Arabic source text

📘 কাওসারুল মাআনিল দারারি ফী কাশফি খাবায়া সহীহুল বুখারী (মুহাম্মদ আল-খিদর আল-শিনকিতী - মৃত্যু 1354 হিজরী)

📘 كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري (محمد الخضر الشنقيطي - ت 1354 هـ)

📘 কাওসারুল মাআনিল দারারি ফী কাশফি খাবায়া সহীহুল বুখারী (মুহাম্মদ আল-খিদর আল-শিনকিতী - মৃত্যু 1354 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
التعيين هل تستوعب الوقت أو تبهم فيه؟ وعلى الإبهام ما ابتداؤه وما انتهاؤه؟ وعلى كل ذلك، هل تستمر أو تنتقل؟ وعلى الانتقال، هل تستغرق اليوم أو بعضه؟ وها أنا أذكر ما روى فيها من الأقوال مع أدلتها والجمع بينهما والترجيح.
الأول أنها رفعت حكاه ابن عبد البر عن قوم وزيفه. وقال عياض: رده السلف على قائله.
وروى عبد الرزاق عن عبد الله بن نخس مولى معاوية قال: "قلت لأبي هريرة: إنهم زعموا أن الساعة التي في يوم الجمعة يستجاب فيها الدعاء رفعت، فقال كذب من قال ذلك، فقلت: هي في كل جمعة؟ قال: نعم"، إسناده قوي قال: صاحب "الهدى": إن أراد قائله إنها كانت معلومة فرفع علمها عن الأمة فصارت مبهمة، احتمل، وإن أراد حقيقتها فهو مردود على قائله.
قلت: هذا الاحتمال بعيد لا فائدة فيه؛ لأن الكلام في رفعها من أصلها والذي قاله راجع إلى كونها مبهمة.
القول الثاني: إنها موجودة لكن في جمعة واحدة من كل سنة قاله كعب الأحبار لأبي هريرة، ورده عليه فرجع لما راجع التوراة إليه رواه مالك وأصحاب "السنن".
الثالث: إنها مخفية في جميع اليوم كما أخفيت ليلة القدر في العشر، والاسم الأعظم، والرجل الصالح حتى تتوفر الدواعي على مراقبة ذلك اليوم، وقد روي "أنّ لربِّكم في أيام دهرِكم نفحات، ألا فتعرضوا لها" ويوم الجمعة من جملة تلك الأيام فينبغي أن يكون العبد في جميع نهَاره متعرضًا لها بإحضار القلب وملازمة الذكر والدعاء والنزوع عن وساوس الدنيا، فعساه يحظى بشيء من تلك النفحات.
روى ابن خزيمة والحاكم عن أبي سلمة سألت أبا سعيد عن ساعة الجمعة فقال: سألتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم عنها فقال: قد أُعْلِمْتُها ثم أُنْسِيتها لما أُنْسِيتُ ليلةَ القدر".
وروى عبد الرزاق عن معمر أنه سأل الزهري فقال: لم أسمع فيها بشيء إلا أن كعبًا كان يقول: إن إنسانًا قسم جمعة في جمع لأتى على تلك الساعة.
قال ابن المنذر معناه أنه يبدأ فيدعو في جمعة من أول النهار إلى وقت معلوم، ثم في جمعة أخرى يبتدىء من ذلك الوقت إلى وقت آخر حتى يأتي على آخر النهار. قال: وروينا عن ابن عمر أنه قال: "إن طلب الحاجة في يوم ليسير" قال معناه إنه ينبغي المداومة على الدعاء يوم الجمعة كله ليمر بالوقت الذي يستجاب فيه الدعاء، والذي قاله ابن عمر يصلح لمن يقوى عليه، وإلا فالذي قاله كعب سهل على كل أحد وقضية ذلك أنهما كانا يريان أنها غير معينة، وهو قضية كلام جمع من العلماء كالرافعي وصاحب "المغني" وغيرهما حيث قالوا: يستحب أن يكثر من الدعاء يوم الجمعة رجاء أن يصادف ساعة الإجابة، ومن حجة هذا القول تشبيهها بليلة القدر والاسم الأعظم في الأسماء الحسنى، والحكمة في ذلك بعث العباد على الاجتهاد في الطلب واستيعاب الوقت

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 162)

بالعبادة بخلاف ما لو تحقق الأمر في شيء من ذلك لكان مقتضيًا للاقتصار عليه وإهمال ما عداه.
الرابع: أنها تنتقل في يوم الجمعة ولا تلزم ساعة معينة لا ظاهرة ولا مخفية. قال الغزالي: وهذا أشبه الأقوال، وذكره الأثرم احتمالًا، وجزم به ابن عساكر وغيره. وقال المحب الطبري: إنه الأظهر.
وعلى هذا، لا يتأتى ما قاله كعب في الجزم بتحصيلها.
الخامس: إذا أذن المؤذن لصلاة الغداة، ذكره أبو الفضل الحافظ في شرح الترمذي وسراح الدين بن الملقن في "شرح البخاري" ونسباه لتخريج ابن أبي شيبة عن عائشة، وقد رواه الروياني في "مسنده" عنها فأطلق الصلاة ولم يقيدها، ورواه ابن المنذر فقيدها "بصلاة الجمعة".
السادس: من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس رواه ابن عساكر عن مجاهد عن أبي هريرة، وحكاه القاضي أبو الطيب الطبري وأبو نصر بن الصباغ وعياض والقرطبي وغيرهم.
وعبارة بعضهم ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس.
السابع: مثله، وزاد ومن العصر إلى الغروب رواه سعيد بن منصور عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن أبي هريرة تابعه فضيل بن عياض عن ليث عند ابن المنذر وليث ضعيف.
الثامن: مثله، وزاد وما بين أن ينزل الإمام من المنبر إلى أن يكبر. رواه حميد بن زنجويه في "الترغيب" له عن أبي هريرة: "قال التمسوا الساعة التي يجاب فيها الدعاء يوم الجمعة في هذه الأوقات الثلاثة" فذكرها.
التاسع: أنها أول ساعة بعد طلوع الشمس حكاه الجبلي في "شرح التنبيه"، وتبعه المحب الطبري في شرحه.
العاشر: عند طلوع الشمس حكاه الغزالي في "الإحياء". وعبر عنه الزين بن المنير بقوله: "هي ما بين أن ترتفع الشمس شبرًا إلى ذراع". وعزاه لأبي ذر.
الحادي عشر: أنها في آخر الساعة الثالثة من النهار، حكاه صاحب "المغني"، وهو في "مسند الإمام أحمد" عن علي بن طلحة عن أبي هريرة مرفوعًا "يوم الجمعة فيه طبعت طينة آدم وفي آخر ثلاث ساعات منه ساعة من دعا الله فيها استجيب له".
وفي إسناده فَرَج بن فضالة ضعيف وعلي لم يسمع من أبي هريرة، قال المحب الطبري: "قوله في آخر ثلاث ساعات" يحتمل أمرين:
أحدهما: أن يكون المراد الساعة الأخيرة من الثلاثة الأُول
ثانيهما: أن يكون المراد أن في آخر كل ساعة من الثلاثة ساعة إجابة، فيكون فيه تجوّز لإطلاق الساعة على بعض الساعة.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 163)

