Arabic source text

📘 কাওসারুল মাআনিল দারারি ফী কাশফি খাবায়া সহীহুল বুখারী (মুহাম্মদ আল-খিদর আল-শিনকিতী - মৃত্যু 1354 হিজরী)

📘 كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري (محمد الخضر الشنقيطي - ت 1354 هـ)

📘 কাওসারুল মাআনিল দারারি ফী কাশফি খাবায়া সহীহুল বুখারী (মুহাম্মদ আল-খিদর আল-শিনকিতী - মৃত্যু 1354 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أنزل عليه القرآن"، وبحديثها أيضًا: "من حدثكم أنه كان يبول قائمًا فلا تصدِّقوه، ما كان يبول إلَاّ قاعدًا".
والصواب أنه غير منسوخ، والجواب عن حديث عائشة أنه مستند إلى علمها، فيُحمل على ما وقع في البيوت، وأما في غير البيوت فلم تطَّلع هي عليه، وقد حفظه حذيفة، وهو من كبار الصحابة، وقد مر أن ذلك كان بالمدينة، فتضمن الرد على ما نفته من أن ذلك لم يقع بعد نزول القرآن.
وقد ثبت عن عُمر وعلي وزيد بن ثابت وغيرهم أنهم بالوا من قيامٍ، وهو دالّ على الجواز من غير كراهة إذا أمن الرشاش، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عنه شيء كما قال في "الفتح".
وكره القيام عامة العلماء للتنزيه، وينقسم عند المالكية الحكم في القيام والجلوس حالة البول إلى أربعة أقسام، الأمر فيها للندب، والنهي لكراهة التنزيه، جمعها الناظم بقوله:
بالطاهِرِ الصُّلب اجْلِسِ … وقُمْ برخوٍ نجسِ
والنَّجِسَ الصُّلبَ اجتَنِبْ … واجلِسْ وقُمْ إن تعكِسِ
يعني: إنك مخير فيهما.

‌‌رجاله ستة:
الأول: محمد بن عَرْعرة وقد مرَّ هو وأبو وائل في الثاني والأربعين من كتاب الإِيمان، ومرَّ شعبة بن الحجاج في الثالث منه أيضًا، ومرَّ أبو موسى في الرابع منه أيضًا، ومرَّ منصور بن المعتمر في الثاني عشر من كتاب العلم، وحذيفة بن اليمان بعد الثاني منه في تعليق.

‌‌لطائف إسناده:
منها أن فيه التحديث في موضعين، والعنعنة في موضعين أيضًا، ورواته ما

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 208)

بين شامي ومصري وكوفي، ومرَّ تعداد مواضعه في الذي قبل هذا بحديث واحد.

‌‌باب غَسل الدم
بفتح الغين، أي: دم الحيض.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 209)

‌‌الحديث الثالث والتسعون
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا تَحِيضُ فِي الثَّوْبِ كَيْفَ تَصْنَعُ قَالَ: "تَحُتُّهُ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ، وَتَنْضَحُهُ وَتُصَلِّي فِيهِ".
قوله: "أرأيت إحدانا تَحيضُ في الثوب" أي: فيصل دم الحيض إلى الثوب غالبًا، وللمصنف من طريق مالك عن هشام: "إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة"، وأطلقت الرؤية، وأرادت الإخبار؛ لأنها سببه، أي: أخبرني، والاستفهام بمعنى الأمر بجامع الطلب.
وقوله: "تَحتُّه" بالفتح وضم المهملة وتشديد المثناة الفوقية، أي: تحكه، وكذا رواه ابن خُزيمة، والمراد بذلك إزالة عينه.
وقوله: "ثم تَقْرُصُه بالماء" بالفتح وسكون القاف وضم الراء والصاد المهملتين، وفي رواية بفتح القاف وكسر الراء مشددة، أي: تدلك موضع الدم بأطراف أصابعها، ليتحلَّل بذلك، ويخرج ما تشَرَّبَه الثوب منه. وقال أبو عبيدة: معنى التشديد: تقطعه.
وقوله: "وتَنْضَحه" بفتح الأول والثالث، أي: تغسله بأن تصب عليه الماء قليلًا قليلًا، قاله الخطابي. وقال القُرطبي: المراد به الرش؛ لأن غسل الدم استُفيد من قوله: "تقرُصُه بالماء"، وأما النضح فهو لما شكت فيه من الثوب. قال في "الفتح": فعلى هذا فالضمير في تنضحه يعود على الثوب، بخلاف تحته، فإنه يعود على الدم، فيلزم منه اختلاف الضمائر، وهو خلاف الأصل.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 210)

