في الحديث السابع، ومرّ هناك المراد بالأخ ومحله. ثم قال: تابعه سليمان بن كثير وسفيان بن حسين عن الزهري في الجهر يعني بإسناده المذكور. ورواية سليمان وصلها أحمد عنه بلفظ: "خسفت الشمس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فكبّر ثم كبّر الناس ثم قرأ فجهر بالقراءة" الحديث، وهو في مسند أبي داود الطيالسي بهذا الإسناد مختصرًا أن النبي صلى الله عليه وسلم جهر بالقراءة في صلاة الكسوف. وأما رواية سفيان بن حسين فوصلها الترمذي والطحاوي بلفظ: "صلى صلاة الكسوف وجهر بالقراءة فيها" وقد تابعهم على ذكر الجهر عن الزهري عقيل عند الطحاوي، وإسحاق بن راشد عند الدارقطني، وهذه طرق يعضد بعضها بعضًا، يفيد مجموعها الجزم بذلك، فلا معنى لتعليل من أعله بتضعيف سفيان بن حسين وغيره، فلو لم يرد في ذلك إلَاّ رواية الأوزاعي لكانت كافية فيه، وقد استوفى حكمه عند الأئمة وما احتجوا به عند حديث أسماء في أوائل صفة الصلاة في باب مفرد بعد باب ما يقال بعد التكبير. وسليمان بن كثير مرَّ في التاسع والثلاثين من كتاب الجمعة. ومرّ الزهري في الثالث من بدء الوحي، وسفيان بن حسين بن الحسن أبو محمد، ويقال أبو الحسن الواسطي. قال يعقوب بن شيبة: صدوق ثقة. وفي حديثه ضعف. وقال النسائي: ليس به بأس إلَاّ في الزهري، وقال عثمان بن أبي شيبة: كان ثقة، إلَاّ أنه كان مضطربًا في الحديث قليلًا. وقال العجلي: ثقة، وقال ابن سعد: ثقة، يخطىء في حديثه كثيرًا. وذكره ابن حِبّان في الثقات وقال: أما روايته عن الزهري فإن فيها تخليطًا يجب أن يجانب وهو ثقة في غير الزهري. وقال ابن خراش: كان مؤدبًا ثقة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به مثل ابن إسحاق وهو أحب إليَّ من سليمان بن كثير. وقال البزار: واسطي، ثقة. وقال أحمد: ليس بذاك في حديث الزهري. روى عن إياس بن معاوية والحكم بن عتيبة ومحمد بن سيرين والزهري وغيرهم. وروى عنه شعبة ويزيد بن هارون وهشيم بن بشير وغيرهم، قال ابن خراش: مات بالري مع المهدي. وقال ابن حِبّان: مات في ولاية هارون الرشيد.
خاتمة
قال في "الفتح": اشتملت أبواب الكسوف على أربعين حديثًا، نصفها موصول ونصفها معلّق. المكرر منها فيه وفيما مضى اثنان وثلاثون، والخالص ثمانية. وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي بكرة وحديث أسماء في العتاقة. ورواية عمرة عن عائشة الأولى أطول لكنه أخرج أصله، وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين خمسة آثار فيها أثر عبد الله بن الزبير وفيها أثر عروة في تخطئته، وهما موصولان. ثم قال المصنف:
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 443)
أبواب سجود القرآن وسنتها
كذا للمستملي، وسقطت البسملة لأبي ذر، ولغير المستملي باب ما جاء في سجود القرآن. وقوله: "وسنتها" بتاء التأنيث أي: سجدة التلاوة، وللأصيلي "وسننه" بتذكير الضمير أي: سجود السهو ويأتي حكم سجودها عند الأئمة في باب مَنْ قرأ السجدة ولم يسجد. وقد وردت في القرآن في خمسة عشر موضعًا لحديث عمرو بن العاص، عند أبي داود والحاكم بإسناد حسن "اقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة سجدة في القرآن منها ثلاث في المفصل، وفي الحج سجدتان". واتفقت الحنفية والشافعية على السجود في أربع عشرة منها، إلَاّ أن الشافعية قالوا في الحج سجدتان، وليس سجدة ص سجدة تلاوة، بل سجدة شكر، والحنفية قالوا بها إلا ثانية الحج، وعند الحنابلة مثل ما عند الشافعية، وعند المالكية في المشهور. وهو القول القديم للشافعي إنها إحدى عشر فلم يعدوا ثانية الحج ولا ثلاثة المفصل، لما رواه أبو داود وغيره عن ابن عباس أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة. ولأن ثانية الحج وقعت في مقابلة الركوع في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا}. والركوع أحد أركان الصلاة، فلا تكون محل سجود وأجاب القائلون بالسجود في المفصل عن الحديث المذكور في بعض رواته ضعف، وأن في إسناده اختلافًا، وعلى تقدير ثبوته، فرواية من أثبت ذلك أرجح. إذ المثبت مقدم علي المنافي وسيأتي عند المصنف عن أبي هريرة ثبوت السجود في "إذا السماء انشقت".
وروى البزار والدارقطني عن أبي هريرة أن صلى الله عليه وسلم سجد في سورة النجم، وسجدنا معه. الحديث. رجاله ثقات. وروى ابن مردويه في "التفسير" بإسناد حسن عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه رأى أبا هريرة سجد في خاتمة النجم فسأله، فقال: إنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد فيها وأبو هريرة إنما أسلم بالمدينة. وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن الأسود بن يزيد عن عمر أنه سجد في "إذا السماء انشقت" ومن طريق نافع عن ابن عمر أنه سجد فيها. قال في "الفتح": وفي هذا رد على مَنْ زعم أن عمل أهل المدينة استمر على ترك السجود في المفصل، ويحتمل أن يكون المنفي المواظبة على ذلك؛ لأن المفصل تكثر قراءته في الصلاة، فترك السجود فيه كثيرًا؛ لئلا تختلط الصلاة على مَنْ لم يفقه.
أشار إلى هذه العلة مالك في قوله: "بترك السجود" أصلًا في المفصل. وقال ابن القصار:
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 444)
الأمر بالسجود في النجم ينصرف إلى الصلاة. ورد بفعله عليه الصلاة والسلام كما يأتي قريبًا، وزعم بعضهم أن عمل أهل المدينة استمر بعد النبي صلى الله عليه وسلم على ترك السجود، وفيه نظر. لما رواه الطبري بإسناد صحيح عن عبد الرحمن بن أبزى عن عمر أنه قرأ النجم في الصلاة، فسجد فيها، ثم قام فقرأ: "إذا زلزلت". وعن نافع عن ابن عمر أنه سجد في النجم. ا. هـ ما نقله. وقد قالت المالكية: إن إجماع فقهاء المدينة وقرائها على ترك السجود فيها مع تكرار القراءة ليلاً ونهارًا، وإن ذلك يدل على النسخ إذْ لا يجمعون على ترك سنة.