الثاني عشر: من الزوال إلى أن يصير الظل نصف ذراع حكاه المحب الطبري في "الأحكام" وقبله الزكي المنذري.
الثالث عشر: مثله، لكن قال: إلى أن يصير الظل ذراعًا حكاه عياض والقرطبي والنووي.
الرابع عشر: بعد زوال الشمس بشبر إلى ذراع. رواه ابن المنذر وابن عبد البر بإسناد قوي عن أبي ذر أن امرأته سألته عنه فقال ذلك، ولعله مأخذ القولين اللذين قبله.
الخامس عشر: إذا زالت الشمس، حكاه ابن المنذر عن أبي العالية، وورد نحوه في أثناء حديث عن علي.
وروى عبد الرزاق عن الحسن أنه كان يتحراها عند زوال الشمس بسبب قصة وقعت لبعض أصحابه في ذلك.
وروى ابن عساكر عن قتادة قال: كانوا يرون الساعة المستجاب فيها الدعاء إذا زالت الشمس وكان مأخذهم في ذلك أنها وقت اجتماع الملائكة، وابتداء دخول وقت الجمعة وابتداء الأذان ونحو ذلك.
السادس عشر: إذا أذن المؤذن لصلاة الجمعة، رواه ابن المنذر عن عائشة قالت: "يومُ الجمعَة مثلُ يوم عرفةَ تُفتحُ فيه أبوابُ السماءِ، وفيه ساعةٌ لا يسألُ اللهَ فيها العبدُ شيئاً إلا أعطاهُ قيل: أي ساعةٍ؟ قالت إذا أذّنَ المؤذنُ لصلاةِ الجمعة" وهذا يغاير الذي قبله من حيث إن الأذان قد يتأخر عن الزوال.
وقال الزين بن المنير: ويتعين حمله على الأذان الذي بين يدي الخطيب.
السابع عشر: من الزوال إلى أن يدخل الرجل في الصلاة، حكاه ابن المنذر عن أبي السوار العدوي، وحكاه ابن الصباغ بلفظ إلى أن يدخل الإمام.
الثامن عشر: من الزوال إلى خروج الإمام، حكاه القاضي أبو الطيب الطبري.
التاسع عشر: من الزوال إلى غروب الشمس، حكاه العباس أحمد بن علي بن كشاسب الدزماري بزاي ساكنة وقبل ياء النسب راء مهملة في نكته على التنبيه عن الحسن وهو في عصر ابن الصلاح.
العشرون: ما بين خروج الإمام إلى أن تقام الصلاة، رواه ابن المنذر عن الحسن.
الحادي والعشرون: عند خروج الإمام، رواه حميد بن زنجويه في كتاب "الترغيب" عن الحسن أن رجلًا مرت به وهو ينعس في ذلك الوقت.
الثاني والعشرون: ما بين خروج الإمام إلى أن تنقضي الصلاة، رواه ابن جرير عن الشعبي قوله، وعن أبي بردة عن أبي موسى قوله وفيه أن ابن عمر استصوب ذلك.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 164)

الثالث والعشرون: ما بين أن يحرم البيع إلى أن يحل، رواه سعيد بن منصور وابن المنذر عن الشعبي قوله أيضًا. قال الزين بن المنير: وجهه أنه أخص أحكام الجمعة؛ لأن العقد باطل عند الأكثر، فلو اتفق ذلك في غير هذه الساعة بحيث ضاق الوقت فتشاغل اثنان بعقد البيع فخرج وفاتت تلك الصلاة لأثما ولم يبطل البيع.
الرابع والعشرون: ما بين الأذان إلى انقضاء الصلاة، رواه حميد بن زنجويه عن ابن عباس وحكاه البغوي في "شرح السنة" عنه.
الخامس والعشرون: ما بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى أن تنقضي الصلاة، رواه مسلم وأبو داود من حديث أبي موسى عن مخرمة بن بكير، قد مرّ ما فيه وهو يمكن أن يتخذ من القولين اللذين قبله.
السادس والعشرون: عند التأذين وعند تذكير الإِمام وعند الإِقامة، رواه حميد بن زنجويه عن عوف بن مالك الأشجعي الصحابي.
السابع والعشرون: مثله، لكن قال إذا أذن وإذا رقيَ المنبر وإذا أقيمت الصلاة، رواه ابن أبي شيبة وابن المنذر عن أبي أمامة الصحابي قوله، قال الزين بن المنير: ما ورد عند الأذان من إجابة الدعاء فيتأكد يوم الجمعة، وكذلك الإقامة وأما زمان جلوس الإمام على المنبر، فلأنه وقت اجتماع الذكر والابتداء في المقصود من الجمعة.
الثامن والعشرون: من حين يفتتح الإمام الخطبة حتى تفرغ، رواه ابن عبد البر عن ابن عمر مرفوعًا وإسناده ضعيف.
التاسع والعشرون: إذا بلغ الخطيب المنبر وأخذ في الخطبة، حكاه الغزالي في "الإحياء".
الثلاثون: عند الجلوس بين الخطبتين، حكاه الطيبي عن بعض شراح المصابيح.
الحادي والثلاثون: أنها عند نزول الإِمام من المنبر، رواه ابن أبي شيبة وحميد بن زنجويه وابن جرير وابن المنذر بإسناد صحيح عن أبي بردة قوله، وحكاه الغزالي قولًا بلفظه: إذا قام الناس إلى الصلاة.
الثاني والثلاثون: حين تقام الصلاة حتى يقوم الإِمام في مقامه، حكاه ابن المنذر عن الحسن أيضًا، وحكى الطبري من حديث ميمونة بنت سعد نحوه مرفوعًا بإسناد ضعيف.
الثالث والثلاثون: من إقامة الصف إلى تمام الصلاة، رواه الترمذي وابن ماجه مرفوعًا، وفيه "قالوا أية ساعة يا رسولَ اللهِ؟ قال حينَ تُقامُ الصلاةُ إلى الانصرافِ" وقد ضعف كثير رواية هذا الحديث؛ لكونه عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، ورواه البيهقي في الشعب من هذا الوجه بلفظ ما بين أن ينزل الإمام من المنبر إلى أن تنقضي الصلاة، ورواه ابن أبي شيبة عن مغيرة عن واصل الأحدب عن أبي بردة قوله. وإسناده قوي إليه وفيه أن ابن عمر استحسن ذلك منه وبرك عليه

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 165)

ومسح على رأسه، وروى ابن جرير وسعيد بن منصور عن ابن سيرين مثله.
الرابع والثلاثون: هي الساعة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فيها الجمعة، رواه ابن عساكر بإسناد صحيح عن ابن سيرين، وهذا يغاير الذي قبله من جهة إطلاق ذاك وتقييد هذا، وكأنه أخذه من جهة أن صلاة الجمعة أفضل صلوات ذلك اليوم، وأن الوقت الذي يصلي فيه النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الأوقات. وأن جميع ما تقدم من الأذان والخطبة وغيرهما وسائل، وصلاة الجمعة هي المقصودة بالذات، ويؤيده ورود الأمر في القرِآن بتكثير الذكر حال القتال. وذلك في قوله تعالى: {إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} وفي قوله تعالى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} إلى أن ختم الآية بقوله تعالى {وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}. وليس المراد إيقاع الذكر بعد الانتشار وإن عطف عليه، وإنما المراد تكثير الذكر المشار إليه أول الآية.
الخامس والثلاثون: من صلاة العصر إلى غروب الشمس، رواه ابن جرير عن ابن عباس موقوفًا وعن أبي سعيد مرفوعًا بلفظ: "فالتمسوها بعد العصر"، وذكر ابن عبد البر أن قوله "فالتمسوها" إلى آخره مدرج في الخبر من قول أبي سلمة، ورواه ابن منده من هذا الوجه أغفل ما يكون الناس، ورواه أبو نعيم في "الحلية" عن عون بن عبد الله بن عتبة عن أخيه عبيد الله كقول ابن عباس. ورواه الترمذي عن أنس مرفوعًا بلفظ "بعد العصر إلى غيبوبة الشمس" وإسناده ضعيف.
السادس والثلاثون: في صلاة العصر، رواه عبد الرزاق عن يحيى بن إسحاق بن أبي طلحة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا وفيه قصة.
السابع والثلاثون: بعد العصر إلى آخر وقت الاختيار، حكاه الغزالي في الإحياء".
الثامن والثلاثون: بعد العصر كما مرّ عن أبي سعيد مطلقًا، ورواه ابن عساكر عن أبي هريرة وأبي سعيد مرفوعًا بلفظ: وهي بعد العصر، وروى عبد الرزاق عن ابن طاووس عن أبيه أنه كان يتحراها بعد العصر، وعن ابن جريج عن بعض أهل العلم قال: لا أعلمه إلا عن ابن عباس مثله، فقيل له لا صلاة بعد العصر فقال: بلى لكن من كان في مصلاه لم يقم منه فهو في صلاة.
التاسع والثلاثون: من وسط النهار إلى قرب آخر النهار كما مرّ أول الباب عن سلمة بن علقمة.
الأربعون: من حين تصفر الشمس إلى أن تغيب، رواه عبد الرزاق عن طاووس قوله وهو قريب من الذي بعده.
الحادي والأربعون: آخر ساعة بعد العصر، رواه أبو داود والنسائي والحاكم بإسناد حسن عن أبي سلمة عن جابر مرفوعًا في أوله أن النهار اثنتا عشر ساعة، ورواه مالك وأصحاب "السنن" فيما مرّ أول الباب عن أبي هريرة عن عبد الله بن سلام من قوله وفيه مناظرة أبي هريرة له، ورواه ابن جرير عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا، ولم يذكر عبد الله بن سلام قوله ولا القصة

