Arabic source text

📘 আল-ইলাম বি কাওয়াতিইল ইসলাম (ইবনে হাজার আল-হাইতামী - মৃত্যু 974 হিজরী)

📘 الإعلام بقواطع الإسلام (ابن حجر الهيتمي - ت 974 هـ)

📘 আল-ইলাম বি কাওয়াতিইল ইসলাম (ইবনে হাজার আল-হাইতামী - মৃত্যু 974 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ووقع للرافعي كلمات بالعجمية، ترجمها بعض فقهاء الأعاجم، ومرّ منها جملة، وحاصلها وإن مرّ كثير منها:
أن من قال: عمل الله في حقي كل خير وعمل الشر مني، كفر، ونظر فيه الرافعي بقوله تعالى: (وَمَا? أَصَابَكَ مِن سَيِّئَة فَمِن نَّفسِكَ) النساء/79 والنظر واضح فالصواب عدم الكفر. إذ هذا من بعض اعتقادات المعتزلة، وهم لا يكفرون على الصحيح.
وأن من قال: أنا الله، على سبيل المزاح كفر، وأنه لو قال قائل: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أكل لحس أصابعه، فقال آخر: هذا غير أدب كفر، وأن من قال: يد الله طويلة فقيل: لا يكفر وقيل: إن أراد الجارحة كفر انتهى.
ومر الخلاف في كفر المجسمة.
وأنهم اختلفوا في كفر من قال لغيره: الله يظلمك كما ظلمتني أو الله يعلم أني أحزن لحزنك وأفرح لفرحك مثل ما أحزن لحزن نفسي وأفرح لفرحها انتهى.
والذي يتجه ترجيحه في الأول أنه إن أراد نسبة حقيقة الظلم على الله تعالى كفر وإلا فلا، وفي الآخرين إن أراد حقيقة الدوام في أولاهما أو حقيقة المماثلة في ثانيتهما كفر، لأنه نسب إلى علم الله تعالى غير الواقع، ومن اعتقد أنه تعالى يعلم الواقع على غير ما هو عليه فلا شك في كفره، لأن هذا العلم عين الجهل، ونسبة الجهل إلى الله تعالى كفر اتفاقا، وأما إذا أراد بذلك المبالغة فإنه لا يكفر به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)

وأنه لو قيل له: ألا تقرأ القرآن أو ألا تصلي؟ فقال: شبعت من القرآن أو من الصلاة كفر انتهى.
والذي يتجه أن محل الكفر هنا إن أراد الاستخفاف بالقرآن أو بالصلاة وإلا فلا، لأن ذلك قد يعبر به عن وقوع ملل في النفس وإبائها عن تحمل ثقل الطاعات من غير استخفاف بها.
وأنه لو قيل له: صل، فقال: العجائز يصلون عنا، أو الصلاة المعمولة وغير المعمولة واحدة، أو صليت إلى أن ضاق قلبي. أو قيل له: صل حتى تجد حلاوة الصلاة، فقال: لا تصل أنت حتى تجد حلاوة ترك الصلاة، أو قيل لعبد: صل فقال: لا أصلي فإن الثواب لمولاي كفر المجيب بما ذكر في الجميع انتهى.
وله وجه في غير الأخيرة، فإن ذلك ظاهر في الاستخفاف والاستهزاء بالصلاة، والفرق بين قوله فيما مرّ: شبعت، وقوله هنا: إلى أن ضاق قلبي ظاهر، فإن الشبع من الشيء لا يستلزم ذمه بوجه، بل يستلزم مدحه، إذ لا يشبع إلا من الحسن غالبا بخلاف ضيق القلب، فإنه إنما يعبر به عن القبيح، ففيه غاية الذم والاستخفاف، وأما الأخيرة أعني قول العبد ما مرّ، فلا دلالة فيما قاله على الاستخفاف والاستهزاء، ومن ثم صرح في الأنوار بعدم الكفر فيها وهو الأوجه.
وأنه لو سمع خصمه يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال: إيش يكون لا حول، أو إيش تعمل أو نحو ذلك كفر انتهى.
قلت: وكأن وجهه أن هذا فيه استخفاف بحول الله وقوته ونسبة الله تعالى إلى العجز وهو ظاهر فيمن عرف معنى لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قائل ذلك إما جاهل لا يعرف معنى هذه الكلمة، فينبغي فيه ألا يطلق القول بكفره، بل يعرف معناها فإن عاد عالما لما قاله كفر، وإلا فلا.
وأنه لو سمع مؤذنا فقال: هذا صوت الجرس كفر انتهى.
وفي إطلاق الكفر هنا نظر، والذي يتجه أنه لا يكفر إلا إن قصد بذلك الاستخفاف أو الاستهزاء بالأذان نفسه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)

