وتكلموا في إعجاز القرآن عند بحثهم عن الدليل الأول - وهو القرآن-، وتضمن ذلك حقيقة إعجازه، والقدر المعجز منه(1)، ودلالته على إثبات نبوة النبي صلى الله عليه وسلم وأمور لها تعلق بختم النبوة - كنزول عيسى عليه السلام آخر الزمان، فهل ينافي ثبوت أحكام الشريعة(2)؟ والرد على منكري نبوته من اليهود بدعوى عدم جواز النسخ(3).
وفيما يأتي استعراض مختصر للمسائل العقدية، وموقف أهل السنة والجماعة منها:

‌‌المسألة الأولى: يرى عامة المتكلمين أن الدليل الوحيد الذي يعول عليه لإثبات النبوة هو المعجزة.
وهذا الرأي خطأ، ويعلم خطؤه بإيمان بعض الصحابة بمجرد علمه بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم من صدقه وأمانته، وباستحلاف بعض الناس له واكتفائهم في التصديق بذلك، وبما علمه أهل الكتاب من صفاته الدالة على نبوته.

‌‌المسألة الثانية: قال الجويني رحمه الله: «المعجزة تكون فعلًا لله سبحانه وتعالى، خارقًا للعادة، ظاهرًا على حسب سؤال مدعي النبوة، مع تحقيق امتناع وقوعه في الاعتياد من غيره، إذا كان يبغي معارضة»(4). فهذا التعريف تضمن أربعة شروط للمعجزة وهي:
(1) أن تكون فعلًا لله تعالى.--------------------------------------------
(1) انظر: الإحكام لابن حزم (1/ 162)، والبحر المحيط للزركشي (2/ 183 - 184)، وفواتح الرحموت (2/ 73، 126 - 128)، وشرح الكوكب المنير (2/ 115 - 117، 121).
(2) انظر: البحر المحيط للزركشي (5/ 213).
(3) انظر: الإحكام للآمدي (3/ 115)، وغيره كما سيأتي عند بحث المسألة إن شاء الله (ص 612).
(4) البرهان (1/ 117)، فقرة (64).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)