استنباطه (بالظن)، وكذلك قالوا لعمر إنما أنت مؤدب فلا شيء عليك(1).
واختلفوا في قوله أنت عليّ حرام، على مذاهب، فقال أبو بكر: يمين تكفر(2) وقال بعضهم ظهار(3)، وقال بعضهم طلقة واحدة(4) وقال علي وأبو هريرة ثلاث طلقات(5) فكل فريق إنما راعى معنى إستنبطه فرد إليه في هذه الحادثة.--------------------------------------------
= وفي الطبقات لابن سعد - بيعة أبي بكر - 3/ 183 عن علي أنه قال: لما قبض النبي صلى الله عليه وسلم نظرنا في أمرنا فوجدنا النبي صلى الله عليه وسلم قد قدم أبا بكر في الصلاة فرضينا لدنيانا من رضي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لديننا فقدمنا أبا بكر".
(1) السنن الكبرى للبيهقي - كتاب الإجارة - باب الإمام يضمن والمعلم يغرم من صار مقتولًا بتعزيز الإمام وتأديب المعلم.
(2) أخرج ابن أبي شيبة - في كتاب الطلاق - باب من قال الحرام يمين 5/ 74 عن أبي بكر وعمر وابن مسعود أنهم قالوا: "من قال لامرأته هي علي حرام فليست عليه بحرام وعليه كفارة يمين".
(3) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه - كتاب الطلاق - باب من قال الحرام يمين 5/ 74 عن أبي قلابة. وأخرجه عبد الرزاق في المصنف - كتاب الطلاق - باب الحرام 6/ 404 رقم 11387 عن وهب وسعيد بن جبير وأبي قلابة، ورقم 11389 عن قتادة.
(4) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف - كتاب الطلاق - باب ما قالوا في الحرام من قال لها: أنت عليَّ حرام، من رآه طلاقًا 5/ 72 عن عامر عن عبد اللَّه قال: "الحرام إن نوى طلاقًا فهي واحدة وهو أملك برجعتها" وعن أبي جعفر مثله.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف - كتاب الطلاق - باب الحرام 6/ 401 رقم 11368 عن طاووس عن أبيه قال: إن نوى طلاقًا فهي واحدة وعن معمر عن منصور عن إبراهيم قال: "إن كان نوى واحدة فهي واحدة وإن نوى ثلاثًا فثلاث".
وعن الثوري عن منصور عن إبراهيم قال: كان أصحابنا يقولون في الحرام: "نيته إن نوى ثلاثًا فثلاثة وإن نوى واحدة فواحدة بائنة" وعن الزهري قال: "ما نوى ولا يكون أقل من واحدة".
(5) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف - كتاب الطلاق - باب ما قالوا في الحرام من قال لها: أنت عليَّ حرام من رآه طلاقًا 5/ 72 عن علي.
وأخرجه عن علي أيضًا عبد الرزاق في المصنف - كتاب الطلاق باب الحرام 6/ 403 رقم 11379 و 11380 و 11381.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى - كتاب الخلع والطلاق - باب من قال لامرأته: أنت علي حرام 7/ 351 عن علي وزيد بن ثابت.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
وكذلك اختلفوا في الخرقاء وهي أم وجد وأخت على خمسة مذاهب(1) على هذا المعنى، فثبت أنهم أجمعوا على ما قلناه، ولأن التوجه إلى القبلة فرض، والناس فيها على ضربين، من كان قريبًا منها بالمعاينة، ومن كان بعيدًا بالإِجتهاد بالدلائل، وكلها علامات مستنبطة، وكذلك الشرع يؤخذ نطقًا وهو ما ثبت بنص الكتاب أو خبر تواتر، ويؤخذ استدلالًا وغلبة الظن، وهو ما ثبت بالأخبار الآحاد، كذلك ها هنا، إذا صح رد الفرع إلى أصل عرف معناه قطعًا صح رده إليه وإن كان معناه عرف استدلالًا.
تخصيص العلة الشرعية:
17 - مسألة:
هل يجوز تخصيص العلة الشرعية وهو أن توجد العلة ولا حكم أم لا؟
قال شيخنا أبو عبد اللَّه لا يجوز، ومتى دخلها التخصيص لم تكن علة، وقد أومأ إليه أحمد في رواية الحسين بن حسان، فقال القياس أن يقاس على الشيء إذا كان مثله في كل أحواله، وأما إذا أشبهه في حال وخالفه في حال فهو خطأ.
ومن أصحابنا من قال يجوز تخصيص العلة، فيكون دلالة على الحكم في عين دون عين، وهو المذهب الصحيح، ومسائل أصحابنا تدل عليه، فقال في رواية بكر بن محمد في الذي يغسل ذكره وأنثييه كما جاء الأثر(2)، ولو--------------------------------------------
(1) فعن ابن عباس للأم الثلث والباقي للجد وعن زيد للأم الثلث والباقي للجد والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين، وعن ابن مسعود للأخت النصف وللأم ثلث الباقي والباقي للجد، وعن علي للأخت النصف وللأم الثلث والباقي للجد، وعن عثمان المال بينهم بالسوية، السنن الكبرى للبيهقي كتاب الفرائض - باب الخلاف في مسألة الخرقاء 6/ 252، ومصنف عبد الرزاق - كتاب الفرائض باب فرض الجد 269 و 270 رقم 19069 وتلخيص الحبير كتاب الفرائض 3/ 101.
