Arabic source text

📘 তাকবীমুল আদিল্লাহ ফী উসুলিল ফিকহ (আবু যায়েদ আদ-দাব্বুসি - মৃত্যু 430 হিজরী)

📘 تقويم الأدلة في أصول الفقه (أبو زيد الدبوسي - ت 430 هـ)

📘 তাকবীমুল আদিল্লাহ ফী উসুলিল ফিকহ (আবু যায়েদ আদ-দাব্বুসি - মৃত্যু 430 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وكان النظر بالرأي لنعرف الحكم بحده من الحجج الشرعية، بمنزلة النظر في الأسامي اللغوية لنعرف المسمى بوصفه، ما بينهما فرق إلا من حيث أن الأسماء مما تعرف مسمياتها من جهة واضعيها.
والحجج مما تعرف أحكامها من جهة شارعيها.
فالحجج نصوص عربية.
والأحكام كذلك لها أسماء عربية.
وكان النظر لتعرف الوصف المؤثر في الحكم من النص ليمكن استعماله في غير المنصوص عليه بمنزلة تعرف جهة استعارة الأسماء لغير ما وضعه واضع اللغة ليمكننا الاستعمال في غير ذلك، لأنا لا نعرف المؤثر إلا بالعيان أو السماع من صاحب الشريعة على ما مر، كما لا نعرف طريق الاستعارة إلا من العرب فكان البابان واحدًا إلا أن المصير في أحد البابين إلى سماع العرب وفي الآخر إلى سماع صاحب الشريعة فيما نعرفه سماعًا.
وفيما نعرفه عيانًا فهو كاستعمال الرأي في قدر قيم المتلفات بنظائرها التي عرفت نظائر بالعيان وجهة الكعبة التي عرفت أعلامها بالعيان.
وتبين أن قولنا: إن الكيل والجنس علة لصيرورة الحنطة أمثالًا متساوية إثبات بوصفين ظهر أثرهما في المساواة والتماثل شرعًا وحسًا، فوق أثر الزنا في إيجاب الرجم.
وإن قولنا: إن سقوط قيمة مالية وصف الحنطة بانفراده شرط ليبقى قدر المالية في الحنطة مع قدر ذاتها معنى معقول حسًا لأنه ما بقي متقومًا ازداد الجيد الأقل في قدر الذات على الأزيد بذاته بزيادة الجودة، كقولنا: إن الإحصان سبب لتغليظ حكم المعصية، قول عرف ذلك شرعًا بل فوقه لأن المعقول عيانًا وحسًا فوق المعقول سماعًا.
وإنما اشتبه على مخالفينا لقلة تأملهم في الأحكام ليعرفوها بأوصافها وترتيبها بعضها على إثر بعض بعلل مترتبة، حتى وقع عندهم أن الذي ثبت بناء على غيره، ثابت بالعلة التي ثبت الأول فلم يجدوه مؤثرًا بالشرع فيه فأنكروا، وظنوا أنا جعلناه حجة باقتراح الرأي الذي جاء الشرع بذمه وجعله مدرج الضلال. ثم نسبنا بأن فهم أنا ننصب عللًا وحججًا باقتراح الرأي إلى الغفلة عن النصوص لاستغنائنا بالرأي عنها.
ولم يعلم أنا لم نجعل الرأي حجة إلا عند عدم النص والعدم لا يثبت من حيث يصير العبد معذورًا إلا بعد الجد في الطلب من أهلها والمحافظة عليها بعد الطلب.
ثم لم نطلق له القياس إلا بأوصاف مؤثرة ثبت تأثيرها شرعًا، ولم يعرف ذلك إلا بتتبع معاني النصوص، وطرق تعليلات صاحب الشرع بعد المحافظة على النصوص إلا أنا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 268)

