Arabic source text

📘 আল-ইলাম বি কাওয়াতিইল ইসলাম (ইবনে হাজার আল-হাইতামী - মৃত্যু 974 হিজরী)

📘 الإعلام بقواطع الإسلام (ابن حجر الهيتمي - ت 974 هـ)

📘 আল-ইলাম বি কাওয়াতিইল ইসলাম (ইবনে হাজার আল-হাইতামী - মৃত্যু 974 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
بعد ذلك وطرحت في ماء فمن شرب منه ظهر فيه إشارة خاصة يعبر عنها السحرة فهذه تثبت للسحر.
وليس ما يذكره الأطباء من الخواص في هذا العالم للنباتات وغيرها من هذا القبيل، ولا يشك في الخواص في هذا العالم. فمنها ما يعلم كاختصاص النار بالإحراق، ومنها ما لا يعلم مطلقا، ومنها ما تعلمه الأفراد كالحجر المكرم وما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)

يصنع منه الكيمياء ونحو ذلك، كما يقال: إن في الهند شجراً إذا عمل منه دهن ودهن به إنسان لا يقطع فيه الحديد، وشجراً آخر إذا استخرج منه دهن وشرب على صورة خاصة مذكورة عندهم بالعمليات استغنى عن الغذاء، وأمن من الأمراض والأسقام، ولا يموت بشيء من ذلك، وطالت حياته أبداً حتى يأتي من يقتله، أما موته بالأسباب العادية فلا.
وخواص النفوس لا شك فيها فليس كل أحد يؤذي بالعين، والذين يؤذون بها تختلف أحوالهم في ذلك، فمنهم من يصيد بالعين الطير من الهواء ويقلع الشجر العظيم من الثرى، وآخر إنما يصل لتمريض لطيف، ومن الناس من طبع على صحة الحزر ولا يخطئ غالباً، ثم نجد واحداً له خاصية في علم الكشف، وآخر في الرمل، وآخر في النجم، ومن خواص النفوس ما يقتل.
وفي الهند جماعة إذا ركبوا نفوسهم لقتل شخص مات، ثم إذا شق صدره في الوقت لا يوجد قلبه بل انتزعوه من صدره بالهمة والعزم وقوة النفس، ويجربون بالرمل فيجمعون عليه همتهم فلا يوجد فيه حبة، وخواص النفوس كثيرة.
والطلسمات: نقش أسماء خاصة لها تعلق بالأفلاك والكواكب على زعم أهل هذا العلم في أجسام من المعادن أو غيرها، فلا بدّ في الطلسم من هذه الثلاثة الأسماء المخصوصة وتعلقها ببعض أجزاء الفلك، وجعلها في جسم من الأجسام، ولا بدَّ مع ذلك من قوة نفس صالحة لهذه الأعمال، فليس كل النفوس مجبولة على ذلك.
والأوفاق: ترجع إلى مناسبات الأعداد وجعلها على شكل مخصوص، وهذا كأن يكون شكل من تسعة بيوت مبلغ العدد من كل جهة خمسة عشر هو لتيسير

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)

العسير وإخراج المسجون ووضع الجنين، وكل ما كان من هذا المعنى، وضابطه بطد زهج واح، وكان الغزالي يعتني به كثيراً حتى نسب إليه.
والرقى: ألفاظ خاصة يحدث عندها الشفاء من الأسقام والأدواء والأسباب المهلكة، ولا يقال لفظ الرقى على ما يحدث ضرراً، بل ذاك يقال له: السحر، وهذه الألفاظ منها مشروع كالفاتحة، وغير مشروع كرقى الجاهلية والهند وغيرهما، وربما كان كفراً فنهى الإمام مالك رحمه الله تعالى عن الرقى بالعجمية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)

