Arabic source text

📘 কাওসারুল মাআনিল দারারি ফী কাশফি খাবায়া সহীহুল বুখারী (মুহাম্মদ আল-খিদর আল-শিনকিতী - মৃত্যু 1354 হিজরী)

📘 كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري (محمد الخضر الشنقيطي - ت 1354 هـ)

📘 কাওসারুল মাআনিল দারারি ফী কাশফি খাবায়া সহীহুল বুখারী (মুহাম্মদ আল-খিদর আল-শিনকিতী - মৃত্যু 1354 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
من هذا القول، لعل في هذا الزمان من ينظر إلى مئتي ألف ألف من كتابه وإنما عنى نفسه.
وقال محمَّد بن حَمدويه: سمعت البخاري يقول: أحفظ مئة ألف حديث صحيح، وأحفظ مئتي ألف حديث غير صحيح، قال ورّاقه: سمعته يقول: ما نمت البارحة حتى عددت كم أدخلت في تصانيفي من الأحاديث، فإذا هو نحو مئتي ألف حديث، وقال أيضًا: لو قيل لي: تمن لما قمت حتى أروي عشرة آلاف حديث في الصلاة خاصة، وقال أيضًا: قلت له: تحفظ جميع ما أدخلت في مصنفاتك، قال: لا يخفى علي جميع ما فيها، وصنفت جميع كتبي ثلاث مرات، قال: وبلغني أنه شرب البلاذر، فقلت له مرة في خلوة: هل من دواء للحفظ، فقال: لا أعلم، ثم أقبل علي فقال: لا أعلم شيئًا أنفع للحفظ من نهمة الرجل، ومداومة النظر، وقال: أقمت بالمدينة بعد أن حججت سنة جردًا أكتب الحديث، قال: وأقمت بالبصرة خمس سنين معي كتبي، أصنف، وأحج، وأرجع من مكة إلى البصرة، قال: وأنا أرجو أن يبارك الله تعالى للمسلمين في هذه المصنفات، وقال البخاري: تذكرت يومًا أصحاب أنس فحضرني في ساعة واحدة ثلاث مئة نفس، وما قدمت على شيخ إلا كان انتفاعه بي أكثر من انتفاعي به. وقال ورّاقه: أعمل في الهبة كتابًا فيه نحو خمس مئة حديث، وقال: ليس في كتاب وكيع في الهبة إلا حديثان مسندان أو ثلاثة، وفي كتاب ابن المبارك خمسة أو نحوها، وقال أيضًا: ما جلست للتحديث حتى عرفت الصحيح من السقيم، وحتى نظرت في كتب أهل الرأي، وما تركت بالبصرة حديثًا إلا كتبته، قال: وسمعته يقول: لا أعلم شيئًا يحتاج إليه إلا وهو في الكتاب والسنة، قال: فقلت له: يمكن معرفة ذلك، قال: نعم.
وقال الحافظ أَحمد بن حَمدون: رأيت البخاري في جِنازة، ومحمد ابن يحيى الذهلي يسأله عن الأسماء والعلل، والبخاري يمر فيه مثل السهم كأنه يقرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)

وقال البَيْهَقِيّ في "المدخل" عن أبي حامد الأعمش: سمعت مسلم ابن الحجاج وجاء إلى محمَّد بن إسماعيل فَقَيَّلَ عينيه، وقال: دعني حتى أُقبل رجليك يا أستاذ الأُسْتاذِين، ويا سيد المحدثين، وطبيب الحديث في علله، حدثك محمَّد بن سلام، حدثنا مَخْلد بن يزيد، أخبرني ابن جريج، حدثني موسى بن عُقْبة، عن سُهَيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هُريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كفارة المجلس أن يقول إذا قام من مجلسه سُبحانك ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت … الخ، فقال له البخاري: هذا حديث مليح، ولا أعلم بهذا الإِسناد في الدنيا حديثًا غير هذا، إلا أنه معلول، فإن موسى بن عُقْبة لا يذكر له مسند عن سُهيل، ولكن قل: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وُهَيْب، حدثنا سُهَيْل، عن عَوْن بن عبد الله، قال البُخاري: فهذا أولى. وفي رواية أنه لما قال له: معلول، قال مسلم: لا إله إلا الله، وارتعد، وقال: أخبرني، ثم قال له: لا يبغضك إلا حاسد، وأشهد أنه ليس في الدنيا مثلك.

‌‌فضائِلُ الجامعِ الصحيح
ومن فضائل كتابه "الجامع الصحيح" ما رواه الفِرَبْري، قال: سمعت البُخاري يقول: ما وضعت في كتاب الصحيح حديثًا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين، وفي رواية البُجَيْري: صنفت كتابي الجامع في المسجد الحرام، وما أدخلت فيه حديثًا حتى استخرت الله تعالى، وصليت ركعتين، وتيقنت صحته، ومعنى كونه صنفه في المسجد الحرام: أنه ابتدأ تصنيفه وترتيبه وأبوابه في المسجد الحرام، ثم كان بعد ذلك يخرج الأحاديث في بلده وغيره، ويدل عليه قوله: صنفت "الجامع" من ست مئة حديث في ست عشرة سنة، وجعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالى؛ فإنه لم يجاور بمكة هذه المدة، وروى ابن عَدِيّ عن جماعة من المشايخ أن البخاري حول تراجم "جامعه" بين قبر النبي صلى الله عليه وسلم ومنبره، وكان يصلي لكل ترجمة ركعتين، ولا ينافي هذا ما تقدم، لأنه يحمل على أنه في الأول كتبه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)