بالقياس أحيينا الحجج حتى عمت بالتعليل فأمكن العمل بها في غير ما تناوله النص لغة كما أحيا هو.
ونحن معه حقائق النصوص بالوقوف على طريق المجاز والاستعارات فأمكننا العمل بها في غير ما وضعها واضع اللغة في الأصل ولم يكن ذلك اقتراحًا على اللسان ولا وضعًا من عند نفسه وكذلك هذا.
بل نفاة القياس لما حجروا عنه ألزموا العمل بلا دليل فيما عدا النصوص ولا دليل حكمه الجهل.
والعمل بالجهل هو طريق البدعة وعمل بالهوى على ما نذكره في بابه وأنه حرام في أصله إلا عند الضرورة كالميتة حرام إلا عند الضرورة، والضرورات لا تقع على ما بنى الله الأمر عليه إلا نادرًا.
وأكثر المسائل الشرعية مما صنفها الناس مما لا نص فيها.
ولا يجعل مما يعمل فيها بالضرورة بل دلت على غير حال الضرورة وأن العمل حرام بأحكامها إلا بحجة شرعية وما هو إلا بالقياس الذي قلناه، إلا أنه غير موجب للعلم كخبر الواحد والآية المؤولة لأنا عرفنا حد صحته بغالب الرأي، وإن كان أصله سماعًا فكذا هذا وأنه مما أنزله الله تعالى في كتابه ودخل تحت قوله: {فاعتبروا يا أولي الأبصار} لا أنه حجة صير إليه لضرورة عدم الأدلة وهذا ليكون العمل بالدليل والعلم أبدًا إلا في أحوال نادرة فيكون من جملة ما يباح بالضرورة.
وثبت أن القرآن تبيان لكل شيء وكاف بنصه، ودليل نصه ومقتضاه وإشارته والاعتبار به قياسًا ثم باستصحاب الحال حال عدم الأدلة كلها وهي: حال ضرورة وجوب العمل مع عدم الأدلة.
وثبت أن الذم عن الرأي راجع إلى نصب العلة باقتراح الرأي أو العمل به في المنصوصات بخلاف النص.
وهذا كما ذم من فسر القرآن برأيه، ويجوز تفسيره بالرأي تخريجًا على أصول اللغة والشرع، وإنما يحرم على سبيل الاقتراح من عند نفسه ثم سقوطه بخبر الواحد لا يدل على أنه ليس بحجة كالآية المؤولة تسقط بالمحكم والخبر يسقط بالآية.
ووجه آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم كما علمنا الأحكام علمنا القياس فقال لعمر وقد سأله عمر عن القبلة وهو صائم: "أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته أكان يضرك؟ " فقال: لا، قال: "ففيما إذً" أي أن القبلة مبدأ الجماع كالمضمضة مبدأ الشرب ثم الفطر لم يتعلق

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)

بمبدأ الشرب حتى يقضي به شهوة البطن، فكذلك هذا لا يضر ما لم يقض به شهوة الفرج.
وقال للمرأة التي سألته عن الحج عن أبيها: "أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أما كان يجزيك؟ " فقالت: بلي، قال: "فدين الله أحق" يعني لما سقط دين العبد الذي يحتمل النيابة في القضاء بأمر من عليه، فكذلك بغير أمره احتمل فدين الله أولى بأن يجوز بغير أمر من عليه، كما يجوز بأمره لأن الواجبين قد استويا من حيث احتمال النيابة مع الأمر.
وإنما اختلف المستحق والقبول من غير من عليه ضرب من المساهلة والله تعالى أولى بالمساهلة.
وعلل رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه، فقال للمستحاضة: "إنه دم عرق انفجر توضئي لكل صلاة"، فعلل لإيجاب الوضوء بسيلان دم العرق لأنه متى سال أوجب حكمه من النجاسة حتى يجب غسله عن محله فاستقام إحالة وجوب الطهارة إلى ما ظهر أثره في التنجيس.
وقال: "الهرة ليست بنجسة لأنها من الطوافين والطوافات عليكم" فأسقط نجاستها بصفة مؤثرة في السقوط وهو ضرورة الطواف علينا وتعذر الاحتراز عنها فللضرورات تأثير في الإباحات.
ووجه آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم كما بين لنا الأحكام المشروعة، بين لنا أن العمل بالرأي مشروع كما هو بالنص فإنه قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: "بما تقضي؟ " قال: بكتاب الله تعالى، فقال: "فإن لم تجد؟ " قال: بسنة رسول الله، قال: "فإن لم تجد؟ " قال: أجتهد فيه رأي، فقال صلى الله عليه وسلم: "الحمد لله الذي وفق رسول رسوله لما يرضى به رسوله".
ووجه آخر أن الصحابة أجمعوا على صحة القياس، وإجماعهم حجة كآية من كتاب الله تعالى على ما مر والدليل على ذلك أنهم اختلفوا في مسألة الجد اختلافًا ظاهرًا، ولم يحتج أحد بالنص وإنما مثلوا أمثلة بالرأي بالوادي يتشعب منه أنهار والشجر يتفرع منها فروع، واختلفوا في مسألة العول بالرأي؟
وكان عمر رضي الله عنه يكتب إلى العمال: عليكم بكتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم بالأمثال والأشباه. وقال لشريح: اقض بكتاب الله، ثم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم برأيك.
وسئل ابن مسعود رضي الله عنه عمن تزوج امرأة ولم يسم لها مهرًا ثم مات عنها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 270)