والعزائم كلمات يزعم أهل هذا العلم أن سليمان عليه الصلاة والسلام لما أعطاه الله تعالى هذا الملك وجد الجان يعبثون بالناس في الأسواق ويخطفونهم من الطرقات، فسأل الله تعالى أن يولي على كل قبيلة من الجن ملكاً يضبطهم عن الفساد، فولى الله تعالى الملائكة على قبائل الجان فمنعوهم من الفساد ومخالطة الناس، وألزمهم سليمان عليه الصلاة والسلام القفار والخراب من الأرض دون العامر ليسلم الناس من شرهم، فإذا عتا بعضهم وأفسد ذكر المعزم كلمات تعظمها تلك الملائكة، ويزعمون أن لكل نوع من الملائكة أسماء أمرت بتعظيمها، ومتى أقسم عليها بها أطاعت وأجابت وفعلت ما طلب منها، فالمعزم بتلك الأسماء على ذلك القبيل يحضر له ملك القبيل من الجان الذي طلبه أو الشخص منهم يحكم بينهم بما يريد، ويزعمون أن هذا الباب إنما دخله الخلل من جهة عدم ضبطه تلك الأسماء فإنها عجمية لا يدرى هل هي مضمومة أو مفتوحة أو مكسورة؟ وربما أسقط النساخ بعض حروفه من غير علم فيختل العمل، فإن المقسم به لفظ آخر لا يعظمه ذلك الملك، فلا يجيب ولا يحصل مقصود المعزم.
والاستخدامات قسمان: الكواكب والجان فيزعمون أن للكواكب إدراكات إذا قوبلت بتجوّد وتلي شيء خاص على الذي يباشر التجود، وربما تقدمت منه أفعال خاصة منها ما هو حرام كاللواط، ومنها ما هو كفر صريح، وكذلك الألفاظ التي يخاطب بها الكواكب منها ما هو كفر صريح يناديه بلفظ الإلهية ونحو ذلك، ومنها ما هو غير محرم، فإذا حصلت تلك مع التجود ومع الهيئات المشروطة كانت روحانية تلك الكواكب مطيعة له متى أراد شيئا فعلته له على زعمهم، وكذلك القول في ملوك الجان على زعمهم إذا عملوا لهم تلك الأعمال الخاصة، فهذا هو الاستخدام على زعمهم، والغالب على المشتغل بهذا الكفر، ولا يشتغل به مفلح ولا مسدد النظر وافر العقل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)

وبعد أن علمت حكم السحر على مذهب الشافعية والمالكية والحنفية، فلا بأس بذكر حكمه عند الحنابلة، فإن كتبهم مشتملة على غرائب فيه بيّنها صاحب الفروع. وحاصل عبارته: ويكفر الساحر باعتقاد حله، وعنه أي: عن أحمد: لا، واختاره ابن عقيل وجزم به في التبصرة، وكفره أبو يعلى بعمله. قال في الترغيب: هو أشد تحريما، وحمل ابن عقيل كلام الإمام أحمد في كفره على معتقدِه، وأن فاعله يفسق ويقتل حداً فعلى الأول يقتل، وهو أي: الساحر: من يركب مكنسة فتسير به في نهر أو نحوه، وكذا قيل في معزم على الجن ومن يجمعها بزعمه، وأنه يأمرها فتطيعه، وكاهن وعراف، وقيل: يعزر، وقيل: يجوز تعزيره ولو بالقتل.
وفي الترغيب: الكاهن والمنجم كالساحر عند أصحابنا، وإن ابن عقيل فسقه فقط إن قال: أصبت بحدسي وفراستي، فإن أخبر قوماً بطريقته أنه يعلم الغيب فللإمام قتله لسعيه بالفساد.
وفي الفروع من كتبهم بعد ذكر ما مرّ قال شيخنا: التنجيم كالاستدلال بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية من السحر.
قال: ويحرم إجماعاً وأقرّ أولهم وآخرهم أن الله يدفع عن أهل العبادة والدعاء ببركته ما زعموا أن الأفلاك تستجلبه وتوجده، وأن لهم من ثواب الدارين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)

ما لا تقوى الأفلاك أن تجلبه، ومن سحر بالأدوية والتدخين، وسقي مُضر عُزِّر، قيل: ولو بالقتل.
وقال القاضي والحلواني: إن قال: سحري ينفع وأقدر على القتل به قتل، ولو لم يقتل، والمشعبذ والقائل بزجر الطير والضارب بحصا وشعير وقداح إن لم يعتقد إباحته وأنه يعلم به عزر وكفّ عنه وإلا كفر. ويحرم طلسم ورقية بغير عربي وقيل: يكره، وتوقف الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه في الحل لسحر أي: لأجل إزالته بسحر آخر، وفيه وجهان وسأله مُهنّا عمن يأتيه مسحورة فيطلقه عنها قال: لا بأس.
قال الخلال: ربما كره فعاله ولا يرى به بأساً كما بينه مُهنّا، وهذا من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)

