ولد سنة (626 هـ)، وتوفي سنة (717 هـ)، قال عنه ابن ناصر الدين: هو شيخ مشايخنا(1).
3 - أبو بكر ابن أحمد بن عبد الدائم بن نعمة المقدسي.
ولد سنة خمس أو ستٍّ وعشرين وستِّ مائة، وتوفِّي في رجب سنة (718 هـ)، انتهى إليه علو الإسناد كوالده، له "مشيخة" خرَّجها البرزالي(2).
4 - ابن النَّشْوِ: أبو الفتح محمد بن عبد الرحيم بن عباس القرشي الدمشقي ابن النَّشْوِ الحريري.
ولد بالقاهرة سنة (641 هـ)، وتوفي في ثالث شوال سنة (720 هـ)، قال الذهبي: كَانَ دَيِّنًا وَقُورًا، لا بَأْسَ بِهِ. وقال الصفدي: فيه أمانة ومعرفة. مَاتَ سَنَةَ (720 هـ)(3).
5 - شمس الدين أبو نصر محمد بن محمد بن محمد بن هبة الله ابن الشيرازي، الدمشقي، ولد سنة (629 هـ)، وتوفي سنة (723 هـ)، قال ابن كثير: شَيْخُنَا الْأَصِيلُ، كَانَ شَيْخًا حَسَنًا خَيِّرًا مُبَارَكًا مُتَوَاضِعًا(4).
6 - ابن الزَّرَّادِ: محمد بن أحمد ابن أبي الهَيْجَاءِ ابن الزَّرَّادِ الصالحي الحنبلي.
ولد سنة (646 هـ) وتوفي سنة (726 هـ)، قال الذهبي: الْمُسْنِدُ الْعَالِمُ الرِّحْلَةُ، خَرَّجْتُ لَهُ جُزْءًا ضَخْمًا، وَكَانَ خَيِّرًا مُتَوَاضِعًا حَسَنَ الْبِشْرِ لَهُ مُشَارَكَةٌ فِي الْعِلْمِ(5).
7 - ابن مزيز: أحمد بن إدريس بن محمد ابن أبي الفرج مفرج بن إدريس بن الحسين بن مزيز الحموي تاج الدين أبو العباس. ولد سنة (643 هـ)، وتوفي سنة (733 هـ)، قال الصفدي: الشيخ الإمام الفاضل الرئيس المعمر، قرأ عليه الشيخ تقي الدين ابن تيمية وعلى أبيه جزءاً في سنة ثمانين، وكان ديناً، ورئيساً وقوراً صيناً(6).--------------------------------------------
(1) توضيح المشتبه لابن ناصر الدين (5/ 61) الدرر الكامنة لابن حجر (4/ 239).
(2) معجم الشيوخ الكبير، للذهبي (2/ 402) سلم الوصول إلى طبقات الفحول (1/ 78).
(3) معجم الشيوخ الكبير، للذهبي (2/ 213)، أعيان العصر وأعوان النصر، للصفدي (5/ 511).
(4) مرآة الجنان وعبرة اليقظان، لليافعي (4/ 203)، البداية والنهاية (18/ 235).
(5) معجم الشيوخ الكبير للذهبي (2/ 170). وانظر: العبر (4/ 78)، شذرات الذهب (8/ 130).
(6) أعيان العصر وأعوان النصر (1/ 170). وانظر: الوافي بالوفيات (6/ 147) الدرر الكامنة (1/ 115).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 22)
8 - أم عبد الله زينب بنت الكمال أحمد بن عبد الرحيم المقدسية.
مولدها سنة (646 هـ)، وتوفيت سنة (740 هـ)، عن أربعٍ وتسعين سنة، قال الذهبي: "شَيْخَةٌ صَالِحَةٌ مُتَوَاضِعَةٌ خَيِّرَةٌ". ووصفها أبو الطيب الحسني بمسنِدة الدنيا(1).
9 - موسى بن علي ابن أبي طالب ابن أبي عبد الله ابن أبي البركات ابن عبد الله بن الحسن بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب الحسيني الشريف عز الدين أبو الفتح الموسوي المصري.
قال الذهبي: كَانَ لا بَأْسَ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، مَاتَ فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ (715 هـ)(2).
10 - ابن درادة: علم الدين، أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الكريم بن علي بن جعفر بن درادة المصري، المسنِد. مات في ربيع الثاني سنة (719 هـ)(3).
11 - حسن بن عمر بن عيسى بن خليل بن ابراهيم الكردي أبو علي، نزيل مصر، بَقِيَّة المسندين والمكثرين ببلاده، مات سنة (720 هـ) بالجيزة(4).
12 - المِزِّيُّ: يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف بن عبد الملك بن يوسف المِزِّيُ، أبو الحجاج جمال الدين، الإمام، الحافظ، صاحب "تهذيب الكمال" الذي لم يؤلف مثله، قال الذهبي: كان يقرر طريقة السلف في السنة. ولد سنة (654 هـ)، وتوفي سنة (742 هـ)(5).
13 - البِرْزَالِيُّ: القاسم بن محمد بن يوسف بن الحافظ زكي الدين محمد بن يوسف البِرْزَالِيُّ الأشبيلي، الدمشقي، الشافعي، عَلَمُ الدِّين، أبو محمد، الإمام الحافظ، صاحب "التاريخ"، ولد سنة (665 هـ)، وتوفِّي سنة (739 هـ)، قال الذهبي: صاحب سنة واتباع(6).--------------------------------------------
(1) معجم الشيوخ الكبير للذهبي (1/ 248)، ذيل التقييد في رواة السنن والأسانيد (1815) فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات، الكتاني (1/ 460).
(2) معجم الشيوخ الكبير للذهبي (2/ 346) ذيل التقييد في رواة السنن والأسانيد (2/ 282).
(3) المعين في طبقات المحدثين، الذهبي (ص 231)، الدرر الكامنة (1/ 195).