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 166)

وعن ابن أبي ذيب عن أبي هريرة عن كعب الأحبار قوله: وروى ابن أبي خيثمة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة وأبي هريرة وأبي سعيد، فذكر الحديث وفيه قال أبو سلمة: فلقيت عبد الله بن سلام فذكرت له ذلك، فلم يعرض بذكر النبي صلى الله عليه وسلم بل قال: النهار ثنتا عشر ساعة وإنها لفي آخر ساعة من النهار ولابن خزيمة عن أبي سلمة عن عبد الله بن سلام قال: "قلتُ ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم جالسٌ إنا لنجدُ في كتاب اللهِ أن في الجُمعة ساعة" قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أو بعضَ ساعةٍ. قلتُ: نعم أو بعضَ ساعةٍ" الحديث وفيه "قلت أي ساعة" فذكر الحديث، وهذا يحتمل أن يكون القائل، قلت عبد الله بن سلام فيكون مرفوعًا أو يكون أبا سلمة فيكون موقوفًا وهو الأرجح لتصريحه في رواية يحيى بن أبي كثير بأن عبد الله بن سلام لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الجواب.
الثاني والأربعون: من حين يغيب نصف قرص الشمس أو من حين تدلي الشمس للغروب إلى أن يتكامل غروبها، رواه الطبراني في "الأوسط" والدارقطني في "العلل"، والبيهقي في "الشعب" و"فضائل الأوقات" عن زيد بن علي بن الحسين بن علي حدثتني مرجانة مولاة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: حدثتني فاطمة عليها السلام عن أبيها فذكر الحديث، وفيه "قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: أي ساعةٍ هي قال: إذا تدلّى نصفُ الشمس للغروب فكانت فاطمةُ إذا كان يومُ الجمعةِ أرسلت غلامًا لها يُقال له زيدٌ ينظرُ لها الشمسَ فإذا أخبرها أنها تدلتْ أقبلتْ على الدعاءِ إلى أن تغيبَ " في إسناده اختلاف على زيدٌ بن علي، وفي بعض رواته من لا يعرف حاله، وأخرجه إسحاق بن راهويه عن زيد بن علي عن فاطمة لم يذكر فيه مرجانة وقال فيه: "إذا تدلت الشمس للغروب"، وقال فيه "تقول لغلام يقال له: أربد اصعد على الظربِ فإذا تدلتِ الشمسُ للغروبِ فأخبرني" والباقي نحوه، وفي آخره ثم تصلي المغرب.
الثالث والأربعون: ما استنبطه الجزري وذكره في "حصن الحصين" في الأدعية لما ذكر الاختلاف في ساعة الجمعة، واقتصر على ثمانية أقوال مما تقدم، ثم قال ما نصه والذي اعتقده أنها وقت قراءة الإمام الفاتحة في صلاة الجمعة إلى أن يقول: آمين جمعًا بين الأحاديث التي صحت كذا قال: ويخدش فيه بأنه يفوت على الداعي حينئذ الإنصات لقراءة الإمام.
هذا ما وقفت عليه من الأقوال في ساعة الجمعة مع ذكر أدلتها وبيان حالها في الصحة والضعف والرفع والوقف والإشارة إلى مأخذ بعضها، وليست كلها متغايرة من كل وجه بل كثير منها يمكن أن يتحد مع غيره. قال الزين بن المنير يحسن جمع الأقوال، وكان قد ذكر مما تقدم عشرة أقوال فتكون ساعة الإجابة منها لا بعينها، فيصادفها من اجتهد في الدعاء في جميعها، وليس المراد من أكثرها أنها تستوعب جميع الوقت الذي عين، بل المعنى أنها تكون في أثنائه لقوله فيما مرّ "يقللها". وقوله "وهي ساعة خفيفة" وفائدة ذكر الوقت أنها تنتقل فيه فيكون ابتداء مظنتها ابتداء الخطبة مثلًا، وانتهاؤه انتهاء الصلاة، وكأن كثيراً من القائلين عيّن ما اتفق له وقوعها فيه من ساعة في أثناء وقت من الأوقات المذكورة، فبهذا التقرير يقل الانتشار جدًا.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 167)

وقد مرّ أول الباب أن أرجح الأقوال حديث أبي موسى وعبد الله بن سلام، ومرّ تقرير ذلك مبسوطًا، وقد قال ابن المنير: إذا علم أن فائدة الإبهام لهذه الساعة ولليلة القدر بعث الداعي على الإكثار من الصلاة والدعاء، ولو بيّن لاتكل الناس على ذلك وتركوا ما عداها، فالعجب بعد ذلك ممن يجتهد في طلب تحديدها.
وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما مرّ فضل يوم الجمعة لاختصاصه بساعة الإجابة. وفي "مسلم" أنه خير يوم طلعت عليه الشمس، وفيه فضل الدعاء واستحباب الإكثار منه واستدل به على بقاء الإجمال بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وتعقب بأن الاختلاف في بقاء الإجمال في الأحكام الشرعية لا في الأمور الوجودية كوقت الساعة؛ فهذا لا خلاف في إجماله والحكم الشرعي المتعلق بساعة الجمعة وليلة القدر، وهو تحصيل الأفضلية يمكن الوصول إليه والعمل بمقتضاه باستيعاب اليوم أو الليلة، فلم يبقَ في الحكم الشرعي إجمال.

‌‌رجاله خمسة:
قد مرّوا: مرّ عبد الله بن مسلمة في الثاني عشر من "الإيمان"، ومرّ أبو الزناد والأعرج في السابع منه، وأبو هريرة في الثاني منه، ومرّ مالك في الثاني من "بدء الوحي". أخرجه مسلم في الجمعة والنسائي. ثم قال المصنف:

‌‌باب إذا نفر الناس عن الإِمام في صلاة الجمعة فصلاة الإمام ومَنْ بقي جائزة
قوله "جائزة" بالرفع خبر المبتدأ الذي هو فصلاة الإِمام، وللأصيلي تامة وظاهر الترجمة أن استمرار الجماعة الذين تنعقد به الجمعة إلى تمامها ليس بشرط في صحتها، بل يشترط أن تبقى منهم بقية ما، ولم يتعرض المؤلف لعددمن تنعقد بهم الجمعة؛ لأنه لم يجد فيه شيئًا على شرطه.
وقد مرّ في باب الجمعة في القرى والمدن أن مذهب الشافعية والحنابلة اشتراط أربعين منهم الإِمام بشروطها المارة في الباب المذكورة، واستدلوا بحديث ابن عباس المذكور هناك، وبحديث كعب بن مالك قال: "أول من جمّع بنا في المدينة أسعد بن زرارة قبل مقدمه عليه الصلاة والسلام في نقيع الخضمات، وكنا أربعين رجلًا" رواه البيهقي وغيره وصححوه. وروى البيهقي أيضًا أنه صلى الله عليه وسلم جمع بالمدينة وكانوا أربعين رجلًا وعورض بأنه لا يدل على شرطيته، وأجيب بما قاله في "المجمع" من أن وجه الدلالة من حديث كعب بن مالك أن الأمة أجمعوا على اشتراط العدد والأصل الظهر، فلا تصح الجمعة إلا بعدد ثبت فيه توقيت. وقد ثبت جوازها بأربعين، وثبت "صلُّوا كما رأيتموني أُصلِّي" ولم تثبت صلاته لها بأقل من ذلك، فلا تجوز بأقل منه.
وقد مرّ في الباب المذكور أن مشهور مذهب مالك عدم التحديد بعدد محصور، ومرّ هناك ما تجب به عندهم، ولكن أقل ما تصح به اثنا عشر باقين إلى سلامها مع الإمام حتى إن بطلت على واحد منهم بطلت على الجميع بشرط أن يكونوا مستوطنين.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 168)