(2) الحديث الآتي في نفس المسألة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
كان القياس لكان يغسل موضع المذي، وإنما هو الاتباع، فقد بين أن القياس كان يقتضي غسل نفس الموضع، لكن ترك القياس في ذلك لدليل أولى منه، وهو حديث علي "اغسل ذكرك وانثييك وتوضأ"(1) فإذا كان من مذهبه جواز ترك القياس لدليل أولى منه، جاز تخصيصه في موضع لدليل.
وكذلك قال في رواية أبي طالب في أموال المسلمين إذا غلب عليها الكفار ثم ظهر عليها المسلمون، فأدركه صاحبه قبل القسمة فهو أحق به، وإن كان مقسومًا فلا حق له، ولو كان القياس كان له، لأن الملك لا يزول بالقسمة لكن هو قول عمر(2).
وكذلك نقل المروزي، ويجوز شراء أرض السواد، ولا يجوز بيعها، فقيل له كيف تشتري ممن لا يملك، فقال القياس كما تقول، هو استحسان، واحتج بأن--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة - باب في المذي 1/ 143 و 145 حديث 208 بلفظ: "فسأله المقداد، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم "ليغسل ذكره وأنثييه" وحديث/ 211 عن عبد اللَّه بن سعد الأنصاري قال: سألت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عما يوجب الغسل وعن الماء يكون بعد الماء، فقال: "ذلك الذي وكل فحل يمذي، فتغسل من ذلك فرجك وأنثييك وتوضأ وضوءك للصلاة" وأخرجه أحمد عن علي بلفظ "يغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ" الفتح الرباني - كتاب الطهارة - باب فيما جاء في المذي 1/ 247 حديث 81، وأخرجه عبد الرزاق في كتاب الطهارة، باب المذي 1/ 157 حديث/ 602 عن هشام بن عروة بلفظ "فليغسل ذكره وأنثييه" قال عبد الرزاق: وكان عروة يقول: "ليتوضأ إذا أراد أن يصلي" وقد أخرج الأمر بالوضوء وغسل الفرج من المذي دون ذكر الأنثيين البخاري في الغسل - باب غسل المذي والوضوء منه 1/ 59 بلفظ "توضأ واغسل ذكرك".
ومسلم في كتاب الحيض - باب المذي 1/ 247 حديث 303 بلفظ "يغسل ذكره ويتوضأ".
وأبو داود في كتاب الطهارة - باب المذي 1/ 142 حديث 206 بلفظ "إذا رأيت المذي فاغسل ذكرك وتوضأ وضؤك للصلاة".
وابن خزيمة في كتاب الطهارة - باب الأمر بغسل الفرج من المذي مع الوضوء 1/ 15 حديث 20 بلفظ أبي داود.
وعبد الرزاق في كتاب الطهارة - باب المذي - 1/ 157 حديث 601 بلفظ "ليغسل ذكره وليتوضأ ثم لينضح فرجه".
(2) أخرجه الدارقطني في سننه في السير 4/ 114، والبيهقي في السنن الكبرى - كتاب السير - باب ما أحرزه المشركون على المسلمين من فرق بين وجوده قبل القسم وببن وجوده بعده 9/ 112.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم رخصوا في شراء المصاحف وكرهوا بيعها(1)، ونظائر هذا كثير من كلام يدل على معنى ما ذكرنا، ومن منع من أصحابنا تخصيص العلة، فقوله يفضي إلى ترك قول أحمد، في المسائل التي ترك القياس فيها.
وجه من منع تخصيصها أن القول بتخصيصها يفضي إلى تكافئ الأدلة، وإلى أن تكون العلة الواحدة دلالة على الشيء وضده، وذلك أنهم قالوا في المصوغ من الأثمان الربا، لأنه من جنس الموزون، والمصوغ من الصفر لا ربا فيه وهو من جنس الموزون، فيفضي إلى أن تكون العلة الدالة على الحظر في الأثمان هي الدالة على الإباحة في الصفر، فتتكافأ الأدلة وتكون العلة الواحدة علة للشيء وضده، وهذا خِلاف الإجماع، ولأن العلة ضربان عقلية، وشرعية، فلمّا لم يصح في العقلية أن يدخلها التخصيص، كذلك الشرعية.
والوجه في جواز تخصيصها هو أنّ العلل الشرعية هي أمارات للأحكام، وليست موجبة لها، ألا ترى أنها كانت موجودة قبل الشرع غير موجبة للأحكام، فإذا كان كذلك وجاز أن تكون أمارة في حال دون حال، وجب أن يجوز أيضًا كونها أمارة في موضع دون موضع، ويفارق هذا العلل العقلية، لأنها موجبة، ألا ترى أنها قد كانت عللًا عقلية وإن لم يكن هناك ذو عقل، وهذه غير موجبة، ألا ترى أنها صارت عللًا بالشرع، ولو كانت موجبة لم يحتج في كونها بهذه الصفة إلى ورود الشرع، ولأن في هذه العلل لما كانت أمارات للأحكام وجب أن يجوز فيها التخصيص كما يجوز في الأسماء، لما كانت أمارات لما علق بها من الأحكام دخلها التخصيص، وهي صيغة العموم، كذلك ها هنا، يبين صحة هذا أن العموم آكد حالًا، وأعلى مرتبة من العلة، لأن رد العموم يوجب التكفير، ورد العلة المقتضية لا يوجب ذلك، فإذا--------------------------------------------
(1) تقدم في الاحتجاج بقول الصحابي المسألة الثامنة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
جاز تخصيص العموم فلأن يجوز تخصيص العلة التي هي دونه في الرتبة أولى.