الضرورة التي يباح فعلها، ولا يقتل ساحر كتابي على الأصح، وفي التبصرة: إن اعتقدوا جوازه.
وفي عيون المسائل: أن الساحر يكفر، وهل تقبل توبته؟ على روايتين.
ثم قال: ومن السحر السعي بالنميمة والإفساد بين الناس، وذلك شائع عام في الناس، ثم قال في عيون المسائل: فأما من يسحر بالأدوية والتدخين وسقي شيء مضر فلا يكفر ولا يقتل، ويعزر بما يردعه، وما قال غريب، ووجهه أن يقصد الأذى بكلامه وعمله على وجه المكر والحيلة فأشبه السحر، وهذا يعلم بالعادة والعرف أنه يؤثر وينتج ما يعمله السحر أو أكثره، فيعطى حكمه تسوية بين المتماثلين أو المتقاربين. لا سيما إن قلنا بقتل الآمر بالقتل على رواية سبقت، فهنا أولى، أو الممسك لمن يقتل فهذا مثله.
ولهذا ذكر ابن عبد البر عن يحيى بن أبي كثير قال: يفسد النمام

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)

والكذاب في ساعة ما لا يفسده الساحر في سنة. ورأيت بعضهم حكاه عن يحيى بن أكثم قال: النمام شر من الساحر. يعمل النمام في ساعة ما لا يعمله الساحر في شهر، لكن يقال: الساحر إنما كفر لوصف السحر فهو أمر خاص ودليله خاص، وهذا ليس بساحر، وإنما يؤثر عمله ما يؤثره فيعطى حكمه إلا فيما اختص به من الكفر وعدم قبول التوبة، ولعل هذا القول أوجه من تعزيره فقط، فظهر مما سبق أنه رواية مخرّجة من الممسك والآمر.
ومن أطلق الشارع كفره كدعواه غير أبيه ومن أتى عرافاً فصدقه بما يقول

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)

فقيل: كفر النعمة وقيل: قارب الكفر، وذكر ابن حامد روايتين: إحداهما تشديد وتأكيد، نقل ابن حنبل: كفر دون كفر لا يخرج من الإسلام، والثانية يجب التوقف، انتهى ما في الفروع وهو مشتمل على غرائب ونفائس يرتدع بها السحرة.
وعبارة التنقيح: ولا تقبل في الدنيا توبة زنديق وهو المنافق، وهو من يظهر الإسلام ويخفي الكفر، ولا من يظهر الخير ويبطن الفسق، ولا من تكررت ردته، أو سب الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم صريحاً أو بغضه، ولا الساحر الذي يكفر بسحره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)

ثم قال: ويقتل الساحر المسلم الذي يركب المكنسة فتسير به في الهواء ونحوه ويكفر هو ومن يعتقد حله، وأما الذي يسحر بأدوية وتدخين وسقي شيء يضرّ فإنه يقتص منه إن قتل بفعله غالباً وإلا فالدية، ومشعبذ وقائل بزجر طير وضارب بحصى وشعير وقداح إن لم يعتقد إباحته وأنه لا يعلم به، يعزر ويكف عنه، ويحرم طلسم ورقية بغير عربي ويجوز الحل بسحر للضرورة انتهى.
وبقيت هنا فوائد لا بأس بذكرها وإن لم يكن لها كبير مناسبة فيما نحن فيه.
وهي أن الفخر الرازي رحمه الله تعالى قال في كتابه الملخص: السحر والعين لا يكونان في فاضل، لأن من شرط السحر الجزم بصدور الأثر، وكذلك أكثر الأعمال من شرطها الجزم، والفاضل الممتلئ علماً يرى وقوع ذلك من الممكنات التي يجوز أن توجد وأن لا توجد، فلا يصح له عمل أصلا.
وأما العين، فلا بدَّ فيها من شرط التعظيم للمرئي، والنفس الفاضلة لا تصل في تعظيم ما تراه إلى هذه الغاية، فلذلك لا يصح السحر إلا من العجائز والتركمان والسودان ونحو ذلك من أرباب النفوس الجاهلة، فيقال: السحر له حقيقة، وقد يموت المسحور أو يتغير طبعه قاله الشافعي وابن حنبل رضي الله تعالى عنهما، وقالت الحنفية: إن وصل إلى بدنه كالدخان ونحوه جاز أن يؤثر وإلا فلا.
وقالت القدرية: لا حقيقة للسحر وهذا لا يصح فإن ما لا حقيقة له لا يؤثر، وقد سحر النبيُّ صلى الله عليه وسلم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)