وأما الإِمام فيكفي فيه كونه مقيمًا غير مسافر، واستدلت المالكية بحديث الباب.
وقد مرّ في الباب المذكور شرط وجوب الجمعة عند الحنفية، وأقل العدد الذي تصح به ثلاثة مع الإِمام عند أبي حنيفة؛ لأن الجمع الصحيح إنما هو الثلاث؛ لأنه جمع تسمية ومعنى والجماعة شرط على حدة، وكذا الإِمام فلا يعتبر منهم.
وقال أبو يوسف ومحمد: ثلاثة بالإمام؛ لأن في الاثنين معنى الاجتماع، وهي منبئة عنه وجملة ما للعلماء في العدد خمسة عشر قولًا:
الأول: تصح من الواحد، نقله ابن حزم.
الثاني: اثنان كالجماعة، وهو قول النخعي وأهل الظاهر والحسن بن حي.
الثالث: اثنان مع الإِمام عند أبي يوسف ومحمد.
الرابع: ثلاثة معه عند أبي حنيفة.
الخامس: سبعة عند عكرمة.
السادس: تسعة عند ربيعة.
السابع: اثنا عشر عنه في رواية.
الثامن: مثله غير الإِمام عند مالك وإسحاق.
التاسع: عشرون في رواية ابن حبيب عن مالك.
العاشر: ثلاثون كذلك.
الحادي عشر: أربعون بالإمام عند الشافعي وأحمد.
الثاني عشر: غير الإِمام عن الشافعي، وبه قال عمر بن عبد العزيز وطائفة.
الثالث عشر: خمسون عن أحمد في رواية وحكي عن عمر بن عبد العزيز.
الرابع عشر: ثمانون حكاه المازري.
الخامس عشر: جمع كثير بغير عدد، ولعل هذا الأخير أرجحها من حيث الدليل، ويمكن أن يزداد العدد باعتبار زيادة شرط كالذكورة والحرية والبلوغ والاستيطان، فيكمل بذلك عشرين قولًا.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 169)

‌‌الحديث التاسع والخمسون
حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِذْ أَقْبَلَتْ عِيرٌ تَحْمِلُ طَعَامًا، فَالْتَفَتُوا إِلَيْهَا حَتَّى مَا بَقِيَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَاّ اثْنَا عَشَرَ رَجُلاً، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} ".
قوله "عن حصين" هو ابن عبد الرحمن ومدار هذا الحديث في "الصحيحين" عليه، وقد رواه تارة عن سالم بن أبي الجعد وحده كما هنا وهي رواية أكثر أصحابه، وتارة عن أبي سفيان طلحة بن نافع وحده وهي رواية قيس بن الربيع وإسرائيل عند ابن مردويه، وتارة جمع بينهما عن جابر وهي رواية خالد بن عبد الله عند المصنف في التفسير، وعند مسلم وكذا رواه هشيم عنده أيضًا. وقوله "بينا نحن نصلي" في رواية خالد المذكورة عند أبي نعيم في المستخرج "بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة" وهذا ظاهر في أن انفضاضهم وقع بعد دخولهم في الصلاة، لكن وقع عند مسلم عند عبد الله بن إدريس عن حصين "ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبُ". وله في رواية هشيم: "والنبي صلى الله عليه وسلم قائمٌ" زاد أبو عوانة في "صحيحه" والترمذي والدارقطني من طريقه "يخطب". ومثله لأبي عوانة عن عباد بن العوام، ولعبد بن حميد عن سليمان بن كثير كلاهما عن حصين، وكذا في رواية قيس بن الربيع وإسرائيل، ومثله عند البزار عن ابن عباس وعند الطبراني في "الأوسط" عن أبي هريرة وعند الطبراني أيضًا، وغيره من مرسل قتادة فعلى هذا، فقوله "يصلي" أي: ينتظر الصلاة.
وقوله "في الصلاة" أي في الخطبة مثلًا، وهو من تسمية الشيء باسم ما قاربه، فبهذا يجمع بين الروايتين.
ويؤيده استدلال ابن مسعود على القيام في الخطبة بالآية المذكورة كما أخرجه ابن ماجه بإسناد صحيح، وكذا استدل به كعب بن عُجْرة في "صحيح مسلم"، وحمل ابن الجوزي قوله "يخطب قائمًا" على أنه خبر (لكان) آخر غير خبر كونهم كانوا معه في الصلاة. فقال التقدير (صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يخطب قائمًا) الحديث، ولا يخفى تكلفه.
وقوله "إذ أقبلت عير" أي بكسر العين المهملة. وهي الإبل التي تحمل التجارة طعامًا كانت أو غيره، وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها، ونقل عبد الحق أن البخاري لم يخرج قوله "إذ أقبلت عير

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 170)

تحمل طعامًا" وهو ذهول منه، نعم سقط ذلك في التفسير، وثبت هنا وفي أوائل البيوع.
وزاد فيه "أنها أقبلت من الشام". ولمسلم مثله عن جرير عن حصين وعند الطبري عن أبي مالك ومرة فرقهما أن الذي قدم بها من الشام دحية بن خليفة الكلبي، ونحوه عند البزار عن ابن عباس وعند ابن مردويه عن ابن عباس "جاءت عير لعبد الرحمن بن عوف" وجمع بين هاتين الروايتين بأن التجارة كانت لعبد الرحمن، وكان دحية السفير أو كان مشاركًا له وفي رواية ابن وهب عن الليث أنها كانت لوبرة الكلبي، وتجمع بأنه كان رفيق دحية.
وقوله "فالتفتوا إليها" وفي رواية ابن فضيل في البيوع "فانفض الناس"، وهو موافق للفظ القرآن ودال على أن المراد بالالتفات الانصراف، وفيه رد على من حمل الالتفات على ظاهره فقال لا يفهم من هذا الانصراف عن الصلاة وقطعها، وإنما يفهم منه التفاتهم بوجوههم أو قلوبهم.
وأما هيئة الصلاة المجزئة فباقية، ثم هو مبني على أن الانفضاض وقع في الصلاة، وقد ترجح مما مضى أنه إنما كان في الخطبة. فلو كان كما قيل لما وقع هذا الإنكار الشديد، فإن الالتفات فيها لا ينافي الاستماع وقد غفل قائله عن بقية ألفاظ الخبر.
وفي قوله "فالتفتوا" الحديث التفات؛ لأن السياق يقتضي أن يقول التفتنا، وكان الحكمة في عدول جابر عن ذلك أنه هو لم يكن ممن التفت كما سيأتي.
وقوله "إلا اثنا عشر" ليس الاستثناء مفرغًا حتى يجب رفعه، بل هو من ضمير بقي الذي يعود على المصلي، فيجوز فيه الرفع على البدل والنصب على الاستثناء، وقد جاءت بها الرواية.
وفي "تفسير الطبري" وابن أبي حاتم بإسناد صحيح إلى أبي قتادة قال: "قال لهم رسول الله كم أنتم فعدوا أنفسهم فإذا هم اثنا عشر رجلًا وامرأة".
وفي تفسير إسماعيل بن أبي زياد الشامي "وامرأتان". ولابن مردويه عن ابن عباس وسبع نسوة، لكن إسناده ضعيف واتفقت هذه الروايات كلها على اثني عشر رجلًا إلا ما رواه علي بن أبي عاصم عن حصين بالإسناد المذكور. فقال إلا أربعين رجلًا أخرجه الدارقطني، وقال تفرد به علي بن أبي عاصم وهو ضعيف الحفظ. وخالفه أصحاب حصين كلهم ويأتي في السند ما قيل في تسمية الباقين معه وتعريف من لم يمضِ تعريفه منهم، وذكر محل من عرف منهم.
وقد اختلف فيما إذا انفضوا فقال الشافعية والحنابلة: لو انفض الأربعون أو بعضهم في أثناء الخطبة أو بينها وبين الصلاة أو في الركعة الأولى ولم يعودوا أو عادوا بعد طول الفصل استأنف الإمام الخطبة والصلاة، ولو انفض السامعون للخطبة بعد إحرام تسعة وثلاثين لم يسمعوا الخطبة أتم بهم الجمعة؛ لأنهم إذا لحقوا والعدد تام صار حكمهم واحدًا فسقط عنهم سماع الخطبة، أو انفضوا قبل إحرامهم استأنف الخطبة بهم، لأنه لا تصح الجمعة بدونها وقال المالكية أن انفضوا وبقي مع

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 171)

