وما أثبته له سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير تأويل ولا تحريف ولا تشبيه ولا تمثيل {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}».
فأقول والله المستعان:
1 - أسلفي وكوثري؟ ! فهذان ضدان لا يجتمعان فكيف يصر أبو غدة على كونه كوثريًّا في المسائل التي كنا شرحنا القول فيها في المقدمة وأشرنا إليها فيما سبق وطلبنا منه فيها أن يتبرأ منها فلم يتبرأ ثم هو يعلن هنا أنه سلفي العقيدة! أليس هذا من الأدلة التي تؤيدنا في وصفنا إياه بأنه «يلعب على الحبلين» فهو مع سلفيي العقيدة سلفي، ومع الكوثريين كوثري! تالله إن هذا لشيء عجاب! ولو أن الكوثري نفسه كان حيًّا لتبرأ منك لجمعك بين النقيضين ولعبك على الحبلين وإني لأشهد له على ضلاله أنه خير منك في صراحته، وبعده عن مثل هذا النفاق المكشوف! !
2 - إني لأسألك هل تتصور مسلمًا سواء كان سلفيًّا أم خلفيًّا ماتريديًا أم أشعريًّا، ودوبنديًّا أم كوثريًّا يتجرأ أن يقول خلاف هذا القول المعسول الذي قلته لإثبات كونك سلفي العقيدة؟ كل المسلمين يقولون مثل قولك هذا حتى شيخك الكوثري على ضلاله الكبير لا يسعه أن يقول غير ذلك -مع طعنه في حماة عقيدة السلف- وإلا لو قال غير ذلك لانكشف الغطاء، فإذن ما هو الفرق بين السلف والخلف في ذلك؟ والجواب:
مذهب السلف في الصفات وموقف الدعاة اليوم فيه
1 - السلف يصفون الله تعالى بما وصف به نفسه في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
كتابه أو أخبر به نبيه صلى الله عليه وسلم ويؤمنون بذلك أنه كما وصف به نفسه حقيقة من غير تأويل … إلخ في هذه اللفظة «حقيقة» هي* الصفة المميزة للسلفي على غيره من الخلفيين فإن هؤلاء على قسمين: قسم مفوضة يؤمنون بألفاظ الآيات وأحاديث الصفات دون الإيمان بحقائق معانيها اللائقة بالله تعالى. وهذا هو الذي عليه الآن كثير من الخلفيين الذين لم يدرسوا عقيدة السلف أو درسوها ولم يفهموها أو فهموها ولم يهضموها ولم يؤمنوا بها.
ويغلب هذا على الذين يتظاهرون بأنهم من الدعاة إلى الإسلام (وفاقد الشيء لا يعطيه) وبعضهم يزعم أن هذا هو مذهب السلف جهلًا أو تجاهلًا ومنهم الكوثري شيخ أبو غدة كما صرح بذلك في تعليقه على «الاختلاف في اللفظ» لابن قتيبة (ص 30).
وقسم مؤولة معطلة ينكرون حتمًا بعض صفات الله تعالى باسم التأويل وتحريف الكلم عن مواضعه، ومنهم شيخك الكوثري بل هو حامل راية هذا الانحراف في العصر الحاضر. وأنت حين قلت: «من غير تأويل ولا تحريف .. » قد أخرجت نفسك -ولو بلسانك والله حسيبك وسائلك عما في قلبك- من هذا القسم الأخير، ولكنك لم تخرج نفسك أن تكون من المفوضة الذين وقف إيمانهم عند الألفاظ دون المعاني! فيا ترى هل تعمدت أن لا تضم إلى كلامك السابق كلمة «حقيقة» لكي تضلل القراء، ويشهدوا لك بأنك سلفي! أم أنك أنت نفسك لا تدري الفرق بين القسمين المذكورين؟ !
فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة … وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم--------------------------------------------
* (اللفظة «حقيقة» هي) سقطت من الطبعة الثانية، واستدركتها من الطبعة الأولى للكتاب. [معد الكتاب للمكتبة الشاملة]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)
ويشهد الله إنه ليسرني ويسعدني أن تكون مخلصًا في تصريحك هذا الذي تنكر فيه التأويل الذي كان شيخك الكوثري قد دان به، فأودى به أن أخرجه عن طريقة السلف مائة في المائة، بل وحمله على الطعن في عقيدة السلف وعلى تأويل كلماتهم التي تخالف مذهبه في آيات وأحاديث الصفات، ولم لا يؤول كلماتهم وهو يؤول كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم؟ !
ولا أستبعد أن يكون تصريحك بما تخالف فيه شيخك الكوثري من التأويل، إنما استفدته من مخالطتك للعلماء النجديين الذين هم من أعلم الناس اليوم بهذه العقيدة السلفية.
