Arabic source text

📘 কাওসারুল মাআনিল দারারি ফী কাশফি খাবায়া সহীহুল বুখারী (মুহাম্মদ আল-খিদর আল-শিনকিতী - মৃত্যু 1354 হিজরী)

📘 كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري (محمد الخضر الشنقيطي - ت 1354 هـ)

📘 কাওসারুল মাআনিল দারারি ফী কাশফি খাবায়া সহীহুল বুখারী (মুহাম্মদ আল-খিদর আল-শিনকিতী - মৃত্যু 1354 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وأطنب الغزالي في الاستدلال، ومحصله أن الحداء بالرجز والشعر لم يزل يفعل بالحضرة النبوية وربما التمس ذلك، وليس هو إلا أشعار توزن بأصوات طيبة وألحان موزونة، وكذلك الغناء أشعار موزونة تؤدى بأصوات مستلذة وألحان موزونة.
وقال الحليمي ما تعين طريقًا للدواء أو شهد به طبيب عدل عارف جاز، ونظم بعض علماء المالكية هذا الفرع فقال:
الفكر في المسائل الصعاب … يورث داء في الجسوم رابي
دواؤه سماع صوت يحسن … وذاك في المواق حكم بيّن
ولا يلزم من إباحة الضرب بالدف في العرس ونحوه إباحة غيره من الآلات كالعود ونحوه، وقد حكى قوم الإجماع على تحريم الآلات، وحكى بعضهم عكسه. وفي "العيني" قال بعض مشايخنا: مجرد الغناء والاستماع إليه معصية حتى قالوا استماع القرآن بالألحان معصية والتالي والسامع آثمان. واستدلوا في ذلك بقوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} جاء في التفسير أن المراد به الغناء.
وفي "فردوس الأخبار" عن جابر رضي الله تعالى عنه أنه قال: احذروا الغناء فإنه من قبل الشيطان إبليس، وهو شرك عند الله لا يغني إلا الشيطان، وقد كرهه في غير العرس مثل المرأة في منزلها والصوت قال لا كراهة وأما الذي يجيء منه اللعب الفاحش والغناء فإني أكرهه، وقد أشبعت الكلام على الغناء بما لا مزيد عليه في كتابي "تصوف السعادة والفلاح"، وأما التفافه عليه الصلاة السلام بثوبه ففية إعراض عن ذلك؛ لكون مقامه يقتضي أن يرتفع عن الإصغاء إلى ذلك، لكن عدم إنكاره قال على تسويغ مثل ذلك على الوجه الذي أقره إذ لا يقر على باطل، والأصل التنزه عن اللعب واللهو فيقتصر على ما ورد فيه النص وقتًا وكيفية تقليلًا لمخالفة الأصل، وقوله: "غمزتهما" جواب "لما"، والغمز بمعنى الإشارة بالعين والحاجب أو اليد والرمز كذلك.
في الحديث مشروعية التوسعة على العيال في أيام الأعياد بأنواع ما يحصل لهم:
بسط النفس، وترويح البدن من كلف العبادة. وأن الإعراض عن ذلك أولى.
وفيه أن إظهار السرور في الأعياد من شعار الدين.
وفيه جواز دخول الرجل على ابنته وهي عند زوجها إذا كان له بذلك عادة، وتأديب الأب بحضرة الزوج وإن تركه الزوج إذ التأديب وظيفة الآباء، والعطف مشروع من الأزواج للنساء.
وفيه الرفق بالمرأة واستجلاب مودتها، وأن مواضع أهل الخير تنزه عن اللهو واللغو وإن لم يكن فيه إثم إلا بإذنهم.
وفيه أن التلميذ إذا رأى عند شيخه ما يستكره مثله بادر إلى إنكاره، ولا يكون في ذلك افتيات

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 223)

على شيخه بل أدب منه ورعاية لحرمته وإجلال لمنصبه.
وفيه فتوى التلميذ بحضرة شيخه بما يعرف من طريقته، ويحتمل أن يكون أبو بكر ظن أن النبي عليه الصلاة والسلام نام فخشي أن يستيقظ فيغضب على ابنته فبادر إلى سد هذه الذريعة، وفي قول عائشة: "فلما غفل غمزتهما" دلالة على أنها مع ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم لها في ذلك راعت خاطر أبيها وخشيت غضبه عليها فأخرجتهما واقتناعها في ذلك بالإشارة فيما يظهر للحياء من الكلام بحضرة من هو أكبر منها. واستدل به على جواز سماع صوت الجارية بالغناء ولو لم تكن مملوكة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر على أبي بكر سماعه بل أنكر إنكاره واستمرتا حتى أشارت لهما عائشة بالخروج ولا يخفى أن محل الجواز ما إذا أمنت الفتنة بذلك.
وقوله: "وكان يوم عيد" هذا حديث آخر، وقد جمعهما بعض الرواة وأفردهما بعضهم، وقد تقدم هذا الحديث.
الثاني من وجه آخر عن الزهري عن عروة في أبواب المساجد ووقع عند الجوزقي، وحديث الباب هنا "وقالت" أي: عائشة "كان يوم عيد" فتبين بهذا أنه موصول كالأول، وقد استوفي الكلام على هذا الحديث في باب (أصحاب الحراب في المسجد) من أبواب المساجد.

‌‌رجاله ستة:
قد مرّوا، وفيه ذكر أبي بكر ولفظ جاريتان مبهمتان، وأحمد شيخ البخاري يحتمل أن يكون أحمد بن صالح المصري وأن يكون أحمد بن عيسى، وقد مرّ كل منهما في الرابع والسبعين من أحاديث استقبال القبلة، ومرّ ابن وهب في الثالث عشر من "العلم"، ومرَّ عمرو بن الحارث في السابع والستين من "الوضوء"، ومرَّ محمد بن عبد الرحمن الأسدي في الثامن والثلاثين من "الغسل"، ومرَّ عروة وعائشة في الثاني من "بدء الوحي"، ومرَّ أبو بكر في باب (من لم يتوضأ من لحم الشاة) بعد الحادي والسبعين من "الوضوء".
والجاريتان المبهمتان قيل إن اسم إحداهما حمامة ولم يذكر أحد من مصنفي أسماء الصحابة حمامة هذه، وقيل اسم الأخرى زينب احتمالًا عند صاحب "الفتح"، ولم يذكر لها تعريفًا ولا نسبًا ولعله أخذه من حديث ابن طاهر في كتاب "الصفوة" أن في الأنصار امرأة يقال لها زينب كانت تغني بالمدينة.

‌‌لطائف إسناده:
فيه التحديث بالجمع وإِفراد والإخبار بالجمع والعنعنة والقول، والشطر الأول من الرواة مصريون والثاني مدنيون، أخرجه البخاري في سبعة أبواب في "الجهاد" وفي "حسن العشرة مع الأهل" وفي غير ذلك ومسلم في الصلاة. ثم قال المصنف:

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 224)

‌‌باب سنة العيدين لأهل الإِسلام
كذا للأكثر، وقد اقتصر عليه الإِسماعيلي في "المستخرج" وأبو نعيم، وزاد أبو ذر عن الحموي في أول الترجمة الدعاء في العيد قال ابن رشيد: أراه تصحيفًا، وكأنه كان فيه اللعب في العيد يعني فيناسب حديث عائشة وهو الثاني من حديثي الباب، ويحتمل أن يوجه بأن الدعاء بعد صلاة العيد يؤخذ حكمه من جواز اللعب بعدها بطريق الأولى. وقد روى ابن عدي عن واثلة أنه لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم عيد فقال: "تقبّل اللهُ منا ومنك، فقال: نعم تقبّل اللهُ منا ومنك" وفي إسناده محمد بن إبراهيم الشامي وهو ضعيف. وقد تفرد به مرفوعًا وخولف فيه فروى البيهقي عن عبادة بن الصامت أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: "ذلك فعلُ أهلِ الكتابين" وإسناده ضعيف أيضًا وكأنه أراد أنه لم يصح فيه شيء لكن في المحامليات عن جبير بن نفير قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض: تقبّل الله منا ومنك.

