Arabic source text

📘 মানহাজুল ইমাম আদ-দারা কুতনি ফী নাকদিল হাদীসি ফী কিতাবিল ইলাল (ইউসুফ বিন জাওদাহ আদ-দাউদী)

📘 منهج الإمام الدارقطني في نقد الحديث في كتاب العلل (يوسف بن جودة الداودي)

📘 মানহাজুল ইমাম আদ-দারা কুতনি ফী নাকদিল হাদীসি ফী কিতাবিল ইলাল (ইউসুফ বিন জাওদাহ আদ-দাউদী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فقال - الدارقطني -: يرويه حسام بن مصك، عن ابن سيرين، عن ابن عباس، عن أبي بكر قاله موسى بن داود، وزيد بن الحباب عنه، وخالفه أيوب السختياني، وهشام ابن حسان، وأشعث بن سوار وغيرهم، فرووه عن ابن سيرين، عن ابن عباس عن النَّبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكروا فيه أبا بكر، وهم أثبت من حسام والقول قولهم " (1)

والموضع الثاني: قال البرقاني في العلل: "وسئل - الدارقطني - عن حديث عمرو بن ميمون، عن عمر رضي الله عنه أنَّه قَالَ: ((يَا رسُول اللهِ أَلَا تَتَّخِذُ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: {وَاتَخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى} (2)).

فقال - الدارقطني -: هو حديث رواه زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق واختلف عنه فرواه علي بن مسهر، عن زكريا عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عمر وخالفه أبو أسامة فرواه عن زكريا، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة واسمه عمرو بن شرحبيل، عن عمر. والله أعلم بالصواب ورواه زهير عن أبي إسحاق، عن طلحة بن مصرف مرسلاً، عن عمر ويشبه أن يكون قول زهير هو المحفوظ؛ لأنَّ زهير أثبت من زكريا في أبي إسحاق " (3).

وقد استعمل النُّقاد المتقدمون لفظ " فلان أثبت من فلان " للدلالة على تقدم الراوي المذكور على غيره في الحكم عند المخالفة، وقد أطلقوها على أحاديث قليلة في مصنفاتهم فمنهم الإمام أحمد بن حنبل في العلل مثلاً، وقد ذكر هذه اللفظة في حوالي (17) موضعاً نأخذ منها أمثلة:
المثال الأول: قال عبدالله - ابن أحمد بن حنبل -: سمعت أبي يقول: ذكرنا عند وكيع بن الجراح أحاديث يعلى بن عطاء، عن وكيع بن حدس، فقلت: هذا يروي عنه خمسة أحاديث فجعل يذكر ذلك. قال أبي: لم يسمعها هذه أحاديث معروفة لم يسمعها سمعت أبي يقول سعد بن إبراهيم أثبت من عمر بن أبي سلمة خمسين مرة " (4).--------------------------------------------
(1) أبو الحسن الدارقطني: العلل (ج1/ص218)، سؤال رقم (21).
(2) سورة البقرة آية رقم (125).
(3) أبو الحسن الدارقطني: العلل (ج2/ص186)، سؤال رقم (208).
(4) أحمد بن حنبل: العلل ومعرفة الرجال، (ج2/ص 162)، مسألة رقم (1874،1875).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)

المثال الثاني: قال عبدالله - ابن أحمد بن حنبل -: حدثني أبي قال: حدثنا عفان قال أخبرنا حماد بن سلمة، قال أخبرنا عاصم بن بهدله، وحماد بن أبي سليمان، عن أبي وائل عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه: ((أَنَّ رسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم أَتَى سُبَاطَةِ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمَاً)) قال أبي: منصور والأعمش أثبت من حماد وعاصم (1).

قلتُ: والعلة التي أشار إليها الإمام أحمد في هذا الحديث: مخالفة حماد بن أبي سليمان لرواية منصور وهو ابن المعتمر، وقوله أثبت منه تدل على تقديم رواية منصور على حماد ابن أبي سليمان، وكذلك الأعمش وهو سليمان بن مهران الإمام على عاصم بن بهدله.

‌‌رابعاً: لفظة " وهو الأشبه بالصواب ".
أطلق الدارقطني هذه اللفظة على مرويَّات قليلة جداً في كتابه العلل، بلغت حوالي ثلاثة أحاديث، وقصد بها أنَّ الرواية المذكورة أقرب للصواب من غيرها، وتقرير احتمال خطأ الرواية الثانية بدون جزم بذلك، وسوف نذكر منها هذه الأمثلة لتوضيح ذلك:
المثال الأول: قال البرقاني في العلل: "وسئل - الدارقطني - عن حديث المحرر بن أبي هريرة، عن أبيه، عن علي رضي الله عنهم: ((أنَّه بعثه رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ أَذَّنَ النَّاسَ بِالْحَجِ الأَكْبَرِ، فَقَالَ عَلِيٌ: ألَاّ لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَاّ مُسْلِمٌ، وَمَنْ كَانَتْ بَينَهُ وَبَينَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم مُدَّةٌ فَأَجَلُهُ إِلِى مُدَّتِهِ)) (2).

فقال - الدارقطني -: يرويه ابن فضيل، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن علي وخالفه المضاء بن الجارود فرواه: عن هشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن المحرر بن أبي هريرة، عن أبيه، عن علي. وكذلك رواه مغيرة، والشيباني، عن الشعبي، عن--------------------------------------------
(1) المصدر السابق، (ج3/ص 121)، مسألة رقم (4511، 4512).
(2) أخرجه الإمام أحمد: في المسند (ج1/ص3)، برقم (4)، من طريق وكيع قال: قال إسرائيل قال: أبو إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن أبي بكر نحواً منه، بإسناد ضعيف لضعف زيد بن يثيع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)

المحرر، عن أبيه، عن علي. وهو الأشبه بالصواب " (1).