قلت: فلعل الإجماع انعقد بعد عمر وابنه رضي الله تعالى عنهما، أو ما نقل عنهما غير صحيح. ومحال السجود في الأعراف عند آخرها "وله يسجدون"، والرعد عقب: "والأصال"، وفي النحل: "ويفعلون ما يؤمرون"، وفي الإسراء: "ويزيدهم خشوعًا"، وفي مريم: "وبكيًا"، وأول الحج: "يفعل ما يشاء". وثانيها "لعلكم تفلحون"، وفي الفرقان: "وزادهم نفورًا"، وفي النمل: "العرش العظيم".
وعند الحنفية: "وما يعلنون"، والم السجدة: "لا يستكبرون"، وص: "وأناب"، وفصلت: "يسأمون"، وعند المالكية: "تعبدون". وآخر النجم والانشقاق: "لا يسجدون"، والعلق آخرها، فلو سجد قبل تمام الآية ولو بحرف، لم يصح؛ لأن وقتها إنما يدخل بتمامها.
وقد مرّت مذاهب الأئمة الأربعة في عدد السجدات، وفيها أقوال أُخر قيل: إنها خمسة عشر كما ورد في الحديث السابق، وبه قال المدنيون عن مالك مكملتها ثانية الحج، وهو مذهب عمر وابنه عبد الله والليث وإسحاق وابن المنذر رواية عن أحمد، واختاره المروزي وابن سريج الشافعيان. وقيل: أربع عشرة بإسقاط سجدة النجم. وهو قول أبي ثور، وقيل: ثنتا عشرة بإسقاط ثانية الحج وص والانشقاق، وهو قول مسروق رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عنه، وقيل: ثلاث عشرة بإسقاط ثانية الحج والانشقاق، وهو قول عطاء الخراساني وقيل: عزائم السجود خمس: الأعراف، وبنو إسرائيل، والنجم، والانشقاق، واقرأ باسم ربك. وهو قول ابن مسعود، رواه ابن أبي شيبة عن إبراهيم عنه.
وقيل: عزائمه أربع: الم تنزيل، وحم تنزيل، والنجم واقرأ باسم ربك، وهو مروي عن علي -رضي الله تعالى عنه- رواه ابن أبي شيبة عنه وقيل: عزائم السجود، الم تنزيل، والأعراف، وحم تنزيل، وبنو إسرائيل. وهو مذهب عبيد بن عمير. "والعزائم" هي المأمورات التي يعزم الناس بالسجود فيها، وقيل: هي ما ثبت بدليل شرعي خال عن معارض راجح، وعن علي ما ورد الأمر فيه بالسجود عزيمة، وقيل: يشرع السجود عند كل لفظ وقع فيه الأمر بالسجود، أو الحث عليه أو الثناء على فاعله، أو سيق مساق المدح، وهذا يبلغ عددًا كثيراً. وقد أشار إليه أبو محمد بن الخشاب في قصيدته الألغازية قال ابن حزم: ثانية الحج لا نقول بها أصلًا في الصلاة، وتبطل الصلاة بها إذا
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 445)
سجدت؛ لأنها لم تصح بها سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أُجمع عليها وإنما جاء فيها أثر مرسل. وهذا غفلة عمّا مرّ عند أبي داود والحاكم عن عمرو بن العاص أنه عليه الصلاة والسلام أقرأه خمس عشرة سجدة.
الحديث الأول
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الأَسْوَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: قَرَأَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم النَّجْمَ بِمَكَّةَ فَسَجَدَ فِيهَا، وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ، غَيْرَ شَيْخٍ أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ وَقَالَ: "يَكْفِينِى هَذَا". فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرًا.
قوله: "وسجد مَنْ معه غير شيخ" سماه في تفسير سورة والنجم عن أبي إسحاق أمية بن خلف، وفي سيرة ابن إسحاق أنه الوليد بن المغيرة، وفيه نظر؛ لأنه لم يقتل، وفي تفسير سند الوليد بن المغيرة، أو عتبة بن ربيعة بالشك، وفيه نظر لما أخرجه الطبراني عن مخرمة بن نوفل قال: لما أظهر النبي صلى الله عليه وسلم الإِسلام أسلم أهل مكة حتى أنه كان ليقرأ السجدة، فيسجدون، فلا يقدر بعضهم أن يسجد من الزحام، حتى قدم رؤساء قريش: الوليد بن المغيرة، وأبو جهل وغيرهما، وكانوا بالطائف، فيهجعوا وقالوا: تَدعَون دين آبائكم، لكن في ثبوت هذا نظر؛ لقول أبي سفيان في الحديث الطويل: أنه لم يرتد أحد ممن أسلم، ويمكن الجمع بأن النفي مقيد بمن ارتد سخطًا، لا بسبب مراعاة خاطر رؤسائه.
وروى الطبري عن سعيد بن جبير أن الذي رفع التراب فسجد عليه هو سعيد بن العاص بن أمية أبو أحيحة. وتبعه النحاس، وذكر أبو حيان في تفسيره أنه أبو لهب، ولم يذكر مستنده. وفي مصنّف ابن أبي شيبة عن أبي هريرة: "سجدوا في النجم إلا رجلين من قريش" أراد بذلك الشهرة وللنسائي بإسناد صحيح عن المطلب بن أبي وداعة قال: قرأ النبي صلى الله عليه وسلم بمكة "والنجم" فسجد، وسجد مَنْ عنده، فرفعت رأسي وأبيت أن أسجد، ولم يكن المطلب يومئذ أسلم. قال المطلب: فلا أدع السجود فيها أبدًا، ويحتمل أن يكون الجميع ممن ذكر لم يسجدوا، والتعميم في كلام ابن مسعود بالنسبة إلى ما أطلع عليه أو خص واحدًا بذكر؛ لاختصاصه بأخذ الكف من التراب دون غيره، لكن لا يفسر الذي في حديث ابن مسعود إلا بأمية؛ لأنه هو الذي قتل كافرًا، وأفاد المصنف في رواية إسرائيل في تفسير والنجم أن النجم أوّل سورة أنزلت فيها سجدة، وهذا هو السر في براءة المصنف في هذه الأبواب بهذا الحديث، واستشكل بأن "اقرأ باسم ربك" أوّل السور نزولًا، وفيها أيضًا سجدة، فهي سابقة على والنجم. وأجيب بأن السابق من اقرأ أوائلها، وأمّا بقيتها فنزلت بعد ذلك، بدليل قصة أبي جهل في نهيه للنبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة أو الأولية مقيدة بشيء محذوف بينته رواية أبي إسحاق عند ابن مردويه بلفظ: أن أول سورة استعلن بها رسول صلى الله عليه وسلم والنجم. وله
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 446)
عن أبي إسحاق أيضًا أول سورة تلاها على المشركين فذكره، فيجمع بين الروايات الثلاث بأن المراد أول سورة فيها سجدة تلاها جهرًا على المشركين.