‌‌الحديث الثالث
حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي زُبَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ فَقَالَ: "إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ مِنْ يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا".
وهذا الحديث طرف من حديث سيأتي بتمامه بعد باب، واستشكل الزين بن المنير مناسبته للترجمة من حيث إنه قال فيها العيدين بالتثنية مع أنها لا تتعلق إلا بعيد النحر. وأجاب بأن في قوله: "إن أول ما تبدأ به في يومنا هذا أن نصلي" إشعارًا بأن الصلاة ذلك اليوم هي الأمر المهم، وأن ما سواها من الخطبة والنحر والذكر وغير ذلك من أعمال البر يوم النحر فبطريق التبع، وهذا القدر مشترك بين العيدين فحسن أن لا تفرد الترجمة بعيد النحر.

‌‌رجاله خمسة:
قد مرّوا: مرّ حجاج بن منهال في الثامن والأربعين من "الإيمان"، ومرّ شعبة في الثالث منه، ومرّ زبيد في الحادي والأربعين منه، ومرّ عامر الشعبي في الثالث منه، ومرّ البراء في الثالث والثلاثين منه.

‌‌لطائف إسناده:
فيه التحديث بالجمع والإخبار بالإفراد والعنعنة والسماع والقول.
والأول من الرواة بصري، والثاني واسطي والباقيان كوفيان. أخرجه البخاري في "العيدين" أيضًا وفي "الأضاحي" وفي "النذور"، ومسلم في "الذبائح". وأبو داود والترمذي في "الأضاحي" والنسائي في "الأضاحي" وفي "الصلاة".

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 225)

‌‌الحديث الرابع
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ قَالَتْ: وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَمَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَهَذَا عِيدُنَا.
ومناسبة هذا الحديث للترجمة التي اقتصر عليها أنها من قوله، "وهذا عيدنا" لإشعاره بالندب إلى ذلك وفيه نظر؛ لأن اللعب لا يوصف بالندبية لكن يقربه أن المباح قد يرتفع بالنية إلى درجة ما يثاب عليه. ويحتمل أن يكون المراد أن تقديم العبادة على اللعب سنة، أو تحمل السنة في الترجمة على المعنى اللغوي. وقد تقدم الكلام على حديث عائشة مستوفى في الباب الذي قبله.

‌‌رجاله خمسة:
قد مرّوا. مرّ عبيد بن إسماعيل في الثاني والعشرين من "الحيض"، ومرّ أبو أسامة في الحادي والعشرين من "العلم"، ومرَّ هشام وعروة وعائشة في الثاني من "بدء الوحي"، ومرّ الكلام على الجاريتين وعلى أبي بكر في الثاني قبل هذا بحديث. ثم قال المصنف:

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 226)

‌‌باب الأكل يوم الفطر قبل الخروج
أي: إلى صلاة العيد.

‌‌الحديث الخامس
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ بن مالك قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ.
قوله: "أخبرنا عبيد الله" في نسخة الصغاني حدثنا عبيد الله هكذا رواه سعيد بن سليمان عن هشيم وتابعه أبو الربيع الزهراني عند الإسماعيلي جبارة بن المغلس عند ابن ماجه، ورواه عن هشيم قتيبة عند الترمذي، وأحمد بن منيع عند ابن خزيمة، وأبو بكر بن أبي شيبة عند ابن حبان، والإسماعيلي وعمر بن عون عند الحاكم، وقالوا كلهم عن هشيم عن محمد بن إسحاق عن حفص بن عبيد الله بن أنس عن أنس قال الترمذي: صحيح غريب. وأعله الإسماعيلي بأن هشيمًا مدلس، وقد اختلف عليه فيه وابن إسحاق من شرط البخاري وهذه علة غير قادحة، لأن هشيمًا قد صرح فيه بالإخبار فأمن من تدليسه؛ ولهذا أنزل فيه البخاري درجة؛ لأن سعيد بن سليمان من شيوخه وقد أخرجه، وقد أخرج هذا الحديث عنه بواسطة لكونه لم يسمعه منه ولم يلق من أصحاب هشيم مع كثرة من لقيه منهم من يحدث به مصرحًا عنه بالإخبار.
وقد جزم أبو مسعود الدمشقي بأنه كان عند هشيم على الوجهين، وأن أصحاب هشيم القدماء كانوا يروونه عنه على الوجه الأول، فلا تضر طريق ابن إسحاق المذكورة.
قال البيهقي: ويؤكد ذلك أن سعيد بن سليمان قد رواه عن هشيم على الوجهين، ثم ساقه من رواية معاذ بن المثنى عنه عن هشيم بالإسنادين المذكورين، فرجح صنيع البخاري هنا.
وقوله: "حتى يأكل تمرات" عند الإسماعيلي وابن حبان والحاكم عن عبيد الله بن أبي بكر بلفظ "ما خرج يوم فطر حتى يأكل تمرات ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا أو أقل من ذلك أو أكثر وترًا" وهي أصرح في المداومة على ذلك. وأخرجه أحمد عن مُرَجّي بلفظ "ويأكلهن إفرادًا"، وعن هذا الوجه أخرجه البخاري في "تاريخه"، قال المهلب: الحكمة في الأكل قبل الصلاة أن لا يظن ظان لزوم الصوم حتى يصلي العيد، فكأنه أراد سدّ هذه الذريعة، وقال غيره: لما وقع وجوب الفطر عقب وجوب الصوم استحب تعجيل الفطر مبادرة إلى امتثال أمر الله تعالى ويشعر بذلك اقتصاره على القليل من ذلك، ولو كان لغير الامتثال لأكل قدر الشبع.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 227)

وقال بعض المالكية: لما كان المعتكف لا يتم اعتكافه حتى يغدو إلى المصلى قبل انصرافه إلى بيته خشي أن يعتمد في هذا الجزء من النهار باعتبار استصحاب الصائم ما يعتمد من استصحاب الاعتكاف ففرق بينهما بمشروعية الأكل قبل الغدو. وقيل: لأن الشيطان الذي يحبس في رمضان لا يطلق إلا بعد صلاة العيد، فاستحب تعجيل الفطر بدارًا إلى السلامة من وسوسته. وقال ابن قدامة: لا نعلم في استحباب تعجيل الأكل يوم الفطر اختلافًا. وقد روى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود التخيير فيه، وعن النخعي أيضًا مثله، والحكمة في استحباب التمر لما في الحلو من تقوية البصر الذي يضعفه الصوم؛ ولأن الحلو مما يوافق الإيمان ويعبر به المنام ويرق به القلب وهو أيسر من غيره، ومن ثم استصحب بعض التابعين أنه يفطر على الحلو مطلقًا كالعسل رواه ابن أبي شيبة عن معاوية بن قرة وابن سيرين وغيرهما. وروى فيه معنى آخر عن ابن عون أنه سئل عن ذلك فقال: إنه يحبس البول هذا كله في حق من يقدر على ذلك، وإلا فينبغي أن يفطر ولو على الماء ليحصل له شبه ما من الاتباع أشار إليه ابن أبي جمرة.
وأما جعلهن وترًا فقال المهلب: فللإِشارة إلى وحدانية الله تعالى، وكذلك كان صلى الله عليه وسلم يفعله في جميع أموره تبركًا بذلك.