ولكن بقي عليك شيء هام وهام جدًّا، وهو أن يكون إيمانك بعقيدة السلف إيمانًا حقيقيًّا ليس فقط لا تأويل فيه بل ولا تفويض أيضًا، وهذا ما أجزم أنك بعيد كل البعد عن الإيمان به، لأنك لو كنت مؤمنًا حقًّا لبادرت إلى الإجابة عن الأسئلة السبعة المشار إليها في هذه الفقرة وأكثرها متعلقة بالعقيدة عقيدة السلف وحينئذ فلا فائدة كبرى من إنكارك التأويل لأنك لم تؤمن بما يقابله وهو الإيمان بصفاته تعالى حقيقة كما يليق به عز وجل. فقولك إذن:
«فأقول بعقيدتهم في الأسماء والصفات».
إما أنه من قبيل {يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} أو من قبيل قول المنافق حين يسأل في القبر عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا أدري أقول كما يقول الناس» فأنت سمعت علماء نجد الموحدين ينكرون التأويل فقلت بقولهم دون أن تفهم لازمه وهو الإيمان بالصفات
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)
حقيقة لا تأويل ولا تفويض.
ومن أين لأبي غدة أن يدري العقيدة السلفية وقد عاش حياته في أحضان أكبر عدو لهما في العصر الحاضر وتتلمذ عليه حتى انتسب إليه فخورًا فهو «الحنفي الكوثري» باعترافه! !
ولذلك فنحن لا نزال نطالب بإلحاح بأن تجيب على الأسئلة السبعة جوابًا صريحًا لا مواربة فيه ولا مخادعة، وتعلن أنك بريء من الكوثري جملة وتفصيلًا وأنك لا توافقه في كل ما أخذناه عليه من المطاعن في «المقدمة» (ص 24 - 46) وغيرها كثير وتنتفي من انتسابك إليه صراحة. فإن كل أحد يعلم أنك إذا تبرأت منه لم تتبرأ من الإسلام وأنت تشهد الشهادتين وما تستلزمان من العقيدة الصحيحة ما دمت تقول إنك تقول بعقيدتهم، فأجب عما سئلت، وأعلن براءتك من كوثريتك ليكون أحبابك وأعداؤك على بينة من أمرك، والسلام على من اتبع الهدى.
خامسًا: وأما ما يتعلق بالفقرة (20) فإن المسكين لم يصنع شيئًا سوى أنه نقل من «المقدمة» ما كنت ذكرته في خاتمتها عن «التقارير التي يقدمها الجواسيس والمخبرون» دون أن نسمي أحدًا ولكنه عرف نفسه فقال عقبه:
«انتهى كلامهم بالحرف الواحد. وهم يعنوني بهذا كله».
فأقول: عرفت فالزم، ثم اندم على ما «يداك أوْكتا، وفوك نفخ»! (1) وأما ما تضمنته الفقرات التي قبل هذه--------------------------------------------
(1) مثل معروف يضرب لمن يجني على نفسه، ونحوه قولهم: «منكِ الحيض فاغسليه»!
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)
من الإشارة إلى ما في المقدمة من العلم والنقد الصحيح والإلزام، وغير ذلك من الحقائق، فلم يتعرض لهما أبو غدة بذكره مطلقًا لا اعتراضًا ولا اعترافًا، متناسيًا أن الاعتراف بالحق والرجوع عن الخطأ فضيلة. الأمر الذي يذكرنا بالمثل الشامي: «هو كالصوفي لا بينكر ولا بيوفي»! وبالمثل العربي القديم: «تلدغ العقربُ وتصيءُ»: تصيح! و «إن عادت العقرب عدنا لها وكانت النعل لها حاضرة»!
رابعًا- بهت جديد واستعداء غير شريف:
لم يكتف أبو غدة بكل تلك الافتراءات والطعنات التي وجهها إلي في تقريره الجائر التي رددتها عليه في «المقدمة» ردًّا لم يستطع الجواب عليها البتة كما عرفت من هذا الرد على «كلماته» بل إنه عاد إلى بهت وحقد جديد، مما يذكرني بما في الأمثال: قيل للشقي هلم إلى السعادة فقال: حسبي ما أنا فيه!