قلتُ: والعلة التي أشار إليها الإمام الدارقطني في هذا الحديث هي مخالفة ابن فضيل وهو محمد بن فضيل بن غزوان (2) لجمع من الرواة، فرواه عن إسماعيل بن أبي خالد، فأسقط من الإسناد المحرر بن أبي هريرة، وأبيه، وغيره رووه على الصواب كما يرجِّح الدارقطني رواية الجماعة بإثبات المحرر بن أبي هريرة، وأبيه.
المثال الثاني: قال البرقاني في العلل: "وسئل - الدارقطني - عن حديث عروة، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف وكيف صلاتهم؟.
فقال - الدارقطني -: اختلف فيه على عروة فرواه: محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة عن أبي هريرة، قاله يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير وخالفه أبو الأسود محمد بن عبدالرحمن فرواه، عن عروة، عن مروان بن الحكم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، وهو الأشبه بالصواب " (3).

وقد استعمل النُّقاد المتقدمون لفظ " وهو الأشبه بالصواب " أو ما كان في معناه مثل " أرى كذا والله أعلم بالصواب " للدلالة على أنَّ الرواية المذكورة أقرب للصواب من غيرها، وتقرير احتمال خطأ الرواية الثانية بدون جزم لذلك، وقد أطلقوها على أحاديث قليلة جداً في مصنفاتهم، وسوف نأخذ مثلاً أبا حاتم في كتابه العلل:

المثال الثالث: قال عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ: " وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ الطَّائِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: ((لَمَّا نَزَلَتْ {ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ} اشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل:--------------------------------------------
(1) أبو الحسن الدارقطني: العلل (ج3/ص131)، سؤال رقم (318).
(2) ابن فضيل بن غزوان الضبي (ت:295هـ)، أخرج له الستة، تهذيب التهذيب (ج9/ص359).
(3) أبو الحسن الدارقطني: العلل (ج9/ص52)، سؤال رقم (1637).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)

{ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ} (1)، يَقُولُ: نِصْفٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وَنِصْفٌ مِنَ الآخِرِينَ)).

قَالَ أَبِي - يعني أبا حاتم -: مُحَمَّدٌ الطَّائِيُّ هَذَا أَبُو عَمْرٍو وَالِدُ أَسْبَاطِ بْنِ مُحَمَّدٍ فِيمَا أَرَى وَرَوَاهُ عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِيهِ شَرِيكٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّهُمَا الصَّوَابُ " (2).

‌‌خامساً: لفظة " أحسنها إسناداً ".
أطلق الدارقطني هذه اللفظة على مرويَّات قليلة جداً في كتابه العلل، بلغت حوالي ثلاثة أحاديث، وقصد بها أنَّ الرواية المذكورة أفضل من جهة الإسناد من غيرها، وقد تكون ضعيفة، وتقرير أنَّ الأسانيد الأخرى أضعف، وأقل في الجودة من الإسناد الأول، وسوف نذكر منها هذه الأمثلة لتوضيح ذلك:
المثال الأول: قال البرقاني في العلل: "وسئل - الدارقطني - عن حديث أم الدرداء عن أبي الدرداء رضي الله عنهم: ((قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في قَولِهِ تَعَالَى: {غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا} (3) يُلْقَى عَلَى أَهْلِ النَّارِ الْجُوعِ … الحديث في صفةِ أَهْلِ النَّارِ)).

فقال - الدارقطني -: يرويه الأعمش واختلف عنه: فرواه قطبة بن عبدالعزيز (4)، عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن شهر بن حوشب، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم، وخالفه عبد السلام بن حرب فرواه: عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن شهر، عن أم الدرداء ولم يجاوز به ولم يسنده، وخالفه زائدة فرواه: عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن شهر، عن أبي الدرداء موقوفاً ولم يذكر أم الدرداء، ولم يسنده غير قطبة وهو صالح--------------------------------------------
(1) سورة الواقعة آية رقم (14،13).
(2) ابن أبي حاتم: كتاب العلل (ص1189 - 1190)، سؤال رقم (1706).
(3) سورة المؤمنون آية رقم (106).
(4) وهو قطبة بن عبدالعزيز بن سياه الأسدي الحماني الكوفي (ت:؟)، صدوق من الطبقة الثامنة من الوسطى من أتباع التابعين، أخرج له الستة إلا البخاري، تهذيب التهذيب (ج8/ص 338).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)

الحديث، فان كان حفظه فهو أحسنها إسناداً " (1).

قلتُ: والعلة التي أشار إليها الإمام الدارقطني في هذا الحديث هي: رواية قوم له موقوفاً، ثم خالفهم قطبة بن عبدالعزيز فرواه مسنداً أي موصولاً، ولم يسنده غيره، فرجَّح الإمام الدارقطني الرواية الموصولة؛ لأنها أحسن وأقوى إسناداً من غيرها.
المثال الثاني: قال البرقاني في العلل: "وسئل - الدارقطني - عن حديث عثمان بن عفان، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَا يَقُولُهَا عَبْدٌ حَقًّا مِنْ قَلْبِهِ إِلَاّ حُرِّمَ عَلَى النَّارِ، لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ)) (2).

فقال - الدارقطني -: هو حديث يرويه قتادة واختلف عنه: فرواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن مسلم بن يسار، عن حمران، عن عثمان، عن عمر. قال ذلك عبدالوهاب بن عطاء الخفاف، عن سعيد، وخالفه خالد بن الحارث، عن سعيد فرواه عنه، عن قتادة، عن حمران، وكذلك رواه أيوب أبو العلاء، عن قتادة، عن حمران وحديث عبدالوهاب بن عطاء أحسنها إسناداً " (3).