‌‌رجاله خمسة:
قد مرّوا: مرّ محمد بن عبد الرحيم في السادس من "الوضوء"، ومرّ سعيد بن سليمان في السادس والثلاثين منه، ومرّ هشيم في الثاني من التيمم، ومرّ عبيد الله بن أبي بكر في الثالث والعشرين من "الحيض" ومرّ أنس في السادس من "الإيمان".

‌‌لطائف إسناده:
فيه التحديث بالجمع والإخبار به والعنعنة والقول وشيخ البخاري من أفراده، ورواته بين بغدادي وواسطيين ومدني قيل إن هذا الحديث من أفراده. وقال العيني: رواه ابن ماجه. ثم قال: وقال مرجي بن رجاء: حدثني عبيد الله قال: حدثني أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم "ويأكلهن وترًا" ومتابعة مرجي بن رجاء هذه لهشيم على روايته له عن عبيد الله بن أبي بكر تؤيد ما مرّ من عدم القدح في رواية هشيم، وأفادت هذه المتابعة ثلاث فوائد:
الأولى: هذه.
والثانية: تصريح عبيد الله فيه بالإخبار عن أنس.
والثالثة: تقييد الأكل بكونه وترًا.
وهذه المتابعة وصلها ابن خزيمة والإسماعيلي عن أبي النضر عن مرجي بلفظ "يخرج" بدل "يغدو" والباقي مثل لفظ هشيم، وفيه الزيادة وأخرجه الإِمام أحمد والبخاري في "تاريخه". وأخرجه

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 228)

أبو نعيم وعبيد الله وأنس، مرّ محلهما في الذي قبله، ومُرَجّي بضم الميم وفتح الراء وتشديد الجيم ابن رجاء اليشكري، ويقال العدوي البصري قال ابن معين مرة ضعيف، وقال مرة: ليس حديثه بشيء.
وقال أبو داود: مرة ضعيف، ومرة صالح. وذكره العقيلي في الضعفاء، وذكره عن ابن معين أنه قال مرجي بن وداع ضعيف، ومرجي بن رجاء أصلح حديثًا. وقال أبو زرعة: ثقة وهو خال أبي عمر الحوضي. وقال الدارقطني: ثقة وليس له في البخاري سوى هذا التعليق روى عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس وحميد الطويل وهشام بن عروة وغيرهم وروى عنه أبو النضر وأبو عمر الضرير وأبو عمر الحوضي وشبابة بن سوار وغيرهم. ثم قال المصنف:

‌‌باب الأكل يوم النحر
قال الزين بن المنير ما محصله: لم يقيد المصنف الأكل يوم النحر بوقت معين كما قيده في الفطر، ووجه ذلك من حديث أنس قول الرجل هذا يوم يشتهى فيه اللحم. وقوله في حديث البراء: "إن اليوم يوم أكل وشرب" ولم يقيد ذلك بوقت، ولعل المصنف أراد الإشارة إلى تضعيف ما ورد في بعفر طرق الحديث الذي قبله من مغايرة يوم الفطر ليوم النحر من استحباب البداءة بالصلاة يوم النحر قبل الأكل؛ لأن في حديث البراء أن أبا بردة أكل قبل الصلاة يوم النحر فبيّن له صلى الله عليه وسلم أن التي ذبحها لا تجزىء عن الأضحية، وأقره على الأكل منها.
وأما ما ورد في الترمذي والحاكم عن بريدة قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي" ونحوه عند البزار عن جابر بن سمرة.
وروى الطبراني والدارقطني عن ابن عباس قال: من السنة أن لا يخرج يوم الفطر حتى تخرج الصدقة ويطعم شيئاً قبل أن يخرج، وفي كل من الأسانيد الثلاثة مقال. وقد أخذ أكثر الفقهاء بما دلت عليه قال الزين بن المنير: وقع أكله صلى الله عليه وسلم في كل من العيدين في الوقت المشروع لإخراج صدقتهما الخاصة بهما، فإخراج صدقة الفطر قبل الغدو إلى المصلى، وإخراج صدقة الأضحية بعد ذبحها فاجتمعا من جهة، وافترقا من جهة واختار بعضهم تفصيلًا آخر فقال: من كان له ذبح استحب له أن يبدأ بالأكل يوم النحر منه، ومن لم يكن له ذبح تخير.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 229)

‌‌الحديث السادس
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ بن سيرين عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ. فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ. وَذَكَرَ مِنْ جِيرَانِهِ فَكَأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَدَّقَهُ، قَالَ: وَعِنْدِي جَذَعَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ، فَرَخَّصَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَلَا أَدْرِي أَبَلَغَتِ الرُّخْصَةُ مَنْ سِوَاهُ أَمْ لَا.
قوله: "من ذبح قبل الصلاة فليعد" أي قبل صلاة العيد.
وقوله: "فقام رجل" هو أبو بردة بن نيار كما يأتي التصريح به قريبًا في حديث البراء.
وقوله: "هذا يوم يشتهى فيه اللحم" في رواية داود بن أبي هند عند مسلم "فقال: يا رسول الله إن هذا يوم اللحم فيه مكروه". وفي لفظ "مقروم" بسكون القاف. قال عياش: رويناه في "مسلم" عن الفارسي والسجزي "مكروه"، وعن العذري "مقروم". وقد صوب بعضهم الرواية الثانية، وقال معناه يشتهى فيه اللحم يقال: قَرَمْتُ إلى اللحم، وَقَرَمْتُه إذا اشتهيته فهو موافق للرواية الأولى "هذا يوم يشتهى فيه اللحم" قال: وقال بعض الشيوح: صواب الرواية "اللحم فيه مكروه" بفتح وهو اشتهاء اللحم، والمعنى ترك الذبح والتضحية وإبقاء أهله فيه بلا لحم حتى يشتهوه مكروه.
قال: وقيل معناه ذبح ما لا يجزىء في الأضحية مما هو لحم، وبالغ ابن العربي فقام: إن الرواية بسكون الحاء هنا غلط، وإنما هو اللحم بالتحريك يقال، لحم الرجل بكسر الحاء يلحم بفتحها إذا كان يشتهي اللحم.
وقال القرطبي: تكلف بعضهم ما لا يصح رواية أي اللحم بالتحريك ولا معنى، وهو قول الآخر معنى المكروه أنه مخالف للسنة وهو كلام من لم يتأمل سياق الحديث، فإن هذا التأويل لا يلائمه إذ لا يستقيم أن يقول إن هذا اليوم اللحم فيه مخالف للسنة وإني عجلت لأطعم أهلي. قال: وأقرب ما يتكلف لهذه الرواية أن معناه اللحم فيه مكروه التأخير فحذف لفظ التأخير لدلالة قوله عجلت. وقال النووي: معناه هذا يوم طلب اللحم فيه مكروه شاق يعني طلبه من الناس كالصديق والجار فاختار هو أن لا يحتاج أهله إلى ذلك فأغناهم بما ذبحه عن الطلب، وهذا معنى حسن، ويؤيد هذا ما يأتي قريبًا في رواية البراء فعرفت "أن اليوم يوم أكل وشرب، فأحببت أن تكون شاتي أول ما يذبح في بيتي"، ويظهر أن بهذه الرواية يحصل الجمع بين الروايتين المتقدمتين وأن وصفه

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 230)