ذلك أنه بعد أن يئس من تحريك المسئولين هناك ضد تعليقات الألباني وتخريجه لشرح الطحاوية عاد يفتش في كتب الألباني الأخرى لعله يعثر فيها على زلة يتشبث بها - كالغريق يتعلق ولو بخيوط القمر! ليبني عليها قصورًا وعلالي، وقد وجد في بعضها كلمات فيها تذكير للمسؤولين هناك ببعض الأمور المنكرة التي تقع في المدينة المنورة، ليبادروا إلى تلافيها قبل أن يتسع الخرق على الراقع. فاعتبر ذلك أبو غدة تنديدًا ونيلًا من العلماء والمسؤولين هناك ليتقرب بذلك إليهم نفاقًا منه على حساب قلب الحقائق {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} كيف لا وكل مسلم يعلم قوله صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة لله ولكتابه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)
ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم»، فأبو غدة يتجاهل هذا الحديث مع النصوص الأخرى من الكتاب والسنة التي توجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح لأئمة المسلمين وعامتهم، ويجعل ذلك طعنًا في الأئمة، ويستعديهم علي زاعمًا أنني نددت بهم فيقول بعد أن توسل إليهم بإطرائهم والثناء عليهم بما يعلم أصحابه وتلامذته قبل غيرهم أنه يقول بلسانه ما ليس في قلبه فإنه بعد أن عاد إلى الإشارة إلى المقدمة وما فيها من الأوصاف التي كشفنا فيها اتصافه بها وإلى الطعن في كاتبها وناشرها بقوله:
«أولئك الذين يدعون السلفية والغيرة على العقيدة لمنافع وغايات شخصية وهم أشد الأعداء لما يدعون»؟
هكذا فليكن قلب الحقائق، أبو غدة الكوثري سلفي، والألباني وإخوانه السلفيون المعروفون بذلك منذ ثلث قرن من الزمان أو أكثر، هم أشد الأعداء لما يدعون وليس هو الكوثري وتلميذ الكوثري! تالله لقد حق فيه قول من قال: «جاء بقرني حمار».
قال أبو غدة الكوثري بعد ذلك تحت عنوان: استغلال للسلفية وتهجم عليها: «نشروا في بعض كتبهم ما نالوا به من العلماء والمسئولين في هذه المملكة الكريمة التي قامت على العقيدة وحمايتها ورعايتها ونشرها وما تزال هي الحامية الراعية لها، وتضع في سبيل نشرها والدعوة إليها والذود عنها كل إمكاناتها. قالوا في كتاب «حجة النبي صلى الله عليه وسلم» (ص 145) منددين بالمملكة العربية السعودية الموقرة والعلماء والمشايخ المعروفين فيها ما أضعه بالحرف الواحد بين قوسين: «إن دولة التوحيد بدأت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)
تتهاون بالقضاء على ما ينافي توحيدها الذي هو رأس مالها، والمشايخ وجماعة الأمر بالمعروف هيئة! إلا ما شاء الله» انتهى كلامهم».
فانظر أيها القارئ الكريم إلى هذا الكوثري الأتب الأخسر بحق كيف يقلب الحقائق فيجعل المعروف منكرًا والمنكر معروفًا، فبدل أن يضم صوته إلى صوتي ويذكر تذكيري بضرورة محاربة ما بدأ يظهر من الشركيات والوثنيات إذا به يعتبر تذكيري هذا تنديدًا بالحكام والعلماء السعوديين!
فأنا إنما قلت ما نقله عني تعليقًا على إحدى البدع التي سردتها في آخر «حجة النبي صلى الله عليه وسلم» وهي: «123 - ربط الخرق بالمقام والمنبر لقضاء الحاجات» فقلت تعليقًا عليها:
«هذه الظاهرة قد تضخمت في الآونة الأخيرة تضخمًا لم يكن فيما سبق مما يدل على أن دولة التوحيد … » إلخ. فتأمل كيف حذف الكوثري هذه الجملة التي تدل القارئ على السبب الذي دفعني إلى تذكير الدولة بالتهاون المذكور عسى أن تعالج الأمر بما يلزم من حزم وعزم، فاعتبر تذكيري هذا ونصحي للدولة وعلمائها طعنًا فيهم!
أليس يدل صنيع أبي غدة هذا على أنه يغار فيما يظهر على المملكة السعودية وعلمائها أكثر مما يغار على شرع الله، على افتراض أن غيرته خالصة منه لهم، ولم ذلك يا ترى؟ الجواب واضح عند القراء، ومع ذلك فحسبي أن أعتقد أن الحكماء والعلماء والمشايخ المخلصين منهم لا يشاركون «أبو غدة» في هذه الطعنة بل يعتقدون بأنني قمت بشيء مما يجب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)
علي من التنبيه والتذكير وهم يقدرون ذلك، كما صارحني به بعضهم، وإن كان أعداء التوحيد يستغلون مثل هذا ويحاولون إثارة الحكام علينا هناك {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}.
وليت شعري ماذا يريد أبو غدة من استعدائه الحكام هناك علينا، فلو أنني كنت موظفًا مثله عندهم لقيل: إنه يسعى إلى الإضرار بك بطردك من وظيفتك - وقطع الرزق عنك، ولكن وأنا أعيش في سورية أكسب رزقي بكد يميني وعرق جبيني فماذا يبغي أبو غدة من ذلك الاستعداء؟ لم يبق إلا أن يقال يبغي بذلك منعك من الحج والعمرة الذي اعتدته كل سنة غالبًا منذ بضع سنين، فليتأمل القارئ في صنيع هذا الأتب الذي تبجح في «كلماته» بقوله: «وسلوكي مكشوف، وخلقي معروف»!
