Arabic source text

📘 কাওসারুল মাআনিল দারারি ফী কাশফি খাবায়া সহীহুল বুখারী (মুহাম্মদ আল-খিদর আল-শিনকিতী - মৃত্যু 1354 হিজরী)

📘 كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري (محمد الخضر الشنقيطي - ت 1354 هـ)

📘 কাওসারুল মাআনিল দারারি ফী কাশফি খাবায়া সহীহুল বুখারী (মুহাম্মদ আল-খিদর আল-শিনকিতী - মৃত্যু 1354 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
كقوله تعالى: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} وقال الشافعيّ في الأم: لما كان من اشترط خلاف ما قضى الله ورسوله عاصيًا، وكانت في المعاصي حدود آداب، وكان من أدب العاصين أن يعطل عليهم شروطهم ليرتدعوا عن ذلك، ويرتدع به غيرهم، كان ذلك من أيسر الأدب.
قلت: هذا لا يستقيم إلا عند تَقَدُّم تعليم منه صلى الله تعالى عليه وسلم لهم بذلك، كما في التأويل الذي قبله، وإلا لما أمكن التأديب. وقال غيره: معنى "اشترطي" اتركي مخالفتهم. فيما شرطوا، ولا تظهري نزاعهم فيما دعوا إليه، مراعاة لتنجيز العتق، لتشوف الشارع إليه، وقد يعبر عن الترك بالفعل، كقوله تعالى: {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} أي نتركهم يفعلون ذلك، وليس المراد بالإذن إباحة الإضرار بالسَّحر. قال ابن دقيق العيد: وهذا، وإن كان محتملًا، إلا أنه خارج عن الحقيقة من غير دلالة على المجاز من حيث السياق. وقال النووي: أقوى الأجوبة أن هذا الحكم خاص بعائشة في هذه القضية، وأن سببه المبالغة في الرجوع عن هذا الشرط لمخالفته حكم الشرع، وهو كنسخ الحج إلى العمرة كان خاصًا بتلك الحجة، مبالغة في إزالة ما كانوا عليه من منع العمرة في أشهر الحج، ويستفاد منه ارتكاب أخف المفسدتين إذا استلزم إزالة أشدهما، وتعقب بان استدلال بمُختلف فيه على مختلف فيه، وتعقبه ابن دقيق العيد بأن التخصيص لا يثبت إلا بدليل، وبأن الشافعيّ نصّ على خلاف هذه المقالة.
وقال ابن الجوزيّ: ليس في الحديث أنَّ اشتراط الولاء والعتق كان مقارنًا للعقد، فيحمل على أنه كان سابقًا للعقد، فيكون الأمر بقوله "اشترطي" مجرد الوعد، ولا يجب الوفاء به، وتعقب باستبعاد أنه عليه الصلاة والسلام يأمر أحدًا أنْ يعد مع علمه بأنه لا يفي بذلك الوعد، وأغرب ابن حزم فقال: كان الحكم ثابتًا بجواز اشتراط الولاء لغير المعتق، فوقع الأمر باشتراطه في الوقت الذي كان جائزًا فيه، ثم نسخ ذلك الحكم بخطبته عليه الصلاة والسلام، وبقوله "إنما الولاء لمن أعتق" ولا يخفى بعدما قال، وسياق طرق هذا الحديث تدفع في وجه

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 227)

هذا الجواب.
وقال الخطابيّ: وجه هذا الحديث أن الولاء لمّا كان كلحمة النسب، والإنسان إذا ولد ثبت له نسبه، ولا ينتقل نسبه عنه، ولو نسب إلى غيره، فكذلك إذا أعتق عبدًا ثبت له ولاؤه، ولو أراد نقل ولأنه عنه، أو أذن في نقله عنه، لم ينقلُ فلم يعبأ باشتراطهم الولاء. وقيل: اشترطي ودعيهم يشترطون ما شاءوا ونحو ذلك، لأن ذلك غير قادح في العقد، بل هو بمنزلة اللغو من الكلام، وأخّر إعلامهم بذلك ليكون رده وإبطاله قولًا شهيرًا، يخطب به على المنبر ظاهرًا، إذ هو أبلغ في النكير، وأوكد في التعبير، وهو يؤول إلى أن الأمر فيه للإباحة كما مرَّ.
وفي حديث بَريرة من الفوائد، سوى ما سبق، جواز بيع المكاتَب لقوله عليه الصلاة والسلام "اشتريها وأعتقيها" إذا رضي المكاتب بذلك ولو لم يعجز نفسه، وهذا قول أحمد وربيعة والأوزاعي والليث وأبي ثَور، وأحد قولي الشافعي، ومالك، واختاره ابن جرير وابن المنذر وغيرهما، على تقاصيل لهم في ذلك، وضعفه أبو حنيفة والشافعيّ في أصح القولين عنه، والمشهور في مذهب مالك جواز بيع الكتابة دون الرقبة، وأجاب الجميع عن قصة بَريرة بانها عجزت نفسها، واستدلوا باستعانة بَريرة عائشةَ، وليس في استعانتها ما يستلزم العجز، ولاسيما مع القول بجواز كتابة من لا مال له ولا حرفة له.
قال ابن عبد البر ليس في شيء من طرق حديث بَريرة أنها قد عجزت عن أداء النجم، وأخبرت بأنه قد حل عليها شيء، ولم يرد في شيء من طرقه استفصال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لها عن شيء من ذلك. ومنهم من أوَّل قولها "كاتبتُ أهلي" فقال: معناه راودتهم، واتفقت معهم على هذا القدر، ولم يقع العقد بعد، ولذلك بيعت، فلا حجة فيه على بيع المكاتب مطلقًا، وهو خلاف ظاهر سياق الحديث، ويقوي الجوازَ أيضًا أنّ الكتابة عتق بصفة، فيجب أن لا يعتق إلا بعد أداء جميع النجوم، كما لو قال: أنت حر إنْ دخلت الدار، فلا يعتق إلا بعد تمام دخولها، ولسيده بيعه قبل دخولها.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 228)