اللحم بكونه مشتهى وبكونه مكروهًا لا تناقض فيه، وإنما هو باعتبارين: فمن حيث إن العادة جرت فيه بالذبائح فالنفس تتشوق له يكون مشتهى، ومن حيث توارد الجميع عليه حتى يكثر يصير مملولًا فاطلقت عليه الكراهة، لذلك فحيث وصفه بكونه مشتهى أراد ابتداء حاله، وحيث وصفه بأنه مكروه أراد انتهاءه، ومن ثم استعجل بالذبح ليفوز بتحصيل الصفة الأولى.
وعند مسلم عن الشعبي فقال خالي: "يا رسول الله قد نسكت عن ابن لي" وقد استشكل هذا والظاهر أن مراده أنه ضحى لأجله للمعنى الذي ذكره في أهله وجيرانه فخص ولده بالذكر؛ لأنه أخص بذلك عنده حتى يستغنى ولده بما عنده عن التشوف إلى ما عند غيره.
وقوله: "وذكر جيرانه" وفي رواية "وذكر هَنَة من جيرانه" وهي بفتح الهاء والنون الخفيفة بعدها هاء تأنيث حاجة من جيرانه إلى اللحم.
وقوله: "فكأنه صلى الله عليه وسلم صدّقه" وفي رواية "عذره" بتخفيف الذال المعجمة من العُذْر أي قبل عذره، ولكن لم يجعل ما فعله كافيًا، وكذلك أمره بالإعادة قال ابن دقيق: فيه دليل على أن المأمورات إذا وقعت على خلاف مقتضى الأمر لم يعذر فيها بالجهل، والفرق بين المأمورات والمنهيات أن المقصود من المأمورات إقامة مصالحها وذلك لا يحصل بالفعل، والمقصود من المنهيات الكف عنها بسبب مفاسدها، ومع الجهل والنسيان لم يقصد المكلف فعلها فيعذر.
وفي رواية عند مسلم "وإني عجلت فيه نسيكتي لأطعم أهلي وجيراني وأهل داري".
وقوله: "فقال وعندي جَذَعة أحبّ إلى من شاتي لحم" وعندي جذعة معطوف على كلام الرجل الذي عني الراوي بقوله، وذكر "هنة من جيرانه" تقديره هذا يوم يشتهى فيه اللحم ولجيراني حاجة فذبحت قبل الصلاة، وعندي جذعة أي بالتحريك، والجذعة المذكورة من المعز كما هو مصرح به في حديث البراء في "الأضاحي" فقال: "عندي داجنًا جذعة من المعز" والداجن التي تألف البيوت وتستأنس، وليس لها سن معين ولما صار هذا الاسم علمًا على ما تألف البيوت اضمحل الوصف عنه فاستوى فيه المذكر والمؤنث.
والجَذَعة بالتحريك وصف لسن معين من بهيمة الأنعام. فمن الضأن ما أكمل السنة وهو قول الجمهور، وهو قول مالك، والأصح عند الشافعي والأشهر عند أهل اللغة. وقيل دونها ثم اختلف في تقديره فقيل نصف سنة وهو قول الحنفية والحنابلة.
وقيل سبعة أشهر وحكاه صاحب "الهداية" من الحنفية عن الزعفراني.
وقيل ستة أو سبعة حكاه الترمذي عن وكيع.
وقيل بالتفرقة بين ما تولد بين شابين فيكون له نصف سنة أو بين هرمين فيكون ابن ثمانية.
سادسها ابن عشرة.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 231)

سابعها لا يجزىء حتى يكون عظيمًا حكاه ابن العربي وقال: إنه مذهب باطل. وقد قال صاحب "الهداية": إنه إذا كانت عظيمة بحيث لو اختلطت بالثنيات اشتبهت على الناظر من بعيد أجزأت.
وقال العبادي من الشافعية: لو أجذع قبل السنة أي سقطت أسنانه أجزأ كما لو تمت السنة قبل أن يجذع ويكون ذلك كالبلوغ. إما بالسن وإما بالاحتلام.
وهكذا قال البغوي: الجذع ما استكمل السنة أو أجذع قبلها. وأما الجذع من المعز فهو ما دخل في السنة الثانية، ومن البقر ما أكمل الثالثة، ومن الإبل ما دخل في الخامسة.
ودلت الرواية المذكورة أن الجذع من المعز لا يجزىء وهو قول الجمهور، وعن عطاء والأوزاعي تجوز مطلقًا وهو وجه لبعض الشافعية حكاه الرافعي وقال النووي وهو شاذ أو غلط. وأغرب عياض فحكى الإجماع على عدم الإجزاء قيل: والإجزاء مصادر للنص ولكن يحتمل أن يكون قائله قيد ذلك بمن لم يجد غيره، ويكون معنى نفي الإجزاء عن غير من أذن له في ذلك محمولًا على من وجد.
وأما الجذع من الضأن فقال الترمذي: إن العمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، لكن حكى غيره عن ابن عمر والزهري أن الجذع لا يجزىء مطلقًا كان من الضأن أو من غيره، وممن حكاه عن ابن عمر ابن المنذر، وبه قال ابن حزم وعزاه لجماعة من السلف، وأطنب في الرد على من أجازه. ويحتمل أن يكون ذلك أيضاً مقيدًا بمن لم يجد، وقد صح فيه حديث جابر رفعه "لا تذبحوا إلا مُسِنَّة إلا أن يعسرَ عليكم فتذبحوا جَذَعةً من الضأن" أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وغيرهم. لكن نقل النووي عن الجمهور أنهم حملوه على الأفضل والتقدير يستحب لكم أن لا تذبحوا إلَاّ مسنّة فإن عجزتم فاذبحوا جذعة من الضأن. قال: وليس فيه تصريح بمنع الجذعة من الضأن وأنها لا تجزىء. قال: وقد أجمعت الأمة على أن الحديث ليس على ظاهره؛ لأن الجمهور يجوزون الجذع من الضأن مع وجود غيره وعدمه وابن عمر والزهري يمنعانه مع وجود غيره وعدمه فتعين تأويله.
ويدل للجمهور ما أخرجه ابن ماجه عن أم هلال بنت هلال عن أبيها رفعه "يجوز الجذع من الضأن أضحية".
وبما أخرجه أبو داود وابن ماجه عن رجل من بني سليم يقال له مجاشع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الجذع يُوفي ما يُوفي منه الثني".
وأخرجه النسائي من وجه آخر لكن لم يسم الصحابي، بل وقع عنده "أنه رجل من مزينة". وبما أخرجه النسائي بسند قوي عن عقبة بن عامر قال: "ضحّينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بجذاع من الضأن".