قبل الدخول بها؟ فلم يجب شهرًا، ثم قال: أجتهد فيها رأيي فإن يكن صوابًا فمن الله، وإن يكن خطأ فمن ابن أم عبد، أرى لها مهرًا مثل نسائها، لا وكس، ولا شطط. وخالفه علي بالرأي، ولو كان عنده خبر لرد عليه.
وقال عبد الله بن مسعود في دم بين اثنين عفا أحدهما: أرى هذا إحياء بعض النفس، وقال عمر رضي الله عنه: وأنا أرى ذلك.
وأجمع عمر وعلي رضي الله عنهما على فساد بيه أمهات الأولاد بالرأي ثم رجع علي وأفتى بالجواز، وعقد مجالس الشورى مشهور من عمر ليعرف أحكام الحوادث، وكذلك من غيره، ولم يرو عن أحد خلاف ذلك.
والنهي عنه محمول على ما حملنا عليه نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن "أرأيت" على سبيل التعنت، أو ترك الاكتفاء بالمشروع مع الغنية عن الزيادة كما قال الله تعالى: {لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اتركوني على ما تركتكم عليه فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم" أو المراد به النهي عن المقايسة بالصور دون الاستدلال بالمعاني كما ظهر اليوم من أصحاب الطرد ألا ترى أن النهي يروى عن عمر وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما والقول بالرأي منهما أظهر من الشمس.
ووجه آخر: أن الله تعالى سمى هذا الدين نورًا، وشرحًا للصدور فقال: {أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه} وفي إلزام العمل بالنص على حجر عن التأمل في العلل المعقولة بالرأي ضرب حرج، وهذا مما يعرفه كل عاقل من نفسه إذا تأمل في حاله.
ولأن القلب يبصر بالغائب كالغيب بالحاضر، ومعقول القلب بالرأي كمرئي العين بالبصر، وإنا نرى ضال الطريق حرجًا صدره وينشرح بعض الانشراح بقول الهادي إذا عرفه صادقًا، ويتم الانشراح ببصره بعينه الطريق العادل وإعلامه، فكذلك القلب إذا عقل الحكم برأيه انشرح الصدر به غاية، وإذا قلد الحاكي بقي معه بعض الحرج وإن اعتقد صدقه ولا اختلاف أن الدين يشرح الصدور بأتم ما يكون من النور.
فإن قيل: كيف يستقيم هذا والشرع ما جاء إلا بخلاف معتاد الصدور مما عقلته من الأمور؟.
قلنا: نعم جاء هذا بخلاف معتاد المعقول بهوى النفس وإشارته لكن بمعقول خير منه ما كان القلب يعقله بدون الشرع وعباراته، فكان خلاف المعتاد قبل البيان ووفاقًا بعد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)