وأنه لو قيل لظالم: اصبر حتى المحشر، فقال: أي شيء في المحشر كفر، وأنه لو قيل له: فلان يأكل حلالا، فقال: أحضره حتى أسجد له كفر انتهى.
وفي إطلاق الكفر هنا نظر، إذ غاية العزم للسجود لإنسان أنه كالسجود لا على السجود له بالفعل، وقد صرَّحوا بأن سجود جهلة الصوفية بين يدي مشايخهم حرام، وفي بعض صوره ما يقتضي الكفر، فعلم من كلامهم أن السجود بين يدي الغير منه ما هو كفر، ومنه ما هو حرام غير كفر، فالكفر أن يقصد السجود للمخلوق، والحرام أن يقصده لله تعالى معظماً به ذلك المخلوق من غير أن يقصده به أو لا يكون له قصد.
وأنه لو رجع من مجلس عالم فقالت زوجته: لعنة الله على كل عالم كفرت انتهى.
ويتوجه أن محله فيمن أرادت حقيقة العموم الشامل للأنبياء أو أطلقت، بخلاف من أرادت نوعاً غير ذلك.
وأنه لو أمره آخر بحضور مجلس العلم، فقال: أي شيء أعمل بمجلس العلم كفر انتهى.
وفي إطلاق الكفر هنا نظر، ويتجه أن محله فيمن أراد الاستخفاف أو الاستهزاء، لأن اللفظ يحتمل غيرها، وليس ظاهراً فيهما.
وأنه لو قال لفقيه: هذا هوسي كفر انتهى.
وفيه نظر، اللهم إلا أن يستخف أو يهزأ به من حيث الفقه الذي هو متلبس به، فلا شك في كفره حينئذٍ.
وأنه لو أعطى خصمه فتوى علم فألقاها بالأرض، وقال: أي شيء هذا الشرع كفر، وأنه لو قال لزوجته: يا كافرة أو يا يهودية فقالت: أنا كما قلت كفرت، وأنه لو قيل لمرتكب الصغائر: تب إلى الله تعالى، فقال: أي شيء عملت حتى أتوب كفر انتهى.
وفي إطلاق الكفر في هذه الأخيرة نظر لاحتمال أن يريد أنها تكفر باجتناب الكبائر كما قال به جماعة، بل هو الأصح، وتكفيرها بذلك لا ينافي وجوب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)

التوبة منها كما هو ظاهر، لأن التكفير من أمور الآخرة التي لا تظهر فائدتها إلا ثم، بخلاف وجوب التوبة فإنه من أُمور الدنيا وترتبط به أحكام دنيوية، فاختلفا فائدة وأحكاماً فلا يلزم من التكفير سقوط وجوب التوبة، وإذا احتمل اللفظ ما ذكر احتمالاً ظاهراً لم يحسن إطلاق القول بالكفر، فالذي يتجه أنه لا يكفر إلا إن أراد أنه لم يعمل معصية من أصلها، لما مرَّ أن إنكار المجمع عليه المعلوم من الدين بالضرورة كفر، كبيرة كان أو صغيرة.
وأنه لو قال: فلان كافر وهو أكفر مني كان إقراراً بالكفر، انتهى حاصل مما وقع في العزيز بالعجمية، وترجم عنه بما مرّ مما علمت ما في أكثره من النظر وترجيح خلاف إطلاقه فتأمل ذلك واعتن به فهماً وحفظاً فإنه مهم، والعجب من القمولي وغيره حيث نقلوا ذلك، ولم يعترضوه بشيء مع ظهور ما قدمته فيه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)