الدليل على صحة العلة المستنبطة:
18 - مسألة:
والعلة المستنبطة كعلة الربا ونحوها أي شيء الدال على صحتها؟ يخرّج على وجهين:
أحدهما أن يوجد الحكم بوجودها ويزول بزوالها، وقد أومأ أحمد إلى هذا في رواية أحمد بن الحسين بن حسان، فقال: القياس أن يقاس الشيء على الشيء إذا كان مثله في كل أحواله، وأقبل به وأدبر في كل أحواله، وأما إذا أشبهه في حال وخالفه في حال، فهذا خطأ، قال أبو بكر: يعني في كل أحواله في نفس الحكم، لا في عينه، لأنه لا يلزم المخالفة بينهما.
والوجه الثاني: يفتقر إلى شيئين، دلالة عليها، ودلالة على صحتها، وهو أن يكون الوصف مؤثرًا في الحكم المعلل فإذا عرف افتقر إلى سلامته على الأصول، وهو أن يسلم من نقض ومعارضة، فإن عارضها قياس مثلها، أو أقوى منها، وقفت ولم تكن علة.
ووجه القائل الأول: إتفاق الأمة على أنّ زنا المحصن هو المعنى الموجب للرجم، لما كان الرجم يجب بوجوده ويعدم بعدمه، وهكذا العلل العقلية يستمر هذا الأصل فيها، بدلالة أن المعنى الموجب لكون المحل أسود وجود السواد فيه، لوجود هذا الحكم بوجوده، وارتفاعه بارتفاعه، فإذا كان ذلك جائزًا في العلل العقليات مع كون العلل فيها موجبة، فأولى أن يجوز في الشرعيات مع كون عللها غير موجبة، فإن قيل: كيف يصح لكم هذا الأصل مع قولكم يجوز تخصيص العلة الشرعية، لأنه إذا جاز تخصيصها لم يوجد الحكم بوجودها ولم يعدم بعدمها؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
قيل: قد بينا فيما سلف أنّ الأدلة الشرعية يجوز فيها التخصيص، كما يجوز ذلك في العلل الشرعية، لأنّ العموم دلالة شرعية وقد جاز وقوع التخصيص فيه.
ووجه الثاني: في أن وجود الحكم بوجودها وعدمه بعدمها لا يدل على صحتها، أننا قد جعلنا علة تحريم الخمر وجود الشِّدة فيها، لوجود الحكم بوجودها وعدمه بعدمها، فصارت هذه العلة هي العلة الموجبة لتكفير المستحل، وإن كانت الشِّدة توجد في النبيذ فلا يوجب تكفير مستحله، والدلالة على أن صحتها تأثير الوصف وسلامتها: هو أننا وجدنا أنّ الشيء له أوصاف، مكيل ومطعوم ومقتات ومزروع وله مثل، وأجمعنا على أن العلة هي الوصف المؤثر في الحكم دون غيره، وإن كنا نختلف في التأثير، وإذا كان الوصف المؤثر معتبرًا فلا بد من اعتباره بالأصول، فإن سلم من نقض أو معارضة دل على صحتها، وإن وقف في أحدها ثبت أنه ليس بعلة.
تخطئة أحد المجتهدين المختلفين في الحكم:
19 - مسألة:
الحق عند اللَّه في واحد، وقد نصب عليه دليلًا وكلف المجتهد طلبه، فإن أصابه فقد أصاب الحق عند اللَّه -تعالى- وفي الحكم، وإن أخطأ فقد أخطا عند اللَّه -تعالى-.
وهل أخطأ في الحكم أيضًا؟ على روايتين:
إحداهما أنّه يخطئ في الحكم إلا أنّ الخطأ موضوع عنه.
والثانية: هو مصيب في الحكم، وقد أومأ أحمد إلى هذا في رواية بكر بن محمد عن أبيه عنه، فقال الحق عند اللَّه في واحد وعلى الرجل أن يجتهد ولا يقول لمخالفه إنه مخطئ، وقال بعد في كلام: وإذا اختلف
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
أصحاب محمد، وأخذ رجل بقول بعضهم، وأنجذ آخر عن رجل آخر منهم، فالحق واحد، وعلى الرجل أن يجتهد، ولا يدري أصاب الحق أم أخطأ فظاهر كلامه في أول المسألة أنّه مصيب في الحكم، لأنه منع من إطلاق الخطأ عليه في الحكم، وآخر كلامه يقتضي إطلاق ذلك عليه، لأنه قال عليه أن يجتهد ولا يدري أصاب الحق أم أخطأ، فأطلق الخطأ عليه.
وجه من قال: إن كل مجتهد مصيب في الحكم، أنّ الصحابة اختلفت في مسائل، منها الجدّ(1)، ولم ينكر بعضهم قول بعض بل أقره عليه، وسوغ للعامي أن يستفتيه، ولأنه لو كان الحق في واحد من القولين لنصب عليه دليلًا يوجب العلم، كما قلنا في مسائل الأصول، فلما لم ينصب دليلًا يوجب العلم ثبت أن الحق فيما يعتقده في حقه دون غيره.
ووجه من قال: إنه مخطئ في الحكم قوله -تعالى-: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ}(2) فوجه الدلالة أنهما حكما بالحكومة بقوله تعالى: {وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ}(3) وأخبر عن أحدهما أنه هو الذي حكم بالحق بقوله: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ} ولو كان كل واحد منهما مصيبًا لكان قد فهمها كل واحد منهما، وقول النبي صلى الله عليه وسلم "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد"(4) فنص على خطئه، وفي المسألة أشياء كثيرة مذكورة في غير--------------------------------------------
(1) السنن الكبرى للبيهقي - كتاب الفرائض - أبواب الجد والأخوة 6/ 246 وما بعدها.