البرهان ليصير الشرعي بعد التأمل طبيعيًا فيعتقده العبد على طمأنينة قلب، وانشراح صدر فكان في وجوب الإسلام لقالب الشريعة حسن الطاعة والانقياد لله تعالى وفي المصير إلى القياس والمعاني المعقولة طمأنينة القلوب بالوقوف على الحجج من الطريق الذي هو معتادها في مصالح الدنيا، والإسلام لله تعالى حق، وطلب ما تطمئن إليه القلوب حسن، قال إبراهيم صلوات الله عليه: {بلى ولكن ليطمئن قلبي}.
فأما الجواب عن الأول فإن الكتاب كاف وهذا القياس منزل في كتاب الله تعالى دلالة، وإن لم يكن نصًا على ما بينا أنه نظير الاعتبار الذي ثبت نصًا بكتاب الله تعالى، وكان الحكم به حكمًا بما أنزل الله تعالى فإن الله تعالى أمرنا به، ولأنا نعرف بالرأي ما أثر في الحكم شرعًا لا أن نجعله مؤثرًا بالرأي.
وأما قوله: {لتبين للناس ما نزل إليهم} فقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم المقايسة فعلم أنها مما أنزلت إلى الناس.
وأما قوله: {ولا تقف ما ليس لك به علم} فحجة لنا لأنه نهي عن قفو ما ليس لك به علم، وأنه يقتضي كل علم لأنه نكرة في النفي، والقياس يوجب ضرب علم من الطريق الذي يوجبه خبر الواحد وإنما لا يوجب العلم من كل وجه، وهذا كما لا يقبل العاقل على ما أمر بقصده من مصالحه بغير علم ويقبل عليه بغالب رأيه وإن لم يعلم يقينًا ويعد ذلك إقبالًا بعلم.
فثبت أن العلم ضربان: علم يقين، وعلم غالب الرأي.
والعمل بكل واحد منهما جائز للدين والدنيا ألا ترى أنهم جوزوا العمل باستصحاب الحال وأنه دون القياس.
وأما قوله: {ولا تقولوا على الله إلا الحق} فكذا نقول والقول بالقياس حق من الوجه الذي قلناه، ولأن الحق نوعان كالعلم:
أحق ما هو حق من كل وجه ظاهرًا أو باطنًا.
ب وحق عند العبد وليس بحق عند الله تعالى. والمراد به ما عند الله تعالى فيما يرجع إلى الله وصفاته، فأما فيما تعبدنا من أحكامه التي يجوز القياس بها فالمراد به الحق عندنا على ما يأتيك شرحه في باب الاجتهاد، ألا يرى أنه يعمل بخبر الواحد واستصحاب الحال.
وأما الجواب عن استدلالهم بالأخبار فما ذكرنا أن النهي منصرف إلى العمل برأي الهوى عن أن النبي صلى الله عليه وسلم مدح العالمين بكتاب الله، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والقياس من كتاب الله وسنة رسوله فإنه قاس وأمر به وعلمه، وأما الجواب عن استدلالهم باختلاف الأحكام: فإن منها ما لا يعقل، ومنها ما يعقل، ونحن لا نستجيز القياس إلا لما يعقل،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 272)