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 232)

وبما أخرجه الترمذي عن أبي هريرة رفعه "نعمت الأضحية الجذعة من الضأن" وفي سنده ضعف.
وقوله: "أحب إلى من شاتي لحم" المعنى أنها أطيب لحمًا وأنفع للآكلين لسمنها ونفاستها، وقد استشكل هذا بما ذكر في العتق أن عتق نفسين أفضل من عتق نفس واحدة، ولو كانت أنفس منهما وأجيب بالفرق بين العتق والأضحية أن الأضحية يطلب فيها كثرة اللحم فتكون الواحدة السمينة أولى من الهزيلتين والعتق يطلب فيه التقرب إلى الله تعالى بفك الرقبة، فيكون عتق الاثنين أولى من عتق الواحدة. نعم، إن عُرض للواحد وصف يقتضي رفعته على غيره كالعلم وأنواع الفضل المتعدي، فقد جزم بعض المحققين بأنه أولى لعموم نفعه للمسلمين.
وفي رواية شعبة في حديث البراء الآتي هي خير من مسنة التي سقطت أسنانها للبدل. وقال أهل اللغة: المسن الثني الذي يلقي سنه ويكون في ذات الخف في السنة السادسة، وفي ذات الظلف والحافر في السنة الثالثة. وقال ابن فارس: إذا دخل ولد الشاة في السنة الثالثة فهو ثني وحسن.
وقوله: "فلا أدري أبلغت الرخصة من سواه أم لا" قد وقع في حديث البراء الآتي قريبًا اختصاصه بذلك، ويأتي الكلام عليه. وكأن أنسًا لم يسمع ذلك، وقد روى ابن عون عن الشعبي حديث البراء وعن ابن سيرين حديث أنس، فكان إذا حدث حديث البراء يقف عند قوله: ولن تجزىء عن أحد بعدك ويحدث بقول أنس "لا أدري أبلغت الرخصة من سواه أم لا"، ولعله استشكل الخصوصية بذلك لما جاء من ثبوت ذلك لغير أبي بردة كما يأتي بيانه في الحديث الذي بعده.
واستدل من قال بوجوب الأضحية بقوله في هذا الحديث: "فَلْيُعِدْ"، وبقوله في حديث جندب بن سفيان: "فَلْيُعِدْ مكانها أخرى". وفي رواية "اذبحْ مكانها أخرى"، وفي لفظ "أَعِدْ نسكًا" وغير ذلك من الألفاظ المصرحة بالأمر بالضحية والقائل بوجوبها أبو حنيفة فإنه قال: إنها تجب على الموسر المقيم. وقال مالك إنها سنة عين على كل حر لا تجحف به وإن يتيمًا. وعند الشافعية والجمهور سُنّة مؤكدة على الكفاية، وفي وجه للشافعية من فروض الكفاية. وقال أحمد يكره تركها مع القدرة، وعنه واجبة، وعن محمد بن الحسن هي سُنّة غير مرخص في تركها. قال الطحاوي: وبه نأخذ، وليس في الآثار ما يدل على وجوبها، وأقرب ما يتمسك به للوجوب بحديث أبي هريرة رفعه "مَنْ وجد سعة فلم يُضحِ فلا يَقْرَبَنَّ مصلانا" أخرجه ابن ماجه وأحمد، ورجاله ثقات لكن اختلف في رفعه ووقفه، والموقوف أشبه بالصواب قاله الطحاوي وغيره ومع ذلك فليس صريحًا في الإيجاب.
وأما الاستدلال بالألفاظ المتقدمة، فقد قال القرطبي: لا حجة في شيء من ذلك وإنما

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 233)

المقصود بيان كيفية مشروعية الأضحية، لمن أراد أن يفعلها أو من أوقعها على غير الوجه المشروع خطأ أو جهلًا، فبين له وجه تدارك ما فرط منه، وهذا معنى قوله الآتي: "لا تجزىء عن أحد بعدك" أي: لا يحصل له مقصود القربة ولا الثواب كما يقال في صلاة النفل لا تجزىء إلا بطهارة وستر عورة قال: وقد استدل بعضهم للوجوب بأن الأضحية من شريعة إبراهيم الخليل وقد أمرنا باتباعه ولا حجة فيه لأنا نقول بموجبه ويلزمهم الدليل على أنها كانت في شريعة إبراهيم واجبة ولا سبيل إلى علم ذلك، ولا دلالة في قصة الذبح للخصوصية التي فيها.
وأجيب أيضًا بأن الأمر بالإعادة لا دليل فيه على الوجوب؛ لأنه ولو كان ظاهر الأمر الوجوب إلا أن قرينة إفساد الأولى تقتضي أن يكون الأمر بالإعادة لتحصيل المقصود وهو أعم من أن يكون في الأصل واجبًا أو مندوبًا. وقال الشافعي يحتمل أن يكون الأمر بالإعادة للوجوب، ويحتمل أن يكون للإشارة إلى أن التضحية قبل الصلاة لا تقع أضحية، فأمره بالإعادة ليكون في عداد من ضحى، فلما احتمل ذلك وجدنا الدلالة على عدم الوجوب في حديث أم سلمة المرفوع "إذا دخل العشر فأراد أحدكم أن يضحي" قال فلو كانت الأضحية واجبة لم يكل ذلك إلى الإرادة. وأجاب من قال بالوجوب بأن التعليق على الإرادة لا يمنع القول بالوجوب فهو كما لو قيل من أراد الحج فليكثر من الزاد فإن ذلك لا يدل على أن الحج لا يجب، وتعقب بأن كونه لا يدل على الوجوب لا يلزم منه ثبوت الوجوب بمجرد الأمر بالإعادة لما مرَّ من احتمال إرادة الكمال، وهو الظاهر.
وقال ابن دقيق العيد: صيغة (مَنْ) في قوله: "مَنْ ذبح قبل أن يصلي فَلْيُعِدْ مكانها أخرى" صيغة العموم إذا وردت لذلك على الصورة النادرة يستنكر، فإذا بعد تخصيصه بمن نذر أضحية معينة بقي التردد هل الأول حمله على من سبقت له أضحية معينة أو حمله على ابتداء أضحية من غير سبق تعيين، فعلى الأول يكون حجة لمن قال بالوجوب على من اشترى الأضحية كالمالكية، فإن الأضحية عندهم تجب بالتزام اللسان وبنية الشراء وبنية الذبح، وعلى الثاني يكون حجة لمن أوجب الضحية مطلقًا لكن حصل الانفصال ممن لم يقل بالوجوب بالأدلة الدالة على عدم الوجوب، فيكون الأمر للندب قاله في "الفتح".
قلت لكن قوله: "إنها عند المالكية تجب بنية الشراء وبنية الذبح" غير صحيح فإنها عندهم لا تجب إلا بالذبح خاصة وفي النذر قولان: هل تجب به أو لا تجب.

‌‌رجاله خمسة:
قد مرّوا، وفيه لفظ رجل مبهم مرّ مسدد وأنس في السادس من الإِيمان، ومرَّ ابن علية في الثامن منه، ومرّ أيوب في التاسع منه، ومحمد بن سيرين في الأربعين منه. والرجل المبهم هو أبو بردة بن نيار كما جاء في الحديث الآتي بعده واسمه هاني، وقيل اسمه مالك، وقيل الحارث بن نيار بن عمرو بن عبيد بن كلاب بن دهمان بن غنم بن ذئبان بن هميم بن كاهل بن ذهل بن بلي البلوي

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 234)

حليف الأنصار خال البراء بن عازب مشهور بالكنية، شهد بدرًا وما بعدها، له عشرون حديثًا اتفقا على حديث روى عنه البراء وجابر بن عبد الله وكعب بن عمير. مات في أول خلافة معاوية بعد أن شهد مع علي رضي الله تعالى عنه حروبه كلها ثم قيل سنة إحدى، وقيل اثنتين، وقيل خمس وأربعين ولم يعقب.
أخرجه البخاري أيضًا في "العيدين" وفي "الأضاحي" ومسلم في "الذبائح" والنسائي في "الصلاة" وفي "الأضاحي" وابن ماجه في "الأضاحي".

