Arabic source text

📘 আল-ইলাম বি কাওয়াতিইল ইসলাম (ইবনে হাজার আল-হাইতামী - মৃত্যু 974 হিজরী)

📘 الإعلام بقواطع الإسلام (ابن حجر الهيتمي - ت 974 هـ)

📘 আল-ইলাম বি কাওয়াতিইল ইসলাম (ইবনে হাজার আল-হাইতামী - মৃত্যু 974 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وحكى عن أئمة مذهبه خلافا فيمن أغضبه غريمه فقال له: صل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فقال: لا صلى الله على من صلى عليه، فقيل: ليس بكفر؛ لأنه إنما شتم الناس، وليس ثم قرينة تصرف الشتم له صلى الله عليه وسلم ولا إلى الملائكة الذين يصلون عليه، وقيل: كفر، واللائق بقواعدنا الأول؛ لأن اللفظ ليس صريحا في شتم الملائكة ولا الذات المقدسة، وإنما هو ظاهر في شتم نفسه إن صلى أو غيره من الناس، مع عدم الكفر يعزر التعزير البليغ.
وعن القابسي يتوقف فيمن قال: كل صاحب فندق -أي: خان- قرنان ولو كان نبيا مرسلا. قال: فيستفهم: هل أراد صاحب الفنادق الآن؟ فليس فيهم نبي مرسل فيكون أمره أخف، ولكن ظاهر لفظه العموم انتهى، والأوجه أن اللفظ ليس صريحا في ذم الأنبياء ولا سبهم فلا يكفر بمجرد هذا اللفظ، بل يعزر التعزير الشديد.
وعن ابن أبي زيد أن من قال: لعن الله العرب أو بني إسرائيل، أو بني آدم، وقال: لم أرد الأنبياء، بل الظالمين لم يكفر بل يعزر، وكذالك لو قال: لعن الله من حّرم المسكر، وقال: لم أعلم من حّرمه، وكذا لو لعن حديث: (لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ) ولعن من جاء به، وكان ممن يعذر بالجهل وعدم معرفة السنن؛ لأنه لم يقصد بظاهر حاله سب الله تعالى ولا سب رسوله صلى الله عليه وسلم، وإنما لعن من حرمه من الناس انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)

وهو ظاهر، ولا بد من تقييد لاعن محرم المسكر بأن يكون ممن يجهل ذلك أيضا، ويعذر بالجهل به، بأن كان قريب الإسلام، ولم يكن مخالطا للمسلمين، وإلا فتحريمه معلوم من الدين بالضرورة كما مر، ولو كان لعنه من جاء بالحديث المذكور بعد قول أحد له: هذا قاله النبي صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك كان ذلك كفرا، ولا يقبل قوله: ما أردته؛ لأن لفظه ظاهر في تكذيبه فليتب، وإلا قُتل.
وذكر فيما قال لآخر: يا ابن ألف خنزير أنه لا يكفر، وإن شمل هذا اللفظ جماعة من الأنبياء ما لم يعلم أنه قصد سبهم.
وما ذكره في ظاهر؛ لأن ظاهر هذا اللفظ المبالغة في سب المخاطب دون غيره، لكن يعزر ويبالغ في تعزيره.
وظاهر كلامه أن من قال لهاشمي: لعن الله بني هاشم، وقال: أردت الظالمين منهم، أو قال لمن يعلم أنه من ذريته صلى الله عليه وسلم قولا قبيحا في آبائه أو من نسله أو ولده لا يقبل تخصيصه بإرادة غير النبي صلى الله عليه سلم من غير قرينة، وهو محتمل لعموم لفظه، لكن الأقرب إلى قواعدنا قبوله مطلقا؛ لأن اللفظ بوضعه لا ينافي تلك الإرادة، لكن يبالغ في تعزيره.
وحكى عن بعض أئمته فيمن قال لآخر: لعنه الله إلى آدم أنه يقتل، وقضية قواعدنا بخلافه، لما قدمته من أن لفظه ليس صريحا في سب نبي، لاحتماله إلى أن يلقى آدم في القيامة، بل لو قال: لعن الله آباءه إلى آدم كان عدم التكفير أقرب أيضا، إن ادعى إرادة غير الأنبياء منهم، لاحتمال ما ادعاه، وعدم صريح يدل على خلافه، ولا يقال: كلامه يتناول آدم للخلاف المشهور في دخول الغاية.
وعن مشايخه خلافا فيمن قال لشاهد عليه بشيء قال له: تتهمني، الأنبياء