قوله: "وسجد مَنْ معه" في الرواية الآتية في الباب الثالث عن ابن عباس وسجد مَعَه المسلمون والجن والإنس. كان ابن عباس إِسْتَنَد في ذلك إلى إخبار النبي صلى الله عليه وسلم إمّا مشافهة له وإما بواسطة؛ لأنه لم يحضر القصة لصغره، وأيضًا فهو من الأمور التي لا يمكن أن يطلع عليها الإنسان إلا بتوقيف، وتجويز أنه كشف له عن ذلك بعيد؛ لأنه لم يحضرها قطعًا، وإنما أعاد العين والإنس مع دخولهم في المسلمين والمشركين، لنفي توهم اختصاص ذلك بالإنس.
قال الكرماني: سجد المشركون مع المسلمين لأنها أول سجدة نزلت فأرادوا معارضة المسلمين بالسجود لمعبودهم أو وقع ذلك منهم بلا قصد أو خافوا في ذلك المجلس من مخالفتهم، والاحتمالات الثلاثة فيها نظر، والأول منها لعياض، والثاني يخالفه ابن مسعود، حيث زاد فيه أن الذي استثناه منهم أخذ كفًا من حصى، فوضع جبهته عليه. فإن ذلك ظاهر في القصد، والثالث أبعد إذ المسلمون حينئذ هم الذين كانوا خائفين من المشركين، لا العكس قال: وما قيل من أن ذلك كان بسبب إلقاء الشيطان في قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا صحة له نقلًا ولا عقلًا. ويأتي إن شاء الله تعالى في تفسير سورة الحج تحرير الكلام على هذه المسألة إنْ شاء الله تعالى الحياة إلى ذلك المحل والتوفيق لإتمام الكتاب والقدرة عليه.
رجاله ستة:
قد مرّوا، مرّ محمد بن بشار في الحادي عشر من العلم، ومرّ غندر في الخامس والعشرين من الإيمان، ومرَّ شعبة في الثالث منه، ومرَّ أبو إسحاق في الثالث والثلاثين منه، ومرّ ابن مسعود في أوله قبل ذكر حديث منه في أول أثر، ومرّ الأسود بن يزيد في السابع والستين من العلم. وفي الحديث لفظ غير شيخ أخذ كفًا واختلف في ذلك الشيخ، فالصحيح أنه أمية بن خلف، وقيل الوليد بن المغيرة، وفيه نظر؛ لأنه لم يقتل ببدر. وقيل عتبة بن ربيعة، وقيل أبو أحيحة سعيد بن العاص، وقيل المطلب بن أبي وداعة، ولعله زائد على الرجل الذي لم يسجد وقتل كافرًا، ويرشد له قول البخاري في بعض رواياته إلا رجلين، وكل هؤلاء المذكورين ماتوا كفارًا فلا يعرَّفون، إلَاّ المطلب بن أبي وداعة، وها أنا أعرفه فأقول: هو ابن أبي وداعة الحارث بن صبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم القرشي السهمي. ذكره ابن سعد في مسلمة "الفتح". وقال الواقدي: نزل المدينة وله بها دار، وبقي دهرًا وقال ابن الكلبي: كان لدة النبي صلى الله عليه وسلم. وقال أبو عبيدة: له صحبة، وفي مغازي ابن إسحاق أن أبا وداعة أُسر يوم بدر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أنَّ له ابنًا كيسًا تاجرًا ذا مال كأنكم به قد جاء في فداء أبيه"، فكان كذلك. أخرج البغوي وابن شاهين عن جعفر بن المطلب بن أبي وداعة عن أبيه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بمكة "والنجم" يعني فسجدها فيها. قال: وأنا يومئذٍ
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 447)
كافر فلم أسجد، فلا أسمعها من أحدٍ إلَاّ سجدت فيها.
وأخرج هذا الحديث أحمد في مسنده، والنسائي له أحاديث في مسلم عن حفصة أم المؤمنين في صلاة السبحة قاعدًا. روى عنه أولاده جعفر وكثيِّر وعبد الرحمن وحفيده أبو سفيان بن عبد الرحمن.
لطائف إسناده:
فيه التحديث بالجمع والعنعنة والسماع والقول، ورواته بين بصري وواسطي وكوفي، رواه البخاري أيضًا في هذا الباب، وفي المبعث وفي المغازي والتفسير، ومسلم وأبو داود في الصلاة، والنسائي فيها، وفي التفسير. ثم قال المصنف:
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 448)
باب سجدة تنزيل السجدة
قال ابن بطال: أجمعوا على السجود فيها وإنما اختلفوا في السجود فيها في الصلاة.
الحديث الثاني
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الْجُمُعَةِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ {الم (1) تَنْزِيلُ} السَّجْدَةَ وَ {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ}.
هذا الحديث قد مرّ استيفاء الكلام عليه عند ذكره في باب ما يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة من كتاب الجمعة.
رجاله خمسة:
قد مرّوا، مرَّ محمد بن يوسف الفريابي في العاشر من العلم، ومرَّ سفيان الثوري في السابع والعشوين من الإيمان، ومرّ عبد الرحمن بن هرمز في السابع منه، وأبو هريرة في الثاني منه، وسعد بن إبراهيم في السابع والأربعين من الوضوء. وهذا الحديث قد مرَّ في صلاة الفجر ومرّ الكلام عليه هناك ثم قال المصنف:
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 449)
باب سجدة ص
الحديث الثالث
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو النُّعْمَانِ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: (ص) لَيْسَ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَسْجُدُ فِيهَا.
قوله: "ص ليس من عزائم السجود" يعني السجود في "ص" إلخ والمراد بالعزائم: ما وردت العزيمة على فعله كصيغة الأمر مثلًا، بناء على أن بعض المندوبات آكد من بعض عند مَنْ لا يقول بالوجوب. وقد روى ابن المنذر وغيره عن علي بن أبي طالب بإسناد حسن: أن العزائم: حم، والنجم، واقرأ، وآلم تنزيل، وكذا ثبت عن ابن عباس في الثلاثة الأخر. وقد مرّ في الترجمة زيادة في معنى العزائم، وفي عددها.
وقوله: "وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد فيها"، وفي تفسير "ص" عند المصنف عن مجاهد قال: سألت ابن عباس من أين سجدت في "ص". ولابن خزيمة من هذا الوجه: "من أين أخذت سجدة ص". ثم اتفقا فقال: ومن ذريته داود وسليمان إلى قوله: "فبهداهم اقتده" ففي هذا أنه استنبط مشروعية السجود فيها من الآية، وفي الأول أنه أخذه من النبي صلى الله عليه وسلم ولا تعارض بينهما، لاحتمال أن يكون استفاده من الطريقين.
