سنة 179، وله 81 سنة.
وفي (صة) حماد بن زيد بن درهم الأزدي أبو إسماعيل الأزرق البصري الحافظ مَوْلَى جرير بن حازم، وأحد الأعلام، عن أنس بن سيرين، وثابت، وعاصم بن بَهْدَلة، وابن واسع، وأيوب، وخلق كثير. وعنه إبراهيم بن أبي عَبْلة، والثوري، وابن مهدي وأبو الربيع الزهراني وابن المديني، وخلائق. قال ابن مهدي: ما رأيت أحفظ منه، ولا أعلم بالسنة، ولا أفقه بالبصرة منه. وقال أحمد: من أئمة المسلمين. اهـ.
وقال في "تت": قال أحمد: حماد من أئمة المسلمين، من أهل الدين والإسلام، وهو أحب إلى من حماد بن سلمة، قال ابن سعد: كان عثمانيا، وكان ثقة ثبتا حجة، كثير الحديث. وقال ابن معين: ليس أحد أثبت في أيوب منه، من خالفه من الناس فالقول قوله في أيوب. اهـ
وقال البدر العيني: وأنشد ابن المبارك فيه (من الرمل):

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)

أيُّها الطالبُ عِلْمَا … ايتِ حَمَّادَ بْنَ زَيْدِ
فَخُذِ العلْمَ بحلْمِ … ثُمَّ قَيّدْهُ بقَيْدِ
وَدَعِ البِدْعَةَ منْ … آثَار عَمْرِو بْن عُبَيْدِ
اهـ عمدة جـ 1/ سنن 210.
3 - (غيلان بن جرير) المعْوَلي الأزدي البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة 132. (ع).
وفي الخلاصة: المعولي بكسر الميم وسكون المهملة، البصري. عن أنس، وأبي بردة وعنه أيوب، وشعبة، وجرير بن حازم. وثقه أحمد.
4 - (أبو بُرْدَةَ) (ع) بن أبي موسي الأشعري، قيل اسمه عامر، وقيل الحارث، ثقة، من الثالثة، مات سنة 104، وقيل غير ذلك، وقد جاوز الثمانين.
وفي (صة): الفقيه قاضي الكوفة، اسمه الحارث، أو عامر، عن علي، والزبير، وحذيفة، وطائفة. وعنه بنوه عبد الله، ويوسف، وسعيد، وبلال، وخلق. وثقه غير واحد. اهـ ورجح ابن حبان في الثقات أن اسمه عامر، وقال النسائي في الكنى: أنا" أحمد بن علي بن سعيد، سمعت يحيى بن معين يقول: اسم أبي بردة: عامر، وقال المدائني: إنه ولد لأبي موسى في خلافة عثمان، أو في خلافة عمر لما كان أميرا على البصرة. أفاده في "تت" ج 12/ ص 19 - 20.
5 - (أبو موسى) (ع) عبد الله بن قيس بن سليم بن(1) حَضَّار، بفتح المهملة وتشديد الضاد المعجمة الأشعري، صحابي مشهور، أمَّره عمر، ثم عثمان، وهو أحد الحكَمَين بصفين، مات سنة خمسين، وقيل: بعدها.--------------------------------------------
(1) وفي صة بن سليمان، وسليم هو الذي في الإصابة، وأسد الغابة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)

