ولعل في خطبة أبي غدة هذه الدليل القاطع على أن الرجل يتظاهر بما ليس فيه فهو فيها مثلًا يجوز التوسل الذي أنكره صاحب الإمامة الملموسة عنده تبعًا للأئمة الثلاثة كما سبق، فلما سألته عنه في جملة الأسئلة السبعة لم يجب بأنه موافق - لأنه يعلم أنه لو فعل قال فيه أهل بلده: صبأ وتوهب! وإن صرح بالجواز في بلد وظيفته كما صرح به في خطبته في بلده تبين لكل ذي عينين أنه … وربما صرف عن وظيفته!
ثالثًا- إصراره على الاتهام:
لا يزال أبو غدة مصرًّا على اتهامه للسلفيين بما نسبته إليه سابقًا في المقدمة (ص 44) من قوله في بعض خطبه في حلب:
«إن هؤلاء الوهابيين تتقزز نفوسهم أو تشمئز حينما يذكر اسم محمد صلى الله عليه وسلم. ومن الواضح عنده أن الوهابيين عنده -وهو يخطب في حلب- إنما يعني بهم السلفيين في حلب وغيرها من البلاد السعودية الذين أقضوا مضجعه بدعوتهم الناس إلى الكتاب والسنة، ومحاربة الشرك والبدعة، فقام أبو غدة يشهر بهم ويشنع عليهم بمثل هذا البهت والافتراء الذي لو صح في أحد لا سمح الله لكان ردة عن الدين والعياذ بالله، ومع ذلك فقد أصر أبو غدة عامله الله بما يستحق على هذا الاتهام الباطل، وذلك بشيء من المكر والدوران وكثير من الخبث وسوء القصد، فقد نقل في كلماته (ص 7) ما سبق نسبته إليه من المصدر الذي كنت نقلته عنه بزيادة سطرين كنت أعرضت عنهما اختصارًا، ثم نقلهما مع السطر المذكور للرد عليه أبو غدة نفسه فكان في ذلك كالباحث عن حتفه بظلفه» وهما:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
«فقد خطب (أبو غدة) مرة في أحد مساجد حلب، فتطرق إلى الكلام على السلفيين فأسماهم (الوهابيين) تقليدًا للعامة والرَّعاع. وكان مما قاله: إن هؤلاء الوهابيين تتقزز نفوسهم … (إلخ ما ذكرته) مما لا يجسر على القول به أكذب الناس … » قال أبو غدة انتهى كلامهم (1).
نقل هذا أبو غدة نفسه ليرد عليه فقال عقبه مباشرة:
«سقوط البهتان: وأقول الذي تتقزز نفسه بذكر محمد صلى الله عليه وسلم خارج عن الملة بيقين، ومن قال هذا في هذه الأيام عن أهل هذه الديار المقدسة التي يدخلها كل عام مئات الألوف من حجاج العالم الإسلامي، فقد حكم على نفسه بالجنون المطبق والتكذيب من كل من سمعه … ولم يبق إمكان عند أحد من الناس أن يصدق مثل هذه الأكاذيب … فسبحان الله إن هؤلاء (يعني السلفيين) يكذبون كذبًا مجنونًا ويظنون أن الناس لا عقول لهم، ولا عيون لديهم، ولا موازين عندهم، وأنهم يصدقونه بكل ما يهرفون ويبهتون! ومن المعلوم أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ركن من أركان الصلاة عند السادة الحنابلة … ».
إدانة أبي غدة بتكفيره السلفيين
إن رد أبي غدة هذا على تلك الفقرة المنسوبة إليه يتضمن أمورًا هامة:
الأول: اعترافه بصدورها منه، ونأخذ ذلك، أولًا:--------------------------------------------
(1) وهذا من تدليسه وتلبيسه الذي سبق التنبيه عليه في الفقرة (ثالثًا) فإنما هو كلام الأستاذ الاستانبولي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)
من عدم مبادرته إلى تكذيب ذلك وإبطال نسبته إليه كما هي عادته في مثله، ويجد القارئ في «كلماته» أمثلة عديدة لذلك.