(4) أعيان العصر وأعوان النصر، الصفدي (2/ 228)، الدرر الكامنة (2/ 137).
(5) تذكرة الحفاظ للذهبي (4/ 194) معجم الشيوخ للسبكي (161).
(6) ذيل تاريخ الإسلام (53/ 455) معجم الشيوخ للسبكي (99).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 23)
14 - الذَّهبيُّ: محمَّد بن أحمد بن عثمان بن قايماز بن عبد الله التُّركمانيُّ الأصل الفارقيُّ ثمَّ الدِّمشقيُّ، الحافظ، أبو عبد الله شمس الدِّين الذَّهبيُّ، كان على منهج السلف، تشهد بذلك مصنفاته ككتاب العرش، والعلو للعلي الغفار، والمنتقى من منهاج الاعتدال، ولد في ثالث ربيع الآخر سنة (673 هـ)، وتوفِّي في ليلة الثَّالث من ذي القعدة سنة (748 هـ)(1).
تلاميذه:
سمع من الإمام ابن المحبِّ الصَّامت خلق كثير من العلماء، والحفَّاظ، والصُّدور، والرُّؤَسَاء، وتخرَّج به خَلْقٌ كثير من الفقهاء، وسار علمه وفتاويه في الآفاق، ووقع على دينه وعلمه وَزُهْدِهِ وَوَرَعِهِ ومعرفته وكرامته الوفاق، وانتفع النَّاس في سائر البلاد الإسلاميَّة بتصانيفه، وأكبُّوا على تحصيل تواليفه(2)، ومن هؤلاء:
1 - محمَّد بن محمَّد بن محمَّد بن عليِّ بن يوسف بن الجزريِّ، أبو الخير، شيخ القراء، الحافظ، البارع، له: النشر في القراءت العشر؛ وغاية النهاية، أورد في بعض تصانيفه ما يدل على ميله إلى تصوف وتبرك بالقبور، عفا الله عنه(3)، ولد سنة (751 هـ)، وتوفِّي سنة (833 هـ)(4).
2 - محمَّد بن عليِّ بن محمَّد الحُرْنِيُّ، قال ابن ناصر: سمع من شيخنا الحافظ أبي بكر ابن المحبِّ(5).
3 - عمر بن إبراهيم بن محمَّد بن مفلح الرَّامينيُّ المقدسيُّ ثمَّ الصَّالحيُّ الحنبلي، الشَّيخ الإمام الواعظ الأستاذ قاضي القضاة نظام الدِّين ابن قاضي القضاة برهان الدِّين. مولده سنة (780 هـ)، توفِّي سنة (872 هـ)، وله "مشيخة" ذكرها الزركلي(6).--------------------------------------------
(1) انظر: الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، لابن حجر (5/ 68).
(2) تحفة الطالبين في ترجمة الإمام محيي الدين، لابن العطار (ص 63).
(3) انظر على سبيل المثال: غاية النهاية (1/ 446) (2/ 23، 97) عرف التعريف بالمولد الشريف (ص 23) ط دار الحديث الكتانية.
(4) غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (2/ 247).
(5) توضيح المشتبه، ابن ناصر (2/ 266).
(6) المقصد الأرشد في ذكر أصحاب أحمد، لابن مفلح (2/ 293) الأعلام للزركلي (5/ 39).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 24)
4 - عبد الرَّحيم بن عبد الكريم بن نصر الله بن سعد الله ابن أبي حامد ابن أبي الطَّاهر بن عمر بن خليفة القرشي البكري الشافعي، أبو السعادات وأبو الفضائل، ولد في ليلة الخميس ثالث صفر سنة (744 هـ)، ومات في ليلة الأحد سابع عشري صفر سنة (828 هـ)، سمع الكثير من الشيوخ وحدث بالكثير، وكان كثير العبادة والتلاوة والصيام مع كبر سنه لا يفارق الخمس الصلوات مع الجماعة(1).
آثاره العلمية:
لم يكن الإمام ابن المحبِّ الصَّامت من المكثرين في التَّأليف، وقد وقفتُ على مصنَّفاتٍ له، هي:
1 - صفات ربِّ العالمين، وهو موضوع الدِّراسة.
2 - ترتيب مسند الإمام أحمد(2).
3 - كتاب التَّذكرة في الضُّعفاء(3).
4 - الأحاديث الْمُتَبَايِنَاتُ، خرَّجها(4) لنفسه(5).
5 - الأحاديث الْمُتَبَايِنَاتُ، خرَّجها لِلْبِرْزَالِيِّ(6).--------------------------------------------
(1) الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، السخاوي (4/ 182) التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة (2/ 168).
(2) غاية النهاية، ابن الجزري (2/ 175) قال: (رتبه على الصحابة). الرد الوافر، ابن ناصر الدين (ص 48) وقال: (رتبه على الأبواب)، التبيان لبديعة البيان، له (2/ 320)، ديوان الإسلام (4/ 162) وقال: (رتبه على الحروف).
وصلت إلينا منه: قطعةٌ من مسند أبي سعيد الخُدْرِيِّ رضي الله عنه، طبُعت باسم (مسند أبي سعيد الخُدْرِيِّ من "ترتيب مسند الإمام أحمد" و "جامع المسانيد والسنن" لابن كثير (774 هـ)، مع تعليقات ابن حجر)، دار المودة، المنصورة، مصر، 1429 هـ، ت: حسين عكاشة.
(3) الرد الوافر، ابن ناصر الدين (ص 48) التبيان لبديعة البيان (2/ 320 - 321) له.