(2) سورة الأنبياء 79.
(3) سورة الأنبياء 78.
(4) أخرجه البخاري - في كتاب الاعتصام - باب أجر الحاكم إذا اجتهد 4/ 268 عن عمرو بن العاص بلفظ "إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر".
ومسلم في كتاب الأقضية - باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ 3/ 1342 حديث 1716 بالرقم العام و 15 بالرقم الخاص عن عمرو بن العاص بلفظ البخاري وأبو داود - في كتاب الأقضية - باب في القاضي يخطئ 4/ 6 حديث 3574 بلفظ "إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر". =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
هذا الموضع، وقد اختلف أصحابنا فيما جرى بين علي ومعاوية وطلحة والزبير وعائشة، هل كل واحد منهم مصيب في ذلك، أم أحدهما مصيب، فحكى شيخنا أبو عبد اللَّه عن أصحابنا في ذلك أوجهًا(1).
أحدها(2) أنّ كل واحد منهم مصيب في الحكم.
والثاني أنّ أحدهما مصيب والآخر مخطئ لا بعينه.
والثالث أنّ أحدهما مصيب، وهو علي، والآخر مخطئ، وهو من قاتله، ويجب أن يكون القول في ذلك مبنيًا على الأصل الذي تقدم، وأن الحق عند اللَّه -تعالى- في ذلك في واحد منهما، فإن أصابه فقد أصاب عند اللَّه وفي الحكم، وإن أخطأه فقد أخطأ عند اللَّه، وهل هو مخطئ في الحكم؟ على روايتين:
إحداهما أنّه مصيب.
والثانية أنّه مخطئ، وقد نص أحمد على الإمساك فيما شجر بينهم، وترك القول فيه بخطأ أو إصابة.
وقال المروذي: جاء يعقوب رسول الخليفة، فسأله فيما كان بين علي ومعاوية، فقال: ما أقول فيهم إلا بالحسنى وكذلك نقل أحمد بن الحسين الترمذي، وقد سأله ما تقول فيما كان من أمر طلحة، والزبير، وعلي، وعائشة، فقال: من أنا أقول في أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان بينهم شيء،--------------------------------------------
= وابن ماجة في كتاب الأحكام - باب الحاكم يجتهد فيصيب الحق 2/ 776 حديث 2314 بلفظ أبي داود.
وأخرجه الترمذي في أبواب الأحكام - باب ما جاء في القاضي يصيب ويخطيء 2/ 391 حديث 1341 عن أبي هريرة بلفظ أبي داود.
وأخرجه النسائي في الأقضية باب الإصابة في الحكم 8/ 223 عن أبي هريرة بلفظ أبي داود.
(1) في الأصل "وجهان".
(2) في الأصل "أحدهما".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
اللَّه أعلم، وكذلك قال في رواية حنبل، قال اللَّه {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}(1) فقد (قال) بالوقف.
والوجه فيه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "إياكم وما شجر بين أصحابي فلو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه، ولا يطالبكم اللَّه بمظلمة أحد منهم"(2) وقال: "إذا ذكر أصحابي فامسكوا"(3) ولم يأمرنا أن نمسك عن محاسنهم، وإنما أمرنا أن نمسك عن ذمهم، لأنه قال: {وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ}(4) وقال: وقد اشتبه الأمر على الصحابة فاعتزل--------------------------------------------
(1) سورة البقرة 134.
(2) لم أجده باللفظ الذي ذكره المؤلف وقد أخرجه البخاري في فضائل الصحابة - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لو كنت متخذًا من أمتي خليلًا. . 2/ 292 عن أبي سعيد الخدري بلفظ "لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه".
ومسلم في كتاب فضائل الصحابة - باب تحريم سب الصحابة رضي الله عنهم 4/ 1967 حديث 2540 بالرقم العام و 221 بالرقم الخاص عن أبى هريرة قال: (لا تسبوا أصحابي لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مئل أحد ذهبًا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه) وحديث 2541 بالرقم العام و 222 بالرقم الخاص عن أبى سعيد بلفظ (لا تسبوا أحدًا من أصحابى فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبًا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه) وأبو داود في كتاب السنة باب في النهي عن سب أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم 5/ 45 حديث 4658 عن أبي سعيد بلفظ "لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه" والترمذي في أبواب المناقب. باب فيمن سب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم 5/ 357 و 358 حديث 3952 عن أبي سعيد الخدري بلفظ "لا تسبوا أصحابى فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه" وحديث 3954 عن عبد اللَّه بن معقل بلفظ:
"اللَّه اللَّه في أصحابي لا تتخذوهم غرضًا بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم" قال الترمذي هذا حديث حسن غريب، وأحمد بن حنبل، عن أبي سعيد، بلفظ، لا تسبوا أصحابي فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه" الفتح الرباني - كتاب المناقب - باب مناقب الصحابة 22/ 169 و 170 حديث 6 وابن ماجة في المقدمة في فضل أهل بدر 1/ 57 حديث 161 عن أبي هريرة بلفظ أبى داود.
(3) مجمع الزوائد كتاب الفتن - باب فيما كان بين أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم 7/ 223، وفي كتاب القدر - باب النهي عن الكلام في القدر 7/ 202.