وفيه أن كلمة"إنما للحصر، وهو إثبات الحكم للمذكور، ونفيه ممن عداه، ولولا ذلك، لما لزم من إثبات الولاء للمعتق، نفيه على غيره، واستدل بمفهومه على أنه لا ولاء لمن أسلم على يديه رجل، أو وقع بينه وبينه محالفة، ولا للملتقط خلافًا للحنفية في الجميع. قال ابن المنذر: الجمهور على أن لا ولاء لمن أسلم على يديه رجل. وقال حماد وأبو حنيفة وأصحابه، وروي عن النخعيّ أنه يستمر إنْ عَقَل عنه، وإن لم يعقل عنه فله أن يتحول لغيره، واستحق الثاني، وهلم جرًا وعن النخعي قول آخر: ليس له أن يتحول، وعنه: إن استمر إلى أن مات تحول عنه، وبه قال إسحاق وعمر بن عبد العزيز، والجمهور على أن اللقيط وولاءه لبيت المال. وجاء عن النخعيّ أنّ ولاءه للذي التقطه، واحتج بقول عمر لأبي جميلة في الذي التقطه "اذهب فهو حر، وعلينا نفقته، ولك ولاؤه" وأجيب عنه بأن معنى قول عمر "ولك ولاؤه" أي أنت الذي تتولى تربيته، والقيام بأمره، فهي ولاية الإِسلام لا ولاية العتق. وروي عنه كالجماعة.
وجاء عن علي أن اللقيط مولى من شاء،، وبه قال الحنفية، إلى أن يعقل عنه، فلا ينتقل بعد ذلك عمن عقل عنه، وروى عن شريح وإسحاق بن راهويه مثل قول النخعيّ الأول، واستفيد من منطوق "إثبات الولاء لمن أعتق سائبة، ويدخل فيمن أعتق عتق المسلم للمسلم وللكافر، وبالعكس. وقال ابن عمر: من أعتق سائبة، هو ولي نعمته، وله ميراثه، فإنْ تأثَّم أو تحرَّج جعل إرثه في بيت المال" وبهذا الحكم في السائبة قال الحسن البصريّ وابن سيرين والشافعيّ. وأخرج عبد الرزاق بسند صحيح أن سالمًا مولى أبي حذيفة الصحابيّ أعتقته امرأةٌ من الأنصار سائبة، وقالت له: والِ من شئت، فوالى أبا حذيفة، فلما استشهد باليمامة دفع ميراثه للأنصارية أو لابنها.
وأخرج ابن المنذر أن ابن عمر أتي بمالِ مولى له مات، فقال: إنّا كنا أعتقناه سائبة، فأمر أن يشترى بثمنه رقابٌ فتعتق، وهذا يحتمل أن يكون فعله على سبيل الوجوب، أو على سبيل الندب، وقد أخذ بظاهره عطاء، فقال: إذا لم يخلّف السائبة وارثًا، دعي الذي أعتقه، فإن قبل ماله وإلا ابتيعت به رقابٌ

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 229)

فأعتقت. ومذهب عمر بن عبد العزيز والزّهري ومالك أن ولاءه للمسلمين، يرثونه ويعقلون عنه.
وقال الشعبيّ والنخعيّ والكوفيون: لا بأس ببيع ولاء السائبة وهبته. ومذهب أحمد أن ولاءه للمعتق عليه، فلو أخذ من ميراثه شيئًا رد مثله، وفيه دليل على جواز الكتابة، فإذا كاتَبَ رجلٌ عبده أو أمته على مال شرط عليه، ورضي العبد ذلك، صار مكاتَبا، والدليل عليه أيضًا قوله تعالى: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} والأمر دال على مشروعية العقد، سواء كان الأمر للوجوب أو لغيره. وهذا ليس بأمر إيجاب إجماعًا سوى ما ذهب إليه داود الظاهريّ ومن تبعه، وروى نحوه عن عمرو بن دينار وعطاء وأحمد في رواية، وروى صاحب التقريب عن الشافعيّ نحوه، فإن قيل ظاهر الأمر للوجوب، كما ذهب إليه هؤلاء، فالجواب أن هذا في الأمر المطلق المجرد عن القرائن، وهنا مقيد بقوله: {إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} فيكون أمر ندب. وذهب بعض الحنفية إلى أنه للإباحة، وهو غير صحيح، لأن في العمل على الإباحة إلغاء الشرط، إذ هو مباح بدونه اتفاقًا، وكلام الله منزه عن ذلك.
والمراد بالخير المذكور في الآية أن لا يضر المسلمين بعد العتق، فإن كان يضرهم فالأفضل أن لا يكاتبه، وإن كان يصح. وعن ابن عباس وابن عمر وعطاء: القوةُ على الكسب، والوفاء بما وقعت الكتابة عليه. وروي عن الثَّوريّ والحسن البصريّ أنه الأمانة والدين خاصة. وقيل: هو الوفاء والأمانة والصلاح، وإذا فقد الأمانة والكسب والصلاح لم تكره عند مالك وأبي حنيفة والشافعيّ. وقال أحمد وإسحاق، وأبو الحسين بن القطّان من الشافعية: تكره، وليس المراد به المال. ويؤيد ذلك أن المال الذي في يد المكاتب لسيده، فكيف يكاتبه بماله؟ لكن من يقول إن العبد يملك لا يرد عليه هذا، وقد نقل عن ابن عباس أن المراد بالخير المال، مع أنه يقول: إن العبد لا يملك، فنسب إلى التناقض، والذي يظهر أنه لا يصح عنه أحد الأمرين. واحتج غيره بأنّ العبد مال سيده، والمال الذي معه لسيده، فكيف يكاتبه بماله؟ وقال آخرون: لا يصح تفسير

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 230)