في المسودة، وهنا حوله من المسودة إلى المبيضة كما يدل عليه لفظ التحويل المذكور.
وقال محمَّد بن أبي حاتم ورّاقه: رأيت البخاري في المنام خلف النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم يَمْشي، فكلما رفع صلى الله عليه وسلم قدمه وضع البخاري قدمه في ذلك الموضع، وروى الخطيب عن نَجْم بن فُضَيْل، وكان من أهل الفَهْم، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام خَرَجَ من قبرهِ، والبخاري يمشي خلفه، فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطا خَطْوة يخطو البخاري، ويضع قدمه على خطوة النبي صلى الله عليه وسلم.
وروى الخطيب أيضًا أن الفِرَبْرِي قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم، فقال لي: أين تريد؟ قلت: أريد محمَّد بن إسماعيل، فقال: أقرئه مني السلام.
وقال أبو زيد المَرْوَزِيّ: كنت نائمًا بين الركن والمقام، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي: يا أبا زيد إلى متى تدرس كتاب الشافعي، ولا تدرس كتابي، فقلت: يا رسول الله! وما كتابك؟ فقال: جامع محمَّد بن إسماعيل.
وقال أبو جعفر العُقَيْلِيّ لما صنف البخاري كتاب "الصحيح" عرضه على علي بن المديني، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين وغيرهم، فاستحسنوه، وشهدوا له بالصحة إلا أربعة أحاديث، قال العُقَيْلي: والقول فيها قول البخاري، فهي صحيحة.
وقال الحاكم: رحم الله محمَّد بن إسماعيل، فإنه هو الذي ألف الأصول وبين للناس، فكل من عمل بعده إنما أخذه من كتابه كمسلم فرق أكثر كتابه في كتابه، وتَجَلَّدَ فيه حق الجَلادة، حيث لم ينسبه إليه.
وقال أبو الحسن الدَّارَقُطْنِيُّ الحافظ: لولا البخاري لما راح مسلم ولا جاء، وقال أيضًا: إنما أخذ مسلم كتاب البخاري، فعمل به مستخرجًا وزاد فيه أحاديث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)

‌‌ما وقع له مع محمَّد بن يحيى الذُّهْلِيّ
قال الحاكم في "تاريخه": لما قدم البخاري نيسابور سنة خمسين ومئتين، قال محمَّد بن يحيى الذُّهْلِيّ: اذهبوا إلى هذا الرجل الصالح العالم، فاسمعوا منه، فذهب الناس إليه، فأقبلوا على السماع منه حتى ظهر الخلل في مجلس محمَّد بن يحيى، فتكلم فيه بعد ذلك.
وقال مسلم: ما رأيت واليًا ولا عالمًا فعل به أهل نَيْسابور ما فعلوا لمحمد بن إسماعيل، استقبلوه من مرحلتين من البلد أو ثلاث، وقال محمَّد بن يحيى الذُّهليّ في مجلسه: من أراد أن يستقبل محمَّد بن إسماعيل غدًا فَلْيستقبله، فإني أستقبله، فاستقبله الذُّهْلِيُّ وجميع علماء نيسابور، وازدحم الناس عليه حتى امتلأت الدار والسطوح، ثم بعد اليوم الثالث قام رجل في المجلس، فقال له: ما تقول في اللفظ بالقرآن مخلوق أو غير مخلوق، فأعرض عنه، ولم يجبه ثلاث مرات، فألح عليه فقال له: القرآن كلام الله غير مخلوق، وأفعال العباد مخلوقة، والامتحان بدعة، فَشَغَبَ الرجل، وقال: قد قال لفظي بالقرآن مخلوق.
وقال أبو عمر، وأحمد بن نَصْر: سمعت البخاري يقول: من زَعَمَ أني قلت: لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذاب، فإني لم أقله إلا أني قلت: أفعال العباد مخلوقة.
وقال محمَّد بن نُعيم: سألت البخاري لما وقع في شأنه ما وقع عن الِإيمان، فقال: قول وعمل، ويزيد وينقص، والقرآن كلام الله، غير مخلوق، وأفضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، على هذا حَيِيْتُ، وعليه أموت، وعليه أبعث إن شاء الله تعالى.
وقال الحاكم: ولما وقع بين البخاري وبين الذُّهْلِيّ في مسألة اللفظ انقطع الناس عن البُخاري إلا مسلم بن الحجاج، وأحمد بن سَلَمة، فقال الذُّهلي: ألا من قال باللفظ فلا يَحِلُّ له أن يحْضُر مجلسنا، فأخذ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)

مسلم رداءه فوق عمامته، وقام على رؤوس الناس، فبعث إلى الذُّهْلِيُّ جميع ما كتبه عنه على ظهر جمال. قال ابن حَجَر: أنصف مسلم، فلم يحدث في كتابه عن هذا ولا عن هذا.
ولما قام مُسلم وأحمد بن سَلَمة من مجلس محمَّد بن يحيى الذُّهْلِيّ بسبب البُخاري، قال الذُّهْلِيّ: لا يساكنني هذا الرجل في البلد، فخشي البخاري، وسافر، قال أحمد بن سَلَمة: دخلت على البخاري فقلت له: يا أبا عبد الله: إن هذا رجل مقبولٌ في خُراسان لا سيما في هذه المدينة، وقد لَجَّ في هذا الأمر حتى لا يقدر أحد منا أن يكلمه فيه فما ترى؟ فقبض على لحيته ثم قال: {وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} [غافر: 44]. ثم قال: اللهم إنك تعلم أَني لم أرد المقام بنيسابور أَشرًا ولا بطرًا ولا طلبًا للرياسة، وإنما أبت نفسي الرجوع إلى الوطن لغلبة المخالفين، وقد قصدني هذا الرجل حسدًا لما آتاني الله لا غير، ثم قال لي: يا أحمد إني خارج غدًا لتخلصوا من حديثه لأجلي.

‌‌رجوعه إلى بخارى
فخرج إلى بخارى، ولما رجع لها نصبت له القباب على فرسخٍ من البلد، واستقبله عامة أهل البلد حتى لم يبق مذكور، ونثر عليه الدنانير والدراهم، فبقي مدة ثم وقع بينه وبين أمير بخارى خالد بن أحمد الذُّهْلِيّ ما وقع، فأمر بخروجه، وذلك أن الأمير بعث إليه أن احمل إليَّ "الجامع" و"التاريخ" لأسمع منك، فقال البخاري لرسوله: قل له: إني لا أذل العلم، ولا أحمله إلى أبواب السلاطين، فإن كانت له حاجة إلى شيء منه فليحضر في مسجدي، أو في داري، فإن لم يُعْجِبْك هذا فأنت سلطان، فامنعني من المجلس ليكون لي عذر عند الله يوم القيامة، فإني لا أكتم العلم، فكان هذا سبب الوَحْشة بينهما؛ فاستعان عليه الأمير بحُرَيْث بن أبي وَرْقاء وغيره من أهل بُخارى حتى تكلموا في مذهبه، فنفاه عن البلد، فدعا عليهم، فقال: اللهم أرِهِم ما قصدوني به في أنفسهم،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)