ثم إن الرش على المشكوك فيه لا يفيد شيئًا؛ لأنه إن كان طاهرًا فلا حاجة إليه، وإن كان متنجسًا لم يطهر بذلك.
قلت: النضح الذي هو الرش للمشكوك فيه مذهب الإمام مالك، وهو تعبدي، ولا يمكن إنكاره مع ما هو وارد في الحديث الصحيح، فقد أخرج البخاري عن أنس قال: فقمت إلى حصير لنا قد اسودَّ من طول ما لبث، فنضحته بماء، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصففت أنا واليتيم … إلخ. ولما رأى ابن حجر صراحة هذا الحديث في النضح للمشكوك فيه، قال في قوله: "فنضحته" يحتمل أن يكون النضح لتليين الحصير أو لتنظيفه أو لتطهيره، قال: ولا يصح الجزم بالأخير، بل المتبادر غيره؛ لأن الأصل الطهارة.
وما قاله غير ظاهر، بل الظاهر الجزم بالأخير لمناسبته لحال الحصير الذي هو اسوداده من طول اللَّبْث فإن كونه بهذا الوصف موجب للشك في نجاسته قطعًا، وأما الأولان فالحمل عليهما غير ممكن البتة، إذ كيف يمكن تنظيف حصير مسود بالنضح، وكيف يحصُل التليين بالنضح، فما قاله إنما هو تمحُّل وانتصار لمذهبه لا غير.
ومما هو صريح فيه أيضًا ما أخرجه البخاري عن عائشة قالت: كانت إحدانا تحيض ثم تقرُصُ الدم من ثوبها عند طهرها فتغسِلُه، وتنضح على سائره، ثم تصلي فيه. فقولها: "تنضح على سائره" بعد أن غسلت الدم المحقق صريح في أن النضح كان للشك ودفع الوسوسة، وقد ورد أن عمر قال حين شك في ثوبه هل أصابه شيء من المني: أغسِلُ ما رأيت، وأنضَحُ ما لم أر. وهو عمل الصحابة والتابعين، ولذا قال مالك في "المدونة": وهو من أمر الناس، يعني: عمل أهل المدينة، فبان أن الصواب مع مالك، وبالله تعالى التوفيق.
قال الخطابي: في هذا الحديث دليل على أن النجاسة إنما تزال بالماء دون غيره من المائعات؛ لأن جميع النجاسات بمثابة الدم لا فرق بينها وبينه إجماعًا، أي: فيتعين الماء لإزالة النجاسة، وهو قول الجمهور.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 211)

وعن أبي حنيفة وأبي يوسف: يجوز تطهير النجاسة بكل مائع طاهر، ومن حجتهم حديث عائشة: ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه، فإذا أصابه شيء من دم الحيض، قالت بريقها، فمصعته بظفرها. ولأبي داود: بلَّته بريقها. وجه الحجة منه أنه لو كان الريق لا يطهِّر لزاد النجاسة. وأجيب باحتمال أن تكون قصدت بذلك تحليل أثره ثم غسلته بعد ذلك، لقولها في باب غسل الدم بعد القرص: فتغسله ثم تصلي فيه. فدل هذا على أنها عند إرادة الصلاة فيه كانت تغسله، وإنها إنّما أزالته بريقها ليذهب أثره، ولم تقصد تطهيره بذلك. وأجيب عن هذا الحديث أيضًا بأن المراد بالذي تقرصه بظفرها هو دم يسيرٌ يُعفى عن مثله، والتوجيه الأول أقوى، وهذا أيضًا قوي.
وتُعُقب استدلال من استدل على تعيين إزالة النجاسة بالماء بهذا الحديث بأنه مفهوم لقب وليس بحجة عند الأكثر، وبأنه خرج مخرج الغالب في الاستعمال لا الشرط، وأجيب بأن الخبر نص على الماء، فإلحاق غيره به بالقياس، وشرطه أن لا ينقُص الفرع عن الأصل في العلة، وليس في غير الماء ما في الماء من الرقة وسرعة النفود، فلا يُلحق به غيره.
وفيه جواز استفتاء المرأة بنفسها، ومشافهتها للرجل فيما يتعلق بأحوال النساء، وجواز سماع صوتها للحاجة، والإفصاح بذكر ما يُستقذر للضرورة.
وفيه أن دم الحيض كغيره من الدماء في وجوب غسله. وعن مالك: يُعفى عن دون درهم من الدم مطلقًا والقيح والصديد لا غير ذلك من النجاسات، وعن الحنفية يُعفى عن قدر الدرهم من النجاسة مطلقًا، وفيه استحباب ترك النجاسة اليابسة ليهون غسلُها.

‌‌رجاله خمسة:
الأول: محمد بن المثنى ومرَّ في التاسع من كتاب الإِيمان.
والثاني: يحيى بن سعيد القطان، وقد مرَّ في السادس منه أيضًا. ومرَّ هشام بن عُروة في الثاني من بدء الوحي. ومرت فاطمة بنت المنذر وجدتها

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 212)

أسماء بنت أبي بكر الصديق في الثامن والعشرين من كتاب العلم.
والمرأة السائلة هي أسماء بنت أبي بكر الصديق، ولا وجه لإنكار النووي لذلك؛ لأنه لا يبعد أن يُبهم الراوي اسم نفسه، وقد وقع مثل ذلك في حديث أبي سعيد الخُدري رضي الله تعالى عنه في قصة الرقية بفاتحة الكتاب، قاله ابن حجر وغيره.

