Arabic source text

📘 কাওসারুল মাআনিল দারারি ফী কাশফি খাবায়া সহীহুল বুখারী (মুহাম্মদ আল-খিদর আল-শিনকিতী - মৃত্যু 1354 হিজরী)

📘 كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري (محمد الخضر الشنقيطي - ت 1354 هـ)

📘 কাওসারুল মাআনিল দারারি ফী কাশফি খাবায়া সহীহুল বুখারী (মুহাম্মদ আল-খিদর আল-শিনকিতী - মৃত্যু 1354 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
سادسها الفرق بإيقاعها في المسجد أو غيره، وقد جاء عن بعض الصحابة قصر التضعيف إلى خمس وعشرين على التجميع في المسجد العام مع تقرير الفضل في غيره. فروى سعيد بن منصور بإسناد حسن عن أوس المغافريّ أنه قال لعبد الله بن عمرو بن العاص. أرأيت من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى في بيته؟ قال: حسن جميل. قال: فإن صلى في مسجد عشيرته، قال: خمس عشرة صلاة، قال: فإن مشى إلى المسجد جماعة فصلى فيه؟ قال: خمس وعشرون. وأخرج حميد بن زنجويه في كتاب الترغيب نحوه من حديث واثلة، وخص الخمس والعشرين بمسجد القبائل، وصلاته في المسجد الذي يجمّع فيه، أي الجمعة بخمس مئة وسنده ضعيف.
سابعها الفرق بالمنتظر للصلاة وغيره.
ثامنها الفرق بإدراك كلها أو بعضها.
تاسعها الفرق بكثرة الجماعة وقلتهم.
عاشرها السبع مختصة بالفجر والعشاء، وقيل بالفجر والعصر، والخمس بما عدا ذلك.
حادي عشر السبع مختصة بالجهرية والخمس بالسرية، ويترجح هذا بما يأتي في آخر الأسباب المقتضية للدرجات المذكورة من اختصاص الجهرية بالإنصات عند قراءة الإِمام، والاستماع له، والتأمين عند تأمينه ليوافق تأمين الملائكة، ثم إن الحكمة في هذا العدد الخاص غير محققة المعنى. ونقل الطيبىّ عن التوربشتيّ أن ذلك لا يدرك بالرأي، بل مرجعه إلى علم النبوءة التي قصرت علوم الألبّاء عن إدراك حقيقتها كلها. قال الكرماني يحتمل أن يكون أصله كون المكتوبات خمسًا، فأريد المبالغة في تكثيرها فضربت في مثلها فصارت خمساً وعشرين، ثم ذكر للسبع مناسبة أيضًا من جهة عدد ركعات الفرائض وروايتها. وقال غيره: الحسنة بعشر للمصلي منفردًا، فإذا انضم إليه آخر بلغت عشرين، ثم زيد بقدر الصلوات الخمس، أو يزاد عدد أيام الأسبوع.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 327)

وقيل: الأعداد عشرات ومئون وألوف، وخير الأمور الوسط، فاعتبرت المئة والعدد المذكور ربعها، وهذا فاسد جدًا.
وقال البلقيني: ظهر لي في العددين أن لفظ ابن عمر "صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ" ومعناه الصلاة في الجماعة كما في حديث أبي هريرة "صلاة الرجل في الجماعة" وعلى هذا فكل واحد من المحكوم له بذلك صلى في جماعة، وأدنى الأعداد التي يتحقق فيها ذلك ثلاثة حتى يكون كل واحد صلى في جماعة، وكل واحد منهم أن بحسنة، وهي بعشرة فيحصل من مجموعه ثلاثون، فاقتصر في الحديث على الفضل الزائد، وهو سبعة وعشرون دون الثلاثة التي هي أصل ذلك.
قلت: هذا التوجيه لا يصح على ما هو الحق من كون الاثنين فما فوقهما جماعة. وقيل في الجمع بين العددين: إن أقل الجماعة إمام ومأموم، فلولا الإِمام ما سمى المأموم مأموما، وكذا عكسه، فإذا تفضل الله على من صلى جماعة بزيادة خمس وعشرين درجة، حمل الخبر الوارد بلفظها على الفضل الزائد والخبر الوارد بلفظ سبع وعشرين على الأصل والفضل.
وقد خاض قوم في تعيين الأسباب المقتضية للدرجات المذكورة. قال ابن الجوزيّ: وما جاءوا بطائل. وقال المحبّ الطبريّ: ذكر بعضهم أن في حديث أبي هريرة المذكور في هذا الباب إشارة إلى بعض ذلك، ويضاف إليه أمور أخرى وردت في ذلك، وبيان ذلك هو أن الحديث المذكور "فإن أحدكم إذا توضأ … " الخ وهذا ظاهر في أن المذكورة علة للتضعيف المذكور، إذ التقدير: وذلك لأنه، فكأنه يقول: التضعيف المذكور سببه كيت وكيت، وإذا كان كذلك فما رتب على موضوعات متعددة ولا يوجد بوجود بعضها إلا إذا دل الدليل على إلغاء ما ليس معتبرًا، أو ليس مقصودًا لذاته، وهذه الزيادة التي في حديث أبي هريرة معقولة المعنى، والأخذ بها متوجه، والروايات المطلقة لا تنافيها، بل يحمل مطلقها على هذه المقيدة، والذين قالوا بوجوب الجماعة على الكفاية، ذهب كثيرٌ منهم إلى أن الحرج لا يسقط بإقامة الجماعة في البيوت، وكذا روي

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 328)

