Arabic source text

📘 কাশফুল নিকাব আম্মা ফী কালিমাতি আবী গুদ্দাহ মিনাল আবাতীল ওয়াল ইফতিরাআত (নাসিরুদ্দিন আল-আলবানি - মৃত্যু 1420 হিজরী)

📘 كشف النقاب عما في «كلمات» أبي غدة من الأباطيل والافتراءات (ناصر الدين الألباني - ت 1420 هـ)

📘 কাশফুল নিকাব আম্মা ফী কালিমাতি আবী গুদ্দাহ মিনাল আবাতীল ওয়াল ইফতিরাআত (নাসিরুদ্দিন আল-আলবানি - মৃত্যু 1420 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
هذا تخرص واختلاق … وفصلت القول في ذلك في أربع صفحات من المقدمة «17 - 20» وبينت أنني كنت صرحت في مقدمة الطبعة الثالثة عن هدفي من هذا الاصطلاح، وأني مسبوق إلى هذا الاستعمال من الحافظ البغوي في «شرح السنة»، فأثبت بذلك تخرصه وجهله فبماذا أجاب عنه؟ إنه بدل أن يعترف بجهله واتهامه لأخيه المسلم بما ليس فيه -وهو على علم به- أصر على ذلك ولم يتراجع، بل لجأ إلى التعالي والتمسكن في رده بأنه بريء مظلوم أمام القراء الذين لا يعلم أكثرهم ما اجترحته يداه. فهل هذا هو صفة من يقول في أول رسالته: «وبعد فإن الله تعالى شرع لنا هذا الدين الحنيف ليكون حاجزًا للمؤمن به عن كل شر وسوء، وداعيًا إلى القيام بكل خير وفضيلة، وليتحقق المنتسب إليه بالخلق القويم والسلوك المستقيم فلا يقول إلا حقًّا … » إلخ كلامه الذي يذكر آخره بالمثل السائر «رمتني بدائها وانسلت» لأنه يتهمنا فيه بالأكاذيب والاختلاقات وهو مصدرها ومنبعها وهذا هو المثال الأول أمامك.
فهل هذا الإصرار على الاتهام والتجاهل هو من الخلق القويم عند أبي غدة وهو يعلم قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ • كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ}.
2 - كما انتقدني على قولي في أثر ابن مسعود: «هلك من لم يكن له قلب يعرف به المعروف والمنكر»: «لا أعرفه» فقال عقبه ما نصه بالحرف الواحد: «فهل المراد من هذا أنه لا يعرف المعروف من المنكر (! ) أو لا يعرف كلام عبد الله بن مسعود».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)

فرددت عليه في خمس صفحات (21 - 26) وبينت اصطلاح العلماء في هذه الكلمة «لا أعرفه» مما نقله أبو غدة في مقدمة له على بعض مطبوعاته، فنسبته من أجل ذلك إلى التجاهل، وإلى الجهل أيضًا وأنه لا علاقة لقوله المذكور بهذا الاصطلاح الذي تبعت فيه المحدثين، وأنه إنما قال ذلك ليروي غيظ قلبه، ويظهر للناس كمين حقده، وعظيم حسده بسوء لفظه حتى لا يدري ما يخرج من فمه نسأل الله العافية.
فلم يرد أبو غدة أيضًا على هذا بشيء مطلقًا سوى زعمه أنني رميته (وهو يقول تلبيسًا على القراء رموني! ) بالجهل والتجاهل! إن كنت يا أبا غدة صادقًا في هذا القول فهلا بينت علاقة قولك «فهل المراد من هذا أنه لا يعرف المعروف من المنكر» بقولي: «لا أعرفه» وأثبت بذلك أنك غير جاهل ولا متجاهل وأنت القائل في كلماتك «وسلوكي مكشوف وخلقي معروف، والحمد لله»؟ ! نعم سلوكك مكشوف وخلقك معروف، والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه.
3 - و 4 - كان سجل علي وهمين صرح بأحدهما وهو في ذلك مصيب، ولكنه دلس في صدد بيانه تدليسًا خبيثًا مع قلبه لبعض الحقائق كما بينته (ص 29 - 30)، فلزمه ما أدنته من التدليس وقلب الحقائق، لأنه لم يأت ولو بكلمة واحدة يبين براءته منه، سوى قوله فيه وفي أمثاله: افتراء صريح! !
والوهم الآخر كان أشار إليه، ولم يصرّح به وهو أنني كنت وهّمت الشارح رحمه الله في عزوه حديثًا لـ «الصحيح» وليس فيه، فحكى أبو غدة كلامي في ذلك ولم يزد وغرضه من ذلك إيهام القراء أنني واهم في توهيمي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)