ولم أجد كثيراً من النُّقاد المتقدمين يستعملون هذه اللفظة إلا قليل، منهم الإمام البزار في مسنده (البحر الزَّخار)، وقد ذكرها في أربعة عشر (14) موضعاً، وسوف نورد هنا له مثالاً:
المثال قال الإمام البزار: " حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَيَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رضي الله عنه، يَقُولُ: ((أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الآيَةَ {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ، لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} (4) (3)، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:--------------------------------------------
(1) أبو الحسن الدارقطني: العلل (ج6/ص 220)، سؤال رقم (1086).
(2) أخرجه الإمام أحمد: في المسند (ج1/ص63)، برقم (447)، من طريق عبدالوهاب الخفاف ثنا سعيد عن قتادة عن مسلم بن يسار عن حمران بن أبان أن عثمان بن عفان رضي الله عنه نحواً منه.
(3) أبو الحسن الدارقطني: العلل (ج2/ص7)، سؤال رقم (82).
(4) سورة المائدة: آية رقم (105).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)

إِنَّ أُمَّتِي إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَاخُذُوا عَلَى
يَدَيْهِ يُوشِكُوا أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ مِنْهُ بِعِقَابٍ)). وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِهَذَا اللَّفْظِ مِنْ وَجْهٍ أَعْلَى مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَا أَحْسَنَ إِسْنَادًا مِنْهُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ، وَقَدْ أَسْنَدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الْمُعْتَمِرُ وَشُعْبَةُ " (1).

وبنهاية هذا الحديث نكون قد انتهينا من الباب الثالث من الدراسة بفضل اللهِ وَمعُونتهِ.--------------------------------------------
(1) أخرجه البزار: في مسنده (البحر الزخار)، (ج1/ص88)، برقم (65).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)

‌‌الباب الرابع
قرائن التعليل والترجيح عند الإمام الدارقطني
وفيه فصلان:
الفصل الأول: قرائن التعليل عند الإمام الدارقطني.
وفيه: ثلاث مباحث.
المبحث الأول: دلائل العلة.
المبحث الثاني: قرائن التعليل الإسنادية.
المبحث الثالث: قرائن التعليل المتنية.

الفصل الثاني: المتابعات والقرائن وأثرهما في الترجيح عند الإمام الدارقطني.
وفيه: مبحثان.
المبحث الأول: المتابعات وأثرها في الترجيح.
المبحث الثاني: القرائن وأثرها في الترجيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)

الفصل الأول

قرائن التعليل عند الإمام الدارقطني

وفيه ثلاث مباحث:
المبحث الأول: دلائل العلة.
المطلب الأول: التفرد ودلالته كقرينة عند النُّقاد والدارقطني.
المطلب الثاني: المخالفة ودلالتها كقرينة عند النُّقاد والدارقطني.

المبحث الثاني: قرائن التعليل الإسنادية.
المطلب الأول: قرينة ضعف الثقة في بعض شيوخه الثقات.
المطلب الثاني: قرينة ضعف الثقة في بعض البلدان.
المطلب الثالث: قرينة ضعف الثقة في بعض الأحوال.

المبحث الثالث: قرائن التعليل المتنية.
المطلب الأول: قرينة مخالفة الحديث للسُنّة الثابتة المشهورة.
المطلب الثاني: قرينة أنَّ الحديثَ لا يشبه كلام النبوة.
المطلب الثالث: قرينة أنَّ الحديثَ لا يشبه حديث فلان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)

‌‌الفصل الأول
قرائن التعليل عند الإمام الدارقطني
‌‌تمهيد: أهمية معرفة قرائن التعليل
إنَّ دراسة قَرائن التعليل عند نقاد الحديث لمن أهم المهمات للباحث في علل الحديث فهي بمثابة العصب للجسد في معرفة العلل، وبها يعرف مقاصد أئمة التعليل في نقد الأخبار، فإن النَّاقد لا يحكم على الحديث بعلة إلا بعد التتبع الحثيث لمرويَّات الراوة، ثم معرفة ظروف تحمُّلهم وأدائهم للمرويَّات، ومقارنتها بغيرها من الروايات الثابتة، لاستخراج ما طرأ على الأخبار من الوهم والخطأ، أو تعمد التحريف وغيره من العلل.
ولا يتأتى ذلك إلا لمن طالت ممارسته لدراسة الأسانيد ومعرفة الرجال وأحوالهم، والخبرة في سبر الأخبار، والغوص في بحار علم العلل، وهؤلاء قليل من أهل الحديث لصعوبة الوصول لهذه المرتبة من العلم والخبرة والمعرفة، فالجهابذةُ النُّقادُ العارفون بعللِ الحديثِ أفرادٌ قليلٌ من أهل الحديث، وأوَّل من اشتهر في الكلام في نقد الحديث ابنُ سيرين، ثم خَلفه أيوب السختياني، وأخَذَ ذلك عنه شعبةُ، وأخذ عَنْ شعبة: يحيى القطان وابن مهدي، وأخذ عنهما: أحمدُ وعلى بنُ المديني وابنُ معين، وأخذ عنهم مثل: البخاريّ وأبي داود وأبي زرعة وأبي حاتم.

قال الحافظ ابن رجب في شرح العلل: " قال أبو حاتم: وجرى بيني وبين أبي زُرعة يوماً تمييز الحديث ومعرفته، فجعل يذكر أحاديث ويذكر عللها، وكنت أذكر أحاديث خطأ وعللها، وخطأ الشيوخ، فقال لي: يا أبا حاتم قل من يفهم هذا، ما أعز هذا!، إذا رفعت هذا عن واحد واثنين، فما أقل ما تجد من يحسن هذا! " (1).--------------------------------------------
(1) الحافظ ابن رجب: شرح علل الترمذي (ص195).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)

وقال ابن رجب أيضاً: " وذكر أبو حاتم شيئاً من معرفة الرجال فقال: ذهب الذي كان يحسن هذا - يعني أبا زرعة - ما بقي بمصر ولا بالعراق أحد يحسن هذا! " (1).