عن أحمد في فرض العين، ووجهوه بان أصل المشروعية إنما كان في جماعة المساجد، وهو معتبر لا ينبغي إلغاؤه، فيختص به المسجد، ويلحق به ما في معناه مما يحصل به بإظهار الشعار، وتنقيح ما ورد من الأسباب المقتضية لذلك هو ما ذكرناه.
أولها إجابة المؤذن بنية الصلاة في الجماعة، والتبكير إليها في أول الوقت، والمشي إلى المسجد بالسكينة، ودخول المسجد داعيًا، وصلاة التحية عند دخوله كل ذلك بنية الصلاة في الجماعة. سادسها انتظار الجماعة، سابعها صلاة الملائكة عليه واستغفارهم له، ثامنها شهادتهم له، تاسعها اجابة الإقامة، عاشرها السلامة من الشيطان حين يفر عند الإقامة، حادي عشرها الوقوف منتظرًا إحرام الإِمام أو الدخول معه في أي هيئة وجده عليها، ثاني عشرها إدراك تكبيرة الإحرام كذلك ثالث عشرها تسوية الصفوف وسد فرجها. رابع عشرها جواب الإِمام عند قوله سمع الله لمن حمده، خامس عشرها الأمن من السهو غالبًا، وتنبيه الإِمام إذا سها بالتسبيح أو الفتح عليه. سادس عشرها حصول الخشوع والسلامة عما يلهي غالبا، سابع عشرها تحسين الهيئة غالبًا، ثامن عشرها احتفاف الملائكة، تاسع عشرها التدرب على تجويد القرآن وتعلم الأركان والأبعاض. العشرون إظهار أشعار الإِسلام، الحادي والعشرون إرغام الشيطان بالاجتماع على العبادة والتعاون على الطاعة ونشاط المتكاسل، الثاني والعشرون السلامة من صفة النفاق ومن إساءة غيره الظن به بأنه تارك للصلاة رأسًا، الثالث والعشرون رد السلام على الإِمام، الرابع والعشرون الانتفاع باجتماعهم على الدعاء والذكر وعود بركة الكامل على الناقص، الخامس والعشرون قيام نظام الألفة بين الجيران وحصول تعاهدهم في أوقات الصلوات.
فهذه خمس وعشرون خصلة ورد في كل منها أمر أو ترغيب يخصه، وبقي منها أمران يختصان بالجهرية، وهما الإنصاف عند قراءة الإِمام والاستماع والتأمين عند تأمينه ليوافق تأمين الملائكة، ومقتضى الخصال المذكورة اختصاص التضعيف بالتجمع في المسجد، وهو الراجح، وعلى تقدير أن لا

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 329)

يختص بالمسجد فإنما يسقط مما ذكر ثلاثة أشياء، وهي المشي والدخول والتحية، فيمكن أن تعوض من بعض ما ذكر مما يشتمل على خصلتين متقاربتين أقيمتا مقام خصلة واحدة، كالأخيرتين؛ لأن منفعة الاجتماع على الدعاء والذكر غير منفعة عود بركة الكامل على الناقص، وكذا فائدة قيام نظام الألفة غير فائدة حصول التعاهد، وكذا فائدة أمن المأمومين من السهو غالبًا غير تنبيه الإِمام إذا سها، فهذه ثلاثة يمكن أن يعوض بها الثلاثة المذكورة فيحصل المطلوب، قاله في الفتح.
قلت: ما ذكر من التعويض غير مستقيم؛ لأن الأمور المذكورة موجودة في المسجد، فلا يمكن التعويض بها لغيره، ولا يرد على الخصال التي ذكرت كون بعضها يختص ببعض من صلى جماعة دون بعض، كالتبكير في أول الوقت وانتظار الجماعة وانتظار إحرام الإِمام ونحو ذلك؛ لأن أجر ذلك يحصل لقاصده بمجرد النية، ولو لم يقع. ومما ورد من الزيادة على العدد المذكور ما أخرجه ابن أبي شَيبة عن ابن عباس موقوفًا عليه قال: فضل صلاة الجماعة على صلاة المنفرد خمس وعشرون درجة، قال: فإن كانوا أكثر من ذلك فعلى عدد من في المسجد، فقال رجل: وإن كانوا عشرة آلاف؟ قال: نعم. وهذا له حكم الرفع، لأنه لا يقال بالرأي، لكنه غير ثابت. وما أخرجه ابن حبان وأبو داود زيادة في حديث أبي سعيد الذي أخرجه البخاري قال: "فإن صلاّها في فلاة فأتم ركوعها وسجودها بلغت خمسين صلاة" وكأن السر في ذلك أن الجماعة لا تتأكد في حق المسافر لوجود المشقة، بل حكى النوويّ أنه لا يجري فيه الخلاف في وجوبها، لكن فيه نظر، فإنه خلاف نص الشافعيّ، وحكى أبو داود عن عبد الواحد قال في هذا الحديث: إن صلاة الرجل في الفلاة تضاعف على صلاته في الجماعة، وكأنه أخذه من إطلاق قوله "فإن صلاها" لتناوله الجماعة والانفراد، ولكن حمله على الجماعة أولى، وهو الذي يظهر من السياق.
ويلزم على ما قال النوويّ أن ثواب المندوب يزيد على ثواب الواجب عند من يقول بوجوب الجماعة، وقد استشكله القَرافيّ على أصل الحديث بناء على

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 330)