(4) التَّخْرِيجُ هُنَا: هُوَ إِخْرَاجُ الْمُحَدِّثِ الْأَحَادِيثَ مِنْ بُطُونِ الْأَجْزَاءِ وَالْمَشْيَخَاتِ وَالْكُتُبِ وَنَحْوِهَا، وَسِيَاقُهَا مِنْ مَرْوِيَّاتِ نَفْسِهِ أَوْ بَعْضِ شُيُوخِهِ أَوْ أَقْرَانِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَالْكَلَامُ عَلَيْهَا وَعَزْوُهَا لِمَنْ رَوَاهَا مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ وَالدَّوَاوِينِ مَعَ بَيَانِ الْبَدَلِ وَالْمُوَافَقَةِ وَنَحْوِهِمَا. فتح المغيث للسخاوي (3/ 317).
(5) المعجم المختص بالمحدثين، الذهبي (ص 235).
(6) المعجم المختص بالمحدثين، الذهبي (ص 236).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 25)
6 - أربعون حديثا متباينة المتن والإسناد، خرَّجها لِلْمِزِّيِّ(1).
7 - حواشي على تهذيب الكمال(2).
8 - ذيل على كتاب المختارة، لضياء الدِّين المقدسيِّ(3).
9 - تسمية من شهد بدراً وذكر الاختلاف فيهم(4).--------------------------------------------
(1) التبيان لبديعة البيان، ابن ناصر الدين (2/ 320 - 321).
(2) ديوان الإسلام، الغزي (4/ 162).
(3) غاية النهاية (2/ 175)، معجم المؤلفين، عمر كحالة (10/ 196). وسماه ابن ناصر: "تكملة المختارة"، انظر: الرد الوافر (ص 48) توضيح المشتبه (5/ 61).
(4) مخطوطة، بخط يده، ناقصة من أولها، [الظاهرية مجموع رقم 3783 عام - مجاميع العمرية 47]، ورقة (135 - 149). فهرس مجاميع المدرسة العمرية في دار الكتب الظاهرية بدمشق (ص 245). وقد ذكر الألباني نسبة هذا الكتاب إلى ابن المحب في المنتخب من مخطوطات الحديث بالظاهرية (ص 152). ثم في شهر صفر 1438 هـ: أعلنت دار النوادر عن طباعتها للكتاب، بتحقيق: فريد بن فريد الخاجة. مكتبة نظام يعقوبي الخاصة، المنامة، البحرين.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 26)
الفصل الثاني: عصر المؤلف
الحياة السياسية في عصر الإمام ابن المحب الصامت:
في هذه الصفحات القلائل نضع صورة حية للحياة السياسية في العصر الذي عاش فيه الإمام ابن المحب الصامت، فقد عاش ابن المحب في الفترة من سنة (712 هـ- 789 هـ) وكانت بلاد الشام في هذه الفترة تحت الحكم المملوكي، وكان الحاكم الأعلى لبلاد الشام ومصر واحد، ومقر قيادته في مصر، وهو الذي يقوم بتولية نائبه بدمشق، والدولة المملوكية قامت على انقاض الدولة الأيوبية، حيث إن الملوك والأمراء كانوا يعززون ملكهم بالمماليك، وممن عزز ملكه بذلك الصالح نجم الدين أيوب حيث دبر المماليك مؤامرة استطاعوا من خلالها خلع الملك العادل سيف الدين وتنصيب أخيه نجم الدين مكانه، فأراد نجم الدين رد الجميل لهم، فأكرمهم، وأغدق عليهم العطايا، واستطاعوا بفضل الله تعالى، ثم بفضل بسالتهم وشجاعتهم أن يحرزوا انتصارات فائقة على الحملات الصليبية، وبعد هزيمة لويس التاسع سنة (648 هـ) انتهت بذلك دولة الأيوبيين، وبدأت دولة المماليك، فتزوج أيبك من شجرة الدر، وتولى سلطان البلاد، وكان السلطان إما يقتل، أو يعزل، ويتولى القاتل الحكم مكانه، ولقد كان قلق داخل السياسة الداخلية، ناجم عن الخيانات والقتل والانقلابات العسكرية التي تتم بين الحين والآخر حتى أنه قد لا يمر على تولي السلطان عام، ويكون إما مقتولاً أو معزولاً، وعلى الرغم من ذلك إلا أنه كان هناك تلاحم وتكاتف في وجه أعداء الإسلام.
وهناك بعض الخطوب حدثت في زمن ابن المحب،،،
ففي العام الذي ولد فيها ابن المحب الصامت حصل للناس خوف بدمشق بسبب أن التتار قد تحركوا للمجيء إلى الشام، فانزعج الناس من ذلك وخافوا، وتحول كثير منهم إلى البلد، وازدحموا في الأبواب، واتضح أن هذا إشاعة من بعض المسئولين.
وفي عام سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة بويع الخليفة الحاكم بأمر الله أبي العباس أحمد بن المستكفي بالله سليمان ابن الحاكم العباسي وكان ولي عهد أبيه.
وفي سنة سبع وخمسين وسبعمائة - وكان عمر ابن المحب الصامت إذ ذاك خمس وأربعون سنة - غارت الفرنج ومن تبعهم من المسلمين العجز المتحربين في السواحل، واستباحوا بلد صيدا، وآياس، وغير ذلك من البلاد الساحلية، ولما بلغ ابن المحب سبعاً وأربعين سنة، وكان ذلك سنة تسع وخمسين
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 27)
وسبعمائة عاث الإفرنج في الأرض فساداً، فأغاروا على سواحل البلاد الإسلامية، فقتلوا ونهبوا، ومضت السنون والأيام والليالي، والدولة تعيش نوعاً من الاستقرار السياسي حتى موت ابن المحب الصامت رحمه الله تعالى(1).
