4 - المرداوي في مقدمة الإِنصاف(1) ذكره ضمن المتون التي نقل منها.
5 - ابن العماد في شذرات الذهب(2) في ترجمة أبي الحسين محمد بن أبي يعلى.
6 - الذهبي في تاريخ الإِسلام(3)، في ترجمة أبي يعلى.
جـ- كثيرًا ما يقول المؤلف: "قال شيخنا أبو عبد اللَّه" وشيخ أبي يعلى هو: أبو عبد اللَّه الحسن بن حامد.
د- نقل أبو الحسين محمد بن أبي يعلى في طبقات الحنابلة(4)، في ترجمة أحمد بن العباس بن الأشرس، نصًا من كِتاب الروايتين منسوبًا إلى أبيه فقال: "فنقلت من كتاب الروايتين للوالد السعيد، قال: واختلفت الرواية في الخنثى إذا مات".
فنقل أحمد بن أبي عبدة: أنه ييمم، لأنه يحتمل أن يكون ذكرًا فلا يغسله النساء، ويَحتمل أن يكون أُنثى فلا يغسله الرجال.
ونقل أحمد بن أشرس: أنه يغسله الرجال ويصلُّون عليه، ومعناه: أنه يُغَسل من فوق ثوب، كما قلنا في الرجل إذا مات بين النساء، والمرأة بين الرجال، انتهى.
وهذا نص عبارة كتاب "الروايتين والوجهين"(5)، في الجنائز، في مسألة تغسيل الخنثى.--------------------------------------------
(1) 1/ 13.
(2) 4/ 79.
(3) الورقة (194) من الجزء (12) من النسخة التركية رقم (2917) مكتبة أحمد الثالث. الموجود صورتها في المكتبة المركزية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإِسلامية برقم (802/ ف).
(4) 1/ 53.
(5) الورقة (33) في المخطوطة وص 109 من المطبوع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
ولعله بعدما تقدم لا يبقى مجال للشك في أن كتاب "الروايتين والوجهين" للقاضي أبي يعلى.
قيمته العلمية:
هذا الكتاب -حسب معرفتي- هو الوحيد من نوعه، من حيث العناية بالروايات الواردة عن الإِمام أحمد، وجمعها وإفرادها في مؤلف مستقل، مع توجيهها والإِستدلال لها، وبيان الراجح منها، جمع فيه المؤلف ما يقارب ألف مسألة، وذكر في كل مسألة روايتين أو وجهين، مع الإِستدلال لكل رواية أو وجه بدليل أو أكثر من الكتاب أو السنة أو أقوال الصحابة أو التابعين، أو ذكر وجه ذلك من قياس أو تعليل مع بيان ما يرى أنه الراجح أو المذهب، ويذكر في بعض المسائل، من يقول بكل رواية أو وجه من الأصحاب، لذا فهو -في نظري- يعتبر من أهم المصادر في المذهب الحنبلي التي لا تزال المكتبات الاسلامية والباحثون الاسلاميون ورواد المكتبات بأمس الحاجة إليها.
مادته العلمية:
يشتمل الكتاب على:
1 - فقه
2 - أصول فقه
3 - عقائد
الجزء الأول:
الفقه وهو الجزء الأكبر من الكتاب وتبلغ صفحاته 466 ستا وستين وأربعمائة صفحة، وقد تم تحقيقه للحصول على درجة الدكتوراه.
الجزء الثاني:
الأصول، وتبلغ صفحاته 30: ثلاثين صفحة وهو الجزء الذي بين أيدينا.
الجزء الثالث:
العقائد: وتبلغ صفحاته، 20: عشرين صفحة، وسأبدأ بتحقيقه إن شاء اللَّه إكمالًا للفائدة من الكتاب، أرجو اللَّه أن يمن بإنجازه ويعم بنفعه إنه ولي ذلك والقادر عليه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
منهج التحقيق:
ويشتمل على:
1 - نسخ النص.
2 - تخريج الأحاديث والآثار.
3 - الترجمة للأعلام.
4 - الفهارس.
راعيتُ في نسخ النص: القواعد الإِملائية الحديثة، من وضع الفواصل والنقط، وعلامات التنصيص، والبدء من أول السطر ووضعت عنوانًا لكل مسألة، مستمدًا من الحكم الوارد في المسألة، وجعلت تحت هذه العناوين خطًا تمييزًا لها عن كلام المؤلف.
كما رقّمتُ المسائل بأرقام خاصة تسهيلًا للرجوع إليها عند الإِحالة.
التخريج:
خرّجت كل ما في المخطوطة من الأحاديث والآثار حسب الإمكان سواء صرح بنص الحديث، أو الأثر أو اكتفى بالإشارة إليه دون تصريح بنصه، وقد يتكرر تخريج الحديث أو الأثر بتكرر وروده تيسيرًا على القارئ، لأن ذلك
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
أيسر عليه من الإِحالة على موضع التخريج المتقدم وأذكر الكتاب، والباب، والجزء والصفحة، ورقم الحديث إذا كان المرجع مرقمًا، مبتدئًا برقم الجزء، ثم الصفحة، ثم الحديث.