وَقَالَ الحافظ العلائيُّ: " وهذا الفنُ أغمضُ أنواعِ الحديثِ، وأدقها مسلكاً، ولا يقومُ بهِ إلاّ مَنْ منحه اللهُ فهماً غايصاً، واطلاعاً حاوياً، وإدراكاً لمراتب الرواة، ومعرفة ثاقبة، ولهذا لم يتكلم فيه إلَاّ أفراد أئمة هذا الشأنِ وحُذَّاقهم كابنِ المدينيّ، والبخاريّ، وأبي زرعة، وأبي حاتم وأمثالهم " (2).
وقَالَ الحافظ ابن رجب في فتح الباري بعد ذكره حديث: " مِن رواية أبي إسحاق، عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كَانَ النَّبي صلى الله عليه وسلم يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ، وَلَا يَمَسُّ مَاءً)) (3).

وهذا الحديث مما اتفق أئمة الحديث مِن السلف على إنكاره على أبي إسحاق، مِنهُم: إسماعيل بنِ أبي خالد، وشعبة، ويزيد بن هارون، وأحمد بنِ حنبل، وأبو بكر ابنِ أبي شيبة، ومسلم بنِ حجاج، وأبو بكر الأثرم، والجوزجاني، والترمذي، والدارقطني …
وأمّا الفقهاء المتأخرون: فكثيرٌ منهم نظر إلى ثقةِ رجالهِ فظنَّ صحته، وهؤلاء يظنون أنَّ كلَّ حديثٍ رواه ثقة فهو صحيحٌ، ولا يتفطنون لدقائق علم علل الحديث " (4)--------------------------------------------
(1) الحافظ ابن رجب: شرح علل الترمذي (ص195).
(2) الحافظ ابن حجر العسقلاني: النكت على كتاب ابن الصلاح (ج2/ ص377).
(3) أخرجه الترمذي على الوجه المعلول: في السنن، كتاب الطهارة، باب ما جاء في الجنب ينام قبل أن يغتسل (ج1/ص202)، برقم (118)، وقال الترمذي: " وقد روى غير واحد عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((أنَّه كان يتوضأ قبل أن ينام))، وهذا أصح من حديث أبي إسحاق عن الأسود وقد روى عن أبي إسحق هذا الحديث شعبة والثوري وغير واحد، ويرون أن هذا غلط من أبي إسحاق ".
(4) الحافظ ابن رجب: فتح الباري، طبعة مكتبة الغرباء الأثرية، المدينة النبوية، الطبعة الأولى سنة 1417هـ، تحقيق: محمد عوض المنفوش وجماعة، (ج1/ 362 - 363).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 306)

وقد لخص علماء الحديث الطرق التي كان أئمة العلل يَسْلُكُونها لمعرفة علة الحديث، فقال الخطيب البغدادي: " السبيل إلى معرفة علة الحديث أن يجمع بين طرقه وينظر في اختلاف رواته، ويعتبر بمكانتهم من الحفظ، ومنزلتهم في الإتقان والضبط " (1).
وقال ابن الصلاح رحمه الله: " ويستعان على إدراكها (أي العلة) بتفرد الراوي وبمخالفة غيره له، مع قرائن تنضم إلى ذلك، تنبه العارف بهذا الشأن على إرسال في الموصول أو وقف في المرفوع، أو دخول حديث في حديث، أو وهم واهم لغير ذلك، بحيث يغلب على ظنه ذلك، فيحكم به أو يتردد فيتوقف فيه، وكل ذلك مانع من الحكم بصحة ما وجد ذلك فيه" (2).

قلتُ: فهذه النصوص ترشد إلى الطرق التي كان الأئمة يعتبرونها في معرفة العلل، وقد لخصها ابن الصلاح في التفرد والمخالفة، مع قرائن تنضم إلى ذلك، ومما لا شك فيه أنَّ هذه القرائن كثيرة ومتنوعة، وليس لها قاعدة ثابتة، وغير منحصرة، وقد اجتهد جهابذة أهل الحديث في بيان قرائن التعليل الإسنادية والمتنية في مصنفات متفرقة، ولم أرَ من جمع مصنفاً فيه بيان القرائن التي اعتمد عليها أئمة التعليل، إلا إشارات قليلة في مصنفات أهل الحديث مثل: الحافظ ابن رجب الحنبلي في شرح علل الترمذي، وفتح الباري له، وكذلك الحافظ ابن حجر العسقلاني في النكت وفتح الباري له، والإمام ابن القيم وشيخه الإمام ابن تيمية في بعض مصنفاتهم، فظهر أنَّ دراسة قرائن التعليل والتمثيل لها من كلام أئمة النقد لمن أهم الأبحاث التي يمكن تحقيقها في هذا العلم؛ لأنَّ كتب العلل لا تذكر القرائن في غالب الأحيان، ولا تذكرها إلا بعبارات دقيقة لا يَفْهَمها إلا أصحاب هذا الشأن، وسوف أجتهد في تناول بعض قرائن التعليل في هذا الفصل إن شاء الله تعالى التي كان أئمة التعليل يستعملونها لمعرفة وتحديد العلل في الأخبار، وعلى رأسهم الإمام الدارقطني، نتلمس فيها منهجه وطريقته، والله الموفق لا رب سواه.--------------------------------------------
(1) العراقي: التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح، (ص 117).
(2) نفس المصدر: (ص116).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)

‌‌المبحث الأول: دلائل العلة.
‌‌المطلب الأول: التفرد ودلالته كقرينة عند النُّقاد والدارقطني.
التفرد من أهم الدلائل على العلة عند النُّقاد المتقدمين وعلى رأسهم الدارقطني، ولقد وصف الحافظ ابن رجب كيفية استعمال المتقدمين لدلالة التفرد فقال: " وأمَّا أكثر الحفاظ المتقدمين فإنهم يقولون في الحديث إذا تفرد به واحد - وإن لم يرو الثقات خلافه -: إنَّه لا يتابع عليه، ويجعلون ذلك علة فيه، اللهم إلا أن يكون ممن كثر حفظه واشتهرت عدالته وحديثه كالزهري ونحوه، وربما يستنكرون بعض تفردات الثقات الكبار أيضاً، ولهم في كل حديث نقد خاص، وليس عندهم لذلك ضابط يضبطه " (1).