وقد سحرت عائشةً رضي الله عنها جاريةٌ اشترتها، وقد أطبقت الصحابة رضي الله تعالى عنهم على صحة ذلك.
ومن حجة الزاعمين أنه لا حقيقة له قوله تعالى: (يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى) طه/66. ولأنه لو كانت له حقيقة لأمكن الساحر أن يدعي النبوة فإنه قد يأتي بالخوارق على اختلافها. والجواب أن السحر أنواع فبعضه هو الذي يخيّل، وعن الثاني أن إضلال الخلق ممكن، ولكن الله تعالى أجرى العادة بضبط مصالحهم، فما ييسر ذلك على الساحر، وكم من ممكن يمنعه الله تعالى من الدخول في العالم لأنواع من الحكم، مع أنا سنبين الفرق بين السحر والمعجزة من وجوه فلا يحصل اللبس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)

واعلم أن الفرق بين معجزات الأنبياء وسحر السحرة وغيرهم مما يتوهم أنه خارق للعادة قد أشكل على جماعة من الأصوليين وغيرهم وهو عظيم الموقع في الدين. والكلام عليه من ثلاثة أوجه: فرق في نفس الأمر باعتبار الباطن، وفرق باعتبار الظاهر، أما الفرق الواقع في نفس الأمر فهو أن السحر والطلمسات والسيميا، وجميع هذه الأمور ليس فيها شيء خارق للعادة، بل هي عادة جرت من الله تعالى بترتيب مسببات على أسبابها، غير أن تلك الأسباب لم تحصل لكثير من الناس، بل للقليل منهم كالعقاقير التي يعمل منها الكيمياء، والحشائش التي يعمل منها النفط الذي يحرق الحصون، والدهن الذي من أدهن به لم يقطع فيه حديد ولا تعدو عليه النار، فهذه كلها في العالم أمور عزيزة قليلة الوقوع، وإذا وجدت أسبابها جرت على العادة فيها، وكذلك أسباب السحر إذا وجدت حصل، وكذلك السيميا وغيرها كلها جارية على أسبابها العادية، غير أن الذي يعرف تلك الأسباب قليل من الناس.
وأما المعجزات فليس لها سبب في العادة أصلاً، فلم يجعل الله تعالى في العالم عقاراً يفلق البحر أو يسير الجبل ونحو ذلك، وهذا فرق عظيم، غير أن الجاهل بالأمرين يقول: وما يدريني أن هذا له سبب والآخر لا سبب له، فنذكر له الفرقين الأخيرين:
أحدهما: أن السحر وما يجري مجراه مختص بمن عمل له حتى أن أهل هذا الحرف إذا استدعاهم الملوك ليصنعوا لهم هذه الأمور يطلبون منهم أن يكتب أسماء كل من يحضر ذلك المجلس، فيصنعون صنيعتهم لمن سمي لهم، فإن حضر غيرهم لا يرى شيئاً مما يراه الذي سموا.
قال العلماء: وإليه الإشارة بقوله تعالى: (وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ) الأعراف/108 والشعراء/33. أي لكل ناظر ينظر إليها، ففارقت بذلك السحر والسيميا وهذا فرق عظيم.
الفرق الثاني: قرائن الأحوال المفيدة للعلم القطعي الضروري المختصة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)

بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام المفقودة في حق غيرهم فنجد النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الناس نشأة ومولداً وشرفاً وخَلْقاً وخُلُقاً وصدقاً وأدباً وأمانة وزهادة وإشفاقاً ورفقاً وبعداً عن الدناءة والكذب والتمويه: (اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ) الأنعام/1‌‌24. ثم أصحابه يكونون في غاية العلم والنور والبركة والتقوى والديانة، كأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا بحراً في العلوم على أنواعها من الشرعيات والعقليات والحسابيات والسياسات والعلوم الباطنة والظاهرة، حتى إنه روي أن علياً جلس مع ابن عباس رضي الله تعالى عنهم وأنهما تكلما في الباء من (بِسْمِ اللَّهِ) من العشاء إلى أن طلع الفجر مع أنهم لم يدرسوا ورقة، ولا قرؤوا كتاباً ولا تفرَّغوا من الجهاد.
ولقد قال بعض الأصوليين: لو لم يكن شاهداً لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أصحابه لكفوا في إثبات نبوته، وكذلك أيضاً ما علم من فرط صدقه حتى كان يقال: محمد الأمين، وما من نبي إلا وله في هذه القرائن الحالية والمقالية العجائب، والساحر على العكس في ذلك.

2 - ومنها: قال بعض الحنفية: اعلم أن من تلفظ بلفظ الكفر يكفر، وإن لم يعتقد أنه لفظ الكفر ولا يعذر بالجهل، وكذا كل من ضحك عليه أو استحسنه أو رضي به يكفر، ومن أتى بلفظ الكفر حبط عمله وتقع الفرقة بين الزوجين ويجدد النكاح برضا الزوجة إن كان الكفر من الزوج وإن كان من الزوجة تجبر على النكاح، وهذا بعد تجديد الإيمان والتبرؤ من لفظ الكفر، حتى أن من أتى بالشهادة عادة ولم يرجع عما قاله لا يرتفع الكفر عنه، ويكون وطؤه وطء زنا، وولده ولد الزنا، وعند الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه لو مات على الكفر حبط أعماله، ولو ندم وجدد الإيمان لم يحبط عمله، ولا يلزم تجديد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)

النكاح، ولو صلى صلاة الوقت ثم أسلم لم يقضها، وعندنا يقضيها، وكذا الحج، فلو أتى بكلمة فجرى على لسانه كلمة الكفر بلا قصد لا يكفر انتهى كلام هذا الحنفي.
وما حكاه عن مذهبنا صحيح، بل مذهبنا موافق لجميع ما قاله إلا في إطلاق عدم العذر بالجهل، فإنه عندنا يعذر إن قرب إسلامه أو نشأ بعيداً عن العلماء، وإلا في إطلاقه وقوع الفرقة بين الزوجين، فإنها عندنا لا تقع إلا إن صدرت الردة من أحد الزوجين قبل الوطء، فحينئذ تقع الفرقة مطلقاً، فإن وقعت من أحدهما بعد الوطء انتظرنا المرتد، فإن أسلم قبل انقضاء العدة بان بقاء النكاح، وإن استمر لانقضائها بان بطلان النكاح من يوم الردة، وما ذكره من الخلاف بيننا وبينهم في الإحباط صحيح، لكن محله في وجوب القضاء بعد الإسلام، أما بالنسبة لبطلان ثواب جميع ما مضى من عبادات المرتد قبل ردته فنحن موافقوهم على ذلك.
وقد نص الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه في "الأم" على أن الإنسان إذا ارتد والعياذ بالله حبط ثواب جميع أعماله، وإنما الذي يبقى له صورها فقط حتى لا يلزمه القضاء لقوله تعالى: (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) الآية البقرة/217 فرتب فيها حبوط الأعمال على الموت مرتدا، وبه تتقيد الآية الأخرى المطلقة لحبوط الأعمال بالردة.

‌‌3 - ومنها: أن من كفر بغير سبه صلى الله عليه وسلم أو تنقيصه تقبل توبته اتفاقا، وتجب استتابته على الأصح، وأما من كفر بسبه صلى الله عليه وسلم أو تنقيصه صريحا أو ضمناً، ومثله الملَك، فاختلفوا في تحتم قتله، فقال مالك رضي الله عنه وأصحابه: يقتل حداً لا ردة ولا تقبل توبته ولا عذره إن ادعى سهوا ونحوه.
ومن ثم قال صاحب المختصر منهم أخذاً مما قدمته عن الشفاء: وإن سب نبياً أو ملكاً، وإن عرّض أو لعنه أو عابه أو قذفه أو استخف بحقه أو

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)