التراجم:
ترجّمت جميع الأعلام الذين مرّوا في الكتاب واهتديت إلى تراجمهم، سواء كانوا مشهورين أو غير مشهورين، وذلك:
1 - أن الكتاب ليس لطبقة معينة، أو مستوى مخصوص من الباحثين والدارسين، بل يحتاجه الطالب المبتدئ، وذو المستوى الأعلى، وليس كل باحث أو دارس -يكون الكتاب بين يديه- يستغني عن التعريف بالأعلام الذين يمر بهم ولو كانوا مشهورين.
2 - وهناك جوانب عن المترجم قد يحتاج اليها ذوو المستويات العالية.
3 - وَكُتُب التراجم ليست متوفرة لدى الباحث في كل مكان، أو في كل وقت، ليتمكن من الرجوع إلى الترجمة عند إرادتها.
4 - ووجود الترجمة في الكتاب، يوفر على الباحث الرجوع إلى كتب التراجم، ويُبْصره بمواضع الترجمة فيها إن أراد مزيدًا من البحث عن الشخص المترجم.
5 - كما أن الترجمة للأعلام -ولو كانوا مشهورين- إن لم يكن لها جَوانب إيجابية مفيدة، فليس لها من سلبيات تمنع من الترجمة وقد جعلت التراجم ملحقًا في آخر الكتاب، لكثرتهم وتكرر مرورهم في صفحات متتالية بل في الصفحة الواحدة، مما يصعب معه الإشارة إلى موضع الترجمة للشخص كلما مر، وإذا لم يشر إلى موضع الترجمة لم يهتد إليها الباحث الذي تكون قراءته في غير موضع الترجمة، وجمع التراجم في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
ملحق خاص أسهل في الرجوع الى الشخص المراد مما إذا كان الرجوع إليها يحتاج إلى مراجعة الفهرس، ثم البحث عن الترجمة داخل الكتاب، وقد رتبتهم على حروف المعجم حسب اسمائهم كما هو المتبع في كتب التراجم، ومن ذكره المؤلف بغير اسمه، ذكرته مرة أخرى في الحرف المناسب حسب اللفظ الذي ذكره المؤلف مع عدم إعتبار (الألف واللام) وكلمة (أب) و (ابن) وذكرت إسمه ليعرف به موضع الترجمة.
الفهارس:
الفهرس الأول: للآيات القرآنية وقد رتبتها حسب ترتيب السور، وورود الآيات في السورة مبتدئًا بسورة الفاتحة فالبقرة وهكذا.
الفهرس الثاني: للأحاديث والآثار مرتبة على حروف المعجم حسب أول الحديث أو الأثر أو حكاية الراوي لذلك.
الفهرس الثالث: الموضوعات.
أما الأعلام فقد اكتفيت بترتيبهم حين الترجمة عن الفهرسة لهم مرة أخرى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
مسائل من أصول الفقه
ما يحمل عليه لفظ الأمر المطلق المجرد عن القرائن:
1 - مسألة:
هل للأمر صيغة مبينة له في اللغة تدل بمجردها على كونه أمرًا إذا تعَّرت عن القرائن؟ أم لا؟
نقل عبد اللَّه عنه في الآية إذا جاءت عامة مثل: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا}(1) أنَّ قومًا قالوا: نتوقف فيها، فقال أحمد: قال اللَّه تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ}(2)، فكنا نقف لا نورث حتى ينزل(3) أن لا يرث قاتل ولا مشرك.
ونقل صالح أيضًا في كتاب طاعة الرسول، {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} فالظاهر يدل على أنه من وقع عليه إسم سارق وإن(4) قَلَّ وجب--------------------------------------------
(1) سورة المائدة: 38.
(2) سورة النساء: 11.
(3) هكذا في الأصل ولعل الصواب يرد لأن منع القاتل والشرك من الميراث لم يرد في القرآن وإنما جاءت به السنة. .
(4) في الأصل (فإن).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
عليه القطع، حتى يبين النبي صلى الله عليه وسلم القطع في ربع دينار(1) وقيمة المجن(2)، فقد صرح بالأخذ بمجرد اللفظ، ومنع من الوقف فيه، وهذا يدل على أن (له) صيغة تدل بمجردها على كونه أمرًا.
وقال في رواية أبي عبد الرحمن الجوزجاني: من تأوَّل القرآن على ظاهره من غير دلالة من الرسول ولا أحد من الصحابة فهو تأويل أهل البدع، لأن الآية قد تكون عامة قصدت شيئًا(3) بعينه، ورسول اللَّه صلى الله عليه وسلم المعبر عن كتاب اللَّه، فقد منع من الأخذ بظاهر الآية حتى يقترن بيان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.
فظاهر هذا أنه لا صيغة له تدل بمجردها على كونه أمرًا، بل هو على الوقف حتى يدلُّ الدليل على المراد بها، من وجوب، أو ندب، والمذهب هو الأول، وأن له صيغة تدل بمجردها على كونه أمرًا، ولا يجب الوقف فيه، وقد صرح به في مواضع كثيرة من كلامه في مسائل الفروع.