القول بأنها سنة، ثم أورد عليه أن الثواب المذكور مرتب على صلاة الفرض وصنفه من صلاة الجماعة، فلا يلزم منه زيادة المندوب على الواجب، وأجاب بأنه تفرض المسألة فيمن صلى وحده ثم أعاد في جماعة، فإن ثواب الفرض يحصل له بصلاته وحده، والتضعيف يحصل بصلاته في الجماعة، فبقي الإشكال على حاله، وفيه نظر؛ لأن التضعيف لم يحصل بسبب الإعادة، وإنما حصل بسبب الجماعة، إذ لو أعاد منفردًا لم تحصل له إلا صلاة واحدة، فلا يلزم منه زيادة ثواب المندوب على الواجب.
واستدل بالحديث على أن الجماعة ليست شرطًا لصحة الصلاة، لأن قوله "على صلاته وحده" يقتضي صحة صلائه منفردًا، لاقتضاء صيغة أفعل الاشتراك في أصل التفاضل، فإن ذلك يقتضي وجود فضيلة في صلاة المنفرد وما لا يصح لا فضيلة فيه. قال القرطبي وغيره: لا يقال إن لفظة أفعل قد ترد لإثبات صفة الفضل في إحدى الجهتين، كقوله تعالى: {وَأَحْسَنُ مَقِيلًا} لأنا نقول: إنما يقع ذلك على قلة، حيث ترد صيغة أفعل مطلقة غير مقيدة بعدد معين، فإذا قلنا هذا العدد أزيد من هذا بكذا، فلابد من وجود أصل العدد، ولا يقال يحمل المنفرد علي، المعذور؛ لأن قوله "صلاة الفذ" صيغة عموم، فيشمل من صلى منفردًا بعذر ويغير عذر، فتحمله على المعذور يحتاج إلى دليل، وأيضًا ففضل الجماعة حاصل للمعذور لما سيأتي من هذا الكتاب عن أبي موسى مرفوعًا "إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا".
وأشار ابن عبد البر إلى أن بعضهم حمله على صلاة النافلة، ثم رده بحديث "أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة" واستدل بهذا على استواء الجماعات في الفضل سواء كثرت الجماعة أو قلت؛ لأن الحديث دل على فضيلة الجماعة على المنفرد بغير واسطة، فيدخل فيه كل جماعة. وبما روي عن ابن أبي شيبة بإسناد صحيح، عن إبراهيم النخعيّ قال: إذا صلى الرجل مع الرجل فهما جماعة لهم التضعيف خمسًا وعشرين. وهو مسلم في أصل الحصول، لكنه لا ينفي مزيد الفضل لما كان أكثر، لاسيما مع وجود النص المصرح به، وهو ما

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 331)

رواه أحمد وأصحاب السنن، وصححه ابن خزيمة وغيره عن أُبي بن كعب مرفوعًا "صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كثر فهو أحب إلى الله تعالى" وله شاهد قوي في الطبراني عن قَبَاث، بفتح القاف، بن أَشْيم، بوزن أحمر، ويترتب على الخلاف المذكور أن من قال التفاوت استحب اعادة الجماعة مطلقًا، لتحصيل الأكثرية، ولم يستحب ذلك الآخرون، ومنهم من فصل فقال: تعاد مع الأعلم أو الأورع أو في البقعة الفاضلة. ووافق مالك على الأخير، لكن قصره على المساجد الثلاثة.
وحاصل مذهبه في الإعادة في المساجد الثلاثة هو ما نظمه بعضهم بقوله:
امنع إعادة من صلى فريضته … بمسجد المصطفى والقدسِ والحرمِ
ومن يصل بغيرٍ مفردًا يُعِدَنْ … بها ولو مفردًا فاحفظه واغتنم
ومن يصل بها فردًا يعيد بها … جمعًا، وقيل وفردًا، فزت بالنعم
والتفاضل المنفي عند مالك بين الجماعات المرادُ به التفاضل الذي تعاد الصلاة لأجله، وأما نفس الفضل فتحاصل، إذ لا نزاع أن الصلاة مع الصلحاء والعلماء والكثير من أهل الخير أفضل من غيرهم لشمول الدعاء وسرعة الإجابة وكثرة الرحمة، وقبول الشفاعة، وكما أن الجماعة تتفاوت في الفضل بالقلة والكثرة، وغير ذلك مما ذكر، كذلك يفوق بعضها بعضًا من جهة الأوقات، كالجماعة في صلاة الفجر، كما يأتي للمصنف في أبواب الجماعة الإشارةُ إليه. وقد استوفينا الكلام على هذا الجزء من الحديث استيفاء لا يحتاج إلى زيادة بعد هذا، عند ذكره في أبواب الجماعة.
وقوله: فإنّ أحدكم، كذا للأكثر بالفاء، وللكشميهنيّ بالموحدة، وهي نسبية أو للمصاحبة. وقوله: فأحسن، أي أسبغ الوضوء. وقوله: ما لم يؤذ يحدث، كذا للأكثر بالفعل المجزوم على البدلية، ويجوز الرفع على الاستئناف، وللكشميهنيّ "ما لم يؤذ يحدث فيه" بلفظ الجار والمجرور متعلقًا

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 332)

بيؤذ، والمراد بالحدث الناقضُ للوضوء ويحتمل أن يكون أعم من ذلك، لكن صرح في رواية أبي داود وعن أبي هريرة بالأول، وقد مرت بقية مباحث هذا الجزء عند ذكره في باب الحدث في المسجد من أبواب المساجد، وعند ذكره في باب "من لم ير الوضوء إلا من المخرجين" في كتاب الوضوء.