‌‌لطائف إسناده:
فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وبالإفراد في موضع، والعنعنة في موضعين، وفيه رواية الأنثى عن الأنثى، ورواته ما بين شامي ومصري.
أخرجه البخاري هنا، وفي البيوع عن عبد الله بن يوسف وفي الصلاة عن أبي موسى. ومسلم في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شَيْبة وغيره. وأبو داود فيها أيضًا عن القعنبي. والترمذي فيها أيضًا عن محمد بن يحيى. والنسائي فيها أيضًا عن يحيى بن حبيب. وابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 213)

‌‌الحديث الرابع والتسعون
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ ابْنَةُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَ بِحَيْضٍ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي". قَالَ: وَقَالَ أَبِي ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ، حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ.
قوله: "إني امرأة أُستَحاضُ" أي: بضم الهمزة وفتح المثناة مبني للمجهول، أي: يستمر بي الدم بعد أيامي المعتادة، إذ الاستحاضة جريان الدم من فرج المرأة في غير أوانه، والسين في استحاض للتحول؛ لأن دم الحيض تحول إلى غير دمه، وهو دم الاستحاضة كما في استحجر الطين، وبُني الفعل فيه للمفعول، فقيل: استُحيضت المرأة، بخلاف الحيض، فيقال فيه: حاضت المرأة؛ لأن دم الحيض لما كان معتادًا معروف الوقت نُسب إليها، والآخر لما كان نادرًا مجهول الوقت، وكان منسوبًا إلى الشيطان كما في الحديث: "إنها رَكْضَة الشيطان"، بني للمفعول.
وتأكيدها بأن لتحقيق القضية لندور وقوعها، لا لأن النبي صلى الله عليه وسلم متردد أو منكر.
وقوله: "فلا أطهر" أي: لدوامه.
وقوله: "أفأدع الصلاة" أي: أترك، والعطف على مقدر بعد الهمزة؛ لأن لها صدر الكلام، أي: أيكون لي حكم الحيض فأترك الصلاة، أو أن الاستفهام ليس باقيًا، بل للتقرير، فزالت صدريتها.
وقوله: "لا" أي: لا تدعي الصلاة.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 214)

وقوله: "إنما ذلك" بكسر الكاف. وقوله: "عِرْق" أي: دم عِرْق بكسر العين، ويسمى العاذِل بكسر الذال المعجمة.
وقوله: "وليس بحيض" لأنه يخرج من قعر الرحم.
وقوله: "فإذا أقبلت حَيْضتك" بفتح الحاء: المرة، وبالكسر: اسم للدم، والخرقة التي تستثفر بها المرأة، والحالة. أو الفتح خطأ؛ لأن المراد بها الحالة. ورده القاضي عياض وغيره، وقالوا: الصواب الفتح، إذ المراد: إذا أقبل الحيض.
وقوله: "فدعي الصلاة" يتضمن نهي الحائض عن الصلاة، وهو للتحريم، ويقتضي فساد الصلاة بالإجماع.
وقوله: "وإذا أدبرت" أي: انقطعت.
وقوله: "فاغسِلي عنك الدم" يعني: واغتسلي، فذكر هنا غسل الدم، ولم يذكر الاغتسال، وذكر في كتاب الحيض في باب: إذا حاضت في شهر ثلاث حيض الاغتسال، فقال: "ثم اغتسلي وصلّي"، ولم يذكر غسل الدم، وهذا الاختلاف واقع بين أصحاب هشام، منهم من ذكر غسل الدم ولم يذكر الاغتسال، ومنهم من ذكر الاغتسال ولم يذكر غسل الدم، وكلهم ثقات، وأحاديثهم في "الصحيحين"، فيحمل على أن كل فريق اختصر أحد الأمرين لوضوحه عنده، إذ لابد من كل منهما.
وفيه دلالة على أن فاطمة كانت معتادة، لتصريحه في الحديث الآتي بقوله: "دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها".
وقوله: "وقال أبي" بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة، أي: عروة بن الزبير، وادعى بعضهم أن هذا معلق، وليس بصواب، بل هو بالإسناد المذكور، وقد بين ذلك الترمذي في روايته. وادعى آخر أن قوله: "ثم توضّئي" من كلام عروة موقوفًا عليه، وفيه نظر؛ لأنه لو كان كلامه لقال: ثم تتوضأ بصيغة الإخبار، فلما أتى بصيغة الأمر شاكله الأمر الذي في المرفوع: "فاغسِلي".
وقوله: "ثم توضئي لكل صلاة" لم ينفرد أبو معاوية بهذا عن هشام، فقد

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 215)

