Arabic source text

📘 সিফাতু রাব্বিল আলামীন - রাসাইল জামিয়্যাহ - নাকিস (ইবনুল মুহিব আস-সামিত - মৃত্যু 789 হিজরী)

📘 صفات رب العالمين - رسائل جامعية - ناقص (ابن المحب الصامت - ت 789 هـ)

📘 সিফাতু রাব্বিল আলামীন - রাসাইল জামিয়্যাহ - নাকিস (ইবনুল মুহিব আস-সামিত - মৃত্যু 789 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
584. الموضوعات: ابن الجَوزي، المكتبة السلفية بالمدينة، الأولى، 1386 هـ، ت: عبد الرحمن محمد عثمان.
585. موطَّأ مالك: رواية أبي مصعب الزهري، مؤسسة الرسالة، 1412 هـ، ت: بشار عواد، محمود خليل.
586. موطَّأ مالك: رواية سويد الحدثاني، دار الغرب الإسلامي، الأولى، 1994 م، ت: عبد المجيد تركي.
587. موطأ مالك: رواية يحيى الليثي، دار الغرب الإسلامي، الثانية، 1417 هـ، ت: بشار عوَّاد.
588. ميزان الاعتدال: الذهبي، دار المعرفة، الأولى، 1382 هـ، ت: علي محمد البجاوي.
589. النُّبُوَّاتُ: ابن تيمية، أضواء السلف، الرياض، الأولى، 1420 هـ، ت: عبد العزيز الطويان.
590. نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار: ابن حجر العسقلاني، دار ابن كثير، الثانية 1429 هـ، ت: حمدي السلفي.
591. نثل النبال بمعجم الرجال الذين ترجم لهم أبو إسحاق الحويني: أحمد عطية الوكيل، دار ابن عباس، مصر الأولى، 1433 هـ.
592. نزهة الألباب في الألقاب: ابن حجر العسقلاني، مكتبة الرشد، الرياض، الأولى، 1409 هـ، ت: عبد العزيز السديري.
593. النزول: الدارقطني، بدون ناشر، الأولى 1403 هـ، ت: علي الفقيهي.
594. نسب قريش: مصعب الزبيري، دار المعارف، القاهرة، الثالثة، ت: ليفي بروفنسال.
595. نسخة أبي مُسْهِرٍ وغيره: عبد الأعلى بن مسهر، دار الصحابة للتراث، طنطا، الأولى، 1410 هـ، ت: مجدي السيد.
596. نسخة يحيى بن صالح الوُحَاظِيِّ، طبع ضمن نسخة أبي مُسْهِرٍ، دار الصحابة للتراث، الأولى، ت: مجدي السيد.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 843)

597. نصب الراية لأحاديث الهداية: عبد الله بن يوسف الزيلعي، مؤسسة الريان، بيروت، الأولى، 1418 هـ، ت: محمد عوامة.
598. نَقْضُ الإِمَامِ أَبِي سَعِيِدٍ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيِدٍ عَلَى الْمَرِيْسِيِّ: الدارمي، المكتبة الإسلامية، القاهرة، الأولى، 1433 هـ، ت: أَبوُ عَاصِم الشَّوَامِيُّ.
599. النكت الجياد المنتخبة من كلام المعلِّمي: إبراهيم بن سعيد الصبيحي، دار طيبة، الرياض، الأولى، 1431 هـ.
600. نهاية الاغتباط بمن رمي من الرواة بالاختلاط: علاء الدين علي رضا، دار الحديث، القاهرة، الأولى، 1988 هـ.
601. النهاية في غريب الحديث والأثر: المبارك ابن الأثير الجزري، المكتبة العلمية، 1399 هـ، ت: طاهر الزاوي ومحمود الطناحي.
602. الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره وأحكامه وجمل من فنون علومه: أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش القيسي القيرواني القرطبي، جامعة الشارقة، الأولى، 1429 هـ، ت: مجموعة.
603. هَدْيُ السَّارِي: ابن حجر، المكتبة السلفية، ت: محب الدين الخطيب.
604. هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين: إسماعيل باشا البغدادي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
605. وفيات الأعيان: ابن خلكان، دار صادر، الأولى، 1994 م، ت: إحسان عبَّاس.
606. وفيات قوم من المصريين ونفر سواهم من سنة 375 هـ: أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد الْحَبَّال، دار العاصمة، الرياض، الأولى، 1408 هـ، ت: محمود الحداد.
607. الوفيات: محمد بن هجرس بن رافع السلامي، مؤسسة الرسالة، الأولى، 1402 هـ، ت: صالح مهدي، وبشار عواد.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 844)

صفات رب العالمين - رسائل جامعية - ناقص (ابن المحب الصامت)القسم: العقيدة
الكتاب: صفات رب العالمين
المؤلف: شمس الدين ابن المحب الصامت (712 هـ - 789 هـ)
التحقيق: (6) رسائل ماجستير، قسم العقيدة - كلية أصول الدين - جامعة أم القرى بمكة المكرمة، (ولم نقف على الرابعة منها)
[وللكتاب نسخة أخرى مطبوعة بتحقيق عمار تمالت، منشورة أيضا بالشاملة]
1 - صقر بن حسن الغامدي: من (أول الكتاب) إلى (باب أن الفعل غير المفعول، والخلق غير المخلوق)
2 - فواز بن فرحان الشمري: من (باب الرزق) إلى (باب نزول الله جلَّ ثناؤه يوم القيامة)
3 - أمامة بنت محمد المهدي: من (باب ما ذكر في الساعد والذراع والباع والراحة والكتف والصدر) إلى (باب ذكر الصوت)
4 - جابر بن عقيل العبدلي: لم نقف عليها
5 - إنعام بنت عبد العزيز المنصور: من (باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «قدر الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض» وقول الله تعالى: {وخلق كل شي فقدره تقديرا}) إلى (باب الوباء والفناء)
6 - أميمة بنت عيسى محمد المسملي: من (باب في أهل البدع والأهواء والظنون) إلى (نهاية الكتاب)
تاريخ النشر بالشاملة: 9 شعبان 1442

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1523)

القسم الأول:‌‌ الدِّراسة
وتحته أربعة مباحث
* المبحث الأولى: عصر المصَنِّف رحمه الله.
* المبحث الثاني: حياته الشَّخصية.
* المبحث الثالث: التعريف بالكتاب.
* المبحث الرابع: منهج التَّحقيق.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1)

المبحث الأول
عَصْر المصَنِّف رحمه الله.
* أولًا: الحالة السِّياسيَّة.
* ثانيًا: الحالة الإجْتماعية.
* ثالثًا: الحالة العِلمية.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 2)