فالتفرد ليس علةٌ في ذاته، وإنَّما يدل عَلَى وجود خللٍ ما في الخبر أو الرواية، وقد يحدث ذلك من الثقة أوالضعيف على السواء، قَالَ الإمام مُسْلِم بن الحجاج: " فليس من ناقل خبر وحامل أثر من السلف الماضين إلى زماننا - وإن كَانَ من أحفظ الناس وأشدهم توقياً وإتقاناً لما يحفظ وينقل - إلا الغلط والسهو ممكن في حفظه ونقله " (2).

وَقَالَ الترمذي: " وإنَّما تفاضل أهل العلم بالحفظ والإتقان والتثبت عند السماع، مع أنَّه لَمْ يسلم من الخطأ والغلط كبير أحد من الأئمة مع حفظهم " (3).
ثمَّ ساق الترمذي أمثلة من الروايَّات التي تبرهن عَلَى تفاوت أهل العلم في الحفظ، وتفاضلهم في الضبط وقلة الخطأ، ثُمَّ قَالَ: " والكلام في هَذَا والرواية عَنْ أهل العلم تكثر وإنما بيّنا شيئاً مِنْهُ عَلَى الاختصار ليُستدل بِهِ عَلَى منازل أهل العلم وتفاضل بعضهم عَلَى بعض في الحفظ والإتقان، ومن تُكلمَ فِيْهِ من أهل العلم لأي شيء تُكلمَ فِيْهِ " (4).--------------------------------------------
(1) ابن رجب: شرح علل الترمذي، (ص272 - 273).
(2) الإمام مسلم: التمييز، (ص 124).
(3) الإمام الترمذي: علل الترمذي الصغير آخر جامعه، (ج6/ص240).
(4) المصدر السابق، (ج6/ص244).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 308)

والتفرد بالنسبة للثقة المشهور بالحفظ، وقلة الخطأ في مرويَّاته لا تضر، وقد أشار الإمام مسلم في صحيحه إلى هذه القاعدة فقال: " هَذَا الْحَرْفُ (يَعْنِي وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ تَعَالَ أُقَامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ)، لَا يَرْوِيهِ أَحَدٌ غَيْرُ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: وَلِلزُّهْرِيِّ نَحْوٌ مِنْ تِسْعِينَ حَدِيثًا يَرْوِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ أَحَدٌ بِأَسَانِيدَ جِيَادٍ " (1).

ولقد أكثر الإمام الدارقطني التعليل بالتفرد للدلالة على الخلل في الأخبار، فهو يسوق الطرق والخلاف ومن روى الحديث، ثُمَّ يشير إلى تفرد بعض الرواة في الرواية ولم يشاركه فيها أحد، ويطلق لفظة التفرد كما ذكرنا من قبل على رواية الثقة والضعيف، وليس كل تفرد عنده يُعِلّ الحديث، وأحياناً يصرح ويرجح الصواب كقوله: " تفرد به فلان، وغيره يرويه كذا، وهو الصواب "، وأحياناً أخرى لا يصرح بذلك، وسوف نضرب هنا بعض الأمثلة لتوضيح ذلك:

أولاً: النماذج التي صرح بها الدارقطني بالتعليل بالتفرد:

النوع الأول: ما تفرد به الثقة وأُعِلَّ بها:
المثال الأول: قال البرقاني في العلل: وسئل - الدارقطني -: " عن حديث شعبة، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر رضي الله عنه: ((رَأَى رسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم شَاتَيِنِ تَنْتَطِحَان …)). فقال: تفرد به أبو داود (2)، عن شعبة، ولا يثبت عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه عن أبي ذر: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم … الحديث" (3)--------------------------------------------
(1) الإمام مسلم: الجامع الصَّحِيْح (مع شرح النووي)، كتاب الإيمان، باب من حلف باللات والعزى، (ج6/ص119 - 120)، بعد حديث رقم (1647).
(2) وهو سليمان بن داود بن الجارود، أبو داود الطيالسي البصري (ت:204 هـ)، من الطبقة التاسعة، ثقة حافظ، أخرج له الستة إلا البخاري تعليقاً، تهذيب التهذيب (ج4/ص160).
(3) أبو الحسن الدارقطني: العلل، (ج6/ص 272)، سؤال رقم (1131).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 309)

قلتُ: وقرينة العلة التي صرح بها الدارقطني هي: تفرَّد أبي داود الطيالسي بهذا الحديث عن شعبه ولم يشاركه أحد في شيخه - وهو ثقة حافظ - ولا يقبل هذا وشعبة وهو ابن الحجاج إمام مكثر، وله أصحاب معرفون أثبات مقدمون على أبي داود الطيالسي، مثل: غُنْدر محمد بن جعفر وهو أثبت الناس في شعبة (1)، ثُمَّ معاذ بن معاذ وهو العنبري وغيرهم، إذ لو كان هذا الحديث محفوظاً عن شعبة لرواه هؤلاء، ولما تركه أصحابه المعروفون بالإتقان، فَعُلِمَ خطأ أبي داود الطيالسي في هذا الحديث، والله تعالى أعلم.

المثال الثاني: قال البرقاني في العلل: وسئل - الدارقطني -: " عن حديث أبي الأسود الدؤلي، عن أبي ذر رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ أَحْسَنَ مَا غُيِّرَ بِهِ الشَّيْبُ الْحِنَّاءُ وَالْكَتَمُ)) (2).
فقال - الدارقطني -: يرويه عبدالله بن بريدة واختلف عنه: فرواه سعيد الجريري عن عبدالله بن بريدة، عن أبي الأسود، عن أبي ذر. تفرد به معمر بن راشد عنه وأغرب به ورواه الأجلح بن عبدالله بن بريدة، واختلف عنه:
فرواه الثوري، وعليّ بن صالح، ويحيى القطان، وزهير بن معاوية، وعبدالرحمن بن مغراء أبو زهير، وغيرهم عن الأجلح، عن ابن بريدة، عن أبي الأسود، عن أبي ذر.