وثانيًا من قوله: «ومن قال هذا في هذه الأيام عن أهل هذه الديار المقدسة … » فإن مفهوم قوله «في هذه الأيام» ومفاهيم المشايخ معتبرة كما تقول الحنفية - أن من قال ذلك قبل هذه الأيام فليس من أولئك الذين حكم عليهم أبو غدة بالجنون المطبق فكأن أبو غدة يريد أن يقول: إنني قد قلت ذلك فعلًا قبل أن أطّلع على الحقيقة بمخالطتي للنجديين في بلادهم وأما بعد ذلك فقد تبين لي بطلان التقزز المنسوب إليهم، فإذا كان هذا الذي يريده فهلا كان عنده شيء من الشجاعة الأدبية بذلك ويصرح بأنه كان مخدوعًا بالدعايات المغرضة التي كان يذيعها في البلاد شرقًا وغربًا كثير من مشايخه المبتدعة كالكوثري وأمثاله ومن قبله زيني دحلان وأضرابه، حتى امتلأت البلاد الإسلامية وخصوصًا منها سورية بهذه التهمة الباطلة. أليس من الواجب عليه وعلى أمثاله ممن عرفوا الحقيقة بعد، أن يعلنوا بها على الناس جميعًا لا تأخذهم في الله لومة لائم؟
الثاني: أنه يصرح بأن نسبة ذلك التقزز إلى أهل هذه الديار المقدسة كذب وجنون على حد قوله، فنسأله من هم أهل البلاد المقدسة التي يعنيها؟ فإن كان يعني أهل البلاد النجدية التي عاصمتها الرياض فمن أين له في الشرع أنها بلاد مقدسة؟ لا سيما والعهد بأمثاله أنهم يطعنون بها وبأهلها، بدليل أن جمهورهم لا يزالون يفسرون أن قوله صلى الله عليه وسلم حينما قال: اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا. قالوا: وفي نجدنا يا رسول الله؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)
قال: هناك الزلازل والفتن وهناك يخرج قرن الشيطان، فيفسرون قولهم: «وفي نجدنا» على نجد المعروفة اليوم، ويتأولون قوله صلى الله عليه وسلم هناك الزلازل … بأنه إشارة إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب ودعوته وأتباعه! مع أنه جاء في رواية أنهم قالوا:
«وفي عراقنا» فهي مفسرة للرواية الأولى، وعلى ذلك جرى شراح الحديث كالخطابي والعسقلاني وغيرهما، ومع ذلك لا يزال كثير من المشايخ في بلادنا وغيرها يكابرون ويحملون الحديث على خلاف ما أفادته الرواية الأخرى، كل ذلك طعنًا في النجديين ودعوتهم الخالصة في التوحيد ومحاربة الشركيات والوثنيات! بل طعنًا في كل من دعا بهذه الدعوة المباركة ولو كان من غير تلك «البلاد المقدسة»! كالسلفيين في سوريا مثلًا! ! وإن كان يعني بقوله «أهل البلاد المقدسة» أهل مكة والمدينة الذين هم عامة سكانها ولم يستجيبوا لدعوة محمد بن عبد الوهاب، وظلوا على اعتقادهم في الشركيات والوثنيات والقبوريات فيكون الشيخ أبو غدة قد دلس على القراء خاصة والنجديين عامة تدليسًا خبيثًا آخر، ذلك لأن أهل مكة والمدينة بلادهم مقدسة فعلًا ولا يتبادر إلى أذهان أحد من القراء مطلقًا غير ذلك ويؤيده قوله في وصفها «التي يدخلها كل عام مئات الألوف من حجاج العالم الإسلامي» وحينئذ فليسوا هم الذين كان عناهم بقوله حينما كان في ضلاله القديم: «إن هؤلاء الوهابيين تتقزز نفوسهم أو تشمئز حينما يسمعون بذكر (النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لا يوجد أحد يتهم سكان هذه البلاد المقدسة فعلًا بالوهابية حتى ينزههم أبو غدة من هذه التهمة، وإنما الذين يتهمون بها هم النجديون الحكام فيها، فلم عدل أبو غدة عن التصريح بتنزيه هؤلاء النجديين
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)
من هذه التهمة التي كان ألصقهم بها وهو في حلب قبل أن يصير هو من سكان تلك «البلاد المقدسة»؟ !
والجواب أن مثل هذا التصريح لو أباح به لزمه أمران اثنان أحدهما لا بد منه:
1 - إدانته بالكذب والافتراء على الأبرياء والله عز وجل يقول: {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} فكيف إذا كان يرمي به جماعة بل شعبًا برمته، ولما سكن أرضهم صار يزكيهم ويتزلف إليهم بالثناء عليهم بـ «كلماته» (ص 13 و 14)!
2 - طرده من وظيفته التي هو في سبيل الاحتفاظ بها يظهر للناس أنه سلفي يدين بالتوحيد الذي دعا إليه ابن تيمية وابن عبد الوهاب! !