الخير بالمال في الآية؛ لأنه لا يقال فلان لا مال فيه، وإنما يقال فلان لا مال له، أو لا مال عنده، فكذا إنما يقال: فيه وفاء، وفيه أمانة، وفيه حُسْن معاملة ونحو ذلك.
وفيه دلالة على أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم، ووجه الدلالة منه أن بريرة بيعت بعد أن كاتبت، ولو كان المكاتب يصير بنفس الكتابة حرًا لامتنع بيعها، وهذا هو قول الجمهور، مستدلين أيضًا بما رواه البخاريّ معلقًا، وابن أبي شيبة وابن سعد موصولًا، عن عائشة "المكاتب عبد ما بقي عليه شيء" ومما رواه البخاريّ معلقًا والشافعيّ وسعيد بن منصور موصولًا، عن زيد بن ثابت أنه قال "هو عبد ما بقي عليه درهم" وبما رواه البخاريّ أيضًا معلقًا، ومالك موصولًا، عن ابن عمر مرفوعًا "أنه قال: هو عبد إن عاش، وإن مات، وإن جنى، ما بقي عليه شيء" وقد روي ذلك مرفوعًا. أخرجه أبو داود والنسائيّ عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده. وصححه الحاكم وأخرجه ابن حبان من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو. وروي عن علي "إذا أدّى الشطر فهو غريم" وعنه: يعتق منه بقدر ما أدى، وعن ابن مسعود: لو كاتبه على مئتين وقيمته مئة ثم أدّى المئة عتق. وعن عطاء إذا أدّى ثلاثة أرباع كتابته عتق.
وروى النَّسائيّ عن ابن عباس مرفوعًا "المكاتب يعتق منه بقدر ما أدّى". ورجال إسناده ثقات، لكن اختلف في إرساله ووصله، وروي عن ابن عباس: أنه يعتق بمجرد العقد، ويكون غريم المولى بما عليه من دَيْن الكتابة. وفيه جواز كتابة الأمة كالعبد، وجواز كتابة المتزوجة ولو لم يأذن الزوج، وأنه ليس له منعها من كتابتها، ولو كانت تؤدي إلى فراقها منه، كما أنه ليس للعبد المتزوج منع السيد في عتق أمته، وإن أدى ذلك إلى بطلان نكاحها، وششنبط من تمكينها من السعي في مال الكتابة أنه ليس عليها خدمته.
وفيه جواز سعي المكاتبة، وسؤالها واكتسابها، وتمكين السيد لها من ذلك، ولا يخفى أن محل الجواز إذا عرفت جهة حل كسبها، وفيه البيان بأن النهي الوارد من كسب الأمة محمول على من لا يعرف وجه كسبها، أو محمول على

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 231)

غير المكاتبة. وفيه أن للمكاتب أن يسأل من حين الكتابة، ولا يشترط في ذلك عجزه، خلافًا لمن شرطه. وفيه جواز السؤال لمن احتاج إليه من دَين أو غُرم ونحو ذلك. وفيه أنه لا بأس بتعجيل مال الكتابة. وفيه جواز المساومة في البيع، وتشديد صاحب السلعة فيها، وأن المرأة الرشيدة تتصرف لنفسها في البيع وغيره، ولو كانت متزوجة، خلافًا لمن أبى ذلك، وأن مَنْ لا يتصرف بنفسه له أن يقيم غيره مقامه في ذلك، وأن العبد إذا إذن سيده له في التجارة جاز تصرفه.
وفيه جواز رفع الصوت عند إنكار المنكر، وأنه لا بأس لمن أراد أن يشتري للعتق أن يظهر ذلك لأصحاب الرقبة، ليتساهلوا في الثمن، ولا يعد ذلك من الرياء، وفيه إنكار القول الذي لا يوافق الشرع، وانتهار الرسول فيه. وفيه أن الشيء إذا بيع بالنقد كانت الرغبة فيه أكثر مما لو بيع بالنَّسيئة. وأن للمرء أن يقضى عنه دينه برضاه، وفيه الشراء بالنسيئة، وأن المكاتب لو عجل بعض كتابته قبل الحل، على أن يضع عن سيده الباقي، لم يجبر السيد على ذلك. وجواز الكتابة على قدر قيمة العبد، وأقل منها وأكثر؛ لأن بين الثمن المنجز والمعجل فرقًا، ومع ذلك فقد بذلت عائشة المؤخل ناجزًا، فدل ذلك على أن قيمتها بالتأجيل أكثر مما كوتبت به، وكأنَّ أهلها باعوها بذلك.
وفيه جواز كتابة من لا حرفة له، وفاقًا للجمهور، واختلف عن مالك وأحمد، وذلك أن بَريرة جاءت تستعين على كتابتها، ولم تكن قضت منها شيئًا، فلو كان لها مال أو حرفة أما احتاجت إلى الاستعانة؛ لأن كتابتها لم تكن حالَّة. وعند الطبري عن عُروة أن عائشة ابتاعت بَريرة مكاتبةً، وهي لم تقض من كتابتها شيئًا. قلت: قد مرَّ ما يدل على أنها قضت البعض، ومرَّ تحرير الجمع بينهما. وفيه جواز أخذ الكتابة من مسألة الناس، والرد على من كره ذلك، وزعم أنه من أوساخ الناس، وفيه مشروعية معونة المكاتبة من الصدقة. وعند أمالكية رواية أنه لا يجزىء عن الفرض. قلت: هذا الأخذ لم أطَّلع على ما أخذ منه، إذ ليس في الحديث أن الذي أدته عائشة رضي الله تعالى عنها، كان من الصدقة، اللهم إلا أن يكون ذلك في رواية لم أطّلع عليها. ومشهور مذهب مالك عدم الإجزاء فيما كانت فيه شائبة حرية.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 232)