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 235)

‌‌الحديث السابع
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنهما قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الأَضْحَى بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَالَ: مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَنَسَكَ نُسُكَنَا فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ، وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَلَا نُسُكَ لَهُ. فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ خَالُ الْبَرَاءِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنِّي نَسَكْتُ شَاتِي قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَعَرَفْتُ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ تَكُونَ شَاتِي أَوَّلَ مَا يُذْبَحُ فِي بَيْتِي، فَذَبَحْتُ شَاتِي وَتَغَدَّيْتُ قَبْلَ أَنْ آتِيَ الصَّلَاةَ. قَالَ: شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّ عِنْدَنَا عَنَاقًا لَنَا جَذَعَةً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْنِ، أَفَتَجْزِي عَنِّي؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ.
قوله: "خطبنا النبيُّ صلى الله عليه وسلم يوم الأضحى بعد الصلاة. فقال مَنْ صلّى صلاتنا ونسكَ نُسكَنا فقد أصابَ النُسكَ، ومَنْ نَسكَ قبلَ الصلاةِ فإنَّهُ قبلَ الصلاةِ، ولا نُسكَ له" وفي الرواية التي قبل هذا بباب "يخطبُ. فقال: إنَّ أولَ ما نبدأ به في يومنا هذا أنْ نَصليَ ثم نرجعَ فننحرَ فَمَنْ فعلَ فقد أصابَ سنتُنا".
وقوله: "ومَنْ نسكَ قبل الصلاةِ فإنه قبلَ الصلاةِ ولا نُسكَ له" أي: بإثبات الواو في ولا نسك له، وحذفها النسائي وهو أوجه، ويمكن توجيه إثباتها بتقدير لا يجزىء ولا نسك له، وهو قريب من حديث "فَمَنْ كانت هجرتُهُ إلى اللهِ ورسولِه فهجرتُهُ إلى اللهِ ورسولِه"، وقد أخرجه مسلم عن عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم عن جرير بلفظه، وأخرجه الإسماعيلي عن أبي خيثمة عن جرير بلفظ "ومَنْ نسكَ قبلَ الصلاةِ فشاتُهُ شاةُ لحم". وأخرجه أبو يعلى عن أبي خيثمة بهذا اللفظ، والظن أن التصرف فيه من عثمان رواه بالمعنى، ومعنى "من نسك نسكنا" ضحى مثل ضحيتنا، والنُسكة الذبيحة، والنُسك العبادة.
وقد قيل لثعلب هل يسمى الصوم نسكًا؟ قال كل حق لله عز وجل يسمى نُسكًا.
وقوله: "أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلّي ثم نرجع" إلخ وقد وقع هذا منه في الخطبة بعد الصلاة، وعلى هذا فمعنى قوله: "أن نصلّي صلاة العيد" أي أول ما يكون الابتداء به في هذا اليوم الصلاة التي بدأنا بها، فعبر بالمستقبل عن الماضي وذلك مثل قوله تعالى: {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 236)

أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ} المعنى إلا الإيمان المتقدم منهم. وفي رواية محمد بن طلحة الآتية إن شاء الله تعالى في هذا الحديث بعينه "خرجَ عليه الصلاة والسلام يومَ أضحى إلى البقيعِ فصلّى ركعتين، ثم أقبلَ علينا بوجههِ الشريفِ وقال: إن أولَ نُسكِنا في يومِنا هذا أن نبدأ بالصلاةِ ثم نرجعَ فننحرَ". وأول عيد صلاّه النبي صلى الله عليه وسلم عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة.
وقد اختلف في حكم صلاة العيد بعد إجماع الأمة على مشروعيتها فقال أبو حنيفة وأصحابه: واجبة على الأعيان. قال صاحب "الهداية": تجب صلاة العيد على من تجب عليه الجمعة.
وقالت المالكية والشافعية: سُنة مؤكدة. وقال أحمد وجماعة: فرض على الكفاية.
واستدل الأولون بمواظبته صلى الله عليه وسلم عليها من غير ترك. واستدل المالكية والشافعية في حديث الأعرابي في "الصحيحين" هل عليَّ غيرها؟ قال: لا إلا أن تطّوّع"، وحديث "خمس صلوات كتبهنّ الله في اليوم والليلة" وحملوا ما نقله المزني عن الشافعي أن من وجبت عليه الجمعة وجب عليه حضور العيدين على التأكيد فلا إثم ولا قتال بتركها.
واستدلت الحنابلة بقوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} وهو يدل على الوجوب، وحديث الأعرابي يدل على أنها لا تجب على كل أحد فتعين أن تكون فرضًا على الكفاية.
وأجيب بأنا لا نسلم أن المراد بقوله: فصل صلاة العيد سلمنا ذلك لكن ظاهره يقتضي وجوب النحر وأنتم لا تقولون به سلمنا أن المراد من النحر ما هو أعم، لكن وجوبه خاص به فيختص وجوب صلاة العيد به سلمنا الكل وهو أن الأمر الأول غير خاص به، والأمر الثاني خاص، لكن لا نسلم أن الأمر للوجوب فنحمله على الندب جمعًا بينه وبين الأحاديث الآخر سلمنا جميع ذلك، لكن صيغة صلّ خاصة به فإن حملت عليه وعلى أمته وجب إدخال الجميع، فلما دل الدليل على إخراج بعضهم كما زعمتم كان ذلك قادحًا في القياس قاله البساطي. من القسطلاني.
واختلف فيمن يخاطب بصلاة العيد فمشهور مذهب مالك: ليس ذلك إلا على من تجب عليه الجمعة وهو قول الليث وأكثر أهل العلم فيما حكاه ابن بطال. وقال ربيعة: كانوا يرون الفرسخ وهو ثلاثة أميال. وقال الأوزاعي: من آواه الليل إلى أهله فعليه الجمعة والعيد. وقال ابن القاسم وأشهب: إن شاء من لا تلزمهم الجمعة أن يصلوها بإمام فعلوا ولكن لا خطبة، فإن خطب فحسن.
وقوله: "ولا نسك له" استدل به من اشترط تقدم الذبح من الإمام بعد صلاته وخطبته؛ لأن قوله: "من ذبحَ قبلَ أن يصلِّي فليذبح مكانها أخرى" إنما صدر منه بعد صلاته وخطبته وذبحه فكأنه قال: من ذبح قبل فعل هذه الأمور فليعد أي: فلا يعتد بما ذبحه، وهذا هو قول مالك. واختلف أصحابه في الإمام الذي لا يجوز أن يضحى قبل تضحيته فقيل هو أمير المؤمنين، وقيل هو الإِمام الذي يصلي بالناس صلاة العيد.
وعند الشافعية إن أول وقت الأضحية قدر فراغ الصلاة والخطبة وإنما شرطوا فراغ الخطيب؛

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 237)