فرع:
قال بعض المالكية أيضاً: من قال: إن كان قيل في حقي أو حق فلان أو إن جرى له كذا، فقد قيل في حق الأنبياء أو جرى لهم حرم عليه إطلاق ذلك، لأن ما انتقص به بضيفه للأنبياء فيؤدب، وفهم بعضهم من كلام الشفاء السابق أنه يكفر بذلك، وليس كما فهم.
وقد قال الغزالي أول منهاجه رداً على من تكلم في كلامه: وأي كلام أفصح من كلام رب العالمين، وقد قالوا أساطير الأولين، وقد قال الإمام الكبير إمام أصحابنا أبو منصور البغدادي أنه قال في جواب من طعن في الشافعي رضي الله تعالى عنه بأنه لم يكمل اجتهاده لتوقفه في الراجح من القولين له، وليس الشافعي أجل من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد توقف في قذف الرجل زوجته حتى نزلت آية اللعان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)

وقال: الشيخ أبو إسحاق رداً على من طعن على الأشعري وأصحابه: وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم مع معجزاته لم يخل من عدو منافق وحاسد فاسق ينسب إليه ما ليس عليه، فغيره أولى وأحرى أن لا يسلم من ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)

ولما حكى اليافعي ما مرَّ قال: وليس في مذهبنا ما يوافق القول بالتفكير لا تصريحاً ولا تلويحاً، وليس لمن قال به دليل، وتعليله بأن القصد التشبيه والانتقاص فاسد، إذ لا يقصد ذلك من في قلبه إسلام، بل المراد: كيف لا يتكلم في حقير مثلي وقد تكلم في الأكابر؟ قال بعض المتأخرين: بل إطلاق التحريم في ذلك بحسب مذهبنا منظور فيه انتهى.
والوجه عدم التحريم حيث كان المراد ما قاله اليافعي أو أطلق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)

وإذ قد علمت أكثر المكفرات عند الحنفية والمالكية، فلنذكر لك طرفاً من المكفرات عند الحنابلة سواء وافقوا ما مرّ أو خالفوه.
وحاصل عبارة الفروع أن مما يكون كفراً جحد صفة له تعالى اتفق على إثباتها، أو بعض كتبه أو رسله أو سبه أو رسوله، أو ادعاء النبوة، أو بغض الرسول أو ما جاء به، وترك إنكار كل منكر بقلبه، وجحد حكم ظاهر مجمع عليه والشك فيه ومثله لا يجهل، وبعضهم يكفر جاحد تحريم النبيذ وكل مسكر، ومن ذلك أن يجعل بينه وبين الله تعالى وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم قالوا: إجماعا، أو يسجد لنحو شمس أو يأتي بفعل أو قول صريح في الاستهزاء أو توهم أن من الصحابة أو التابعين أو تابعيهم من قاتل مع الكفار أو أجاز ذلك، قيل: أو كذب على نبي، أو أصر في دارنا على خمر أو خنزير غير مستحل، ولا كفر بجحد قياس اتفاقاً بل بسنة راتبة، وخالف فيه جماعة من التابعين والعراقيين. ومن أظهر الإسلام وأسر الكفر فمنافق كافر كابن أبي سلول، وإن ظهر أنه قائم بالواجب وفي قلبه أنه لا يفعل فمنافق كقوله تعالى في ثعلبة:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)

(وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ ضله) الآية. التوبة/75. وفي كفره وجهان: والراجح أن ما كان من النفاق في الأفعال لا كفر به كالرياء للناس.
ومنهم من كفر الحجاج لإخافته المدينة وانتهاكه حرم الله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)

وحرم رسوله، فأورد عليه يزيد ونحوه، ومن ثم كان الراجح ما نص عليه الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه وأصحابه من عدم الكفر وحرمة اللعن، خلافاً لابن الجوزي منهم وغيره، ولا يكفر حاكي كفر سمعه من غير اعتقاده، ولعله إجماع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)