وقبل ذلك رضي بأن ينشر عنه بعض إخوانه تلك التزكية التي جاء فيها: «جمع إلى علمه الغزير التقوى والخشية من الله في السر والعلن (! )، فهو وقاف عند حدود الله لا يتعداها، مبتعد عن الشبهات والمكروهات (! ) ما عرف عنه قط أنه أمر بمعروف إلا وطبقه على نفسه (! ) ومن يعول (! ) ولا نهى عن منكر إلا وقد اجتنبه هو ومن يعول (! )» (1).
فهل يستعدي ذاك الاستعداء من قام فيه بعض هذا الثناء أم هو النفاق المتحكم في الشيخ نفسه وبعض تلامذته؟ !--------------------------------------------
(1) بعض ما جاء في نشرة نشرها أبو غدة يمدح نفسه، انظر «مقدمة شرح العقيدة الطحاوية» (ص 48). وقد تجنب التعريج عليها في «كلماته».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)
ثم قال أبو غدة هداه الله وأماط عنه بغضه وحقده: «وقالوا في هذا الكتاب أيضًا (ص 151) منددين بالمسؤولين عن المسجد النبوي واصفين لهم بمسايرة الأهواء وضعف الإيمان وغلبة الهوى:
« … ولقد تحدثت مع بعض الفضلاء بضرورة الحيلولة بين هؤلاء الجهال وما يأتون من المخالفات، ولكن المسؤول الذي يستطيع ذلك لم يفعل، ولن يفعل إلا أن يشاء الله! ذلك أنه يساير بعض أهل المدينة على رغباتهم وأهوائهم، ولا يستجيب للناصحين من أهل العلم، ولو كانوا من أهل البلاد! وإلى الله المشتكى من ضعف الإيمان، وغلبة الهوى، الذي لم يفد فيه حتى التوحيد! لغلبة حب المال على أهله إلا من شاء الله وقليل ما هم، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول: «فتنة أمتي المال». انتهى كلامهم».
قلت: هذا النص كسابقه في الدلالة على أنني ذكرت المسؤولين هناك بما يقع في المسجد النبوي من المنكرات، ولكن أبو غدة على عادته في قلب الحقائق يعتبر ذلك تنديدًا بالمسؤولين ومن هنا عرفت السبب في كون أبي غدة استطاع أن يستمر موظفًا عندهم نحو عشر سنين مع أنهم في العقيدة سلفيون وهو خلفي*! وذلك بتزلفه لديهم، ومنافقته إياهم، بينما غيره لم يطل مكثه لديهم إلا ثلاث سنوات مع اعتقادهم فيه أنه سلفي، وما ذلك إلا لنصحه وتذكيره مع تقصير لا يخلو منه إنسان، وذاك متفوق في ترك النصح والتذكير ليحظى منهم بـ «عدد من القرش ليملأ به الكرش! ».
وقبل أن أنتقل بالقراء إلى فقرة أخرى أريد أن ألفت النظر إلى تمام الكلام الذي تعمد أبو غدة حذفه في أول--------------------------------------------
* في الطبعة الثانية: (حنفي)، والمثبت من الطبعة الأولى للكتاب. [معد الكتاب للمكتبة الشاملة]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)
الكلمة السابقة التي نقلها عن كتابي وأشار إليه بثلاث نقط في أولها « … » أقول تعمد أبو غدة حذفه لغاية معروفة لا تخفى على القارئ وهو قولي تعليقًا على البدعة: 147 - قصد الصلاة تجاه قبره صلى الله عليه وسلم:
«لقد رأيت في السنوات الثلاث التي قضيتها في المدينة المنورة (1381 - 1383) أستاذًا في الجامعة الإسلامية، بدعًا كثيرة جدًّا تفعل في المسجد النبوي، والمسؤولون فيه عن كل ذلك ساكتون، كما هو الشأن عندنا في سورية تمامًا.
ومن هذه البدع ما هو شرك صريح، كهذه البدعة، فإن كثيرًا من الحجاج يتقصدون الصلاة تجاه القبر الشريف، حتى بعد صلاة العصر في وقت الكراهة، ويشجعهم على ذلك أنهم يرون في جدار القبر الذي يستقبلون محرابًا صغيرًا من آثار الأتراك ينادي بلسان حاله الجهال إلى الصلاة عنده، زد على ذلك أن المكان الذي يصلون فيه إنما هو سدة مفروشة بأحسن السجاد، ولقد تحدثت مع بعض الفضلاء … » إلخ.