وأولادهم، وأهاليهم. أما خالد فلم يأت عليه إلا أَقَلُّ من شهر حتى ورد أمر الظاهرية بأن يُنادى عليه، فنودِيَ عليه، وهو على أتان، وأشْخصَ على إكافٍ، ثم صار عاقبة أمره إلى العَزل والحبس، وأما حُرَيَثْ فابتُلى في أهله، فرأى فيها ما يَجِلُّ عن الوصف، وأما فلان فإنه ابتُلي في أولاده، فأراه الله فيهم البلايا.
قال عبد القُدوس بن عبد الجبار: فخرج البخاري إلى خَرْتَنْك -بفتح الخاء والتاء بينهما راء ساكنة، وبعد التاء نون ساكنة- قرية من قرى سَمَرْقَنْد، وكان له فيها أقرباء، فنزل عندهم، قال: فسمعته ليلة من الليالي، وقد فَرَغَ من صلاة الليل، يقول في دعائه: اللهم قد ضاقت علي الأرض بما رحبت، فاقبضني إليك، فما تَمَّ الشهر حتى قبضه الله تعالى، قال غالب بن جِبْريل الذي نزل عنده البخاري بخَرْتَنْك: إنه أقام أيامًا فمرض حتى وُجِّهَ إليه رسول من أهل سَمَرْقَنْد يلتمِسون فيه الخروج إليهم، فأجاب وتَهيَّأَ للركوب، ولبس خُفَّيْهِ وتَعَمَّمَ، فلما مشى قدر عشرين خطوة إلى الدابة ليركبها، قال: أرسلوني، فقد ضَعُفْت؛ فأرسلناه، فدعا بدعوات، ثم اضطجع، فقبض، فسال منه عرقٌ كثير، وكان قد قال لنا: كفنوني في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ولا عِمامة ففعلنا، فلما أدرجناه في أكفانه وصلينا عليه، ووضعناه في قبره، فاح من تراب قبره رائحة طيبة كالمسك، ودامت أيامًا، وجعل الناس يختلفون إلى القبر أيامًا، يأخذون من ترابه حتى جعلنا عليه خشبًا مُشبكًا، قال عبد الواحد بن آدم الطَّوَاوِيْسِيُّ: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم، ومعه جماعة من أصحابه وهو واقف في موضع، فسلمت عليه، فرد علي السلام، فقلت له: ما وقوفك هنا يا رسول الله؟ قال: أنتظر محمَّد بن إسماعيل، قال: فلما كان بعد أيام بلغني موته، فنظرت فإذا هو قد مات في الساعة التي رأيت فيها النبي صلى الله عليه وسلم وكان ذلك ليلة السبت، ليلة عيد الفطر، سنة ست وخمسين ومئتين، وكانت مدة عمره اثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يومًا، تغمده الله برحمته. ومن روى عنه البخاري يَجِلُّ عن العد، ويكفي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)

ما في "صحيحه" لمن نظره، وكذلك من روى عن البخاري، فقد ذكر الفِرَبْري أن "الجامع الصحيح" سمعه منه تسعون ألفًا، وقد روى عنه من أشياخه خلق، ومن أقرانه خلق، وتصانيفه عدد كثير، نحو عشرين مصنفًا، كلها مفيد جدًا، انتفع به المسلمون في أقطار الأرض، وهذا القدر كاف من ترجمته، منبه على ما لم يُذكر منها، وهو كرشفة من البحر.
ولما كانت لـ"البخاري" شروح كثيرة، لا بد من الإحالة عليها، والعزو إليها، أردت أن أذكر جملة من شروحه، وها أنا أذكر منها ما ذكره القَسْطَلّاني في أوائل "شرحه".
شرحه الإِمام أبو سليمان حمد بن محمَّد بن إبراهيم الخَطّابي بشرح لطيف، فيه نكت لطيفة، ولطائف شريفة، واعتنى الإِمام محمَّد التَّيْمِيّ بشرح ما لم يذكره الخطابي مع التنبيه على أوهامه.
وشرحه المهلب بن أبي صُفرة، وهو ممن اختصر "الصحيح". وممن شرحه أبو الزِّناد سراج، واختصر "شرح المهلب" تلميذه أبو عبد الله محمَّد ابن خَلَف بن المُرابط، وزاد عليه فوائد، وهو ممن نقل عنه ابن رشيد.
وشرحه أيضًا الإمام أبو الحسن علي بن خَلَف المالكِيّ الهِندي المشهور بابن بَطّال، وغالبه في فقه الإِمام مالك من غير تَعَرُّض لموضوع الكتاب غالبًا.
وشرحه أبو جعفر أحمد بن سعيد الداوودي، وهو ممن ينقل عنه ابن التِّين -بفوقية بعدها تحتانية ثم نون- السَّفَاقُسي.
وشرحه الزين بن المنير في نحو عشر مجلدات.
وشرحه أبو الأَصْبَعْ عيسى بن سهل بن عبد الله الأسدي، وكذا الإِمام قُطب الدين عبد الكريم الحَلَبِيّ الحَنَفِيّ، وكذا الإِمام مُغْلُطاوي التركي، قال صاحب الكَواكب: وشرحه بِتَتْميم الأطراف أشبه، وبصحف تصحيح

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)