وفي الانتصار: من تزيا بزي الكفار من لبس غيار أو شد زنار أو تعليق صليب بصدره حَرُم ولم يكفر، وميل كلام بعضهم إلى الكفر، وفي الفصول: إن شهد عليه أنه كان يعظم الصليب مثل أن يقبله أو يتقرب بقربانات أهل الكفر ويكثر من دخول بيعهم وبيوت عباداتهم احتمل أنه ردة، وهو الأرجح؛ لأن المستهزئ بالكفر يكفر، ولأن الظاهر أنه يفعل ذلك عن اعتقاد.
وجزم ابن عقيل بأن من اتهم القرآن أو غمصه أو طلب أن يناقضه، أو ادعى أنه مختلف فيه أو مختلق أو مقدور على مثله، ولكن الله منع قدرتهم كفر، بل هو معجز بنفسه والعجز شمل الخلق. انتهى حاصل كلام الفروع.
وبتأمله يعلم أنه موافق لما قدمناه من مذهبنا وغيره في أكثر ما ذكر.
وعندهم أن ترك الصلاة كفر إن دعي إليها وامتنع دون غيرها من العبادات.
واعلم أن الدعاء ينقسم إلى كفر وحرام وغيرهما.
فما هو كفر أن يسأل نفي ما دل السمع القاطع على ثبوته، كاللهم لا تعذب من كفر بك، أو اغفر له أو لا تخلد فلانا ً الكافر في النار، لأن ذلك طلب لتكذيب الله تعالى فيما أخبر به، وهو كفر، وكأن يسأل الله تعالى أن يريحه من البعث حتى يستريح من أهوال يوم القيامة، لما ذكر قبله، ومنه أن يطلب ثبوت ما دلّ السمع القاطع على نفيه، كاللهم خلد فلاناً المسلم عدوّي في النار، ولم يرد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)

سوء الخاتمة، أو يطلب أن الله يحييه أبداً حتى يسلم من سكرات الموت، أو أن الله يجعل إبليس محباً له وناصحاً لبني آدم أبد الدهر حتى يقل الفساد.
هذا والتكفير بجميع ما ذكر ذكره القرافي. ولك أن تقول: لعله مبني على أن لازم القول قول، وقد مرّ أن لازم المذهب ليس بمذهب، فعليه لا كفر بمجرد هذه الأقوال إلا إن أراد مع ذلك عدم حقيقة ما دل على الوقوع أو عدمه أو أنه يتطرق إليه الكذب، أو شك في ذلك.
أما إذا لم يكن له قصد أو أراد أن الله لا يجب عليه شيء، فلا ينبغي أن يكون كفرا.
ثم رأيت بعض أئمة مذهب القرافي، قال عقب كلامه المذكور: ولك أن تقول هذا: من طلب ما لا فائدة في طلبه من حيث العلم بحصول ذلك، ولا كفر يلزم منهما وليس إلزام الكفر بأولى من إلزام طلب العبث، بل إلزام هذا أولى، استصحابا للإيمان المعلوم منه بأشياء كثيرة وبالصريح انتهى.
وهو حسن، ومما يكون من الدعاء كفراً أيضاً أن يطلب الداعي نفي ما دلَّ العقل القطعي على ثبوته مما يخل بإجلال الربوبية، كأن يسأل الله تعالى سلب علمه حتى يستتر العبد في قبائحه، أو سلب قدرته حتى يأمن المؤاخذة، أو ثبوت ما دلَّ القاطع العقلي على نفيه مما يخل بإجلال الربوبية كأن يعظم شوق الداعي إلى ربه فيسأله أن يحل في شيء من مخلوقاته حتى يجتمع به، أو أن يجعل التصرف في العالم بما أراد.
قال القرافي: وقد وقع هذا لجماعة من جهلة الصوفية، ويقولون: فلان أعطي كلمة "كن" فيكون ويسألون أن يعطوا كلمة "كن" التي في قوله تعالى: (إِنَّمَا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)

أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) يس/82. وما يعلمون معنى هذه الكلمة في كلام الله تعالى، ولا يعلمون ما معنى إعطائها إن صح أنها أعطيت، ومقتضى هذا الطلب الشركة في الملك، وهو كفر، والحلول كفر، أو أن يجعل بينه وبينه نسباً يشرف به على العالم؛ لأنه طلب استيلاء وهو كفر.
وما ذكره في هذه الأنواع صحيح لما مرَّ أن من شك في سلب صفات الله تعالى الذات عنها، أو أنه تعالى يحل في شيء أو يحل فيه شيء أو أن له ولداً أو أنه يلد أو يولد كفر، وسؤال شيء من ذلك إنما ينشأ عن تجويز وقوعه وهو كفر، لكن ما ذكره عن الصوفية فيه نظر؛ لأنه لا يلزم عليه نسبة النقص إليه تعالى فضلاً عن كونه مصرحاً بذلك، فالصواب فيه عدم الكفر.
ثم رأيت بعض أئمة مذهبه قال: قلت: إلزامه الكفر للصوفية من حيث قولهم: أعطي فلان كلمة "كن" غير صحيح، فإن هذا الكلام يصدق على من خرق الله تعالى له العادة مرة أو مرتين، بأن طلب من ربه شيئاً أوْهم بشيء فتصور مطلوبه على وفق مراده بغير تدريج، بل دفعة، وهذا القدر صحيح وجوده، ولا يلزم منه الشركة لله تعالى في الملك ولا بأكثر من ذلك انتهى وهو حسن.
قال القرافي: واعلم أن الجهل بما تؤدي إليه هذه الأدعية ليس عذراً عند الله تعالى، لأن القاعدة الشرعية دلت على أن كل جهل يمكن المكلف رفعه لا يكون حجة للجاهل على الله تعالى.
ثم قال: نعم، الجهل الذي لا يمكن المكلف رفعه بمقتضى العادة يكون عذراً، كما لو تزوّج أخته يظنها أجنبية، وأصل هذا الفساد الداخل على الإنسان في هذه الأدعية إنما هو الجهل، فاحذر منه واحرص على العلم فهو النجاة كما أن الجهل هو الضلال انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)

وقد ذكر بعد ذلك انقسام الدعاء إلى محرّم وغيره، وأطال فيه بما في بعضه نظر، ولا غرض لنا في ذكره في هذا الكتاب، وقد ذكرت جملاً من أحكام الدعاء في كتابي (شرح مختصر الروض) آخر باب صفة الصلاة، فانظره إن أردت فإنه جمع في ذلك فأوعى، أسأل الله تعالى قبوله وتيسير إتمامه في عافية بلا محنة، آمين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)

‌‌تتمات وفوائد
منها:

‌‌1 - قد مرَّ أن السحر قد يكون كفراً، وغرضنا الآن استقصاء ما يمكن من الكلام فيه، وفي أقسامه وحقيقته، وبيان أحكامه ردعاً لكثيرين انهمكوا عليه وعلى ما يقرب منه، وعدّوا ذلك شرفاً وفخراً فنقول:
مذهبنا في السحر ما بسطناه فيما مرَّ. وحاصله أنه إن اشتمل على عبادة مخلوق كشمس أو قمر أو كوكب أو غيرها أو السجود له أو تعظيمه كما يعظم الله سبحانه وتعالى، أو اعتقاد أن له تأثيراً بذاته أو تنقيص نبي أو ملك بشرطه السابق، أو اعتقد إباحة السحر بجميع أنواعه كان كفراً وردة، فيستتاب الساحر فإن تاب وإلا قتل.
والسحر له حقيقة عند عامة العلماء خلافاً للمعتزلة وأبي جعفر الاستراباذي وسيأتي لذلك مزيد.
وقد يأتي الساحر بفعل أو بقول يغيّر حال المسحور فيمرض ويموت منه، إما بواصل إلى بدنه من دخان أو غيره أو دونه.
ويحرم فعله إجماعاً ويكفر مستبيحه. وفي الحديث: (لَيْسَ مِنْا مَنْ سَحَرَ أَوْ سُحِرَ لَهُ أَوْ تَكَهَّنَ أَوْ تُكُهِّنَ لَهُ) ومن يحسنه إن وصفه كفر كالتقرب إلى الكواكب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)