لأن الخطبتين مقصودتان مع الصلاة في هذه العبادة فيعتبر مقدار الصلاة والخطبتين على أخف ما يجزىء بعد طلوع الشمس، فإذا ذبح بعد ذلك أجزأه الذبح عن الأضحية سواء صلى العيد أم لا، وسواء ذبح الإمام أضحيته أم لا ويستوي في ذلك أهل العصر والحاضر والبادي، وقال الأوزاعي بمثل قول مالك.
قال القرطبي: ظواهر الأحاديث تدل على تعليق الذبح بالصلاة، لكن لما رأى الشافعي أن من لا صلاة عيد عليه مخاطب بالتضحية حمل الصلاة على وقتها. وقال أبو حنيفة والليث: "لا ذبح قبل الصلاة، ويجوز بعدها ولو لم يذبح الإمام. وهذا خاص بأهل العصر وأما أهل القرى والبوادي فيدخل وقت الأضحية عندهم إذا طلع الفجر الثاني.
وقال مالك: يذبحون إذا نحر أقرب الأئمة إليهم فإن نحروا قبل أجزأهم. وقال عطاء وربيعة: يذبح أهل القرى بعد طلوع الشمس. وقال أحمد وإسحاق: إذا فرغ الإمام من الصلاة جازت الأضحية، وهو وجه للشافعية قوي من حيث الدليل وإن ضعفه بعضهم. ومثله قول الثوري: يجوز بعد صلاة الإمام قبل خطبته وفي أثنائها، ويحتمل أن يكون قوله في بعض روايات حديث البراء، فلا يذبح حتى ينصرف أي من الصلاة كما في الروايات الآخر وأصرح من ذلك ما وقع عند أحمد عن يزيد بن البراء عن أبيه رفعه "إنما الذبح بعد الصلاة". وفي حديث جندب عند مسلم "منْ ذبحَ قبل أن يصلِّيَ فليذبحْ مكانها أخرى".
قال ابن دقيق العبد: هذا اللفظ أظهر في اعتبار فعل الصلاة من حيث البراء أي حيث جاء فيه "مَنْ ذبحَ قبلَ الصلاةِ" لكن قال: إن أجريناه على ظاهره اقتضى أن لا تجزىء الأضحية في حق من لم يصل العيد، فإن ذهب إليه أحد فهو أسعد الناس بظاهر هذا الحديث، وإلا وجب الخروج عن هذا الظاهر في هذه الصورة، ويبقى ما عداها في محل البحث وتعقب بأنه قد وقع في "صحيح مسلم" في ش واية أخرى قبل أن يصلي أو نصلي بالشك. قال النووي: الأولى بالياء، والثانية بالنون، وهو شك من الراوي؛ فعلى هذا إذا كان بلفظ يصلي ساوى لفظ حديث البراء في تعليق الحكم بفعل الصلاة.
وعند البخاري في حديث جندب في الذبائح بمثل لفظ البراء، وهو خلاف ما يوهمه سياق صاحب "العمدة" فإنه ساقه على لفظ مسلم وهو ظاهر في اعتبار فعل الصلاة، فإن إطلاق لفظ الصلاة وإرادة وقتها خلاف الظاهر، وأظهر من ذلك قوله: "قبل أن نصلي" بالنون وكذا قوله قبل أن ننصرف سواء قلنا من الصلاة أم من الخطبة.
وادعى بعض الشافعية أن قوله عليه الصلاة والسلام: "مَنْ ذبَح قبل أنْ يصلِّي فليذبحْ مكانها أخرى" أي: بعد أن يتوجه من مكان هذا القول؛ لأنه خاطب بذلك من حضره فكأنه قال من ذبح قبل فعل هذا من الصلاة والخطبة فليذبح أخرى أي: فلا يعتد بما ذبحه.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 238)

وأورد الطحاوي ما أخرجه مسلم عن جابر بلفظ "أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم النحر بالمدينة، فتقدم رجال فنحروا وظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نحر فأمرهم أن يعيدوا". قال ورواه حماد بن سلمة عن جابر بلفظ "أن رجلًا ذبحَ قبلَ أن يصلّي رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهى أن يذبحَ أحدٌ قبلَ الصلاةِ" وصححه ابن حبان، ويشهد لذلك قوله في حديث البراء: "إنّ أوّلَ ما نصنعُ أنْ نبدأ بالصلاةِ ثم نرجعَ فننحرَ" فإنه دال على أن وقت الذبح يدخل بعد فعل الصلاة، ولا يشترط التأخير إلى نحر الإمام، ويؤيده من طريق النظر أن الإمام لو لم ينحر لم يكن ذلك مسقطًا عن الناس مشروعية النحر. ولو أن الإمام نحر قبل أن يصلي لم يجزئه نحره فدل على أنه هو والناس في وقت الأضحية سواء.
وقال المهلب: إنما كره الذبح قبل الإمام لئلا يشتغل الناس بالذبح عن الصلاة.
وقوله: "شاتك شاة لحم" أي: ليست أضحية بل هو لحم ينتفع به كما في رواية زبيد الآتية في الضحايا، فإنما هو لحم يقدمه لأهله. وفي رواية فراس عند "مسلم" قال: "ذلك شيءٌ عجلتهُ لأهلِكَ". وقد استشكلت الإضافة في قوله: "شاة لحم" وذلك أن الإضافة قسمان: معنوية، ولفظية.
فالمعنوية إما مقدرة (بمنْ) كخاتم حديد أو (باللام) كغلام زيد أو (بقي) كضرب اليوم معناه ضرب في اليوم.
وأما اللفظية فهي صفة مضافة إلى معمولها كضارب زيد وحسن الوجه ولا يصح شيء من هذه الأقسام الخمسة في شاة لحم. قال الفاكهاني: والذي يظهر لي أن أبا بردة لما اعتقد أن شاته شاة أضحية أوقع صلى الله عليه وسلم الجواب قوله: "شاة لحم" موقع قوله: "شاة غير أضحية".
وقوله: "فإن عندنا عَنَاقًا"، وفي رواية "عناق لبن" العَناق بفتح العين وتخفيف النون الأنثى من ولد المعز عند أهل اللغة، ولم يصب الداودي في زعمه أن العَناق هي التي استحقت أن تحمل، وأنها تطلق على الذكر والأنثى، وأنه بيّن بقوله لبن أنها أنثى.
قال ابن التين: غلط في نقل اللغة وفي تأويل الحديث فإن معنى "عَناق لبن" أنها صغيرة سن ترضع أمها. وعند الطبراني "أن أبا بردة ذبح ذبيحته بسحر فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال إنما الأضحية ما ذُبحَ بعد الصلاةِ اذهبْ فضحِ. فقال ما عندي إلا جَذَعة مِنَ المعز" الحديث.
وقوله: "هي أحب إليّ من شاتين" مرّ الكلام عليه في الحديث الذي قبله. وقوله: "ولن تجزىء عن أحد بعدك" وفي حديث سهل بن أبي حثمة "ليست فيها رخصة لأحد بعدك". وقوله: "تَجزي" بفتح أوله غير مهموز أي: تقضي. يقال جزى عن فلان كذا أي: قضى، ومنه {لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} أي: لا تقضي عنها. قال ابن بري: الفقهاء يقولون لا تُجزىء بالضم والهمز في موضع لا تقضي والصواب بالفتح وترك الهمز، لكن يجوز الضم والهمز بمعنى الكفاية يقال أجزأ عنك، وبنو تميم يقولون البدنة تُجزىء عن سبعة بضم أوله وأهل الحجاز تجزي بفتح أوله وبهما

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 239)