وهذه صورة مبسطة للحياة السياسة في عصر الإمام ابن المحب الصامت منذ أن ولد إلى أن مات مع أطيب التمنيات، وهي تجسد لنا ما كان عليه عصر الإمام ابن المحب الصامت، من استقرار سياسي عام يشويه قلاقل وقتن داخلية، واتحاد قوى في مواجه العدو الخارجي، ومما يدل على هذه القلاقل ما ذكره ابن كثير في البداية والنهاية، حيث قال: "وفي العشر الأخير من رمضان سنة (748 هـ) جاء البريد من نائب غزة إلى نائب دمشق بقتل السلطان الملك المظفر حاجي بن الناصر محمد، وقع بينه وبين الأمراء فتحيزوا عنه إلى قبة النصر فخرج إليهم في طائفة قليلة فقتل في الحال، وسحب إلى مقبرة هناك، ويقال قطع قطعا، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
ولما كان يوم الجمعة آخر النهار ورد من الديار المصرية أمير للبيعة لأخيه السلطان الناصر حسن بن السلطان الناصر محمد بن قلاوون"(2).
الحياة الاجتماعية في عصر الإمام ابن المحب الصامت:
من المعلوم أنَّ الحياة الاجتماعيَّة لا تنفصل عن الحياة السِّياسيَّة؛ فكلَّما كان هناك استقرار سياسيٌّ، كان هناك ازدهار في جميع نواحي شئون الحياة الاجتماعيَّة، والحياة الاجتماعيَّة في عصر ابن المحبِّ الصَّامت إلى حدٍّ ما مستقرَّة، وإن خالطتها منغصات.
إن العصر المملوكي عموما - الذي عاش فيه ابن المحب - كان قائماً على الطبقية، فهناك طبقة الحكام، وطبقة المحكومين، وطبقة العلماء، وكان للعلماء دور بارز في الدولة المملوكية فكانوا يرجعون إليهم في مدلهمات الأمور، وكانت طبقة الحكام مميزة، ولا تقبل الانخراط مع طبقة المحكومين.--------------------------------------------
(1) العبر في خبر من غبر (4/ 69 - 176)، مرآة الجنان وعبرة اليقظان، لليافعي (4/ 189 - 225)، ابن كثير الدمشقي الحافظ المفسر المؤرخ الفقيه، تأليف: د. محمد الزحيلي (ص 14 - 19).
(2) البداية والنهاية، ابن كثير (18/ 499).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 28)
وفي ذلك العصر الذي عاش فيه ابن المحب حدث بعض الغلاء الشديد، وارتفعت الأسعار، وضاق بالناس الحال، إلى أن فرج الله سبحانه وتعالى بجلب القمح بأمر السلطان من مصر.
وفي سنة أربع وأربعين وسبعمائة حدثت الزلزلة العظمى العامة، فهدمت مدينة منبج إحدى بلاد الشام، وتهدمت منها أماكن بحلب، وغيرها، واستمرت على ذلك أياماً، وفي سنة تسع وأربعين وسبعمائة وكان عمر ابن المحب الصامت إذ ذاك سبعة وثلاثون سنة، عم البلاد الإسلامية الطاعون فكان يموت في دمشق في اليوم الواحد أربعمائة نفس(1).
وتفاقمت في تلك الفترة الخلافات العقائدية، يقول ابن كثير: " ثم دخلت سنة ست عشرة وسبعمائة، وفيها وقعت فتنة بين الحنابلة والشافعية ببعلبك بسبب العقائد، وترافعوا إلى دمشق، فحضروا بدار السعادة عند نائب السلطنة تنكز، فأصلح بينهم، وانفصل الحال على خير من غير محاققة ولا تشويش على أحد من الفريقين، وذلك يوم الثلاثاء سادس عشر المحرم"(2).
وعلى الرغم من انتشار العلوم الشريعة واعتناء المماليك بالنهضة العلمية، إلا أنه كان هناك ظهور للغناء داخل بيوت الله عز وجل على الوجه التعبدي بيد الصوفية، قال ابن القيم: "ومن أعظم المنكرات: تمكينهم(3) من إقامة هذا الشعار الملعون(4) هو وأهله في المسجد الأقصى، عشية عرفة، ويقيمونه أيضاً في مسجد الخَيْفِ أيام مِنَى، وقد أخرجناهم منه بالضرب والنفي مراراً، ورأيتهم يقيمون بالمسجد الحرام نفسه والناس في الطواف، فاستدعيتُ حِزْبَ الله وفرقنا شملهم، ورأيتهم يقيمون بعرفات، والناس في الدعاء والتضرع والابتهال والضجيج إلى الله، وهم في هذا السماع الملعون باليَرَاعِ(5) والدُّفِّ والغناء، فإقرار هذه الطائفة على ذلك فسق يقدح في عدالة مَن أقرَّهم ومنصبه الديني"(6).--------------------------------------------
(1) العبر في خبر من غبر (4/ 130 - 150)، البداية والنهاية (18/ 123).
(2) البداية والنهاية (18/ 149).
(3) يعني: الصوفية.
(4) يعني: الغناء.
(5) اليَرَاعُ: وَاحِدَتُهُ يَرَاعَةٌ، وهو مِزْمارُ الرَّاعِي. لسان العرب (8/ 413) مادَّة: يرع.
(6) إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان (1/ 231).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 29)
وهذان الأمران السابقان (تفاقم الخلافات العقائدية، وغناء الصوفية في المساجد) وإن كانا ذَوَيْ جانب ديني، فإن لهما جانبا اجتماعيا؛ لأنهما يؤديانِ إلى فتن واضطرابات في المجتمع.
وظهرت في تلك الفترة بعض الأمراض والمفاسد الاجتماعية التي سرت بين الناس، ومن ذلك انتشار المحلل، ويصور لنا ابن القيم مدى المأساة التي حلت على الأواسط الاجتماعية في دمشق، وانتشار عملية التحليل المحرمة للمطلقات بصورة فجة، فيقول: " لو شاهدت الحرائر المصونات، على حوانيت المحللين متبذلات، تنظر المرأة إلى التيس نظرة الشاة إلى شفرة الجازر، وتقول: يا ليتني قبل هذا كنت من أهل المقابر، حتى إذا تشارطا على ما يجلب اللعنة والمقت، نهض واستتبعها خلفه للوقت، بلا زفاف ولا إعلان، بل بالتخفي والكتمان، فلا جهاز ينقل، ولا فراش إلى بيت الزوج يحول، ولا صواحب يهدينها إليه، ولا مصلحات يجلينها عليه، ولا مهر مقبوض ولا مؤخر ولا نفقة ولا كسوة تقدر، ولا وليمة ولا نثار، ولا دف إعلان ولا شعار، والزوج يبذل المهر وهذا التيس يطأ بالأجر"(1).