وجه من ذهب إلى الوقف، أن هذه الصيغة ترد والمراد بها الوجوب، كقوله -تعالى-: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ}(4)، وترد والمراد بها الندب، كقوله:--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري - كتاب الحدود - باب قول اللَّه تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} 4/ 173 وصحيح مسلم - كتاب الحدود - باب حد السرقة ونصابها - 4/ 1312 حديث 1684. وسنن أبي داود - كتاب الحدود - باب ما يقطع فيه السارق 4/ 545 حديث 4383. وسنن ابن ماجه - كتاب الحدود - باب حد السارق - 2/ 862 حديث 2585. وسنن الترمذي - أبواب الحدود - باب ما جاء في كم يقطع السارق 3/ 3 حديث 1469.
(2) صحيح البخاري - كتاب الحدود - باب قول اللَّه تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} 4/ 174. وصحيح مسلم - كتاب الحدود - باب حد السرقة ونصابها 4/ 1313 حديث 1686، وسنن أبي داود - كتاب الحدود - باب ما يقطع فيه السارق 4/ 547 حديث 4385، وسنن النسائي - كتاب الحدود - باب القدر الذي إذا سرقه السارق قطعت يده 8/ 76، وسنن ابن ماجه - كتاب الحدود - باب حد السارق 2/ 862 حديث 2584 و 2586.
(3) في الأصل بشيء.
(4) سورة المزمل 20 والبقرة 43.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
{وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى}(1)، (وترد) والمراد بها التهديد، كقوله -تعالى: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ}(2) وترد والمراد بها الإِباحة، مثل قوله -تعالى-: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ}(3)، وإذا كان ورودها مشتركًا لم تدل على شيء، فلم يكن حملها على الوجوب بأولى من حملها على الندب، أو الإِباحة أو التهديد، وإذا تساويا وقف، كقوله: كون، لما لم يدل على شيء وقف حتى يدل على المراد، والدلالة على نفي الوقف أشياء، منها قوله -تعالى-: {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ}(4)، فسمى ذلك أمرًا، وعاتبه على ترك السجود، وسجدت الملائكة بظاهر هذا اللفظ، ولم يوجد إلا أمرًا مطلقًا مجردًا عن القرائن، فدل على أنّه يسمى أمرًا، وأنه يدل على الأمر بمطلقه، ولأن الصحابة أجمعوا على أنّ للأمر صيغة تدل بمجردها على كونه أمرًا.
وهذا ظاهر في احتجاج بعضهم على بعض، منه قصة مانعي الزكاة، قال عمر لأبي بكر حين أراد قتالهم: كيف تقاتلهم وقد سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "أُمرتُ أنْ أُقاتلَ النَّاس حتى يقولوا لا إلهَ إلَّا اللَّه فإذا قالوها عَصَمُوا مِنِّي دماءَهُمْ وأموالَهُمْ إلَّا بحقها"(5)، فقال أبو بكر(6): قال اللَّه -تعالى-:--------------------------------------------
(1) سورة النور 32.
(2) سورة فصلت 40.
(3) سورة الجمعة 11.
(4) سورة الأعراف 12.
(5) أخرجه البخاري في كتاب الزكاة - باب وجوب الزكاة 1/ 243 وليس فيه قول أبي بكر: قال اللَّه تعالى-. . الخ وفي كتاب استتابة المرتد، باب قتل من أبى قبول الفرائض 4/ 196، وفي كتاب الاعتصام باب الاقتداء بسنة النبي 4/ 257 ومسلم في كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا اله إلا اللَّه 1/ 51 حديث 20 بالرقم العام، وأبو داود في كتاب الزكاة 2/ 198 حديث 1556، والترمذي في الإيمان باب ما جاء "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللَّه" 4/ 117 حديث 2374، والنسائي في كتاب الجهاد، باب وجوب الجهاد 6/ 5.
(6) لم أجد قول أبي بكر رضي الله عنه قال اللَّه تعالى. . الخ في روايات الحديث، وقد تقدم تخريجه دون هذا اللفظ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ}(1) واللَّه لا أفرق بينهما(2) فاحتج أبو بكر عليه بالأمر المطلق فأقره عليه، ولو كان مطلق الأمر على الوقف ما احتج عليه بذلك، ولم يقره عمر على ذلك، ولأن أهل اللغة قسموا الكلام أربعة أقسام: أمر، ونهي، واستخبار، وخبر، ومن خالفنا قال: لا فرق بين الأمر والنهي، وأن كل واحد منهما لا يدل على شيء، فلا يدل الأمر على إيجاد فعل، ولا النهي يدل على ترك فعل، فلو كان الأمر على ما قالوه بطلت فائدة القسمة لأن من يقول: إن قوله افعل يقتضي لا تفعل، لأنه يكون على التهديد، ومن قال لا تفعل يقتضي افعل فقد جعل الأمر نهيًا، والنهي أمرًا بعكس اللغة، وما ذكر من أن هذه اللفظة ترد مشتركةً في الوجوب والندب والإِباحة لا يمنع من الصيغة، كأسماء الحقائق وهو الأسد والحمار وهو حقيقة للبهيمة ويراد به الرجل بقرينة، ومع هذا فلا يمتنع أن يكون إطلاقها لحقيقة البهيمة، وكذلك العشرة حقيقة في العشرة، وهي تستعمل في الخمسة مع القرينة التي هي الإِستثناء، بقوله عشرة إلا خمسة، ويبطل بقوله: فرضت وأوجبت وألزمت فإن هذا يرد والمراد به الوجوب، ويرد والمراد به الندب، كقوله: "غُسل يوم الجُمُعة واجبٌ على كلِّ مُحتلمٍ"(3)، ومعناه وجوب اختيار وكذلك فرضت يحتمل الوجوب، ويحتمل التقدير، وكذلك الوعيد، يرد والمراد به الوجوب، والمندوب، قال اللَّه -تعالى- {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ}(4)، فتوعدهم على منع--------------------------------------------
(1) سورة البقرة 43، وسورة المزمل 20.