ورواه أبو حنيفة، عن الأجلح، واختلف عنه: فرواه المقري، عن أبي حنيفة، عن أبي حجية وهو أجلح، عن ابن بريدة، عن أبي الأسود، عن أبي ذر.
وكذلك رواه محمد بن الحسن، عن أبي حنيفة، وغيره يرويه عن أبي حنيفة، عن أبي حجية، عن أبي الأسود لم يذكر بينهما ابن بريدة، ورواه ابن عيينة، عن عبدالرحمن المسعودي، عن الأجلح، فقال: ابن بريدة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم والصواب قول من قال: عن أبي الأسود--------------------------------------------
(1) ابن رجب: شرح علل الترمذي، (ص367 - 368).
(2) أخرجه الترمذي على الوجه الصواب: في السنن، كتاب اللباس، باب الخضاب، (ج4/ص 232)، برقم (1753)، من طريق الأجلح عن عبدالله بن بريدة عن أبي الأسود عن أبي ذر به، وقال الترمذي: " هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 310)

عن أبي ذر " (1).

المثال الثالث: قال البرقاني في العلل: وسئل - الدارقطني -: " عن حديث علقمة، عن عبدالله رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَائِمَاً)).
فقال - الدارقطني -: تفرد به يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية (2)، عن الأعمش عن إبراهيم، ووهم فيه حدث به إسحاق بن موسى الأنصاري، وأبو بكر بن أبي شيبة عنه كذلك، وخالفهما زياد بن أيوب فرواه، عن ابن أبي غنية، عن الأعمش، عن إبراهيم وكذلك رواه أصحاب الأعمش عنه وهو صحيح " (3).
قلتُ: وقرينة العلة التي صرح بها الدارقطني هي: تفرد يحيى بن عبدالملك بن أبي غنية بهذا الحديث دون سائر أصحاب الأعمش الأثبات، بل وقد خالفوه في الحديث، فهذا دليل على الوهم والخطأ الذي وقع في روايته، وهذه قاعدة مطردة، ويظهر هنا واضحاً تصريح الدارقطني وتعليله الحديث بدلالة التفرد.

النوع الثاني: ما تفرد به الضعيف:
المثال الأول: قال البرقاني في العلل: وسئل - الدارقطني -: " عن حديث جابر بن عبدالله عن أبي بكر رضي الله عنه، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم: ((أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْبَحْرِ، فَقَالَ: هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ)) (4).
فقال - الدارقطني -: هو حديث تفرد به عبدالعزيز بن أبي ثابت الزهري، وهو عبدالعزيز بن عمران بن عمر بن عبدالرحمن بن عوف مديني ضعيف الحديث، رواه عن إسحاق بن--------------------------------------------
(1) أبو الحسن الدارقطني: العلل، (ج6/ص277 - 279)، سؤال رقم (1136).
(2) وهو يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبى غنية الخزاعي، أبو زكريا الكوفي (ت: مائة وبضع وثمانون هـ) صدوق، من الطبقة التاسعة من صغار أتباع التابعين، تهذيب التهذيب (ج6/ص 349).
(3) أبو الحسن الدارقطني: العلل، (ج5/ص 137)، سؤال رقم (772).
(4) أخرجه أحمد: في المسند، (ج3/ص373)، برقم (15054)، من طريق إسحاق بن حازم عن أبي مقسم قال: أبي يعني عبيدالله بن مقسم عن جابر بن عبدالله مرفوعاً نحواً به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 311)

حازم الزيات، عن وهب بن كيسان، عن جابر، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم.

وإسحاق بن حازم هذا شيخ مديني ليس بالقوي، وقد اختلف عنه في إسناد هذا الحديث، فرواه أبو القاسم بن أبي الزناد، عن إسحاق بن حازم، عن عبيدالله بن مقسم عن جابر، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم. ولم يذكر فيه أبا بكر حدث به عنه كذلك أحمد بن حنبل، وقد روى هذا الحديث عن أبي بكر الصديق موقوفاً من قوله غير مرفوع إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم من رواية صحيحة عنه.
حدث به عبيدالله بن عمر عن عمرو بن دينار عن أبي الطفيل عن أبي بكر قوله. ورواه ابن زاطيا (1)، عن شيخ له من حديث عبيدالله بن عمر، عن عمرو بن دينار عن
أبي الطفيل، عن أبي بكر، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، ووهم في رفعه والموقوف أصح" (2).

قلتُ: قرينة التعليل في المثال السابق واضحة وهي ضعف راويه، والتفرد كذلك، من عبدالعزيز بن أبي ثابت الزهري (3) وهو متروك، والجدير بالذكر أنَّ الإمام الدارقطني متوسع في ذكر العلل الموجودة في الحديث، وكثرة الطرق للحديث مما يجعل كتاب العلل من أفضل الكتب التي تكلمت في هذا الفن، والله أعلم.
ثانياً: النماذج التي لم يصرح بها الدارقطني بالتعليل بالتفرد ولكنه أشار إليها:
المثال الأول: قال البرقاني في العلل: "وسئل - الدارقطني -: عن حديث عمرو بن حريث المخزومي، عن أبي بكر رضي الله عنه، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم: ((أَنَّ الدَّجَّالَ يَخْرُجُ مِنْ أَرْضٍ بِالْمَشْرِقِ يُقَالُ لَهَا خُرَاسَانُ …)) (4).--------------------------------------------
(1) وهو أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ إِسْحَاقَ بنِ عِيْسَى بنَ زَاطِيَا المُخَرِّمِيُّ البَغْدَادِيُّ (ت: 306هـ) المحدث قال أَبُو بَكْرٍ بنُ السُّنِّي: " لَا بَاسَ بِهِ "، سير أعلام النبلاء (ج14/ص254).
(2) أبو الحسن الدارقطني: العلل، (ج1/ص220 - 221)، سؤال رقم (26).
(3) هو عبدالعزيز بن عمران بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف القرشي، يعرف بابن أبى ثابت، (ت: 197 هـ)، متروك، أخرج له الترمذي، تهذيب التهذيب (ج6/ص 312).
(4) أخرجه أحمد على الوجه المعلول: في المسند، (ج1/ص4)، من طريق روح قال ثنا بن أبي عروبة عن أبي التياح عن المغيرة بن سبيع عن عمرو بن حريث عن أبي بكر الصديق به، وتمامه " أَنَّ الدَّجَّالَ يَخْرُجُ مِنْ أَرْضٍ بِالْمَشْرِقِ يُقَالُ لَهَا خُرَاسَانُ يَتَّبِعُهُ أَقْوَامٌ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 312)