وفيه جواز الكتابة بقليل المال وكثيره. وجواز التأقيت في الديون، في كل شهر مثلًا من غير بيان أوله أو وسطه، ولا يكون ذلك مجهولًا؛ لأنه يتبين بانقضاء الشهر الحلولُ، وفي هذا نظر، لاحتمال أن يكون قول بَريرة في كل عام أوقيةً، أي في غرته مثلًا، وعلى تقدير التسليم، فيمكن الفرق بين الكتابة والديون، فإن المكاتب لو عجز حل لسيده ما أخذ منه بخلاف الأجنبىّ. وقال ابن بطال: لا فرق بين الديون وغيرها. وقصة بَريرة محمولة على أن الراوي قصّر في بيان تعيين الوقت، وإلا يصير الأجل مجهولًا وقد نهى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن السَّلَف إلى أجل معلوم. وفيه أن العد في الدراهم الصحاح المعلومة الوزن يكفي عن الوزن، وأن المعاملة في ذلك الوقت كانت بالأواقي. والأوقية أربعون درهمًا، وزعم المحب الطبريّ أن أهل المدينة كانوا يتعاملون بالعد، إلى مَقْدَم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، ثم أُمروا بالوزن، وفيه نظر؛ لأن قصة بَريرة متأخرة عن مقدمه بنحو ثمان سنين، لكن يحتمل قول عائشة "أعُدَّها لهم عدة واحدة" أي أدفعها لهم، وليس مرادها حقيقة العَدّ، ويؤيده قولها في طريق عمرة في العتق "أن أصُبَّ لهم ثمنك صَبَّة واحدة".
وفيه جواز مناجاة المرأة دون زوجها سرًا، إذا كان المناجي ممن يؤمن، وأن الرجل إذا رأى شاهد الحال يقتضي السؤال عن ذلك، سأل وأعان، وأنه لا بأس للحاكم أن يحكم لزوجته ويشهد. وفيه قبول خبر المرأة ولو كانت امة، ويؤخذ منه حكم العبد بطريق الأَولى، وفيه أن بيع الأَمَة ذات الزوج ليس بطلاق، وفيه البداءة في الخطبة بالحمد والثناء، وقول "أما بعد" فيها، والقيام فيها، وجواز تعدد الشروط، لقوله "مئة شرط" وأن الإيتاء الذي أمر به السيد ساقط عنه إذا باع مكاتبه للعتق، وفيه أن لا كراهة في السجع في الكلام إذا لم يكن عن قصد، ولا متكلفًا.
وفيه أن للمكاتب حالة فارق فيها الأحرار والعبيد، وفيه أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان يظهر الأمور المهمة من أمور الدين، ويعلنها ويخطب بها على المنبر، لإشاعتها، ويراعى مع ذلك قلوب أصحابه؛ لأنه لم يعين أصحاب

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 233)

بَريرة، بل قال: ما بال رجال. ولأنه يؤخذ من ذلك تقرير شرع عام للمذكورين وغيرهم في الصورة المذكورة وغيرها، وهذا بخلاف قصة عليّ في خطبته بنت أبي جهل، فإنها كانت خاصة بفاطمة، فلذلك عينها. وفيه حكاية الوقائع لتعريف الأحكام، وأن اكتساب المكاتب له لا لسيده، وجواز تصرف المرأة الرشيدة في مالها بغير إذن زوجها، ومراسلتها الأجانب في أمر البيع والشراء كذلك، وجواز شراء السلعة للراغب في شرائها بأكثر من ثمن مثلها، لأن عائشة بذلت ما قرر نسيئة على جهة النقد، مع اختلاف القيمة بين النقد والنسيئة وفيه جواز استدانة من لا مال له عند حاجته إليه.
وفيه جواز نكاح العبد الحرة، لأنها إذا خيرت فاختارته بقيت معه، وهي حرة وهو عبد، وما ذكرناه في الحديث من الفوائد لا يخالف ما أخرجه البخاريّ عن عائشة قالت: "كان في بَريرة ثلاث سنن: إحداها أنها عتقت فخيرت في زوجها، وقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: الولاء لمن أعتق، ودخل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم والبُرمة تفور بلحم، فَقُرب إليه خبزٌ وأدم من أدم البيت، فقال: ألم أر البرمة فيها لحم؟ قالوا: بلى، ولكن ذلك لحم تُصدِّق به على بَريرة وأنت لا تأكل الصدقة، قال: عليها صدقة ولنا هدية" وزاد أحمد وأبو داود رابعةً وهي "وأمرها أن تعقد عدة الحُرة" وبيان عدم المخالفة، هو أن مراد عائشة بيان ما وقع من الأحكام مقصودًا خاصة، لكن لما كان كل منها يشتمل على تعقيب قاعدة يستنبط العالم الفطن منها فوائد جمة، وقع التكثر من هذه الحيثية، وانضم إلى ذلك ما وقع في سياق القصة غير مقصود، فإن في ذلك أيضًا فوائد تؤخذ بطريق التنصيص أو الاستنباط، أو اقتصر على الثلاث أو الأربع لكونها أظهر ما فيها، وما عداها انما يؤخذ بطريق الاستنباط، أو لأنها أهم، والحاجة إليها أمس.
وقال القاضي عياض: معنى ثلاث أو أربع، أنها شرعت في قصتها، وما يظهر فيها مما سوى ذلك، فكان قد علم من كثير قصتها، وهذا أولى من قول من قال ليس في كلام عائشة حصر، ومفهوم العدد ليس بحجة، وما أشبه ذلك من

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 234)

الاعتذارات التي لا تدفع سؤال: ما الحكمة في الاقتصار على ذلك؟ وقد بلغ بعض المتأخرين الفوائد من حديث بَريرة إلى أربع مئة أكثرها مستبعد متكلف، كما وقع نظير ذلك للذي صنف في الكلام على حديث المُجامع في رمضان، فبلغ به ألف فائدة وفائدة، وقد لخصت فيه ما ذكره في فتح الباري متفرقًا تلخيصًا لم يبق مما ذكره مسألة إلا إيضاح ألفاظ مذكورة في متون الأحاديث.

‌‌رجاله خمسة:
الأول: علي بن المَدِينيّ، وقد مرَّ في الرابع عشر من كتاب العلم، ومرَّ سفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد الأنصاري في الأول من بدء الوحي، ومرت عائشة في الثاني منه.
الخامس: عمرة بنت عبد الرحمن، وقد مرت في الثاني والثلاثين من الحيض.