الثالث: * وهب أن أبا غدة عنى بقوله السابق تبرئة النجديين أنفسهم من تهمته إياهم سابقًا، وأنه لم يعن بالديار المقدسة بلادهم النجدية، وإنما عنى الحرمين الشريفين فعلًا وإنما نسبها إليهم على أساس أنهم الحكام عليها فهي حينئذ حيدة ومكر منه خبيث. لأن التهمة المعزوة إليه ليست في حكام هذه البلاد المقدسة مباشرة وإنما هي في جماعة التوحيد الساكنين في حلب وغيرها من البلاد السورية والذين يعرفون فيها بـ «السلفيين» فهؤلاء هم الذين ادعي على أبي غدة بأنه اتهمهم بتلك التهمة الباطلة، فإذا رأيناه، فر من تبرئتهم إياهم منها، إلى تبرئة من لم يدع عليه اتهامهم بها، وإن كان هو وغيره من المبتدعة يشملونهم في اتهامهم بتلك التهم مع السلفيين وغيرهم من أهل التوحيد، فهذا معناه شيئان اثنان:--------------------------------------------
* اختل الترقيم هنا في الطبعة الثانية، والتصويب من الطبعة الأولى للكتاب. [معد الكتاب للمكتبة الشاملة]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
أولًا: أنه يبرئ النجديين من تلك التهمة، وإن كان الكلام ليس له علاقة بهم، ليرضوا عنه ولا يظنوا به ظن السوء، وأما أن يظل غير هؤلاء من السلفيين وغيرهم من أهل التوحيد ممن يبهتهم أبو غدة بما سبق، يسيئون الظن به فذلك مما لا يهمه الآن، لأن المقياس عنده ليس هو رضى الله والبعد عن سخطه، وإنما المحافظة على الوظيفة التي تدر عليه الأموال والمكاسب المادية، وإلا فقل لي بربك لماذا عدل عن الإجابة عما اتهم به أبو غدة من اتهامه للسلفيين السوريين، فلم يحدد موقفه تجاه اتهامه إياهم بما سبق لا سلبًا ولا إيجابًا فهو لم يقل مثلًا: نعم هم كما قلنا سابقًا «تتقزز نفوسهم أو تشمئز حين يسمعون بذكر النبي صلى الله عليه وسلم». أو يقول كما كنا نأمل أن يقول: «سبحانك هذا بهتان عظيم» وأنا لم أقل شيئًا من ذلك الذي نسبه إلي المعلق على كتاب "التصوف"، أما أن يراوغ، فيحيد عن أن يقول شيئًا في السلفيين وهم الذين اتهمهم بتلك الفرية مباشرة، ويدير الكلام على النجديين الذين ليس لهم ذكر مطلقًا في التهمة التي عزيت إليه ونقلها هو في «كلماته» وإنما هي على السلفيين في حلب خاصة، فما أجدره بالمثل الذي يقول: «أروغانًا يا ثعال وقد علقت بالحبال».
والخلاصة ففي الوقت الذي يريد أبو غدة أن يثبت أن ما نسب إليه من الاتهام إنما هو افتراء عليه إذا به يدين نفسه بنفسه، ويحقق هو التهمة بشخصه، مصداقًا لقوله تعالى: {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} وتحقيقًا للمثل القائل: «فَرَّ من الموت وفي الموت وقع» و «على نفسها جنت براقش» وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول: «من قال في مؤمن ما ليس فيه، أسكنه الله ردغة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
الخبال، حتى يخرج مما قال، وليس بخارج» وهو حديث صحيح مخرج في «الصحيحة» (438) و «إرواء الغليل» (2376) وردغة الخبال هي كما في حديث آخر عرق أهل النار أو عصارة أهل النار. والعياذ بالله منها ومن أسبابها والآخذين بها!
وإذا كان أبو غدة قد صرح بقوله المتقدم نقله عنه: «الذي تتقزز نفسه بذكر محمد صلى الله عليه وسلم خارج عن الملة بيقين» وهذا في نفسه حق لا ريب فيه، وكان لا يزال يتهم السلفيين بالتقزز المذكور على ما سلف بيانه وإدانته به، فينتج من هاتين المقدمتين أن السلفيين عنده كفار خارجون عن ملة الإسلام يقينًا. وقد يصر بعض القراء على تبرئة أبي غدة من اتهامه للسلفيين بالتقزز المذكور على الرغم من عدم إنكار أبي غدة ذلك لو وجد سبيلًا إليه - لفحش التهمة وفظاعتها وسوء ما نتج منها من التكفير ولكن ماذا يقول القراء في تهمته الأخرى إياهم وهي: «إنهم يصغروا (كذا) شأن النبي صلى الله عليه وسلم» هذه التهمة المسجلة في شريط محفوظ عندي كما تقدم ونحن مستعدون أن نسمع من شك في ذلك صوت أبي غدة بذلك بالحرف الواحد مع لحنه المشار إليه (! ) وهي لا تقل عن سابقتها في الفحش والفظاعة.
ومثل هذه الاتهامات التي يلقيها أبو غدة بين الناس جزافًا «شنشنة نعرفها من أخزم» مما لم يتفرد هو به -مع الأسف الشديد- بل ذلك سنة معروفة لأعداء السنة والحديث جميعًا بدون أي خوف أو شعور بالمسئولية وفي كل زمان ومكان، أن يتهموهم بما هم براء منه، وإذا كان القراء الكرام يعلمون أن سيد البشرية عليه الصلاة والسلام
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
قد رماه أعداؤه بأنه شاعر، ساحر مجنون، أفليس من باب أولى أن يرمي أعداءُ السنة أهلَ السنة بما هم منه براء. ولئن كان يصعب عليهم أن يصدقوا بهذه التهم الكاذبة الصادرة من أبي غدة بحجة أنه غير مسطور في شيء من كتبه، فليعلموا أن الحجة تقوم بغير الكتب أيضًا حتى عند أبي غدة نفسه فقد قال في «كلماته» (ص 21):
«على أني أتحدى أي إنسان أن يثبت أني قلت شيئًا من هذا الذي ادعوه زورًا وبهتانًا -في كتبي ودروسي- أو فيما صنفت أو ألفت».