الإمام اثنا عشر صحت ويتم بهم جمعة إذا بقوا معه إلى السلام بحيث لو انفض منهم واحد قبل السلام بطلت على الجميع إعطاء للدوام حكم الابتداء. وبهذا قال ربيعة وإسحاق بن راهويه مستدلين بحديث الباب، وتعقبه المخالفون بأنها واقعة عين لا عموم فيها، وبأنه يحتمل أنه تمادى حتى عادوا أو عاد من تجزىء بهم إذ لم يرد في الخبر أنه أتم الصلاة، وتحتمل أيضًا أنه أتمها ظهرًا. وأيضًا قد فرق كثير من العلماء بين الابتداء والدوام فيها فقيل إذا انعقدت لم يضر ما طرأ بعد ذلك ولو بقي الإمام وحده.
وقال أبو حنيفة: إذا نفر الناس قبل أن يركع الإِمام ويسجد إلا النساء استقبل الظهر.
وقال صاحباه: إذا نفروا عنه بعدما افتتح الصلاة صلى الجمعة، وإن نفروا عنه بعدما ركع وسجد سجدة بني على الجمعة في قولهم جميعًا خلافًا لزفر فإنه قال يتمها ظهرًا. وقيل تصح إن بقي واحد، وقيل اثنان، وقيل ثلاثة، وقيل إن كان صلى بهم الركعة الأولى صحت لمن بقي، وقيل يتمها ظهرًا مطلقًا وهذا الخلاف كله أقوال مخرجة في مذهب الشافعي إلا الأخير فهو قوله في الجديد، قاله في "الفتح" وقد مرَّ عند الترجمة أن ظاهرها يقتضي أن لا يتقيد الجمع الذي يبقى مع الإِمام بعدد معين.
وقوله في الترجمة: "فصلاة الإمام ومن بقي جائزة يؤخذ منه أنه يرى أن الجميع لو انفضوا في الركعة الأولى ولم يبق إلا الإِمام وحده أنه لا تصح له، وهو كذلك عند الجمهور كما مرّ.
وقوله: "فنزلت هذه الآية" الخ ظاهر في أنها نزلت بسبب قدوم العِير المذكورة. والمراد باللهو على هذا ما ينشأ من رؤية القادمين وما معهم.
وعند الشافعي عن جعفر بن محمد عن أبيه مرسلًا "كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يخطبُ يومَ الجمعةِ وكانتْ لهم سوقٌ كانت بنو سليم يجلبونَ إليها الخيلَ والإبلَ والسمنَ فقدموا، فخرج إليهم الناسُ وتركوهُ وكان لهم لهوٌ يضربونهُ فنزلت". ووصله أبو عوانة في "صحيحه" والطبري بذكر جابر فيه "أنهم كانوا إذا نكحوا تضربُ الجواري بالمزامير، فتشتدُ الناسُ إليهم ويَدَعُون رسول الله صلى الله عليه وسلم قائمًا فنزلت هذه الآية". وفي مرسل عبد بن حميد "كان رجالٌ يقومونَ إلى نواضحهم وإلى السفر يقدمون يبتغونَ التجارة واللهو" ولا بعد في أن تنزل في الأمرين معًا وأكثر. وفي تفسير إسماعيل بن أبي زياد الشامي عن أنس: "بينما نحنُ مع رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم يخطبُ يومَ الجمعةِ إذ سمعَ أهلُ المسجدِ صوتَ الطبول والمزاميرِ وكان أهلُ المدينةِ إذا قدمت عليهم العيرُ من الشامِ بالبُرِّ والزبيب استقبلوها فرحًا بالمعازفِ فقدمت عيرٌ لدحيةَ والنبيُّ صلى الله عليه وسلم يخطبُ فتركوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم وخرجوا، فقال النبىُّ عليه الصلاة والسلام مَنْ هنا؟ فقالوا: أبو بكر وعمرُ وعثمانُ وعليُّ وابنُ مسعودٍ وسالمُ مولى أبي حذيفة فإذا اثنا عشر رجلًا وامرأتان، فقال عليه الصلاة والسلام: لو اتبع آخركُم أولكم لاضطرم الوادي عليكم نارًا، ولكن تطول علي فرفعَ العقوبةَ بكمْ عمن خرجَ فنزلتِ الآيةُ".

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 172)

وفي "تفسير النسفي" "بينا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يخطبُ يومَ الجمعةِ إذ قَدمَ دحيةُ بنُ خليفةَ الكلبي ثم أحدُ بني الخزرج ثم أحدُ بني زيد بن مناة من الشام بتجارةٍ. وكان إذا قدمَ لم تبقَ بالمدينةِ عاتقٌ، وكان يقدمُ إذا قدمَ بكلِّ ما يحتاجُ إليه من دقيقٍ أو بُرٍّ وغيره، فنزلَ عند أحجارِ الزيتِ وهو مكان بسوق المدينةِ ثم يضربُ الطبلُ ليؤذنَ الناسَ بقدومِه فيخرجَ إليه الناسُ ليبتاعوا منه، فقدمَ ذاتَ يومِ جمعةٍ وكانَ ذلكَ قبلَ أن يسلمَ ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قائم على المنبرِ يخطبُ. فخرجَ إليهِ الناسُ فلم يبقَ في المسجدِ إلا اثنا عشر رجلًا وامرأةً، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم لولا هؤلاء لقد سومتْ لهم الحجارةُ من السماءِ وأنزل اللهُ تعالى هذه الآية".
وقال في "الفتح": ذكر الحميدي في الجمع أن أبا مسعود الدمشقي ذكر في آخر حديث جابر هذا أنه صلى الله عليه وسلم قال: "لو تتابعتم لم يبقَ منكم أحدٌ لسالَ بكُم الوادي نارًا". قال: وهذا لم أجده في الكتابين ولا في مستخرجي الإسماعيلي والبرقي.
قال صاحب "الفتح": لم أرَ هذه الزيادة في الأطراف لأبي مسعود ولا هي في شيء من طرق حديث جابر المذكورة وإنما وقعت في مرسل الحسن وقتادة وكذا في حديث ابن عباس عند ابن مردويه، وفي حديث أنس عند إسماعيل بن أبي زياد وسنده ساقط.
والنكتة في قوله، انفضوا إليها" دون قوله إليهما أو إليه أن اللهو لم يكن مقصودًا لذاته وإنما كان تبعًا للتجارة أو حذف لدلالة أحدهما على الآخر، وإذا رأوا تجارة انفضوا إليها، وإذا رأوا لهوًا انفضوا إليه أو أعيد الضمير إلى مصدر الفعل المتقدم وهو الرؤية. أي انفضوا إلى الرؤية الواقعة على التجارة أو اللهو والترديد للدلالة على أن منهم من انفض لمجرد سماع الطبل ورؤيته.
واستشكل الأصيلي حديث الباب فقال: إن الله تعالى وصف أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بأنهم لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، ثم أجاب باحتمال أن يكون هذا الحديث كان قبل نزول الآية. وهذا الذي يتعيّن المصير إليه مع أنه ليس في آية النور التصريح بنزولها في الصحابة، وعلى تقدير ذلك فلم يكن تقدم لهم نهي عن ذلك، فلما نزلت آية الجمعة وفهموا منها ذم ذلك اجتنبوه في الخطبة لا في الصلاة، وهو اللائق بالصحابة تحسينًا للظن بهم، وعلى تقدير أن يكون في الصلاة حمل على أن ذلك وقع قبل النهي كآية {لَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} وقبل النهي عن الفعل الكثير في الصلاة.
ولو ثبت قول مقاتل بن حيان الذي أخرجه أبو داود في المراسيل إن الصلاة كانت حينئذ قبل الخطبة، زال الإشكال لكنه مع شذوذه مفصل ولفظه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الجمعةَ قبلَ الخطبةِ مثلَ العيدين حتى كان يومَ جمعةٍ والنبيُّ صلى الله عليه وسلم يخطبُ وقد صلّى الجمعةَ فدخلَ رجلٌ فقالَ إنّ دحيةَ قدمَ بتجارتِه، وكان دحيةُ إذا قدم تلقاهُ أهلهُ بالدفوفِ فخرجَ الناسُ لم يظنوا إلا أنّه ليس في تركِ الخطبةِ شيء، فأنزلَ اللهُ عز وجل {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا} فقدّمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم-

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 173)

الخطبةَ يومَ الجمعةِ وأخرَ الصلاةَ فكان أحدٌ لا يخرجُ لرعافٍ أو حدثٍ بعدَ النهي حتى يستأذنَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يشيرُ إليه بإصبعهِ التي تلي الإبهامَ فيأذن له صلى الله عليه وسلم ثم يشيرُ إليه بيدهِ".
قال السهيلي هذا وإن لم ينقل من وجه ثابت، فالظن الجميل بالصحابة يوجب أن يكون صحيحًا، وقال عياض: قد أنكر بعضهم كونه صلى الله عليه وسلم خطب قط بعد صلاة الجمعة.
وفي هذا الحديث غير ما تقدم أن الخطبة تكون عن قيام كما مرّ، وأنها مشترطة في الجمعة حكاه القرطبي واستبعده، وأن البيع وقت الجمعة ينعقد ترجم عليه سعيد بن منصور وكأنه أخذه من كونه صلى الله عليه وسلم لم يأمرهم بفسخ ما تبايعوا فيه من العير المذكورة ولا يخفى ما فيه.

