كما أن القصاص لا يتجزأ، وذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر كله، وإسقاط بعضه إسقاط لكله، كالطلاق.
قال تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194].
استدل بالآية على اعتبار المماثلة في القصاص(1).
قال السيوطي: «استدل به الشافعي على أن القاتل يقتل بمثل ما قتل به من محدد، أو خنق، أو حرق، أو تجويع، أو تغريق، حتى لو ألقاه في ماء عذب لم يلق في ماء ملح»(2).
مأخذ الحكم: كونه مقتضى الاعتداء بالمثل،، والاعتداء من قبيل المقابلة.
تنبيه: الاعتداء بالمثل تفسير لما أجمل في الآية نفسها في قوله: {وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ}، وهو خبر بمعنى الأمر.
قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا} [النساء: 92].
وقال تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء: 93].
استدل بالآيتين على الأحكام الآتية:
• الحكم الأول: تحريم قتل المؤمن بغير الحق.--------------------------------------------
(1) ينظر: الإكليل (1/ 368 - 369)، وأحكام القرآن لابن الفرس (1/ 165)، وتيسير البيان للموزعي (1/ 300).
(2) الإكليل (1/ 368 - 369).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 543)