والتهمة الأولى -تهمة التقزز- يكفي في إثبات صدورها من أبي غدة إقراره إياها وعدم مبادرته إلى إنكارها كما سبق، ولو فرضنا أنه تدارك الأمر بعدما ألزمناه به من تكفيره للسلفيين، وعلى حد المثل السائر «في الصيف ضيعت اللبن» عند ذلك تبرز أسماء شهود عيان عدول يشهدون عليه بذلك، ولذلك فخير له أن يعترف بأن تصريحه بذلك كان زلة أغواه الشيطان بها، فهو يتوب منها، ولعله فاعل فإن لم يفعل فهو الكبر نفسه الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة من كان في قلبة مثال ذرة من كبر» ثم فسره بقوله: «الكبر بطر الحق (أي رده بعد ظهوره) وغمط الناس» أي الطعن فيهم بغير حق تمامًا كما فعل أبو غدة هداه الله.
والتهمة الأخرى صوته بها مسجل عندنا كما ذكرنا ففي ذلك أكبر إثبات لها وإدانة له بها.
ثم ما لنا نذهب بعيدًا، فهذا دكتور من الدكاترة والمدرسين في كلية من كليات الشريعة يقول في كتاب له مطبوع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
ما نصه بالحرف الواحد:
«ضل قوم (يعني السلفيين) لم تشعر أفئدتهم بمحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وراحوا يستنكرون التوسل بذاته صلى الله عليه وسلم بعد وفاته» (1).
فهذه كالتهمتين السابقتين فظاعة لأن معناها أيضًا أنهم كفار عنده ولا يشعر هذا الجاهل الغبي أنه قد سبقنا إلى استنكار التوسل المذكور كبار الذين يوجب هو وأمثاله من المتعصبة المقلدة على الناس أن يقلدوهم، وفي مقدمتهم الإمام أبو حنيفة رحمه الله، أفتراه هو وغيره ضالًّا أيها الغبي أم أنت لا تدري ما يخرج من فيك؟ !
وبعد فهل من الصدق قول أبي غدة (ص 19):
«فليس تكفير الناس فضلًا عن العلماء من شيمتي ولا خلقي والحمد لله. فقد حفظني الله تعالى بما أكرمني به من عقل (! ) وما أدبني به من أدب الإسلام أن أقع في هذه المكفرات والموبقات. فإنه من كفر مؤمنًا فقد كفر»؟
وأقول: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كفر مسلمًا فقد كفر. وإذا كان أبو غدة يقول: إن السلفيين تتقزز نفوسهم حينما يسمعون ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ثم يقول: إن الذي تتقزز نفسه بذكر محمد صلى الله عليه وسلم خارج عن الملة بيقين». وبعد هذا مباشرة يبرئ من هذا التقزز المخرج عن الملة (أهل الديار المقدسة التي--------------------------------------------
(1) انظر كتاب «فقه السيرة» (ص 354 - الطبعة الثالثة) للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
يدخلها كل عام مئات الألوف من الحجاج … ) ولا يخص بالتبرئة السلفيين الذي صب عليهم مباشرة تهمته، أفليس معنى ذلك أن السلفيين عنده خارجون عن الملة بيقين، فأين تلك الشيمة والخلق الذي تبجح به؟ ! وههنا أذكره بقوله صلى الله عليه وسلم: «أيما رجل مسلم أكفر رجلًا مسلمًا فإن كان كافرًا وإلا كان هو الكافر» لعله يخجل أن يدعي ما ليس فيه وعسى أن يرتدع ويرعوي عن تكفير المسلمين الموحدين، ويتوب إلى الله مما بدر منه توبة نصوحًا، لا مواربة فيها ولا مكابرة.
رابعًا- من أكاذيبه التي لا تتناهى:
ذكر أبو غدة (ص 10 - 11) ما كنا وصفناه بحق في «المقدمة» من أوصاف تلبس بها في تقريره الجائر، متظاهرًا بأنه بريء من ذلك كله دون أن يحاول أن يقيم على ذلك ولو شبه دليل الأمر الذي يجعل كل منصف متجرد عن الهوى والغرض، يدينه بذلك كله حينما يرانا قد أقمنا الدليل على كل ما وصفناه به في المقدمة، ويرى أبا غدة يتنصل من ذلك في «كلماته» بمجرد أن يقول:
«هذا افتراء صريح».
إن أكبر مجرم على وجه الأرض لا يعجز أن يبرئ نفسه بمثل هذا القول الرخيص «افتراء صريح» وأما الرجل البريء الشريف حقًّا فهو الذي يقرع الحجة بالحجة والدليل بالدليل وهذا ما لم يفعله أبو غدة ولن يفعله، لأنه يعلم أنه لو فعل فيكون كالباحث عن حتفه بظلفه.
ولا تتسع هذه العجالة لإعادة ما ذكرنا من الأدلة في «المقدمة» على ما وصفناه به لا سيما وفي «كلماته» من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
الأمثلة الجديدة التي تشهد لبعض ما وصفناه به هناك من الخصال ما يغنيني عن الإعادة هنا، فلنذكر بعض هذه الأمثلة ليعلم القارئ أن أبا غدة فوق ذلك بكثير!