‌‌رجاله خمسة:
الأول: مسدد، وقد مرَّ في السادس من كتاب الإيمان، ومرَّ أبو معاوية محمد بن خازم في الثالث منه، ومرَّ الأعمش سليمان بن مهران في الخامس والعشرين منه، ومرَّ أبو صالح وأبو هريرة في الثاني منه.

‌‌لطائف إسناده:
فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين، والعنعنة في أربعة، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، ورواته ما بين بصريّ وكوفي ومدني، أخرجه البخاري هنا وفي فضل الجماعة، ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه في الصلاة. ثم قال المصنف:

‌‌باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره
أورد فيه حديث أبي موسى، وهو دال على جواز التشبيك مطلقًا، وحديث أبي هريرة وهو دال على جوازه في المسجد، فهو في غيره أجوز، وقد اختلف العلماء في تشبيك الأصابع في المسجد وفي الصلاة، وكره إبراهيم ذلك في الصلاة، وهو قول مالك، ولا بأس عنده في غير الصلاة، ولو في المسجد، لكنه خلاف الأوْلى، ورخص في ذلك ابن عمر وابنه سالم، فكانا يشبكان أصابعهما في الصلاة، ذكره ابن أبي شيبة، وكان الحسن البصري يشبك بين أصابعه في المسجد.
قال ابن بطال: وجه إدخال هذه الترجمة في الفقه معارضة ما ورد في النهي عن التشبيك في المسجد، وقد وردت فيه مراسيل ومسندةٌ من طرق غير ثابتة.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 333)

أما المسند فهو حديث كعب بن عُجْرة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم "إذا توضأ أحدكم ثم خرج عامدًا إلى المسجد، فلا يشبكن يديه، فإنه في صلاة" أخرجه أبو داود، وصححه ابن خُزيمة وابن حبان، وفي إسناده اختلاف ضعَّفه بعضهم بسببه. وروى ابن أبي شيبة من وجه آخر بلفظ "إذا صلى أحدكم فلا يشبكن بين أصابعه، فإن التشبيك من الشيطان، وإن أحدكم لا يزال في صلاة ما دام في المسجد حتى يخرج منه" وفي إسناده ضعيف ومجهول.
وقال ابن المنير التحقيق أنه ليس بين هذه الأحاديث تعارض، إذ المنهي عنه فعله على وجه العبث، والذي في الحديث إنما هو لمقصود التمثيل وتصوير المعنى في النفس بصورة الحسن، وما قاله ظاهر في حديث ابن عمر وأبي موسى، دون حديث أبي هريرة، وجمع الإسماعيلي بأن النهي مقيد بما إذا كان في الصلاة أو قاصدًا لها، إذ منتظر الصلاة في حكم المصلي، وأحاديث الباب الدالة على الجواز خالية عن ذلك. أما الأولان فظاهر فيهما ذلك، وأما حديث أبي هريرة فلأن تشبيكه إنما وقع بعد انقضاء الصلاة في ظنه، وفي حكم المنصرف من الصلاة، والرواية التي فيها النهي عن ذلك ما دام في المسجد ضعيفة، كما مرَّ، فلا تعارض حديث أبي هريرة.
واختلف في علة النهي عن التشبيك، فقيل: لكونه من الشيطان كما مرَّ، وقيل: لأن التشبيك يجلب النوم، وهو مظان الحَدَث، وقيل لأن صورة التشبيك تشبه صورة الاختلاف، كما نبه عليه في حديث ابن عمر الآتي قريبًا، فكره ذلك لمن هو في حكم الصلاة، حتى لا يقع في المنهي عنه، وهو قوله صلى الله تعالى عليه وسلم للمصلين "ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم".

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 334)

‌‌الحديث الحادي والثمانون
حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ بِشْرٍ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ حَدَّثَنَا وَاقِدٌ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَوِ ابْنِ عَمْرو: شَبَّكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَصَابِعَهُ. * وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي فَلَمْ أَحْفَظْهُ، فَقَوَّمَهُ لِي وَاقِدٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي وَهُوَ يَقُولُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرو، كَيْفَ بِكَ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ بِهَذَا.
وهذا الحديث ليس في أكثر الروايات، ولا استخرجه الإسماعيلي ولا أبو نعيم، بل ذكره أبو مسعود في الأطراف من رواية ابن رميح عن الفِرَبريّ وحماد بن شاكر، جميعًا عن البخاريّ، وساقه الحميديّ في الجمع بين الصحيحين نقلًا عن أبي مسعود، ولفظه شبك النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أصابعه وقال: "كيف أنت يا عبد الله إذا بقيت في حثالة من الناس، قد مرجت عهودهم وأماناتهم، واختلفوا فصاروا هكذا، وشبك بين أصابعه؟ قال: فكيف أفعل يا رسول الله؟ قال: تأخذ ما تعرف، وتدع ما تنكر، وتقبل على خاصتك، وتدعهم وعوامهم".
وإلحثالة بضم الحاء بالمثلثة، ويقال لها الحُفَالة، بالفاء بدل المثلثة، فهما بمعنى. قال الخطابيّ: الحثالة بالفاء وبالمثلثة، الرديء من كل شيء، وقيل آخر ما يبقى من الشعير والتمر وأراده. وقال ابن التين: الحثالة سقط الناس، وأصلها ما يتساقط من قشور التمر والشعير وغيرهما. وقال الداودي: ما يسقط من الشعير عند الغربلة ويبقى من التمر بعد الأكل. وأخرج أبو سعيد بن يونس في تاريخ مصر عن الفزارية، امرأة عمر "تذهبون الخير فالخيّر، حتى لا يبقى منكم

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 335)

إلا حثالة كحثالة التمر، ينزو بعضهم على بعض نزو المعز" وليس فيه تصريح بالرفع، ولكنه في حكم المرفوع. وقوله: مرجت عهودهم وأماناتهم، أي فسدت، يقال: مرجت عهودهم إذا لم تثبت، وأمرجوها إذا لم يفوا بها، ومرج الدين اختلط، واضطرب.