وقد وقع في أحاديث الأنبياء عن مجاهد في آخره، فقال ابن عباس: نبيكم ممن أمر أن يقتدى بهم، فاستنبط وجه سجود النبي فيها من الآية، وسبب ذلك كون السجدة التي في "ص"، إنما وردت بلفظ الركوع، فلولا التوقيف ما ظهر أن فيها سجدة. وفي النسائي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعًا سجدها داود توية، ونحن نسجدها شكرًا. فاستدل الشافعي بقوله: "شكرًا" على أنه لا يسجد فيها في الصلاة؛ لأن سجود الشاكر لا يشرع داخل الصلاة. ولأبي داود وابن خزيمة والحاكم عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ وهو على المنبر، فلما بلغ السجدة نزل، فسجد، وسجد الناس معه. ثم قرأها في يوم آخر، فتهيأ الناس للسجود فقال: "إنما هي توية نبي ولكني رأيتكم تهيأتم"، فنزل وسجد، وسجدوا معه، فهذا السياق يشعر بأن السجود فيها لم يؤكد كما أكد في غيرها.
واستدل بعض الحنفية من مشروعية السجود عند قوله: "وخرّ راكعًا وأناب" بأن الركوع عندها
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 450)
ينوب عن السجود، فإن شاء المصلي ركع بها، وإن شاء سجد. ثم طرده في جميع سجدات التلاوة. وبه قال ابن مسعود. وعندنا معاشر المالكية لا ينوب عنها ركوع لا في الصلاة ولا خارجها، وإن كان في الصلاة وتركها وقصد الركوع، صح ركوعه، وكره فعله. وإن قصد تأديتها بالركوع ففي بطلان صلاته قولان، وسجدة "ص" عند المالكية والحنفية من العزائم، وعند الشافعي ليست من العزائم، وإنما هي سجدة شكر تستحب في غير الصلاة، وتحرم فيها على الأصح؛ لأن سجود الشكر لا يشرع داخل الصلاة فإن سجد فيها عمدًا عالمًا بتحريمها بطلت صلاته بخلاف فعلها سهوًا أو جهلًا للعذر لكنه يسجد للسهو، ولو سجدها إمامه باعتقادٍ منه، كحنفي لم يتبعه بل يفارقه أو ينتظره قائمًا، وإذا انتظره لا يسجد للسهو على الأصح؛ لأن المأموم لا سجود لسهوه، أي: لا سجود عليه في فعلٍ يقتضي سجود السهو؛ لأن الإِمام يتحمله عنه، فلا يسجد لانتظاره، ووجه السجود أنه يعتقد أن إمامه زاد في صلاته جاهلًا، وأن السجود توجه عليها، فإذا لم يسجد الإِمام سجد المأموم. قاله القسطلاني. وعن أحمد كالمذهبين والمشهور منهما كقول الشافعي، وقال الزهري: كنت لا أسجد في "ص" حتى حدّثني السائب أن عثمان سجد فيها، وعن سعيد بن جبير أن عمر رضي الله تعالى عنه كان يسجد في "ص"، وعن أبي الدرداء سجدت مع النبي صلى الله عليه وسلم في "ص"، وعن عقبة بن عامر فيها السجود. وسجد فيها الحسن والنعمان بن بشير ومسروق، وكونها توبة لا ينافي كونها عزيمة، وسجدها داود توبة، ونحن نسجدها شكرًا لما أنعم الله على داود عليه السلام بالغفران والوعد بالزلفى وحسن المآب. وهذه نعمة عظيمة في حقنا فكانت سجدة تلاوة؛ لأن سجدة التلاوة ما كان سببها التلاوة، وسبب هذه السجدة تلاوة هذه الآية التي فيها الإخبار عن هذه النِعَمْ على داود عليه السلام وإطماعنا في نيل مثله.
رجاله ستة:
قد مرّوا، مرّ سليمان بن حرب في الرابع عشر من الإيمان، وأبو النعمان في الحادي والخمسين منه، وحمّاد بن زيد في الرابع والعشرين منه، وأيوب في التاسع منه، وعكرمة في السابع عشر من العلم، وابن عباس في الخامس من بدء الوحي.
لطائف إسناده:
فيه التحديث بالجمع والعنعنة والقول. أخرجه البخاري أيضًا في أحاديث الأنبياء، وأبو داود، والترمذي في الصلاة، والنسائي في التفسير. ثم قال المصنف:
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 451)
باب سجود النجم
قاله ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: هذا باب في بيان السجود التي في سورة "النجم". وقوله: "قاله ابن عباس"، أي: رواه، أو حكاه، وتذكير الضمير باعتبار السجود وحديثه يأتي في الباب الذي عقب هذا الباب، وابن عبّاس مرّ الآن.
الحديث الرابع
حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَرَأَ سُورَةَ النَّجْمِ فَسَجَدَ بِهَا، فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ إِلَاّ سَجَدَ، فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ، فَرَفَعَهُ إِلَى وَجْهِهِ وَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا.
وهذا الحديث قد مرّ في أول أبواب السجود، ومرّ الكلام عليه هناك، واستدل به على أن مَنْ وضع جبهته على كفه ونحوه لا يعد ساجدًا حتى يضعها بالأرض، وفيه نظر؛ لأن الكافر لا سُجُودَ له مطلقاً.
رجاله خمسة:
وهم رجال الحديث الأول، مرّ محلهم هناك، إلاّ شيخ البخاري حفص بن عمر مرّ في الثالث والثلاثين من الوضوء. ثم قال المصنف:
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 452)
باب سجود المسلمين مع المشركين والمشرك نجس ليس له وضوء
قال ابن التين: روينا قوله: "نَجَس" بفتح النون والجيم، ويجوز كسرها، وقال الفراء: تسكن الجيم إذا ذكرت اتباعًا في قوله: "رجس نجس" ثم قال: وكان ابن عمر يسجد على غير وضوء، كذا للأكثر، وفي رواية الأصيلي بحذف غير، وإثباتها أولى لما رواه ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال: كان بن عمر ينزل عن راحلته فيهريق الماء، ثم يركب. فيقرأ السجدة ثم يسجد وما يتوضأ. وأما ما رواه البيهقي بإسناد صحيح: من نافع عن ابن عمر قال: لا يسجد الرجل إلَاّ هو طاهر، فيجمع بينه وين الأول بأنه أراد بقوله: "طاهر" الطهارة "الكبرى" أو الثاني على حالة الاختيار، والأول على الضرورة، ولم يوافق ابن عمر أحد على جواز السجود بلا وضوء إلا الشعبي. أخرجه ابن أبي شيبة عنه بسند صحيح، وأخرج أيضًا بسند حسن عن أبي عبد الرحمن السُلمي قال: كان يقرأ السجدة، وهو على غير وضوء، وعلى غير القبلة وهو يمشي يومىء برأسه إيماءً. ثم يسلّم. وإلى هذا ذهب ابن حزم فقال: إنها تسجد للقبلة، ولغير القبلة، وعلى طهارة وعلى غير طهارة.