الحياة الدينية في زمن ابن المحب:
لقد عاش ابن المحب في عصر ساءت فيه الحالة الدينية في البلاد، وانشغل الناس بدنياهم، فعم المنكرات، وارتكبت المحرمات، وكان هذا نتيجة طبيعية لفساد الحكام، وانتشار اللهو واللعب، والانكباب على ملذات الحياة، وحب الترف والنعيم.
وقد ذكرتُ في "الحياة الاجتماعية": (تفاقم الخلافات العقائدية، وغناء الصوفية في المساجد)، فراجعهما.
قال ابن كثير في معرض حديثه عن البيعة للملك الأشرف علاء الدين كجك ابن السلطان الملك الناصر، وذلك بعد عزل أخيه المنصور: " لما صدر عنه من الأفعال التي ذكر أنه تعاطاها--------------------------------------------
(1) إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751 هـ)، المحقق: محمد حامد الفقي، مكتبة المعارف، الرياض، المملكة العربية السعودية (1/ 268)
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 30)
من شرب المسكر، وغشيان المنكرات، وتعاطي ما لا يليق به، ومعاشرة الخاصكية(1) من المردان وغيرهم، فتمالأ على خلعه كبار الأمراء لما رأوا الأمر تفاقم إلى الفساد العريض، فأحضروا الخليفة الحاكم بأمر الله أبي الربيع سليمان، فأثبت بين يديه ما نسب إلى الملك المنصور المذكور من الأمور، فحينئذ خلعه، وخلعه الأمراء الكبار وغيرهم"(2).
وقال ابن العماد في سبب عزل الملك المنصور: " قال السيوطي: لفساده وشرب الخمور، حتّى قيل: إنه جامع زوجات أبيه، ونفي إلى قوص، وقتل بها."(3).
ولقد انتشرت في هذا العصر المذاهب الفقهية المختلفة: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والمالكية، ولكن مع كل أسف لقد احتدم الخلاف بين أتباع تلك المذاهب، حتى صارت خصوامات بينهم، وتغير حال العلماء من قيامهم بدورهم للإصلاح بين الناس إلى حاجتهم إلى من يصلح بينهم.
قال ابن كثير: " وفي يوم الثلاثاء ثالث عشرين رجب رسم للأئمة الثلاثة الحنفي والمالكي والحنبلي بالصلاة في الحائط القبلي من الأموي، فعين المحراب الجديد الذي بين الزيادة والمقصورة للإمام الحنفي، وعين محراب الصحابة للمالكي وعين محراب مقصورة الخضر الذي كان يصلي فيه المالكي للحنبلي، وعوض إمام محراب الصحابة بالكلاسة، وكان قبل ذلك في حال العمارة قد بلغ محراب الحنفية من المقصورة المعروفة بهم، ومحراب الحنابلة من خلفهم في الرواق الثالث الغربي وكانا بين الأعمدة، فنقلت تلك المحاريب، وعوضوا بالمحاريب المستقرة بالحائط القبلي واستقر الأمر كذلك"(4).
وقال أيضاً: " فاجتمعت مع نائب السلطنة بالقاعة التي في صدر إيوان دار السعادة، وجلس--------------------------------------------
(1) الخاصكية: قسم من المماليك السلطانية يتميزون عن بقية المماليك السلطانية بانضوائهم وهم صغار في خدمة السلطان، فهو الذي يتولى تربيتهم وعتقهم. معجم مصطلحات التاريخ والحضارة الإسلامية، أنور محمود زناتي (381).
(2) البداية والنهاية، لابن كثير (18/ 429)
(3) شذرات الذهب في أخبار من ذهب، لابن العماد (8/ 236).
(4) البداية والنهاية (14/ 155)، الدارس في تاريخ المدارس، عبد القادر النعيمي (1/ 465).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 31)
نائب السلطنة في صدر المكان، وجلسنا حوله، فكان أول ما قال: كنا نحن الترك وغيرنا إذا اختلفنا واختصمنا نجئ بالعلماء فيصلحون بيننا، فصرنا نحن إذا اختلفت العلماء واختصموا فمن يصلح بينهم؟ وشرع في تأنيب من شنع على الشافعي "(1).
كما انتشر في هذا العصر الفرق والطوائف المخالفة لأهل السنة والجماعة من أمثال الشيعة الروافض، والصوفية، وبلغت الانقسامات بين تلك الفرق مبلغًا عظيمًا، حتى في المقابر، فأصبح للصوفية مدافن خاصة بهم، فلا يدفنون إلا في مقابر خاصة بها تسمى مقابر الصوفية(2).
