فقال لي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "كيف صنعتَ؟ " قلتُ: أهْلَلْتُ بإهْلالِكَ. قال: "فإنِّي سُقْتُ الهَدْيَ، وقَرَنْتُ". قال: وقال(1) لأصحابه: "لَوِ اسْتَقْبَلْتُ من أمري ما(2) اسْتَدْبَرْتُ، لَفَعَلْتُ كما فَعَلْتُم، ولكنْ(3) سُقْتُ الهَدْيَ وقَرَنْتُ"(4).--------------------------------------------
(1) في (هـ) والمطبوع: وقال صلى الله عليه وسلم.
(2) في (ك): كما، وبهامشها: ما. (نسخة).
(3) في (هـ) والمطبوع: ولكني.
(4) خبرُ قِرانِهِ صلى الله عليه وسلم صحيح بغير هذه السياقة، وهذا إسناد حسن، معاوية بن صالح - وهو الأشعري - ويونس - وهو ابن أبي إسحاق السَّبِيعي - صدوقان، وبقية رجاله ثقات. حجَّاج: هو ابن محمد المِصِّيصي، وأبو إسحاق: هو عَمرو بن عبد الله السَّبِيعي، وهو في "السُّنن الكبرى" برقم (3691).
وأخرجه بأطول منه أبو داود (1797) - ومن طريقه البيهقي في "السُّنن" 5/ 15 - عن يحيى بن معين، بهذا الإسناد. قال البيهقي: كذا في هذه الرواية: "وقرنتُ" وليس ذلك في حديث جابر بن عبد الله حين وصفَ قدومَ عليٍّ وإهلالَه، وحديثُ جابر أصحُّ سندًا وأحسنُ سياقةً، ومع حديث جابر حديثُ أنس بن مالك. اهـ. لكن الحافظ ابن حجر صحّح لفظة "وقرنت" في "فتح الباري" 3/ 429 مع أنه قال في "تقريبه" في يونس بن أبي إسحاق: صدوق يهم قليلًا، وصححه أيضًا أبو العباس القرطبي في "المفهم" 3/ 359.
وأمَّا حديث جابر فسيأتي برقم (2743) وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: "بِمَ أَهْلَلْتَ؟ " قال: قلتُ: اللهمَّ إني أُهِلُّ بما أهلَّ به رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، ومعي الهَدْي، قال: "فلا تَحِلَّ"، وسيأتي في الرواية (2744) قولُه صلى الله عليه وسلم له: "فأَهْدِ وامْكُثْ حَرَامًا كما أنتَ"، وسلف في الرواية (2712) قولُه صلى الله عليه وسلم: "لو اسْتَقْبَلْتُ من أمري ما اسْتَدْبَرْتُ لم أسُق الهَدْيَ وجعَلتُها عُمرة"، وهي روايات صحيحة.
وأمَّا حديثُ أنس رضي الله عنه؛ فأخرجَ البخاريّ (1558) ومسلم (1250) عنه قال: قَدِمَ عليٌّ رضي الله عنه على النبيّ صلى الله عليه وسلم من اليمن فقال: "بمَ أَهْلَلْتَ؟ " قال: بما أَهلَّ به النبيُّ صلى الله عليه وسلم. فقال: "لولا أنَّ معي الهَدْيَ لأَحْلَلْتُ".
وقوله: "سُقْتُ الهَدْيَ وقرنتُ" جاء أيضًا من حديث أنس رضي الله عنه عند أحمد (12502) وفي: إسناده أبو أسماء الصيقل، وهو مجهول. =

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 239)