التعليقات أمثل، وكأنه من إخلائه عن مقاصد الكتاب على ضمان، ومن شرح ألفاظه، وتوضيح معانيه على أمان واختصره الجلال التباني.
وشرحه العلامة شمس الدين محمَّد بن يوسف بن علي بن محمَّد بن سعيد الكِرْماني، فشرحه بشرح مفيد، جامع لفرائد الفوائد، وزوائد العوائد، وسماه "الكواكب الدراري" لكن قال الحافظ ابن حَجَر في "الدرر الكامنة": وهو شرح مفيد، على أوهام فيه في النقل، لأنه لم يأخذه إلا من الصحف.
وكذا شرحه ولده التّقِيّ يحيى، مستمدًا من شرح أبيه، وشرحه ابن المُلقِّن، وأضاف إليه من "شرح الزَّرْكَشيّ" وغيره من الكتب وما سنح له من حواشي الدِّمْياطي "وفتح الباري" "والبدر العِتابي" وسماه "مجمع البحرين، وجواهر الجدين" وهو في ثمانية أجزاء كبار، وكذا شرحه العلامة السراج بن المُلَقِّن، وكذا شرحه العلامة شمس الدين البرْماوِي في أربعة أجزاء، أخذه من شرح الكِرماني وغيره، كما قال في أوله. ومن أصوله أيضًا مقدمة "فتح الباري" وسماه "اللامع الصبيح"، ولم يُبيَّضْ إلا بعد موته، وكذا شرحه الشيخ برهان الدين الحلبي، وسماه "التلقيح لفهم قارئى الصحيح"، وهو بخطه في مجلدين، وبخط غيره في أربعة، وفيه فوائد حسنة، وقد التقط منه الحافظ ابن حَجَر، حيث كان جَلَبَ ما ظن أنه ليس عنده، لكونه لم يكن عنده إلا كراريس يسيرة من "الفتح"، وشرحه أيضًا شيخ الإِسلام الحافظ أبو الفضل ابن حَجَر، وسماه "فتح الباري" وهو في عشرة أجزاء، ومقدمته في جزء، وشهرته وانفراده بما اشتمل عليه من الفوائد الحديثية، والنكات الأدبية، والمهمات الفقهية تغني عن وصفه، لا سيما وقد امتاز بجمع طرق الحديث التي ربما يتبين من بعضها ترجيحُ أحد الاحتمالات شرحًا وإعرابًا، وطريقته في الأحاديث المكررة أنه يشرح في كل موضع ما يتعلق بقصد البخاري بذكره فيه، ويحيل بباقي شرحه على المكان المشروح فيه، قال الشيخ زَكَرِيا الأنصاري: وكثيرًا ما كان رحمه الله تعالى يقول: أود لو تتبعت الحوالَات

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)

التي تقع لي فيه، فإن لم يكن المحال به مذكورًا، أو ذكر في مكان آخر غير المحال عليه ليقع إصلاحه فما فعل ذلك، وكذلك ربما يقع لترجيح أحد الأوجه في الِإعراب أو غيره من الاحتمالات أو الأقوال في موضع، ثم يرجح في موضع آخر غيره إلى غير ذلك مما لا طَعْن عليه بسببه، بل هذا أمر لا ينفك عنه كثير من الأئمة المعتمدين، وكان ابتداء تأليفه في أوائل سنة سبع عشرة وثمان مئة على طريق الِإملاء، ثم صار يكتب بخطه شيئًا فشيئًا، فيكتب الكُرّاس، ثم يكتب جماعة من الأئمة المعتبرين، ويعارض بالأصل مع المباحثة في يوم من الأسبوع، وذلك بقراءة العلامة ابن خَضِر، فصار السِّفْرُ لا يكمل منه شيء إلا وقد قوبل وحرر، إلى أن انتهى.
قلت: لعل هذا الصنيع الواقع في التأليف هو السبب في تغيير الِإحالات المذكورة. وكان انتهاؤه في أول يوم من رجب سنة اثنتين وأربعين وثمان مئة سوى ما ألحق فيه بعد ذلك، فلم ينته إلا قبيل وفاة المؤلف بيسير، ولما تم عمل مصنفه وليمة بالمكان المسمى بالتاج والسبع وجوه، وكانت في يوم السبت ثاني شعبان سنة اثنتين وأربعين، وقرىء المجلس الأخير هناك بحضرة الأئمة كالقاياتي، والونائي، والسعد الدُّرِّي، ولم يتخلف عنها من وجوه المسلمين إلا النادر، وكان المصروف على تلك الوليمة نحو خمس مئة دينار، أكمل الله تعالى بمنه وكرمه شرحنا، وأقدرنا على وليمة مثلها أو أزيد، وكملت مقدمته وهي في مجلد فخم في سنة ثلاث عشرة وثمان مئة.
وقد اختصر "فتح الباري" الشيخ أبو الفتح محمَّد بن الشيخ وفي الدين ابن الحسين المَرَاغِيّ.
وشرحه العلامة بدر الدين العَيْنِيّ الحنفي في عشرة أجزاء وأزيد، وسماه "عمدة القارىء"، وشرع في تأليفه في أواخر رجب سنة إحدى وعشرين وثمان مئة، وفرغ في آخر الثلث الأول من ليلة السبت خامس

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)

جمادى الأولى سنة سبع وأربعين وثمان مئة واستمد فيه من "فتح الباري".
كان فيما قيل يستعيره من البرهان بن خضر بإذن مؤلفه له، وتعقبه في مواضع مطولة بما تعمد الحافظ ابن حجر في "الفتح" تركه من سياق الحديث بتمامه، وإفراد كل من تراجم الرواة بالكلام، وبيان الأنساب، واللغات، والإعراب، والمعاني، والبيان، واستنباط الفوائد من الحديث، والأسئلة والأجوبة، وغير ذلك.
قلت: جميع ما ذكر لم يترك منه في "الفتح" إلا ما يستغنى عنه، ومن تابع العَيْنيِّ وجده فيما يذكر من الأحاديث كالتخريج على "الفتح"، وقد حكي أن بعض الفضلاء ذكر لابن حَجَر ترجيح "شرح العيني" بما اشتمل عليه من البديع وغيره، فقال بديهة: هذا شيء نقله من شرح لركن الدين، وكنت وقفت عليه قبله، ولكن تركت النقل منه لكونه لم يتم، إنما كتب منه قطعة، وخشيت من تعبي بعد فراغها في الاسترسال في هذا النهج، ولذا لم يتكلم العيني بعد تلك القطعة بشيء من ذلك، قلت: يظهر هذا بديهة لمطالعه بعد الأجزاء الأول، وبالجملة هو شرح حافل كامل، ولكن "فتح الباري" فتح الباري.
وكذا شرح مواضع من البخاري الشيخ بدر الدين الزَّرْكَشِيّ في "التنقيح"، وللحافظ ابن حجر نكت عليه لم تكمل، وكذا شرحه العلامة بدر الدين الدَّمامِيني، وسماه "مصابيح الجامع"، وشرحه الحافظ الجلال السُّيوطِيّ في تعليق لطيف قريب من "تنقيح" الزركشي، سماه "التوشيح على الجامع الصحيح"، وكذا شرح شيخ الإِسلام أبو زكرياء يحيى النَّوَوي قطعة من أوله، إلى آخر كتاب الإيمان، قلت: قد طبعت وطالعتها، وكذا شرح الحافظ ابن كثير قطعة من أوله، والزين ابن رجب الدمشقي، والعلامة السراج البُلْقِيني، والبدر الزَّرْكَشِي في غير "التنقيح" مطولًا، وشرحه المَجْد الشِّيرازِيّ اللغوي مؤلف "القاموس"، سماه "منح الباري بالسيح الفسيح المجاري في شرح البخاري"، كمل ربع العبادات منه في عشرين مجلدًا، وقدر تمامه في أربعين مجلدًا، قال التقي الفاسِيّ:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)