وقد اعترض ابن بطال على هذه الترجمة بأن البخاري إن أراد الإحتجاج لابن عمر بسجود المشركين، فلا حجة له فيه؛ لأن سجودهم لم يكن على وجه العبادة، وإنما كان لما يلقى الشيطان إلى آخر كلامه. قال: وإن أراد الرد على ابن عمر بقوله: "والمشرك نجس" فهو أشبه بالصواب وأجاب ابن رشيد بأن مقصود البخاري تأكيد مشروعية السجود بأن المشرك قد أقر على السجود، وسمّى الصحابي فعله سجودًا، مع عدم أهليته، فالمتأهل لذلك أحرى أن يسجد على كل حالة، ويؤيده أن في حديث ابن مسعود أن الذي ما سجد عوقب بأن قتل كافرًا، فلعل من وفق للسجود يومئذٍ ختم له بالحسن فأسلم لبركة السجود، وفيما قاله نظر؛ لأن تركهم على سجودهم، لا يُسمّى تقريرًا؛ لأنهم كفار، وفي ذلك الوقت النبي صلى الله عليه وسلم لا طاعة له عليهم، حتى يكون مقررًا، وتسمية الصحابي فعلهم سجودًا إنما هو بالنظر إلى الصورة مع علمه بأن سجودهم كلا سجود؛ لأن الطاعة متوقفة على الإيمان.
وقوله: "ولعل جميع من سجد وفق" إلخ ظن وتخمين، فلا ينبني عليه حكم، ويحتمل أن يجمع بين الترجمة، واثر ابن عمر بأنه يبعد في العادة بأن يكون جميع مَنْ حضر من المسلمين كانوا عند قراءة الآية على وضوء؛ لأنهم لم يتأهبوا لذلك، وإذا كان كذلك فمن بادر منهم إلى السجود خوف الفوات بلا وضوء. وأقره النبي صلى الله عليه وسلم بذلك على جواز السجود بلا وضوء عند وجود المشقة
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 453)
بالوضوء، ويؤيده أن لفظ المتن عند ابن عباس "وسجد معه المسلمون والمشركون والإِنس والجن". فسوّى ابن عباس في نسبة السجود بين الجميع، وفيهم مَنْ لا يصح منه الوضوء، فيلزم أن يَصح السجود ممن كان بوضوء، وممن لم يكن بوضوء. قلت: سجدة التلاوة عند المالكية يشترط لها ما يشترط للصلاة من طهارة، وستر عورة، واستقبال قبلة. وابن عمر مرّ في أول الإيمان قبل ذكر حديث منه.
الحديث الخامس
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سَجَدَ بِالنَّجْمِ وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْجِنُّ وَالإِنْسُ.
قوله: "سجد بالنجم" زاد الطبراني في "الأوسط" من هذا الوجه بمكة، فأفاد اتحاد قصة ابن عباس وابن مسعود. وهذا الحديث تقدمت مباحثه عند الحديث الأول واستدل به أبو حنيفة والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وابن وهب وابن حبيب المالكيان على أن سورة النجم فيها سجدة.
وقال سعيد بن جبير وابن المسيب والحسن البصري وطاووس وعكرمة ومالك ليس في سورة النجم سجدة، واحتجوا بحديث زيد بن ثابت الآتي في الباب الثاني لهذا. وسيأتي ما أجابوا به عنه، واستُنبط منه أن رؤية الإنس للجن لا تنكر، وأنكرتها المعتزلة. واستدلوا بقوله تعالى: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ} مع قوله: {إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ}. وأجاب أهل السنة بأن هذا خُرِّج مخرج الغالب في عدم رُؤية الإنس الجن أو الشياطين.
وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة رؤية النبي صلى الله عليه وسلم الشيطان الذي أراد أن يقطع عليه صلاته، وأنه خنقه حتى وجد برد لسانه إلخ. ورؤية أبي هريرة له لمّا دخل ليسرق تمر الصدقة. وقد نص الله في كتابه على عمل العين لسليمان عليه السلام ومخاطبتهم له في قوله تعالى: {قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ}. فمثل هذا لا يُنكر مع تصريح القرآن به، وثبوته في الأحاديث الصحيحة.
رجاله خمسة:
قد مرّوا، مرَّ مسدد في السادس من الإيمان، ومرّ محل أيوب وعكرمة وابن عباس في الذي قبله بحديث، ومرّ عبد الوارث في السابع عشر من العلم، أخرجه البخاري أيضًا في التفسير ومسلم في الصلاة. ثم قال: ورواه إبراهيم بن طهمان عن أيوب، وهذه المتابعة أخرجها الإِسماعيلي من حديث حفص عنه بلفظ: أنه قال حين نزلت السورة التي يذكر فيها النجم سجد لها الإنس والجن، وقد مرّ إبراهيم في التاسع والعشرين من الغسل، ومرَّ محل أيوب في الحديث نفسه. ثم قال المصنف:
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 454)
باب مَنْ قرأ السجدة ولم يسجد
الحديث السادس
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ رضي الله عنه فَزَعَمَ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالنَّجْمِ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا.
احتج بهذا الحديث جمهور المالكية، وأبو ثور، ومن مرّ عند الحديث السابق القائلون أن النجم لا سجود فيها، وجعلوه دالاً على نسخ السجود الواقع بمكة في والنجم؛ لأن هذا مدني. وحديث السجود مكي. وما مرَّ عند الترجمة من الأحاديث المذكور فيها السجود في سورة النجم لا يعارض هذا الحديث، لصحته عنها. وأجاب عنه القائلون بالسجود فيها: بأن ترك السجود فيها في هذه الحالة لا يدل على تركه مطلقًا؛ لاحتمال أن يكون السبب في الترك إذ ذاك إما لكونه كان بلا وضوء، أو لكون الوقت وقت كراهة، أو لكون القارىء كأن لم يسجد كما يأتي، أو ترك حينئذٍ لبيان الجواز. وهذا أرجح الاحتمالات، وبه جزم الشافعي؛ لأنه لو كان واجبًا لأمرة بالسجود ولو بعد ذلك. واتفق ابن أبي ذئب ويزيد بن خصيفة على هذا الإِسناد، على ابن قسيط، وخالفهما أبو صخرٍ فرواه عن ابن قسيط عن خارجة بن زيد عن أبيه. أخرجه أبو داود والطبراني، فإن كان محفوظًا حمل على أنَّ لابن قسيط فيه شيخين، وزاد أبو صخر في روايته، وصليت خلف عمر بن عبد العزيز، وأبي بكر بن حزم، فلم يسجدا فيها.
وقوله: "أنه سأل زيد بن ثابت" حذف المسؤول عنه ظاهر السياق يوهم أن المسؤول عنه السجود في النجم، وليس كذلك.