(2) في الأصل (بينما).
(3) صحيح البخاري - كتاب الجمعة - باب فضل الغسل يوم الجمعة 1/ 158 وصحيح مسلم - كتاب الجمعة - باب وجوب غسل الجمعة 2/ 580 حديث/ 846، وسنن أبي داود - كتاب الطهارة - باب الغسل يوم الجمعة 1/ 243 حديث 341، وسنن ابن ماجة - كتاب إقامة الصلاة - باب ما جاء في الغسل يوم الجمعة 1/ 346 حديث 1089، وسنن النسائي - كتاب الجمعة، باب ايجاب الغسل يوم الجمعة 3/ 93.
(4) سورة الماعون 4، وما بعدها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
الماعون وذلك مندوب إليه ومع هذا إطلاقه يقتضي الوجوب.
مقتضى الأمر عند الإِطلاق:
2 - فصل
وإذا ثبت أن له صيغة مبيّنة له تدل بمجردها على كونه أمرًا، فهل يدل إطلاقها على الوجوب أم لا؟
نقل أبو الحارث إذا ثبت الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم وجب العمل به، فظاهر هذا أنه يقتضي الوجوب.
وكذلك نقل صالح عنه فيمن صلَّى خلف الصف وحده يعيد الصلاة "أمر النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا صلّى خلْفَ الصفِّ وحده أن يعيد الصلاة"(1)
وكذلك نقل إبراهيم بن الحارث، إذا أخرج القيمة من الزكاة أخشى أن لا يجزيه، لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أمر بكذا وكذا.
نقل صالح في كتاب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم قوله: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ}(2) فالظاهر يدل على أنه إذا ابتاع شيئًا أشهد، فلمّا تبايع الناس وتركوا الإِشهاد استقر حكم الآية على ذلك.
ونقل الميموني عنه وقد سأله عن قول النبي صلى الله عليه وسلم "إذَا أمَرْتُكُم بِأَمْرٍ فأْتُوا--------------------------------------------
(1) سنن أبي داود كتاب الصلاة - باب الرجل يصلي وحده خلف الصف 1/ 439 حديث 682، وسنن ابن ماجة - كتاب إقامة الصلاة باب صلاة الرجل خلف الصف وحده 1/ 320 حديث/ 1003. وسنن الترمذي - أبواب الصلاة - باب ما جاء في الصلاة خلف الصف وحده 1/ 146 حديث 230.
(2) سورة البقرة 282.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
مِنْه ما اسْتَطَعْتُم وَمَا نهَيْتُكُم عَنْهُ فانْتَهوا"(1) فقال: "الأمْرُ اْسْهَل مِن النهي".
وكذلك نقل علي بن سعيد فقال: ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم هو لدي أسهل مما نهى عنه، فقد غلَّظ في النهي وسهل في الأمر، فظاهر هذا يمنع الوجوب، وأنه على الندب.
ووجه هذا القول أن هذه اللفظة ترد والمراد بها الوجوب وترد والمراد بها الندب، فيجب أن يحمل عليه، لأنه أقل ما يقتضيه الأمر، ولأن هذه اللفظة ترد والمراد بها الوجوب، بقرينة، فإذا عريت عن القرينة فلا تحمل على الوجوب.
والدلالة على أن إطلاقها يدل على الوجوب ما تقدم من قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ}(2)، فوجه الدلالة أنّه وبخه وعاتبه على مخالفة أمره المطلق، فدل على أن إطلاقه إقتضى الوجوب.
وأيضًا حديث بريرة، لما قال لها النبيُّ صلى الله عليه وسلم "لو راجعتِيه فإِنَّه أبو وَلَدك" فقالت: أبأمرك يا رسول اللَّه؟ فقال لها: "إِنَّما أَنَا شافِعٌ"(3) والامر والشفاعة عندهم سواء، لأن كل واحد منهما يدل على الندب، فلو كانا سواء لما تبرأ من الأمر وتمسك بالشفاعة، وأيضًا فإن هذا القائل وافق على أن النهي على الوجوب، ومعناه على التحريم، والنهي يقتضي الكف عن الفعل، والأمر--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري - كتاب الاعتصام - باب الاقتداء بسنن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم 4/ 258، وصحيح مسلم - كتاب الفضائل - باب توقيره صلى الله عليه وسلم 4/ 1830 حديث 1337 بالرقم العام، وسنن النسائي، كتاب مناسك الحج - باب وجوب الحج 5/ 110، وسنن ابن ماجة - المقدمة - باب اتباع سنة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم 1/ 3 حديث 1 و 2.