‌‌لطائف إسناده:
فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع، ورواته ما بين مدنيّ ومكيّ، وفيه رواية التابعيّ عن التابعية عن الصحابية. أخرجه البخاريّ في مواضع عديدة، في الزكاة في باب الصدقة على موالي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي العتق والمكاتب والهبة والبيوع والفرائض والطلاق والشروط والأطعمة وكفارة الأيمان، ومسلم مطولًا ومختصراً، وأبو داود في العتق، والترمذيّ في الوصايا، والنَّسائيّ في البيوع والعتق والشروط، وابن ماجه في العتق.
وفي متن الحديث ذكر بَريرة وهي بنت صَفوَان، مولاة عائشة، كانت لعتبة بن أبي لهب، وقيل لبعض بني هلال، فكاتبوها ثم باعوها، فاشترتها عائشة، وجاء الحديث في شأنها بأن الولاء لمن أعتق، وعتقت تحت زوجها، فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت سنة، وكانت تخدم عائشة قبل أن تشتريها، وقصتها في ذلك في الصحيحين، وفيهما عن عائشة "كانت في بريرة

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 235)

ثلاث سنن … " الحديث، وفيها الولاء لمن أعتق.
قال ابن حجر: وقد جمع بعض الأئمة فوائد هذا الحديث فزادت على ثلاث مئة ولخصتها في فتح الباري، وروى عبد الخالق بن يزيد بن واقد عن أبيه أن عبد الملك بن مروان قال: كنت أجالس بَريرة بالمدينة، وكانت تقول: يا عبد الملك، إني أرى فيك خصالًا، وإنك لخليق أن تلي هذا الأمر، فإن وليته فاحذر الدماء، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الرجل ليدفع عن باب الجنة بعد أن يَنْظر إليه بملء محجمة من دَم يريقه من مُسلم بغير حق.
عاشت إلى زمن يزيد بن معاوية، واختلف في زوجها هل كان حرًا أم عبدًا، ففي نقل أهل المدينة أنه كان عبدًا يسمى مُغيثًا، وفي نقل أهل العراق أنه كان حرًا.
ثم قال: ورواه مالك عن يحيى عن عمرة أن بريرة، ولم يذكر "فصعد المنبر". وهذا التعليق وصله في باب المكاتب وصورة سياقه الإرسال، ومالك قد مرَّ في الثاني من بدء الوحي، ومر يحيى بن سعيد الأنصاري في الأول منه، ومرَّ محل عمرة في الذي قبله.
ثم قال: قال علي عن يحيى وعبد الوهاب عن يحيى عن عمرة نحوه. قوله: عن عمرة نحو، يعني نحو رواية مالك، وقد وصله الإسماعيليّ عن محمد بن بشار عن يحيى القطان وعبد الوهاب، كلاهما عن يحيى بن سعيد. قال: أخبرتني عمرة أن بَريرة … ، فذكره، وليس فيه ذكر المنبر أيضًا، وصورته الإرسال، لكن قال في آخره: فزعمت عائشة أنها ذكرت ذلك للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم، فذكر الحديث، فظهر بذلك اتصاله، والحاصل أن عليّ بن عبد الله حدث البخاريّ عن أربعة أنفس، حدثه كل منهم عن يحيى بن سعيد الأنصاريّ، وإنما أفرد رواية سفيان لمطابقتها للترجمة بذكر المنبر فيها، ويؤيد ذلك أن التعليق عن مالك متأخر في رواية كريمة عن طريق جعفر بن عون.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 236)

‌‌رجاله خمسة:
الأول: عليّ بن عبد الله المَدِينيّ، وقد مر في الرابع عشر من كتاب العلم، ويحيى الأول هو ابن سعيد القطّان، وقد مرَّ في السادس من كتاب الإيمان، ومرَّ عبد الوهاب الثقفي في التاسع منه، ويحيى الثاني المراد به الأنصاريّ، وقد مرَّ في أول بدء الوحي، ومرَّ محل عمرة في الذي قبله.
ثم قال: وقال جعفر بن عون عن يحيى قال: سمعت عمرة قالت: سمعت عائشة، رضي الله عنها، وأفادت رواية جعفر هذه التصريح بسماع يحيى من عمرة، وبسماع عمرة عن عائشة، فأمن بذلك ما يخشى فيه من الإرسال المذكور وغيره، وهذا التعليق وصله النَّسائيّ والإسماعيلى عن عائشة، قالت: أتتني بَريرة … الخ، وليس فيه ذكر المنبر أيضًا، جعفر بن عون قد مرَّ في الثامن والثلاثين من كتاب الإيمان، ويحيى المراد به الأنصاري، وقد مرَّ في أول بدء الوحي، ومرت عمرة في الذي قبله، ومرت عائشة في الثاني من بدء الوحي ثم قال المصنف:

‌‌باب التقاضي والملازمة في المسجد
قوله: التقاضي، أي مطالبة الغريم بقضاء الدين، والملازمة أي ملازمة الغريم، وفي المسجد يتعلق بالأمرين، والتقاضي ظاهر من حديث الباب دون الملازمة، وأجيب عن ذلك بأنه أخذ الملازمة من كون ابن أبي حدرد لزم خصمه في وقت التقاضي، وكأنهما كانا ينتظران النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ليفصل بينهما، وإذا جازت الملازمة في حال الخصومة فجوازها بعد ثبوت الحق عند الحاكم أولى أو يقال إن المصنف أشار بالملازمة إلى ما ثبت في بعض طرقه مما أخرجه هو في الصلح عن كعب، أنه كان له على عبد الله بن أبي حدرد مال، فلقيه فلزمه، فتكلما حتى ارتفعت أصواتهما.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 237)