وقد بينه مسلم عن علي بن حجر وغيره عن إسماعيل بن جعفر بهذا الإِسناد فقال: سألت زيد بن ثابت عن القراءة مع الإِمام فقال: لا قراءة مع الِإمام في شيء، وزعم أنه قرأ النجم. الحديث. قال في "الفتح": فحذف المصنف الموقوف؛ لأنه ليس من غرضه في هذا المكان، ولأنه لا يخالف زيد بن ثابت في ترك القراءة خلف الإمام، وفاقًا لمن أوجبها من كبار الصحابة، تبعًا للحديث الصحيح الدال على ذلك. وفي هذا الكلام رد؛ لأن الظاهر أن المسؤول عنه السجود في النجم؛ لأن حسن تركيب الكلام أن يكون بعضه ملتئمًا بالبعض، ورواية البخاري هكذا تقتضي ذلك أو رواية عن قسيط عن عطاء بن يسار أنه أخبره أنه سأل زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه عن
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 455)
القراءة مع الإِمام فقال: لا قراءة مع الإمام في شيء وزعم أنه قرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم والنجم إذا هوى فلم يسجد ففي مسلم إجابة زيد بن ثابت عمّا سأله عنه عطاء بن يسار وأفاد بفائدة أخرى زائدة على ما سأله فرواية البخاري إما وقعت مختصرة أو كان سؤال عطاء ابتداء عن سجدة النجم فأجاب عن ذلك مقتصرًا عليه وكلا الوجهين جائزان وأما ما قاله من كونه حذف الموقوف لكونه ليس من غرضه في هذا المكان فبقيد لأنه ليس من عادة البخاري التصرف في متن الحديث بالزيادة والنقصان لأجل غرضه أو قوله، فزعم أراد أخبر، والزعم يطلق على المحقق قليلًا كهذا وعلى المشكوك كثيرًا، وقد تكرر ذلك، ومن شواهده قول الشاعر:
على الله أرزاق العباد كما زعم
ويحتمل أن يكون زعم في الشعر، بمعنى ضمن، ومنه الزعيم غارم أي: الضامن.
قلت: هذا الحديث يمكن عندي أن يكون هو دليل المالكية في اشتراطهم كون المستمع لا بد أن يكون قاصدًا التعليم باستماعه من القارىء. أمّا القرآن وأحكامه من ادغام وإظهار ونحوهما من التجويد. والشعبي عليه الصلاة والسلام معلّم لزيد، وعندهم قولان في المعلم: هل يسجد أم لا؟ والمشهور عندهم أنه يسجد عند أول مرة، ويكون هذا الحديث هو منشأ الخلاف مع ما يعارضه من الأحاديث. ويشترط عند المالكية في سجود التلاوة أن يكون الساجد متلبسًا بشرط الصلاة، من طهارة، وستر عورة واستقبال. ويشترط في سجود السامع له أن يكون مستمعًا لا سامعًا من غير استماع، وأن يكون القارىء صالحًا للإِمامة في الجملة، بأن يكون ذَكرًا بالغًا محققًا عاقلًا، فلا يسجد مستمع قراءة أضدادهم، وأن لا يكون القارىء قرأ ليسمع الناس حسن قراءته، وإلا فلا يسجد المستمع له، لما دخل قراءته من الرياء، فلم يكن أهلا للإقتداء به. وقد مرَّ قريبًا أن المستمع لابد أن يكون قاصدًا التعليم، وإذا حصلت الشروط سجد المستمع، ولو ترك القارىء السجود على المشهور؛ لأن تركه لا يسقط مطلوبية الآخر به. وهذا في غير الصلاة، وأما فيها فيتجه على تركه بلا خلاف، وتبطل صلاته بفعلها دون إمامة دون العكس، وقولي سابقًا في الجملة: ليدخل ما إذا كان القارىء غير متوضىء فإن مستمعه يسجد على قول، وقيل لا يسجد وهو المعتمد وليدخل سجود مستمع غير عاجز من متوضىء، عاجز عن ركن، ومستمع مكروه الإِمامة، وكذا من فاسق بجارحة. على المعتمد. وشهر بعض المالكية أن القارىء أيضًا إذا كان قاصدًا إسماع حسن صوته للناس لا يسجد، كالمستمع. وتأتي زيادة من غير المالكية في باب مَنْ لم يجد موضعًا للسجود، واستدل بعض العلماء بهذا الحديث على أن المستمع لا يسجد إلَاّ إذا سجد القارىء لآية السجود. وهو قول عند المالكية، وبه قال أحمد وإليه ذهب القفال.
وقال الشيخ أبو حامد: والبغداديون يسجد المستمع وإن لم يسجد القارىء. وهو ما مرّ عن المالكية، واستدل به البيهقي وغيره على أن السامع لا يسجد ما لم يكون مستمعًا قال: وأصح الوجهين واختاره إمام الحرمين. وهو قول المالكية كما مرَّ، والحنابلة. وقال الشافعي في مختصر
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 456)
البويطي لا أؤكده عليه كما أؤكده على المستمع. وإن سجد فحسن. ومن تعليقات البخاري قال عثمان: إنما السجود على مَنْ استمع. ومذهب أبي حنيفة وجوبه على السامع والمستمع والقارىء، ولا يسقط عن أحدهما بترك الآخر، وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن ابن عمر أنه قال: السجدة على مَنْ سمعها، واحتج بهذا الحديث مَنْ قال بعدم وجوب السجدة، وهو الشافعي وأحمد وإسحاق وداود والأوزاعي والليث. فهي عند هؤلاء من السنن الموكدة. واستدلوا على تأكيدها بحديث ابن عمر عند أبي داود والحاكم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ علينا القرآن فإذا مرّ بالسجدة كبّر فسجد وسجدنا معه. وعند المالكية فيها خلاف هل هي سنة أو فضيلة؟ قولان مشهوران. واحتج القائلون بعدم الوجوب أيضًا بحديث عمر الآتي إن الله لم يفرض علينا السجود إلاّ أن نشاء، فهذا ينفي الوجوب. وقد قال عمر هذا القول والصحابة حاضرون والإجماع السكوتي حجة. وأجاب بعض الحنفية القائلين بوجوله على ما يأتي قريبًا عن قوله: لم يفرض علينا بأنّ نفي الفرض لا يستلزم نفي الوجوب على قاعدتهم في التفرقة بين الفرض والواجب. وتعقب بأنه اصطلاح لهم حادث، وما كان الصحابة يفرقون بينهما، ويغني عن هذا قول عمر: ومن لم يسجد فلا إثم عليه. واستدل بقوله: إلاّ أن نشاء، على أن المرء غير في السجود، فيكون ليس بواجب. وأجاب من أوجبه بأن المعنى إلا أنْ نشاء قراءتها، فيجب ولا يخفى بعده، ويرده تصريح عمر بقوله: ومن لم يسجد فلا إثم عليه، فإن انتفاء الإثم عمن ترك الفعل اختيارًا يدل على عدم وجوبه، واحتجوا أيضًا بحديث الأعرابي هل عليّ غيرها قال: "لا إلَاّ أن تطوع" أخرجه الشيخان. وبحديث سلمان رضي الله تعالى عنه أنه دخل المسجد وفيه قوم يقرؤون فقرؤوا السجدة فسجدوا فقال له صاحبه: يا أبا عبد الله لولا أتينا هؤلاء القوم، فقال: ما لهذا غدونا. رواه ابن أبي شيبة، ويأتي تعليقًا عند البخاري قريبًا.