(2) سورة البقرة 34.
(3) صحيح البخاري كتاب الطلاق - باب شفاعة النبي في زوج بريرة 3/ 274. وسنن ابن ماجة في كتاب الطلاق - باب خيار الأمة إذا أُعتقت 1/ 670 حديث 2074. وسنن الدرامي - كتاب الطلاق - باب في تخيير الأمة تكون تحت العبد فتعتق 2/ 169 و 170.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
يقتضي إيجاد الفعل، فلمّا كان بترك الكف في النهي عاصيًا وجب أن يكون بترك إيجاد الفعل في الأمر عاصيًا.
اقتضاء الأمر المطلق للتكرار:
3 - مسألة:
في الأمر إذا ورد مطلقًا من غير تقييد بوقت هل يقتضي التكرار أم لا؟
قال شيخنا أبو عبد اللَّه: يقتضي التكرار، كما لو ورد مقيدًا بوقت.
وقد نص أحمد في رواية صالح في كتاب "طاعة الرسول" على الأمر المقيد بوقت أنّه يقتضي التكرار، فقال: قوله -تعالى-: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ}(1). فالظاهر يدل على أنه إذا قام فعليه ما وصف، فلما كان يوم الفتح صلى النبي صلى الله عليه وسلم بوضوء واحد(2)، وعندي أنّ ذلك لا يقتضي التكرار، وقد قال في رواية يعقوب بن بختان وقد سأَله إذا أذن له سيده كم يتزوج، قال: واحدة فإن أراد أن يتزوج أخرى إستأذنه، وقال أيضًا: إذا خير زوجته لم يكن لها أن تطلق نفسها إلا طلقة.
ووجه من قال يقتضي التكرار، أنّ النهي يتعلق بالترك، والأمر يتعلق بالفعل، وما تعلق بالترك اقتضى الدوام والاتصال، بدليل أنه لو قال: واللَّه لا--------------------------------------------
(1) سورة المائدة 6.
(2) صحيح مسلم - كتاب الطهارة - باب جواز الصلوات كلها بوضوء واحد 1/ 232 حديث 277 بالرقم العام، وسنن أبي داود - كتاب الطهارة - باب الرجل يصلي الصلوات بوضوء واحد 1/ 120 حديث 172، وسنن الترمذي - أبواب الطهارة - باب ما جاء أنه يصلي الصلوات بوضوء واحد 1/ 42 حديث 61، وسنن ابن ماجة - كتاب الطهارة - باب الوضوء لكل صلاةِ والصلوات كلها بوضوء واحد 1/ 170 حديث 510، وسنن النسائي - كتاب الطهارة - باب الوضوء لكل صلاة 1/ 89.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)
دخلت الدار، ثم أمسك عن الدخول ساعة ثم دخل حنث، كذلك يجب أن يكون الأمر بالفعل يقتضي التكرار واعتبارًا به إذا كان معلقًا بشرط أنّه يقتضي التكرار، كذلك المطلق.
والوجه في أنّه لا يقتضي التكرار، أنّه إذا قال: كل ثم كل، فإنه أمر بالأكل مرتين، فلو كان الأمر يقتضي الإِتصال أبدًا كان قوله: ثم كل، تأكيدًا لا عطفًا، وقد قال الكل إنه عطف فثبت أنّه لا يقتضي التكرار، ولأنه لو اقتضى التكرار أفضى إلى أن يكون الأمر بسببين مختلفين من المحال مثل أن يقول جاهد وحج، لأنّه لا يمكنه أن يواصل كل واحد منهما أبدًا، وإذا أفضى إلى المناقضة بطل القول به، ومن قال بهذا فرق بين المطلق وبين المعلق بشرط، أنه إذا كان الأمر بالصلاة معلقًا بزوال الشمس فقد جعل الزوال سببًا فيه فهو كالصلاة، فوجب أن يوجد بوجودها، ويفارق هذا المطلق، لأنه لم يقترن به صلة، فلهذا لم يقتضي التكرار.
ترادف الفرض والواجب:
4 - مسألة:
في الفرض والواجب، هل ذلك عبارة عن شيء واحد أم لا؟
فقال في رواية أبي داود، وابن إبراهيم: المضمضة والإِستنشاق لا يسمى فرضًا، ولا يسمى فرضًا إلا ما كان في كتاب اللَّه تعالى، وكذلك نقل المروذي وقد سأله عن صدقة الفطر أفرض هي؟ قال: ما أجترئ أن أقول إنها فرض، فقد منع من الإِسم مع قوله بوجوبها، وكذلك نقل الميموني وقد سأله هل تقول برّ الوالدين فرض؟ قال: لا، ولكن أقول: واجب، ما لم يكن معصية، فظاهر هذا الفرق بين الفرض والواجب، وأن (ليس) كل فرض واجب، وقد يكون واجبًا لا يطلق عليه أنّه فرض، وأنّ الفرض عبارة عن الواجب الذي هو
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)
في أعلى المنازل، وهو معرفة اللَّه -تعالى-، والفرائض التي نقلت من الإِستفاضة والنقل المتواتر، والواجب الذي ليس بفرض عبارة عما كان في أدنى منازله، وهو ما ثبت من جهة الآحاد، أو ما ساغ الإِجتهاد في تركه، مثل المضمضة والإِستنشاق وصدقة الفطر، أو يثبت من المكلف على نفسه، من غير إيجاب اللَّه -تعالى-، مثل النذور وما يوجبه على نفسه بالدخول فيه.