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)

يتهمون فكيف أنت؟ فقيل: يقتل لبشاعة لفظه، وقيل: لا، لاحتمال أن يكون خبرا عمن اتهمهم من الكفار، وهذا الثاني هو الأوجه.
وعن شيخه أنه عزر من سب رجلا، ثم قصد كلبا فضربه برجله، وقال: قم يا محمد وما دل عليه كلامه من عدم كفره بذلك هو الصواب.
وميل كلامه رحمه الله تعالى بل صريحه عدم الكفر في مسائل ليس فيها قصد نقص ولا ذكر عيب، لكن فيها ذكر بعض أوصافه، واستشهاد ببعض أحواله عليه الصلاة السلام الجائزة عليه على سنة ضرب المثل والحجة لنفسه أو لغيره أو على التشبه به أو عند مظلمة نالته أو تنقيص حصل له ليس على طريق الناس والتحقيق: بل على مقصد الرفع لنفسه أو غيره أو على سبيل التمثيل وعدم التوقير لنبيه عليه الصلاة والسلام أو قصد الهزل.
فمن تلك المسائل أن يقول: إن قيل فيَّ السوء فقد قيل في النبي، وإن كُذّبت فقد كُذب الأنبياء، أو إن أذنبت فقد أذنبوا، أو أنا أسلم من الألسنة ولم يسلموا، أو صبرت كما صبر أولو العزم أو كصبر أيوب، وهل يحرم ذكر ذلك؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)

الذي يظهر أنه إن قصد به الترفع وأنه شاركهم في أصل هذه الفضائل كان حراما شديد التحريم، وإن قصد هضم نفسه على طريق المبالغة بمعنى أنه لا نسبة لي بإتباعهم، وقد وقع لهم ذلك فوقوعه لي أولى، لم يكن حراما، وعلى هذا يحمل ما وقع لبعض الأكابر من استشهادهم على ما حصل لهم بنحو هذه الكلمات في خطب كتبهم وغيرها.
نعم قوله: إن أذنبت فقد أذنبوا شديد التحريم لا يجوز الاستشهاد به بحال.
ومنها: ما يقع في إشعار المتعجرفين في القول المتساهلين في الكلام كقول المتنبي:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)

أنا في أمة تداركها الله … غريب كصالح في ثمود
وكلامه محتمل لقصده تشبيه حاله في الغربة بحال صالح عليه الصلاة والسلام، فيكون من قصد الترفع، أو تشبيه حال من هو فيهم بحال ثمود من المشاق وعدم الطواعية له، فيكون مستلزما للترفع وصريحا في سبهم، وعلى كل فهو غير كافر، ونحوه قول ابن نبيه:
في حُسْن يوسفَ إلا أنه ملك … فلا يباع ببخس النقد معدود
ومنها: قول أبي العلاء:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)

كنت موسى وافته بنت شعيب … غير أن ليس فيكما من فقير
ولا يستنكر كلامه هذا الدال على الإزراء والتحقير لموسى صلى الله عليه وسلم، فإنه كان زنديقا كافرا، وقد أتى في كثير من شعره بصرائح الكفر، وقد نحا نحوه في زيادة القبح والتصريح بالكفر في شعره ابن هانئ الأندلسي، ومن كلام أبي العلاء الذي ليس صريحا في الكفر قوله:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)