رواه النسائي عن حمّاد بن زيد، عن هشام، وقد رواها الدارِمي عن يحيى بن سليم، عن هشام.
وفي الحديث دليل على أن المرأة إذا ميَّزت دم الحيض من دم الاستحاضة تعتبر دم الحيض وتعمل على إقباله وإدباره، فإذا انقضى قدره اغتسلت عنه، ثم صار حكم دم الاستحاضة حكم الحدث، فتتوضأ لكل صلاة، لكنها لا تصلي بذلك الوضوء أكثر من فريضة واحدة مؤدّاة أو مَقْضِيّة، لظاهر قوله: "ثم توضّئي لكل صلاة"، وبهذا قال الجمهور.
وعند الحنفية أن الوضوء متعلِّق بوقت الصلاة، فلها أن تصلي به الفريضة الحاضرة وما شاءت من الفوائت ما لم يخرُج وقت الحاضرة، وعلى قولهم، المراد بقوله: وتوضئي لكل صلاة، أي: لوقت كل صلاة، ففيه مجاز الحذف، ويحتاج إلى دليل. وعند المالكية: يستحب لها الوضوء، ولا يجب إلا يحدث آخر. وقال أحمد وإسحاق: إن اغتسلت لكل فرض فهو أحوط.
وكون المستحاضة لا يجب عليها إلا الوضوء كسائر الأحداث هو مذهب الجمهور، وما ورد في حديث عائشة عند البخاري من أن أُم حبيبة، تعني ابنة جحش رضي الله تعالى عنها، كانت مستحاضة فأمرها أن تغتسل، وقال: "هذا عرق"، فكانت تغتسل لكل صلاة، فهذا الأمر الوارد منه عليه الصلاة والسلام بالاغتسال مطلق لا يدل على التكرار، فلعلها فهمت طلب ذلك منها بقرينة، فلهذا كانت تغتسل لكل صلاة.
وقال الشافعي: إنما أمرها عليه الصلاة والسلام أن تغتسل وتصلي، وإنما كانت تغتسل لكل صلاة تطوعًا، وكذا قال الليث في روايته عند مسلم: لم يذكر ابن شهاب أنه صلى الله عليه وسلم أمرها أن تغتسل لكل صلاة، ولكنه شيء فعلته هي.
ويؤيده ما رواه أبو داود عن عكرمة أن أُم حبيبة استُحيضت، فأمرها صلى الله عليه وسلم أن تنتظر أيام أقرائها، ثم تغتسل وتصلي، فإذا رأت شيئًا من ذلك توضأت وصلت.
وأما ما وقع عند أبي داود من رواية سليمان بن كَثير وابن إسحاق، عن

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 216)

الزهري في هذا الحديث: فأمرها بالغسل لكل صلاة. فقد طعن الحفاظ في هذه الزيادة؛ لأن الأثبات من أصحاب الزهري لم يذكروها، وقد مرَّ تصريح الليث بنفي ذكره لها. لكن روى أبو داود عن زينب بنت أبي سلمة أنه أمرها أن تغتسِل عند كل صلاة، فيُحمل الأمر على الندب جمعا بين الروايتين: هذه، ورواية عكرمة. وقد حمله الخطابي على أنها كانت متحيرة، وفيه نظر لما مرَّ عن عكرمة أنه أمرها أن تنتظر أيام أقرائها. ولمسلم عن عروة في هذه القصة: فقال لها: "امكثي قدرَ ما كانت تحبِسك حيضتُك"، ولأبي داود عن الأوزاعي وابن عُيينة عن الزهري في حديث الباب نحوه، لكن استنكر أبو داود هذه الزيادة في حديث الزهري، وأجاب بعض من قال: إنها كانت مميزة بأن قوله: "فأمرها أن تغتسل لكل صلاة" أي: من الدم الذي أصابها؛ لأنه من إزالة النجاسة، وهو شرط في صحة الصلاة.
وقال الطحاوي: حديث أُم حبيبة منسوخ بحديث فاطمة بنت أبي حُبيش، أي: لأن فيه الأمم بالوضوء لكل صلاة لا الغسل، والجمع بين الحديثين يحمل الأمر في حديث أُم حبيبة على الندب أولى.
وقوله: "إنما ذلك عِرْق" استدل به الحنفية على إيجاب الوضوء بخروج الدم من غير السبيلين؛ لأنه صلى الله عليه وسلم علّل نقض الطهارة بخروج الدم من العِرْق، وكل دم يبرز من البدن فإنما يبرز من عرق؛ لأن العروق هي مجاري الدم من الجسد.
وقال الخطابي: ليس معنى الحديث ما ذهب إليه هؤلاء، ولا مراد النبي عليه الصلاة والسلام من ذلك ما توهَّموه، وإنما أراد أن العلة إنما حدثت بها من تصدع العرق، وتصدع العرق علة معروفة عند الأطبّاء، يحدث ذلك عند غلبة الدم، فتتصدع العروق، إذا امتلأت تلك الأوعية.

‌‌رجاله ستة:
الأول: محمد بن سلام البِيْكَنْدي، وقد مرَّ في الثالث عشر من كتاب

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 217)

الإيمان. ومرَّ أبو معاوية محمد بن خازم في الثالث منه أيضًا. ومرَّ هشام بن عروة وأبو عروة وعائشة أُم المؤمنين في الثاني من بدء الوحي.
والسادس: فاطمة بنت أبي حُبَيْش بن المطلب بن أسد بن عبد العُزّى بن قُصي الأسدية القرشية، واسم أبي حُبيش: قيس بن المطَّلب، وقيل ابن عبد المطلب، وهي غير فاطمة بنت قَيْس التي طُلَّقت ثلاثًا.
روى عنها: عروة بن الزبير.