‌‌المبحث الأول: عصر المصَنِّف
عاش الإمام ابن المحب رحمه الله في القرن الثَّامن الهجري في الفترة ما بين سنتي (712 هـ - 789 هـ) وتعدُّ هذه الفترة التي عاش فيها من أهم مراحل دولة المماليك(1)، والتي قامت على أنقاض الدولة الأيوبية، خلال القرن السَّابع الهجري.
وتعود بداية ظهور المماليك في الدولة الإسلامية إلى الخليفة المأمون العباسي(2)، فهو أول من استكثر من المماليك، ثم تلاه أخوه المعتصم(3)، الذي أراد أن يحدّ من نفوذ جنوده من الفرس فكوّن جيشًا أغلبه من التركمان، كان يشتريهم صغارًا ويربيهم حتى وصل عددهم إلى عشرين ألفًا.
ثم أكثر منهم السلطان نجم الدين بن أيوب(4)، من حكام الدولة الأيوبية، لضعف شأنهم بعد وفاة صلاح الدين(5) رحمه الله سنة (589 هـ)، وانقسام الدولة بين الأيوبيين، وقيام المنافسات والحروب الكثيرة، مما اضطر كل منهم للبحث عن عصبية تحمية وقت الشِّدَّة، وتساعده في صدّ أعدائه، والوقوف في وجه الصليبين في الشام(6).--------------------------------------------
(1) مماليك: جمع مملوك، وهو الرقيق الذي يباع ويشترى، وهي اسم مفعول من الفعل (ملك)، واسم الفاعل (مالك) والمملوك هو عبد مالكه، ولكنه يختلف عن العبد الذي بمعنى الخادم. انظر: المماليك البحرية وقضائهم على الصليبين في الشام لشفيق جاسر أحمد (ص 107).
(2) هو: عبد الله بن هارون الرشيد العباسي، الخليفة أبو العباس، قرأ العلم والأدب والأخبار والتعقليات، وعلم الأوائل، وأمر بتعريب كتبهم، ودعا إلى القول بخلق القرآن وبالغ - نسأل الله السلامة -، وبعد وفاة أبيه جرت بينه وبين أخيه الأمين خطوب وبلاء وحروب، إلى أن قُتِل الأمين، وبايع الناس المأمون سنة (198 هـ)، وكان عالمًا فصيحًا مفوَّهًا، مات سنة (218 هـ). انظر: السير (10/ 272 رقم الترجمة 72).
(3) هو: محمد بن هارون بن الرشيد العباسي، الخليفة المعتصم أبو إسحاق، بويع بعهد من المأمون سنة (218 هـ)، كان ذا قوة وبطش وشجاعة وهيبة، وأمر ببناء مدينة سامرَّا، مات سنة (227 هـ). انظر: السير للذهبي (10/ 290 رقم الترجمة 73).
(4) هو: الملك الصالح أيوب بن الملك الكامل محمد ابن العادل، أبو الفتوح، ناب عن أبيه لما ذهب لحصار الناصر داود كان يحب أهل الفضل والدين، وله نهمة في إنشاء الأبنية العظيمة، قتل سنة (647 هـ). انظر: السير للذهبي (23/ 187 رقم الترجمة 113).
(5) هو: صلاح الدين، يوسف بن الأمير نجم الدين أيوب بن شاذي، أبو المظفر، يلقب بالملك الناصر، ولد سنة (532 هـ)، وكان نور الدين قد أمَّره وبعثه في عسكره مع عمه أسد الدين شيركوه، فحكم شيركوه على مصر، فما لبث أن توفي، فقام بعده صلاح الدين، وقهر بني عبيد واستولى على قصر القاهرة، وكان خليقًا للإمارة مهيبًا شجاعًا عالي الهمة، وتملك بعد نور الدين واتسعت بلاده، وفي سنة (583 هـ) كانت وقعة حطين بينه وبين الفرنج، ثم حاصر القدس وأخذها بالأمان، وكانت له همة في إقامة الجهاد، وإبادة الأضداد، مات سنة (589 هـ). انظر: السير للذهبي (21/ 278 رقم الترجمة 151).
(6) انظر: المماليك البحرية وقضائهم على الصليبين في الشام لشفيق جاسر أحمد (ص 109) وما بعدها.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 3)

وقد كان موطن الإمام ابن المحب رحمه الله في الصالحية بدمشق التي كانت تحت ظل الدولة المملوكية.
وسأتناول هذه الحقبة الزمنية بالحديث عن الحالة (السياسية والإجتماعية والعلمية) ومدى تأثيرها في حياة المصنِّف رحمه الله.

‌‌أولًا: الحالة السِّياسيَّة:
تمكن المماليك بعد سلسلة من المؤامرات التي كانوا يُحيكونها ويُدبِّرونها للسلاطين - من استلام السلطنة في مصر، وذلك بعد مقتل السلطان توران شاة(1) آخر ملوك بني أيوب سنة (648 هـ)، وكانت بذلك بداية العهد المملوكي. وكان لدولة المماليك طوران:
الطور الأول: دولة المماليك البحرية بالقاهرة (648 - 784 هـ): سميت بذلك لأحد أمرين: قيل لأن السُّلطان الصَّالح نجم الدين أيوب اختار لهم جزيرة الروضة في بحر النيل مركزًا لهم، وقيل: لأنهم جُلبوا عن طريق البحر(2).
الطور الثاني: دولة المماليك البرجية أو الجراكسية (784 - 922 هـ): سميت بذلك لأن السلطان المنصور قلاوون(3) لما رغب في تكوين فرقة جديدة من المماليك يعتمد عليها، تكون سندًا لأولاده من بعده، خاصة مع منافسيه من كبار الأمراء، اشترى المماليك الجراكسة، الذين ينتمون إلى: بلاد الكرج (جورجيا)(4)، وجعلهم في أبراج القلعة، فأطلق عليهم اسم البرجية(5).--------------------------------------------
(1) هو: السلطان تورانشاة بن السلطان نجم الدين بن أيوب بن صلاح الدين الأيوبي، آخر ملوك بني أيوب في مصر، توفي مقتولًا على يد أمراء المماليك سنة (648 هـ). انظر: النجوم الزاهرة لابن تغري بردي (6/ 323).
(2) انظر: مصر والشام في عصر المماليك والأيوبين لابن عاشور (ص 153).
(3) هو: قلاوون السلطان الملك المنصور الصالحي، أبو المعالي وأبو الفتوح سيف الدنيا والدين، اشتري بألف دينار ولهذا يسمى بالألفي، كانت عليه سكينة ووقار، عمل نيابة السلطنة للملك العادل سلامش، وبعدها بشهرين خلعوا سلامش وبايعوا الملك المنصور، واستقل بالملك، واستعمل مماليكه على نيابة البلاد وكسر التتار، وافتتح طرابلس، وعمل بالقاهرة تُربة عظيمة، ومدرسة كبيرة، مات سنة (689 هـ). انظر: تاريخ الإسلام (15/ 640 رقم الترجمة 584).
(4) هي البلاد الواقعة بين بحر قزوين والبحر الأسود. انظر: مصر والشام في عصر المماليك والأيوبين لابن عاشور (ص 223).
(5) انظر: مصر والشام في عصر المماليك والأيوبين لابن عاشور (ص 223).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 4)