(4) سورة التوبة 100.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
ووقف جماعة من الفضلاء، منهم سعد بن أبي وقاص(1)، ولم يك مع علي ولا مع معاوية مثله، لأنه من العشرة ومن الستة الذين أدخلهم عمر في الشورى، واعتزل محمد بن مسلمة(2)، وأبو موسى الأشعري(3) وأسامة بن زيد(4)، حب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وابن عمر(5)، وأنس بن مالك(6)، إذ ليس فيه كتاب ولا سنة فيجب أن نقف، وقد نقل عن سعد أنه قال: إن أتيتموني بسيف يعرف المؤمن من الكافر قاتلت معكم(7) وعاتبه معاوية لم لم يقاتل: وكان له--------------------------------------------
(1) مصنف عبد الرزاق - كتاب الجامع - باب الفتن 11/ 357 رقم 20736 وطبقات ابن سعد في ترجمة سعد بن أبي وقاص 3/ 143 و 144 والعواصم من القواصم 147، وتاريخ الطبري - في حوادث السنة الخامسة والثلاثون في خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب 4/ 428 و 431، والبداية والنهاية في حوادث سنة 35 في بيعة علي رضي الله عنه 7/ 227 وفي اجتماع الحكمين 7/ 283. .
(2) سنن ابن ماجه - كتاب الفتن - باب التثبت في الفتنة 2/ 1310 رقم 3962، والفتح الرباني - كتاب الفتن - باب وصية النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه باجتناب الفتنة 24/ 13 و 14 رقم 31، وتاريخ الطبري في حوادث السنة الخامسة والثلاثين خلافة علي رضي الله عنه 4/ 430 والبداية والنهاية في حوادث سنة خمس وثلاثين في بيعة علي رضي الله عنه 7/ 227 والعواصم من القواصم 147.
(3) تاريح الطبري - حوادث سنة ست وثلاثين خبر مسير عليّ نحو البصرة 4/ 477، 478، 481، 482، 483، 484 وبعث علي ابنه الحسن وعمار بن ياسر ليستنفر أهل الكوفة 4/ 499 والبداية والنهاية في حوادث سنة ست وثلاثين مسير عليّ إلى البصرة بدلًا من الشام 7/ 236.
(4) تاريخ الطبري حوادث سنة خمس وثلاثين خلافة علي بن أبي طالب 4/ 431 والبداية والنهاية - حوادث سنة خمس وثلاثين - بيعة علي رضي الله عنه 7/ 227، والعواصم من القواصم 147.
(5) تاريخ الطبري حوادث سنة خمس وثلاثين خلافة علي رضي الله عنه 4/ 431، وحوادث سنة ست وثلاثين - استئذان الزبير وطلحة لعلي في العمرة 4/ 446 و 448، والبداية والنهاية - حوادث سنة خمس وثلاثين بيعة علي رضي الله عنه 7/ 227، وحوادث ست وثلاثين ابتداء وقعة الجمل 7/ 231، والعواصم من القواصم 147.
(6) لم أجد أن أنسًا فيمن اعتزل عليًا.
(7) مصنف عبد الرزاق - الكتاب الجامع - باب الفتن 11/ 357 رقم 20736، وطبقات ابن سعد في ترجمة سعد بن أبي وقاص 3/ 143، 144 والبداية والنهاية - حوادث سنة ست وثلاثين - اجتماع الحكمين 7/ 283.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
معه كلام(1) وأرسل علي إلى محمد بن مسلمة، فقال له محمد: إن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاني سيفًا وقال لي: قاتل به المشركين ما قاتلوا(2) فهذا وأمثاله يدل على الوقف.
وأمّا حجة علي وأصحابه رضوان اللَّه عليهم - فإنه رأى أنّه لا أحد أحق بالخلافة منه(3)، ورأى استيلاء أهل الفتنة على المدينة كالغافقي، والتجيبي(4)، فبادر إلى البيعة، بعد أن سمع أهل الفتنة يقولون: لئن لم تنظروا في أموركم لنولّين رجلًا منا(5)، وآثر المصريون عليًا فامتنع(6) ثم خشي أن يبادر إليها من لا يستحقها وروي أنه قال: لولا أن ينبري عليها من بني أمية من لا يستحقها(7) فعقد له، وقال: قد بايع الناس أبا بكر من غير مشورة--------------------------------------------
(1) لم أجد ما جرى بين سعد ومعاوية.
(2) الفتح الرباني - كتاب الإمارة والخلافة - الفصل الثاني في قدوم علي رضي الله عنه إلى البصرة واستنفار أهلها لموقعة الجمل 23/ 139 رقم 301.
وطبقات ابن سعد في ترجمة محمد بن مسلمة 3/ 445.
وكنز العمال - كتاب الفتن - الوصية في الفتن 11/ 209 رقم 31259.
ومتفرقات الفتن 11/ 233 رقم 31353.
(3) الفتح الرباني - كتاب الإمارة والخلافة - باب ما جاء ما في خلافة رابع الخلفاء الراشدين 23/ 116 رقم 257، وكنز العمال - كتاب الخلافة - خلافة أمير المؤمنين علي بن أبى طالب رضي الله عنه 5/ 747 رقم 14280.
(4) تاريخ الطبري - حوادث سنة خمس وثلاثين خلافة علي بن أبي طالب 4/ 432، والبداية والنهاية - حوادث سنة خمس وثلاثين بيعة علي رضي الله عنه 7/ 227.