وفي (صة): هاجر إلى الحبشة، وعمل على زَبيد، وعدن، وولي الكوفة لعمر، والبصرة، وفتح على يده تستر، وعدة أمصار، له ثلاثمائة وستون حديثا، اتفقا على خمسين، وانفرد (خ) بأربعة، و (م) بخمسة وعشرين، وعنه ابن المسيب، وأبو وائل، وأبو عثمان النهدي، وخلق، قال الهيثم: توفي سنة 42. اهـ.
لطائف الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف.
ومنها: أن رواته كلهم ثقات أجلاء، وأنهم ممن اتفق الأئمة بالإخراج لهم إلا شيخه، فلم يخرج له البخاري، وكلهم بصريون إلا أبا بردة فكوفي، وأما أبو موسي فهو كوفي بصري كما تقدم آنفا.
ومنها: أن فيه رواية الابن عن أبيه: أبو بردة عن أبي موسى.
ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي: غيلان عن أبي بردة.
ومنها: أن فيه من صيغ الأداء الإخبارَ، والتحديثَ، والعنعنةَ.
شرح الحديث
"عن أبي موسى" الأشعري رضي الله عنه أنه "قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يستن" جملة حالية من المجرور، أي دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في حالة كونه مستنا، والاستنان كما قال في النهاية: استعمال السواك وهو افتعال من الإسنان، أي يمر على أسنانه.
وقال البدر العيني رحمه الله تعالى: الاستنان هو الاستياك، وهو دلك الأسنان وحكها بما يجلوها، مأخوذ من السنَّ، وهو إمرار الشيء الذي فيه خشونة على شيء آخر، ومنه المسَنّ الذي يُشحَذ به الحديد ونحوه، وقال ابن الأثير: الاستنان: استعمال السواك افتعال من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)

الإسنان، وهو الإمرار على شيء. اهـ عمدة جـ 2/ ص 184.
وقال الحافظ: "يستن": بفتح أوله وسكون المهملة وفتح المثناة وتشديد النون من السنن بالكسر أو بالفتح إما لأن السواك يُمَرُّ على الأسنان، أو لأنه يسنها أي يحددها. اهـ فتح جـ 1/ ص 424. "وطرف السواك" بفتح الراء "على لسانه" جملة حالية من فاعل يستن، أي حال كون طرف السواك على لسانه صلى الله عليه وسلم، لكونه يستاك طولا، لما في رواية أحمد؟ وطرف السواك على لسانه يستن إلى فوق". قال الراوي: كأنه يستن طولا. وبهذا يظهر وجه مطابقة الحديث للترجمة. أفاده في المنهل جـ 1/ ص 178.
"وهو يقول" جملة حالية أيضا متداخلة أو مترادفة، وأفاد في الفتح أن الضمير يعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أو السواك مجازا. جـ 1/ ص 424.
قال الجامع عفا الله عنه: الاحتمال الثاني بعيد. والله أعلم.
"عأعأ" في محل نصب على أنه مقول القول، كما قال البدر في العمدة جـ 2/ ص 185. وهو بتقديم العين على الهمزة الساكنة، وفي رواية البخاري "أعْ أعْ" بتقديم الهمزة المضمومة على العين الساكنة، ولأبي داود: أهْـ، وللجوزقي: "إخْ". اهـ زهر جـ 1/ ص 9.
وقال الحافظ رحمه الله تعالى: أع أع بضم الهمزة كذا في رواية أبي ذر، وأشار ابن التين إلى أن غيره رواه بفتح الهمزة، ورواه النسائي وابن خزيمة عن أحمد بن عبدة، عن حماد: بتقديم العين على الهمزة،
وكذا أخرجه البيهقي من طريق إسماعيل القاضي، عن عارم، ولأبي داود بهمزة مكسورة(1) ثم هاء، وللجوزقي: بخاء معجمة بدل الهاء،--------------------------------------------
(1) وفي المنهل: بهمزة مكسورة، أو مفتوحة أو مضمومة وهاء ساكنة جـ 1/ ص 178.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)