وقد عاش المماليك البحرية كطائفة منفصلة عمن حولهم فقد بنى لهم الملك الصالح نجم الدين أيوب المعسكرات في جزيرة الروضة، وسماهم بالمماليك البحرية الصالحية، ولم يختلطوا - بالسكان المحليين من مسلمين، ونصارى، ولم يتزاوجوا معهم إلا فيما ندر(1).
وكانوا يتعلمون: القرآن الكريم، والفقه الإسلامي، وملازمة الصلوات والأذكار، فإذا وصلوا إلى سن البلوغ تعلموا فنون الحرب والقتال(2).
ولم يكن عهد المماليك بأفضل حال من سابقه - عهد الأيوبين -؛ ذلك أنّ هذا العهد كان يواجهه عدد من المخاطر على الساحة الخارجية، فالخطر الصليبي مازال يهدد العالم الإسلامي، وذلك لوجود بعض القلاع والإمارات الصليبية على سواحل بلاد الشام، مما استدعى المماليك أن يأخذوا على عاتقهم عبء استرجاع وتحرير ما تبقى من هذه الإمارات استمرارًا لجهود السلطان صلاح الدين الأيوبي المتوفى سنة (589 هـ) إثر هزيمته للصليبيين في موقعة حطين سنة (583 هـ).
بالإضافة إلى الخطر الصليبي كان قد ظهر على الساحة خطر لا يقل خطورة من الخطر الصليبي، ألا وهو غزو المغول لبلاد الإسلام، إذ بعد سقوط بغداد عاصمة الخلافة الإسلامية على يد هولاكو(3) عام (656 هـ)، وزحْف المغول إلى بلاد الشام واحتلالهم لدمشق عام (658 هـ)، ومن ثم محاولة الزحف باتجاه مصر، حيث كان المماليك قد تنبَّهوا لذلك، وخرجوا بجيوشهم لملاقاة المغول في موقعة عين جالوت سنة (658 هـ) بقيادة السلطان المملوكي المظفر قطز(4) رحمه الله، حيث حقق الله تعالى النَّصر - على يديه،--------------------------------------------
(1) انظر: المماليك البحرية وقضائهم على الصليبين في الشام لشفيق جاسر أحمد (ص 114).
(2) انظر: المماليك البحرية وقضائهم على الصليبين في الشام لشفيق جاسر أحمد (ص 111 - 114).
(3) هو: هولاكو بن تولي قان، ملك التتار ومقدَّمهم، كان من أعظم ملوك التتر، وكان شجاعًا حازمًا مدبرًا، ذا همة عالية، وخبرة بالحروب، هلك سنة (663 وقيل 664 هـ). انظر: تاريخ الإسلام (15/ 105 رقم الترجمة 147).
(4) هو: سيف الدين قطز بن عبد الله المُعزّي، كان أكبر مماليك الملك المعز أيبك التركماتي. وكان بطلًا شجاعًا مقدامًا، حازمًا حسن التدبير، صاحب موقعة عين جالوت، وله اليد البيضاء في جهاد التتار، قتل سنة (658 هـ). انظر: تاريخ الإسلام (14/ 887 رقم الترجمة 456).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 5)

وبذلك تمكّن المماليك من وقف الزحف المغولي، ومن ثَمَّ بدأوا باسترجاع المدن والإمارات الإسلامية من بين أيديهم حتى تمّ تحرير سائر بلاد الشام من أيدي المغول في عهد السلطان الظاهر بيبرس(1).
وبعد ذلك التاريخ دانت بلاد الشام كلها لحكم المماليك، ومنذ ذلك الوقت ارتبط تاريخ الشام بتاريخ مصر في مختلف مظاهر الحياة العسكرية والسياسية والإجتماعية والاقتصادية … والثقافية، وإن ما يحدُث في مصر من حالات ضعف وقوّة يؤثر على الشام إيجابًا وسلبًا.
وقد استمرت المناوشات بين المماليك والصليبين وظلَّ المماليك يحققون الإنتصار تلو الانتصار، حتى كان تحقيق أعظم انتصار وهو فتح عكا سنة (690 هـ)(2)، في عهد السلطان الأشرف بن قلاوون(3).
ولكن ما لبث أن عاد الصليبيون في الثلث الأخير من القرن الثامن الهجري وأغاروا على الإسكندرية واحتلوها سنة (767 هـ)، وذلك أنهم وصلوا إليها ولم يجدوا بها نائبًا ولا جيشًا ولا حافظًا للبحر ولا ناصرًا، فدخلوها وعاثوا فيها فسادًا، يقتلون الرجال ويأخذون الأموال، ويأسرون النساء والأطفال واستمروا كذلك حتى وصل السلطان والجيش المصري إليها، فهرب الفرنج منها آخذين معهم الكثير من الأموال والخيرات والأسرى(4).
هكذا كان حال الدولة المملوكية في الخارج، دولة قوية منِيعة مُهابَة الجانب، استطاعت الدفاع عن الدين والأرض ضد الأخطار التي هددت المنطقة فأوقفت الزحف المغولي، وقامت بإخراج بقايا فلول الصليبيين من بلاد الشام، وأحرزوا انتصارات باهرة، وما زالت أسماء مواقع عين جالوت سنة (658 هـ)(5)، ومرج--------------------------------------------
(1) هو: بيبرس أبو الفتوح، الملك الظاهر ركن الدين البندقداري الصالحي النجمي، صاحب مصر والشام، وكان على طليعة الجيوش التي حاربت التتار، وجلس على سرير الملك بعد قتل الملك المظفَّر سنة (658 هـ) بقلعة الجبل، وكان غازيًا مجاهدًا مرابطًا، خليقًا للملك، لولا ما كان فيه من الظلم والله يرحمه ويغفر له، مات سنة (676 هـ). انظر: تاريخ الإسلام (15/ 306 رقم الترجمة 286).
(2) انظر: أحداث فتح عكا في: المماليك البحرية لشفيق جاسر (ص 136)، ومصر والشام في عصر المماليك والأيوبين لابن عاشور (ص 201).
(3) هو: شعبان بن حسين بن الملك النصر محمد بن قلاوون، أبو الفاخر، تسلطن باتفاق الأمير يلبغا وطيبغا على سلطنته بعد خلع ابن عمه الملك المنصور محمد، وكان عمره عشر سنين سنة (764 هـ)، وكان مولده سنة (754 هـ). انظر: النجوم الزاهرة (11/ 24).
(4) انظر: تفاصيل هذه الحملة في: البداية والنهاية لابن كثير (18/ 705).
(5) انظر: تفاصيل هذه المعركة قي: البداية والنهاية لابن كثير (17/ 399).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 6)

