عن أبي بَصْرَة الغِفَاريِّ قال: صلَّى بنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم العصرَ بالمَخْمَص قال(1): "إِنَّ هذه الصَّلاة(2) عُرِضَتْ على مَنْ كانَ قبلَكم فَضَيَّعُوها، مَنْ حافظَ عليها كان له أجرُه مرَّتَين، ولا صلاةَ بعدَها حتَّى يَطْلُعَ الشَّاهد". والشَّاهد: النَّجْم(3).--------------------------------------------
(1) في (يه) وهامش (ك): فقال، وعلى الفاء في (يه) علامة نسخة.
(2) في (ق): صلاة.
(3) إسناده حسن من أجل خَيْر بن نُعيم الحضرمي، فهو صدوق حسنُ الحديث، وبقية رجاله ثقات، الليث: هو ابن سَعْد، وابنُ هُبيرة: هو عبدُ الله، وأبو تميم الجَيْشَاني: هو عبد الله بن مالك.
وأخرجه مسلم (830): (292) عن قُتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد (27228) عن يحيى بن إسحاق، عن الليث بن سعد، به.
وأخرجه أحمد (27225)، ومسلم (830): (292)، وابن حبان (1471) و (1744) من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن خَيْر بن نُعيم، به.
وأخرجه أحمد (27227) من طريق ابن لهيعة، عن عبد الله بن هُبيرة، به.
قوله: المَخْمَص، ضُبط في المصادر بوزن محمَّد، ومَنْزِل، ومَقْعَد، وهو وادٍ من أوديتهم، كما في رواية أحمد (27227).
والظاهر أن قوله: "والشاهد النجم" مدرجٌ من قول الليث أو غيره، فقد أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" 1/ 448 من طريق يحيى بن بُكَيْر (وهو ثقة في الليث) عن الليث، به، وجاء في آخره: قال ابنُ بُكيْر: سألتُ الليث عن الشاهد، فقال: هو النجم. قال البيهقيّ: لا يجوز تركُ الأحاديث الصحيحة المشهورة بهذا، وإنما المقصود بهذا نفي التطوُّع بعدها (يعني بعد العصر) لا بيانُ وقت المغرب.
وذكر ابنُ رجب كذلك في "فتح الباري" 4/ 355 عدَّة تأويلات للعلماء لهذا الحرف؛ قال: منهم مَنْ حملَه على كراهة التنفُّل قبلَ المغرب حتى تُصَلَّى، ومنهم من قال: إنما أراد أنَّ النهيَ يزولُ بغروب الشمس، وإنما علَّقه بطلوع الشاهد لأنَّه مَظِنةٌ له، والحكمُ يتعلَّق بالغروب نفسه … إلخ.
وذكر الطحاويُّ في "شرح معاني الآثار" 1/ 153 أنَّ الشاهد هو الليل، وأشارَ إلى احتمال أنْ يكونَ قولُه: "والشاهدُ النَّجم" مُدْرَجًا، وقال: قد تَواتَرَت الآثارُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلِّي المغرب إذا تَوارَتْ الشمسُ بالحجاب. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 357)