*‌‌ المبحث الثاني: تكرار الوضوء لكل صلاة.
لا خلاف بين العلماء في وجوب الوضوء على من عليه حدث؛ لأنّ الوضوء من شروط الصّلاة(1)، وقد قال عليه الصلاة والسلام: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ»(2).
ومأخذ الحكم من الآية هو أن العلماء قدّروا في الآية مضمرًا تقديره: إذا قمتم إلى الصّلاة محدثين فاغسلوا وجوهكم(3).
أمّا غير المحدث: فقد اختلف العلماء في الأمر بالوضوء عند كل صلاة في حقه، هل هو مُحكم أو منسوخ، وإذا كان محكمًا هل هو أمر ايجاب أو ندب؟
فذهب طائفة من العلماء إلى أن الآية محكمة، وهؤلاء اختلفوا في الأمر بالوضوء لكل صلاة، هل هو على الوجوب أو الندب(4)؟.
ومأخذ الوجوب: هو ظاهر الأمر، وكونه يقتضي الوجوب، وهو كذلك يقتضي التكرار، ولاسيما وقد عُلق على شرط {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا} فيتكرر الغسل عند تكرار القيام للصلاة وجوباً(5)، كما أن الفعل في قوله: {إِذَا قُمْتُمْ}، فعل في سياق شرط يعم؛ لأن الأفعال نكرات، والنكرة في سياق الشرط تعم.--------------------------------------------
(1) كما سبق في المبحث السابق.
(2) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب لا تقبل صلاة بغير طهور، برقم (135)، ومسلم في كتاب الطهارة، باب وجوب الطهارة للصلاة، برقم (225).
(3) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (2/ 560)،.
(4) انظر: أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 375 - 376)، المجموع للنووي (1/ 532)، المغني (1/ 197)، مجموع الفتاوى (21/ 370).
(5) انظر: المغني لابن قدامة (1/ 197)، التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي (1/ 368).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)