(5) لم أجد قول أهل الفتنة (لنولّين رجلًا منا)، وفي تاريخ الطبري حوادث سنة خمس وثلاثين - خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب 4/ 434 - أن أهل الفتنة قالوا: "دونكم يا أهل المدينة فقد أجلناكم يومين، فواللَّه لئن لم تفرغوا لنقتلن غدًا عليًا وطلحة والزبير وناسًا كثيرًا، فغشي الناس عليًا فقالوا: (نبايعك فقد ترى ما نزل بالإسلام وما ابتلينا به من ذوي القربى، فقال: دعوني والتمسوا غيري. . فقالوا: ننشدك اللَّه ألا ترى ما نرى ألا ترى الإسلام، ألا ترى الفتنة ألا تخاف اللَّه، فقال: قد أجبتكم إلى ما أرى. . .).
(6) تاريخ الطبري - حوادث سنة خمس وثلاثين - خلافة علي بن أبى طالب 4/ 432.
والبداية والنهاية - حوادث سنة خمس وثلاثين - بيعة علي رضي الله عنه 7/ 227.
(7) بحثت عنه فلم أجده.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
فتمت بيعته، ولم يطلب الخلافة أحد من نظرائه الذين ذكرهم عمر في الشورى، وبيعتي قد ثبتت كما قد ثبتت بيعة أبي بكر، وقد بايعني طلحة والزبير، فقد وجب على الناس طاعتي واتباعي(1) وكان من حجة معاوية أن قال: استعملني الخليفتان من قبل وولياني على الشام، عمر وعثمان، أنا علي ما استعملاني عليه مقيم حتى يجتمع الناس على إمام فأسلم إليه ما في يدي، وأنا مطالب بدم عثمان، لأني ابن عمه، ووليه، وأحق الناس به، واللَّه -تعالى- يقول: {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا}(2) وقاتله معك محمد بن أبي بكر، والتجيبي، والغافقي، وأهل البصرة ومصر وأصحاب الفتنة(3).
وطلحة والزبير يقولان: بايعنا مكرهين(4) وطلحة يقول: بايعت واللج(5) علي قفي(6)(7) وبايعناه على أن يقتل قتلة عثمان، ومبايعة المكره لا يعمل--------------------------------------------
(1) لم أجد هذا الأثر عن علي.
(2) سورة الإسراء 33.
(3) لم أجد هذا القول عن معاوية.
(4) تاريخ الطبري، حوادث خمس وثلاثين، خلافة علي رضي الله عنه 4/ 431 عن طلحة و 435 عن طلحة والزبير، وطبقات ابن سعد قتل عثمان وبيعة علي رضي الله عنهما 3/ 31 والبداية والنهاية حوادث خمس وثلاثين بيعة علي 7/ 227.
(5) اللج هنا بتضعيف اللام والجيم مضمومتين - السيف، كما في القاموس المحيط فصل اللام باب الجيم 1/ 205 وترتيب القاموس المحيط فصل اللام 4/ 124.
(6) قفي هنا بمعنى قفاي، ولم أجده فيما رجعت إليه من كتب اللغة، قال ابن العربي في العواصم من القواصم 144: اخترع هذا الحديث من أراد أن يجعل في القفا لغة قفي كما يجعل في الهوى هويّ، وتلك لغة هذيل لا قريش، فكانت كذبة لم تدبر.
(7) تاريخ الطبري - حوادث سنة خمس وثلاثين خلافة علي رضي الله عنه 4/ 435 وحوادث سنة ست وثلاثين - دخول أصحاب الجمل البصرة وحربهم مع عثمان بن حنيف 4/ 462 والبداية والنهاية حوادث خمس وثلاثين بيعة علي رضي الله عنه 7/ 227 عن الزبير رضي الله عنه وحوادث سنة ست وثلاثين ابتداء وقعة الجمل 7/ 232 عن طلحة والزبير رضي الله عنهما والعواصم من القواصم لابن العربي، خلافة علي - قولهم في بيعة طلحة يد شلاء وفي طلحة والزبير بايعنا مكرهين 145.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)
عليها، والشرط ما وفيت به(1) فكان هذا من حجة معاوية ومن معه في قتاله لعلي، وقد قال أبو بكر الخلّال سمعت محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم يقول: سمعت أبي يقول سمعت أحمد بن حنبل يقول: روى في: "تقتل عمارًا الفئة الباغية"(2) ثمانية وعشرون حديثًا، ليس فيها حديث صحيح، وقد قيل يحتمل أن يكون أراد بالباغية المطالبة بدم عثمان، ألا ترى أن أصحاب الجمل كانوا يرتجزون ويقولون نبغي ابن عفان بأطراف الأسل(3).
اجتهاد الأنبياء:
20 - مسألة:
هل كان يجوز للأنبياء الإجتهاد فيما يتعلق بأمر الشرع؟--------------------------------------------
(1) لم أجد هذا القول عن طلحة والزبير "وقد قال ابن العربى في العواصم من القواصم في خلافة علي - قولهم في طلحة والزبير بايعنا مكرهين 145 فإن قيل بايعوه على أن يقتل قتلة عثمان قلنا هذا لا يصح في شرط البيعة وإنما بايعوه على الحكم بالحق وهو أن يحضر الطالب ويحضر المطلوب وتقع الدعوى ويكون الجواب وتقوم البينة ويقع الحكم أما على الهجم عليه بما كان من قول مطلق أو فعل غير محقق أو سماع كلام فليس ذلك في دين الإسلام".
(2) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة - باب التعاون في بناء المسجد 1/ 89.
ومسلم في الفتن - باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت 4/ 2235 و 2236 حديث 2915 و 2916 بالرقم العام وحديث 70 و 72 و 73 بالرقم الخاص.
والترمذي في المناقب - مناقب عمار بن ياسر رضي الله عنه 5/ 333 حديث 3888 وقال هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث العلاء بن عبد الرحمن.