الصُّفَّر (وقعة شقحب) سنة (702 هـ)(1)، وأنطاكية (666 هـ)(2)، وطرابلس، وفتح عكا (690 هـ)، حيّة في التاريخ تشهد لهم بالبطولة والشجاعة(3).
أما في الداخل: فقد كان تاريخ المماليك في فترة منه متقلبًا كثير الفوضى والاضطراب، حيث كانت الفتن والاضطرابات والصِّراع على السُّلطة سائد فيه، وكانت صفة العصبية هي البارزة فيه.
ولقد عاش ابن المحب معظم حياته في عهد السلطان النَّاصر محمد(4) في ولايته الثالثة (709 - 741 هـ)، وهو آخر عهد الاستقرار السِّياسي في دولة المماليك البحرية، فبعد وفاته تولى السَّلطنة ثمانية من أولاده خلال السنوات (741 - 762 هـ)(5)، ومن ثَم خلال العشرين سنة التالية (762 - 784 هـ) تولى السَّلطنة--------------------------------------------
(1) انظر: البداية والنهاية لابن كثير (18/ 26).
(2) انظر: أحداث سقوط أنطاكية بيد السلطان بيبرس في: المماليك البحرية لشفيق جاسر (ص 131) وما بعدها.
(3) انظر: تاريخ المماليك لطقوش (ص 9).
(4) هو: الملك الناصر محمد بن الملك المنصور قلاوون بن عبد الله الصالحي، ولي السلطنة عقب قتل أخيه الأشرف وعمره تسع سنين، فولي السلطنة سنة إلّا ثلاثة أيام، ثم خلع بكتبغا، وكان كتبغا قد جهّز النّاصر إلى الكرك بعد أن حلف له أنه إذا ترعرع وترجّل يفرغ له عن المملكة بشرط أن يعطيه مملكة الشام استقلالًا، ثم أحضر الناصر من الكرك إلى مصر سنة (698 هـ) وسلطنوه ثانيًا، واستقرّ بيبرس الجاشنكير وسلّار نائبا في السلطنة، ولم يكن للناصر معهما حكم البتة، وحضر الناصر وقعة غازان، وفي سنة (702 هـ) كانت وقعة شقحب وكانت له فيها اليد البيضاء من الثبات والفتك ووقع النصر للمسلمين، وفي سنة (708 هـ) استعفى عن السلطنة، وتسلطن بيبرس، ثم في سنة (907 هـ) عاد لسلطنته وبنى جوامع ومدارس وخوانق، وكانت سيرته حسنة إلى أن مات سنة (741 هـ). انظر: شذرات الذهب (8/ 234).
(5) الحكام الذين تولوا السلطنة بعد وفاة الملك الناصر - على الترتيب -:
1/ الملك المنصور أبو بكر بن الناصر محمد: قتل في سنة (741 هـ)، وله من العمر عشرون سنة. لم يتجاوز حكمه ثلاثة أشهر، إشتهر بالقسوة واتصف بالغطرسة.
2/ الملك الأشرف كجك: وخلع في نفس العام بعد مرور خمسة أشهر من تنصيبه، وقد ولي السلطنة وعمره خمس أو ست سنين، ثم مات سنة (746 هـ).
3/ الملك الناصر أحمد: نصِّب على سدة الحكم سنة (742 هـ) وعمره أربعة وعشرون عامًا، ولم تكن له رغبة في الحكم، ففوَّض إدارة شؤون البلاد إلى وزيريه، وذهب للعيش في الكرك، فخُلع من السلطنة سنة (743 هـ).
4/ الملك الصالح إسماعيل: عمل على إصلاح ما فسد، لكن أخاه أحمد ثار عليه، فأرسل إليه قوة عسكرية حاصرته مدة ثلاث سنوات، قاوم خلالها ببسالة، قبل أن يستسلم نتيجة نفاذ الأقوات وانفضاض أتباعه من حوله، فقُبِض عليه، وقُتل، وبُعث برأسه إلى السلطان، وقد كان السلطان إسماعيل مشغوفًا بالنساء، مما تسبب في فساد الأوضاع، وانخفاض إيرادات الدولة، مات سنة (746 هـ) إثر مرض ألمَّ به.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 7)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
=5/ الملك الكامل شعبان: تولى سنة (746 هـ)، وكان مقبل على اللهو والنساء، وشرب الخمر، فثار عليه يلبغا تنفيذًا لوصية الناصر - وهي: أنه من تسلطن من أولاده ولم يسلك الطريقة المرضية، فجروا برجلة، وملكوا غيره -، واتفق الأمراء والأجناد وأصحاب العقد والحل على خلعه، فخلع وقتل في سنة (747 هـ)، وقد تدهورت السلطنة في عهده تدهورًا - خطيرًا نتج عنه انخفاض الدخل، وانتشار الفوضى والفساد.
6/ الملك الظفر سيف الدين حاجي بن محمد، تولى السلطنة سنة (747 هـ)، أقبل على اللهو والشغف بالنساء، وأظهر من الخلاعة وسوء الخلق ما جعل عهده أسوأ من عهود من سبقه، وزاد في عهده الانحلال السياسي، وضربت في عهده موجة من القحط والجفاف أهلكت الحرث والنسل، فقُتل سنة (748 هـ) بعد أن حكم مدة سنة وثمانية أشهر.
7/ السلطان الناصر حسن: رفع لمنصب السلطنة للمرة الأولى سنة (748 هـ)، وكان كالمحجور عليه، واستأثر وزيره بالنفوذ في الدولة، حتى قبض عليه وسجنه واستقل بالحكم والسلطان، إلا أن الوزراء استمروا يتدخلون في شؤونه، مما حمله على ملاحقتهم، ولما اشتدت الخلافات تآمروا عليه وخلعوه عن العرش، ونصَّبوا أخاه صلاح الدين (752 - 755 هـ) وكان لم يتجاوز الرابعة عشر من عمره، ثم اشتد التنافس بين الأمراء فتآمروا على السلطان صلاح الدين وسجنوه، وأعيد السلطان الناصر حسن إلى العرش للمرة الثانية، لكنه لم يتمتع طويلًا حتى قبض عليه الأمير يلبغا سنة (762 هـ)، وكانت مدة سلطنته الأولى ثلاث سنين وتسعة أشهر، والثانية ست سنين وسبعة أشهر وأيام، ومات ولم يكمل ثلاثين سنة.
8/ الملك المنصور صلاح الدين محمد بن المظفّر حاجي بن الناصر محمد: نصبه يلبغا السلطنة سنة (762 هـ) وكان فتى في الرابعة عشر من عمره، وهو أول أحفاد الناصر الذين تربعوا على العرش، وكان مسلوب الإرادة، منغمس في اللهو، مال إلى الطرب، وأدمن على شرب الخمر، وظل على حاله إلى أن اتفق الأمراء على خلعه، وظل محجورًا عليه حتى توفي.
9/ الملك الأشرف شعبان بن حسين بن الملك الناصر: نصبه يلبغا سنة (764 هـ) وكان عمره آنذاك عشر سنوات تقريبًا، وحكم مدة أربعة عشر عامًا، وهي أطول مدة حكمها سلطان من أحفاد الناصر محمد، غير أن سيرته اختلفت عن سيرة أسلافه، ظل يلبغا صاحب الحل والعقد، لكن الناس التفوا حول السلطان وتآمروا عليه، ولما علم يلبغا بذلك استدعى الأمير آنون بن الملك الأمجد حسين - أخا الملك الأشرف شعبان - ونصبة سلطانًا، فكان ذلك سببًا في نشوب اصطدامات حامية في شوارع القاهرة انتهت بمقتل يلبغا وهزيمة مماليكه. ثم خلا الجو السياسي للسلطان فاستقرت حالة البلاد نسبيًا في عام (769 هـ) وظل الوضع على ذلك حتى عام (778 هـ) إذ ثار بعض المماليك على السلطان وكان في طريقه إلى بلاد الحجاز، واستغل أعداؤه في الداخل هذه القفرصة وأعلنوا مقتله، وولَّوا ابنه عليًا مكانه، ولا وصل الأشرف القاهرة تم القبض عليه، وقتل (778 هـ).
10/ الملك المنصور على بن الأشرف شعبان: تولى السلطة (778 هـ) وكان طفلًا في السادسة من عمره، وظهر في عهده الأمير برقوق، مات سنة (783 هـ).
11/ الملك الصالح حاجي بن الأشرف شعبان: ولاه برقوق السلطة عام (783 هـ)، وكان عمره ست سنوات، وتقلَّد برقوق منصب الأتابك، ثم أشار عليه مماليكه أن يتبوأ العرش ويحتجب عن الناس وشجعوه وهوَّنوا عليه الأمر، حتى عقد الإجتماع عام (784 هـ)، واستقر الرأي فيه على خلع الملك الصالح أمير حاج، وتولية برقوق عرش السلطنة.
وهكذا انتهى الحكم القلاووني بعد استمرار دام قرنًا من الزمان، تعاقب خلاله الأبناء والأحفاد على عرش السلطنة المملوكية. وبانتهاء حكم هذه الأسرة انتهت دولة المماليك البحرية.=