ومن الأدلة على عدم وجولها أيضًا، ما أشار إليه الطحاوي من أن الآيات التي في سجود التلاوة منها ما هو بصيغة الخبر، ومنها ما هو بصيغة الأمر. وقد وقع الخلاف في التي بصيغة الأمر هل فيها سجود أم لا؟ وهي ثانية الحج وخاتمة النجم واقرأ. فلو كان سجود التلاوة واجبًا لكان ما ورد بصيغة الأمر أولى أن يتفق على السجود فيه مما ورد بصيغة الخبر. وحمل هؤلاء الأمر في قوله: اسجدوا على الندب، وعلى أن المراد به سجود الصلاة أو في الصلاة المكتوبة على الوجوب وفي سجود التلاوة على الندب على قاعدة الشافعي ومَنْ وافقه في حمل المشترك على معنييه.
وذهب أبو حنيفة إلى وجوبها على التالي والسامع سواءً قصد سماع القرآن أو لم يقصد، واستدل صاحب الهداية على الوجوب بقوله عليه الصلاة والسلام: "السجدة على مَنْ سمعها السجدة على مَنْ تلاها". ثم قال كلمة على للإيجاب. والحديث غير مقيد بالقصد، وهذا غريب لم يثبت، واستدلوا بالآيات: {فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (20) وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ}، {فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا} {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ}. فقالوا الذم لا يتعلق إلا بترك واجب، والأمر في الآيتين للوجوب. وقد مرّ قريبًا الجواب عن هذا. وروى ابن أبي شيبة عن إبراهيم ونافع وسعيد بن
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 457)
جبير أنهم قالوا: من سمع السجدة فعليه أن يسجد. وعن إبراهيم بسند صحيح: إذا سمع الرجل السجدة وهو يصلي فليسجد. وعن الشعبي: كان أصحاب عبد الله إذا سمعوا السجدة سجدوا، في الصلاة كانوا أو غيرها. وحدّث شعبة عن إبراهيم أنه كان يقول في الجنب إذا سمع السجدة يغتسل، ثم يقرؤها ويسجدها، فإن كان لا يحسنها قرأ غيرها، ثم سجد، إلى غير هذا من الآثار.
رجاله ستة:
قد مرّوا إلَاّ ابن قسيط، مرّ أبو الربيع سليمان وإسماعيل بن جعفر في السادس والعشرين من الإيمان، وعطاء بن يسار في الثاني والعشرين منه، ومرّ يزيد بن خصيفة في الثالث والسبعين من استقبال القبلة، ومرَّ زيد بن ثابت في تعليق بعد الثاني والعشرين من كتاب الصلاة، وابن قسيط هو يزيد بن عبد الله بن قسيط بن أسامة بن عمير الليثي أبو عبد الله المدني الأعرج، ذكره ابن حِبّان في الثقات. وقال النسائي: ثقة. وقال ابن معين: لا بأس به. وقال ابن عدي: مشهور عندهم وهو صالح الروايات. وقال ابن إسحاق: حدّثني يزيد بن قسيط، وكان فقيهًا ثقة، وكان ممن يستعان به في الأعمال لأمانته وفقهه، وقال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث ربما أخطأ. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي لأن مالكًا لم يرضه، وتعقب ابن عبد البر كلامه فقال: إن مالكًا قد احتج به في مواضع من الموطأ، وهو ثقة من الثقات. قال في "المقدمة": ليس له في البخاري إلَاّ حديثه عن عطاء بن يسار في ترك السجود في سورة النجم، وقد رواه أبو داود عن ابن قسيط عن خارجة، فيكون لابن قسيط فيه شيخان.
لطائف إسناده:
فيه التحديث بالجمع والإخبار بالجمع والإفراد والعنعنة والسؤال. ورواته كلهم مدنيون، ما عدا شيخ البخاري فإنه بصري أخرجه البخاري في سجود القرآن أيضًا، ومسلم في الصلاة، وكذلك أبو داود والترمذي والنسائي.
الحديث السابع
حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالنَّجْمِ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا.
ومباحث هذا الحديث مرّت في الذي قبله.
رجاله خمسة:
قد مرّوا، مرّ محل ابن يسار وزيد بن ثابت في الذي قبله، ومرّ فيه ابن قسيط، ومرّ آدم بن أبي إياس في الثالث من الإيمان، ومرّ ابن أبي ذيب في الستين من العلم. ثم قال المصنف:
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 458)
باب سجدة {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ}
الحديث الثامن
حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ وَمُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَا: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَرَأَ {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} فَسَجَدَ بِهَا فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَلَمْ أَرَكَ تَسْجُدُ؟ قَالَ: لَوْ لَمْ أَرَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَسْجُدُ لَمْ أَسْجُدْ.
وقوله: "فسجد بها" الباء للظرفية، وفي رواية الكشميهني فيها. وقول أبي سلمة: "ألم أرك تسجد". قيل هو استفهام إنكار من أبي سلمة يشعر بأن العمل استمر على خلاف ذلك، ولذلك أنكره أبو رافع كما يأتي بعد ثلاثة أبواب، وهذا فيه نظر، وعلى التنزيل، فيمكن أن يتمسك به مَنْ لا يرى السجود بها في الصلاة، أمّا تركها مطلقًا فلا، ويدل على بطلان المدعى أن أبا سلمة وأبا رافع لم ينازعا أبا هريرة، بعد أن أعلمهما بالسنة في هذه المسألة، ولا احتجا عليه بالعمل، على خلاف ذلك. قال ابن عبد البر: وأي عمل يدعى مع مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين بعده.
رجاله ستة:
قد مرّوا، مرَّ مسلم بن إبراهيم في السابع والثلاثين من الإيمان، وكذلك هشام، ومرّ أبو هريرة في الثاني منه، ومرّ معاذ بن فضالة في التاسع عشر من الوضوء ومرّ يحيى بن أبي كثير في الثالث والخمسين من العلم، وأبو سلمة في الرابع من بدء الوحي.