للشارح، والواقع أن لا وهم، وكان يرمي من وراء التسجيل المذكور إسقاط ثقة القراء من أهل العلم والفضل بتخريج الألباني! ! ليتخذ ذلك ذريعة لصرف الناس عن الكتاب نفسه «شرح العقيدة» فرددت عليه في عدة صفحات بما خلاصته: أنه لا يلزم من خطأ الثقة في حديث واحد أو أكثر أن ترفع الثقة عنه مطلقًا، ودعمت ذلك بما كان المتعصب الجائر نفسه نقله في بعض تعليقاته. وألزمته أن يسقط هو الثقة عن شارح الطحاوية. لأخطاء حقيقية غير قليلة، بينتها في تخريجي عليه ثم لخّصتها في «المقدمة» فألزمته بذلك أحد أمرين: الأول أن خطأ الألباني في حديث أو أكثر لا يسقط الثقة عنه. والآخر: أن ذلك إن كان يسقط الثقة عنه، فأخطاء الشارح أكثر، فهو بإسقاط الثقة عنه أولى عند أبي غدة وأظهر.
فسكت عن ذلك أيضًا فلزمه ما ألزمته به كما هو ظاهر لا سيما وقد كنت رجوته أن يبين لي إذا كنت مخطئًا في ذلك عنده، فلم يفعل، فمن يقول بعد هذا إنه «لا يلعب على الحبلين»؟ !
5 - كان غمزني في قولي في حديث رواه البخاري: «وفي سنده ضعف، ولكن له طرق لعله يتقوَّى بها … » فرددت عليه من وجهين: خلاصة الأول منهما أنني مسبوق إلى تضعيف إسناده من قبل كبار الأئمة كالذهبي وابن رجب الحنبلي والحافظ العسقلاني، وأنني تحفظت في تضعيف متنه، بل رجوت أن يتقوّى بكثرة طرقه. ثم تأكدت من ذلك كما بيّنته في «الصحيحة» (1640).
وخلاصة الوجه الآخر أنني ألزمته بأن الغمز والطعن بشيخه الكوثري أولى لأنه نقل الطعن في حديث البخاري

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)

المذكور آنفًا وأقره، دون أن يتحفظ تحفظي المذكور! ثم أتبعته بذكر أربعة عشر حديثًا صحيحًا مما أخرجه البخاري ومسلم أو أحدهما ضعّفها كلها شيخه الكوثري «العلامة المحقق الحجة الإمام .. » كما يزعم تلميذه أبو غدة وبحديث آخر مما رواه مسلم ضعفه المتعصب الجائر نفسه! (انظر (ص 30 - 34) من المقدمة)، وبسكوته على قول الشيخ التهانوي في كتابه «مقدمة إعلاء السنن» تحت عنوان «ذكر بعض المغامز في الصحيحين وتكلف الجواب عنها»: «وما يقوله الناس إن من روى له الشيخان فقد جاوز القنطرة هذا من التجوّه (أي التكلف) ولا يقوى».
سكت على هذا أبو غدة في تعليقه على الكتاب (463). وعلى ما سبق من الأمثلة مما كتبه هو نفسه أو قرأه لشيخه، ويطعن فيّ لحديث واحد للبخاري ضعّفت إسناده دون متنه، ثم هو يتغافل عن ذلك كله ليقول شاكيًا في «كلماته» أننا رميناه بـ « … واللعب على الحبلين» وفاته أن يذكر أننا قلنا في مثل صنيعه هذا أنه من باب الوزن بميزانين، والكيل بكيلين، أو من قبيل الجمع بين الصيف والشتاء على سطح واحد! فمن الذي ينكر انطباق هذه الأوصاف كلها على أبي غدة بعد اطلاعه على هذه الحقائق. لو أن المتعصب الجائر كان صادقًا في شكواه تلك لأجاب جوابًا علميًّا عن كل هذه الإلزامات التي ألزمناه بها. ولم يكتف بالرد على ذلك كله بقوله: «افتراء صريح» ونحو ذلك من الأقوال التي لا يعجز عنها أجهل الناس وأشدهم إيغالًا في الباطل والمكابرة على حد قولهم: عنزة ولو طارت.

‌‌ثانيًا- أليس هذا نفاقًا مكشوفًا؟
كنت ذكرت في المقدمة أن لدي البرهان القاطع على ما نسبت إلى أبي غدة من المداراة ولم أقل المداهنة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)

وهكذا قلت يومئذٍ متحفظًا ومتأنيًا حتى نرى جواب أبي غدة على ما ادعيته برهانًا قاطعًا، ثم نقلت عنه قوله في تقريره الجائر في شارح الطحاوية:
«إنه من التوثق و … بإمامة ملموسة مشهورة».
ولعلمي بأن أبا غدة حنفي متعصب، والأحناف ماتريدية، والشارح يرد عليهم في مواطن كثيرة، خاصة في صفة الكلام الإلهي، بدا لي أن أبا غدة يقول فيه ما لا يعتقد لغرض شرحته هناك ولذلك أتبعت قوله المذكور بقولي:
«قلت: فإذا كان أبو غدة مؤمنًا حقًّا بهذه الإمامة الملموسة المشهورة فأنا أختار له من كلام هذا الإمام سبع مسائل، فإن أجاب عنها بما يوافق ما ذهب إليه هذا الإمام المشهور من قلب مخلص فذلك ما نرجوه، وأعتذر إليه من إساءة الظن به، وإن كانت الأخرى فذلك مما يؤيد -مع الأسف- ما رميته به من المداراة».
ثم سردت المسائل السبع مع شيء من التعليق عليها وبيان موقف شيخه الكوثري ضدها وهي:
الأولى: وأهل الكلام المذموم يطلقون نفي حلول الحوادث.
الثانية: وأن القرآن من كلام الله، منه بدا بلا كيفية قولًا، وأنزله على رسوله وحيًا، وصدقه المؤمنون على ذلك حقًّا، وأيقنوا أن كلام الله تعالى بالحقيقة ليس بمخلوق ككلام البرية. (1)
الثالثة: وهو تعالى مستغن عن العرش وما دونه، محيط بكل شيء وفوقه.--------------------------------------------
(1) وقع في «مقدمة الشرح»: «كلام البشرية»، وهو خطأ مطبعي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