السبعة وأنها تحسنه أو أنه يفعل به دون قدرة الله تعالى كفر، كما علم مما مرّ، وإلا لم يكفر.
وتعلمه إن لم يحتج لاعتقاد هو كفر، قيل: حلال وهو ما في الوسيط كمقالات الكفرة وقد يقصد به دفع ضرره وكمعرفة حقائق الأشياء، وقيل: يكره، والأكثرون على حرمته مطلقاً لخوف الافتتان والإضرار.
ويحرم التكهن وإتيان الكاهن وتعلم الكهانة، وكذا التنجيم والضرب بالرمل والشعير والحصا والشعبذة، وأما الحديث الصحيح: (كَانَ نَبِيٌّ يَخُطُّ الرمل فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ …) فمعناه فمن علمتم موافقته، فالجواز معلق بمعرفة الموافقة، ونحن لا نعلمها هذا حاصل كلام أئمتنا.
وأما الإمام مالك رحمه الله تعالى فقد أطلق هو وجماعة سواء الكفر على الساحر وأن السحر كفر، وأن تعلمه كفر كذلك، وأن الساحر يقتل ولا يستتاب سواء سحر مسلما أم ذمياً كالزنديق، ولبعض أئمة مذهبه كلام نفيس في المسألة فيه استشكالات ما ذهب إليه إمامه وبيان حقيقة السحر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)

وحاصله أن الطرطوشي قال: قال مالك وأصحابه: الساحر كافر فيقتل ولا يستتاب، سحر مسلماً أو ذمياً كالزنديق، قال محمد: إن أظهره قبلت توبته، قال أصبغ: إن أظهره ولم يتب فقتل فماله لبيت المال، وإن تستر فلورثته من المسلمين، ولا آمرهم بالصلاة عليه، فإن فعلوا فهم أعلم، قال: ومن قول علمائنا القدماء لا يقتل حتى يثبت أنه من السحر الذي وصفه الله تعالى بأنه كفر، قال أصبغ: يكشف عن ذلك من يعرف حقيقته ولا يلي قتله إلا السلطان، ولا يقتل الذمي إلا أن يضر المسلم بسحره فيكون نقضا فيقتل، ولا يقبل منه الإسلام، وإن سحر أهل ملته أدب إلا أن يقتل أحداً فيقتل به.
وقال سحنون: يقتل إلا أن يسلم وهو خلاف قول مالك، ويؤدب من تردد إلى السحرة إذا لم يباشر سحراً ولا علمه، لأنه لم يكفر، ولكنه ركن للكفرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)

قال: وتعلمه وتعليمه عند مالك كفر.
وقالت الحنفية: إن اعتقد أن الشياطين تفعل له ما يشاء فهو كافر، وإن اعتقد أنه تخييل وتمويه لم يكفر.
وقالت الشافعية: يصفه فإن وجدنا فيه كفراً كالتقرب للكواكب ويعتقد أنها تفعل فيلتمس منها فهو كفر، وإن لم نجد فيه كفراً، فإن اعتقد إباحته فهو كفر.
قال الطرطوشي: وهذا متفق عليه؛ لأن القرآن نطق بتحريمه، واحتج من لا يقول: إن تعلمه كفر، بأن تعلم الكفر ليس بكفر، فإن الأصولي يتعلم جميع أنواع الكفر ليحذر منه ولا يقدح في شهادته ومأخذه، فالسحر أولى أن لا يكون كفراً، ولو قال الإنسان: أنا تعلمت كيف يكفر بالله لأجتنبه، أو كيف الزنا أو أنواع الفواحش لأجتنبها لم يأثم.
قال القرافي: هذه المسألة في غاية الإشكال على أصولنا، فإن السحرة يعتمدون أشياء تأبى قواعد الشريعة أن نكفرهم بها كفعل الحجارة المتقدم ذكرها قبل هذه المسألة كذلك يجمعون عقاقير ويجعلونها في الأنهار والآبار أو في قبور الموتى أو في باب يفتح إلى الشرق، ويعتقدون أن الآثار تحدث عن تلك الأمور بخواص نفوسهم التي طبعها الله تعالى على الربط بينها وبين تلك الآثار عند صدق العزم، فلا يمكننا تكفيرهم بجمع العقاقير ولا بوضعها في الآبار ولا باعتقادهم حصول تلك الآثار عند ذلك للفعل؛ لأنهم جرّبوا ذلك فوجدوه لا يخرم عليهم لأجل خواص نفوسهم، فصار ذلك الاعتقاد كاعتقاد الأطباء عند شرب الأدوية وخواص النفوس، ولا يمكن التكفير بها لأنها ليست من كسبهم، ولا كفر بغير مكتسب.
وأما اعتقادهم أن الكواكب تفعل ذلك بقدرة الله فهذا خطأ؛ لأنها لا تفعل ذلك، وإنما جاءت الآثار من خواص نفوسهم التي ربط الله تعالى بها تلك الآثار