لولا انقطاع الوحي بعد محمد … قلنا محمد من أبيه بديل
هو مثله في الفضل إلا أنه … لم يأته برسالة جبريل
وإنما لم يكن كفرا؛ لأن ظاهر قوله إلا .. إلى آخره أن الممدوح نقص لفقد ذلك، فإن أراد أنه استغنى عن ذلك فلا يحتاج إليه في المماثلة كان أقرب إلى الكفر، بل كفرا، ونحوه في القبح قول الآخر:
وإذا ما رفعت راياته … صفقت بين جناحي جبرئين
ونحوه أيضا قول حسان الأندلسي في محمد بن عباد المعتمد ووزيره أبي بكر بن زيدون:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)

كأن أبا بكر أبو بكر الرضا … وحسان حسان وأنت محمد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)

وليحذر الشاعر وغيره من ارتكاب هذه القبائح الشديدة الوزر العظيمة الإثم، فإنها ربما جرت إلى الكفر، نعوذ بالله تعالى من ذلك.
ولم يزل المتقدمون والمتأخرون ينكرون مثل هذا ممن وقع منه، فمما أنكر على أبي نواس قوله:
فإن يك باقي سحر فرعون فيكم … فإن عصا موسى بكف خصيب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)

ووجه الإنكار عليه أن عصا موسى إنما تتصرف بحقيقتها من الإضافة إليه صلى الله تعالى عليه وسلم، وإن كان إنما أراد بها نجما معروفا، فإنها اسم له، وكف الخصيب بالمعجمة قيل: وبالمهملة: اسم لنجم أيضا.
ومما كفر به قوله في محمد الأمين وتشبيهه إياه بالنبي صلى الله عليه وسلم قوله:
تنازع الأحمدان الشبه فاشتبها … خلقا وخُلقا كما قُدَّ الشراكان
وهو وإن كان في غاية القبح إلا أنه لا يكون كفرا على قضية مذهبنا إلا إن قصد المشابهة المطلقة، ومما أنكر عليه أيضا قوله:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)

كيف لا يدنيك من أمل … من رسول الله من نفره
لأن من واجب تعظيمه صلى الله عليه وسلم أن يضاف إليه ولا يضاف.
ومنها: ما نقله عن مالك من تأديب من عيّر بالفقر، فقال: قد رعى النبي صلى الله عليه وسلم الغنم؛ لأنه عرّض بذكره صلى الله عليه وسلم في غير موضعه، قال مالك: ولا ينبغي لأهل الذنوب إذا عوتبوا أن يقولوا: قد أخطأت الأنبياء قبلنا.
ونقل عن سحنون: لا ينبغي أن يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم عند التعجب إلا على طريق الثواب والاحتساب تعظيما له كما أمرنا الله تعالى.
ومنها: ما نقله عن القابسي فيمن قال لقبيح: كأنه وجه نكير، ولعبوس: كأنه وجه مالك الغضبان أنه لم يكفر، إذ لا تصريح فيه بسب المَلك، وإنما السب فيه للمخاطب، بل يعاقب العقاب الشديد، فإن قصد ذم الملك قتل، وما ذكره ظاهر، ويؤخذ من كلامه أن ذم بعض الملائكة وتنقيصهم كذم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)

الأنبياء وتنقيصهم وهو ظاهر، ثم رأيته صرح بذلك في آخر الكتاب وقد قدمته عنه.
ثم قال: وهذا كله فيمن تكلم فيهم بما قلناه على جملة الملائكة والنبيين، أو على معين ممن حققنا كونه من الملائكة والنبيين ممن ذكره الله تعالى في كتابه، وحققنا علمه بالخبر المتواتر أو المشهور المتفق عليه بالإجماع القاطع كجبريل وميكائيل ومالك وخزنة الجنة وجهنم، والزبانية وحملة العرش المذكورين في القرآن من الملائكة، ومن سمى فيه من الأنبياء، وكعزرائيل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)