الرابعة: يثبت الإمام السؤال عن الفوقية بلفظ أين الله الذي سأل به رسول الله صلى الله عليه وسلم الجارية ليتعرف على إيمانها. وقلت له هناك:
وشيخك يا أبا غدة ينكر مثل هذا السؤال تبعًا لتشكيكه في صحة الحديث كما سبق (ص 22). فهل تؤمن أنت بهذا الحديث وتجيز هذا السؤال الذي سأله الرسول صلى الله عليه وسلم؟
الخامسة: يقول الإمام تبعًا للأئمة الثلاثة وغيرهم: إن الإيمان هو تصديق بالجنان، وإقرار باللسان، وعمل بالأركان، وقالوا: يزيد وينقص.
السادسة: ذهب الإمام إلى جواز الاستثناء في الإيمان وهو قول المؤمن: أنا مؤمن إن شاء الله تعالى خلافًا للحنفية. بل إن طائفة منهم ذهبوا إلى تكفير من قال ذلك.
السابعة: ذهب الإمام تبعًا لإمامه أبي حنيفة وصاحبيه إلى كراهة التوسل بحق الأنبياء وجاههم.
ثم قلت عقبها:
«قلت: فهذه سبع مسائل هامة، كلها في العقيدة إلا الأخيرة منها، قد وجهتها إلى أبي غدة الذي تظاهر بالثناء على شارح الطحاوية ووصفه بأنه صاحب «إمامة ملموسة مشهورة» فإذا أجاب بمتابعته له فيها، وهذا ما أستبعده على كوثريته - فالحمد لله، وإن خالفه فيها وظل على كوثريته فقد تبين للناس -إن شاء الله تعالى- أن ثناءه على شارح الطحاوية (الإمام) لم يكن عن اعتقاد وثقة به كما زعم، وإنما ليتخذه سلمًا للطعن بمخرج أحاديثه، وإلا كيف ساغ له أن يسكت عن الشارح في هذه الأخطاء بل الضلالات

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

السبع بزعمه تبعًا للكوثري وعن أخطائه الأخرى الحديثية التي سبقت الإشارة إلى أنواع منها، وينتقدني شاكيًا إلى بعض رؤسائه أو المسؤولين هناك وغيرهم - في أمور -لو صح نقده فيها- لا تكاد تذكر تجاه تلك كمًّا ولا كيفًا؟ ! ».
فماذا كان جواب المتعصب الجائر عن هذه الأسئلة السبع؟ ! إن القارئ الكريم ليعجب إذا قلت: إنه أعرض عن الإجابة عنها مطلقًا، وصمت تجاهها صموت أهل الكهف، فلا هو صرح بأنه متابع فيها لصاحب «الإمامة الملموسة المشهورة» ولا أنه لا يزال على كوثريته فيها، فمن يقول بعد هذا أن هذا ليس نفاقًا مكشوفًا أو أنه لا يزال كوثريًّا كما وصفه به بعض زملائه في التتلمذ على الكوثري فيما نقلته عنه (ص 46 من المقدمة) وقد أقر هو ذلك ولم ينكره في «كلماته»، بل أكده بقوله فيها (ص 38):
«هم يعلمون من نحوه 25 سنة أني تلميذ الكوثري، فما معنى أني صرت تلميذه الآن».
وأقول: وهذه كذبة من كذباته التي لا تتناهى فمن قال ممن أشرت إليهم ووصفتهم بالعلم أنك صرت تلميذه الآن؟ وإنما الحقيقة أنك انكشفت للناس الذين لا يعرفونك من قبل تعليقاتك التي سودتها بالنقل عن شيخك الكوثري ومبالغتك في الثناء عليه مع عدائه الشديد للحديث وأهله، ودفعتنا دفعًا بذلك - وبتشنيعك علينا في حملاتك المسعورة لأقل هفوة تظنها، وخاصة في تقريرك الجائر الذي تضع فيه شخصًا وترفع آخر -مع اشتراكهما في الخطأ- على الرد عليك وكشف النقاب عن هويتك وبيان ما أنت فيه من الصفات التي لخصتها أنت في (كلماتك) (ص 10) وكنت متحفظًا في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