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 8)

أربعة من أحفاده، وقد أدى هذا العدد من السلاطين إلى عدم الاستقرار والفوضى، وترك أثر واضح في نواحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية(1).
ولم يكن للسلاطين في ذلك الوقت إلا مجرد الاسم فقط، وليس لهم من الأمر شيء، ذلك لصغر سنِّهم وضعف حيلتهم، فكان السلطان آلة في السلطنة، والمتصرف الحقيقي فيها هم الأمراء.
وهكذا ظل حال هؤلاء السلاطين ألعوبة في أيدي الأمراء، وإذا ما حاول أحدهم التمرُّد عليهم أو التخلص من نفوذهم كانوا لا يتورَّعون عن عزلهم بل وقتلهم أحيانًا، فقد قتل أربعة من السلاطين أبناء قلاوون على أيدي بعض الأمراء.
وأما بقية السلاطين فقلّما تجد واحدًا منهم ترك الحكم بنتيجة طبيعية كالوفاء مثلًا، بل كانوا يعُزلون ويولُّون تبعًا لرغبات وأهواء الأمراء، دون النظر إلى أدنى مصلحة للبلاد أو العباد.
وفي عصر السلاطين الصغار - من أحفاد الناصر محمد بن قلاوون - بدأ بروز أمراء البرجية أو الجراكسة - وهو الأمير برقوق(2) - الذي استطاع الوصول إلى منصب أتابك العسكر سنة (780 هـ)، وبذلك أصبح برقوق على جانب كبير من القوة في عهد السلطان علاء الدين(3) الذي لم يتجاوز عمره ست سنوات.
وبعد وفاته عيّن برقوق أمير حاجي(4) - حفيد الناصر محمد سنة (783 هـ) وكان عمره وقتئذ إحدى عشرة سنة، فكان برقوق هو المتحكم في أمور الدولة، ثم بعد سنة ونصف من حكم أمير حاجي، عقد--------------------------------------------
=انظر: شذرات الذهب (8/ 236)، وتاريخ المماليك لطقوش (ص 301 - 312).
(1) انظر: مصر والشام في عصر المماليك والأيوبين لابن عاشور (ص 217) وما بعدها.
(2) هو: السلطان الظاهر أبو سعيد سيف الدين برقوق بن آنص العثماني الجاركسي، كان من مماليك يلبغا العمري، ولما قتل يلبغا حبس مدة طويلة، ثم أفرج عنه، وطلبه الملك الأشرف وصار بخدمة أولاده، ولم يزل على ذلك حتى ثار من ثار من مماليك يلبغا على الملك الأشرف، سنة (778 هـ) وقتل الأشرف، ثم حدثت وقائع، حتى صار برقوق أتابك العسكر من سنة (779 - إلى 782 هـ)، ووقعت وقائع بعد ذلك، حتى صار سلطان البلاد سنة (784 هـ)، ومات سنة (786 هـ). انظر: النجوم الزاهرة لابن تغري بردي (11/ 221).
(3) هو: السلطان الملك المنصور علاء الدين علي ابن السلطان الأشرف شعبان بن حسين بن الناصر محمد بن قلاوون، تسلطن في حياة والده، ثم جددوا له البيعة بعد مقتل والده الملك الأشرف سنة (878 هـ) ومات (783 هـ). انظر: النجوم الزاهرة (11/ 148).
(4) هو: السلطان الملك الصالح أمير حاج ابن السلطان الأشرف شعبان بن حسين بن الناصر محمد بن قلاوون، تسلطن بعد وفاة أخيه الملك علاء الدين علي سنة (783 هـ)، وبعد سنة وسبعة أشهر خلع من السلطنة، واستمر عند أهله بقلعة الجبل إلى أن أعيد للسلطنة ثانيًا بعد خلع الملك الظاهر برقوق سنة (791 هـ)، وتغير لقبه إلى الملك المنصور. انظر: النجوم الزاهرة (11/ 206).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 9)

برقوق اجتماعًا كبيرًا بالقلعة سنة (784 هـ) حضره الخليفة والقضاة والأمراء، تمّ فيه خلع السلطان أمير حاجي، وأعلن برقوق سلطانًا، فتلقب بلقب الظاهر(1).
وبعزل أمير حاجي من السلطنة انتهى بيت قلاوون، كما انتهى حكم المماليك البحرية، وبدأت دولة المماليك البرجية أو الجراكسية.
وقد عمرت الدَّولة المماليك البرجية أكثر من مائة وأربعة وثلاثين سنة (784 - 922 هـ)، تعاقب على عرش السلطنة خلالها ثلاث وعشرون سلطانًا. ومن هؤلاء السلاطين تسعة حكموا مائة وثلاث سنوات، في حين حكم الأربعة عشر سلطانًا الباقون تسع سنوات فقط. أما هؤلاء السلاطين التسعة الذين ارتبط بهم تاريخ دولة المماليك الجراكسة، فهم: بَرْقوق، وفرج(2)، وشيخ(3)، وبَرْسباي(4)، وجَقْمق(5)، وأينال(6)،--------------------------------------------
(1) انظر: مصر والشام في عصر الأيوبيين والمماليك لابن عاشور (ص 228).
(2) هو الملك الناصر فرج بن برقوق العثماني، أبو السعادات، زين الدين، من ملوك الجراكسة بمصر والشام. بويع بالقاهرة سنة (801 هـ) بعد وفاة أبيه، وكان صغير السن، فقام بتدبير ملكه الأتابكي (ايتمش)، وامتنع نواب الشام عن الطاعة، فخرج الاصر لقتالهم، وهزمهم وعاد إلى مصر، ولما كانت سنة (808 هـ) اضطربت أحوال الناصر وضاق صدره بمخالفة الأمراء له فخرج متنكرا واختفى، ثم عينوا أخاه عبد العزيز، فلم يلبث أن ظهر بعد شهرين من اختفائه فقاتل من كانوا مع أخيه، وعاد إلى السلطنة، وانتظمت له الأمور إلى سنة (814 هـ)، تم نادوا بخلعه، فطلب منهم الأمان فقيدوه وسجنوه في قلعة دمشق، ثم أثبتوا عليه الكفر وقتلوه في القلعة. انظر: النجوم الزاهرة (12/ 168) وما بعدها.
(3) هو الملك المؤيد شيخ بن عبد الله المحمودي الظاهري، أبو النصر. (759 - 824 هـ) أصله من مماليك الظاهر برقوق، اعتقه واستخدمه في بعض أعماله، وترقى من أمير إلى مقدم ألف، فنائبًا لطرابلس وفي الشام، ثم أسر وسُجن في عهد الناصر، ولا أطلقه الناصر اشترك في العصيان، إلى أن قتل الملك الناصر، وولي السلطنة العباس بن محمد سنة (815 هـ) فجعله أتابكًا للعسكر، ومدبرًا للمملكة. فلم يلبث أن خلع العباس، وتولى السلطنة في السُّنَّة نفسها، وكانت مدة حكمه ثماني سنوات. انظر: النجوم الزاهرة (14/ 1) وما بعدها.
(4) هو: برسباي الدقماقي الظاهري، أبو النصر، صاحب مصر جركسي الأصل (766 - 841 هـ)، اعتقه الظاهر برقوق، واستخدمه في الجيش، ثم مسك منصبًا في عهد الظاهر ططر، وبعد وفاته بويع ابنه الصالح، فتولى برسباي تدبير الملك أسابيع، تم خَلع الصالح ونادى بنفسه سلطانًا، وتلقب بالملد الأشرف سنة (824 هـ)، فأطاعه الأمراء وهدأت البلاد، وغزا مدينة قبرس ففتحها وأسر ملكها، وأنشأ بمصر - مدارس وعمارات نافعة. انظر: النجوم الزاهرة (14/ 242) وما بعدها.
(5) هو: جقمق العلائي الظاهري، سيف الدين، أبو سعيد، من ملوك الدولة الجراكسة بمصر والشام والحجاز، اشتراه علي بن أينال، وقدمه إلى الظاهر برقوق، فأعتقه واستخدمه، وحبس ثم أطلق وولي أعمال إلى أن كان أتابكًا في دولة الأشرف برسباي. ولما مات الأشرف وولي ابنه العزيز يوسف سنة (841 هـ)، استمر جقمق أتابك ومدبرًا للدولة. وقام بعض المماليك فخلعوا العزيز، وولوه السَّلطنه، وانتظم له الأمر إلى أن توفي سنة (857 هـ). انظر: النجوم الزاهرة (15/ 103) وما بعدها.
(6) هو: الملك الأشرف أينال، أبو النصر، سيف الدين العلائي الظاهري، من ملوك الدولة الجراكسة بمصر والشام والحجاز (784 - 865 هـ). 865 هـ). اشتراه الظاهر برقوق من الخوجة علاء الدين علي، ثم أعتقه فرج بن برقوق، تقدم قي الخِدَم العسكرية إلى أن أصبح أتابكًا في أيام=