أمثلة جديدة على ذلك
أولًا: قال (ص 10) وقد ذكر المقدمة لشرح «العقيدة الطحاوية»: «وقد شحن بما يتجافى مع سمو العقيدة السامية، من إقذاع وقذف وطعن وتكفير».
فأقول: فقوله «وتكفير» فهو من أكاذيبه التي تدل على خبيئة نفسه، ليثبت بذلك للقراء الخرافة الباطلة التي يشيعها هو وأمثاله من الخرافيين أن السلفيين يكفرون المسلمين. فنحن نتحداه ليثبت المكان الذي رميته فيه بالتكفير المزعوم من «المقدمة» وهي في صفحات معدودة فإن لم يفعل ولن يفعل فقد تبين للناس أنه أفاك كذاب، وإن أصر باهلناه إن شاء {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ}.
وأما الطعن فلا بأس علينا منه، لأنه بحق وهو مشروع كما أثبته في المقدمة (ص 43) وأما القذف، فإن أراد به السب، فهو كالطعن وقد عرفت جوابه، وإنما هو يستكثر من الألفاظ للتهويش، وإن أراد به القذف بالزنا فهو زور كسابقه ومثله قوله: «إقذاع». في القاموس: «قذعه كمنعه رماه بالفحش وسوء القول كأقذعه»!
ثانيًا: قال (ص 10 - 11): «ووصفني المرات تلو المرات بأني حنفي مسوقة مساق التعيير والمسبة، إذ يرون الانتساب إلى الإمام أبي حنيفة أو غيره من الأئمة المتبوعين الأجلة سبة ونقصًا».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
فأقول: سبحانك هذا بهتان عظيم، وزور جسيم، من مثل هذا الأفاك الأثيم، فإنه يعلم أننا على النقيض من ذلك مما هو مطبوع في كثير من مؤلفاتي وبخاصة مقدمتي لكتابي «صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من التكبير إلى التسليم كأنك تراها» وهي في تسع وخمسين صفحة. طبعت منذ سنين عدة مرات وأبو غدة على علم بها قطعًا، ولكن صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا لم تستح فاصنع ما شئت» ولا بأس من أن أقتطف منها ما يناسب المقام، فقد قلت فيها (ص 26) بعد الاعتذار لأبي حنيفة رحمه الله تعالى عما وقع له من المخالفة لبعض الأحاديث الصحيحة، مع أمره أتباعه بالعمل بما صح منها عندهم في نصوص كثيرة ثابتة عنه:
«قلت: فإذا كان هذا عذر أبي حنيفة فيما وقع منه من المخالفة للأحاديث الصحيحة دون قصد -وهو عذر مقبول مطلقًا لأن الله تعالى لا يكلف نفسًا إلا وسعها- فلا يجوز الطعن فيه بسببها كما قد يفعل بعض الجهال، بل يجب التأدب معه لأنه إمام من أئمة المسلمين الذين بهم حفظ هذا الدين ووصل إلينا، ما وصل من فروعه، وأنه مأجور على كل حال أصاب أم أخطأ، كما أنه لا يجوز لمعظميه أن يظلوا متمسكين بأقواله المخالفة للأحاديث لأنها ليست من مذهبه كما رأيت نصوصه في ذلك، فهؤلاء في واد وأولئك في واد، والحق بين هؤلاء وهؤلاء {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ، وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا، رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}.
هذا طرف مما ذكرته هناك من الثناء على الأئمة المتبوعين والذب عن بعضهم وما يجب أن يكون عليه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
أتباعهم، وفيه التصريح بإقرار الانتساب بشرط إيثار الحديث على التقليد وأستطيع أن ألخص ذلك هنا بما يلي:
إن الانتساب إلى أحد من الأئمة كوسيلة للتعرف على ما قد يفوت طالب العلم من الفقه بالكتاب والسنة، أمر لا بد منه شرعًا وقدرًا، فإن ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب، وعلى هذا جرى السلف والخلف جميعًا، يتلقى بعضهم العلم عن بعض، ولكن الخلف -إلا قليلًا منهم- خالف السلف حين جعل الوسيلة غاية، فأوجب على كل مسلم مهما سما في العلم والفقه عن الله ورسوله من بعد الأئمة الأربعة أن يقلد واحدًا منهم، لا يميل عنه إلى غيره كما قال أحدهم: وواجب تقليد حبر منهمُ.
ونتج من ذلك أن يتعصب كل منهم لمذهبه، دون أن يتذكروا أن اتباع المذهب وسيلة، وأن الغاية اتباع الكتاب والسنة، فأصبحت الغاية عندهم نسيًا منسيًّا، وجعلوا القرآن وراءهم ظهريًّا، وتمسكوا بالمذهب وتدينوا به، وتعصبوا له على السنة الصحيحة، فكلما جئت أحدهم بحديث صحيح أعرض عنه ونأى بجانبه، ومن العجائب أن بعضهم يبرر ذلك بقوله: «نحن أسراء النصوص» يعني أقوال العلماء على ما بينها من تعارض واختلاف في المذهب الواحد فضلًا عن المذاهب الأخرى.
