عن عائشةَ، أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ لها: "يا عائشة، لولا أنَّ قومَكِ حديثُ عهدٍ بجاهليَّةٍ لأَمَرْتُ بالبيتِ فَهُدِمَ، فَأَدْخَلْتُ فيه ما أُخْرِجَ منه، وألزَقْتُه(1) بالأرض، وجَعَلْتُ له بابَيْن: بابًا شرقيًا، وبابًا غربيًّا، فإنَّهم عَجَزُوا(2) عن بنائه، فبلَغْتُ به أساسَ إبراهيم" عليه السلام. قال: فذلك الذي حَمَلَ ابنَ الزُّبير على هَدْمِه.
قال يزيد(3): وقد شَهِدْتُ ابنَ الزُّبير حين هَدَمَهُ وَبَنَاه وأَدْخَلَ فيه من الحِجْرِ، وقد رأيتُ أساسَ إبراهيمَ عليه السلام؛ حجارةً كأَسْنِمَةِ الإبلِ مُتلاحِكةً(4).--------------------------------------------
(1) في (م):: وألصقته، وهما بمعنى.
(2) في (هـ): قد عجزوا، وجاءت لفظة "قد" نسخة في هامش (ك).
(3) يعني ابنَ رُومان.
(4) إسناده صحيح، وهو في "السُّنن الكبرى" برقم (3872).
وأخرجه أحمد (26029)، والبخاري (1586) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد، دون قول يزيد بن رُومان: وقد شهدتُ ابنَ الزُّبير … الخ، وجاء في آخره عند البخاري ذِكرُ دخول جرير ويزيد بن رُومان الحِجْرَ، وقولُ جرير: فَحزَرْتُ من الحِجْر ستةَ أَذْرُع أو نحوها.
وأخرجه ابن حبان (3816) من طريق وَهْب بن جرير، عن أبيه جرير، عن يزيد بن رُومان، عن عبد الله بن الزُّبير، عن عائشة، به. قال الإسماعيلي - فيما نقل عنه الحافظ في "الفتح" 3/ 445 - : .. فكأن يزيد بن رُومان سمعه من الأَخَوَين. اهـ. وجزم ابن خزيمة في "صحيحه" 4/ 336 - 337 بسماعه منهما.
قال الدارقطني في "العلل" 9/ 6 بعد أن ذكر الطريقين: والأول أصحّ. وقال الحافظ ابن حجر: رواية الجماعة أوضح، فهي أصحّ.
وأخرجه أحمد (26151) و (26256)، ومسلم (1333): (403) و (404) من طريق الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، عن عائشة بنحوه أطول منه، وفيه خبر للحارث مع عبد الملك بن مروان.
وسلف بالأحاديث الثلاثة قبله. =

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 369)