وهذا ليتحقق الإسلام لأمر الله تعالى بما لا يعقل، ويتم شرح الصدور بتعليل ما يعقل.
وأما قولهم إن حجج الله موجبة قطعًا؟ فكذلك في إظهار الحق عند الله تعالى فأما حق يلزمنا العمل به فلا كذلك على ما مر، ألا يرى أنا نجعل خبر الواحد حجة ولم يظهر الحق يقينًا إلا على الوجه الذي بلغنا عنه فإنه صار حجة علينا برواية الراوي، وأنها لا توجب إلا غالب الرأي ولا فرق بين الخبر والعلة فإن الخبر أصله حق موجب للعلم بلا تعارض وبلغتنا الأخبار بالرواية متعارضة غير موجبة للعلم قطعًا.
وكذلك الوصف الذي هو علة هو واحد عند الله تعالى موجب للعلم قطعًا، ويبلغنا بآرائنا متعارضة.
فالتعليل منا كالرواية.
والوصف كالخبر.
وكما احتملت الرواية الغلط ولم يجب العمل بها قطعًا احتمل تعليل المعلل الغلط فلا فرق بين الأمرين.
وإنما جعلنا ما ليس بيقين حجة في حقنا كما جعل في مصالح الدنيا ليكون التكليف بقدر الوسع أو بما لا يخرج فيه من لزومنا إصابة ما عند الله في كل الأمور أليس قد جوز التمسك بالأصل الثابت حال عدم الأدلة عندنا، وإن احتمل قيام الليل على زواله إلا أنه لم يبلغنا بعد فثبت أن ترك القول بالقياس خروج على العقل والشرع وعلى الصحابة رضوان الله تعالى عليهم.
ثم من نفاة القياس من طعن على الصحابة، وأنه منكر من القول وزور، فغن الله تعالى أثنى عليهم، وكذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "خير الناس رهطي الذين أنا فيهم" والآيات كثيرة في إبانة فضل الصحابة وسبقهم بحيث لا خفاء لها، ولأنا متى اتهمناهم لن تثبت شريعة لأنها لم تبلغنا إلا من قبلهم.
ومنهم من أول فزعم أنهم كانوا مخصوصين بأن جعلت آراؤهم حجة، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مخصوصًا بكرامة أن جعل قوله حجة؟.
قالوا: والدليل عليه أنا لا نجيز من أحد بعدهم استعمال الرأي بخلاف النص وهم كانوا يستعملونه وكانت آراؤهم حجة بخلاف النص كرامة لهم على الخصوص فإن السنة كانت للمسبوق بشيء من صلاته أن يصلي ما فاته ثم يتابع الإمام فيما بقي حتى دخل معاذ المسجد وقد سبق بشيء من الصلاة فتابع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قام إلى القضاء فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: يا رسول الله كرهت أن أصادفك على شيء فأخالفك فيه،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سن لكم معاذ سنة حسنة فاستنوا بها" فهذا معاذ ترك السنة برأي نفسه وحمد عليه.
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان خرج لصلح بين الأنصار، فصلى أبو بكر بالناس فقدم رسول الله، وأبو بكر في الصلاة فصفق الناس وأبو بكر لا يلتفت فلما أكثروا التفت فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أن امكث مكانك فرفع أبو بكر يده وحمد الله ثم استأخر فكان التأخر بالرأي على خلاف الأمر والرفع والحمد بالرأي بخلاف النهي.
وكذلك الإمامة كانت بالرأي وكانت السنة في الإمامة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عليًا رضي الله عنه بكتاب الصلح عام الحديبية فكتب: هذا ما عهد رسول الله وسهيل بن عمر، فقال سهيل: لو علمنا انك رسول الله ما كذبناك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: امح رسول الله، فقال علي: ما أنا بماح. فمحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، فخالف علي رسول الله صلى الله عليه وسلم برأيه، ولم يكن خطأ.
وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة على المنافق فجر عمر رضي الله عنه رداء رسول الله صلى الله عليه وسلم يمنعه من الصلاة، وإنما فعل برأيه بخلاف فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية على موافقة رأيه.
وكذلك حد شرب الخمر ثبت باجتهادهم وإنه باب لا يعرف بالاجتهاد، وهذا القول قريب من الأول لأن شرف الأمة بقدر طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيلزمنا بقولنا: إنهم خير القرون، أنهم كانوا أطوع لرسول الله صلى الله عليه وسلم منا.
ومن قال غير هذا كان منكرًا من القول وزورًا، ولم يكن إثبات كرامة لهم، بل كان طعنًا فيهم أشد طعن بلا شك.
فكيف يقال غير هذا وهم كانوا قدوة الأمة بالكتاب والسنة المشهورة فلو جاز لهم الخلاف بالرأي لجاز لنا، بل كان الواجب إذا أجمعنا أنهم خير الأمة أنهم كانوا أشد طاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم منا، ولزمنا طلب تأويلات ما تصور خلافًا ظاهرًا حتى يصير طاعة وتعظيمًا باطنًا.
ووجه ذلك من طريق الفقه أن يكون الأمر محتملًا جهة الرخصة أو الإكرام على وجه يجوز ولا يجب، ومحتملًا جهة العزيمة فكان الترك من الصحابي على تأويل جائز الترك به كان تبين له ذلك الوجه بدلالة حال أو بغيرها من الدلالات، نحو صنيع معاذ في متابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم مسبوقًا في صلاته لأن النصوص باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم كانت نازلة قطعًا فحمل معاذ ما أمر به من فعل ما سبق به أولًا على الرخصة فإنها أيسر والاتباع عزيمة فكانت سنة حسنة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)