لكنه قد ملأه بغرائب المنقولات، لا سِيّما لما اشتهر باليمن مقالة ابن عربي، وغلب ذلك على علماء تلك البلاد، وصار يدخل من "فتوحاته" الكثير ما كان سببًا لشين شرحه عند الطاعِنين فيه، وقال الحافظ ابن حجر: إنه رأى القطعة التي كملت في حياة مؤلفه قد أكلتها الأرضة بكمالها، بحيث لا يقدر على قراءة شيء منها. ويقال: إن الِإمام أبا الفضل النُّوَيْرِيّ، خطيب مكة، شرح مواضع منه، وكذا العلامة محمَّد بن أحمد ابن مرزوق شارح بردة البُوصِيْرِيّ، وسماه "المتجر الربيح والمسعى الرجيح في شرح الجامع الصحيح"، وشرح العارف القدوة، عبد الله بن أبي جمْرة، ما اختصر منه وسماه "بهجة النفوس"، وشرحه البُرهان النُّعْماني إلى أثناء الصلاة، ولم يف بما التزمه، وشرحه شيخ الإِسلام، أبو يحيى زكريا الأنصاري السنيكي، وشرحه الشمس الكُوراني مؤدب السلطان المظفر أبي الفتح محمَّد بن عثمان، فاتح القُسْطَنْطِينِيّة، سماه "الكوثر الجاري إلى رياض صحيح البخاري"، وهو في مجلدين، وللعلامة شيخ الإِسلام جلال الدين البُلْقيني "بيان ما فيه من الايهام"، وهو في مجلد، وشرحه أبو البقاء الأحمدي، وأظنه لم يكمل، وشرحه فقيه مذهب الشافعية الجلال البَكْرِي، ولم يكمل، وكتب الشيخ شمس الدين الدَّلْجي قطعة لطيفة من شرحه، ولابن عبد البَرّ "الأجوبة على المسائل المُستغربة من البخاري"؛ سأله عنها المهلب بن أبي صفرة، وكذا لأبي محمَّد بن حَزْم عدة أجوبة عليه، ولابن المنير حواش على ابن بَطّال، وله أيضًا كلام على التراجم، سماه "المتواري"، وكذلك لأبي عبد الله بن رشيد "ترجمان التراجم"، وللفقيه أبي عبد الله محمَّد بن منصور بن حَمامة المَغراوي السلجماسي "حل أغراض البخاري المبهمة في الجمع بين الحديث والترجمة"، وهي مئة ترجمة.
ولشيخ الإِسلام الحافظ ابن حَجَر "انتقاض الاعتراض" يجيب فيه عما اعترضه العيني عليه في شرحه، لكنه لم يُجِبْ عن أكثرها، ولعله كان يكتب الاعتراضات ويُبَيِّضُ لها، يجيب عنها، فاخترمته المنية، وله أيضًا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)

"الاستنصار على الطاعن المختار"، وهو صورة فتيا عما وقع في خطبة شرح البخاري للعلامة العيني، وله أيضًا أحوال الرِّجال المذكورين في البخاري زيادة على ما في "تهذيب الكمال"، وسماه "الإِعلام بمن ذكر في البخاري من الأعلام"، وله أيضًا "تغليق التعليق"، ذكر فيه تعاليق أحاديث الجامع المرفوعة، وآثاره الموقوفة، والمتابعات، ومن وصلها بإسناده إلى الموضع المعلق، وهو كتاب حافل عظيم في بابه، لم يسبقه إليه أحد فيما عُلِمَ، وقد نظمه العلامة اللغوي المَجْد صاحب "القاموس"، ولخصه في مقدمة "الفتح"، فحذف الأسانيد، ذاكرًا من خرجه موصولًا، وكذا شرح البخاري العلامة المتفنن الأوحد الزَّيْنِيُّ عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن أحمد العباسي الشافعي شرحًا رتبه على ترتيب عجيب، وأسلوب غريب، فوضعه كما قال في ديباجته على منوال مصنف ابن الأثير، وبناه على مثال جامعه المنير، وجرده من الأسانيد، راقمًا على هامشه بإزاء كل حديث حرفًا أو حروفًا يُعْلم بها من وافق البخاري على إخراج ذلك الحديث من أصحاب الكتب الخمسة جاعلًا إثر كل كتاب جامعٍ منه بابًا لشرح غريبه، واضعًا الكلمات الغريبة بهيئتها على هامش الكتاب موازيًا لشرحها، ليكون أسرع في الكشف، وأقرب إلى التناول، وقَرَّظَه شيخ الإِسلام البرهان بن أبي شريف، والزين عبد البر ابن الشِّحْنة، والعلامة الرَّضيّ الغزي.
ومن أجود شروحه وأقربها تناولًا، وأحلاها مذاقًا وأحسنها اختصارًا مع كثرة الفائدة، "إرشاد الساري" شرح العلامة أحمد بن محمَّد بن أبي بكر ابن عبد الملك بن أحمد بن محمَّد بن محمَّد بن الحسين بن علي القَسْطَلّاني القاهِري الشافعي، ولد في اثنتين وعشرين ذي القعدة، سنة إحدى وخمسين وثمان مئة بمصر، وتوفي يوم الخميس مُسْتَهَل المحرم افتتاح سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة، وكان يوم موته يوم دخول السلطان سليم مصر، وتعذر الخروجُ به في ذلك اليوم إلى الصحراء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)

وقد نظم شيخ الإِسلام البُلقيني مناسبات ترتيب تراجم البخاري بقصيدة طويلة أولها:
أَتَى في البُخارِي حكمة في التَّرَاجِمِ … مناسبة في الكتبِ مِثل البَراجِمِ
ذكرها القَسْطَلّاني بأجمعها.
وممن شرحه شيخ أشياخي ووالدهم الشيخ محمَّد سالم المَجْلِسي في أربعة عشر مجلدًا ضخامًا وسماه "النهر الجاري".
هذا ما وقفت عليه من شروحه، مما كَمَل، ومما لم يَكْمُل، ومما اقتصر على التراجم، والجميع يقرب من نحو الخمسين.