‌‌فيه تسعة أنفس:
الأول: حامد بن عمر بن حفص بن عبيد الله بن أبي بكرة الثقفيّ البكراويّ، أبو عبد الرحمن البصريّ، قاضي كرمان، نزل نيسابور، وذكره ابن حبّان في الثقات، وقال هو عندي ثقة. روى عن بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة وأبي عوانة وبشر بن المفضل وغيرهم. وروى عنه البخاري ومسلم وإبراهيم بن أبي طالب والحسن بن محمد القبانيّ. مات أول سنة ثلاث وثلاثين ومئتين.
والبكراويّ في نسبه نسبة إلى أبي بكرة الصحابي الثقفي، لكن الذي في القاموس وشرحه أن البكراوي نسبة إلى شيئين: إلى بني بكر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، واسمه عَبيد، ولقبه البزريّ، أو إلى بكر آباذ، محلة بجرجان، فمن الأول مطيع بن عامر بن عوف الصحابي، وأخوه ذو اللحية شريح، له صحبة وغيرهما. ومن الثاني أبو سعيد بن محمد البكراويّ، وأبو الفتح سهل بن علي بن أحمد البكراويّ وغيرهما.
الثاني: بشر بن المفضل، وقد مرَّ في التاسع من كتاب العلم، ومرَّ واقد بن محمد وأبو محمد بن زيد في الثامن عشر من كتاب الإيمان، ومرَّ عبد الله بن عمرو بن العاص في الثالث منه، ومرَّ ابن عمر في أوله قبل ذكر حديث منه، ومرَّ عاصم بن محمد في الرابع من كتاب الصلاة، ومرَّ عاصم بن علي في الثامن عشر منه.
والتاسع: أبو عبد الله، والمراد البخاريّ نفسه.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 336)

‌‌لطائف إسناده:
فيه التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع، والعنعنة في أربعة، والقول والسماع والشك بين عبد الله بن عمرو بن العاص. ورواته ما بين بصريّ ومدنيّ. وقول البخاري: قال عاصم بن علي تعليقٌ منه، ووصله إبراهيم الحربي في غريب الحديث له.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 337)

‌‌الحديث الثاني والثمانون
حَدَّثَنَا خَلَاّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ.
قوله: إن المؤمن كالبنيان، فيه إثبات "إنّ" هنا، وفي روايته في الأدب "المؤمن للمؤمن" بحذف إن، واللام فيه للجنس، والمراد ببعض المؤمنين للبعض، وقوله: يشد بعضه بعضًا، في رواية المستملي شد بلفظ الماضي، وهو بيان لوجه التشبيه. وقال الكرماني: نصب بعضًا بنزع الخافض، وقال غيره: بل هو مفعول يشد، ولكل وجه. قال ابن بطال: والمعاونة في أمور الآخرة، وكذا في الأمور المباحة من الدنيا مندوبٌ إليها. وقد ثبت حديث أبي هريرة "والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه".
وقوله: وشبك أصابعه، وفي رواية الأدب "بين أصابعه" وهو بيان لوجه التشبيه أيضًا، أي شد بعضهم بعضًا مثل هذا الشد. ويستفاد منه أن الذي يريد المبالغة في بيان أقواله يمثلها بحركاته، ليكون أوقع في نفس السامع.

‌‌رجاله خمسة:
الأول: خلاد بن يحيى، وقد مرَّ في التاسع والعشرين من كتاب الغسل، ومرَّ سفيان الثَّوري في السابع والعشرين من كتاب الإيمان، ومرَّ بُريد وجده أبو بُردة وأبو موسى الأشعري في الرابع منه.

‌‌لطائف إسناده:
فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين، والعنعنة في ثلاثة، وشيخ

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 338)

البخاري من أفراده، ورواته كلهم كوفيون، وفيه رواية الرجل عن جده، ورواية الابن عن أبيه. وأخرجه البخاري في الأدب والمظالم أيضًا، ومسلم في الأدب، والتِّرمذيّ في البر، والنَّسائيّ في الزكاة.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 339)

‌‌الحديث الثالث والثمانون
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ابْنُ شُمَيْلٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ سَمَّاهَا أَبُو هُرَيْرَةَ وَلَكِنْ نَسِيتُ أَنَا قَالَ فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ إِلَى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَاتَّكَأَ عَلَيْهَا، كَأَنَّهُ غَضْبَانُ، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، وَوَضَعَ خَدَّهُ الأَيْمَنَ عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى، وَخَرَجَتِ السَّرَعَانُ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالُوا قَصُرَتِ الصَّلَاةُ. وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ طُولٌ يُقَالُ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتِ الصَّلَاةُ قَالَ لَمْ أَنْسَ، وَلَمْ تُقْصَرْ. فَقَالَ أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ. فَقَالُوا نَعَمْ. فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى مَا تَرَكَ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ. فَرُبَّمَا سَأَلُوهُ ثُمَّ سَلَّمَ فَيَقُولُ نُبِّئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ ثُمَّ سَلَّمَ.
قوله: إحدى صلَاتيْ العشي، كذلك للأكثر وللمستملي والحمويّ "العشاء" بالمد، وهو وهم، فقد صح أنها الظهر أو العصر. روى شُعبة عن أبي هريرة عند المصنف في سجود السهو "الظهر أو العصر" بالشك، وروى عنه في أبواب الإمامة الظهر بغير شك، وفي رواية أبي سلمة عند مسلم صلاة الظهر، وله أيضًا "العصر" بغير شك. وفي رواية لمسلم "إحدى صلاتي العشي، إما الظهر وإما العصر". وعند المصنف عن ابن سيرين أنه قال "وأكثر ظني أنها العصر".