وإسرافيل ورضوان والحفظة، ومنكر ونكير من الملائكة المتفق على قبول الخبر بهم، فأما من لم يثبت الإخبار بتعيينه، ولا وقع الإجماع على كونه من الملائكة والأنبياء كهاروت وماروت في الملائكة، والخضر ولقمان وذي القرنين ومريم وآسية وخالد بن سنان، فليس الحكم في شأنهم، والكافر بهم كالحكم فيمن قدمناه، إذ لم يثبت لهم تلك الحرمة، ولكن يزجر من ينقصهم انتهى كلامه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)

وهو ظاهر جلي، وبه يعلم خطأ من قال: إن ما يحكيه المفسرون في قصة هاروت وماروت في آيتهما في سورة البقرة كفر، وليس كما زعم، ولقد وقع بذلك في ورطة عظيمة، وإن كان جليلا، فقد حكى هذه القصة أكابر من المفسرين كابن جرير الطبري والإمام البغوي وغيرهما، ومن ثم انتصر لهم بعض المتأخرين من المحدثين، وخرّج هذه القصة بأسانيد صحيحة، وردّ على من خالف في ذلك فجزاه الله على ذلك خيرا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)

وقد قال القاضي: من أنكر نبوة أحد ممن ذكر، وهو من أهل العلم لا حرج عليه لاختلاف العلماء في ذلك.
وعن القابسي أيضا أن شابا عرف بالخير قال لمن قال له: إنك أميّ: أليس كان النبي صلى الله عليه وسلم أميّا لم يكفر بذلك، وإن أخطأ في الاستشهاد، لأن الأمية شرف له صلى الله عليه وسلم ونقص لغيره.
ومنها: ما نقله عن شيخه فيمن قال لمن تنقصه: إنما تريد نقصي بقولك: وأنا بشر وجميع البشر يلحقهم النقص حتى النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يكفر، خلافا لمن أفتى بقتله، لأنه لم يقصد السب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)

وللقاضي رحمه الله تعالى تفصيل حسن في حاكي السب ونحوه، وهو إن ذكره: إن كان على وجه التعريف بقائله والإنكار عليه فقد يجب وقد يندب.
وقد أجمع السلف والخلف على حكايات مقالات الكفرة والملحدين في كتبهم ومجالسهم لبيانها وردها.
وإن كان على وجه الحكايات والإسماع والظرف وأحاديث الناس ومقالاتهم في الغث والسمين وهو الكلام الجامع لاختلاف الدلالات حسنا وقبيحا، إذ الغث الهزيل ونوادر السخفاء والخوض في قيل وقال، وما لا يعني، فكل هذه ممنوع منه، وبعضه أشد في المنع والعقوبة من بعض.
وقد سأل رجل مالكا عمن يقول: القرآن مخلوق، فقال مالك: كافر اقتلوه، فقال: إنما حكيته عن غيري فقال مالك: إنما سمعناه منك، وهذا منه رحمه الله تعالى على طريق الزجر، وإن كان على وجه الاعتبار له، أو أظهر استحسانه، أو كان مولعا بمثله حفظا ودراسة وتطلبا له وبرواية أشعار هجوه عليه الصلاة والسلام وسبه، فهو كالساب ولا ينفعه نسبته إلى غيره فيبادر بقتله.
وقد قال أبو عبيد القاسم بن سلام: حفظ شطر بيت مما هجي به صلى الله عليه وسلم كفر، وأجمعوا على تحريم رواية ما هجي به النبي صلى الله عليه وسلم وكتابته وقراءته انتهى.
وما ذكره من المبادرة بقتله أي: إن لم يتب، ومن الكفر ظاهر عند الرضا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)