وكذلك أبو بكر صلى بالناس ولم يكن نهي عنها لأنه رأى تقديم حق الله تعالى في إقامة الصلاة لوقتها أولى من الانتظار لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تأخر وقد أمر بالتقدم لأن الحالة دلته على أنه أمر توقير وإكرام لا أمر إلزام فرأى توقير رسول الله صلى الله عليه وسلم أوجب فتأخر.
وكذلك علي أمر بمحو اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن علم أنه لم يؤمر به لغلطه فيما كتب بل تيسيرًا لأمر الصلح فرأى الكف وإظهار الصلابة للكفار عزيمة، وما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم رخصة.
ولأن الصلح لا يجوز مع الكفرة إلا لنفع عائد إلى الإسلام والأعود أن يكون صاحب الأمر على سبيل الإحسان إليهم والفضل عن شدة في قومه لا عن ضعف في قومه، وذلك المعنى فيما أبداه علي رضي الله عنه وفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكذلك عمر رضي الله عنه رأى ترك الصلاة على المنافق وإظهار العداوة هزيمة والصلاة وإظهار حسن المعاشرة على قصد تأليف القلب رخصة.
وأما حد السكر فإنما أجمعوا عليه استدلالًا بحد القذف، فإن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: يا أمير المؤمنين إنه إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، وإذا افترى لزمه حد الفرية، وحد الفرية ثمانون. فأخذوا بقوله، على أن الإجماع ليس من قبيل القول بالاجتهاد بل يحل الرأي محل النص إذا تأيد بالإجماع، والله أعلم.
وجواب آخر عن كل ما يتصور خلافًا للأمر من حيث أنه لا يوجد له تأويل نحو صنيع موسى صلوات الله عليه حين أخذ بلحية أخيه ورأسه يجره إليه على ما قال الله تعالى: {وأخذ برأس أخيه يجره إليه} وهذا استخفاف ظاهر، وإنه حرام بالمؤمن لا ريب وبالنبي كفر أن موسى أخذ منه نفسه بفرط الحمية لدين الله تعالى، وشدة الغضب في الله تعالى فسقط عنه خطاب الكف عما لا يحل كما سقط بالنوم والإغماء فوقع الفعل هدرًا والحمية محمودة.
وهذا كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤخذ منه نفسه حال ما يوحى إليه حتى كان لا يدرك شيئًا إلا الوحي وكان يتراءى للناظر إليه مغشيًا عليه، وكان لا يسرى عنه إلا بعد إبلاغ الوحي إليه فكان يسقط الخطاب عنه وراء حفظ الوحي في تلك الساعة.
وعلى هذا يجوز تأويل صنيع عمر رضي الله عنه في جر رداء رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه فعله في سكر حمية الدين.
وكذلك علي رضي الله عنه.
وكذلك أبو بكر رضي الله عنه كأنه سكر في تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه فغفل عن حد الائتمار فكان معذورًا، وكذلك معاذ أخذته شدة حالة في تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم في اتباعه فغفل عن الأمر الأول كما يغفل الإنسان بالنوم والنسيان فيكون معذورًا ثم نزل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)

الوحي على موافقة صنيعه لما كان سببه أمرًا محمودًا شرعًا، كما نزل الوحي على موافقة صنيع عمر: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا} ولو تصور لأحد بعدهم مثل هذه الحالة فخالف الأمر فيه عذر، والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)

باب

‌‌القول في أقسام نفاة القياس
نفاة القياس أربعة أقسام:
أ- قسم منهم لا يرى دليل العقل حجة والقياس منه.
ب- وقسم لا يراه حجة إلا في موجبات العقول والقياس ليس من تلك الجملة.
ج- وقسم لا يراه حجة لأحكام الشرع.
د- وقسم لا يراه حجة في الأحكام إلا عند الضرورة، ولا ضرورة لأنا نحكم فيما نص فيه باستصحاب الحالة الأصلية، فيقدم القول باستصحاب الحال على القياس.
وإنه أقرب الأقوال إلى القصد.
فأما القسمان الأولان: فسنذكر وجوه ذلك في أبواب العقليات آخر الكتاب إن شاء الله.
وأما القسم الثالث: فقد أبطلناه في باب إثبات القياس.
وكذلك الرابع لأنا قد بينا رجحان القياس على استصحاب الحال، وبينا أنه حجة أصلية لا حجة ضرورية، والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)