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 340)

والظاهر أن الاختلاف فيه من الرواة، وأبعد من قال: يحمل على أن القصة وقعت مرتين، بل روى النَّسائيّ عن ابن سيرين أن الشك فيه من أبي هريرة، ولفظه صلى الله تعالى عليه وسلم "إحدى صلاتي العشي". قال أبو هريرة: ولكني نسيتها، فالظاهر أن أبا هريرة رواه كثيرًا على الشك، وكان ربما غلب على ظنه أنها الظهر فجزم بها، وتارة غلب على ظنه أنها العصر فجزم بها، وطرأ الشك في تعيينها أيضًا على ابن سيرين، وكان السبب في ذلك الاهتمام بما في القصة من الأحكام الشرعية، ولم تختلف الرواة في حديث عمران، في قصة الخِرْباق، أنها العصر، فإن قلنا إنها قصة واحدة، فتترجح رواية من عين العصر في حديث أبي هريرة. وابتداء العشي من أول الزوال.
وقوله: فقام إلى خشبة معروضة في المسجد، فاتكأ عليها، وفي رواية السهو، ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد، فوضع يده عليها فقدم المسجد، أي في جهة القبلة. وقوله: معروضة، أي فوضوعة بالعرض، ولمسلم "ثم أن جذعًا في قبلة المسجد، فاستند إليها مُغْضَبًا" ولا تنافي بين هذه الروايات، لأنها تحمل على أن الجذع قبل اتخاذ المنبر كان ممتدًا بالعرض، وكان الجذع الذي كان صلى الله تعالى عليه وسلم يستند إليه قبل اتخاذ المنبر، وبذلك جزم بعض الشرّاح.
وقوله: ووضع خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى، هذه رواية الكشميهني، وهي أشبه من رواية "ووضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى" لما في الأخير من التكرار. وقوله: وخرجت السَّرَعان من أبواب المسجد، بفتح المهملات، ومنهم من سكن الراء، وحكى عياض أن الأصيلي ضبطه بضم ثم إسكان، كأنه جمع سريع ككثيب وكثبان، والمراد بهم أوائل الناس خروجاً من المسجد، وهم أصحاب الحاجات غالبًا. وقوله: فقالوا أقُصرت ألصلاة، أي بهمزة الاستفهام، وفي رواية بحذفها، وقصرت بضم القاف وكسر المهملة على البناء للمفعول، أي أن الله قصرها، وبفتح ثم ضم على البناء للفاعل، أي صارت قصيرة. قال النووي: وهذا أكثر وأرجح.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 341)

وقوله: فهابا أن يكلماه، وفي رواية "فهاباه" بزيادة الضمير، والمعنى أنهما غلب عليهما احترامه وتعظيمه من الاعتراض عليه. وأما ذو اليدين فغلب عليه حرصه على تعلم العلم. وفيه دليل على ورعهم، إذ لم يجزموا بوقوع شيء بغير علم، وهابوا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أن يسألوه، وإنما استفهموه، لأن الزمان زمان النسخ. وقوله: وفي القوم رجل في يده طُول يقال له ذو اليدين، وهو محمول على الحقيقة، ويحتمل أن يكون كناية عن طولها بالعمل أو بالبذل، وجزم ابن قتيبة بأنه كان يعمل بيديه جميعًا، والصواب التفرقة بين ذي اليدين وذي الشمالين، كما يأتي إيضاحه في تعريفه قريبًا.
ومن أدلة قول أبي هريرة في هذا الحديث "صلى بنا" فإنه ظاهر في أن أبا هريرة حضر القصة، وإسلامه متأخر بأكثر من خمس سنين عن موت ذي الشمالين المقتول ببدر، وحمل الطحاويّ قوله "صلى بنا" على المجاز قائلًا: "إن المراد صلى بنا أي صلى بالمسلمين، ويرده رواية مسلم عن أبي هريرة "بينما أنا أصلي مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم" وقد جوز بعض الأئمة أن تكون القصة قد وقعت لكل من ذي الشمالين وذي اليدين، وأن أبا هريرة روى الحديثين، فأرسل أحدهما، وهو قصة ذي الشمالين، وشاهد الآخر، وهو قصة ذي اليدين، وهذا محتمل من طريق الجمع. وقيل: يحمل على أن ذا الشمالين كان يقال له أيضًا ذو اليدين، وبالعكس، فكان ذلك سببًا للاشتباه. وقد اتفق معظم أهل الحديث من المصنفين وغيرهم على أن ذا الشمالين غير ذي اليدين. ونص الشافعي على ذلك في اختلاف الحديث، وذهب أكثر إلى أن اسم ذي اليدين خِرباق، بكسر المعجمة وسكون الراء آخره قاف، اعتمادًا على ما عند مسلم في حديث عمران بن حصين بلفظ "فقام إليه رجل يقال له الخِرباق، وكان في يديه طول "وهذا صنيع من يوحد بين حديث أبي هريرة وحديث عمران بن حصين، وهو الراجح في النظر، وإن كان ابن خزيمة ومن تبعه جنحوا إلى التعدد، والحاصل لهم على ذلك الاختلاف الواقع بين السياقين.
ففي حديث أبي هريرة أن السلام وقع من اثنتين، وأنه صلى الله تعالى عليه