فقلنا: ونحن كذلك ولكن بفارق كبير، نحن أسراء النصوص المعصومة من الكتاب والسنة، والمحفوظة عن الاختلاف والاضطراب {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} وأما أنتم فأسراء النصوص المختلفة والمضطربة اختلافًا كثيرًا يحار الخريت منكم في الفقه التقليدي في التوفيق بينها أو ترجيح وجه من وجوه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
الاختلاف فيها! وهنا يتدخل الهوى والعادة وإرضاء الغوغاء والعامة فيجعلونه مرجحًا شاؤوا أم أبوا.
فإذا كان أبو غدة يعني بالانتساب المذكور في كلامه مطلق الانتساب هذا الذي هو وسيلة لا غاية وهو الظاهر من إطلاقه لكلامه فقد افترى علينا والله حسيبه، وإن كان الانتساب الذي عليه الأغلبية الساحقة من المقلدة -وهذا ما لا أظن أنه يستطيع أن يبوح به- فنحن نقول بكل صراحة: إننا نراه سبة ونقصًا. ونزيد فنقول إن ذلك مما تلقيناه من الأئمة الذين نهوا عن التقليد وأوجبوا الاتباع للكتاب والسنة في نصوص عديدة استوعبتها في المقدمة المشار إليها آنفًا، ومن ذلك قول بعضهم «لا يقلد إلا عصبي أو غبي» (1).
وقوله فيما تقدم: «ووصفني المرات تلو المرات بأني حنفي مسوقة مساق التعيير والمسبة». هو من ذاك القبيل في الافتراء والبهت. فإننا لا نعير أحدًا لمجرد كونه منتسبًا لأبي حنيفة أو غيره من الأئمة رحمهم الله جميعًا، وإنما نعير من كان متعصبًا لمذهبه مؤثرًا له على كتاب ربه، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وأبو غدة من هذا الجنس قطعًا شديد التعصب لمذهبه، فخور به، فإنه يحمد الله على--------------------------------------------
(1) وقد حرف أبو غدة هذه العبارة بجهله أو تجاهله فقال (ص 38): «فلا يتابع في كل شيء إلا عصبي أو غبي». وذلك لأنه يفهم أن الاتباع هو التقليد بدليل قوله قبل ذلك: «مع أني تابع مقلِّد والحمد لله على فضله (! ) فلا يتابع في كل شيء إلا … » وهذا من جهله بما حققه العلماء كابن عبد البر وغيره من الفرق بين الاتباع والتقليد أو من المخالفة المقصودة منه لهم (وأحلاهما مر).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
تقليده إياه كما سبق، فبتعصبه هذا عيرناه، وليس بأنه (حنفي) كما افترى علينا، وأنت إذا قرأت المقدمة لم تجد فيها هذا الذي زعم، وإنما تجد فيها وصفي إياه بأنه «من متعصبة الحنفية» (ص 15) ونحوه في (ص 29، 76) أو بـ «المتعصب*» (ص 19 - 22، 27، 30، 31)، وتارة** بـ «المتعصب الجائر» (ص 19 - 22 و 27 - 30 - 31 - 34، 35، 37، 56) ومرة قلت فيه: «على بالغ تعصبه»! فهذا هو الذي نأخذه عليه إنما هو التعصب وليس مجرد التحنف! وقد عرفت الفرق بينهما، وعلى هذا أهل العلم والإنصاف (1).
أمثلة من تعصبه
وقد يتساءل البعض فيقول: صحيح أنك لم تُعَيِّرهُ بمجرد كونه حنفيًّا، وإنما لتعصبه لمذهبه وإيثاره إياه على كتاب الله وسنة نبيه، فما الدليل عندك على ذلك؟ فأقول: قد أودعت «المقدمة» بعض ما شئت من الأدلة، وأنا لم أستجز لنفسي وصفه بذلك إلا بعدما تحققت منه، ولا بأس من الإشارة إلى شيء من ذلك.--------------------------------------------
* في الطبعة الثانية: (المتعصب الجائر) وهو تكرار، والتصويب من الطبعة الأولى للكتاب. [معد الكتاب للمكتبة الشاملة]
** (وتارة) سقطت من الطبعة الثانية، واستدركتها من الطبعة الأولى للكتاب. [معد الكتاب للمكتبة الشاملة]
(1) ومن الغريب أن أبا غدة ذكر في ترجمة أبي الحسنات اللكنوي في مقدمته على «الرفع والتكميل» (ص 29) عن الشيخ عبد الحي الحسني الندوي أنه قال في الإمام اللكنوي: «وكان على مذهب أبي حنيفة في الفروع والأصول، ولكنه كان غير متعصب في المذهب، ويتبع الدليل، ويترك التقليد إذا وجد في مسألة نصًّا صريحًا مخالفًا للمذهب». قلت: نقل هذا أبو غدة ثم لم يستفد منه شيئًا إلا ثباتًا على تعصبه، ومعاداة للحديث وأهله!