فهل في هذا الكلام إلا تذكير المسؤولين هناك بما يجب عليهم من السعي لإزالة هذه المنكرات من المسجد النبوي مما لا يرضاه هو نفسه صلوات الله وسلامه عليه، قبل أن يستفحل الداء ويعز الدواء. ونحو ذلك قوله تحت عنوان: «تطاول على المسؤولين»:
مثال جديد لكذبه في النقل
«وقالوا في هذا الكتاب أيضًا ص 156 في معرض انتقادهم على إنشاء حكومة المملكة العربية السعودية الموقرة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)
جدارًا على قبور شهداء أحد لمنع الدخول والتمسح بها، مدعين قرب عودة مظاهر الوثنية إلى أرض دولة التوحيد في ظل الحكم السعودي القائم، قالوا ما أضعه بالحرف الواحد (! ) بين قوسين:
«كانت الأرض التي فيها قبر حمزة وغيره من شهداء أحد لا بناء عليها إلى السنة الماضية 1383 هـ ولكن الحكومة السعودية في هذه السنة أقامت على أرضهم حائطًا مبنيًّا بالأسمنت، وجعلت له بابًا كبيرًا من الحديد من الجهة القبلية، ونافذة من الحديد في آخر الجدار الشرقي فلما رأينا ذلك استبشرنا شرًّا! وقلنا: هذا نذير شر! ولا يبعد أن يكون توطئة لإعادة المسجد والقبب على قبورهم، كما كان الأمر قبل الحكم السعودي الأول، حين كان القوم متحمسين للدين، عاملين بأحكامه، وهذا أول الشر. وإذا استمر الأمر على هذا المنوال من التساهل في تطبيق الشرع، والتجرؤ على مخالفته، فلا أستبعد أن تعود مظاهر الوثنية إلى أرض دولة التوحيد كما كان الشأن قبل حكمها» انتهى كلامهم وفيه تهجمهم على علماء المملكة وتطاولهم على المسؤولين فيها». أقول وبالله المستعان فإن أصعب شيء مناقشة من لا يخشى الله، ويكابر حتى يقول: عنزة ولو طارت فإن:
قوله: ما أضعه بالحرف الواحد. كذب مكشوف فقد حذف من كلامي جملًا لغاية التضليل وإثبات التهجم المزعوم.
1 - قلت بعد قولي عاملين بأحكامه: «والله غالب على أمره. وهذا أول الشر، فقد رأيت الخرق على النافذة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)
تتكاثر، ولما يتكامل بناء الحائط، وقيل لي: إن بعضهم صاروا يصلون داخل البناء تبركًا، وإذا استمر الأمر على هذا المنوال … » وإذا علمت هذا الكلام المحذوف يتبين لك أن «أبو غدة» لا يزال يحرف الكلم عن مواضعه شأن الذين قال الله فيهم {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ} فإنه بالحذف المذكور حرف المعنى عن القصد الذي رميت إليه بتمام الكلام فإن اسم الإشارة في قولي (هذا أول الشر) إنما يعود إلى ما رأيته من الخرق على النافذة. وعلى حذفه المذكور يعود إلى ما سبق ذكره من بناء الحائط على المقبرة!
2 - قوله: انتهى كلامهم وفيه تهجمهم … فيه كذبتان بل ثلاث:
الأولى: أن الكلام لم ينته، بل قد جاء في آخره ما نصه:
«ثبت الله خطاها، ووجهها إلى العمل بالشرع كاملًا، لا تأخذها في الله لومة لائم، وهو المستعان». وحذفه لهذه الجملة من أبين التحريف لأنه لو أثبتها لانكشف افتراؤه للقراء بداهة، ولذلك حذفها تضليلًا للقراء وبهتًا للأبرياء، فعليه من الله ما يستحق وهذه الجملة لأكبر دليل على أننا نريد النصح بهذه الكلمات للدولة السعودية وحكامها ولا نريد النيل والطعن منهم كما يريد أن يقول هذا الأفاك الأثيم.
الثانية: قوله: كلامهم، فإن هذا كلامي وحدي، والناشر لا يتحمل مسؤوليته لو كان خطأ وكذلك غيره. فهو من تضليله أيضًا للقراء كما شرحته من قبل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)
الثالثة: قوله: تهجمهم فإنه كذب مزدوج، فإنه لا تهجم مطلقًا، إنما هو النصح والتذكير، ولو فرض أنه تهجم، فعلي وحدي مسؤوليته لا علاقة للناشر ولا لغيره به.
5 - تكراره الاتهام بالطعن في المذاهب والرد عليه فيه وفي زعمه إنها هي الشرع!
هذا وكأن أبو غدة يشعر في قرارة نفسه أن هذه التهمة التي حاول إلصاقها بي لاستعداء الحكام هناك علي سيعود عنها فاشلًا إن لم تكن سهمًا في نحره، ولذلك سلك سبيلًا أخرى كان قد طرقها من قبل إشاعة بلسانه، والآن يعود إليها إذاعة بقلمه فكشف بذلك عن نواح أخرى من جهله بالإسلام وعديد من الاتهامات الأخرى.
وبذلك يكون كالباحث عن حتفه بظلفه، والحافر لقبره بنفسه، فبعد أن نسب إلي أنني اعتبرت انتسابه إلى المذهب الحنفي مجالًا للانتقاص من أبو غدة، وهذا كذب أيضًا قال تحت عنوان: «طعنهم في المذاهب الأربعة»:
«وما كان لي أن أستغرب ذلك منهم ما داموا يعتقدون الانتساب إلى أي إمام من أئمة المذاهب المتبعة سبة وعارًا يُوصم به المنتسبون إلى تلك المذاهب فقد قرنوا المذاهب المتبعة بالإنجيل، وأخرجوها عن دائرة شرعنا وعن الكتاب والسنة وزعموا أنها غيرهما، نعم زعموا أنها غير الكتاب والسنة، فما أدري ماذا يعنون؟ ! وماذا -من وراء ذلك- يقصدون؟ !