قال ابن كثير: "في يوم الاثنين السادس عشر من جمادى الأولى (سنة 755 هـ) اجتاز رجل من الروافض من أهل الحلة بجامع دمشق وهو يسب أول من ظلم آل محمد، ويكرر ذلك لا يفتر، ولم يصل مع الناس ولا صلى على الجنازة الحاضرة، على أن الناس في الصلاة، وهو يكرر ويرفع صوته به، فلما فرغنا من الصلاة نبهت عليه الناس فأخذوه وإذا قاضي القضاة الشافعي في تلك الجنازة حاضر مع الناس، فجئت إليه واستنطقته من الذي ظلم آل محمد؟ فقال: أبو بكر الصديق، ثم قال جهرة والناس يسمعون: لعن الله أبا بكر وعمر وعثمان ومعاوية ويزيد، فأعاد ذلك مرتين، فأمر به الحاكم إلى السجن، ثم استحضره المالكي وجلده بالسياط، وهو مع ذلك يصرخ بالسب واللعن والكلام الذي لا يصدر إلا عن شقي، واسم هذا اللعين علي بن أبي الفضل بن محمد بن حسين ابن كثير قبحه الله وأخزاه، ثم لما كان يوم الخميس سابع عشره عقد له مجلس بدار السعادة وحضر القضاة الأربعة وطلب إلى هنالك فقدر الله أن حكم المالكي بقتله، فأخذ سريعا فضرب عنقه تحت القلعة وحرقه العامة وطافوا برأسه البلد ونادوا عليه هذا جزاء من سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ناظرت هذا الجاهل بدار القاضي المالكي وإذا عند شيء مما يقوله الرافضة الغلاة، وقد تلقى عن أصحاب ابن مطهر أشياء في الكفر والزندقة، قبحه الله وإياهم"(3).--------------------------------------------
(1) البداية والنهاية (18/ 711).
(2) الدارس في تاريخ المدارس (1/ 27).
(3) البداية والنهاية (18/ 560 - 561).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 32)
الباب الثاني: في الحديث عن كتاب
(صفات رب العالمين) لابنِ المحبِّ الصامت
وفيه فصلان:
• الفصل الأول: التعريف بالكتاب.
• الفصل الثاني: وفيه بيان ودراسة لأهم ما جاء في الكتاب في الجزء الذي أقوم بتحقيقه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 33)
الفصل الأول: التعريف بالكتاب
والكلام فيه على الأمور التالية:
اسم الكتاب:
اسم الكتاب كما ورد على غلافه: "صفات رب العالمين".
توثيق نسبة الكتاب إلى مصنفه:
1 - أن الكتاب بخط المصنف نفسه، ذكر ذلك الألباني رحمه الله(1).
2 - أنه كُتب في غلاف الكتاب: اسم الكتاب واسم مؤلفه، وهو ابن المحب الصامت.
3 - أن الإمام يُوسُفَ بْنَ حَسَنِ ابْنِ عَبْدِ الهَادِي الشهير بابن الْمِبْرَدِ كتب في عدة مواضع إسنادَ إجازته بالمناولة إلى ابن المحب الصامت(2).
4 - أن الإمام يُوسُفَ بْنَ حَسَنِ ابْنِ عَبْدِ الهَادِي الشهير بابن الْمِبْرَدِ ذكر هذا الكتاب ضمن مصنفات ابن المحب الصامت(3)، وكذلك عزاه إليه الألباني رحمه الله كما مر(4).
5 - ما يذكره المصنِّف من الرواية عن أبيه(5)، وجده(6)، وعم أبيه(7).--------------------------------------------
(1) المنتخب من مخطوطات الحديث بالظاهرية (ص 154).
(2) انظر على سبيل المثال: [86/ب] [113/ب].
(3) الجوهر المنضد في طبقات متأخري أصحاب أحمد (ص 121) وسماه: "إثبات أحاديث الصفات". وجمع الجيوش والدساكر على ابن عساكر (ص 114) وسماه: "كتاب الصفات".
(4) المنتخب من مخطوطات الحديث بالظاهرية (ص 154).
(5) انظر على سبيل المثال: [1075].
(6) انظر على سبيل المثال: [778].
(7) انظر على سبيل المثال: [950].
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 34)
سبب تأليف الكتاب:
يوجد سقط في أول الكتاب وآخره، فلذلك لم أقف على ما كتبه المصنف عن منهجه في الكتاب وسبب تأليفه، ولكن سبب التأليف يتضح عند قراءة الكتاب، وهو:
1 - أنه أراد جمع الآيات الكريمات الدالة على صفات الله عز وجل، وجمع ما وقف عليه من الأحاديث والآثار المسنَدة الدالة على الصفات، فصار كتابه موسوعيا في بابه.
2 - لا يحفى أن إثبات العقيدة الصحيحة ونشرها بين الناس وتعليمهم إياها هو أهم أسباب تأليف الكتاب.
3 - أراد المصنِّف بيان علل الأحاديث الواردة في الأسماء والصفات، فصار كتابه مُسْنَداً مُعَلَّلاً.
موضوع الكتاب:
موضوع الكتاب يتضح من عنوانه، فالكتاب تناول باب صفات الله عز وجل، ذكر فيه الكثير من الآيات الدالة على صفات الله العُلَى، وأخرج الآلاف من الأحاديث الشريفة والآثار عن السلف الدالة عليها أيضا، وهو بذلك يثبتها على طريقة السلف، ويذكر في بعض المواضع ردودا على المنكرين للصفات أو بعضها.
منهج المصنف في تأليفه للكتاب:
1 - منهج المصنِّف في التصنيف: هو منهج أهل الحديث، وكتابه كتاب حديثي، تناول فيه المصنِّف باباً من أبواب التوحيد، وهو باب صفات رب العالمين سبحانه وتعالى.
2 - التزم المصنِّف طريقة السلف في إثبات صفات الله عز وجل، أي بالقرآن الكريم والسنة المطهرة وفهم السلف رحمهم الله.
3 - إذا أراد المصنِّف الاستدلال على إثبات صفة من صفات الله عز وجل، فإنه يبوِّب لها، ثم يورد في أول الباب الآيات الكريمات، ثم يخرج الأحاديث، وقد يذكر أقوال السلف أيضا، ويستأنس بشيء مما وقف عليه في "الزبور".