‌‌الحديث الستون
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ كَعْبٍ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهْوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ فَنَادَى: يَا كَعْبُ. قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا. وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَي الشَّطْرَ قَالَ: لَقَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: قُمْ فَاقْضِهِ.
قوله: تقاضى دينًا، أي بدين، نصب بنزع الخافض، لأن تقاضي متعدٍ لواحد وهو ابن. وأخرج الطبرانيّ أنّ الدين كان أُوقيتين. وقوله: كان عليه، جملة في محل نصب صفة لِدينًا، وقوله في المسجد: يتعلق بتقاضي، وقوله: فارتفعت أصواتهما إِما من باب فقد صغت قلوبكما للأمن من اللَّبس، أو الجمع بالنظر إِلى تنوع الصوت. وفي رواية الصلح "أصواتهم" وكأنه جمع باعتبار من حضر الخصومة، وثنى باعتبار الخصمين، أو كان التخاصم من الجانبين بين جماعة، فجمع ثم ثنى باعتبار جنس الخصم. وقوله: حتى سمعهما، ولغير الأصيلى وأبي ذَرٍّ سمعهما. وقوله: وهو في بيته، جملة حالية في موضع النصب.
وقوله: فخرج إِليهما، وللأعرج "فمر بهما" ويجمع بين الروايتين بأنه خرج لأجلهما ومرَّ بهما، وقوله: حتى كشف سِجْف بيته، بكسر السين المهملة وقد تفتح وإسكان الجيم، وهو الستر أو أحد طرفي الستر المُفَرَّج أو الباب. وقوله: لبيك يا رسول الله تثنية اللَّب، وهو الإقامة، أي لبًا بعد لبٍ. والمعنى أنا مقيم

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 238)

على طاعتك اقامة بعد إقامة. وقولة: وأومأ إليه، بهمزة في أوله وآخره، وقوله أي الشطر، بالنصب أي ضع عنه الشطر وهو النصف، كما صرح به المؤلف في رواية الأعرج، وهو تفسير بالمقصود الذي أوما إليه صلى الله تعالى عليه وسلم، وفي هذا جواز الاعتماد على الإشارة، وأنها تقوم مقام النطق إذا فهمت دلالتها عليه.
وقوله: لقد فعلت، أي ما أمرت به، وخرج ذلك منه مخرج المبالغة في امتثال الأمر، ولذا أكد باللام مع ما فيه من معنى القسم، ولأبي ذَرٍّ والمستملي: قد فعلت، وقوله: قال قم فاقضه، هذا خطاب لأبي حدرد، أي اقض له حقه على الفور، والأمر للوجوب، وفيه إشارة إلى أنه لا تجتمع الوضيعة والتأجيل. وفي الحديث جواز رفع الصوت في المسجد، وهو كذلك ما لم يتفاحش، وقد أفرد له المؤلف بابًا يأتي قريبًا، ومشهور مذهب مالك كراهة رفع الصوت فيه، بعلم أو غيره، إلا ما لابد منه، كالجهر بالقراءة في الصلاة والخطبة، أو ما يحتاج إليه للإسماع. وقيل: يمنع غير ما لابد منه، وأما جهر بعضهم على بعض فممنوع، ويجاب عما رواه ابن ماجه عن واثلة، يرفعه "جنبوا مساجدكم صبيانكم وخصوماتكم"، وما رواه أبو نعيم عن معاذ مثله، وغير ذلك، بأن هذه الأحاديث ضعيفة، فيبقى الأمر على الإباحة، أويحمل النهي على الكراهة كما مرَّ عن المالكية، أو تحمل على ما إذا كان متفاحشًا، ويحمل حديث الباب على غير المتفاحش.
ويجوز عند مالك قضاء الدين فيه، وقال المهلب: لو كان رفع الصوت في المسجد غير جائز لما تركهما عليه الصلاة والسلام، ولبين لهما، ويجاب عن هذا بأنه يحتمل أن يكون تقدم نهيه عن ذلك، فاكتفى به، واقتصر على التوصل بالطريق المؤدية إلى ترك ذلك بالصلح لترك المخاصمة لرفع الصوت. وفيه إشارة الحاكم بالصلح على جهة الإرشاد، وهنا وقع الصلح على الإقرار المتفق عليه، لأن نزاعهما لم يكن في الدَّين، وإنما كان في التقاضي، وأما الصلح على الإنكار فأجازه مالك وأبو حنيفة، وهو قول الحسن. وقال الشافعيّ: إنه باطل، وبه قال ابن أبي ليلى، وفيه الملازمة للاقتضاء والشفاعة إلى صاحب الحق

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 239)

والإصلاح بين الخصوم، وحسن التوسط بينهم، وفيه قبول الشفاعة في غير معصية، وفيه إرخاء الستور على الباب.

‌‌رجاله ستة:
الأول: عبد الله بن محمد المسندي، وقد مرَّ في الثاني من كتاب الإيمان، ومرَّ عثمان بن عمر في السابع والعشرين من كتاب الغسل، ومرَّ يونس بن يزيد في متابعة الرابع من بدء الوحي ومرَّ ابن شهاب في الثالث منه، ومرَّ كعب بن مالك في السادس والأربعين من أبواب القبلة.
السادس: عبد الله بن كعب بن مالك، الأنصاري السلميّ المدنيّ، كان قائد أبيه حين عمي، قال أبو زرعة: ثقة، وذكره ابن حِبّان في الثقات، وقال ابن سعد: سمع من عثمان، وكان ثقة، وكنيته أبو فضالة. وقال العجليّ: مدنيّ تابعيّ ثقة، قال الواقديّ: ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، روى عن أبيه وأبي أيوب وأبي لُبابة وعثمان بن عفان وجابر وغيرهم. وروى عنه ابناه عبد الرحمن وخارجة وإخوته عبد الرحمن ومحمد ومعبد بنو كعب، والأعرج والزُّهريّ وغيرهم. مات في ولاية سليمان سنة سبع أو ثمان وتسعين، وفي الستة عبد الله بن كعب سواه واحد وهو الحميري المدني مولى عثمان.
وابن حَدْرَد، هو عبد الله بن أبي حدرد، واسمه سلامة، وقيل عبيد بن عمير بن أبي سلامة بن سعد بن شيبان بن الحارث بن قيس بن هَوازن بن أسلم بن أفصى الأسلَميّ، أبو محمد، له ولأبيه صحبة. وقال ابن منده: لا خلاف في صحبته، وقد أمَّره رسول الله صلى الله عليه وسلم على سراياهُ مرة بعد أخرى، شهد الحديبية وخببر وما بعدها. ذكر ابن أبي شيبة أنه قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية، فلقينا عامر بن الأضبط، فحيانا بتحية الإِسلام، فنزعنا وحمل عليه مُحَلَّم بن جَثَّامةَ، فقتله.
وقد أخرج أحمد أنه كان ليهودي عليه أربعة دراهم، فاستعدى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ادفع إليه حقه، فقال: لا أجد، فأعادها ثلاثًا،