فهذا قولهم في حاشية «مختصر صحيح مسلم للحافظ المنذري» المطبوع في الكويت الطبعة الأولى والثانية جميعًا في الجزء الثاني منه في ص (308) بالحرف الواحد:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)
« … إن عيسى عليه السلام -أي عند نزوله- يحكم بشرعنا، ويقضي بالكتاب والسنة لا بغيرهما من الإنجيل أو الفقه الحنفي ونحوه» انتهى قولهم بالحرف الواحد. وهيهات أن يغطوا ما صدر منهم بأي تأويل أو تعليل؟ ! وقد أفاد قولهم هذا: أن (الفقه الحنفي ونحوه) ليس من شرعنا وليس من الكتاب والسنة».
بيان ما في كلامه على «حاشية مختصر مسلم» من الكذب والضلال
أقول: في هذا الكلام من الكذب والضلال ما لا يصدر من إنسان يحترم دينه وعقله، بل يحترم إخوانه وأصدقاءه وإليك البيان:
أولًا: لقد أثبتنا فيما تقدم كذبه فيما نسب وينسب إلينا من الطعن في المذاهب وأننا نعتبر الانتساب إليها سبة وعارًا، فهذا كذب جهارًا، وقد سبق بيان ذلك مفصلًا فلا نعود إليه، وإن جعل هذا الضال إعادة التهمة في ذلك ديدنه، فالله حسيبه.
ثانيًا: قوله «وأخرجوها (أي المذاهب) عن دائرة شرعنا وعن الكتاب والسنة وزعموا أنها غيرها».
موقفنا من المذاهب
فأقول: هذا كذب أيضًا بهذا الإطلاق، ولا يقول بذلك مسلم على وجه الأرض إذ من المعلوم ضرورة أن في المذاهب كثيرًا وكثيرًا جدًّا من المسائل المتفق عليها بين المسلمين، ولها أدلتها من الكتاب والسنة وفي كل منها مما اختلفوا فيه كثير من الصواب الذي ترجح بدليل من الكتاب والسنة. ولكن في مقابل هذا كثير من المسائل في كل مذهب مما قام
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)
على الاجتهاد والرأي، ودلت السنة على خطئها، فالمخطئ فيها مأجور أجرًا واحدًا، ولذلك لما جمع العلامة ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى المسائل التي خالف مذهب كل واحد من الأئمة الأربعة الحديث الصحيح انفرادًا واجتماعًا في مجلد ضخم ذكر في أوله أن نسبة هذه المسائل إلى الأئمة المجتهدين حرام وأنه يجب على الفقهاء المقلدين لهم معرفتها لئلا يعزوها إليهم، فيكذبوا عليهم (1). من أجل ذلك صح عن الأئمة الأربعة رحمهم الله تعالى النهي عن تقليدهم، والأمر بالرجوع إلى الكتاب والسنة كما هو مفصل في أول كتابي «صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم» وغيره، وفيه بيان الموقف الوسط الذي ينبغي على المسلم أن يقفه تجاه الأئمة رحمهم الله تعالى، وأبو غدة على علم بذلك، ولكنه يكابر على عادته وينسب إلي ما هو نفسه على علم ببطلانه فالله حسيبه.
من أجل هذا النوع من المسائل المخالفة للسنة لدى كل مذهب من المذاهب الأربعة فضلًا عن غيرها لا يجوز القول بأنها هي الكتاب والسنة، وأنها بكل ما فيها من تفاصيل وأخطاء هي من شرعنا. وإذا كان الإمام ابن دقيق العيد يحرم كما سبق نسبة هذه المسائل إلى الأئمة الأربعة، فكيف يجوز نسبتها إلى الشرع الإسلامي؟ !
ولذلك برأت عيسى عليه السلام أن يحكم بمذهب من المذاهب حين قلت تعليقًا على قول الإمام ابن أبي ذئب الراوي لحديث: «كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم فأمكم منكم» قال ابن أبي ذئب مفسرًا له:
«فأمكم بكتاب ربكم وسنة نبيكم» فقلت تعليقًا عليه:--------------------------------------------
(1) «إيقاظ الهمم» للشيخ صالح الفلاني رحمة الله عليه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)
«هذا صريح في أن عيسى عليه السلام يحكم بشرعنا، ويقضي بالكتاب والسنة، لا بغيرهما من الإنجيل، أو الفقه الحنفي ونحوه».