بذلك واستحسانه لا إن قصد به غير ذلك، وما ذكره من الإجماع محله في روايته لغير غرض مسوّغ لذلك.
ثم ذكر تفصيلا آخر فيمن ذكر ما يجوز عليه صلى الله عليه وسلم أو اختلف في جوازه عليه، وما يلحقه من الأمور البشرية ويمكن إضافتها إليه، أو مما امتحن به وصبر عليه، أو ما يعرف به ابتداء حاله وسيرته وما لقيه من قومه، وهو أن ذلك إن كان على طريق الرواية ومذاكرة العلم ومعرفة ما صحت منه العصمة للأنبياء، وما يجوز عليهم، فلا حرج فيه، بل يكون حسنا إن كان من أهل العلم وفهماء طلبة أهل الدين ممن يفهم مقاصده، ويجتنب ذلك مع من عساه لا ينفعه أو يخشى به فتنة، فقد كره بعض السلف تعليم النساء سورة يوسف، وإن كان على غير وجهه، وعلم منه بذلك سوء مقصده لحق ما تقدم من السب ونحوه، وكذلك ما ورد من أخباره وأخبار سائر الأنبياء عليهم أفضل الصلاة والسلام مما ظاهره مشكل لاقتضائه أمورا لا تليق بهم بحال، ولا يتحدث منها إلا بالصحيح، ولقد كره مالك رضي الله تعالى عنه التحدث بها إذ أكثرها لا محمل تحته، وإنما أوردها صلى الله عليه وسلم لقوم عرب يفهمون كلام العرب على وجهه حقيقة ومجازا واستعارة وغيرها، وإنما أشكلت على قوم جاؤوا بعد ذلك غلبت عليهم العجمة.
وما اقتضاه كلامه من حرمة ذكر ما مرّ للعوام ظاهر إن ظن بقرينة حالهم تولد فتنة لهم منه أو استخفاف أو نحوهما، وإلا فالذي ينبغي الكراهة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)

هذا، وفي الأنوار من كتب أئمتنا المتأخرين مسائل أخرى غير ما مر فلنذكرها وإن كان في ضمنها ما علم مما مرّ.
وهي أن إلقاء المصحف في المكان القذر كإلقائه في القاذورات، وأن سب الملك كالنبي، وأن من استخف بالمصحف أو التوراة أو الإنجيل أو الزبور كفر، وأنه لو قال: ليست المعوذتان من القرآن اختلف في كفره، وقال بعضهم: إن كان عاميا كفر أو عالما فلا، وأنه لا يكفر بالإقامة في بيعة أو كنيسة، وأنه يكفر من قال: إن الولي أفضل من النبي، أو المرسل إليه أفضل من الرسول أو أعز أو أعلى مرتبة، وأنه لو أنكر السنن الراتبة أو صلاة العيدين كفر، وأنه لو استحل إيذاء أحد من الصحابة، أو نفى علم الله بالمعدوم أو بالجزئيات كفر، واستحلال إيذاء غير الصحابة يكفر أيضا كما هو ظاهر مما مرّ، وأن من أنكر خلافة الصديق مبتدع لا كافر، ومن سب الصحابة أو عائشة رضي الله تعالى عنهم من غير استحلال فاسق.
واختلفوا فيمن سب أبا بكر وعمر. قال غيره: وفي كفر من سب الحسنين رضي الله تعالى عنهما وجهان، وأنه لو قال: الروح قديم، أو قال: إذا ظهرت الربوبية زالت العبودية، وعنى بذلك رفع الأحكام، أو قال: إنه فني من صفات الناسوتية إلى اللاهوتية، أو قال: إن صفاته تبدلت بصفات الحق،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)