قرىء {لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} وفي هذا تعقب على من نقل الاتفاق على منع ضم أوله. وفي هذا الحديث تخصيص أبي بردة بإجزاء الجذع من المعز في الأضحية عنه، لكن وقع في عدة أحاديث التصريح بنظير ذلك لغير أبي بردة ففي حديث عقبة بن عامر المخرج عند المصنف في الضحايا زيادة، ولا رخصة فيها لأحد بعدك.
قال البيهقي: "إن كانت هذه الزيادة محفوظة كان هذا رخصة لعقبة كما رخص لأبي بردة، وفي هذا الجمع نظر؛ لأن في كل منهما صيغة عموم فأيهما تقدم على الآخر اقتضى انتفاء الوقوع للثاني وأقرب ما يقال فيه إن ذلك صدر لكل منهما في وقت واحد أو تكون خصوصية الأول فسخت بثبوت الخصوصية للثاني، ولا مانع من ذلك؛ لأنه لم يقع في السياق استمرار المنع لغيره صريحًا.
وقد انفصل ابن التين وتبعه القرطبي عن هذا الإشكال باحتمال أن يكون العتود المذكور في حديث عاقبة كان كبير السنن بحيث يجزىء، لكنه قال ذلك بناء على أن الزيادة التي في آخره لم تقع له، لا يتم مراده عمر وجودها مع مصادمته لقول أهل اللغة في العتود، وتمسك بعض المتأخرين بكلام ابن التين فضعف الزيادة وليس بجيد فإنها خارجة من مخرج الصحيح، فإنها عند البيهقي عن عبد الله البوشنجي أحد الأئمة الكبار في الحفظ والفقه وسائر فنون العلم رواها عن يحيى بن بكير عن الليث بالسند الذي شاقه البخاري، ولكن وقع الحديث في المتفق للجوزقي عن يحيى بن بكير، وليست الزيادة فيه فهذا هو السر في قول البيهقي إن كانت محفوظة فكأنه لما رأى التفرد خشي أن يكون دخل على راويها حديث في حديث.
وفي كلام بعضهم أن الذين ثبتت لهم الرخصة أربعة أو خمسة، واستشكل الجمع وليس بمشكل؛ لأن الأحاديث التي ورد فيها ذلك ليس فيها التصريح بالنفي إلا في قصة أبي بردة في "الصحيحين" وفي قصة عاقبة بن عامر في البيهقي، وأما ما عدا ذلك فقد أخرج أبو داود وأحمد، وصححه ابن حبان عن زيد بن خالد "أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه عتودًا جذعًا فقال ضحِ فقلت: إنه جذعٌ أفأضحي به؟ قال: نعم، ضحِ به. فضحيتُ به" لفظ أحمد وفي صحيح ابن حبان وابن ماجه، عن عويمر بن أشاقر "أنه ذبح أضحيته قبل أن يغدو يوم النحر فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعيدَ أضحية أخرى".
وفي "الطبراني "الأوسط" عن ابن عباس "أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى سعد بن أبي وقاص جذعًا من المعز فأمره أن يضحي به".
وأخرجه الحاكم عن عائشة وفي سنده ضعف، ولأبي يعلى والحاكم عن أبي هريرة "أن رجلًا قال يا رسولَ الله هذا جذعٌ مِنَ الضأنِ مهزولٌ، وهذا جذعٌ من المعزِ سمينٌ وهو خيرُهما أفأضحي به؟ قال: ضح به فإنَّ لله الخيرَ"، وفي سنده ضعف والحق أنه لا منافاة بين هذه الأحاديث وبين حديثي أبي بردة وعقبة لاحتمال أن يكون ذلك في ابتداء الأمر، ثم تقرر الشرع بأن الجذع من المعز لا يجزىء، وأختص أبو بردة وعقبة بالرخصة في ذلك وإنما قيل هذا؛ لأن بعض الناس قالوا: إن هؤلاء شاركوا عقبة وأبا بردة في ذلك، إنما وقعت في مطلق الإجزاء لا في خصوص منع الغير، ومنهم من

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 240)

زاد فيهم عويمر بن أشقر وليس في حديثه إلا مطلق الإعادة؛ لكونه ذبح قبل الصلاة.
وأما ما أخرجه ابن ماجه عن أبي زيد الأنصاري "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل من الأنصار اذبحها ولن تجزىء جذعةٌ عن أحدٍ بعدك" فهذا يحمل على أنه أبو بردة بن نيار؛ لأنه من الأنصار. وكذا ما أخرجه أبو يعلى والطبراني عن أبي جحيفة "أن رجلًا ذبحَ قبلَ الصلاةِ فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم لا تجزىء عنكَ. قال إن عندي جَذعةً. قال: تجزىء عنك ولا تجزىء بعد" فلم يثبت الإجزاء لأحد ونفيه عن الغير إلا لأبي بردة وعقبة فإن تعذر الجمع الذي قد مرّ فحديث أبي بردة أصح مخرجًا.
قال الفاكهاني: ينبغي النظر في اختصاص أبي بردة بهذا الحكم وكشف السر فيه. وأجاب الماوردي بأن فيه وجهين:
أحدهما: أن ذلك كان قبل استقرار الشرع فاستثني.
والثاني: أنه علم من طاعته وخلوص نيته ما ميزه عمن سواه.
وفي الأول نظر؛ لأنه لو كان سابقًا لامتنع وقوع ذلك لغيره بعد التصريح بعدم الإجزاء لغيره والغرض ثبوت الإجزاء لعدد غيره كما مرّ.
قلت الظاهر عندي في الجواب هو أن المرجع في الأحكام إنما هو إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأنه قد يخص بعض أمته بحكم ويمنع غيره منه. ولو كان بغير عذر وهذا الحكم متقرر عند العلماء أخذوه من هذا الحديث وغيره، وفي الحديث أن خطابه للواحد يعم جميع المكلفين حتى يظهر دليل الخصوصية؛ لأن السياق يشعر بأن قوله لأبي بردة ضح به أي بالجذع ولو كان يفهم منه تخصيصه بذلك لما احتاج إلى أن يقوله له: "ولن تجزىء عن أحد بعدك" ويحتمل أن يكون قائدة ذلك قطع إلحاق غيره به في الحكم المذكور لا أن ذلك مأخوذ من مجرد اللفظ وهو قوي.
وفيه أن الإمام يعلم الناس في خطبة العيد أحكام النحر.
وفيه جواز الاكتفاء في الضحية بالشاة الواحدة عن الرجل وعن أهل بيته، وبه قال الجمهور وعن أبي حنيفة والثوري يكره.
وقال الخطابي: لا يجوز أن يضحي بشاة واحدة عن اثنين، وادعى نسخ ما دل عليه حديث عائشة الآتي في الضحايا في باب (من ذبح ضحية غيره) وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال. قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة: وفيه أن العمل وإن وافق نية حسنة لم يصح إلا إذا وقع على وفق الشرع.
وفيه جواز أكل اللحم يوم العيد من غير لحم الأضحية لقوله إنما هو لحم قدمه لأهله.
وفيه كرم الرب سبحانه وتعالى لكونه شرع لعبيده الأضحية مع ما لهم فيها من الشهوة بالأكل والادخار، ومع ذلك فأثبت لهم الأجر في الذبح، ثم من تصدق أثيب وإلا لم يأثم.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 241)

وفيه تأكيد أمر الأضحية وأن المقصود منها طيب اللحم وإيثار الجار على غيره، وأن المفتي إذا ظهرت له من المستفتي أمارة الصدق كان له أن يسهل عليه حتى لو استفتاه اثنان في قضية واحدة جاز أن يفتي كلاً منهما بما يناسب حاله وجواز إخبار المرء عن نفسه بما يستحق به الثناء عليه بقدر الحاجة.

‌‌رجاله خمسة:
وفيه ذكر أبي بردة، وقد مرّ الجميع: مرّ عثمان بن أبي شيبة وجرير ومنصور في الثاني عشر من "العلم"، ومرَّ عامر الشعبي في الثالث من "الإيمان"، ومرّ البراء في الثالث والثلاثين منه، ومرّ أبو بردة في الذي قبله.

‌‌لطائف إسناده:
فيه التحديث بالجمع والعنعنة والقول، ورواته كلهم كوفيون، وقد مرّ الآن من أخرجه. ثم قال المصنف:

‌‌باب الخروج إلى المصلى بغير منبر
يشير إلى ما ورد في بعض طرق حديث أبي سعيد الذي ساقه في هذا الباب وهو ما أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه عن الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه قال: "أخرج مروان المنبر يوم عيد وبدأ بالخطبة قبل الصلاة، فقام إليه رجل فقال: يا مروان خالفت السُّنة" الحديث.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 242)