4 - يذكر المصنِّف إسناد سماعاته (إجازته) إلى الأصول والأجزاء دون أن يسميها،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 35)
فمثلاً(1): إذا أراد أن يذكر حديثا في صحيح البخاري، فإنه يذكر إسناد سماعاته إلى صحيح البخاري، ثم يذكر الحديث الذي أخرجه البخاري، ولا يذكر اسم الكتاب، ولا يميز بين إسناد سماعاته وإسناد المصنِّفين الذين يَنْقُلُ عنهم، ولم ينفرد ابن المحب بهذا المنهج، فقد جرت بذلك عادة المصنِّفين المتأخرين.
5 - ينقل المصنِّف من الأصول والأجزاء بالنص، وَيُثْبِتُ ما ورد فيها دون تصحيح للتصحيفات أو إتمام للسقط؛ وذلك لأمانته العلمية، ومراعاةً لمنهج العلماء في تعاملهم مع الأصول والأجزاء.
6 - إذا أراد المصنِّف الإشارة إلى انتهاء النقل: فإنه يرسم عقبه: دائرة صغيرة بوسطها نقطة.
7 - يقوم المصنِّف بإخراج الأحاديث والأخبار بإسناده غالبا، ثم يعزوها إلى السنن والمسند والأجزاء الحديثية المشهورة وغير المشهورة، أو يكتفي ببعض من ذلك.
8 - ينقل المصنف أحياناً من الكتب الحديثية وغيرها مباشرةً دون أن يذكر إسناد سماعه لها، ويسميها.
9 - قد ينقل عن مصنفات متأخرة، ككتاب العلو، تأليف الذهبي، دون الرجوع إلى المصدر الأصلي، والمثال عليه: قال المصنِّف (رواه أبو هريرة، وهو في صحيح مسلم لِسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عنه)، وهذا وَهْمٌ اقتبسه من الذهبي في "العلو"، فالحديث لم يخرجه مسلم(2).
10 - إذا عزى الأحاديث إلى "النسائي" فإنه كثيراً ما يقصد "السنن الكبرى" له.
11 - يحرص المصنِّف على إخراج الأحاديث التي وردت في الأجزاء النادرة أو غير المشهورة، ويقدمها على غيرها، حتى وإن كان غيرها أصح وأثبت منها.
12 - قد يكرر الحديث الواحد بنفس الإسناد والمتن، أو الذي اتحد مخرجه وإن اختلفت بعض ألفاظه.--------------------------------------------
(1) انظر على سبيل المثال: ما سيأتي برقم [828].
(2) انظر صفحة (642).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 36)
13 - لم يقتصر المصنِّف على الصحيح من الأحاديث والأخبار، بل يذكر الضعيف بأنواعه، بل والموضوع أيضا، وأحيانا يحكم عليها بالصحة أو الضعف أو الوضع، وقد صرَّح المصنِّف في بعض المواضع أنه أورد الموضوع ليبيِّنَ حَالَهُ.
14 - يتعرض المصنِّف في بعض المواطن لعلوم الحديث وعلله، فيتكلم في الرجال وينقل أقوال أئمة الجرح والتعديل فيهم، ويبين بعض غريب الحديث.
15 - عند تَعَرُّضِهِ لعلل الحديث، يذكر الاختلاف في أسانيدها ومتونها، وربما يشير إشارات خفية إلى العلل، كأن يخرج الحديث الواحد من عدة طرق على وجه واحد، ثم يخرجه من وجه مخالف في المتن أو الإسناد.
16 - ينقل أقوال الأئمة في بيان غريب الحديث.
17 - ينقل أقوال الأئمة في بيان عقيدة السلف في قضيةٍ ما في توحيد الأسماء والصفات، وفي ردهم على أهل البدع.
18 - قد يهمل لفظ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وربما يذكرها دون التسليم فيقول (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ).
19 - لا يذكر لفظ الترضي على الصحابة رضي الله عنهم اختصاراً.
وصف النسخة الخطية الوحيدة:
حصلت على هذا القدر الذي حققته من المخطوطة الملونة من زميلي صقر الغامدي جزاه الله خيرا، وهي نسخة وحيدة محفوظة بأكملها في المكتبة الظاهرية بدمشق (3739).
والمخطوطة الملونة مع وضوح تصويرها إلا أنه في بعض اللوحات المصورة لا تظهر أطراف الهوامش، والمصنف يكتب على الهوامش.
غير أنه يوجد تصوير آخر كامل غير ملون (أبيض وأسود) لنفس المخطوطة منشور على الشبكة العنكبوتية، يمتاز بظهور كافة الهوامش في كل اللوحات التي قمت بتحقيقها، غير أن جودة التصوير أقل من الملونة، كما أن هناك كلمات في وسط (الصفحات المصورة غير الملونة) لا تظهر في التصوير، لكنها واضحة في التصوير الملون. وبهذا يكون لكل مصورة منهما مميزات.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 37)
1 - اسم الكتاب كما هو مكتوب على غلاف المخطوطة: "صفات رب العالمين".
2 - المؤلف: هو ابن المحب الصامت.
3 - الناسخ: هو المؤلِّف نفسه، كتبها بخط يده. ويوجد في مواضع قليلة إجازة بخط يُوسُفَ بْنِ حَسَنِ ابْنِ عَبْدِ الهَادِي الشهير بابن الْمِبْرَدِ.
4 - والنسخة الخطية: هي مسودة لم يبيضها المصنِّف، وكان يزيد على ما يكتب بين الفينة والأخرى، حتى يكتب على الهوامش الأربعة في الصفحة الواحدة، ويكتب بين الأسطر أيضا.
5 - وصف غلاف المخطوط: مكتوب في أعلى غلاف المخطوط في المتنصف: (كتاب صفات رب العالمين، لمحمد بن أحمد بن المحب المقدسي الحنبلي، رحمه الله تعالى).
وكتب تحته: (كتبه الحاج محمد مراد الشطي).
وكتب أسفله من الناحية اليسرى: (مجاميع 57) وكتب تحته: (3739).
وتحته ختم المكتبة الظاهرية العلمية بدمشق.