بعضها لما يوجبه الشرع علينا من التبين والتثبت وأما الآن فقد تجلت الحقيقة لكل ذي عينين.
وإن مما يؤكد بقاءه على كوثريته، وإيثاره تقليده على تقليد إمامه أبي حنيفة وصاحبيه رحمهم الله في كثير من المسائل، منها أن للكوثري رسالة بعنوان «محق* التقول في مسألة التوسل» ذهب فيها إلى جوازه وسلك فيه مسلك الاجتهاد المطلق واستدل بأحاديث بعضها صحيح لا يدل عليه، وبعضها ضعيف حاول تقويته بتقوية من هو ضعيف من الرواة اتباعًا لهواه، مخالفًا بذلك تصريحه هو نفسه بضعفه في حديث آخر كما بينت بعض ذلك في أول كتابي «سلسلة الأحاديث الضعيفة» ومن اتباعه لهواه ومتابعته للعامة لم يتعرض فيها بذكر لأقوال أئمته الثلاثة لأنها تمحق رسالته من أصلها محقًا (1) فتجد أبا غدة يقلده في هذه المسألة، مع مخالفته لأئمته الثلاثة في خطبة خطبها في مسجده في حلب، وطبعًا كان ذلك قبل توظفه في السعودية، وقد حصلت على شريط مسجل لخطبته، فيها التصريح ببعض أفكاره وعقائده التي يخالف فيها عقيدة السلف الصالح ومن تبعهم بإحسان كشيخ الإسلام ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب وغيرهما، مثل اعتقاده أن الشرك إنما هو شرك الربوبية فقط فيجوز عنده التوسل بالنبي والولي إلى الله دون أن يناديه ويطلب منه، ولئن طلب خطأ فهذا المنادي لا يعتقد فيه أنه يحل ويربط ويعطي ويمنع، ويخفض ويرفع ويتصرف في مقدرات الله عز وجل! ! وعلى ذلك فالاستغاثة بالميت من دون الله تعالى ليست شركًا عنده لأن المستغيث لا يعتقد أن--------------------------------------------
* في الطبعة الثانية: (محقق)، والتصويب من الطبعة الأولى للكتاب. [معد الكتاب للمكتبة الشاملة]
(1) راجع للرد عليها وعلى غيرها من رسائل المخالفين رسالتنا السابعة من رسائل الدعوة السلفية وهي بعنوان «التوسل أنواعه وأحكامه».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

الميت يضر وينفع وإنما هو خطأ لفظي فقط! ومع ذلك لا يخجل الشيخ أبو غدة أن يصرح في كلماته (ص 36) بأنه يدين الله تعالى بعقيدة السلف رضي الله عنهم، وأنه يقول بتقسيم التوحيد إلى توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية! وفاته القسم الثالث، وهو توحيد الصفات، ولعله عمدًا تركه. لأن الخلف وهو منهم لا يعرفون هذا النوع من التوحيد، ولو عرفوه لما نفوا كثيرًا من صفاته تعالى باسم التأويل كنفيهم استعلاءه على خلقه.

‌‌خطبة لأبي غدة في الطعن في السلفيين
ولا بد بهذه المناسبة من أن أسوق بعض خطبة الشيخ أبي غدة محررًا من شريط مسجل محفوظ عندي ومن شك فيه أسمعته إياه بصوته وحرارته فيها ليتبين للقارئ مبلغ عدائه لأهل التوحيد والدعاة للسنة وحقده عليهم وبغضه لهم، واتهامه إياهم بشتى التهم على طريقة شيخه الكوثري في ذلك بل وأسوأ منه. فهو في ذلك نسيج وحده!

‌‌اتهامه للسلفيين بتجهيل الأئمة وتصغير شأن العلماء والاجتهاد
قال بعد توطئة وجيزة في فضل الأئمة المجتهدين وتمسكهم بالسنة:
«نقول هذا لبيان ما يكون من بعض الناس، من تجهيل الأئمة، وتصغير شأن العلماء، وتسفيه بعض آرائهم ظنًّا منهم أنهم على صواب، وأنهم إذا كانوا قد شموا رائحة العلم فإنهم على يقين مما يعلمون وأنهم في قدرتهم أن يخطئوا العلماء ويجهلوا الأئمة، ويصغروا شأن الاجتهاد، ويهونوه على الناس حتى على أبسط الناس،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

ولو كان محترفًا لا يدري حرفته بل لا يجيدها! يمكنه أن يقول: هذا حلال وهذا حرام بمجرد رأيه أو بمجرد أنه حفظ حديثًا أو حديثين، فهذا خطأ بين وانحراف عن الجادة. فالاجتهاد في هذه الأمة ما يحرزه فحول الناس ولا أذكياؤهم إلا إذا أحرزوا آلات الاجتهاد، هذه الآلات التي تكون مقدمة لتحصيل الاجتهاد (هنا محو من الشريط نحو سطر) من القرآن الكريم والحديث الشريف ومنها معرفة منافسات (كذا) العرب وأساليبهم، ومنها أيضًا فهم كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم على قواعد الإسلام الحنيف، كما فهمه الصحابة رضوان الله عليهم، أما من كان لديه شيء من المعرفة، وظن أنه يستطيع أن يتسلق قمة الاجتهاد، فهذا إنسان نائم، رأى نفسه أنه نائم أيضًا (! ) ومشى يجتهد في منامه الذي رآه في نومه (! ) فهو على ضعف وخطأ ما يدري قدره. لأن الاجتهاد يحتاج إلى ثقة بالغة من الفهم، ومعرفة تامة بالعلم وبآثار الفقهاء وأقوالهم، واجتهاد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأفعالهم، وأقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلام الله عز وجل، وما إلى ذلك من وسائل العلم التي قررها العلماء في موضعها.