‌‌مبادئ علم الحديث
والآن أُقَدِّمُ قبل الشروع في تقرير المتن كلامًا مختصرًا على مبادئ علم الحديث رواية ودِراية، لأنهما مجموعان في هذا الكتاب باعتبار المتن والشرح، فقد قال العلماء: إن كل من قصد فنًّا من الفنون يلزمه قبل الشروع فيه معرفة مبادئه العشرة، ليكون الطالب على بصيرة في طلبه، لاستحالة توجيه النفس نحو المجهول المطلق، لأنّ الحكم على الشيء فرع عن تصوره، وقد يقال: الحكم على الشيء ردًّا وقبولا فرع عن كونه معقولا.
والمبادىء العشرة قسمان: قسم تجب معرفته وجوبًا صناعيًّا، وهو ثلاثة: الحد، والموضوع، والغاية، وقسم تندب معرفته كذلك، وهو ما عدا ذلك.
وقد مر لك أن علم الحديث رواية ودراية، والحديث يرادفه الخبر على الصحيح، وهو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم قيل: أو إلى صحابي، أو إلى مَنْ دونه من قول، أو فعل، أو تقرير، أو صفة، وهذا هو المعبر عنه بعلم الحديث رواية ويحد: بأنه علم يشتمل على نقل ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)

وموضوعه كما قال الشيخ زكريا وغيره: ذات النبي صلى الله عليه وسلم من حيث إنه نبي، وقال المُناوِي في: "شرح نخبة الفكر": إن هذا باطل؛ لأنّ ما قاله موضوع علم الطب لا الحديث.
قلت: أما قوله: إنه باطل فهو ظاهر عندي ولكن لا من الوجه الذي قاله. فقوله: إن هذا موضوع علم الطب غير صحيح؛ فإنه سها عن آخر الحد من قوله، من حيث إنه نبي، فموضوع علم الطب الذات الشريفة من حيث الجسمية لا من حيث النبوة، لكن الحد مردود من حيث القصور، فإن موضوع كل فن ما يُبحث في ذلك الفن عن عوارضه الذاتية، فالحديث يُبحث فيه عن ذاته عليه الصلاة والسلام من حيث إنه نبي، وعن ذات الله تعالى وصفاته، وعن جميع الحلال والحرام، وكل الشريعة المحمدية؛ فتبين بهذا قصور الحد.
وغايته الفوز بسعادة الدارين.
وأما استمداده فهو من الوحي المنزل عليه صلى الله عليه وسلم.
ومسائله الأفراد المستفادة من الأحاديث.
واسمه علم الحديث روايةً.
وواضعه في الحقيقة هو الله تعالى، وبالواسطة هو النبي عليه الصلاة والسلام.
ونسبته إلى علوم الشريعة غير التفسير كلي، وإلى التفسير نسبةُ تساوٍ، هذا ما ظهر لي، والله تعالى أعلم.
وحكم الوجوب كفائي، إذ فرض العين تمكن معرفته من الفقه، وهو مؤلف فيه.
وفضله لا يعلمه إلا الله تعالى، لأنّ فضل كل علم بنسبة ما عُلِم منه، وعلم الحديث معلومة منه الشريعة بأسرها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)

وأما علم الحديث دِراية، وهو المراد بعلم الحديث عند الإِطلاق؛ فهو علم يقصد به حال الراوي، والمروي، من حيث القَبُول والرد، وما يتعلق بذلك من معرفة اصطلاح أهله.
وموضوعه: الراوي والمروي من حيث ذلك.
وغايته: معرفة ما يُقْبَلُ وما يُرَدُّ من ذلك.
ومسائله: ما يذكر في كتبه من المقاصد.
وقيل: موضوعه: السند والمتن، وغايته: تمييز الصحيح.
وقيل: موضوعه: طرق الحديث، لأنّ المحدث يبحث عما يعرِض لذلك من الاتصال، وأحوال الرجال.
وواضعه الذي هو أول ما اخترعه وصنف فيه القاضي أبو محمَّد الحسن بن عبد الرحمن الرّامَهُرْمُزي -بفتح الراء والميم، وضم الهاء والميم الثانية، وسكون الراء آخره زاي- نسبة إلى رَامَهُرْمُز: كورة من كور الأهواز، من بلاد خُوزِستان، ثم صنف فيه بعده كثير من العلماء.
واسمه: علم الحديث دراية.
وفضله: بما استفيد منه من تصحيح السنة. وصونها عن التلاعب بها، وأعظم به من فضل.
وحكم الوجوب: الكفائي.
وأتيت في تقدير ألفاظ المتن بعبارات مختصرة ملتقطًا لها غالبًا من "فتح الباري"، وطورًا من "عمدة القاري"، و"إرشاد الساري" محتوية على زبدة ما في الكتب الثلاثه مع زيادات من غيرها، ملتزمًا عند الحديث الأول من البخاري جميع ما تفرق في "الفتح" في غير ذلك من المواضع، حتى تمكن الإحالة عليه في جميع المواضع في الغالب، وإنما يحصل غير الغالب حين يكون الحديث الأول معلقًا أو مختصرًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)