‌‌رجاله خمسة:
قد مرّوا، وفيه إلَاّ اثنا عشر رجلًا بالإبهام. مرّ معاوية بن عمرو في الثاني والسبعين من "الجماعة"، ومرَّ زائدة بن قدامة في الثاني والعشرين من "الغسل"، ومرّ حصين في الثالث والسبعين من "مواقيت الصلاة"، ومرَّ سالم بن أبي الجعد في السابع من "الوضوء"، ومرّ جابر في الرابع من "بدء الوحي".
والاثنا عشر التي بقيت مع النبي صلى الله عليه وسلم اختلف في تسميتهم فحكى السهيلي أنهم العشرة المبشرة، وبلال وابن مسعود.
وفي رواية عمار بدل ابن مسعود.
وفي رواية عند "مسلم" أن جابرًا قال: أنا فيهم.
وله في رواية فيهم أبو بكر وعمر.
وفي "تفسير إسماعيل" بن أبي زياد الشامي أن سالمًا مولى أبي حذيفة منهم، وعند العقيلي أن منهم الخلفاء الأربعة وابن مسعود وأناسًا من الأنصار.
هذا حاصل ما قيل في تسميتهم وجميع المسمين قد مرّ تعريفهم إلا ثلاثة من العشرة وهم أبو عبيدة وعبد الرحمن وسعيد، فالسبعة المارة من العشرة: مرّ أبو بكر بعد الحادي والسبعين من "الوضوء" في باب (من لم يتوضأ من لحم الشاة)، ومرّ عمر في الأول من "بدء الوحي"، ومرّ عثمان في تعليق بعد الخامس من "العلم"، وعلي في السابع والأربعين منه، والزبير في الثامن والأربعين منه، وطلحة في التاسع والثلاثين من "الإيمان"، وسعد في العشرين منه، وعمار في تعليق بعد العشرين منه، وابن مسعود في أوله قبل ذكر حديث منه، وجابر مرَّ هنا، وبلال في التاسع والثلاثين من "العلم"، وسالم مولى أبي حذيفة في الخامس والأربعين من "الجماعة والإمامة".
هذا ما مرّ وها أنا أذكر تعريف الثلاثة الباقية من العشرة المبشرة الأُول:
أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب، ويقال وهيب بن ضبة بن الحارث بن

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 174)

فهو القرشي الفهري أبو عبيدة بن الجراح مشهور بكنيته والنسبة إلى جده، ومنهم من لم يذكر بين عامر والجراح عبد الله، والأكثر على إثباته.
وأمه أميمة بنت غنم بن جابر بن عبد العزى بن عامر بن عميرة، أحد العشرة السابقين إلى الإِسلام. هاجر الهجرتين، وشهد بدرًا وما بعدها، كان إسلامه هو وعثمان بن مظعون وعبيدة بن الجون بن المطلب وعبد الرحمن بن عوف وأبو سلمة بن عبد الأسد في ساعة واحدة قبل دخول النبي صلى الله عليه وسلم (دار الأرقم).
وقال الزبير كان أبو عبيدة هو الذي انتزع الحلقتين اللتين دخلتا في وجه النبي صلى الله عليه وسلم من المغفر يوم (أُحد) فانتزعت ثنيتاه فحسنتا فاه.
فيقال إنه ما رؤي أهتم قط أحسن من هتم أبي عبيدة. وكان أبو عبيدة يدعى في الصحابة القوي الأمين لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل نجران "لأُرسلنَّ معهم القوي الأمين"، ولقوله عليه الصلاة والسلام كما في "الصحيحين": "لكلِّ أمَّة أمين وأمين أُمتي هذه أبو عبيدة".
وأخرج أحمد عن أنس "أن أهل اليمن لما وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: أبعث معنا رجلًا يعلمنا السُّنَّةَ والِإسلام فأخذَ بيدِ أبي عبيدةَ بن الجراحِ وقال: هذا أمينُ هذهِ الأمَّةِ".
وقال فيه أبو بكر الصديق يوم السقيفة: قد رضيت لكم أحد الرجلين فبايعوا أيهما شئتم عمر وأبا عبيدة.
وأخرج ابن أبي شيبة أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال ما مِنْ أصحابي أحدٌ إلا لو شئتُ وجدتُ عليه إلا أبا عبيدة". وفي رواية "إلا لو شئتُ لأخذتُ عليه في خلقهِ ليسَ أبا عبيدة".
وقد قتل أباه يوم بدر ونزل فيه {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} الآية.
فقد خرج الطبراني بسند جيد قال: جعل والد أبي عبيدة يتصدى لأبي عبيدة يوم بدر فيحيد عنه، فلما أكثر قَصَده فقتله فنزلت.
وذكر عنه جابر في "الصحيح" قوله للجيش الذين أكلوا من العنبر: "نحن رسل رسول الله وفي سبيل الله فكلوا آخى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بينه وبينَ سعدِ بنِ معاذٍ، وهو الذي قال لعمرَ أتفرُّ من قدرِ اللهِ؟ فقال عمر: لو غيرُكَ قالها يا أبا عبيدة، نعم نفرُّ من قضاء إلى قدر الله تعالى". وذلك دال على جلالة أبي عبيدة عند عمر.
وقال أبو يعلى عن عبد الله بن شقيق: "سألت عائشةَ مَنْ كان أحبَّ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ قالت: أبو بكرٍ ثم عمرُ ثم أبو عبيدة بن الجراح".
وأخرجه أحمد بلفظ: "من كان أحبَّ إليه؟ قالت: أبو بكر، قلت: ثم مَنْ؟ قالت: عمر.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 175)

قلت: ثم مَنْ؟ قالت: أبو عبيدة".
وأخرج الطبراني عن عبد الله بن عمرو "قال: ثلاثةٌ من قريشٍ أصبحُ الناسِ وجوهًا وأحسنُهم خلقًا وأشدُّهم حياءً: أبو بكرٍ وعثمانُ وأبو عبيدةَ". وسنده ابن ربيعة.
وفي "مغازي موسى بن عقبة": "أمّر النبيُّ صلى الله عليه وسلم عمرو بنَ العاصِ في غزوة ذاتِ السلاسلِ وهي مِنْ مشارفِ الشام في بَليّ ونحوهم من قضاعة، فخشيَ عمرو فبعثَ يستمدُّ فندبَ النبي صلى الله عليه وسلم الناسَ من المهاجريَنَ الأولينَ فانتدبَ أبو بكرٍ وعمرُ في آخرين، فأَمَّرَ عليهم أبا عبيدة بن الجراح مددًا لعمرو بن العاص، فلما قدموا عليه قال: أنا أميرُكم، فقال المهاجرون: بل أنت أميرُ أصحابكَ، وأبو عبيدة أمير المهاجرينَ. فقال عمرو إنما أنتم مددي فلما رأى ذلك أبو عبيدة وكان حسن الخلق متبعًا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده قال: تعلم يا عمرو أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال لي: إذا قدمت إلى صاحبكَ فتطَاوعا وإنّك إنْ عصيتني أطعتُك".
وفي فوائد ابن أخي سُمَيٍّ بسند صحيح أن المغيرة قال لأبي عبيدة "إنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أمَّرَكَ علينا وأن ابنَ النابغةِ يعني عمرو بنَ العاص ليس لك معه أمرٌ، فقال أبو عبيدة: إنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أمَرنا أن نطّاوعَ فأنا أطيعه لقوله عليه الصلاة والسلام".
وأخرج ابن سعيد بسند حسن أن معاذ بن جبل بلغه أن بعض أهل الشام استعجز أبا عبيدة أيام حصار الشام، ورجح خالد بن الوليد فغضب معاذ وقال أفبأبي عبيدة يظن، والله إنه لمن خيرة من يمشي على الأرض". ولابن المبارك في كتاب "الزهد" قدم عمر الشام فتلقاه أمراء الأجناد، فقال اين أخي أبو عبيدة؟ فقالوا الآن يأتي فجاء على ناقة مخطومة بحبل فسلم عليه وساءله حتى أتى منزله، فلم ير فيه شيئًا إلا سيفه وترسه ورحله فقال له عمر: لو اتخذت متاعًا فقال: يا أمير المؤمنين، إن هذا يبلغنا المقيل.
وأخرج يعقوب بن سفيان أن أبا عبيدة كان يسير في الركب فيقول: ألا ربّ مبيض لثيابه، وهو مدنس لدينه ألا ربّ مكرم لنفسه، وهو مهين لها غدًا ادفعوا السيئات القديمات بالحسنات الحادثات.
وأخرج ابن أبي الدنيا بسند جيد، قال كان أبو عبيدة أميرًا على الشام فخطب فقال: والله ما منكم أحد يفضلني بتقى إلَاّ وَدِدت أني في مِسْلاخه.
وأخرج الحاكم قال: لما طُعن أبو عبيدة قال: يا معاذ صلّ بالناس، فصلى، ثم مات أبو عبيدة، فخطب معاذ فقال في خطبته: وإنكم فُجعتم برجل ما أزعم، والله إنني رأيت من عباد الله قط أقل حقدًا، ولا أبر صدرًا، ولا أبعد غائلة، ولا أشد حياء للعاقبة، ولا أنصح للعامة منه فترحموا عليه.
وأخرج ابن أبي شيبة قال: لما بعث عمر أبا عبيدة على الشام وعزل خالد بن الوليد قال خالد:

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 176)

بعث عليكم أمين هذه الأمة، فقال أبو عبيدة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: خالدٌ سيفٌ مِنْ سيوفِ اللهِ ونعمَ فتى العشيرةِ".
وذكر خليفة عن ابن سيرين قال: لما ولي عمر عزل خالدًا وولى أبا عبيدة حين فتح الشام يزيد بن أبي سفيان على فلسطين، وشرحبيل بن حسنة على الأردن، وخالد بن الوليد على دمشق، وحبيب بن مسلمة على حمص، ثم عزله وولى عبد الله بن قرط، ثم وقع طاعون عَمَوَاس فمات أبو عبيدة، واستخلف معاذًا فمات معاذ، واستخلف يزيد بن أبي سفيان فمات يزيد، واستخلف أخاه معاوية فأقره عمر وكان موت أبي عبيدة ومعاذ ويزيد في طاعون عمواس بأرض الأردن وفلسطين سنة ثمان عشرة، مات فيه نحو خمسة وعشرين ألفًا، ويقال: إن عمواس قرية بين الرملة والمقدس، وقيل إن ذلك كان لقولهم عم واس ذكره الأصمعي. وكان عمر أبي عبيدة يوم مات ثمانيًا وخمسين سنة. وقيل عاش إحدى وأربعين سنة. وكان أوصى أن يدفن حيث قضى وذلك بفِحْل من أرض الأردن، وقيل: إن قبره ببيسان.
وأخرج ابن سعد في وصفه قال: كان رجلًا نحيفًا معروق الوجه خفيف اللحية طوالًا أجنا أثرم، وقيل إنه كان يخضب بالحناء والكتم، له أربعة عشر حديثًا انفرد له مسلم بحديث.
الثاني: عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري يكنى أبا محمد كان اسمه عبد عمرو، وقيل عبد الكعبة فغيره صلى الله عليه وسلم وسمّاه عبد الرحمن.
أمه الشفا، وقيل صفية بنت عوف بن عبد الحارث بن زهرة.
ولد بعد الفيل بعشر سنين، وأسلم قبل دخول النبي صلى الله عليه وسلم (دار الأرقم).
هاجر الهجرتين، وشهد بدرًا وسائر المشاهد.
أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، واحد الستة أصحاب الشورى الذين أخبر عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات وهو عنهم راض، وأسند رفقته أمرهم إليه حتى بايع عثمان، ثبت ذلك في "الصحيح".
وروى ابن عمر بسند ابن عبد البر أن عبد الرحمن بن عوف قال لأصحاب الشورى: هل لكم أن اختار لكم وأنتهي منها، فقال علي: أنا ممن رضي فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أنت أمين في أهل السماء أمين في أهل الأرض.
وروى عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: "عبدُ الرحمنِ سيدٌ من ساداتِ المسلمينَ".
وأخرج علي بن حرب في فوائده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الذي يحافظُ على أزواجي من بعدي هو الصادق البارُ فكانَ عبد الرحمن يخرج بهنَّ ويحجُّ معهنَّ ويجعلُ على هوادجهنَّ الطيالسةَ، وينزلُ بهنَّ في الشعبِ الذي ليس لهَ منفذٌ".
وأخرج الترمذي وابن السراج في "تاريخه" عن نوفل بن إياس قال: كان عبد الرحمن لنا جليسًا

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 177)

ونعم الجليس، فانقلب بنا ذات يوم إلى منزله فدخل فاغتسل ثم خرج، فإذا بقصعة فيها خبز ولحم ثم بكى، فقلنا ما يبكيك يا أبا محمد؟ قال مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يشبع هو وأهله من خبز الشعير ولا أرانا أخذنا لما هو خير لنا.
وأخرج ابن المبارك عن الزهري قال: تصدق عبد الرحمن بن عوف على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بشطر ماله، ثم تصدق بعد بأربعين ألف دينار، ثم حمل على خمسمائة فرس وخمسمائة راحلة وكان أكثر ماله من التجارة وكان تاجرًا مجدودًا.
وأخرج أبو نعيم في "الحلية" أن عبد الرحمن بن عوف أعتق ثلاثين ألف نسمة، ومن وجه آخر عن حفص بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، قال: كان عبد الرحمن حرم الخمر في الجاهلية.
وذكر البخاري في "تاريخه" أن عبد الرحمن أوصى لكل من شهد بدرًا بأربعمائة دينار فكانوا مائة رجل.
آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع كما في "الصحيح" من حديث أنس. وبعثه عليه الصلاة والسلام إلى دومة الجندل إلى كلب وعممه بيده وأسدلها بين كتفيه وقال: سر "بسم الله" وأوصاه بوصايا لأمراء سراياه، ثم قال له: إن فتح الله عليك فتزوج بنت ملكهم الأصْبَغ بن ثعلبة الكلبي، ففتح عليه فتزوجها وهي تُمَاضِر أم ابنه أبي سلمة.
وأخرج أحمد في "مسنده" عن أنس قال كان بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن كلام فقال خالد: تستطيلون علينا بأيام سبقتمونا بها فقال النبي صلى الله عليه وسلم: دعوا لي أصحابي الحديث.
وروى الزهري أن عبد الرحمن أغمي عليه فصاحت امرأته، فلما أفاق قال أتاني رجلان فقالا انطلق نحاججك إلى العزيز الأمير فلقيهما رجل فقال لا تنطلقا به، فإنه ممن سبقت له السعادة في بطن أمه.
وأخرج ابن المبارك في "الزهد" قال: كان عبد الرحمن يصلي قبل الظهر صلاة طويلة، فإذا سمع الأذان شد عليه ثيابه وخرج، وهو الذي رجع عمر بحديثه عن سَرْغ ولم يدخل الشام من أجل الطاعون. وحديثه في "الصحيحين" بتمامه: ورجع عمر إليه في أخذ الجزية من المجوس رواه البخاري.
"وصلى رسولُ اللهِ خلفهُ في سفرةٍ سافرها ركعةً "من صلاةِ الصبحِ" أخرجه البخاري عن المغيرة بن شعبة.
وذكر خليفة بسند قوي عن ابن عمر قال: استخلف عمر عبد الرحمن بن عوف على الحج سنة ولي الخلافة، ثم حج عمر بقية عمره.
جُرح يوم (أُحد) إحدى وعشرين جراحة. وروى ابن عبد البر بسنده عن شقيق عن أم سلمة

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 178)