‌‌لطائف إسناده:
فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين، والإخبار بصيغة الجمع في موضع، وفيه العنعنة في موضعين، وفيه ذكر أبي معاوية هنا بالكنية، وفي باب غسل البول بالاسم رعايةً للفظ الشيوخ، وفيه حكاية الصحابية عن سؤال الصحابية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه أن البخاري هنا روى عن محمد غير منسوب عند الأكثرين، وصرح به في النكاح بقوله: حدّثنا محمد بن سلام، حدّثنا أبو معاوية.
أخرجه البخاري هنا، ومسلم في الطهارة عن يحيى بن يحيى، والترمذي عن هنّاد بن السّريّ، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي عن إسحاق بن إبراهيم، وأبو داود عن أحمد بن يونس.

‌‌باب غسل المني وفركه وغسل ما يصيب من المرأة
لم يذكر المصنف حديثًا في الفرك، بل اكتفى بالإشارة إليه في الترجمة على عادته، وسأذكره قريبًا إن شاء الله تعالى.
وقوله: "وغسل ما يصيب" أي: الثوب وغيره من المرأة.
وفي هذه المسألة حديث صريح ذكره في أواخر كتاب الغسل عن عثمان، وقد مرَّ في باب من لم ير الوضوء إلَاّ من المخرجين، وتكلمنا هناك على هذا المعنى، ويمكن أن يكون المصنف استنبطه من أن المني الحاصل في الثوب لا يخلو غالبًا من مخالطة ماء المرأة أو رطوبتها.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 218)

‌‌الحديث الخامس والتسعون
حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ الْجَزَرِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْسِلُ الْجَنَابَةَ مِنْ ثَوْبِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَيَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ، وَإِنَّ بُقَعَ الْمَاءِ فِي ثَوْبِهِ.
قوله: "أغسل الجنابة" أي: أثر الجنابة، فيكون على حذف مضاف؛ لأن الجنابة معنى لا يغسل، أو عبرت بها عن ذلك مجازًا، أو المراد المني من باب تسمية الشيء باسم سببه، فإن وجوده سبب لبعده عن الصلاة ونحوها، وحينئذ فلا حاجة إلى التقدير.
وقوله: "فيخرج إلى الصلاة" أي: من الحجرة لأجلها.
وقوله: "وإن بُقَع الماء" بضم الموحدة وفتح القاف، جمع بُقْعة، وهو الخلاف في اللونين.
وقوله: "في ثوبه" أي: لم يجف؛ لأنه خرج مبادرًا إلى الصلاة، ولم يكن له ثياب يتداولها. ولابن ماجه: "وأنا أرى أثر الغَسْل فيه" أي: لم يجِفَّ. وفي رواية لمسلم عن عائشة: "لقد رأيتني وإني لأحُكّه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم يابسًا بظفري". وروى الترمذي وصححه عن همام بن الحارث: "إن عائشة أنكرت على ضيفها غسله الثوب الذي احتلم فيه لما أخبرتها بذلك الجارية، فقالت لها: أفسد علينا ثوبنا، إنما كان يكفيه أن يفركه بأصابعه، فربما فركته من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصابعي". وفي رواية ابن خُزيمة: "إنها كانت تحكُّه من ثوبه صلى الله عليه وسلم وهو يصلي"، وفي رواية أخرى لابن خُزيمة عن عائشة: "كانت تَسْلُتُ المنيَّ من ثوبه بعرق الإذْخِر، ثم يصلي فيه، وتحكه من ثوبه يابسًا، ثم يصلي فيه. وفي رواية لمسلم عنها أيضًا: "لقد رأيتني أفرُكه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم-

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 219)

فركًا، فيصلّي فيه".
وقد اختلف العلماء في نجاسة المني وطهارته، فذهب مالك وأبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي والثوري والليث والحسن بن حي وفي رواية عن أحمد إلى نجاسته، إلَاّ أن أبا حنيفة يكتفي في تطهير اليابس منه بالفرك، وأما مالك فيُوجب غسله رطبًا ويابسًا. وذهب الشافعي وأحمد وداود وإسحاق إلى أنه طاهر، وأنه لا يُفسد الماء، وأن حكمه في ذلك حكم النخامة.
وعلى القول بنجاسته اختُلف في سبب تنجيسه، فقيل: لأن أصله دم غيرته الشهوة، ويرد على هذا عند المالكية عدم العفو عن دون الدرهم منه كالدم.
وقيل: لقذارته، وأُورد عليه المخاط، وأجيب بأن الأصل اقتضاؤه التنجيس، وتخلف في المخاط للتكرر، وهو موجب للطهارة.
وقيل: لمروره في مجرى البول، ويتخرج عليه طهارة مني ما بوله طاهر من الحيوانات.
استدل القائلون بنجاسته بالأحاديث الأربعة التي أخرجها المصنف، وغيرها من الأحاديث المذكور فيها الغسل، ففي جميعها قالت عائشة: "كنت أغسل"، وقولها: "كنت" يدل على تكرار هذا الفعل منها، وهذا أدل دليل على نجاسة المني. وأيضًا أعلى مراتب الأمر الوجوب، وأدناها الإباحة، ولا وجه للثاني هنا؛ لأن عليه الصلاة والسلام لم يتركه على ثوبه أبدًا، وكذلك الصحابة من بعده، ومواظبته صلى الله عليه وسلم علي فعل شيء من غير ترك في الجملة يدل على الوجوب بلا نزاع فيه. وأيضاً الأصل في الكلام الكمال، فإذا أطلق اللفظ ينصرف إلى الكامل، إلَاّ أن يَصْرِفَ ذلك قرينة تقوم فتدُل عليه حينئذٍ، وفحوى كلام أهل الأصول أن الأمر المطلق المجرد عن القرائن يدلُ على الوجوب.
واستدل القائلون بطهارته بما مرَّ من الأحاديث الدالة على عدم غسله، كحديث عائشة المار أنها كانت تَسْلُت المني من ثوبه بعِرْق ثم يصلي فيه، وتحكُّه من ثوبه يابسًا ثم يصلي فيه، فإنه يتضمن ترك الغسل في الحالين،