‌‌عودة إلى اتهامهم بتصغير شأن العلماء والرمي باجتهاداتهم إلى الأرض، وبالغرور والجهل
فلذلك يخطئ من خطأ العلماء أو صغر شأنهم. أو زعم أنه يستطيع أن يتسلط على هؤلاء الأئمة فيرمي باجتهاداتهم واحدًا واحدًا إلى الأرض. هذا منشؤه من الغرور والنقص في العلم، والجهل بقدر العلماء أيضًا، وذلك أن أولئك الناس جهلوا أشياء كثيرة، فوقعوا في أخطاء كثيرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

‌‌اتهامه إياهم بتصغير شأن النبي صلى الله عليه وسلم وإنكار معجزاته! !
من جملة هذه الأخطاء أنهم يصغروا (كذا) شأن النبي صلى الله عليه وسلم فيجعلوه (كذا) أحد الناس بعد مماته وحين حياته، لا يتميز عن أحد من البشر، وهو كذلك إلا فيما أكرمه الله عز وجل، وقد أكرم الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم كرامات وأي كرامات، فالنبي عليه الصلاة والسلام حي بعد مماته الذي انتقل به من الدنيا في قبره، فإن الأنبياء أحياء في قبورهم، فالذي يزعم أن الأنبياء موتى كحال موتى الناس: هذا إنسان ما يفرق بين الحي والميت، ولا النبي ولا المتنبي، فحقه أن يعيد دراسته من ألفها إلى يائها، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم دلنا أن الشهداء أحياء في قبورهم (! ) وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فوق الشهداء منزلة وتكرمة ومقامًا وتعظيمًا. فلذلك فتصغير شأن الرسول عليه الصلاة والسلام بدعوى تنزيه العقيدة خطأ وانحراف.
ونشاهد من أولئك الناس أنهم ما يذكرون من كرامات النبي صلى الله عليه وسلم ومعجزاته الشريفة، وأحواله المنيفة قدرًا تنشرح به الصدور (! ) إنما يدورون على أشياء يشعرون منها، أو يشعر الإنسان فيها أنها تصغر من شأن النبوة وتقلص ظل النبي عليه الصلاة والسلام وتجعله كبشر من البشر، لا أقل ولا أزيد (! ) فهذا يدعوهم أن يتورطوا في أخطاء كثيرة. فلذلك هؤلاء الناس يخطؤون في هذه المزاعم التي ألمعت إليها أخطاء متعددة، ولهذا لا ينبغي للإنسان أن يغتر بهذه الأقوال أو بمثل هذه الدعاوي التي يدعونها: فإن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

أن نقتدي بالعلماء الذين لهم قبول ومعرفة واستعداد تام. يؤهلهم لأن يكونوا أئمة في الدين. ونحن إذا نظرنا في سيرة الإمام أبي حنيفة، أو الإمام الشافعي، أو الإمام مالك، أو الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنهم، وجدنا في سيرة كل منهم إمامة جديدة (! ) يعني لو نظرنا في سلوكه في بيته وجدناه إمامًا. لو نظرنا في سلوكه مع الناس وجدناه إمامًا، ولو نظرنا في عبادته وجدناه إمامًا، لو نظرنا في حفظه للعلم وجدناه إمامًا، لو نظرنا في فهمه للنصوص لوجدناه إمامًا، لو نظرنا في تعبده (! ) وتقواه وخروجه عن نفسه (! ) لوجدناه إمامًا، فكل خلق من أخلاق أولئك الأئمة مصباح من مصابيح الهدى والرشاد، فهذا مقياس المعرفة ومقياس الاهتداء بالناس.

‌‌عودة إلى اتهامه السلفيين بالاستهتار بالمجتهدين وتصغير شأنهم وتحظيرهم على الناس اتباعهم بينما يدعونهم إلى اتباع أنفسهم
فلذلك الاستهتار بالمجتهدين والتصغير من شأنهم، ودعوى (كذا) الناس أن يجتهدوا، أو حظر أولئك الناس على (! ) أن يتبعوا الأئمة المجتهدين فيه خطأ كبير، لأنهم يحظرون على الناس أن يتبعوا أبا حنيفة والشافعي وأحمد ومالكًا رضي الله عنهم ويدعونهم إلى اتباع أنفسهم (! ) فيحظرونهم أن يقلدوا الأئمة، ويدعونهم إلى تقليد أنفسهم (! ) فكأنهم يحرمون هذا على غيرهم، ويبيحونه لأنفسهم.
وإذا كنا نحن مقلدين وخطيبكم من المقلدين، ومن هو أعلى منه علمًا من المقلدين (كذا)، إذا كنا كذلك، فهل نقلد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

من شهد لهم الناس وخبر الناس علمهم، وخدم الناس مذهبهم، من آلاف الناس المسلمون (! ) لا ناس لا يدرون ناسخ الحديث من منسوخه، ولا يدرون مفاهيم اللغة العربية على حقيقتها، فهذا التقليد يكون تقليدًا مذمومًا مشؤومًا، لأن الذي يفعل هذا ينتقل من النهار إلى الليل، ومن الضوء إلى الظلام، ومن الصواب إلى الخطأ، فالنبي صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نأخذ العلم من العلماء الذين هم في أخلاقهم علماء، وفي سلوكهم علماء.