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
1 - متابعته للتهانوي مؤلف «مقدمة إعلاء السنن» (1) على الطعن في «الصحيحين» وأئمة الحديث، ونقده إياهما نقدًا عامًّا انتصارًا لمذهبهما الحنفي الذي لا يأخذ بكثير من أحاديثهما (ص 35 مقدمة شرح الطحاوية) ولم يرد عليه في «كلماته» ولا بكلمة واحدة.
2 - طعنه في الإمام البخاري ونسبته إياه إلى الانحراف عن أبي حنيفة وتعصبه عليه وغمزه به تحت عنوان «سبب انحراف البخاري عن أبي حنيفة» (ص 380 - الطبعة الثالثة). وكان أخونا الأستاذ زهير نقل طرفًا منه في «التوضيح» فلم يرد عليه ولا بكلمة.
3 - طعنه في المحدثين قديمًا وحديثًا وسوء ظنه بهم، ومما يدل عليه ما نقله عن الشيخ الكشميري الحنفي في توجيه تضعيف المحدثين للإمام محمد بن الحسن الشيباني وهو أنه كان أول من جرد الفقه من الحديث وكانت مشاكلة التصنيف قبل ذلك* ذكر الآثار والفقه مختلطًا، فلما خالف رأيهم طعنوا عليه في ذلك!
فقلت معقبًا عليه في «المقدمة» (ص 39):
«هكذا قال! مع أنه يعلم أن الطعن عندهم إنما هو سوء الحفظ، قال الذهبي في ترجمته محمد بن الحسن في «الميزان»:
«ليّنه النسائي وغيره من قبل حفظه».
وقد حكاه المؤلف نفسه** عن (التهانوي) (ص 344) ولكنه جاء بباقعة أخرى فقال في التعليق عليه:
«قلت: تشدده معلوم»! يعني الإمام النسائي!--------------------------------------------
(1) وقد سماها أبو غدة «قواعد في علوم الحديث».
* (ذلك) سقطت من الطبعة الثانية، واستدركتها من الطبعة الأولى للكتاب. [معد الكتاب للمكتبة الشاملة]
** في الطبعة الثانية: (عنه)، والتصويب من الطبعة الأولى للكتاب. [معد الكتاب للمكتبة الشاملة]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
وراجع ص 193 من «قواعده» لتطلع على نماذج أخرى من الطعن في المحدثين وتعليقه على «التكميل» (ص 21 و 30 و 31 و 142 و 183 و 188) وترجمته للحارث المحاسبي في رسالة (المسترشدين) (ص 13 وص 38 - 39) من المقدمة، ولم يرد عليه أبو غدة ولو بكلمة!
4 - إصراره على القول بأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص تعصبًا لحنفيته وكوثريته خلافًا للآيات الصريحة والأحاديث الصحيحة وأقوال السلف، وأخيرًا خلافًا لشارح الطحاوية الذي مجده أبو غدة ووصفه بحق بأنه «من أهل التوثق والضبط وإمامة ملموسة مشهورة»، ولكنها كلمة حق أريد بها باطل. بدليل إصراره على عدم متابعته إياه على هذه المسألة في جملة المسائل السبع التي سألته عن موقفه تجاهها فلم يتعرض لها بجواب خشية انكشاف أمره لمن لا يزال يحسن الظن به من أهل التوحيد، وإن سايرهم أو وافق الحق نبذه أصحابه الذين لا يقدرونه إلا لتعصبه المذهبي! ! فآثر السكوت عن الإجابة لكي لا يتورط مع هؤلاء أو هؤلاء! ! وذلك هو السبب أيضًا في سكوته على تصريح الإمام ابن القيم بتصحيح القول بأن الإيمان يزيد وينقص وأنه إجماع السلف حكاه الشافعي وغيره، فلم يعلق عليه أبو غدة بشيء! ! (1)
5 - لم يوافق على قول الإمام الطحاوي: القرآن كلام الله تعالى منه بدا بلا كيفية قولًا، وأنزله على رسوله وحيًا، وصدقه المؤمنون على ذلك حقًّا، وأيقنوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة ليس بمخلوق ككلام البرية، وأنه تعالى لم يزل متكلمًا إذا شاء، ومتى شاء*، وكيف شاء، وأنه يتكلم--------------------------------------------
(1) انظر «المنار المنيف» لابن القيم بتحقيق «أبو غدة» (ص 119).
* (ومتى شاء) سقطت من الطبعة الثانية، واستدركتها من الطبعة الأولى للكتاب. [معد الكتاب للمكتبة الشاملة]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
بصوت. ومن قرأ بحثه في مسألة خلق القرآن التي أطال الكلام عليها في تعليقه على «القواعد» (ص 361 - 379) يتبين له جليًّا أنه جهمي جعدي فكيف يوافق صاحب الإمامة الملموسة المشهورة على عقيدته السلفية؟ وراجع تعليقه على الرفع والتكميل (ص 188) لترى إقراره شيخه الكوثري على طعنه في رواة الحديث لقولهم بأن القرآن كلام الله غير مخلوق وأن الخلاف بينهم من جهة، وبين الحنفية والمعتزلة من جهة أخرى خلاف لفظي، «وعلى تقدير كونه حقيقيًّا يكون المغمز في جانبهم حتمًا»! !