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 220)

وبحديثها المار أيضًا من أنها كانت تفركه من ثوبه فركًا فيصلي فيه، قالوا: وهذا التعقيب بالفاء ينفي احتمال تخلل الغسل بين الفرك والصلاة. وبحديثها المار أيضًا أنها كانت تحكه من ثوبه صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، فهذه هي أقوى الأحاديث التي استدلّوا بها للتصريح فيها بالصلاة في الثوب. وحملوا أحاديث الغَسل على الاستحباب للتنظيف لا على الوجوب. وقد مرَّ تقرير دلالة أحاديث الغسل على الوجوب.
والجواب عن الحديث الأول أنه غير متضمن لترك الغسل في الحالين؛ لأن التعبير فيه بثمَّ الدالة على التراخي، فيمكن أن يقع الغسل بين السَّلْت والحكِّ والصلاة في الثوب كما مرَّ قريبًا في الدم من قوله: تحتُّه أو تحكُّه قصدًا للتخفيف، وهم لا يقولون بطهارة الدم، فكذلك المني هنا.
والجواب عن الثاني من كون التعقيب بالفاء ينفي احتمال تخلل الغسل بين الفرك والصلاة هو أن كون الفاء للتعقيب لا ينفي احتمال تخلل الغسل؛ لأن أهل العربية قالوا: إن التعقيب في كل شيء بحسبه، ألا ترى أنهم قالوا: تزوج فلان فوُلد له إذا لم يكن بينهما إلا مدة الحمل، وهي مدة متطاولة، فيجوز على هذا أن يكون معنى قول عائشة أنها كانت تفركه من الثوب ثم تغسله فيصلي فيه، ويجوز أن الفاء بمعنى ثم، كما في قوله تعالى: {ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا} [المؤمنون: 14]، فالفاءات فيها بمعنى ثم، لتراخي معطوفاتها، فإذا ثبت جواز التراخي في المعطوف، يجوز أن يتخلّل بين المعطوف والمعطوف عليه مدة يجوز وقوع الغسل في تلك المدة، ويؤيد كون الواو بمعنى ثم رواية البزار في "مسنده"، والطحاوي في "معاني الآثار" لهذا الحديث عن عائشة أنها قالت: "كنت أفرُكُ المنيَّ من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يصلي فيه" فصرح بثمَّ الدالة على التراخي، وخير ما فسرته بالوارد.
والجواب عن الثالث هو أن قولها: "وهو يصلي" جملة اسمية وقعت حالًا منتظرةً، أي: والحال أنه منتظر للصلاة، لا أن عائشة رضي الله تعالى عنها كانت

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 221)

تحكُّه من ثوبه عليه الصلاة والسلام في حال كونه في الصلاة، وإذا كان الأمر كما ذُكر احتمل تخلُّل الغسل بين الفَرْك والصلاة.
وحملت المالكية ما ورد من فرك اليابس في الأحاديث على إرادة التخفيف ثم الغسل بعد ذلك كما مرَّ، أو على أن ذلك كان في ثوب النوم المتَّخذ له من غير أن يصلي فيه، والنوم في الثوب النجس لا بأس به.
وقالت الحنفية: أحاديث الغسل تدُل على نجاسة المني وعلى وجوب غسله، ولكن خُصَّ تطهير اليابس منه بالفرك بأحاديث الفرك، وأورد عليهم أنه إذا كان نجسًا كان القياس وجوب غسله دون الاكتفاء بفركه كالدم وغيره، وهم لا يكتفون فيما لا يُعفى عنه من الدم بالفرك، وأن ما لا يجب غسلُ يابسه لا يجب غسل رطبه كالمخاط.
وأجابوا عن الأول بأنه لم يأت نص بجواز الفرك في الدم ونحوه، وإنما جاء في يابس المني على خلاف القياس، فيُقتصر على مورد النص.
وعن الثاني بأن المخاط لا يتعلّق بخروج حدث ما أصلًا، والمني موجب لأكبر المحدثين وهو الجنابة، فإن قلت: سقوط الغسل في يابسه يدل على الطهارة، فالجواب: لا نسلم ذلك كما في موضع الاستنجاء.
واستدل بعض القائلين بطهارته بأنه أصل الأنبياء والأولياء فيجب أن يكون طاهرًا، ورُد بأنه أصل الأعداء أيضًا كفرعون والنمرود وهامان وغيرهم، وبأن العلقة أقرب إلى الإِنسان من المني، وهي أيضًا أصل الأنبياء عليهم السلام، ومع هذا لا يقال: إنها طاهرة.
وأجاب بعضهم عن الاستدلال بحديث الفرك على طهارة المني، بأن منيَّ النبي صلى الله عليه وسلم طاهر دون غيره كسائر فضلاته. وأجيب عن هذا بأنه على تقدير صحة طهارة منيِّه عليه الصلاة والسلام، يقال: إن منيَّه كان عن جماع، فيخالط مني المرأة، فلو كان منيُّها نجسًا لم يُكتفَ فيه بالفرك، وبهذا احتج الشيخ الموفق وغيره على طهارة رطوبة فرجها. ومن قال: إن المني لا يسلم من المذي