غير صفته أو ألحق به نقصاً في دينه أو خصلته أو غض من مرتبته أو وفور علمه أو زهده، أو أضاف له ما لا يجوز عليه أو نسب له ما لا يليق بمنصبه على طريق الذم، أو قيل: له بحق رسول الله فلعن، وقال: أردت العقرب قتل، ولم يستتب حداً إلا أن يسلم الكافر، وإن ظهر أنه لم يرد ذمه لجهل أو سكر أو تهور انتهى.
واستدلوا على ذلك بأمور:
الأول: بقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا) الأحزاب/57 وجه الدلالة أن من لعنه الله تعالى كذلك وأعد له ما ذكر فقد أبعده من رحمته وأحله في وبيل عقوبته، وإنما يستوجب ذلك الكافر، وحكمه القتل، فاقتضت الآية أن أذى الله وأذى رسوله كفر.
نعم إطلاق الأذى في حقه تعالى إنما هو على سبيل التجوز، إذ هو إيصال الشر الخفيف للمؤذي، فإن زاد كان إضرارا.
والثاني: بقوله تعالى: (قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ* لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) التوبة/65 - 66. قال المفسرون: كفرتم بقولكم في رسول الله.
والثالث: بخبر أبي داود والترمذي (من لنا بْابنِ الْأَشْرَفِ؟ مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ؟)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)

أي: من ينتدب لقتله (فقَدِ اسْتَعْلَنَ بِعَدَاوَتِنَا وَهِجَائِنَا) وفي رواية: (فَإِنَّهُ يؤذي اللهَ وَرَسُولَهُ) ثم وجه إليه من قتله غيلة دون دعوة بخلاف غيره من المشركين وعلله بإيذائه له، فدل على أنه لم يأمر بقتله للإشراك، وإنما أمر به للأذى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)

والرابع: بما رواه أبو داود: "أنه صلى الله عليه وسلم يوم الفتح أمَّنَ النَّاس إلا جماعة كانوا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 243)

يؤذونه منهم ابْنُ أَبِي سَرْحٍ اخْتَبَأَ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فجاء به َلَمَّا دَعَا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 244)

النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ وطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يبايعه، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلَاثًا كُلُّ ذَلِكَ يَابَى ثم بايَعَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: (ما كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حَيْن كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلُهُ؟) قَالُوا: هلا أَوْمَاتَ إِلَيْنَا فإنا لا نَدْرِي مَا فِي نَفْسِكَ؟ فقَالَ: (إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ) ومنهم عبد الله بن خطل وجاريتاه أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلهم؛ لأنه كان يقول الشعر يهجوه به ويأمرهما أن يغنيا به.
وروى البزار: "أن عُقْبَة بْن أَبِي مُعَيْطٍ نادى يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ: مَالِي أُقْتَلُ مِنْ بَيْنِكُمْ صَبْرًا؟ فقَالَ له النبي صلى الله عليه وسلم: بِكُفْرِكَ وَافْتِرَائِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ"، وكذب عليه صلى الله عليه وسلم رجل فبعث عليا والزبير

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)

رضي الله تعالى عنهما ليقتلاه، وهجته صلى الله عليه وسلم امرأة فقال: من لي بها؟ فقال رجل من قومها: أنا يا رسول الله فقتلها، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: (لَا يَنْتَطِحُ فِيهَا عَنْزَانِ) أي: لا يجري فيها خلف ولا نزاع.
قالوا: فقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم أمر بقتل من آذاه أو تنقصه والحق له وهو مخير فيه، فاختار قتل بعضهم والعفو عن بعضهم، وبعد وفاته تعذر تمييز المعفو عنه من غيره فبقي الحكم على عمومه في القتل لعدم الاطلاع على العفو، وليس لأمته بعده أن يسقطوا حقه؛ لأنه لم يرد عنه الإذن في ذلك.
والخامس: بإجماع الأمة على قتل منتقصه من المسلمين وسابه، وممن حكى الإجماع على ذلك ابن المنذر والخطابي وغيرهما كمحمد بن سحنون. وعبارته: أجمع العلماء على كفر شاتمه المنتقص له وجريان الوعيد عليه، وحكمه عند الأئمة القتل، فمن شك في كفره وعذابه كفر انتهى. وما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 246)