6 - ولا على أن الله تعالى فوق عرشه كما يليق بجلاله، وكيف يمكن لأبي غدة أن يؤمن بذلك كله وشيخه الكوثري يصرح بأن ذلك تشبيه وتجسيم! !
بل أبو غدة نفسه أشار إلى ذلك حين طعن في الإمام ابن القيم فقال في تعليقه على «الأجوبة الفاضلة» (ص 130): تراه إذا روى حديثًا جاء على (مشربه) المعروف (! ) (يعني التجسيم) بالغ في تقويته … ثم أعاد ذكر (مشربه) بعد سطر! !
7 - ولا يجيز للمسلم أن يسأل فيقول: «أين الله» كما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرغم من صحة الحديث عند مسلم وغيره لتشكيك شيخه في صحته، وإلا فلماذا لم يجب عن أي سؤال من تلك الأسئلة، وبخاصة هذا فقد قلت له صراحة (ص 52): «فهل تؤمن أنت بهذا الحديث، وتجيز هذا السؤال الذي سأله الرسول صلى الله عليه وسلم؟ ».
فلم يجب -كعادته- ولا بحرف واحد، فهل بقي بعد ذلك أدنى ريب في تعصبه لمذهبه وإعراضه عن كتاب ربه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم؟ !
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
وإن شئت المزيد من الأمثلة مما نعرفه عنه ولم يسبق لنا أن تعرضنا لذكرها فإليك بعض ما تيسر منها.
8 - تقويته لحديث «أقل الحيض ثلاث وأكثره عشر» انتصارًا لمذهبه وردًّا لقول ابن القيم في «المنار» إنه ليس فيه شيء صحيح بل كله باطل، فتعقبه في تعليقه عليه (ص 122) تبعًا لعلي القاري وغيره بأن له طرقًا متعددة، وقد جهلوا أو تجاهلوا أنها شديدة الضعف لا تصلح للتقوية، كما فصلته في «سلسلة الأحاديث الضعيفة» برقم (1114).
9 - مخالفته اتفاق علماء الحديث على تضعيفهم لبعض الأحاديث، منها حديث «لا يجب الوضوء على من نام جالسًا» تعصبًا لمذهبه وتقليدًا منه للشيخ علي القاري في «فتح باب العناية» (1/ 67) وقد فصلت القول في ضعف الحديث مع الرد عليهما في المصدر السابق (4384) وبينت أن طرقه شديدة الضعف لا يصلح أن يتقوى بعضها ببعض مع مخالفته لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «من نام فليتوضأ».
ثالثًا: قوله (ص 11) عطفًا على قوله «بأني حنفي»: «ويذم الشيوخ الأحناف». قلت: هذا الإطلاق كذب، لأنه يوهم شمول الذم لجميع شيوخ الأحناف المتقدمين منهم والمتأخرين، المنصفين منهم والمتعصبين، وليس كذلك، وإنما كلامي في شيوخ المتعصب الجائر نفسه، ولست أعنيهم أيضًا جميعًا وإنما أعني بداهة الذين شاركوه في التعصب على أئمة الحديث كالبخاري ومسلم وطعنوا فيهم، وهذا نص كلامي في ذلك (ص 36): «إن مبلغ تعصب هذا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)
الحنفي تبعًا لشيوخه الأحناف على أهل الحديث عامة والبخاري ومسلم خاصة، لا يعلمه إلا من تتبع مؤلفاتهم أو تعليقاتهم على غيرها، وقد سبق ذكر بعض النماذج منها (أعني الكوثري وتلميذ الكوثري) ومن الأدلة الجديدة التي وقفت عليها تلك المقدمة التي مضت الإشارة إليها، والتي قام هذا المتعصب الجائر على طبعها حديثًا والتعليق عليها».
هذا هو مناط كلامي، إنما هو في بعض شيوخ هذا المتعصب من الحنفية، فانظر كيف حرف قولي «لشيوخه الأحناف» إلى «الشيوخ الأحناف» الذي لا يمكن فهمه في الدائرة الضيقة التي تفيده إضافة الشيوخ إليه دون الإطلاق الذي عزاه إلي فصنيع مَنْ هذا التبديل والتحريف من الأقوام؟ !
قائمة بما دمغنا به أبا غدة من الجهل بهذا العلم الشريف والتهويش على خادمه والطعن فيه بالباطل ثم صمت في «أباطيله وافتراءاته» عنها!
1 - أنكر علي قولي «صحيح متفق عليه» لما فيه من الجمع بين التصحيح والعزو للصحيحين وبنى عليه ما شاء له هواه من الاتهام بالباطل وقال بجهله:
«فجاء بشيء لم يسبقه إليه المتقدمون ولا المتأخرون»! فأثبت له أن هذا الذي أنكره هو صنيع الحافظ البغوي، والنقاد الذهبي.
2 - أنكر علي قولي في بعض الآثار: «لا أعرفه». فأثبت له أنه اصطلاح معروف عند المحدثين وأتيت له بشواهد عديدة من كلامه نفسه في مقدمة له!
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)