‌‌غمزه إياهم بأنهم مستغلون مستأجرون لنزعة (الوهابية)! وأنهم متمجهدون!
وفي حرية فكرهم علماء، لا يُسْتَغلون لدعوة أو نزعة ولا يستأجرون لجماعة أو تبعة، إنما هم مستقلون، لو راودهم السلطان أن يقولوا قولًا يكون في مصلحته لرفضوا السلطان وملكه، وقد وثقوا ونالهم العذاب مسرورين بذلك، وأذكر لكم رجلًا ليس كأبي حنيفة والشافعي ولكن من أتباعهم: شمس الأئمة السرخسي، إمام كان في القرن التاسع من الهجرة، كان في زمنه سلطان استأثر في الحكم، فأفتى الإمام السرخسي فتوى ضد السلطان فحبسه السلطان في البئر قريبًا من عشرين سنة، حبسه في البئر قريبًا من عشرين سنة (كذا مكررة) أو أكثر منها. فألف وهو في البئر محبوس، يأتيه طلبته هناك وهو في البئر، فيملي عليهم إملاء كما أقول هكذا من غير نظر في ورق، أو قراءة في كتاب أو إمساك بقلمه أو مسطرة (! ) إنما هو فيض علم منحه الله لذلك الإنسان أملى عليهم ستًّا وثلاثين مجلدًا، ترتفع عن الأرض بطول متر تمامًا، أملاها من صدره وهذا الإنسان على سعة علمه ما خرج عن تقليد أولئك

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

الأئمة. لا متابعة لهم ضعفًا، ولكن متابعة لهم اعتقادًا، لأنهم إنما يستحقون أن يقتدى بهم، فالأئمة السلف الصالح ما كانوا يبالون بالسلطان، ولا يبالون بدعوة من الدعوات (هنا كلمات غير مفهومة)، وقد مات كثير مضطهدًا وناله العذاب، كأبي حنيفة رضي الله عنه -على قول- مات معذبًا في السجن لأنه أنكر السلطان (كذا). وأما الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه فقد ناله العذاب بشكل لا يتصور. ضرب بالسياط لم تُعَدّ عددًا حتى يقول كلمة في أمر القرآن الكريم كان يريد أن يتبناها السلطان ويدعو العلماء لقولها الأئمة منهم، كأحمد بن حنبل، فلقي أحمد بن حنبل رضي الله عنه ألوان العذاب، وما خرج عن رأيه، ولا باع رأيه بدريهمات لدعوة دعاه السلطان إليها، فكانوا لا تأخذهم في الله لومة لائم. فكانوا يقولون القول واضحًا من علمهم واعتقادهم ومعرفتهم فإذا عرفوا خطأهم في هذا القول نادوا عليه ثاني يوم أو بعد سنين أنه خطأ. ورجعوا عنه رجوع الإنسان عن الشيء غير المأسوف عليه. فهذا الإمام الشافعي رضي الله عنه أسس مذهبًا (! ) طويلًا عريضًا، ثم انتقل إلى العراق، وجال في بعض البلاد الإسلامية، فبلغه من السُّنَن عن النبي صلى الله عليه وسلم وأحاديث ما لم يكن يبلغه (! ) من قبل، فغير اجتهاده كله (! ) حتى كأنه نسخ مذهبه القديم، وأثبت مذهبًا جديدًا. وما بالى أن يقول الناس. كان بالأمس يقول كذا، واليوم يغير رأيه.
وواحد من أتباع أبي حنيفة الحسن بن زياد كان في موطن أن يرجع الناس إليه في الاستفتاء، فأفتى فتوى، فتبين له أنه أخطأ فيها، فبعث مناديًا ينادي في الناس ويقول في البلد: أن (كذا) الحسن بن زياد استفتاه إنسان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

لا يدري من هو؟ فأفتاه غلطًا بكذا وكذا والصواب كذا وكذا، فقد أخطأ الحسن بن زياد، فكانوا ينادون على أنفسهم إذا جاوزوا الشرع أنهم أخطأوا.
وأبو حنيفة الإمام الأعظم رضي الله عنه وعن سائر الأئمة له أقوال في المذهب معروفة أنه رجع عنها والإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه أكثر الناس وأكثر الأئمة رجوعًا عن أقواله حينما ينتقل إلى علم جديد فيها، ذلك لأنهم يخلصون الدين لا ينتمون لجماعة (! ) ولا يتعبدون لرغبة أو طمع أو فزع، إنما مبتغاهم تحقيق هدى الله عز وجل، وبيان شرع الله عز وجل، فهؤلاء الأئمة هم محل القدوة من الناس حاضرهم وغابرهم وآخرهم حتى يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين.