وأشرت فيه بذكر الإنجيل إلى الرد على النصارى الذين يزعمون أن عيسى عند نزوله لا يحكم بالقرآن، وإنما بالإنجيل، وبذكر الفقه الحنفي الرد على بعض متعصبة الحنفية الذين يجزمون بأن عيسى عليه السلام سيحكم بالمذهب الحنفي. وقصدت بقولي: «ونحوه» دَفْعُ ما قد يخطر في بال بعض متعصبة الحنفية أن ذكري للفقه الحنفي دون غيره، إنما هو تعصب مني عليه وميل إلى غيره فقلت: «ونحوه» تسوية بينه وبين المذاهب كلها في أن عيسى لا يحكم بشيء منها، وإنما بالكتاب والسنة فقط، وما كان ليخطر في البال أن يستغل هذا الكلام الموجز مثل هذا الاستغلال الرخيص الذي صدر عن أبو غدة سابقًا ولاحقًا، أما سابقًا، فذلك حين تم طبع الكتاب في طبعته الأولى، فإنه أقام الدنيا وأقعدها، بإشاعته بين الناس أن الألباني يطعن في المذاهب الأربعة وأنه لا يجوز الانتساب إليها كما لا يجوز الانتساب إلى الإنجيل، ونحو ذلك من الزور الذي أفصح عنه الآن كتابة في «كلماته» فكم من شخص سألني عن هذه الإشاعة، فكان جوابي تجاهها: سبحانك هذا بهتان عظيم، ولما عرفنا يومئذ أن مصدرها أبو غدة سارعت إلى كتابة استدراك ضمنته الرد على هذه الإشاعة وإبطالها، مع الإشارة إلى أن الذي تولى كبرها هو أحد متعصبة الحنفية ووضحت فيه هذا التعليق الوجيز بنحو ما بينه الناشر للطبعة الثانية في مقدمته للطبعة الثانية، وأرسلت الاستدراك إلى وكيل الناشر الأول، والقائم على طبع الكتاب في بيروت يومئذ لكي يطبع الاستدراك ويلحقه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)
بالكتاب قبل توزيعه، أتبعت ذلك ببرقية أرسلتها إلى الناشر وهو في الكويت راجيًا أن لا ينزل الكتاب في الأسواق قبل أن يأتيه الاستدراك مطبوعًا ليلحق بالكتاب، وأردفتها بخطاب أرسلته إليه مفصلًا للأمر، ولكن الكتاب وزع، دون الاستدراك! وقد قيل إن السبب أن أبا غدة صديق ذاك الوكيل، وكان يتردد عليه حينذاك فأطلعه على الاستدراك، فأوعز إليه بعد نشره. فكان له ما أراد. وبعد أشهر لقيت الناشر فسألته عن سبب عدم نشر الاستدراك فأجاب بجواب لا طائل تحته، ولا أدري حتى اليوم ما هي نسبة المسئولية التي يتحملها لعدم طبع الاستدراك المذكور.
ثالثًا: ومن العجائب أن الناشر المشار إليه هو من أصدقاء أبو غدة الحميمين، ولا يزال يبيع له كتبه على ما فيها من طعن في الأئمة في مكتبته في الكويت حتى اليوم. وأبو غدة يعلم يقينًا أنه هو الناشر، ومع ذلك فهو يحمله، أيضًا مسئولية قولي على الحاشية بإشراكه معي في أكذوبته المعتادة: «قولهم»، والقائل إنما هو أنا فقط، وليس للناشر أو الطابع أي علاقة به فانظر إليه كيف يقول: «فهذا قولهم في حاشية «مختصر مسلم … » المطبوع في الكويت … » فإنه في العادة يعني بمثل هذا اللفظ: «قولهم» المؤلف والناشر له كتبه وهو الأخ زهير الشاويش «صاحب المكتب المعروف»! فغلبته عادته الجائرة فعنى معي غيره من الناشرين، ألا وهو الناشر الأول الكويتي المصري وهو من أصدقائه الحميمين كما ذكرنا فأضر به وهو لا يشعر، مما يذكرني بالمثل المشهور: «عدو عاقل خير من صديق جاهل»!
رابعًا: قوله «المطبوع في الكويت في الطبعة الأولى والثانية» تضليل مقصود منه، فإنه يعلم أنه طبع في بيروت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)
الطبعة الأولى والثانية، وقد صرح بذلك الناشر للطبعة الثانية الأخ الشاويش في مقدمة الطبعة الثانية، وأبو غدة على علم بها كما هو صريح قوله هذا وغرضه من هذا التضليل صرف الناس عما نسب إليه من السعي لدى القائم على الطبعة الأولى في بيروت بعدم طبع الاستدراك المشار إليه آنفًا.