‌‌سند المؤلف المتصل بالبخاري
وحيث إن الأسانيد أنساب الكتب كما قالوا، لا بد لي من سند إلى البخاري ليصح الانتساب إليه، وأكتفي في سندي إليه بالاتصال بابن حجر العسقلاني، وتبيين طرقه المتصلة بالبخاري، فسندي إلى ابن حَجَر عن شيخي أحمد بن محمَّد عينين اللَّمْتوني الشِّنْقِيطي، سماعًا منه لكثير من العلوم المتفرقة، عن شيخه الشيخ محمد محمود بن حبيب الله ابن القاضي، عن شيخه سيدي عبد الله بن الحاج بن إبراهيم العَلَوِيّ، عن شيخه الشيخ محمَّد بن الحسن البُناني صاحب الثَّبت الشهير، عن شيخه سيدي محمَّد بن عبد السلام البُناني، عن شيخه أبي الفضل سيدي أحمد ابن العربي بن الحاج، وعن سيدي محمَّد بن عبد القادر الفاسِيّ كلاهما عن تاج الأمة سيدي عبد القادر بن علي بن يوسف الفاسي، والد الثاني، عن عم أبيه أبي زيد سيدي عبد الرحمن بن محمَّد الفاسي، عن العلامة النظار أبي عبد الله محمَّد بن القاسم القصار القَيْسيّ، عن الولي سيدي رضوان بن عبد الله الجندي، عن الولي سيدي عبد الرحمن بن علي المعروف بسُقَّين -بضم السين المهملة، وفتح القاف المشددة- السُّفياني، عن شيخ الإِسلام، قاضي القضاة زكريا الأنصاري الشافعي، عن شيخ الإِسلام الحافظ شهاب الدين أحمد بن علي بن محمَّد بن محمَّد ابن حجر العسقلاني، المولود سنة ثلاث وسبعين وسبع مئة، المتوفى سنة اثنتين وخمسين وثمان مئة. وقد اتصل لابن حجر من أربعة طرق، عن أبي عبد الله بن يوسف بن مطر بن صالح بن بشر الفِرَبْرِيّ، توفي سنة عشرين وثلاث مئة، وكان سماعه للصحيح مرتين، مرة بفِرَبْر سنة ثمان وأربعين، ومرة ببخارى سنة اثنتين وخمسين ومئتين، وعن إبراهيم بن معقل بن الحجاج النَّسَفِيّ، وكان من الحفاظ، وله تصانيف. توفي سنة أربع وتسعين ومئتين، وقد فاتته من الجامع أوراق، رواها بالإِجازة، وعن حماد ابن شاكر النَّسَوِيّ، مات في حدود التسعين، وله فيه فوت أيضًا، وعن أبي طلحة منصور بن محمَّد بن علي بن قرينة -بقاف ونون بوزن كريمة-

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)

البَزْدَوِيّ -بفتح الموحدة، وسكون الزاي- توفي سنة تسع وعشرين وثلاث مئة، وهو آخر من حدث عن البخاري بصحيحه، كما قال ابن ماكولا وغيره، وقد عاش بعده ممن سمع من البخاري القاضي الحسين بن إسماعيل المَحامِليّ ببغداد، ولكن لم يكن عنده الجامع الصحيح، وإنما سمع منه مجالس أملاها ببغداد في آخر قدمة قدمها البخاري، وقد غلط غلطًا فاحشًا من روى "الصحيح" عن المحاملي المذكور، والذي انتشرت رواية الصحيح عنه من الأربعة المذكورين، هو الفِرَبْري، فقد رواه عنه تسعة: الحافظ أبو علي سعيد بن عثمان بن سعيد بن السَّكَن -بفتح السين والكاف-، والحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المُسْتَمْلي، وأبو نصر أحمد بن محمَّد بن أحمد الأَخسيكثي، والفقيه أبو زيد محمَّد بن أحمد المَرْوَزِيّ، وأبو علي محمَّد بن عمر بن شبويه، وأبو أحمد محمَّد بن محمَّد الجُرجانيّ -بجيمين- وأبو محمَّد عبد الله بن أحمد السَّرَخْسيّ، وأبو الهيثم محمَّد بن مكي الكُشْمِيْهَنِيّ، وأبو علي إسماعيل بن محمَّد ابن أحمد بن حاجب الكُشّاني، وهو آخر من حدث الصحيح عن الفِرَبْري. فأما رواية ابن السَّكَنِ فرواها عنه عبد الله بن محمَّد بن أسد الجُهَنِيّ، ورواها الحافظ ابن حجر عن الجُهَنِيّ، عن شيخه أبي علي محمَّد بن أحمد بن علي بن عبد العزيز عن يحيى بن محمد بن سعد، عن جعفر بن علي الهَمْدانيّ، عن عبد الله بن عبد الرحمن الدِّيباجِيّ -بالجيم- عن عبد الله بن محمَّد بن محمد بن علي الباهِلِيّ، عن أبي علي الحسين بن محمَّد الجَيّاني -بفتح الجيم، وتشديد المثناة التحتية وبالنون- عن القاضي أبي عمر أحمد بن محمَّد بن يحيى بن الحَذّاء قراءة عليه، وعن أبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمَّد بن عبد البر الحافظ إجازة، قالا: حدثنا أبو محمَّد الجُهَنِيّ وكان ثقةً ضابطًا، عن أبي السَّكَنِ، عن الفِرَبْري.
وأما رواية المُسْتَملي فرواها عنه الحافظ أبو ذر عبد الله بن أحمد الهَرَوِيّ -بفتح الهاء والراء- وعبد الرحمن بن عبد الله الهَمْدانِيّ، وقد روى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)

أبو ذر أيضًا عن السرخسيّ، والكُشْمِيهَنيّ. وقد روى ابن حَجَر رواية أبي ذَرّ عن شيوخه الثلاثة، عن أبي محمَّد عبد الله بن محمَّد بن محمَّد بن سليمان المَكِّي، عن إمام المقام أبي أحمد إبراهيم بن محمَّد بن أبي بكر الطَّبَريّ، عن أبي القاسم عبد الرحمن بن أبي حَرَمي المكي، عن أبي الحسين علي بن حُميد بن عمار الطَّرَابُلُسيّ، عن أبي مَكْتوم عيسى بن الحافظ أبي ذَرّ عبد الله أحمد، عن أبيه، عن شيوخه الثلاثة الفربري.
وأما رواية عبد الرحمن الهَمْدانيّ، عن شيخه المستملي؛ فرواها ابن حَجَر عن أبي حيان محمَّد بن حيان بن العلامة أبي حيان، عن جده، عن أبي علي بن أبي الأَحْوَصِيّ، عن أبي القاسم بن بَقِيّ، عن شريح ابن علي بن أحمد بن سعيد، عن عبد الرحمن الهَمْدانيّ، عن المُسْتَمْلي، عن الفِرَبْرِيّ.
وأما رواية الأخسيكثي؛ فرواها عنه إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل الصَّفّار الزّاهد، وقد روى ابن حَجَر رواية إسماعيل المذكور بهذا السند المار إلى أبي حيّان، عن أبي جعفر أحمد بن يوسف الطحالي، ويوسف ابن إبراهيم بن أبي رَيْحانة المالِقي، كلاهما عن القاضي أبي عبد الله محمَّد بن أحمد بن محمَّد الأنصاري ابن الهيثم، عن القاضي أبي سليمان داود بن الحسن الخَالدي، عن إسماعيل المَذْكور، عن الأخسيكثي، عن الفِرَبْرِيّ.
وأما رواية الفقيه أبي زيد المَرْوَزِيّ؛ فقد رواها عنه الحافظ أبو نُعيم الأَصْبَهاني، والحافظ أبو محمَّد عبد الله بن إبراهيم الأَصِيليّ، نسبة إلى أَصِيلا من بلاد العُدْوة، نشأ بها، وسكنها، ومات بها لإِحدى عشرةَ ليلة بقيت من ذي الحجة سنة اثنتين وتسعين وثلاث مئة، والحافظ أبو الحسن علي بن محمَّد القابِسي -بالقاف، والموحدة، والمهملة-. فأما رواية أبي نُعيم فرواها ابن حَجَر عن علي بن محمَّد بن محمَّد الدِّمَشْقي، عن سليمان بن حَمْزة بن أبي عمر، عن محمَّد بن عبد الهادي المَقْدِسي، عن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)