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 10)

وخُشْقَدَم(1)، وقَايْتَبَاي(2)، وقانصوه الغوري(3).(4).
ولا شك في أنَّ البلاد قاست كثيرًا في عهد المماليك الجراكسة من جراء المنازعات المستمرة بين طوائف المماليك، وما كان ينجم عنها من حوادث وقتال في الشوارع، مما أوجد جوًا من القلق وعدم الاستقرار في القاهرة بوجه خاص.
ونلاحظ أنَّ السَّلاطين عملوا على حصر المنازعات داخل دائرة داخلية بحتة، بحيث لم يمكنوا قوة خارجية من التَّدخل في شؤون البلاد، وبذلك استطاعت الصمود في وجه تيمورلنك في وقت اهتزت جميع الدول القائمة في غرب القارة الآسيوية أمام هجماته(5).
هذه هي الأحوال العامّة في مصر، أما في الشام والتي عاش فيها ابن المحب، فلم يكن الحال فيها بأحسن من حال مصر الأم، حيث كانت الشام تابعة للسلطنة في مصر في مختلف نواحي الحياة، وكان نواب النيابات الشامية مع ما يتمتعون به من سلطان ونفوذ الكبير، لكنهم لم يكونوا مطلقي التَّصرف في كثير من النواحي(6).--------------------------------------------
=الظاهر جقمق، ثم توفي جقمق، وخلفه ابنه عثمان، فخلعه أمراء الجيش، ونادوا بسلطنة أينال سنة (857 هـ) فتلقب بالملك الأشرف، وقام بأعباء الملك بحكمة وعقل، واستمر أن مرض وشعر بالموت، فخلع نفسه من الملك وأمر بتولية ولده أحمد، فولي. وتوفي بعدها بيوم. انظر: النجوم الزاهرة (16/ 57) وما بعدها.
(1) هو: الملك الظاهر خُشْقَدَم بن عبد الله الناصري المؤيدي، أبو سعيد، سيف الدين، ولاه المؤيد أحمد أتابك العسكر، ثم ثار المماليك على المؤيد وخلعوه، ونادوا بسلطنة خشقدم سنة (865 هـ)، وكان داهية مهيبًا، كفؤًا للسَّلطنة، فصيحًا بالعربية، وهدأت البلاد قي أيامه، واستمر إلى أن توفي بالقاهرة سنة (872 هـ). انظر: النجوم الزاهرة (16/ 253) وما بعدها.
(2) هو: قَايْتَباي المحمودي الأشرفي، ثم الظاهري، أبو النصر سيف الدين، صار إلى الظاهر جقمق بالشراء فأعتقه واستخدمه في جيشه، فانتهى أمره إلى أن كان أتابك العساكر في عهد الظاهر تمربغا، ثم خلع في السُّنَّة نفسها، وبايعوا قايتباي بالسلطنة، فتلقب بالملك الأشرف، وكانت مدته حافلة بالعظائم والحروب، واستمر إلى أن توفي سنة (901 هـ). انظر: النجوم الزاهرة (16/ 394) وما بعدها.
(3) هو: قانصوه بن عبد الله الغوري الظاهري، جركسي الأصل خدم السلاطين، وبويع بالسلطنة سنة (905 هـ) وبنى الآثار الكثيرة، وكان ملمًا بالوسيقى والأدب، شجاعًا فطنًا، وقصده السلطان سليم العثماني بعسكر فقاتله قانصوه، فأغمي عليه وهو على فرسه، فمات قهرًا سنة (922 هـ). انظر: شذرات الذهب (10/ 200).
(4) انظر: مصر والشام في عصر الأيوبيين والمماليك لابن عاشور (ص 229) وما بعدها.
(5) انظر: مصر والشام في عصر الأيوبيين والمماليك لابن عاشور (ص 230).
(6) انظر: مصر والشام في عصر الأيوبيين والمماليك لابن عاشور (ص 311).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 11)

وهكذا ظل سلطان المماليك هو القوة الكبرى التي تسيطر على مصر والشام وتشرف إشرافًا تامًا على سير الأمور في مختلف أرجاء الدولة المماليكية الواسعة(1).