فقال - الدارقطني -: هو حديث يرويه أبو التياح عن المغيرة بن سبيع عن عمرو بن حريث حدث به عبد الله بن شوذب عن أبي التياح ورواه سعيد بن أبي عروبة عن أبي التياح تفرد به روح بن عبادة عن سعيد، ويقال إن سعيد بن أبي عروبة إنما سمعه من عبدالله بن شوذب عن أبي التياح، ودلسه عنه وأسقط اسمه من الإسناد …

وأصحها إسناداً حديث ابن شوذب عن أبي التياح، وروى عن الحسن بن دينار فيه إسناد آخر عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس عن أبي بكر موقوفا ولا يثبت عن قتادة " (1).
قلتُ: وقرينة التعليل التي أشار إليها الدارقطني تفرد روح بن عبادة (2)، عن سعيد بن أبي عروبة بالحديث، ولم يشاركه فيه كبار تلامذة ابن أبي عروبة مثل: يزيد بن زُرَيْع وهو أثبت الناس في سعيد ابن أبي عروبة (3)، وخالد بن الحارث، ويحيى بن سعيد، وغيرهم، وإنَّما يأتي روح بن عبادة بعدهم في المرتبة، فكيف يتفرد بحديث عن ابن أبي عروبة دون هؤلاء الأثبات؟، وقد أشرنا إلى هذه القاعدة من قبل، فظهر بذلك قرينة التعليل التي اعتمد عليها الدارقطني ولم يصرح بها، والله تعالى أعلى وأعلم.

المثال الثاني: قال البرقاني في العلل: وسئل - الدارقطني -: " عن حديث عروة بن الزبير عن سعيد بن زيد رضي الله عنه، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ)) (4).--------------------------------------------
(1) أبو الحسن الدارقطني: العلل، (ج1/ص 275)، سؤال رقم (68).
(2) هو روح بن عبادة بن العلاء بن حسان بن عمرو بن مرثد القيسي، أبو محمد البصري (ت: 205 أو 207 هـ)، ثقة فاضل له تصانيف، الطبقة التاسعة من صغار أتباع التابعين، أخرج له الستة، تهذيب التهذيب (ج3/ص 253).
(3) ابن رجب: شرح علل الترمذي، (ص396).
(4) أخرجه أبو داود على الوجه المعلول: في السنن كتاب الخراج والإمارة والفيء، بَاب فِي إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ، (ج2/ص 194)، برقم (3073)، من طريق عبد الوهاب - يعني الثقفي - حدثنا أيوب عن هشام بن عروة عن أبيه عن سعيد بن زيد به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 313)

فقال - الدارقطني -: يرويه أيوب السختياني، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن سعيد بن زيد، تفرد عبدالوهاب الثقفي عنه (1)، واختلف فيه على هشام بن عروة فرواه الثوري، عن هشام، عن أبيه، قال: حدثني من لا أتهم عن النبي صلى الله عليه وسلم وتابعه جرير بن عبدالحميد، وقال يحيى بن سعيد الأنصاري، ومالك بن أنس، وعبدالله بن إدريس، ويحيى بن سعيد الأموي، عن هشام، عن أبيه مرسلاً. وروى عن الزُّهري عن عروة، عن عائشة. قاله سويد بن عبدالعزيز، عن سفيان بن حسين … " (2)

قلتُ: والعلة التي أشار إليها الدارقطني هي تفرد عبدالوهاب وهو ابن الصلت أبو محمد البصري، برواية هذا الحديث عن أيوب السختياني.
ولم يشاركه فيه الأثبات من أصحاب أيوب السختياني مثل: حماد بن زيد وهو أثبت الناس فيه (3)، وإسماعيل ابن عُلية وعبدالوارث، بل قال ابن معين: " عبدالوارث مثل حماد، وهو أحب إلىَّ في أيوب من الثقفي وابن عيينة " (4)، وقد أشار البزار إلى علة هذا الإسناد، فقال بعد أن ساق حديث عبدالوهاب الثقفي: "وهذا الحديث قد رواه جماعة، عن هشام بن عروة، عن أبيه مرسلاً، ولا نحفظ أحداً، قال: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن سعيد بن زيد إلا عبدالوهاب، عن أيوب " (5)، وبهذا يُعلم وجه التساهل فيمن صحح هذا الإسناد مثل العلامة الألباني رحمه الله في صحيح أبي داود (6).--------------------------------------------
(1) وهو عبدالوهاب بن عبدالمجيد بن الصلت الثقفي (ت: 194 هـ)، ثقة تغير، من الطبقة الثامنة من الوسطى من أتباع التابعين، أخرج له الستة، تهذيب التهذيب (ج6/ص 397).
(2) أبو الحسن الدارقطني: العلل، (ج4/ص 414)، سؤال رقم (665).
(3) ابن رجب: شرح علل الترمذي، (ص365).
(4) ابن رجب: شرح علل الترمذي، (ص367).
(5) البزار: في المسند (البحر الزَّخار)، (ج4/ص55)، برقم (1121).
(6) الألباني: محمد بن ناصر الدين الألباني (ت: 1420هـ)، صحيح أبي داود (باختصار السند) طبعة مكتب التربية العربي لدول الخليج، الرياض، (ج2/ص594)، برقم (2638).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 314)

وقد ثبت موقوفاً من قول عمر رضي الله عنه، وأشار إلى ذلك البخاري تعليقاً فقال: " وَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ، وَيُرْوَى عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَقَالَ فِي غَيْرِ حَقِّ مُسْلِمٍ وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ فِيهِ حَقٌّ وَيُرْوَى فِيهِ، عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم" (1).

