الحديثِ، وليس في هذا الحديث ما احتَجُّوا به، لأنه قد رُويَ من غير وَجْهٍ عن ابن عباسٍ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "لا نِكاحَ إلَّا بوَليٍّ" وهكذا أفتى به ابنُ عباسٍ بعد النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقال: "لا نِكاح إلَّا بوَليًّ"، وإنما معنى قول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: "الأيِّمُ أحَقُّ بنَفْسِها من وَلِيها" عند أكثر أهلِ العلمِ؛ أنَّ الوَليَّ لا يُزَوِّجها إلا برِضَاها وأمرِها، فإنْ زَوَّجها، فالنَّكاحُ مفْسوخٌ على حَديثِ خَنْساءَ بِنْتِ خِذامٍ، حَيثُ زَوَّجَها أبوها وهي ثَيِّبٌ، فكرهت ذلك، فرَدَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم نِكاحَهُ(1).

‌‌18 - باب ما جاءَ في إكْراهِ اليَتيمةِ على التَّزويجِ
1135 - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا عبد العزيزِ بن مُحمدٍ، عن مُحمدِ بن عَمرو، عن أبي سَلمةَ
عن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "اليَتيمةُ تُستَأمرُ في نَفسِها، فإن صَمَتَتْ، فَهوَ إذْنُها، وإنْ أبَتْ، فلا جَوَازَ عَليها"(2).
وفي البابِ عن أبي موسى، وابن عمرَ.
حَديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسنٌ.
واختَلَفَ أهلُ العلمِ في تَزويجِ اليَتيمةِ، فرَأى بعضُ أهلِ--------------------------------------------
(1) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (5138)، وابن ماجه (1873)، وهو في "المسند" 6/ 328.
(2) حديث صحيح. وأخرجه أبو داود (2093) و (2094)، والنسائي 6/ 87، وهو في "المسند" (7527)، و"صحيح ابن حبان" (4079) و (4086).
وقوله: فلا جواز لها، قال في "النهاية": أي: لا ولاية عليها مع الامتناع.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 579)