لطائف إسناده:
فيه التحديث بالجمع والعنعنة والقول والرؤية، والثلالة الأُول بصريون، والرابع يماني، والباقيان مدنيان. أخرجه مسلم وأصحاب السنن من طرق كثيرة. ثم قال المصنف:
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 459)
باب مَنْ سجد لسجود القارىء
قال ابن بطال: أجمعوا على أنَّ القارىء إذا سجد لزم المستمع أن يسجد، لكن ذلك مشروط عند كثير من العلماء بقصد الاستماع كما مرّ. وفي الترجمة إشارة إلى أن القارىء إذا لم يسجد لم يسجد السامع، وقد مرَّ ما في هذا مستوفى. ثم قال: وقال ابن مسعود لتميم بن حذلم وهو غلام فقرأ عليه سجدة فقال: اسجد فإنك إمامنا فيها. قوله: "إمامنا" زاد الحموي فيها، ولفظ تميم بن حذلم قرأت القرآن على عبد الله وأنا غلام فمررت بسجدة فقال عبد الله: أنت إمامنا فيها. وقد رُوي مرفوعًا أخرجه ابن أبي شيبة عن زيد بن أسلم: أن غلامًا قرأ عند النبي صلى الله عليه وسلم السجدة فانتظر الغلام النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد، فلما لم يسجد قال: يا رسول الله أليس في هذه السجدة سجود؟ قال: "بلى ولكنك كنت إمامنا فيها ولو سجدت لسجدنا". رجاله ثقات، إلَاّ أنه مرسل.
وقد روي عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال: بلغني. فذكر نحوه أخرجه البيهقي عنه، وجوز الشافعي أن يكون القارىء المذكور هو زيد بن ثابت؛ لأنه يحكي أنه قرأ عند النبي صلى الله عليه وسلم فلم يسجد، ولأن عطاء بن يسار روى الحديثين المذكورين. قلت: هذه الأحاديث فيها دلالة لقول مَنْ قال إن السامع لا يسجد إلَاّ إذا سجد القارىء كما مرّ عند حديث زيد بن ثابت مستوفي. وهذا التعليق وصله سعيد بن منصور، وابن مسعود مرَّ في الأثر الأول من الإيمان. وتميم هو ابن حذلم الضبي أبو سلمة الكوفي من أصحاب ابن مسعود، وأدرك أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما. ذكره ابن حِبّان في الثقات، وقال: قد قيل أن كنيته أبو حذلم، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث. علق له البخاري هذا الأثر لا غير. روى عنه إبراهيم النخعي وسماك بن سلمة الضبي، وابنه أبو الخير وغيرهم.
الحديث التاسع
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ عَلَيْنَا السُّورَةَ فِيهَا السَّجْدَةُ، فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ، حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَوْضِعَ جَبْهَتِهِ.
قوله: "فيها السجدة" زاد علي بن مسهر في روايته ونحن معه، وقوله: "فيسجد ونسجد" زاد الكشميهني معه. وقوله: "موضع جبهته" أي: من الازدحام. كما بيَّن في الحديث الذي بعده،
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 460)
وزاد مسلم في رواية له: "في غير وقت صلاة"، ولم يذكر ابن عمر ما كانوا يصنعون حينئذ، ولذلك وقع فيه الاختلاف. فقد قال ابن بطال: لم أجد هذه المسألة إلَاّ في سجود الفريضة، واختلف السلف فيها فقال عمر يسجد على ظهر أخيه، وبه قال الكوفيون وأحمد وإسحاق، وقال عطاء والزهري: يؤخر حتى يرفعوا. وبه قال مالك والجمهور، وإذا كان هذا في سجود الفريضة فيجري مثله في سجود التلاوة. ووقع في الطبراني عن نافع في هذا الحديث أن ذلك كان بمكة لمّا قرأ النبي صلى الله عليه وسلم النجم، وزاد فيه: "حتى سجد الرجل على ظهر الرجل" والذي يظهر أن هذا الكلام وقع من ابن عمر على سبيل المبالغة في أنه لم يبق أحد إلا سجد، وسياق حديث الباب يشعر بأن ذلك وقع مرارًا، فيحتمل أن تكون رواية الطبراني بينت مبدأ ذلك، ويؤيد حديث المسور بن مخرمة المتقدم عند الحديث الأول من هذه الأبواب. وقد استدل به البخاري على السجود لسجود القارىء وعلى الازدحام على ذلك.
رجاله خمسة:
قد مرّوا، مرَّ مسدد ويحيى القطان في السادس من الإيمان، وابن عمر في أوله قبل ذكر حديث منه، وعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم في أثر بعد الخامس من العلم، ومرّ نافع في الأخير منه. ثم قال المصنف:
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 461)
باب ازدحام الناس إذا قرأ الإِمام السجدة
أي: لضيق المكان وكثرة الساجدين.
الحديث العاشر
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ السَّجْدَةَ وَنَحْنُ عِنْدَهُ فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ فَنَزْدَحِمُ حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا لِجَبْهَتِهِ مَوْضِعًا يَسْجُدُ عَلَيْهِ.
قوله: "بشر بن آدم" هو الضرير. ويأتي تعريفه قريبًا في السند، ورجح ابن عدي أنه بشر بن آدم بن يزيد البصري، وهو ابن أخت أزهر السمان، وفي كل منهما مقال، وعلى كل تقدير فلم يخرج له إلَاّ في المتابعات، وسيأتي من طريق أخرى بعد بابين، ووافقه على هذه الرواية عن علي بن مسهر سويد بن سعيد. أخرجه الإسماعيلي وقد مرّت مباحث هذا الحديث في الذي قبله.
رجاله خمسة:
قد مرّوا إلاّ شيخ البخاري. مرَّ علي بن مسهر في الرابع والمائة من استقبال القبلة، ومرّ عبيد الله العمري في الرابع عشر من الوضوء، ومرّ نافع في الأخير من العلم، وابن عمر ذُكر في الذي قبله محله. وشيخ البخاري هو بشر بن آدم الضرير أبو عبد الله البغدادي، وهو الأكبر، بصري الأصل، ذكره ابن حِبّان في الثقات. وقال أبو حاتم: صدوق، وقال محمد بن سعد: سَمع سماعاً كثيرًا، ورأيت أصحاب الحديث يتقون كتابه، والكتابة عنه. وقال الدارقطني: ليس بالقوي، ولعله عني الأصغر. قال في المقدمة: روى عنه البخاري حديثًا واحدًا في سجود القرآن. وأخرجه من وجهين آخرين. وروى له ابن ماجه. روى عن علي بن مسهر وعيسى بن يونس وحمّاد بن زيد وغيرهم، وروى عنه البخاري، وروى له ابن ماجه بواسطة. وروى عنه إبراهيم الحربي والدوري وغيرهم، ولد سنة خمس وخمسين ومائة، ومات في ربيع الأول سنة ثمانية عشر ومائتين. وفي طبقة هذا بشر بن آدم بن يزيد الأصغر، لم يرو عنه البخاري. ثم قال المصنف:
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 462)