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 342)

وسلم قام إلى خشبة في المسجد. وفي حديث عمران أنه سلم من ثلاث ركعات، وأنه دخل منزله أما فرغ من الصلاة، فأما الأول فقد حمله بعض الشيوخ على أن المراد به أنه سلم في ابتداء الركعة الثالثة، واستبعد. ولكن طريق الجمع يكتفي فيها بأدنى ملابسة، وليس بأبعد من دعوى تعدد القصة، فإنه يلزم منه كون ذي اليدين في كل مرة استفهم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن ذلك، واستفهم النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم الصحابة عن صحة قوله. وأما الثاني فلعل الراوي أما رآه تقدم من مكانه إلى جهة الخشبة، ظن أنه دخل منزله، لكون الخشبة كانت في منزله، فإن كان كذلك، وإلا فرواية أبي هريرة أرجح، لموافقة ابن عمر له على سياقه، كما أخرجه الشافعيّ وأبو داود وابن ماجه، ولموافقة ذي اليدين نفسه له على سياقه، كما أخرجه أبو بكر الأثرم وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند، وأبو بكر بن أبي حَثمة وغيرهم. وفي الحديث هنا ما يدل على أن محمد بن سيرين راوي الحديث عن أبي هريرة، كان يرى التوحيد بينهما، وذلك أنه قال آخر حديث أبي هريرة: نبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم.
وقوله: قال لم أنس ولم تُقصر، كذا في أكثر الطرق وهو صريح في نفي النسيان، ونفي القصر، وفيه تفسير للمراد بقوله في رواية أبي سفيان عن أبي هريرة عند مسلم "كل ذلك لم يكن" وتأييدًا لما قاله أصحاب المعاني: إن لفظ كل إذا تقدم وعقبها النفي كان نفيًا لكل فرد لا للمجموع، بخلاف ما إذا تأخرت، كأن يقول: لم يكن كل ذلك، ولهذا أجاب ذو اليدين في رواية أبي سفيان بقوله: قد كان بعض ذلك. وأجابه في هذه الرواية بقوله: بلى قد نسيت، لأنه لما نفى الأمرين، وكان مقررًا عند الصحابيّ أن السهو غير جائز عليه في الأمور البلاغية، جزم بوقوع النسيان لا بالقصر، وهو حجة لمن قال إن السهو جائز على الأنبياء فيما طريقه التشريع، إلى آخر ما مرَّ مستوفى عند حديث ابن مسعود في باب التوجه نحو القبلة.
وقال بعض العلماء: إن قول ذي اليدين "بلى قد نسيت" أوقع شكًا في قلبه

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 343)

عليه الصلاة والسلام، احتاج معه إلى استثبات الحاضرين، وبما قاله يجاب من قال: إن من أخبر بأمر حسي بحضرة جمع لا يخفى عليهم ولا يجوز عليهم التواطؤ، ولا حامل لهم على السكوت عنه، ثم لم يكذبوه، أنه لا يقطع بصدقه، فإن سبب عدم القطع كون خبره معارضًا باعتقاد المسؤول خلاف ما أخبر به.
وفيه أن الثقة إذا انفرد بزيادة خبر وكان المجلس متحدًا أو منعت العادة غفلتهم عن ذلك أن يقبل خبره، وفيه العمل بالاستصحاب، لأن ذا اليدين استصحب حكم الإتمام، فسأل مع كون أفعال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم للتشريع، والأصل عدم السهو، والوقت قابل للنسخ، وبقية الصحابة ترددوا بين الاستصحاب وتجويز النسخ، فسكتوا. والسَّرعَان هم الذين بنوا على النسخ، فجزموا بأن الصلاة قُصِرت، فيؤخذ منه جواز الاجتهاد في الأحكام. قلت: لم يقع من السَّرَعان ولا من غيرهم الجزمُ بالقصر، وإنما وقع الاستفهام، ومرَّ أن النُّسخة التي لم يذكر فيها لفظ الاستفهام تحمل على ما ذكر فيها ليحصل الوفاق بين النسختين.
وقوله: فصلى ما ترك ثم سلم ثم كبر وسجد، يفيد أن السهو لا تكبيرة إحرام فيه، وقد اختلف في سجود السهو بعد السلام، هل يشترط له تكبيرة إحرام أو يكتفى بتكبير السجود؟ فالجمهور على الاكتفاء، وهو ظاهر غالب الأحاديث. وحكى القرطبيّ أن قول مالك لم يختلف في وجوب السلام بعد سجدتي السهو، قال: وما يتحلل منه بسلام، لابد له من تكبيرة إحرام ما رواه أبو داود عن حماد بن زيد في هذا الحديث، قال: "فكبر ثم كبر وسجد للسهو". قال أبو داود: ولم يقل أحد فكبر ثم كبر إلا حماد بن زيد، فأشار إلى شذوذ هذه الزيادة. وقال القرطبيّ أيضًا: قوله في رواية مالك يعني المُخَّرجة عند البخاري في السهو "فصلى ركعتين ثم سلم ثم كبر ثم سجد" يدل على أن التكبيرة للإحرام؛ لأنه انما أتي بثُم التي تقتضي التراخي، فلو كان التكبير للسجود لكان معه. وتعقب بأن ذلك من تصرف الرواة، ففي رواية ابن عون المذكورة هنا عن ابن سيرين بلفظ "فصلى ما ترك ثم سلم ثم كبر وسجد" فأتي بواو المصاحبة التي تقتضي المعية.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 344)