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 240)

وكان إذا قال ثلاثًا لم يراجع، فخرج إلى السوق فنزع عمامته، فأتزر بها، ودفع إليه البُرد الذي كان متزرًا به، فباعه بأربعة دراهم فدفعها إليه، فمرت عجوز فسألته عن حاله، فأخبرها، فدفعت إليه بردا كان عليها.
وروى ابن إسحاق في المغازي أنه قال: كنت في خيل خالد بن الوليد في قصة المرأة التي عشقها الرجل، وضربت عنقه فماتت عليه. وفي فوائد ابن قُتيبة أنه تزوج امرأة على أربعة أواق، فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: لو كنتم تنحتون من الجبل ما زدتم. وروى الإسماعيليّ أنه استعان رسول الله صلى الله عليه وسلم في نكاح، فسأله كم أصدقت؟ فقال: كذا وكذا. وفي البغويّ عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تمعددوا واخشوشنوا وانتضلوا وامشوا حفاة" وروي أنه قال: كنت في سرية بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إضَمٍ وادٍ من أودية أشجع.
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن عمر، وروى عنه يزيد بن عبد الله بن قُسَيط، وأبو بكر محمد بن حزم، وابنه القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد. مات سنة إحدى وسبعين، وله إحدى وثمانون سنة.
فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين، والإخبار بصيغته في موضع والعنعنة في ثلاثة مواضع، وفيه شيخ البخاريّ من أفراده، وفيه رواية الابن عن الأب، ورواته ما بين مدني وبخاري وبصري، أخرجه البخاري في الصلح في الأشخاص عن عبد الله بن محمد، وفي الملازمة عن يحيى بن بكير، ومسلم في البيوع، وأبو داود في القضايا، والنَّسائيّ فيها أيضًا، وابن ماجه في الأحكام. ثم قال المصنف:

‌‌باب كنس المسجد والتقاط الخرق والقذى والعيدان
قوله: والقذى، بالقاف المعجمة مقصور، جمع قذاة، وجمع الجمع أقذية. قال أهل اللغة: القذى في العين والشراب ما يسقط فيه، ثم استعمل في كل شيء يقع في البيت وغيره إِذا كان يسيرًا، فإن قيل: دل الحديث على كنس المسجد، فمن أين يؤخذ التقاط الخرق وما معه؟ أجاب بعض المتأخرين بأنه يؤخذ

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 241)

بالقياس عليه بجامع التنظيف. والذي يظهر أن البخاري أشار بكل ذلك إلى ما ورد في بعض طرقه صريحًا، فعند ابن خزيمة من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبي هريرة "امرأة سوداء كانت تلتقط الخرق والعيدان من المسجد" وعند البيهقي، بإسناد حسن عن بريدة "كانت مولعة بلقط القذى من المسجد" وتكلف من لم يطلع على هذا، فزعم أن حكم الترجمة يؤخذ من إتيان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم القبر حتى صلى عليه، قال: فيؤخذ من ذلك الترغيب في تنظيف المسجد.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 242)

‌‌الحديث الحادي والستون
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَبِى رَافِعٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلاً أَسْوَدَ أَوِ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ، فَمَاتَ، فَسَأَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْهُ فَقَالُوا مَاتَ. قَالَ: أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي بِهِ دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ. أَوْ قَالَ قَبْرِهَا فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ.
قوله: عن أبي رافع، هو الصائغ، ووهم بعض الشُّرَّاح فقال: إنه أبو رافع الصحابيّ، وقال هو من رواية صحابي عن صحابي، وليس كما قال؛ لأن ثابتاً البناني "لم يدرك أبا رافع الصحابي. وقوله: أو امرأة سوداء، الشك فيه من ثابت، لأنه رواه عنه جماعة هكذا، أو من أبي رافع. وفي حديث العلاء المتقدم امرأة سوداء، ولم يشك. وقوله: كان يَقُمُّ المسجد أي بقاف مضمومة، أي يجمع القُمامة، وهي الكُناسة. وقوله: سأل عنه، أي عن حاله، ومفعوله محذوف تقديره الناس. وأفادت رواية البيهقيّ أن الذي أجاب النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم عن سؤاله عنها أبو بكر الصديق.
وقوله: أفلا كنتم آذنتموني؟ بالمد، أي أعلمتموني به أو بها. زاد المصنف في الجنائز "قال: فحقروا وأشانه" وزاد ابن خزيمة من طريق العلاء "قالوا مات من الليل، فكرهنا أن نوقظك" وزاد مسلم عن حماد بهذا الإسناد في آخره "ثم قال إن هذه القبور مملؤة ظلمة على أهلها وإن الله ينورها لهم بصلاتي عليهم" وإنما لم يخرج البخاريّ هذه الزيادة ، لأنها مُدرجة في هذا الإسناد، وهي من مراسيل ثابت، بيَّن ذلك غيرُ واحد من أصحاب حماد بن زيد. وقال البيهقيّ: يغلب على الظن أن هذه الزيادة من مراسيل ثابت، كما قال أحمد بن عبدة، أو

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 243)