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)

عند ذلك الاعتقاد، فيكون ذلك الاعتقاد في الكواكب، كما إذا اعتقد طبيب أن الله تعالى أودع في الصبر والسقمونيا عقد البطن وقطع الإسهال، وأما تكفيرهم بذلك فلا، وإن اعتقدوا أن الكواكب تفعل ذلك والشياطين تقدرها لا بقدرة الله تعالى، فقد قال بعض علماء الشافعية: هذا مذهب المعتزلة من استقلال الحيوانات بقدرتها دون قدرة الله تعالى، فكما لا نكفر المعتزلة بذلك لا نكفر هؤلاء، ومنهم من فرق بأن الكواكب مظنة العبادة، فإذا انضم إلى ذلك اعتقاد القدرة والتأثير كان كفراً.
وأجيب عن هذا الفرق بأن تأثير الحيوان في القتل والضر والنفع في مجرى العادة مشاهد من السباع والآدميين وغيرهم.
وأما كون المشتري أو زحل يوجب شقاوة أو سعادة فإنما هو حزر وتخمين للمنجمين، لا حجة في ذلك، وقد عبدت البقر والشجر فصار هذا الشيء مشتركا بين الكواكب وغيرها والذي لا مرية فيه أنه كفر إن اعتقد أنها مستلقة بنفسها لا تحتاج إلى الله تعالى، فهذا مذهب الصابئة وهو كفر صريح لا سيما إن صرح بنفي ما عداها.
وأما قول الأصحاب أنه علامة الكفر فمشكل، لأنا نتكلم في هذه المسألة باعتبار الفتيا ونحن نعلم أن حال الإنسان في تصديقه الله تعالى ورسوله بعد عمل هذه العقاقير كحاله قبل ذلك، وإذا أرادوا الخاتمة فمشكل؛ لأنا نكفر في الحال بكفر واقع في المآل.
والمستقيم في هذه المسألة ما حكاه الطرطوشي عن قدماء أصحابنا أنه لا نكفره حتى يثبت أنه من السحر الذي كفر الله تعالى به، أو يكون سحراً مشتملاً

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)

على الكفر، كما قاله الإمام الشافعي، وقول الإمام مالك: إن تعلمه وتعليمه كفر في غاية الإشكال، إذ هو خلاف القواعد، وقال قبل ذلك: والصواب أن لا يقضي بهذا حتى يبين معقول السحر، إذ يطلق على معان مختلفة، وبيانها أن الفخر الرازي رحمه الله تعالى قال: استحدث الخوارق، إن كان بمجرد النفس فهو السحر، وإن كان على سبيل الاستعانة بالفلكيات فذلك دعوة الكواكب، وإن كان على سبيل طرح القوى السماوية بالقوى الأرضية فذلك الطلسمات، وإن كان على سبيل اعتبار النسب الرياضية فذلك الحيل الهندسية، وإن كان على سبيل الاستغاثة بالأرواح الساذجة فذلك العزيمة انتهى.
قال القرافي: والسحر: اسم يقع على حقائق مختلفة وهي السيميا والهيميا وخواص الحقائق من الحيوانات وغيرها، والطلسمات والأوفاق والرقى والعزائم والاستخدامات.
فالسيميا: عبارة عما تركب من خواص أرضية كدهن خاص أو كلمات خاصة توجب تخيلات خاصة، وإدراك الحواس الخمس أو بعضها لحقائق خاصة من المأكولات والمشمومات والمبصرات والملموسات والمسموعات، وقد يكون لذلك وجود يخلقه الله تعالى إذ ذاك، وقد يكون لا حقيقة له، بل هي تخيلات.
والهيميا: امتيازها عن السيميا بأن الآثار الصادرة عنها تضاف للآثار السماوية من الاتصالات الفلكية وغيرها من أحوال الأفلاك، فتحدث جميع ما تقدم ذكره فخصصوا الواحد بالسيميا والآخر بالهيميا.
والخواص للحيوانات كثيرة. ذكروا منها أنه يؤخذ سبعة أحجار ويرجم بها كلب شأنه أنه إذا رمي بحجر عضه فإذا رمي بسبعة أحجار وعضها كلها لقطت

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)