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 222)

فيتنجس به لم يصب؛ لأن الشهوة إذا اشتدت خرج المني دون المذي والبول، كحالة الاحتلام.

‌‌رجاله خمسة:
الأول: عبدان، والثاني: عبد الله بن المبارك، وقد مرَّا في الخامس من بدء الوحي.
والثالث: عَمرو بن ميمون بن مِهْران الجَزَري أبو عبد الله، وقيل: أبو عبد الرحمن الرَّقّي، أمه أم عبد الله بنت سعيد بن جُبَيْر.
ذكره ابن حِبّان في "الثقات". ووثقه النَّسائي. وقال ابن مَعين: ثقة. وقال ابن خِراش: شيخ صدوق. وقال ابن سَعيد: كان ثقة إن شاء الله تعالى. وقال المَيْموني: سمعت أبي يصِفُ عمرو بن ميمون بالقرآن والنحو، قال: وحدثني أبي قال: ما سمعت عَمرًا يغتابُ أحدًا قطُّ، قال: وسمعته يقول: لو علمت أنه بُقي على حرف من السنة باليمن لأتيتها. ووجه ميمون بن مهران عَمرًا إِلى عمر بن عبد العزيز يستعفيه من ولاية الجزيرة، فلم يعفه، وولي عمرو البريدَ.
روى عن: أبيه، وسليمان بن يسار، والشعبي، وأبي قِلابة، ونافع مولى ابن عمر، ومكحول، وعمر بن عبد العزيز، والزُّهري، وغيرهم.
وروى عنه: ابنه عبد الله وابن أخيه بزيع، وابن أخيه أيضًا عبد الحميد بن عبد الحميد، ومحمد بن إسحاق، وهو من أقرانه، والثوري، وابن المبارك، ويزيد بن زُرَيْع، وأبو معاوية، وخلق.
مات بالكوفة، وقيل: بالرقة، سنة خمس وأربعين ومئة.
والجَزَري في نسبه نسبة إلى الجزيرة؛ لأن والده ميمون نزلها، وكان واليًا عليها، فنُسب إليها.
والرابع: سُليمان بن يَسار -ضد اليمين- السَّلامي أبو أيوب، وقيل: أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو عبد الله، المدني، مولى ميمونة بنت الحارث. وقيل: كان مُكاتَبًا لأُم سلمة.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 223)

أحد الفقهاء السبعة. أهل الفقه والفضل والصلاح. وقال الحسن بن محمد بن الحنفية: سليمان بن يسار عندنا أفهم من ابن المسيِّب، وكان ابن المسيِّب يقول للسائل: اذهب إلى سُليمان بن يسار، فإنه أعلم من بقي اليوم. وقال مالك: كان سليمان بن يسار من علماء الناس بعد ابن المسيِّب. وقال أبو زُرعة: ثقة مأمون فاضل عابد. وقال النَّسائي: أحد الأئمة. وقال ابن سعد: كان ثقة عالمًا رفيعًا فقيهًا كثير الحديث. وقال العجلي: مدني تابعي ثقة مأمون فاضل عابد. وقال ابن حِبّان في "الثقات": وهبت ميمونة ولاءه لابن عباس، وكان من فقهاء المدينة وقرائهم. وقال قَتادة: قدمت المدينة، فسألت من أعلم أهلها بالطلاق، فقالوا: سليمان بن يسار.
روى عن: ميمونة، وعائشة، وأُم سلمة، وفاطمة بنت قَيْس، وحمزة بن عمرو، وزيد بن ثابت، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، والمقداد بن الأسود، وأبي هُريرة، والرُّبَيِّع بنت معوِّذ، وأبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم، وخلق.
وروى عنه: عمرو بن دينار، وعبد الله بن دينار، وعبد الله بن الفضل الهاشمي، وأبو الزِّناد، وبُكير بن الأشجّ، وعمرو بن ميمون، ونافع مولى ابن عمر، ومكحول، وغيرهم.
مات سنة عشر ومئة، وقيل: سنة سبع.
والخامس: أُم المؤمنين عائشة، مرَّ ذكرها في الحديث الثاني من بدء الوحي.