من رواية ثابت عن أنس، كما رواه ابن منده.
وفي مسند أبي داود الطيالسي عن حماد بن زيد وأبي عامر الخزاز، كلاهما عن ثابت، بهذه الزيادة، وزاد بعدها "فقال رجل من الأنصار: إن أبي أو أخي مات أو دفن، فصل عليه، قال: فانطلق معه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم … " وفي الحديث مشروعية الصلاة على القبر، وبذلك قال علي وأبو موسى وابن عمر وابن مسعود وعائشة، وهو قول الأوزاعي والشافعيّ وأحمد وإسحاق، ومنعه النخعيّ والحسن البصري والثّوريّ، وهو قول أبي حنيفة والليث. وعن المالكية قولان بالكراهة والحرمة، وعن هؤلاء: إن دفن قبل أن يصلى عليه شُرع، وإلا فلا.
قالت المالكية: إذا دفن قبل الصلاة عليه صُلي على قبره حتى يظن أنه لم يبق منه إلا عجْب الذنب، وإذا أمكن إخراجه قبل تغيره أخرج وصُلّي عليه. ومن العلماء من قال: إنما تجوز الصلاة عليه إذا لم يصل الولي أو الوالي، واختلف من قال شرع الصلاة لمن لم يصل، فقيل: يؤخر دفنه ليصلي عليه من كان لم يصل، وقيل: يبادر بدفنها ويصلي الذي فاتته على القبر، واختلفوا في أمد الصلاة على القبر إلى كم يجوز، فقيل إلى شهر، وقيل ما لم يَبْلَ جسده، وقيل أبدًا وقيل تختص الصلاة على القبر بمن كان من أهل الصلاة عليه حين موته، وهو الراجح عند الشافعية.
واحتج القائلون بالصلاة على القبر بهذا الحديث. واحتج المانعون بالزيادة المتقدمة "إن هذه القبور … الخ" فقالوا: إن ذلك من خصائصه عليه الصلاة والسلام، وقال ابن حبان في ترك إنكاره صلى الله تعالى عليه وسلم على من صلّى معه على القبر بيانُ جواز ذلك لغيره، وأنه ليس من خصائصه، وتعقب بأن الذي يقع بالتبعية لا ينهض دليلًا للأصالة، واسقدل بخبر الباب على رد التفصيل بين من صلي عليه فلا يصلى عليه، بأن القصة وردت فيمن صلى عليه، وأجيب بأن الخصوصية تنسحب على ذلك.
وفي الحديث أيضًا فضل تنظيف المسجد. قال ابن بطال: فيه الحض

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 244)

على كنس المساجد وتنظيفها، لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم إنما خصه بالصلاة عليه بعد دفنه من أجل ذلك، وقد روى أنه عليه الصلاة والسلام كنس المسجد. وفيه خدمة الصالحين، والسؤال عن الخادم والصديق، إذا غاب، وافتقاده. وفيه المكافأة بالدعاء، والترحم على من وقف نفسه على نفع المسلمين ومصالحهم، وفيه الرغبة في شهود جنائز الصالحين.

‌‌رجاله خمسة:
الأول: سُليمان بن حَرب، وقد مرَّ في الرابع عشر من كتاب الإيمان، ومرَّ حمّاد بن زيد في الرابع والعشرين منه، ومرَّ أبو هُريرة في الثاني منه، ومرَّ ثابت البنانيّ في الخامس من كتاب العلم، ومرَّ أبو رافع في الرابع والثلاثين من كتاب الغسل. وقوله في الحديث إن رجلًا أسود أو امرأةً" الصحيح أنها امرأة لا رجل، كما يأتي بعد هذا بباب. وذكر البيهقيّ أن اسمها أم مِحْجَن، وذكر ابن منده في الصحابة "خرقاء" امرأةً سوداءً كانت تَقُمّ المسجدَ، قال ابن حجر: فلعل هذا اسمها، وكنيتها أم محجن.

‌‌لطائف إسناده:
فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين، والعنعنة في ثلاثة مواضع، ورواته ما بين بصريّ ومدنيّ. أخرجه البخاريّ أيضًا في الصلاة عن أحمد بن واقد، وفي الجنائز عن محمد بن الفضل، ومسلم وأبو داود وابن ماجه في الجنائز. ثم قال المصنف:

‌‌باب تحريم تجارة الخمر في المسجد
أي باب في جواز ذكر ذلك، وتبيين أحكامه في المسجد، فلابد من تقدير هذا المضاف، وقوله: في المسجد، يتعلق بتحريم لا بتجارة، وليس المراد ما يقتضيه مفهومه من اختصاص تحريم ذلك في المسجد؛ لأنه حرام في المسجد وغيره. وموقع الترجمة أن المسجد منزه عن الفواحش قولاً وفعلًا، لكن يجوز ذكرها للتحذير منها ونحوه، كما دل عليه الحديث.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 245)

‌‌الحديث الثاني والستون
حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا أُنْزِلَ الآيَاتُ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي الرِّبَا، خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمَسْجِدِ، فَقَرَأَهُنَّ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ حَرَّمَ تِجَارَةَ الْخَمْرِ.
قوله: لما أنزل الآيات، بضم الهمزة وسكون النون وكسر الزاي، ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر "أنزلت" ولابن عساكر أيضًا "نزلت" وقوله: في الربى، بالقصر، وإنما كتب بالواو كالصلاة للتفخيم على لغة، وزيدت الألف بعدها تشبيهًا بواو الجمع، والمراد بالآيات في قوله تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا} … إلى آخر العشر، وإنما ذكر الأكل لأنه أعظم منافع المال، ولأن الربى شائع في المطعومات. وقوله: ثم حرّم تجارة الخمر، وللإمام أحمد فتحرم التجارة في الخمر، وهو من تحريم الوسائل المفضية إلى المحرمات.
قال القاضي عياش: كان تحريم الخمر قبل نزول آية الربى بمدة طويلة، فيحتمل أنه عليه الصلاة والسلام أخبر بتحريمها مرة بعد أخرى، تأكيدًا. ويحتمل أن يكون تحريم التجارة فيها تأخر عن وقت تحريم عينها.

‌‌رجاله ستة:
الأول: عبدان، وقد مرَّ في السادس من بدء الوحي، ومرَّ أبو حمزة محمد بن ميمون في الثامن والعشرين من الغُسل، ومرَّ الأعشى في الخامس والعشرين من الإيمان، ومرَّ مسروق في السابع والعشرين منه، ومرَّ مسلم بن صبيح في الخامس عشر من كتاب الصلاة، ومرت عائشة في الثاني من بدء الوحي.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 246)