‌‌ثانيًا: الحالة الإجتماعية.
إن الحياة الإجتماعية في أي بلد إنما هي الانعكاس الحقيقي، والتمثيل العملي للوضع السياسي في ذلك البلد، إذ كلما كانت الحياة السياسية طبيعية ومستقرة كانت الحياة الإجتماعية مزدهرة والنّاس في رغد وهناء، وكلما اضطربت الحياة السياسية تَبع ذلك اضطراب في الحياة الاجتماعية، فتسود الفوضى، ويَعم الظلم والجور والانحلال والفساد، إذ إنّ قوة البلد سياسيًا تستلزم قوة المجتمع وترابط أفراده واستقرار نظامه، وكلما كانت البلد ضعيفة سياسيًا انعكس ذلك سلبيًا على الحياة الاجتماعية في ذلك البلد.
وقد كان الوضع السياسي في القرن الثامن الهجري في مصر. والشام وضعًا كثير الاضطراب والانقلاب؛ مما يعني ضعف المجتمع وضعف الحياة الاجتماعية في مصر والشام في تلك الفترة.
وقد برزت سمتان في المجتمع المملوكي وهما: طبقي، إقطاعي. فقد تميَّز بكثرة طبقاته، إذ إن طبيعة حكم المماليك الأغراب عن تلك البلاد، وانعزالهم عن أهل البلاد وعن انخراطهم في سلكهم، أدى إلى ظهور طبقة متميِّزة في المجتمع تمتلك زمام الحكم فيه، وهي طبقة المماليك أصحاب السيادة والنفوذ(2).
وقد قسَّم أبو العباس المقريزي(3) المجتمع المصري إلى سبع طبقات، فقال: "اعلم حرسك الله بعينه التي لا تنام أن النَّاس بإقليم مصر في الجملة على سبعة أقسام:
القسم الأول: أهل الدولة.
القسم الثاني: أهل اليسار من التُجّار، وأولي النِّعمة من ذوي الرَّفاهية.--------------------------------------------
(1) انظر: مصر والشام في عصر الأيوبيين والماليك لابن عاشور (ص 312).
(2) انظر: المجتمع المصري لسعيد عبد الفتاح عاشور (ص 24).
(3) أبو العباس: أحمد بن علي بن عبد القادر المقريزي، مؤرخ الديار المصرية، اشتغل في الفنون وخالط الأكابر، وولي حسبة القاهرة، ونظم ونثر، وألف كتبًا كثيرة، منها: (المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار) وَ (السوك بمعرفة الدول الملوك) مات سنة (845 هـ). انظر: حسن المحاضرة (1/ 557).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 12)

القسم الثالث: الباعة، وهم متوسطو الحال من التجار، ويقال لهم: أصحاب البَزّ، ويلحق بهم أصحاب المعايش، وهم السوقة.
القسم الرابع: أهل الفِلَح، وهم: أهل الزراعات والحرث، سكان القرى والريف.
القسم الخامس: الفقراء، وهم: جل الفقهاء وطلاب العلم، والكثير من أجناد الحلقة ونحوهم.
القسم السادس: أرباب الصنائع والأجراء أصحاب المهن.
القسم السابع: ذوو الحاجة والمسكنة، وهم: السؤَّال الذين يتكففون الناس ويعيشون منهم"(1).
والملاحظ هنا أنَّ أكثر هذه الطبقات كانت تعيش حياة: البؤس، والظلم، والفقر، والمسكنة. يضاف إليها ما ابتلووا به من الأمراض - كالطَّاعون - والأوبئة الفتَّاكة التي كانت تجتاح أكثر المدن والإمارات المملوكية.
وكذلك أهل الشَّام لا يختلفون عن أهل مصر من حيث أنهم مغلوبون على أمرهم، يخضعون لاستقراطية حاكمة استأثرت بالحكم وبالوظائف، وحرمتهم من المشاركة في الأمور المهمة في البلاد. فكان المماليك هم أصحاب السيادة والطبقة المسيطرة ذات النفوذ والسلطان، في حين خضع أصحاب البلاد الأصلييين من أهل الشام للأمر الواقع، ورضوا بما فعله المماليك.
وقد انقسم أهل الشَّام الأصليين إلى حضر يسكنون المدن، وبدو يرتحلون في عشائر تنتشر في بادية الشام.
وقد حاول سلاطين المماليك إدخال عشائر البدو في النظم الإقطاعي، فأضفوا على زعماء العشائر ألقاب الإمارة وأقطعوهم الإقطاعات، وفرضوا عليهم التزامات معينة أهمها: الولاء للدولة، وحراسة الطرق والدروب الصحراوية، وتقديم الرجال وقت الحرب. لكن العشائر أنفت الخضوع لتلك التنظيمات التي تفقدها كثيرًا من حريتها، فأخذت ما فيها من مميزات، وتخلصت مما فيها من التزامات(2).--------------------------------------------
(1) إغاثة الأمة بكشف الغمة (ص 147).
(2) انظر: مصر والشام في عصر الأيوبيين والمماليك لابن عاشور (ص 314).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 13)

وإضافة لهذا كان بالشام عصبيات عنصرية غير العرب الأكراد، والأرمن، والتركمان، وكان بها طوائف وفرق ضالة متعددة:
1 - الكسروانيون: وهم أهل جبال كسروان: وكانوا من النصيرية والعلويين المتأوّلة.
2 - التنوخيون: وهم عشائر كثيرة اعتنقت الدرزية وانتشروا في جهات متفرقة من لبنان.
3 - الشهابيون الدروز.
4 - المتأولة؛ وهم فرقة من غلاة الشيعة، كانت زعامتهم في الجهات الشمالية من لبنان.
5 - النصيرية أو العلويون، وقد عاشوا في شبه عزلة قي القسم الشمالي من جبل لبنان تحت زعامة شيوخهم.
6 - الإسماعيلية، وكانوا يعرفون باسم الباطنية، وكانت لهم قلاع عديدة(1).
وقد مرت البلاد في بعض الأزمان بأحوال قاسية جدًا من قلة الأمطار، وغلاء الأسعار، وانتشار الأمراض والأوباء، وزوال النعم، وحلول النقم.
ففي سنة (749 هـ) انتشر الطاعون الذي لم يُسمع بمثله، عمَّ سائر الدنيا، حتى قيل: إنه مات نصف الناس حتى الطيور والوحوش والكلاب(2).
وفي سنة (764 هـ) اشتد البلاء والطاعون بالبلاد الشامية والمصرية(3).
وفي سنة (774 هـ) كان الوباء الكثير بدمشق، دام ستة أشهر، وبلغ العدد في كل يوم مائتي شخص. وفيها كان الحريق بقلعة الجبل داخل الدور السلطانية، استمرَّ أيامًا وفسد منه شيء كثير(4).--------------------------------------------
(1) للاستزادة انظر: مصر والشام في عصر الأيوبيين والمماليك لابن عاشور (ص 314) وما بعدها.
(2) انظر: شذرات الذهب في أخبار من ذهب (8/ 271).
(3) انظر: شذرات الذهب في أخبار من ذهب (8/ 342).
(4) انظر: شذرات الذهب في أخبار من ذهب (8/ 396).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 14)

وفي سنة (777 هـ) كان الغلاء بحلب، حتى أكلوا الميتة والقطط والكلاب، وباع كثير من المقلين أولادهم، وافتقر خلق كثير. ثم أعقب ذلك الوباء حتى فني خلق كثير حتى كان يدفن العشرة والعشرون في القبر الواحد(1).
وفي سنة (784 هـ) وقع الطاعون بدمشق وتزايد ثم تناقص. وفيها وقع الغلاء الشديد بمصر، ثم فرَّج الله تعالى(2).
وفي سنة (787 هـ) كان الطاعون العظيم بحلب. بلغت عدة الموتى فيه كل يوم ألف نفس(3).
وكذلك فشت في أهل ذلك العصر العديد من الأمراض الاجتماعية، والمتمثلة باشتداد الانحلال الخلقي، الذي عم الكثير من طبقات ذلك المجتمع، وخاصة طبقة السلاطين، وأهل الدولة، فانتشر فيهم: الزنا، وشرب الخمور، والمخدرات التي كانت تفتك بمجتمع ذلك العصر.