‌‌رأيه في الاجتهاد والمتمجهدين وفي أي شيء ينبغي الاجتهاد
ومن المفرح جدًّا أن يخرج في الناس أناس فيهم أهلية الاجتهاد، وآلات الاجتهاد فيجتهدون في الناس اليوم وغدًا في الوقائع والحوادث التي تجد، وتحير العلماء في تخليص أحكامها، وبيان موقفها من حلال الله وحرامه، فإذا كان لأولئك الناس المتمجهدون (! ) مجال في الاجتهاد، فينبغي أن لا يجتهدوا في تخطئة ما هو مجتهد فيه، وقد مضى الناس عليه (! ) بل يجتهدوا فيما حدث للناس من أحكام وأفعال ما يدري العلماء تخريج أحكامها، وتنزيلها على موطنها مما أحل الله أو حرمه، فلذلك ما ينبغي للإنسان أن يقصر تقصيرًا مزدوجًا فيُجَهِّل العالم، ويقول جهلًا أيضًا، فهذا نقص كبير.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

‌‌اتهامه السلفيين بتكفير المتوسل بصاحب قبر وأنه مشرك حلال الدم!
ومن النقص الذي يقع فيه هؤلاء الناس أنهم إذا وجدوا إنسانًا يتلمّس قبرًا، أو يتوسل بصاحب قبر، يعدونه مشركًا كافرًا، حلال الدم ما يدفن في مقابر المسلمين ولا يصلى عليه ولا يورث، ولا يزوج، ولا ينكح منه، ولا ينكح إليه، ذلك لأنه في اعتقادهم مشرك.

‌‌تجويزه التوسل بالميت!
وهذا ظلم عظيم وجهل مبين، هذا الإنسان لا نقره على توسله بالقبر، أو تلمسه للحجر، إنما نقول له: إنه جاهل مخطئ في ضلال، ولكن فرق بين الضلال والجهل والانحراف وبين الحكم على الإنسان بالكفر الذي يستحق به إراقة الدم وتحريم أن يدفن في مقابر المسلمين، وأنه يدفن كما تدفن الجيفة من الكلاب والحيوانات القاتلة، فرق كبير بين هذا وذاك.

‌‌إشعاره الناس أن الشرك فقط إنما هو شرك الربوبية، وتأويله لنوايا المستغيثين بالموتى وتصريحه بأن التوسل بالميت إلى الله تعالى حق جائز!
وما نشعر من إنسان خطّاء كهذا الذي صورناه أنه يعتقد أن هذا النبي أو هذا الولي يحل ويربط، ويعطي ويمنع، ويخفض ويرفع ويتصرف في مقدرات الله عز وجل (! ! ) إنما يعتقد هذا الإنسان أن لهذا الذي يتوسل به منزلة (كذا) عند الله عز وجل ومكان (كذا) كريم، فيطلب من الله بكرامة هذا الإنسان عليه وتقدمه لديه أن يستجيب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

دعاءه، وما في ذلك من شيء من الحرام (! ) وإنما أخطأ هذا الرجل فسأل هذا الإنسان، فطلب منه طلبًا مباشرًا، وحقه أن يتوسل به إلى الله عز وجل، ويطلب من الله سبحانه مستقلًّا، فإن الله عز وجل يقول: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} ويقول تعليمًا لنا: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}. ففرق بين خطأ المخطئ وجهل الجاهل، وبين أن نكفره ونعده مشركًا فاجرًا كافرًا لا يلتقي بأمة محمد صلى الله عليه وسلم ففرق كبير بين هذا وذاك.

‌‌تلميحه بأن إنكار الاستغاثة بالميت ليس يقينًا بل ظن!
وشيء آخر، إذا كنا نجد الجهال الذين وصفنا حالهم هذه يخطؤون فعلينا (هنا بعض كلمات لم نتمكن من فهمها والظاهر أنه تكرار لما سبق من بيان الفرق بين أن تعده) كافرًا وقود جهنم، وبين أن تبين له أنه أخطأ فيما تُقدِّر وتَظُنُّ (! ) فحينئذ يمكنه أن يتنازل من خطئه إلى صوابه، أما إذا جئته وأنت مهدد له مرعد مزبد، كأنه استحق القتل، ولكنك عفوت عنه لطفًا وكرمًا (! ).
فهذا يقول الشاعر فيه:
ولو كان إدراك الهدى بتذلل … رأيت الهدى أن لا أميل إلى الهدى (! )

‌‌جهله بالشرع والحديث النبوي وخلطه فيه ما ليس منه
ففرعون الذي ادعى الألوهية وقال {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} (الكلام غير متصل في الشريط) فيه مبالغة في المدح، فبال الرجل حتى إذا انتهى من بوله قال النبي صلى الله عليه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