أو قال: إنه يرى الله تعالى عيانا في الدنيا ويكلمه شفاها، أو أن الله يحل في الصور الحسان، أو قال: إن الحق يطعمه ويسقيه، وأسقط عنه التمييز بين الحلال والحرام، وأنه يأكل من الغيب ويأخذ منه، أو قال: أنا الله أو هو أنا، أو قال: دع الصلاة والزكاة والصوم والقراءة وأعمال البر، الشأن في عمل الأسرار، أو قال: سماع الغناء من الدين وأنه أنفع للقلوب من القرآن، أو قال: العبد يصل إلى الله تعالى من غير طريق العبودية، أو قال: وصلت إلى رتبة تسقط عني التكليف، أو قال: الروح نور الله فإذا اتصل النور بالنور اتحد، كفر في جميع هذه المسائل.
بخلاف ما لو قال: وصلت إلى رتبة خلصت من رقية النفس وعتقت منها فإنه لا يكفر لكنه مبتدع مغرور، وكذا لو قال: أنا أعشق الله أو يعشقني، والعبارة الصحيحة: أحبه ويحبني، أو قال: يلهمني الله ما أحتاج إليه من أمر ديني، فلا أحتاج إلى العلم والعلماء، بل هو مبتدع كذاب، ومن أظهر السكر والوجد، ولا يستقيم ظاهره، ولا تتقيد جوارحه بالورع، فهو مغرور بعيد من الله تعالى، ومن تخلى واعتزل وترك الجماعات بلا عذر شرعي فمبتدع لا يقبل الله منه الزهد، ومن ادعى الكرامات لنفسه بلا غرض ديني فكاذب يلعب به الشيطان، ومن قال في غير الغلبات: ما بقي لسوى الحق فيّ موضع، فهو بعيد من الله تعالى مبتدع، انتهى حاصل ما في الأنوار.
والوجه كفر منكر المعوذتين إذا كان مخالطا للمسلمين؛ لأن ذلك لا يخفى على أحد منهم.
والذي يتجه أيضا كفر من أنكر سنة راتبة مجمعا عليها معلومة من الدين بالضرورة كما يدل له قوله: أو صلاة العيدين، لكن إنكار أحدهما كذلك، خلافا لما يوهمه قوله: السنن الراتبة، وقوله: العيدين، بل يكفي في الكفر إنكار سنة واحدة بالشروط المذكورة، وأن محل تكفير المستحل إيذاء الصحابة، ما لم يكن عن تأويل ولو خطأ، لأنه ظني، فله شبهة ما تمنع الكفر، وأنه لا يشترط في كفر من زعم أنه يرى الله عيانا في الدنيا ويكلمه شفاها اجتماع هذين،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)

خلافا لما توهمه عبارة الأنوار، بل يكفر زاعم أحدهما، ثم رأيت الكواشي صرح في تفسيره بكفر معتقد الرؤية بالعين، وهو صريح فيما ذكرته، لكن عندي في إطلاق ذلك نظر، والذي يتجه حمله على رؤية أو كلام متضمن للإحاطة بذاته تعالى، لما مرّ أن الأصح أنا لا نكفر الجهوية ولا المجسمة، إلا إن صرّحوا باعتقادهم للوازم قولهم في الحدوث أو ما هو نص فيه كاللون والتركيب والاحتياج، فتأمل ذلك.
وكذا يكفر زاعم إسقاط التمييز عنه بين الحلال والحرام.
أو أن الله يطعمه ويسقيه، أو أنه يأكل من الغيب ويأخذ منه، ولا يشترط اجتماع هذه الثلاثة، خلافا لما يوهمه كلام الأنوار أيضا، وكذا القائل: دع الصلاة .. إلى آخر ما مرّ فيه، لا يشترط في تكفيره بذلك جمعه بين تلك الأمور، بل يكفي: دع الصلاة مثلا، الشأن في عمل السر، وكذا زاعم أن سماع الغناء من الدين، وأنه أنفع من القرآن الكريم لا يشترط في تكفيره جمعه بين هذين، بل يكفي أحدهما، وهذا الذي تعقبته به جميعه، لم أرَ من نبه على شيء منه، لكنه ظاهر للمتأمل فليتنبه لذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)