خامسًا: قوله: «وهيهات أن يغطوا ما صدر منهم بأي تأويل أو تعليل». قلت: وهذا من مكابرة هذا المتعصب الجائر وإنكاره للحقائق، فهو يسمي البيان والتوضيح الذي طبعه الناشر في مقدمة الطبعة الثانية تغطيةً! ولو شئنا أن نعامله بمثل عمله هذا لقلنا إن تأليفه لرسالته هذه «كلمات في كشف أباطيل وافتراءات» إنما هو تغطية لأباطيله وافتراءاته وتدجيله على الناس وكفى، ولما أضعنا وقتًا عزيزًا علينا في الكشف عنها مقرونًا بالدليل والبرهان كما هو منهج القرآن {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}. أما أبو غدة فتراه يرسل كلامه إرسالًا فيما يقذف به خصمه من أباطيل وتهم دون أن يحاول دعم ذلك بالدليل. ولكنه في الحقيقة معذور عند نفسه، لأنه يعلم أنه ليس لديه أي دليل على ذلك، ولهذا يكتفي بأن يلدغ ويصيء؟
توضيح المقصود من الحاشية على «المختصر» وزعم بعض الحنفية في عيسى عليه السلام
وتأكيدًا لذلك أنقل إلى القراء الكرام نص كلمة الناشر الفاضل الأستاذ زهير الشاويش -جزاه الله خيرًا- في مقدمة الطبعة الثانية، بعد أن أشار إلى تعليقي الذي استغله المتعصب الجائر فقال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)
«وكان الاقتصار في التعليق على ما رآه المحقق كافيًا، غير أن ذوي الأغراض استغلوا ذاك التعليق أسوأ استغلال. وحجة المحقق فيه هي الرد على المتعصبة الذين ضاهوا بكلامهم وتعصبهم لإمامهم ومذهبهم قول الضالين الذين زعموا بأن سيدنا رسول الله (عيسى ابن مريم عليه السلام يجيء مؤيدًا لما هم عليه من كفر بالله وبعيسى وأمه البتول. والواقع أن قول المحقق كان ردًّا على ما جاء من رسائل وفتاوى وأقوال تزعم بأن سيدنا عيسى عليه السلام سوف يحكم بالمذهب الحنفي عندما ينزل في آخر الزمن، مستدلين على ذلك بقصة حُلُم سخيف رواها مجهول يقول ببقاء أقوال مذهبه محفوظة في صندوق في نهر جيحون وفيه ما علمه أبو حنيفة للخضر. وقبل أن ينزل عيسى يرفع القرآن والعلم، فيذهب عيسى إلى النهر حائرًا يطلب العلم من النهر، فتخرج له يد فيها صندوق العلم الذي أودعه الخضر النهر مما تعلمه من الإمام أبو حنيفة عليه رحمة الله).
هذا هو الذي رد عليه المحقق بسطر واحد موجز، يعرف مدلوله أهل العلم، ظنًّا منه بأن هذا الرد يكون عونًا لهم على الاستدلال بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: كيف أنتم إذا نزل … » فذكر الحديث - والتعليق المتقدم عليه. ثم قال الأخ ناشر الطبعة الثانية:
«وممن روى قصة النهر والخضر وأبي حنيفة الإمام الحصكفي وهو من كبار رجال مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله في مقدمة كتابه المشهور (الدر المختار) الذي جعلت عليه حاشية ابن عابدين أعظم كتب الأحناف في العصور المتأخرة، بل هي من أهم المراجع للفقه الإسلامي كله.
وقد تجنب المحقق ذكر القصة بالتفصيل، لأن تتبع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)
سقطات العلماء مما نهينا عنه، واكتفى برد الفرية عند من كان يعرفها، وبذلك حال بين إشاعة ما يدل على الاعتماد بالعقائد والأحكام على الأحلام والأقوال غير الصحيحة مما يفعله البعض، فلو أدرك ذلك الذين استغلوا التعليق، وعملوا بموجبه لكان خيرًا لهم».
سادسًا: قال عقب ما سبق:
«وقد أفاد قولهم هذا: «أن الفقه الحنفي ونحوه» ليس من شرعنا وليس من الكتاب والسنة». فأقول: هذا تكرار لقوله المتقدم: «وأخرجوها عن دائرة شرعنا … » وقد سبق بيان ما فيه من الكذب والتضليل والصواب الذي نعتقده حول المذاهب وهل يقال هي من الشرع مطلقًا أم لا فلا داعي للإعادة.
سؤال إلى «أبو غدة» فهل يجيب؟
ولكني أريد أن أسأل هذا المتعصب الذي يحاول أن يصطاد في الماء العكر: مفهوم كلامك هذا … -ومفاهيم الكتب معتبرة عند الحنفية- أن الفقه الحنفي هو كله من الكتاب والسنة فهل تقول بهذا؟ ! فإن أجبت بالنفي فقد صرت إلى قولي فما الذي تنكره علي؟ !
وإن أجبت بالإيجاب، فقد كشفت عن ضلالك وتناقضك!
أما الضلال، فهو أن في المذهب الحنفي -كغيره من المذاهب- كثيرًا من المسائل المخالفة لأدلة الكتاب والسنة كما سبق بيانه ودعمه بكلام ابن دقيق العيد، فإذا قلت: إنها من الكتاب والسنة فقد نسبت الاختلاف والتناقض والخطأ إلى الشريعة والله عز وجل يقول {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)