قالت: دخل عليها عبد الرحمن بن عوف فقال: يا أمه، قد خشيت أن يهلكني كثرة مالي أنا أكثر قريش كلهم مالًا، قالت يا بني: تصدق، فإني سمعت رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول إن مِنْ أصحابي من لا يلقاني بعد أن أفارقَهُ. فلقي عمر فأخبره بما قالت أم سلمة، فجاء عمر فدخل عليها فقال: بالله منهم أنا؟ قالت: لا ولن أبرىء أحدًا بعدك. ولما حضرته الوفاة بكى بكاء شديدًا فسئل عن بكائه فقال: إن مصعب بن عمير كان خيرًا مني توفي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكن له ما يكفن به، وأن حمزة بن عبد المطلب كان خيرًا مني لم نجد له كفنًا، وإني أخشى أن أكون ممن عجلت له طيباته في حياته الدنيا، وأخاف أن أحبس عن أصحابي بكثرة المال".
وكان عبد الرحمن أبيض أعين أهدب أقنى طويل النابين الأعليين، له جمة، ضخم الكفين غليظ الأصابع رقيق البشرة، حسن الوجه لا يغير لحيته ولا رأسه، جرح في رجله يوم (أُحد) فكان أعرج.
روى قبيصة عن جابر قال: دخلت على عمر وعلى يمينه رجل كأنه قُلْب فضة وهو عبد الرحمن بن عوف. له نحو عشرين ولدًا بين ذكر وأنثى.
مات سنة اثنتين وثلاثين وقيل سنة ثلاث، وعاش اثنين وسبعين سنة أو خمسًا أو ثمانيًا، ودفن بالبقيع، وصلّى عليه عثمان، وقيل الزبير بن العوام خلف ألف بعير وثلاثة آلاف شاة ومائة فرس ترعى بالبقيع وكان يزرع بالجرف على عشرين ناضحًا، فكان يدخر من ذلك قوت أهله سنة صولحت امرأته التي طلقها في مرضه عن ثلث الثمن أو ربعه بثلاثة وثمانين ألفًا. وأوصى لنساء النبي صلى الله عليه وسلم بحديقة قومت بأربعمائة ألف.
له خمسة وستون حديثًا اتفقا على حديثين، وانفرد البخاري بخمسة.
الثالث: سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى العدوي أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأمه فاطمة بنت بعجة بن مليح الحزاعية، كان من السابقين إلى الإِسلام، أسلم قبل دخول النبي صلى الله عليه وسلم (دار الأرقم) وهاجر، وشهد (أُحدًا) وما بعدها من المشاهد، ولم يشهد بدرًا؛ لأنه كان غائبًا بالشام. وضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره في أهل بدر.
وقال الواقدي "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعث قبل أن يخرج من المدينة إلى بدر طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد إلى طريق الشام يتجسسان الأخبار، ثم رجعا إلى المدينة فقدماها يوم وقعة بدر، فضرب لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهميهما وأجرهما". وقيل إنه شهد بدرًا. كان إسلامه قديمًا قبل عمر، وكان إسلام عمر عنده في بيته؛ لأنه زوج فاطمة. قال سعيد بن حبيب كان مقام أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة وسعد وسعيد والزبير وعبد الرحمن بن عوف مع النبي صلى الله عليه وسلم واحدًا كان أمامه في القتال وخلفه في الصلاة أخرجه البخاري ومسلم.
وقصته مع أروى بنت أنيس إجابة دعائه مشهورة، وذلك أنها قالت: إنه ظلمها وبنى ضفيرة

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 179)

في حقها من الأرض وشكته إلى مروان، فقال سعيد: تروني ظلمتها وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ظلمَ من الأرض شبرًا طوقهُ اللهُ تعالى من سبعِ أرضين يومَ القيامةِ" ثم أعطاها ما ادعت ولم يرض باليمين. وقال اللهم إنها زعمت أني قد ظلمتها فإن كانت كاذبة فأعْمِ بصرها وألقها في بئرها وأظهر من حقي نورًا بين المسلمين أني لم أظلمها فبينما هم على ذلك إذ سال العقيق سيلًا لم يسل مثله قط فكشف عن الحد الذي كانا يختلفان فيه، فإذا سعيد بن زيد في ذلك قد كان صادقًا ثم لم تلبث إلا يسيرًا حتى عميت، فبينما هي تطوف في أرضها تلك سقطت في بئرها.
قال أبو بكر بن حزم فكنا ونحن غلمان نسمع الإنسان يقول للآخر إذا تخاصما أعماك الله عمى أروى، فكنا نظن أنه يريد الوحشية وهو كان يريد ما أصاب أروى بدعوة سعيد بن زيد.
وروى البخاري عنه أنه قال لقد رأيتني وإن عمر لموثقي على الإِسلام. شهد سعيد اليرموك وفتح دمشق، وأقطعه عثمان أرضًا بالكوفة فنزلها وسكنها من بعده ابنه الأسود بن سعيد، وكان له أربعة بنين. وأخبار أبيه زيد في تطلب دين إبراهيم عليه الصلاة والسلام وعدم أكله لما ذبح للأصنام معلوم.
له ثمانية وثلاثون حديثًا اتفقا على حديثين وانفرد البخاري بواحد.
روى عنه عمرو بن حريث وعروة وأبو عثمان النهداني وغيرهم.
مات سنة إحدى وخمسين بالعقيق، وحمل إلى المدينة وعاش بضعًا وسبعين سنة.
وكان طوالاً آدم أشعر، وزعم الهيثم بن عدي أنه مات بالكوفة، صلى عليه المغيرة بن شعبة، وعاش ثلاثًا وسبعين سنة.

‌‌لطائف إسناده:
فيه التحديث بالجمع العنعنة والقول، ورواته ما بين بغدادي وكوفي وواسطي. أخرجه البخاري في "البيوع" وفي "التفسير". ومسلم في "الصلاة"، والترمذي في "التفسير" والنسائي فيه وفي "الصلاة". ثم قال المصنف:

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 180)

‌‌باب الصلاة بعد الجمعة وقبلها
قدم البعد على القبل خلافًا لعادته لورود الحديث في البعد صريحًا دون القبل.

‌‌الحديث الستون
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، وَبَعْدَ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ وَكَانَ لَا يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ.
في الحديث أنه لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين، ولم يذكر شيئًا في الصلاة قبلها. قال ابن المنير: كأنه يقول الأصل استواء الظهر والجمعة؛ لأن الجمعة بدل الظهر وكانت عنايته بحكم الصلاة بعدها أكثر لورود الخبر في البعد صريحًا دون القبل.
وقال ابن بطال: إنما أعاد ابن عمر ذكر الجمعة بعد الظهر من أجل أنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي سُنة الجمعة في بيته بخلاف الظهر، والحكمة فيه أن الجمعة لما كانت بدل الظهر واقتصر فيها على ركعتين ترك التنفل بعدها في المسجد خشية أن يظن أنها التي حذفت. وعلى هذا، فينبغي أن لا يتنفل قبلها ركعتين متصلتين بها في المسجد لهذا المعنى.
وقال ابن بطال: لم يقع ذكر الصلاة قبل الجمعة في هذا الحديث، فلعل البخاري أراد إثباتها قياسًا على الظهر، وقواه الزين بن المنر بأنه قصد التسوية بين الجمعة والظهر في حكم التنفل كما قصد التسوية بين الإِمام والمأموم في الحكم، وذلك يقتضي أن النافلة لهما سواء، والذي يظهر أن البخاري أشار إلى ما وقع في بعض طرق حديث الباب وهو ما رواه أبو داود وابن حبان عن نافع قال:
كان ابن عمر يطيل الصلاة قبل الجمعة، ويصلي بعدها ركعتين في بيته ويحدّث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يفعل ذلك احتج به النووي في الخلاصة على إثبات سنة الجمعة التي قبلها، وتعقب بأن قوله "وكان يفعل ذلك" عائد على قوله "ويصلي" بعد الجمعة ركعتين في بيته، ويدل عليه رواية الليث عن نافع عن عبد الله أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف فسجد سجدتين في بيته ثم قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك" أخرجه مسلم.
وأما قوله "كان يطيل الصلاة قبل الجمعة" فإن كان بعد دخول الوقت فلا يصح أن يكون مرفوعًا؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يخرج إذا زالت الشمس فيشتغل بالخطبة ثم بصلاة الجمعة، وإن كان قبل دخول الوقت فذلك مطلق نافلة لا صلاة راتبة، فلا حجة فيه لسنة الجمعة التي قبلها بل هو تنفل مطلق. وقد ورد الترغيب فيه كما مرّ في حديث سلمان وغيره حيث قال فيه، ثم صلى ما كتب له

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 181)