وأحمد بن حنبل - الفتح الرباني - كتاب المناقب - باب ما جاء في عمار بن ياسر 22/ 330 و 331 حديث 315 و 316.
وكتاب الإمارة والخلافة - موقعة صفين 23/ 142 و 143 و 144 حديث 307 و 308 و 310 و 312 و 313.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد - كتاب الفتن باب فيما كان بينهم يوم صفين 7/ 241 و 242 وطبقات ابن سعد في ترجمة عمار بن ياسر 3/ 248 و 251 و 252.
(3) تاريخ الطبري في حوادث سنة ست وثلاثين وقعة الجمل 4/ 518 و 530 والبداية والنهاية حوادث =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)
فالعقل لا يمنع منه أما ورود الشرع به، والتعبد به، فقال شيخنا أبو عبد اللَّه لا يجوز على ظاهر كلام أحمد في رواية عبد اللَّه، قال اللَّه -تعالى-: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}(1) وعندي أنّه يجوز ذلك، لأنه قال في رواية أبي داود ليس أحدٌ إلا ويؤخذ من رأيه ويدع، ما خلا النبي صلى الله عليه وسلم فاثبت للنبي رأيًا.
وجه من منع من ذلك قوله -تعالى- {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} ولأن الإجتهاد إنما يجوز عند الإياس من النص، بدليل أنّ الأمة متى جوزت وجود النص تركت الإجتهاد، فإذا كان الإِجتهاد لهذا، لم يجز للنبي، لأنه لم ييأس من النص.
ووجه الثاني: أن الأصل إذا عرف معناه لزم رد الفرع إليه، فإذا عرفه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان الرد إليه أولى في حقه، لأنه أعرف بمعناه، لأنه لا يخلو ترك الإِجتهاد في حقه إما بنص موجود أو لأنه لا ييأس من النص، وهذا لا يمنع، لأن للأمة أن تجتهد مع تجويز إنعقاد الإجماع، بخلاف ما اجتهد فيه، فإذا كان هذا في حق غيره، كان في حقه أولى.
الإِجتهاد بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم-:
21 - مسألة:
هل يجوز الإِجتهاد بحضرة النبي وفي مجلسه. .؟
قال شيخنا أبو عبد اللَّه لا يجوز، وعندي أنه يجوز ذلك.
وجه من قال لا يجوز، أنه لا يجوز الرجوع إلى غالب ظنه مع القدرة--------------------------------------------
= سنة ست وثلاثين مسير علي رضي الله عنه من المدينة إلى البصرة 7/ 243.
(1) سورة النجم 3 و 4.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)
على القطع واليقين، فإذا كان الرسول حاضرًا، فهو قادر على معرفة الحكم من جهته قطعًا، فلا معنى للإجتهاد.
والوجه في جواز ذلك، أنّه ليس في الإِجتهاد بحضرته أكثر من الرجوع إلى غالب الظن مع القدرة على القطع واليقين، وهذا جائز بحضرته، لأنه لو كان حاضرًا في مجلس رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فروى له بعض الحاضرين عنه خبرًا جاز له العمل به، وهو عمل بغالب الظن مع القدرة على القطع واليقين، بأنه كان يمكنه أن يرجع فيما أخبر به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيعلمه منه قطعًا، فلما جاز هذا ولم يرجع فيه إليه، ثبت جوازه.
استصحاب الحال:
22 - مسألة:
القول باستصحاب الحال هل هو صحيح أم باطل؟
أمّا ما كان طريقه العقل وهو المعلق ببراءة الذمم فهذا يصح القول به مثل أن يقول أجمعنا على براءة ذمته، فمن زعم اشتغالها بإيجاب زكاة في الخيل فعليه الدليل.
وأما استصحاب الحال بالإِجماع، مثل قوله اتفقنا على انعقاد الصلاة قبل رؤية الماء، فمن زعم إبطالها بالرؤية فعليه الدليل.
فقد نصَّ أحمد على هذا في رواية صالح ويوسف بن موسى، لا يخمس السلب لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخمس(1)، فقد جعل الأصل دلالة على إسقاط الخمس متى لم يقم الدليل عليه.
وكذلك نقل حنبل فيمن أكل أو شرب، القضاء ولا كفارة لأن النبي--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد - باب السلب لا يخمس - 3/ 165 حديث/ 2721.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)
-صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالكفارة(1)، وكمن وجد الرقبة في أثناء الصيام وغير ذلك، هل هو صحيح أم باطل؟
ذكر شيخنا أبو عبد اللَّه في كتابه، أنه باطل، وكان يحتج بذلك في المسائل، فمن قال بصحته، قال حال كونه في الصلاة قبل رؤية الماء، حال قطع ويقين على صحتها، وحال رؤية الماء، حال شك وارتياب، فلا ندع ما كنا عليه من اليقين بما شككنا فيه، كمن استيقن الحدث ثم شك هل توضأ أم لا، فلا يزول عن اليقين بحدوث الشك، وإن كان اليقين يزول الآن.
