مأخذ الحكم: تعليق الحكم وخروجه مخرج الشرط، {فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 66]، فعلق عليه الغلبة والنصرة؛ للدلالة على كونه في قدرة العبد ولا عذر له في الفرار.
ومفهوم العدد يدل على أن عدد العدو إن زاد على الضعف جاز الفرار.
• الحكم الثاني: المعتبر بالضعف العدد لا القوة.
قال السيوطي: «وفيها الرد على من اعتبر الكثرة في السلاح دون العدد»(1).
قال الموزعي: «فاعتبر الشافعية بالعدد كما هو ظاهر القرآن، واعتبر المالكية بالقوة، فجوَّزوا للمسلم أن يفِرَّ من الكافر الواحد إذا كان أقوى بطشاً، وأشكى سلاحاً، وأعنف جواداً»(2).
مأخذ الحكم: ظاهر القرآن، حيث إن الظاهر النظر إلى عدد المقاتلين، لا إلى صفاتهم.
قال تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 5].
استدل بالآية على الأحكام الآتية:
• الحكم الأول: جواز الأسر بدل القتل، والتخيير بينهما، قاله السيوطي(3).--------------------------------------------
(1) الإكليل (2/ 795).
(2) تيسير البيان (3/ 297).
(3) ينظر: الإكليل (2/ 798).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 594)