قلت: مشهور مذهب مالك مثل الجمهور، لا تكبيرة إحرام لسجود السهو عنده، واختلف في التشهد في سجدتي السهو، فإن كان السجود قبل السلام فالجمهور على أنه لا يعيد التشهد، وحكى ابن عبد البر عن الليث أنه يعيده، وعن البويطيّ عن الشافعيّ مثله، وخطّؤوه في هذا النقل، فإنه لا يعرف. وعن عطاء يتخير، واختلف فيه عن المالكية، ومشهور مذهبهم إعادته، وقد رواه أبو داود والتِّرمذيّ وابن حبّان والحاكم عن أشعث بن عبد الملك عن محمد بن سيرين عن خالد الحذّاء عن أبي قِلابة عن أبي المُهلب عن عمران بن حصين "أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم صلى بهم فسها، فسجد سجدتين، ثم تشهد ثم سلم، قال التِّرمذيّ: حسن غريب، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وقال ابن حبان عن ابن سيرين عن خالد غير هذا الحديث، وضعّفه البيهقيّ وابن عبد البر وغيرهما. ووهموا رواية أشعث لمخالفته غيره من الحفاظ عن ابن سيرين فإن المحفوظ عن ابن سيرين في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد.
وروى السراج عن سلمة بن علقمة في هذه القصة قلت لابن سيرين: فالتشهد؟ قال: لم أسمع في التشهد شيئًا. وفي رواية ابن عون في هذا الباب عن ابن سيرين قال: نبئت أن عمران بن حصين قال: ثم أسلم، والمحفوظ عن خالد الحذاء بهذا الإسناد في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد، كما أخرجه مسلم، فصارت رواية أشعث شاذة، ولهذا قال ابن المنذر لا أحسب التشهد في سجود السهو يثبت، لكن قد ورد التشهد في سجود السهو عن ابن مسعود وعند أبي داود والنَّسائيّ، وعن المغيرة عند البيهقيّ، وفي إسنادهما ضعف. وقد يقال ان الأحاديث الثلاثة في التشهد باجتماعها ترتقي إلى درجة الحسن. قال العلائيّ: وليس ذلك ببعيد، وقد صح ذلك عن ابن مسعود من قوله أخرجه ابن أبي شيبة.
وأما من سجد بعد السلام، فتحكى التِّرمذيّ عن أحمد وإسحاق أنه يتشهد، وهو قول بعض المالكية والشافعية، قلت: هو المشهور في مذهب مالك، ونقله أبو حامد الأسفرايني عن القديم، لكن وقع في مختصر المزنيّ:

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 345)

سمعت الشافعيّ يقول: إذا سجد بعد السلام تشهد، وقبل السلام أجزأه التشهد الأول. وتأول بعضهم هذا النص على أنه تفريع على القول القديم، وفيه ما لا يخفى.
وقوله: فربما سألوه "ثم سلم" أي ربما سألوا ابن سيرين هل في الحديث "ثم سلم"؟ فيقول: نبئت .. إلى آخره، وهذا يدل على أنه لم يسمع ذلك من عمران، وقد بين أشعث في روايته عن ابن سيرين الواسطة بينه وبين عمران، فقال ابن سيرين: حدثني خالد الحذّاء عن أبي قلابة عن عمه أبي المهلب عن عمران بن حصين. أخرجه أبو داود والنَّسائيّ والتِّرمذيّ، فظهر أن ابن سيرين أبهم ثلاثة في روايته عن خالد من رواية الأكابر عن الأصاغر.
وفي الحديث أن الباني لا يحتاج إلى تكبير الإحرام، وأن السلام ونية الخروج من الصلاة سهوًا لا يقطع الصلاة، قلت: ومذهب المالكية أن التكبير فيه للإحرام مطلوب، وهل واجب أو سنة؟ الراجح السنة، ولذلك لم تبطل الصلاة بتركه، واستنبط من بعض القائلين بالرجوع اشتراط العدد في مثل هذا، وألحقوه بالشهادة، وفرّعوا عليه أن الحاكم إذا نسي حكمه وشهد به شاهدان أن يعتمد عليهما، واستدل به الحنفية على أن الهلال لا يُقبل بشهادة الآحاد إذا كانت مُصحية، بل لابد من عدد الاستفاضة، وتعقب بأن سبب الاستثبات كونه أخبر عن فعل النبي صلى الله تعالى وسلم. بخلاف رؤية الهلال، فإن الأبصار ليست متساوية في رؤيته، بل متفاوتة قطعًا، وعلى أن مَن سلّم معتقدًا أنه أتم، ثم طرأ عليه شك، هل أتم أو نقص، أن يكتفي باعتقاده الأول، ولا يجب عليه الأخذ باليقين، ووجهه أن ذا اليدين لما أخبر أثار خبره شكًا، ومع ذلك لم يرجع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حتى استثبت، وعلى جواز التعريف باللقب، وسيأتي في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى، وعلى الترجيح بكثرة الرواة، وتعقبه ابن دقيق العيد بان المقصود كان تقوية الأمر المسؤول عنه، لا ترجيح خبر على خبر.
وفيه أن من تحوّل عن القبلة ساهيًا لا إعادة عليه، وفيه إقبال الإمام على الجماعة

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 346)