وقد نقل عبد اللَّه وأبو الحارث عنه، كل ما في الصلاة فرض، فظاهر هذا أن التسبيح في الركوع والسجود، والتكبير غير تكبيرة الإِحرام، وقول: سمع اللَّه لمن حمده، والتشهد الأول، ونحو ذلك ممّا هو واجب ويثبت من طريق يسوغ في الإِجتهاد أنه يسمى فرضًا فعلى هذا الفرض والواجب سواء، والأول إختيار أبي إسحاق بن شاقلا، لأنني وجدت له كلامًا يدل على ذلك.
وجه من قال: هما في الإِسم سواء، قال حدّ الواجب ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه إلى غير بدل، وحدّ الفرض كذلك وإذا كانا في الحكم سواءًا، وجب أن يكونا في المرتبة سواءًا، ولو قيل الواجب أقوى لأنَّه لا ينقسم إلى غير واجب كان أولى، فإن الفرض ينقسم إلى واجب، وإلى تقدير، يؤكد هذا أن النقل والندب يجريان مجرًى واحدًا في المنزلة، وإن كانا يختلفان في الإِسم، كذلك هاهنا.
ووجه من فرق بينهما، قال: موضوعها مختلف في اللغة، وذلك أنّ الوجوب مأخوذ من السقوط، يقال وجب الحائط يعني سقط، والفرض عبارة عن التأثير يقال فرضة القوس لموضع حزه، وفرضة النهر، لأنه جرى في المسلك في النهر، والسقوط قد يحصل من غير أن يؤثر فيما يسقط عليه، فصار ما يؤثر أبلغ في بابه مما لا يؤثر، فكان الفرض عبارة عما يؤثر في نفس المكان من الدعاء إلى إيقاعه، وفعله، والمبادرة إليه، بما لا يؤثر فيه الواجب، فبان أن المستفاد بأحد اللفظين غير المستفاد بالآخر، وقد قيل: إن الفرض عبارة عن التقدير، من ذلك قوله: فرائض الإِبل، يعني مقاديرها،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)
وذلك التقدير في الشيء يدل على حصره للمكلف، وجمعه له في المبادرة إلى فعله، والإِئتمار له، والحث على فعله، فجرى مجرى ضرب من ضروب التأكيد المقترن بالإِيجاب، فبان أنّه يفيد زيادة معنى لا يفيده الواجب الذي ليس فيه معنى الحصر.
تخصيص عموم الكتاب والسنة بالقياس:
5 - مسألة:
هل يجوز تخصيص عموم الكتاب والسنة بالقياس أم لا؟
اختلف أصحابنا، فذهب شيخنا أبو عبد اللَّه مع جماعة من أصحابنا إلى أنّه لا يجوز ذلك، وحكي عن أبي الحسن الخرزي جوازه، وهو قول أبي بكر، قال أبو إسحاق: الزمنى الشيخ يعني أبا بكر، يدل على أنّ الظاهر يخص بالقياس، أنّ اللَّه -تعالى- نصّ على الإِماء في قوله -تعالى-: {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ}(1)، والعبد مقيس عليه، قال أبو إسحاق: نظرت وإذا هذا ليس فيه حجة، وإنما هذا قياس على الظاهر، وليس بتخصيص الظاهر، وقد أومأ أحمد إلى الوجهين جميعًا، فقال في رواية الحسن بن ثواب حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لا يردّه إلا مثله، فظاهر هذا أنّه لا يخصّ الظاهر.
ونُقَل عنه في مواضع كلامًا يدل على جواز التخصيص، فقال في رواية بكر بن محمد: إذا قذفها بعد الثلاث وله منها ولد يريد نفيه يلاعن، فقيل له: أليس يقول اللَّه -تعالى-: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ}(2)، وهذه ليست بزوجة، فاحتج بأن الرجل يطلق ثلاثًا وهو مريض وترثه، لأنه فار من الميراث--------------------------------------------
(1) سورة النساء 25.
(2) سورة النور 6.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
وهذا فار من الولد، فقد عارض الظاهر بضرب من القياس، وكذلك نقل الأثرم عنه المرأة تنفى بغير محرم، فقيل له: فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تُسافُر المَرْأَةُ إلَّا مع ذي محرم"(1) فقال: هذا أمرٌ قد لزمها، يسافر بها، وهم يقولون إذا وجب عليها حق والقاضي على أيام رفعت إلى القاضي، ولو أصابت حدًّا في البادية جيء بها حتى يقام عليها، وكذلك نقل أبو داود في رجل قال لامرأته: أنت طالق، ونوى ثلاثًا، فهي واحدة فقيل له: إسحاق يقول: هي ثلاث ويأخذ بالحديث "الأعمال بالنيات"(2) فقال: ليس هذا من ذلك، أرأيت إن نوى أن يطلق امرأته ولم يلفظ أيكون طلاقًا؟
وكذلك نقل الميمونى في الرجل يزوج ابنته وهي كبيرة أحب إليّ أن يستأمرها، فإن زوَّجها من غير أن يستأمرها جاز النكاح وهذا للأب خاصة، لأن يده مبسوطة في المال، فإن زوَّجها من غير أن يستأمر فلم يرَ أنّ النكاح مردود.