‌‌ثالثًا: الحالة العلمية.
مارس المماليك نشاطًا دينيًا وعلميًا خصبًا، صحب انتقال الخلافة العباسية من بغداد إلى القاهرة، ظهر أثره في مصر وبلاد الشام، من خلال إحياء شعائر الدين، وإقامة المنشآت الدينية، واشتداد ظاهرة التصوف والزهد، والرغبة الجامحة في الإقبال على التعليم والتأليف والكتابة.
ويعتبر العصر المملوكي من أغزر العصور الإسلامية في حقل الكتابة، ومن أغناها في حقل التأليف ولا زالت آثاره المادية ظاهرة إلى اليوم(4).
وقد ظهر في خلال تلك الفترة الاهتمام بالعلم وأهله، ومن مظاهر اهتمامهم بها بناء المساجد والجوامع، والمدارس وسأتطرق لشيء من ذلك بإيجاز:--------------------------------------------
(1) انظر: شذرات الذهب في أخبار من ذهب (8/ 431).
(2) انظر: شذرات الذهب في أخبار من ذهب (8/ 487).
(3) انظر: شذرات الذهب في أخبار من ذهب (8/ 507).
(4) انظر: تاريخ المماليك لطقوش (ص 9).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 15)

*‌‌ المساجد والجوامع:
1. جامع عمرو بن العاص:
وهو أول مسجد أسس بعد الفتح الإسلامي، وفي سنة (702 هـ) بذل الأمير سلّار(1) جهدًا كبيرًا في عمارته(2).
2. جامع ابن طولون:
يعرف موضعه بجبل يشكر، وهو مكان مشهور بإجابة الدعاء(3). ابتدأ في بناء هذا الجامع الأمير أبو العباس أحمد بن طولون(4) سنة (263 هـ) وفرغ منه سنة (266 هـ)(5).
ثم إن حسام الدين لاجين(6) قام بعمارته لنذر نذره، وفوّض أموره إلى الأمير علم الدين سنجر الزيني، الزيني، فعمره ووقف عليه وقفًا، ورتب فيه دروس التفسير والحديث والفقه على المذاهب الأربعة والقراءات والطب(7).--------------------------------------------
(1) الأمير سلّار، سيف الدين التتري الصالحي المنصوري، كان من مماليك الصالح علاء الدين، فلما مات صار من خاصة المنصور، ثم اتصل بخدمة الأشرف وحظي عنده وتأمر، وكان عاقلاً تاركاً للشر، ينطوي على دهاء وخبرة بالأمور، وفيه دين بالجملة، وكان صديق السلطان حسام الدين لاجين، ثم اعتقله الملك الناصر ومنعه الزاد حتى مات جوعًا سنة (710 هـ) انظر: فوات الوفيات (2/ 86).
(2) انظر: حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة (3/ 212).
(3) قيل: إن موسى عليه الصلاة والسلام ناجى ربه عليه بكلمات. انظر: حسن المحاضرة (2/ 246).
(4) هو: أحمد بن طولون التركي، أبو العباس، صاحب مصر، حفظ القرآن وطلب العلم، وتأمَّر وولي ثغور الشام، ثم إمرة دمشق، ثم ولي الديار المصرية، وكان بطلًا شجاعًا من دهاة الملوك، لكنه جبَّار سفاك للدماء، مات سنة (270 هـ). السير للذهبي (13/ 94 رقم الترجمة 53).
(5) انظر: حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة (2/ 246).
(6) هو: لاجين، الأمير، حسام الدين، الجوكن ~ دار العزيزي، من كبار الأمراء بدمشق، كان فارسًا شجاعًا حازمًا، له في الحروب آثار جميلة خصوصًا في وقعة حمص، وكان محبًا للفقراء، كثير البر بهم، مات سنة (662 هـ). انظر: تاريخ الإسلام (15/ 64 رقم الترجمة 78).
(7) انظر: حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة (2/ 249).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 16)

3. جامع الأزهر:
هذا الجامع أول جامع أسس بالقاهرة، أنشأه القائد جوهر الصقلي(1) مولى المعز لدين الله(2) لما اختط القاهرة، وابتدأ بناءه سنة (359 هـ)، وكمل سنة (361 هـ). ثم جُدِّد أكثر من مرّة، حتى جُدِّد في أيام الظَّاهر بيبرس(3).
4. جامع الحاكم:
أول من أسَّسه العزيز بالله ابن المعز(4)، ثم أكمله الحاكم بأمر الله(5)، وكان أولًا يعرف بجامع الخطبة، ويعرف اليوم بجامع الحاكم، ويقال له: الجامع الأنور، وكان تمام عمارته في سنة (393 هـ)، وقد قدم في الزلزلة الكائنة في سنة (702 هـ)، فجدده بيبرس الجاشنكير(6)، ورتب فيه دروسًا على المذاهب الأربعة، ودرس حديث ودرس نحو، ودرس قراءات(7).
* المدارس التعليمية، ومن أهمها:--------------------------------------------
(1) هو: جوهر أبو الحسن الرومي المعزِّي، قائد الجيوش، من نجباء الموالي، قدم من جهة مولاه المعز في جيش عظيم في سنة (358 هـ)، فاستولى على إقليم مصر وأكثر الشام، واختط القاهرة، وبنى بها دار الملك، عاقلًا أديبًا، شجاعًا مهيبًا، عالي الهمة نافذ الأمر، لكنه على نحلة بني عبيد التي ظاهرها الرفض، وباطنها الانحلال، مات سنة (381 هـ). انظر: السير للذهبي (16/ 467 رقم الترجمة 342).
(2) هو: المعز لدين الله، أبو تميم معد بن المنصور إسماعيل، الذي بنيت القاهرة المعزيَّة له، صاحب المغرب، وكان ولي عهد أبيه، ولي سنة (341 هـ)، وقد أعلن الأذان بحي على خير العمل، وجرى في عهده كل قبيح من القتل والنهب، وفعلوا ما لا يفعله الفِرنج، مات سنة (365 هـ). انظر: السير للذهبي (15/ 159 رقم الترجمة 68).
(3) انظر: حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة (2/ 251).
(4) هو: العزيز بالله نزار بن المُعِزّ معد بن إسماعيل العبيدي، صاحب مصر. والشام والغرب، ولي بعد وفاة والده وله إحدى وعشرون سنة، كان شجاعًا صفوحًا، له نظم ومعرفة، وكان رافضي-، وفي أَيَّامه أُظهر سبُّ الصَّحَابَةِ جِهَارًا. مات سنة (386 هـ). انظر: السير للذهبي (15/ 167 رقم الترجمة 69).
(5) هو: منصور بن العزيز نزار بن المعز العبيدي، كان جوادًا سمحًا، خبيثًا ماكرًا، رديء الاعتقاد سفّاكًا للدّماء، وكان عجيب السّيرة، يخترع كلَّ وقت أمورًا وأحكامًا يحمل الرّعيَّة عليها؛ فأمر بكتْب سَبّ الصّحابة عَلَى أبواب المساجد والشّوارع، وأمرَ العُمّال بالسّبِّ، مات سنة (411 هـ). انظر: السير للذهبي (15/ 173 رقم الترجمة 70).
(6) هو: الملك المظفر بيبرس بن عبد الله المنصوري الجاشنكير، أصله من مماليك الملك المنصور قلاوون، وتأمّر في أيامه، وصار من كبار الأمراء في دولة الملك الأشرف، مات سنة (709 هـ). انظر: النجوم الزاهرة (8/ 232).
(7) انظر: حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة (2/ 253).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 17)