عن ابن عبَّاس قال: أتاه رجلٌ فقال: إنِّي جعلتُ امرأتي عليَّ حَرَامًا، قال(1): كذبت، ليست عليك بحرام، ثم تلا هذه الآية: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم: 1]، عليك أغْلَظُ الكفَّارَة؛ عِتْقُ رَقَبَة(2).

‌‌18 - باب تأويل هذه الآية على وجه آخر
3421 - أخبرنا قُتيبة بن سعيد(3)، عن حَجَّاج، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عطاء، أنَّه سمع عُبَيْدَ بنَ عُمَيرٍ قال:--------------------------------------------
(1) في (م): فقال.
(2) عبد الله بن عبد الصَّمَد صدوق، ومَخْلَد - وهو ابن يزيد الحَرَّاني - صدوق له أوهام كما في "التقريب"، وبقيَّة رجاله ثقات. سفيان: هو ابن سعيد الثَّوري، وسالم: هو ابن عَجْلان الأفْطَس.
والحديث في "السُّنن الكبرى" برقمي (5583) و (11545)، وقال ابن كثير في تفسير الآية الأولى من التحريم: تفرَّد به النَّسائي من هذا الوجه بهذا اللفظ.
وأخرج البخاري (4911) ومسلم (1473): (18) أَنَّ ابن عباس رضي الله عنه قال في الحرام: يُكَفِّرُ، وقال ابن عبَّاس: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}، وفي رواية أخرى له عند البخاري (5266) ومسلم (1473): (19) قال: إذا حرَّم امرأته ليس بشيء، وقال: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} (لفظ البخاري)، فقوله: في الحرام يُكَفِّر، أي: إذا حرَّمَ امرأته، وقوله: ليس بشيء، يعني ليس بطلاق، بدليل قوله في الحرام: يكفِّر، ولفظ مسلم: إذا حرَّمَ الرجلُ عليه امرأته، فهي يمينٌ يُكَفِّرُها.
قال السِّندي: قوله: ثم تلا هذه الآية: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ}، فهذا بظاهره يدلُّ على أن هذه الآية نزلت في تحريم المرأة كما جاء أنه صلى الله عليه وسلم حرَّم مارية، فنزلت. وقولُه: عليك أغلظ الكفَّارة، لعله أغلظَ في ذلك لينزجر الناس ويرتدعوا عن ذلك، وإلا؛ فظاهرُ القرآن يقتضي كفارة اليمين، فقد قال تعالى: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم: 2] فليتأمَّل. انتهى. وينظر نحو هذا الكلام في "فتح الباري" 9/ 376.
(3) قوله: بن سعيد، من (ر) و (م).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 283)