فظهر صواب من أعلّ هذا الإسناد بدلالة التفرد، بخلاف من صححه، فإنه نظر لثقة رواته، وجاء بمتابعات لا تصلح لأن تكون شاهداً يُعتَضد به هذا الحديث، فحكم بصحته، وقد صحح قوم أحاديث كثيرة بهذه الطريقة، وهي في واقع أمرها إما معلولة أو شاذة تبعاً لحكم كبار النُّقاد عليها وسوف نوضح ذلك في النماذج التالية.

نموذج من تعليل النُقاد بدلالة قرينة التفرد:

لقد أكثر النُّقاد التعليل بالتفرد للدلالة على الخلل في الحديث، وأطلقوا لفظة التفرد على رواية الثقة والضعيف على السواء، أو قولهم: "لم يروه عن فلان إلا فلان، وغيرها من الألفاظ التي تدل على التفرد، وسوف نضرب مثالاً يوضح ذلك من مصنفاتهم:
قَالَ ابن عَدى في الكامل: " قال البخاري: سمعت أحمد بن حفص السعدي يقول: قيل لأحمد بن حنبل رحمة الله عليه (يعني وهو حاضر) حديث أبي هريرة رضي الله عنه: ((إِذَا كَانَ النِّصْفُ مِنْ شَعْبَانَ فَلَا يَصَوْمَ أَحَدٌ حَتَّى يَصَوْمَ رَمَضَانُ)) (2).--------------------------------------------
(1) البخاري: الجامع الصحيح (مع الفتح)، كتاب الحرث والمزارعة، بَاب مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا (ج5/ص22)، قال الحافظ في الفتح: " وَصَلَهُ مَالِك فِي " الْمُوَطَّأ " عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ سَالِم عَنْ أَبِيهِ مِثْله، وَرَوَيْنَا فِي " الْخَرَاج لِيَحْيَى بْن آدَم " سَبَب ذَلِكَ فَقَالَ: " حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ سَالِم عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ النَّاس يَتَحَجَّرُونَ - يَعْنِي الْأَرْض - عَلَى عَهْد عُمَر رضي الله عنه، قَالَ: مَنْ أَحْيَا أَرْضًا فَهِيَ لَهُ، قَالَ يَحْيَى: كَأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلهَا لَهُ بِمُجَرَّدِ التَّحْجِير حَتَّى يُحْيِيهَا ".
(2) أخرجه الترمذي: في السنن، كتاب الصوم، باب ما جاء في كراهية الصوم في النصف الثاني من شعبان لحال رمضان، (ج3/ص 115)، برقم (738)، وأبو داود: في السنن، كتاب الصوم، باب في كراهية ذلك، (ج1/ص 713)، برقم (2337)، وابن ماجه: في السنن، كتاب الصوم، باب ما جاء في النهي عن أن يتقدم رمضان بصوم إلا من صام صوما فوافقه، (ج1/ص 528)، برقم (1651)، ثلاثتهم وغيرهم من طريق الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نحواً منه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)

قَالَ: ذَاكَ أي ضَعِيفٌ، ثم قال: حديث العلاء كان يرويه وكيع عنه أبي العميس، عن العلاء وابن مهدي فكان يرويه ثم تركه، قيل عن من كان يرويه؟، قال: عن زهير ثم قال: ((إنَّ رسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ يَصِلُهُ بِرَمَضَانَ)) " (1).

وقَالَ أَبو دَاود: " وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لَا يُحَدِّثُ بِهِ قُلْتُ: لأَحْمَدَ لِمَ قَالَ؛ لأَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ ((أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَصِلُ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ))، وَقَالَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خِلَافَهُ.
قال أبو داود: وليس هذا عندي خلافه ولم يجئ به غير العلاء عن أبيه " (2).
وقال الحافظ ابن رجب: فى لطائف المعارف: " صححه الترمذى، وابن حبان، والحاكم، والطحاوى، وابن عبد البر، وتكلم فيه من هو أكبر من هؤلاء وأعلم، وقالوا هو حديث منكر، منهم عبدالرحمن بن مهدى، والإمام أحمد، وأبو زرعة الرازى، والأثرم وقال الإمام أحمد: "لم يرو العلاء حديثاً أنكر منه، ورده بحديث لاتقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين ". وقال الأثرم: " الأحاديث كلها تخالفهُ ".

ثم قال ابن رجب: " فصار الحديث شاذاً مخالفاً للأحاديث الصحيحة، وقال الطحاوى منسوخ وحكى الإجماع على ترك العمل به، وأكثر العلماء على أنَّه لا يعمل به " (3).

وقال الحافظ ابن حجر العسقلانى: " قال أبو داود: سهيل أعلى عندنا من العلاء، أنكروا على العلاء صيام شعبان يعنى حديث إذا انتصف شعبان فلا تصوموا" (4).

وقَالَ المنَاوي فى فيض القدير: " وقال الترمذي حسن صحيح وتبعه المؤلف فرمز لحسنه، وتعقبه المغلطاي لقول أحمد: هو غير محفوظ، وفي سنن البيهقي عن أبي داود عن أحمد منكر،--------------------------------------------
(1) ابن عدي: في الكامل في ضعفاء الرجال، (ج3/ص218)، ترجمة رقم (714).
(2) أبو داود: في السنن، كتاب الصوم باب في كراهية ذلك، (ج1/ص 713)، برقم (2337).
(3) ابن رجب: لطائف المعارف، طبعة دار الفتح القديمة، القاهرة (دت)، (ص142).
(4) ابن حجر العسقلاني: تهذيب التهذيب، (ج8/ص166)، ترجمة رقم (336).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 316)