وسلم ائتوني بذنوب من ماء، يعني بدلو من ماء، فجاؤوا بدلو من ماء فسفح الدلو، وطهر محل البول وانتهى الأمر، فارتد الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم ارحمني وارحم محمدًا ولا ترحم معنا أحدًا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم حجرت واسعًا، يا أخا العرب عَمِّم عَمِّم (! ) فقال ما معناه «لولاك لقتلوني» (! ). والنبي صلى الله عليه وسلم أرشد هذا الإنسان الذي تبول في أقدس بقعة من بيوت الله عز وجل، أرشده هوينًا.
وجاء عن كعب بن عجرة (كذا) أحد الصحابة أنه دخل المسجد فسلم والناس في الصلاة فقال وهم في الصلاة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته (! ) فجعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يصمتونه، هكذا يعني يصفقون له (! ) هكذا يعني لا يتكلم، فخشي على نفسه ماذا فعل (! ) كأنه وقع في تهلكةٍ، ثم دخل في الصلاة (! ) فلما انتهى من صلاته دعاه النبي صلى الله عليه وسلم فيقول كعب بن عجرة: فبأبي وأمي، يعني أفديه بأبي وأمي عليه الصلاة والسلام فوالله ما نهرني ولا كهرني ولا زجرني، - يعني ما اشتد علي، ولكن قال: إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس. يعني أرشده بلطف ولين وتعريف وعرفه بأمره. وجاء في الحديث أن خلاد بن رافع أحد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم -وقد دخل الإسلام- فدخل المسجد فصلى، وكان الرسول عليه الصلاة والسلام يشهد صلاته، فصلى، فصلى، فما أحسن الصلاة بالمرة، فجاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فقال الرسول عليه الصلاة والسلام: صل فإنك لم تصل. يعني أعد الصلاة، فذهب وصلى، فكانت صلاته في المرة الثانية كصلاته في المرة الأولى ناقصة غير تامة، فلما رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

قال له: صل فإنك لم تصل، ثم رجع فصلى ثالثة، فكانت صلاته الثالثة كصلاته الأولى والثانية، فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: صل فإنك لم تصل، فقال: يا رسول الله! ما أعرف إلا هذا. فعلمه النبي صلى الله عليه وسلم كيف يرفع، وكيف يسجد، وكيف يقوم وكيف يقعد. وكيف يقرأ؟ فأصبحت صلاته كصلاة النبي صلى الله عليه وسلم (! ) فما دَحَّ له ولا زجره. وكان في هذا تعليم لنا في أمر يخطئ الناس فيه.

‌‌عود منه إلى أن الشرك فقط شرك الربوبية، وتصريحه بأن التوسل بالميت صحيح جائز!
فإذا أخطأ إنسان وأمسك بشباك ولي أو نبي عليه الصلاة والسلام فنقول له: هذا الشباك، هذا الحجر لا يضر ولا ينفع، ولا يقدم ولا يؤخر، وهذا عبد من عباد الله أكرمه الله عز وجل بالنبوة، وجعل له منزلة عنده. فأنت تعتقد أنه هو الذي يعطيك ويمنعك؟ ! فكل من تسأله في هذه الحال يقول لك: لا (! ) ولكن أعتقد فيه كرامة ليست موجودة فيّ - أنا صاحب ذنوب وآثام، ومعاصٍ وجرائم، وأعمال يسود منها الوجه والجبين، فأعرف من حالي ما لا أعرفه من الناس، فكيف بهذا الإنسان النبي أو الصالح؟ فلذلك أتوسل به إلى الله عز وجل، فلذلك نقول له: لا تطلب من هذا الولي أو النبي، أما توسلك به فصحيح (! ) ولا تجعل الطلب منه، ولكن الطلب من رب الأرباب الذي لا يمنع سائله ولا يمنع مستجديه، فهو (هنا كلمات غير مفهومة) في شراسة وشدة وجفاء، ثم أن يكون مخطئًا في أصل طريقته، ثم يلزمه الناس بها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

‌‌تكرار طعنه بالسلفيين واتهامه إياهم بالعمالة وأن الواحد منهم يصرف له المال ليقول للأعوج مستوٍ!
فهذا ما لا يقبله عقل عاقل، أنا أعلم وأرضى أن يكون الإنسان مخطئًا ويدعو الناس إلى خطئه! إذا كان خطؤه نابعًا من قلبه ولبه، وفكره وعقله، فهو إذا رأى أن هذا الخطأ مستقيمًا (! ) بعقله المجرد، ودعا الناس إلى ذلك أن يقولوا كقوله فهو معذور لأنه يرى هذا الخط مستقيمًا في نظره، ولكنه أعوج في نظر الناس، أما أن يدعى إلى خط أعوج ويشترى ويباع ويؤتى المال، ويصرف له حتى يقول للأعوج مستوٍ. فهذا ما لا يتابع عليه (! ) ولا يقلد في وقت من الأوقات (! ) ولا يمش في طريقه إطلاقًا، فالخطأ من حيث هو خطأ يقع من كبير الأئمة. وصغير الناس أما أن يكون الإنسان داعيًا إلى الخطأ بسبب مادي، اشتري به (! ) فهذا هو الخطأ المجسم المكعب الذي لا يغتفر.
فلذلك يا معشر الناس كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: دين الله بين الغالي والمقصر (! ) فنسأل الله أن يهدينا سبيل الحق بالحق، وأن يجعلنا على هدى محمد صلى الله عليه وسلم قولًا وفعلًا، وسلوكًا وعملًا وأن يجعلنا من الذين يقولون الحق ويتبعون أحسنه، ويجعلنا من الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويؤمنون بالله، ويدعون إلى الله عز وجل على بصيرة وهدى، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل، أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم.

انتهت خطبة أبي غدة بحروفها كما جاءت في الشريط المسجل المحفوظ لدي ونقلها بالقلم إلى مسودته، ثم بيضها بقلمه أيضًا بكل دقة وتجرد محمد ناصر الدين الألباني.
دمشق 24 رمضان المبارك سنة 1394

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)