الحافظ أبي موسى محمَّد بن أبي بكر الدملي، عن أبي علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد، عن أبي نُعيم، عن شيخه أبي زيد المَرْوَزِيّ، عن الفِرَبْري.
وأما رواية الأَصِيلِيّ، والقابِسي عن أبي زيد المَرْوَزِيّ؛ فرواها ابن حَجَر بالإِسناد المتقدم في رواية الجُهَنيّ، عن ابن السَّكَنِ إلى أبي عليٍّ الجيّلخي، عن أبي شاكر عبد الواحد بن محمَّد بن وَهْب، عن الأصِيلِيّ وحاتم بن محمَّد الطَّرابُلُسيّ، عن القابِسِيّ، وبالإِسناد المذكور إلى جعفر بن علي كتب إلى الحافظ أبي القَاسم خَلَف بن بَشْكُوال، أنبأنا عبد الرحمن بن محمَّد بن غياث، عن حاتم، عن القابِسِيّ، عن أبي زيد المَرْوَزِيّ، عن الفِرَبْريّ.
وأما رواية أبي علي الشَّبُّوي، فرواها عنه سعيد بن أحمد بن محمَّد الصَّيرَفِيّ العَيّار، وعبد الرحمن بن عبد الله الهَمْداني؛ فروى ابن حَجَر رواية سعيد العَيّار، عن محمَّد بن علي بن محمَّد الدِّمَشْقي، عن محمَّد ابن يوسف بن الهَتّان، عن العلامة تَقِيّ الدين أبى عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشَّهْرُزورِيّ المعروف بابن الصّلاح، عن منصور بن عبد المنعم بن عبد الله بن محمَّد بن الفَضْل الرّازيّ، عن محمَّد بن إسماعيل الفارِسيّ، عن سعيدٍ العَيّار، عن أبي علي محمَّد بن عمر الشَّبُّويّ، عن الفِرَبْريّ، ورواية عبد الرحمن الهَمْداني قد مر سندها في روايته عن المُسْتَمْلِيّ.
وأما رواية أبي أحمد الجُرجانيّ، فقد رواها عنه أبو نُعيم، والقابِسي أيضًا، وقد مر سند ابن حَجَر فيهما في روايتهما عن أبي زيد المَرْوَزِيّ.
وأما رواية أبي محمَّد السرْخسيّ -بفتح السين المهملة والراء وسكون الخاء المعجمة، وسكون الراء وفتح المعجمة- فقد رواها عنه أبو ذَرّ، وقد مر السند إليه في روايته عن المُسْتَمْلي، وأبو الحسن عبد الرحمن بن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)

محمَّد بن المظفر الداوودي البُوشَنْجِيّ -بضم الموحدة، وسكون الواو، وفتح المعجمة، وسكون النون، وبكسر الجيم- نسبة إلى بلدةٍ بقرب هَراة خراسان المتوفى سنة سبع وستين وأربع مئة، وقد روى ابن حَجَر رواية الداوودي، وهي أعلى رواية له، عن أبي محمَّد عبد الرحيم بن عبد الكريم بن عبد الوَهّاب بن حَمُّوَيْه -بفتح المهملة، وتشديد الميم المضمومة، وسكون الواو، وفتح الياء التحتية-، وأبي علي محمَّد بن محمَّد بن علي الجِيْزِيّ، وأبي إسحاق إبراهيم بن أحمد بن علي بن عبد الواحد بن عبد المؤمن البَعْلِيّ -بالموحدة المفتوحة، والعين الساكنة- وأبي الحسن علي بن محمَّد بن محمَّد الجَوْزِيّ.
أخبر الأولان عن أبي العباس أحمد بن أبي طالب بن أبي النعم، نعمة بن الحسن بن علي بن بيان الصّالحِيّ، وعن ست الوزراء، وزيرة بنت محمَّد بن عمر بن أسعد بن المُنَجّا التَّنُوخِيّة، وأخبر الثالث أبو إسحاق، عن أحمد بن أبي طالب بن نِعْمة، وقال الرابع علي بن محمَّد، قرىء على ست الوزراء، وأنا أسمع، روى الجميع عن أبي عبد الله الحُسين بن المبارك بن محمَّد بن يَحْيى الزُّبَيْدِيّ، وقالوا -سوى المرأة- كتب إلينا أبو الحسن محمَّد بن أحمد بن عُمر القَطِيعِيّ، وأبو الحسن علي بن أبي بكر بن رُوزبه القَلانسي، وثابت بن محمَّد الخُجَنْدي، أخبر الجميع عن أبي الوقت عبد الأول بن عيسى بن شُعيب السِّجْزِيّ -بكسر المهملة، وسكون الجيم، وكسر الزاي- الهَرَوِيّ الصوفي، ولد في ذي القعدة سنة ثمان وخمسين وأربع مئة، ومات في ذي القعدة، ليلة الأحد، سنة ثلاث وخمسين وخمس مئة، عن أبي الحسن الدَّاوودي عن السرخَسيّ، عن الفِرَبْرِيّ.
وأما رواية الكُشْمِيهَنيّ فقد رواها عنه أبو ذَر، وقد سند ابن حَجَر إليه في روايته عن المُسْتَمْلي، ورواها عنه أبو سهل محمَّد بن أحمد الحَفْصي، وكريمة بنت أحمد المَرْوَزِيّة، وقد روى ابن حَجَر رواية الحَفْصي بالإسناد الماضي في رواية سعيد العَيّار، عن أبي علي الشَّبُّوي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)