‌‌لطائف إسناده:
فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد، والإِخبار بصيغة الجمع في موضعين، والعنعنة في موضعين، ورواته ما بين مَرْوَزِي ورَقّي ومدني، فعبدانُ وعبد الله مروزِيّان.
أخرجه البخاري في الطهارة هنا في مواضع، عن عبدان هذا، وعن قتيبة، وعن مسدَّد، وعن موسى بن إسماعيل، وعن عمرو بن خالد كما يأتي ذكر

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 224)

الجميع. ومسلم في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شَيْبة، وغيره. وأبو داود فيها عن النُّفَيلي. والتِّرمذي فيها عن أحمد بن منيع، وقال: حسن صحيح. والنَّسائي فيها عن سُويد بن نصر. وابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شَيْبة.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 225)

‌‌الحديث السادس والتسعون
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ح وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ فَقَالَتْ: كُنْتُ أَغْسِلُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَيَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ وَأَثَرُ الْغَسْلِ فِي ثَوْبِهِ بُقَعُ الْمَاءِ.
قوله: "عن المني" أي: عن حكم المني هل يشرع غسله أم لا، فحصل الجواب بأنها كانت تغسله.
وقوله: "في ثوبه بُقعُ الماء" بضم العين على أنه بدل من قوله: "أثر الغسل"، ويجوز النصب على الاختصاص.
وفي هذه الرواية جواز سؤال النساء عمّا يُستحيى منه لمصلحة تعلُّم الأحكام، وفيه خدمة الزوجات للأزواج، وقد استوفيت مباحثه في الذي قبله.

‌‌رجاله سبعة:
مرَّ قُتيبة بن سعيد في الثاني والعشرين من كتاب الإِيمان، ومرَّ مسدَّد بن مُسَرْهد في السادس منه، ومرَّ عبد الواحد بن زياد في الثلاثين من كتاب الإيمان أيضًا، ومرت عائشة في الثاني من بدء الوحي، ومرَّ عمرو بن ميمون وسليمان بن يسار في الحديث الذي قبله.
والثاني من السند: يزيد، ذكره البخاري غيرٍ منسوب، واختُلف فيه، قيل: يزيد بن هارون، وقيل: يزيد بن زُريع، فإن كلًّا منهما روى عن عمرو بن ميمون، وروى قُتيبة عن كل منهما أيضًا، فإن كان المراد يزيد بن هارون فقد

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 226)

مرَّ تعريفه في الخامس عشر من كتاب الوضوء هذا، وإن كان المراد الآخر فهو:
يزيد بن زُرَيْع بتقديم الزاي مصغرًا العَيْشي -بتحتانية- ويقال: التميمي، أبو معاوية البصري الحافظ.
قال إبراهيم بن محمد بن عَرْعرة: لم يكن أحد أثبت من يزيد بن زُريع. وقال أحمد: إليه المنتهى في التثبت بالبصرة. وقال فيه أيضًا: كان ريحانة أهل البصرة. وقال أيضًا فيه: ما أتقنه وما أحفظه، يا لك من صحة حديث صدوق متقن. قال: وكل شيء رواه يزيد بن زُريع عن سعيد بن أبي عَروبة فلا تبالِ أن لا تسمعَهْ من أحد، سماعه منه قديم، وكان يأخذ الحديث بنية. وسئل يَحيى بن مَعين: يزيد بن زُريع وعبد العزيز العمّي أيهما مقدم؟ فقال: يزيد أوثق. وقال أيضًا: يزيد بن زُرَيع الصدوق الثقة المأمون. وقال معاوية بن صالح: قلت لابن مَعين: مَنْ أثبت شيوخ البصريين؟ قال: يزيد بن زُريع. وقال ابن المبارك لرجل يحدث عن يزيد بن زُريع: عن مثله فحدِّثْ. وقال أبو عَوانة: صحبت يزيد بن زُريع أربعين سنة، يزداد كل يوم خيرًا. وقال محمد بن المثنى السِّمار: سمعت بشر بن الحكم، وذُكر يزيد بن زُريع، فقال: كان متقنًا حافظًا ما أعلم أني رأيت مثله ومثل صحة حديثه. وقال عمرو بن علي: أعلى من روى عن شُعبة يزيد بن زُريع، ويحيى بن سعيد، وذكر جماعة. وقال أبو حاتم: ثقة إمام. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، كان من أورع أهل زمانه، مات أبوه وكان واليًا على الأُبُلّة، وخلف خمس مئة ألف، فما أخذ منها حبة. وقال نصر بن علي الجَهْضَمي: رأيتُ يزيد بن زُريع في النوم، فقلت: ما فعل الله تعالى بك؟ فقال: أدخلني الجنة. قلت: بم ذلك؟ قال: بكثرة الصلاة. وقال عبد العزيز القواريري: لم يكن يحيى بن سعيد يقدِّم في سعيد بن أبي عَروبة إلا يزيد بن زُرَيع. وقال محمد بن عيسى الطبّاع: ذكروا الفقهاء وأصحاب الحديث ومن لا يُطعن عليه في شيء فذكروا مالكًا وحمّاد بن زيد ويزيد بن زُريع.
روى عن: سليمان التميمي، وحُميد الطويل، وأبي سلمة سعيد بن يزيد،

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 227)