أيدينا في الصَّلاة، فقال: "ما بالُهم رافعينَ أيدِيَهم في الصَّلاة كأَنَّها أذنابُ الخَيْلِ الشُّمْس، اسْكُنوا في الصَّلاة"(1).

1185 - أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدَّثنا يحيى بن آدم، عن مِسْعَر، عن عُبيد الله بن القِبْطيَّة
عن جابر بن سَمُرة قال: كُنَّا نُصلِّي خلفَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فنُّسلم بأيدينا، فقال: "ما بال هؤلاء يُسلِّمون بأيديهم كأَنَّها أذنابُ خَيْلٍ شُمْسٍ؟ أَمَا(2) يكفي أحدُهم--------------------------------------------
(1) إسناده صحيح، عَبْثَر: هو ابن القاسم الزُّبيدي، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران.
وهو في "السنن الكبرى" برقمي (557) و (1108).
وأخرجه أحمد (20875) و (20958) و (20964) و (21027)، ومسلم (430)، وأبو داود (912) و (1000)، وابن حبان (1878) و (1879) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد.
وسيأتي بعده وبرقمي (1318) و (1326) من طريق عُبيد الله بن القبطية، عن جابر بن سَمُرة، به.
قال السِّندي: قوله: "رافعو أيدينا" أي: بالسلام؛ ولذا عقبه بالرواية الثانية،، و "الشُّمْس" بضمِّ فسكون، أو بضمَّتين، جمع شَموس: وهو النَّفور من الدوابِّ؛ لشَغبه وحِدَّته، وأذنابُها كثيرة الاضطراب. والمقصودُ النَّهيُ عن الإشارة باليد في السلام. "فنُسَلِّم" - كما في الرواية التالية -: أي: في الصلاة، وبهذه الرواية تبيَّن أنَّ الحديث مسوقٌ للنهي عن رفع الأيدي عند السلام إشارةً إلى الجانبين، ولا دلالةَ فيه على النهي عن الرفع عند الركوع وعند الرفع منه؛ ولذلك قال النووي: الاستدلال به على النهي عن الرفع عند الركوع وعند الرفع منه جهلٌ قبيح، وقد يقال: العبرة بعموم اللفظ، ولفظ: "ما بالهم رافعين أيديهم في الصلاة" إلى قوله: "اسكنوا في الصلاة" تمام فصح بناء الاستدلال عليه، وخصوص المورِد لا عبرة به، إلَّا أن يُقال ذلك إذا لم يعارضه عن العموم عارض، وإلَّا يُحمل على خصوص المورِد، وهاهنا قد صحَّ وثبت الرفع عند الركوع وعند الرفع منه ثبوتًا لا مردَّ له، فيجب حملُ هذا اللفظ على خصوص المورد توفيقًا ودفعًا للتعارض. قلت - أي السندي -: كان من عِلَلِ ترك الإشارة إلى التوحيد في التشهُّد بأنَّها تُنافي السكوت، أُخِذَ ذلك من هذه الرواية، أعني لفظ: "اسكنوا في الصلاة"، والله تعالى أعلم.
(2) في (م): ما.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 9)