فمن قال: لا يخص الظاهر، فوجهه أن العموم أعلى رتبة في الحجة من القياس، ألا ترى أن القياس قد يمتنع في كثير من الأصول، والعموم لا يجوز وجوده عاريًا من إيجاب حكم، فإذا كان كذلك لم يجز ترك الأقوى بالأضعف، ولأن النسخ كالتخصيص لأن النسخ تخصيص للزمان، وها هنا هو تخصيص الأعيان، ثم ثبت أنه لا يجوز نسخ العموم به، كذلك لا يجوز--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري - كتاب الحج - باب حج النساء - 1/ 319، وصحيح مسلم - كتاب الحج - باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره 2/ 975 حديث 1338، وسنن أبي داود - كتاب المناسك - باب المرأة تحج بغير محرم - 2/ 348 حديث 1727، وسنن ابن ماجة، كتاب المناسك - باب المرأة تحج بغير محرم 2/ 967 حديث 2898، وسنن الترمذي - أبواب الرضاع، باب ما جاء في كراهية أن تسافر المرأة وحدها 2/ 317 حديث 1179.
(2) صحيح البخاري - باب كيف بدء الوحي - 1/ 6. وصحيح مسلم - كتاب الإمارة - باب قوله: صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنية 3/ 1515 حديث 1907، وسنن أبي داود كتاب الطلاق، باب فيما عني به الطلاق 2/ 651 حديث 2201، وسنن أبن ماجه - كتاب الزهد - باب النية 2/ 1413 حديث 4227.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
التخصيص به، والعمدة لهذا القائل: أن القياس إنما يصح إذا جرى على الأصول واطرد، وهذا العموم من جملته، وهو ينافيه، فيجب أن لا يصح القياس معه، كما لا يجوز مع وجود الإِجماع على ضده، لأنه لم يجر على الأصول هناك، كذلك ها هنا، ويبين صحة هذا أنّه لا يجوز النسخ به، لأنّ المنسوخ معارض له، ومضاد له، فلم يصح نسخه به، لأنّه لا يجري على الأصول، كذلك في التخصيص، لأنّه ضد العموم، فلم يقابله، لأنّه لا يجري على الأصول، والنسخ والتخصيص سواء، لأن النسخ تخصيص الزمان، وهذا تخصيص الأعيان، فإن قيل: ليس إذا لم ينسخ لم يخص، كخبر الأحاد لا ينسخ ويخص، قيل: لأن خبر الواحد ليس من شرطه أن يسلم على الأصول، فإن قيل: فلا يسلم إنما خصصه كان مرادًا بالعموم حتى يكون معارضًا له، ومضادًا له، قيل: الدلالة على صحة ذلك أنّه لولا القياس لوجب إجراء العموم في هذه العين المختلف فيها، وإنما هذا القياس عارضه ومنعه عندك.
ومن أجاز التخصيص به فوجهه أن صيغة العموم معرضة للتخصيص محتملة له، والقياس غير محتمل فجاز أن يقضي بغير المحتمل على المحتمل، كالمجمل وتفسيره، قلنا نقضي بتفسيره عليه، ولأن العموم ظاهر والقياس باطن، فكان الباطن مقدمًا عليه، كالجرح والتعديل، ولأن القياس -وإن لم يكن معلومًا- فإنه يثبت العمل به بأمر مقطوع به، وكذلك شهادة الشاهدين لا يقطع الحاكم بها، ولكن يثبت بأمر مقطوع به وما ثبت عن أمر مقطوع به جرى مجراه في العمل، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم لو قال: إذا زالت الشمس فصلوا ركعتين، وما أخبركم به عني فلان فهو شرعي، فإن المقطوع به من قوله كالذي يخبر به عنه وإن لم يكن مقطوعًا به، كذلك ها هنا، ولأن القياس حجة في نفسه إذا انفرد، فإذا اجتمع مع آخر وأمكن استعمال كل واحد منهما كان أولى من إسقاط أحدهما، كالمطلق والمقيد، كذلك ها هنا، يمكن استعمالهما جميعًا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
تخصيص السنة بالقرآن:
6 - مسألة:
هل يجوز تخصيص عام السنة بخاص القرآن أم لا؟
ذكر شيخنا أبو عبد اللَّه روايتين، إحداهما لا يجوز، وقال: لأن أحمد قال في رواية أبي عبد الرحيم الجوزجاني: قد تكون الآية عامة، ورسول اللَّه صلى الله عليه وسلم المعبر عن كتاب اللَّه تعالى وما أراد، وكذلك قال في رواية حنبل: السُّنة مفسرة للقرآن، وكذلك قال في كتاب طاعة الرسول: إن اللَّه جعل رسوله الدال على ما أراد من ظاهره وباطنه، وخاصه وعامه، وناسخه ومنسوخه، وكذلك نقل محمد بن أشرس، إذا كان الحديث صحيحًا معه ظاهر القرآن، وحديثان مجرّدان في ضد ذلك، فالحديثان أحب إليّ إذا صحا فظاهر هذا كله أن السنة تفسر القرآن وتخصصه.