والرواية الأولى أشهر، إنما اختلفت الروايات لتقارب مخارج هذه الأحرف، وكلها ترجع إلى حكايته صوته، إذ جعل السواك على طرف لسانه، والمراد طرفه الداخل، كما عند أحمد(1): يستن إلى فوق، ولهذا قال هنا يعني في رواية البخاري كأنه يتهوع، والتهوع: التقيوء، أي له صوت كصوت المتقيء على سبيل المبالغة. ويستفاد منه مشروعية السواك على اللسان طولا، أما الأسنان فالأحب فيها أن تكون عرضا، وفيه حديث مرسل عند أبي داود، وله شاهد(2) موصول عند العقيلي في الضعفاء، وفيه تأكيد السواك وأنه لا يختص بالأسنان، وأنه من باب التنظيف والتطيب لا من باب إزالة القاذورات، لكونه صلى الله عليه وسلم لم يختف به، وبَوَّبُوا عليه "استياك الإمام بحضرة رعيته". اهـ فتح جـ 1/ ص 424.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
"المسألة الأولى" في درجته: حديث أبي موسى متفق عليه.
"المسألة الثانية" في بيان موضعه عند المصنف:
لم يخرج المصنف هذا الحديث إلا في هذا الموضع في الطهارة هنا وفي الكبرى عن أحمد بن عبدة، عن حماد بن زيد، عن غيلان بن جرير، عن أبي بردة، عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه.
"المسألة الثالثة" فيمن أخرجه مع المصنف من أصحاب الأصول وغيرهم:
أخرجه (خ م د) فأخرجه (خ) في الطهارة (77/ 1) عن أبي النعمان، عن حماد عن غيلان، عن أبي بردة، عن أبيه قال: "أتيت النبي صلى الله عليه وسلم،--------------------------------------------
(1) وقال العيني: وفي مسند أحمد: واضع طرف السواك على لسانه، يستن إلى فوق، فوصفه حماد كان يرفع لسانه، ووصفه غيلان كان يستن طولا، وكلها عبارة عن إبلاغ السواك إلى أقصى الحلق اهـ 2/ 184.
(2) سيأتي أن هذا الموصول ضعيف جدًا لا يصلح للاستشهاد به في المسألة الخامسة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)

فوجدته يستن بسواك بيده يقول أع أع، والسواك في فيه، كأنه يتهوع".
وأخرجه (م) في الطهارة (15/ 4) عن يحيى بن حبيب بن عربي عن حماد الخ بلفظ "دخلنا على النبي صلى الله عليه وسلم وطرف السواك على لسانه".
وأخرجه (د) في الطهارة أيضا (26) عن مسدد، وسليمان بن داود العتكي قالا: حدثنا حماد بن زيد، عن غيلان بن جرير، عن أبي بردة، عن أبيه. قال مسدد: قال: أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم نستحمله، فرأيته يستاك على لسانه. وقال سليمان: قال: "دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يستاك، وقد وضع السواك على طرف لسانه، وهو يقول: أه أه" يعني يتهوع قال أبو داود: قال مسدد: وكان حديثا طويلًا ولكني اختصرته. اهـ.
قال في المنهل: أي فكان حديث أبي بردة عن أبيه حديثا طويلًا فاختصره مسدد بحذف ما في رواية سليمان من قوله: وقد وضع السواك الخ. اهـ جـ 1/ ص 178. وقد اعترض في المنهل على أبو داود في سوقه قصة السواك مع الاستحمال بما نصه بعد روايات البخاري ومسلم والنسائي: ومنه تعلم أن هؤلاء الأئمة اقتصروا في رواياتهم على قصة السواك، أما قصة الاستحمال: فقد رووها منفردة في أحاديث أخَر.
فقد أخرج البخاري ومسلم والنسائي عن أبي موسى قال: "أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في وهط من الأشعريين نستحمله فقال: "والله لا أحملكم، وما عندي ما أحملكم، ثم لبثنا ما شاء الله، فأتي بإبل فأمر لنا بثلاث ذود، فلما انطلقنا قال بعضنا لبعض: لا يبارك الله لنا، أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم نستحمله، فحلف أن لا يحملنا، قال أبو موسى: أتينا النبي صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له، فقال: "ما أنا حملتكم بل الله حملكم، إني والله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا كفرت عن يمينى، وأتيت

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)