6 - يقع القدر الذي حققته في (55) لوحة، من بداية (باب الرزق)، إلى نهاية (باب نزول الله جل ثناؤه يوم القيامة)، أي: من بداية اللوحة (79/أ) إلى (133/أ).
7 - نوع الخط: نسخي مشرقي قليل الإعجام، صعب القراءة.
8 - قياس اللوحة: 13 x 20 سم، وقد تقل في بعض اللوحات إلى نصف الحجم، وبعضها أقل.
9 - عدد الأسطر: 25 سطرا تقريبا في الصفحة الواحدة، وبعضها 19 إلى 20، ويوجد تفاوت بين اللوحات لكثرة اللحق والإضافة.
10 - يوجد خلل في ترتيب بعض اللوحات، وفي بعضها أشار المصنِّف إلى ترتيبها، وهي:
- آخر ما ورد في (82/أ) هو قوله تعالى: {إِنَّ الْمُجْرِمِينَ} [الزخرف: 74] فكتب تحتها: {فِي ضَلَالٍ}، وتتمة الآية ورد في (83/ب). فالخلل في الترتيب وقع في (82/ب) إلى (84/أ)، فرتبتها انظر: [751].
- يوجد عدم ترتيب من (96/أ) إلى (98/ب)، فرتبتها. انظر [904] وما بعده.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 38)
- وفي اللوحة (120/ب) كتب المصنف ما يشير به إلى تقديم (ب) على (أ).
- (121/ب) تقدمت على (121/أ).
- وهناك باب يندرج تحته خبر واحد كتبه في غير موضعه، وكتب فوقه: (تُؤَخَّرُ)، وهو اللوحة (116/أ) فأخرتها وكتبتها برقم [1170].
11 - وبسبب اللحق والإضافة: كتب المصنف أخبارا في غير أبوابها، وهي:
- اللوحة (131/أ) احتوت على حديث واحد فقط عن "النزول يوم عرفة"، رواه عبد الله بن عمر {. فأخرته وكتبته تحت مرويات ابن عمر {في ذاك الباب برقم [1195].
- الخبر الذي برقم [811] متعلق بصفة القعود، كتبه المصنف قبل "باب القعود".
- وحديث عن النزول يوم عرفة ورد في اللوحة (129/أ) في غير بابه المناسب، وكتب بالهامش الأيمن: (يُؤَخَّرُ)، فكتبته في مكانه المناسب تحت "باب النزول يوم عرفة" برقم [1203].
- الحديث الذي برقم [1216] أخرجه المصنف في "باب النزول في شهر رمضان كل ليلة"، بينما مكانه في "باب في نزول الله إلى الأرض"(1).
12 - يوجد سقط بعد (110/ب) لوحة أو أكثر، أدى إلى بتر في النص. انظر [1035].
كما أن اللوحات (84/ب) (85/أ - ب) (86/أ) (112/ب) (113/أ) فارغة، لكنها لم تؤدي إلى سقط، فهي صفحات بيضاء زائدة.--------------------------------------------
(1) انظر [1170].
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 39)
الفصل الثاني:
الصفات التي رُوي فيها خلاف عن بعض أهل السنة والجماعة
المبحث الأول:
ثبوت صفة النزول لله تعالى (1)
يُثْبِتُ أهلُ السُّنة والجماعة صفةَ النزول لله عز وجل على الوجه الذي يليق به عز وجل كما جاءت في الكتاب والسنة، من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل ولا تأويل، ويقولون: إن الله عز وجل ينزل نزولاً يليق بجلاله.
قال ابن رجب: وهذا قول أئمَّة السَّلَف(2).
وقال الترمذي: «وَقَدْ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ فِي هَذَا الحَدِيثِ وَمَا يُشْبِهُ هَذَا مِنَ الرِّوَايَاتِ مِنَ الصِّفَاتِ: وَنُزُولِ الرَّبِّ تبارك وتعالى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، قَالُوا: قَدْ تَثْبُتُ الرِّوَايَاتُ فِي هَذَا وَيُؤْمَنُ بِهَا وَلَا يُتَوَهَّمُ وَلَا يُقَالُ: كَيْفَ هَكَذَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُبَارَكِ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي هَذِهِ الأَحَادِيثِ: أَمِرُّوهَا بِلَا كَيْفٍ "، وَهَكَذَا قَوْلُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ»(3).
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيِّ: كَانَ مَكْحُولٌ وَالزُّهْرِيُّ يَقُولَانِ: «أَمِرُّوا هَذِهِ الْأَحَادِيثَ كَمَا جَاءَتْ، وَلَا تُنَاظِرُوا فِيهَا»(4).--------------------------------------------
(1) صفة النزول: وردت عند المصنف في مواضع كثيرة، انظر صفحة (470) وما بعدها.
(2) فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن رجب (6/ 535).
(3) سنن الترمذي (3/ 41 - 42).
(4) أخرجه اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (735) وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (1801) من طريق أَحْمَدَ بْنِ زُهَيْرٍ، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، ثنا بَقِيَّةُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، به، وإسناده صحيح.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 40)
قَالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: «وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَسُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَمَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ فِي الْأَحَادِيثِ فِي الصِّفَاتِ أَنَّهُمْ كُلَّهُمْ قَالُوا: أَمِرُّوهَا كَمَا جَاءَتْ. قَالَ أَبُو عُمَرَ نَحْوَ حَدِيثِ التَّنَزُّلِ وَحَدِيثِ، «إِنَّ اللَّهَ عز وجل خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ»، «وَأَنَّهُ يُدْخِلُ قَدَمَهُ فِي جَهَنَّمَ»، وَأَنَّهُ يَضَعُ السَّمَوَاتِ عَلَى أُصْبُعٍ، وَأَنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَمَا كَانَ مِثْلَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ»(1).--------------------------------------------
(1) جامع بيان العلم وفضله (1802). الاعتصام، الشاطبي (3/ 305).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 41)