والثانية: يجوز تخصيص عام السنة بخاص القرآن.
وجه الأولى: قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ}(1) فأخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم هو المبيّن عن اللَّه، يعني ما أراد، فأما أن يكون اللَّه هو المبين عن النبي صلى الله عليه وسلم ما أراد فلا، ولأنّا متى خصصنا السنة بالآية جعلنا السنة أصلًا والقرآن تابعًا لها ومفسرًا لمعناها، وهذا فيه نقصان منزلة القرآن.
ووجه من أجاز ذلك -وهو أصح عندي قوله -تعالى- {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ}(2) وسنة النبي صلى الله عليه وسلم شيء فوجب أن يبينها القرآن، ولأن القرآن أقوى من السنة، لأن السنة إن كانت متواترة كانت كالقرآن في--------------------------------------------
(1) سورة النحل 44.
(2) سورة النحل 89.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
القطع عليها، وانفرد القرآن بكونه معجزًا، وإن كانت خبرًا لواحد فالقرآن أقوى بكل حال، ثم ثبت أنّ القرآن يخص بالسنة، فبأن تخص السنة (بالقرآن أولى).
اشتمال القرآن على المجاز:
7 - مسألة:
هل في القرآن مجاز أم لا؟
المنصوص عن أحمد أنّ فيه مجازًا، ذكره الخلال في متشابه القرآن فيما أخرجه في مجلسه في قوله -تعالى- {إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ}(1) فهذا في مجاز اللغة، يقول الرجل للرجل إنا سنجري عليك رزقك، إنا سنفعل بك خيرًا، وقوله: {إِنَّنِي مَعَكُمَا}(2) فهو جائز في اللغة يقول الرجل الواحد للرجل سأجري عليك رزقًا، أي سأفعل بك خيرًا.
وذهب جماعة من أصحابنا إلى أنّه لا مجاز فيه.
والدلالة على جوازه، أن أهل اللغة قد صنفوا كتبًا في ذلك، فمن دفع ذلك فهو كمن دفع أن يكون في اللسان مجاز، ولأن تسميتنا اللفظ بأنه مجاز يفيد أنه يستعمل في غير موضعه، وأنه أريد به غير ما هو موضوع له، فإن سلم هذا القائل ذلك وقال لا أسميه مجازًا فهو مخالف في التسمية ولا طائل في مناظرته، وإن قال لا أسلم ذلك المعنى، فإن الكتاب يبطل قوله، قال -تعالى- {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}(3) ومعناه أولياء اللَّه، لأن اللَّه -تعالى- أن يلحقه الأذى، وقال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}(4) معناه ليس مثله--------------------------------------------
(1) سورة الشعراء 15.
(2) سورة طه 46.
(3) سورة الأحزاب 57.
(4) سورة الشورى 11.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
شيء، لأنّه لا مثل له، فلا معنى أن ينفي التشبيه عن مثله، وقال {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ}(1) ومعناه أهلها، {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ}(2) معناه حب العجل.
واحتج من قال لا مجاز فيه، بأن المجاز إنما يحتاج إليه من لا يتبع كلامه للحقائق، فيعيرا للفظ الموضوع لمعنى فيستعمله في غير موضعه، وهذا لا يجوز بوهم على اللَّه، وهذا غلط، لأن إستعمال اللفظ في غير موضعه يحسن في لغتهم، كما يحسن في موضعه، كما أنّ الإِطالة قد تحسن في موضوع كما يحسن الإِيجاز، وقد وجدت الإِطالة في كتاب اللَّه -تعالى-، ولم يجز أن يقال: إن الإِطالة لا تجوز في كلامه، لأن الإِطالة إنّما يحتاج إليها من لا يقدر على الإِيجاز، ومعلوم أن ليس جملة كلامه إيجازًا.
الإِحتجاج بقول الصحابي:
8 - مسألة:
إذا قال الصحابي قولًا ولم ينتشر في الصحابة هل يكون حجة ويقدم على القياس أم لا؟
على روايتين، إحداهما أنه حجة مقدم على القياس، نص عليه في مواضع، فقال في رواية أبي طالب: إذا أخذ المشركون أموال المسلمين فأدركه قبل قسمته فهو أحق به، وإن أدركه وقد قُسّمَ فلا حق له، كذا قال عمر(3). ولو كان القياس كان له، لأن الملك لا يزول إلا بهبة أو صدقة، ولكن كذا قال عمر، فقد قدم قول الصحابي على القياس.--------------------------------------------
(1) سورة يوسف 82.
(2) سورة البقرة 93.
(3) السنن الكبرى للبيهقي - كتاب السير - باب من فرق بين وجوده قبل القسم وبين وجوده بعده 9/ 112، وسنن الدارقطني - كتاب السير - 4/ 114 حديث 37، ومجمع الزوائد للهيثمي - كتاب =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)