ووجه من قال بفساده -وهو أصح- أن الموضع المختلف فيه غير المتفق عليه، إذ لا يجوز أن يختلفوا في نفس ما اتفقوا عليه، فإذا كان كذلك وكان الإِجماع زائلًا في الموضوع المختلف فيه، لم يجز التمسك بدلالة الإجماع في موضع الخلاف، لأن حال الإجماع مشروط وهو ما لم يجد الماء، فإذا وجده فقد زال الشرط، وبطل حكم الإجماع، وهذه الطريقة يمكن قلبها على قائلها، فيقال قد أجمعنا على أن الصلاة في ذمته بيقين فمن ادعى براءة ذمته بهذه الصلاة وبهذا التيمم، فعليه الدليل، وكذلك الكفارة في ذمته بيقين، فمن ادعى براءتها بهذا الصوم، فعليه الدليل.--------------------------------------------
(1) أخرج ابن ماجه في كتاب الصيام - باب ما جاء في قضاء رمضان 1/ 534 حديث/ 1670 عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كنا نحيض عند رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فيأمرنا بقضاء الصوم) ولم تذكر الأمر بالكفارة وحديث 1674 عن أبي بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد، قالا: حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبى بكر، قالت: أفطرنا على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في يوم غيم ثم طلعت الشمس، قلت لهشام: أمروا بالقضاء؟ قال: فلا بد منه ولم يذكر كفارة. وأخرج أبو داود في كتاب الصيام - باب من مات وعليه صيام - 2/ 791 حديث 2400 أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: من مات وعليه صيام صام عنه وليه" ولم يذكر كفارة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)
التعريف بالأعلام
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)
حرف الهمزة
1 - أبو إسحاق(1): 305 - 369.
إبراهيم بن أحمد بن عمر بن حمدان بن شاقلا أبو إسحاق البزار. جليل القدر، كثير الرواية، حسن الكلام في الأصول والفروع سمع من أبي بكر الشافعي، وأبي بكر أحمد بن آدم الوراق ودعلج ابن أحمد ومحمد بن القاسم المقرئ. . وغيرهم.
وروى عنه:
أبو حفص العكبري، وأحمد بن عثمان الكبشي. . . وغيرهم.
وكان له حلقتان، إحداهما بجامع المنصور، والأخرى بجامع القصر.
2 - إبراهيم بن الحارث (2):--------------------------------------------
(1) طبقات الحنابلة 2/ 182/ 614، وتاريخ بغداد 6/ 17/ 3048، والمنهج الأحمد 2/ 63/ 614، ومناقب الإمام أحمد 516، وشذرات الذهب 3/ 68.
(2) تاريخ بغداد 6/ 55/ 3082، طبقات الحنابلة 1/ 92/ 94، والمنهج الأحمد 1/ 269/ 314.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)
إبراهيم بن الحارث بن مصعب بن الوليد بن عبادة بن الصامت أبو إسحاق العبادي.
حدث عن الإمام أحمد، وعلي بن المديني وآخرين.
وحدث عنه:
أبو بكر بن أبي داود السجستاني، وأبو بكر الأثرم وحرب بن إسماعيل كان من كبار أصحاب أحمد، وكان يعظمه ويرفع قدره، ويحتمله في أشياء لا يحتمل فيها غيره.
وعنده عن الإمام أحمد أربعة أجزاء مسائل كبار.
3 - أبو إسحاق(1): 361 - 445
إبراهيم بن عمر بن أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل أبو إسحاق البرمكي كان ناسكًا، زاهدًا، فقيهًا، مفتيًا، قيمًا بالفرائض وغيرها.
حدث عن أبي بكر بن بخيت الدقاق، وابن مالك القطيعي وابن ماسي في آخرين.
وصحب ابن بطة وابن حامد، وعلق عنهما، وكانت له حلقة في مسجد المنصور.
قال الخطيب فيه: كتبنا عنه، وكان صدوقًا دينًا فقيهًا على مذهب أحمد بن حنبل.
4 - إبراهيم النخعي(2): 47 وقيل: 46 - 96 وقيل: 95.--------------------------------------------
(1) طبقات الحنابلة 2/ 109/ 660، وتاريخ بغداد 6/ 139/ 3180.
(2) تهذيب التهذيب 1/ 177/ 325، والوافي بالوفيات 6/ 169/ 2622، وتذكرة الحفاظ 1/ 70/ 73، والأعلام 1/ 76، وطبقات ابن سعد 6/ 270.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)
إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود بن عمرو بن ربيعة بن ذهل النخعي أبو عمران الكوفي الفقيه.
روى عن خاليه، الأسود، وعبد الرحمن ابني يزيد، ومسروق، وعلقمة، وأبي معمر، وهمام بن الحارث، وشريح القاضي، وسهم بن منجاب كما روى عن عائشة رضي الله عنها ولم يثبت سماعه منها.
وروى عنه:
الأعمش، ومنصور، وابن عون، وزبيد اليامي، وحماد بن سليمان، ومغيرة بن مقسّم الضبي، وغيرهم.
كان صالحًا فقيهًا متوقيًا قليل التكلف، لما بلغ الشعبي موته قال: ما ترك أحدًا أعلم منه.
وقال الأعمش: ما ذكرت حديثًا لإبراهيم إلا زادني فيه، وقال سعيد بن جبير: أتستفتوني وفيكم إبراهيم، كان عمره حين توفي تسعًا وأربعين سنة.
5 - أبي بن كعب رضي الله عنه(1):. . . 32 وقيل: 19
أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك ابن النجار أبو المنذر، ويقال: أبو الطفيل، المدني، سيد القراء روى عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وروى عنه:
عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأبو أيوب، وأنس بن مالك رضي الله عنهم وسليمان بن صرد، وسهل بن سعد، وأبو موسى الأشعري -رضي--------------------------------------------
(1) تهذيب التهذيب 1/ 187/ 350، والاستيعاب 1/ 65/ 6، وطبقات ابن سعد 3/ 498، وشذرات الذهب 1/ 31.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)