الذي هو خير". وأخرج البخاري ومسلم من حديث أبي موسى قال: "أقبلت على النبي صلى الله عليه وسلم ومعي رجلان من الأشعريين أحدهما عن يميني، والآخر عن يساري، فكلاهما سأل العمل، والنبي صلى الله عليه وسلم يستاك، فقال: "ما تقول يا أبا موسى، فقلت: والذي بعثك بالحق ما أطلعاني على ما في أنفسهما، وما شعرت أنهما يطلبان العمل، وكأني أنظر إلى سواكه تحت شفته وقد قَلَصَتْ".
فهذه القصة فيها ذكر السواك، وطلب العمل، لا الاستحمال، فذكره مع السواك في حديث واحد كما فعل المصنف غير محفوظ، ولم نجده فيما تتبعناه من كتب الحديث. اهـ المنهل جـ 1/ ص 179 - 180.
قال الجامع عفا الله عنه: لكن أبو داود إمام حجة لا يعترض عليه بمثل هذا. فتأمل. والله تعالى أعلم.
وأخرج الحديث ابن خزيمة في صحيحه جـ 1/ ص 73 من طريق حماد به، وأخرجه أيضا البيهقي في سننه، والبغوي في شرح السنة جـ 1/ ص 396 من طريق عارم أبي النعمان شيخ البخاري، نا حماد بن زيد، به. وكذا أبو عوانة جـ 1/ ص 192، وعنده … وهو يقول: عق عق. أفاده في بذل الإحسان جـ 1/ ص 49، 50.
"المسألة الرابعة" في فوائد هذا الحديث:
من فوائد هذا الحديث: مشروعية الاستياك طولا على اللسان، وكذا يستحب عرضا لحديث "يشوص فاه" لأن من معاني الشَّوْص التنظيف والغسل فيشمل طولا وعرضًا، وكذا الأسنان يستحب فيها أن يكون طولا وعرضا، وأما حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يستاك عرضا، ولا يستاك طولا"، رواه أبو نعيم، ففي إسناده عبد الله بن حكيم متروك، وفي مراسيل أبي داود من طريق عطاء: "إذا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)

شربتم فاشربوا مصا، وإذا استكتم فاستاكوا عرضا". وفيه محمَّد بن خالد القرشي، قال ابن القطان: لا يعرف، وقال الحافظ: وثقه ابن معين، وابن حبان، ورواه البغوي، والعقيلي، والطبراني، وغيرهم من حديث سعيد بن المسيب، عن بهز بن حكيم: بلفظ "كان النبي صلى الله عليه وسلم يستاك عرضًا" وفي إسناده ثبيت بن كثير، وهو ضعيف، واليمان بن عدي، وهو أضعف منه. وذكر أبو نعيم في الصحابة ما يدل على أن هذا الحديث عن سعيد بن المسيب عن بهز بن حكيم بن معاوية القشيري، وعلي هذا فهو منقطع، وهو من رواية الأكابر عن الأصاغر.
وحكى ابن منده مما يؤيد ذلك أن مخيس بن تميم رواه عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده. ورواه البيهقي، والعقيلي أيضا من حديث ربيعة بن أكثم، وإسناده ضعيف جدًا، وقد اختلف فيه على يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب فرواه ثبيت بن كثير عنه فقال بهز ورواه علي بن ربيعة القرشي عنه فقال: ربيعة بن أكثم. قال ابن عبد البر: ربيعة قتل بخيبر فلم يدركه سعيد، وقال في التمهيد: لا يصحان من جهة الإسناد. قاله الحافظ في التلخيص جـ 1/ ص 372، 373. من هامش المجموع.
وقال الأذرعي: ينبغي أن يحتج في المسألة يعني مسألة الاستياك عرضا بحديث يشوص فاه بالسواك وهو في الصحيحين فإن الصحيح(1) في معناه أنه الاستياك عرضا. اهـ من هامش المجموع جـ 1/ ص 280.
قال الجامع: بل الأولى أن يحتج بحديث الشوص على الإستياك طولا وعرضا لأن معناه الغسل والتنظيف فيشمل الطول والعرض فتنبه.
"ومنها" أنه لا يختص السواك بالأسنان فقط.--------------------------------------------
(1) قال الجامع: المشهور في كتب اللغة تفسيره بالغسل والتنظيف، وأما تفسيره بالاستياك عرضا فذكره في اللسان بقيل، وذكر أيضا أنه الإمرار على أسنانه من سفل إلى علو، انظر اللسان، و"ق" والمصباح في مادة شاص، فلا ينبغي حمل معنى الحديث إلا على ما هو مشهور عند أهل اللغة، فمعنى يشوص فاه بالسواك: ينظفه أو يغسله، والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)