باب

‌‌القول في بيان ما لا بد للقياس من معرفته
للقياس معنى لغة، وركن يقوم به، وشرط لا يعمل به إلا عنده، وحكم يثبت به وهو أثر علمه، ولا بد من معرفتها، لأن الاسم بلا معنى فاسد من الدعوى فلا بد فيه من معرفة المعنى، ولا قوام لشيء إلا بركنه، ولا عمل إلا عند شرطه، ولا يخرج من الفعل عن حد السفه والعبث إلا بفائدته، وذلك حكمه الثابت به.
فأما القياس لغة: فإنه اسم من قاس يقيس، وتفسير قاس الشيء بالشيء، جعله نظيرًا له، يقال: قس النعل بالنعل أي احذه به واجعله نظيرًا للآخر.
وقد يكون القياس مصدر قايس يقايس مقايسة وقياسًا.
ونظير القياس العبرة وهي الأصل الذي يقاس به غيره.
وسمي القياس الشرعي نظرًا لأنه بنظر القلب يصاب.
ويسمى اجتهادًا لأنه باجتهاد القلب أي ببذله مجهوده في معرفة النظير يصير قياسًا.
فأما الركن: فالذي يصير به الفرع نظيرًا للأصل بما تعلق به حكم الأصل لأن القياس والمحاذاة به تقوم.
وركن الشيء ما يقوم به الشيء كأركان البيت اسم لما يقوم به البيت من البناء.
وأما الشرط فما لا يعمل الركن عمله إلا معه لأن الشرط علامة في الأصل على ما يأتيك تفسيره وحده، فتكون العلامة على الشيء ما يظهر عندها لا أن يوجد بها كالشهود في النكاح لا يثبت النكاح موجودًا بهم بل بالإيجاب، والقبول لكن لا يوجد على ما شرع النكاح له إلا معهم.
وكشرط الطلاق علم على وجوده فأما الوجود فمضاف إلى تطليق الزوج، والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)

باب

‌‌القول في بيان الشروط
قال القاضي رحمه الله: نبدأ بالشروط لأن الركن لا يعمل إلا معها وهذا كالرجل يريد النكاح فسبيله أن يبدأ بإحضار الشهود، وكذلك من يريد الصلاة فسبيله أن يقدم الوضوء ويستر العورة.
وجملة شروط القياس الصحيح أربعة.
أن يكون الأصل غير مخصوص بحكمة بنص آخر.
وأن لا يكون الحكم معدولًا به عن القياس.
وأن يتعدى الحكم الشرعي بنص بعينه إلى فرع هو نظيره ولا نص فيه.
وأن يبقى حكم الأصل المعلول بعد التعليل على ما كان قبل التعليل.
أما الأول: فلأنه متى ثبت اختصاص الحكم بنص آخر لم يجز إبطال الخصوصية الثابتة بالنص الآخر بالقياس لأن القياس ليس بحجة في معارضة النص على ما مر.
وأما الثاني: فلأن حكم النص متى ثبت على وجه يرده القياس الشرعي لكنه ترك بمعارضة النص إياه ومجيئه بخلافه لم يجز إثباته في الفرع بالقياس كالنص إذا جاء نافيًا لحكم لم يجز إثباته به، وكذلك لا يجوز إثبات التحريم في عين بنص جاء محللًا إياه.
وأما الثالث: فلأن المقايسة هي المحاذاة بين الشيئين فلا يتصور ثبوتها في شيء واحد ولا إذا لم يكن نظيرًا، ومتى لم يتعد الحكم إلى فرع بقي الأصل وحده، ولا يكون النظر لإثبات الحكم فيه مقايسة فعلمت أن محل المقايسة حادثتان ليسوى بينهما بالمقايسة، ومحل ما ينفعل فيه الأقوال والأفعال شرط لصحتها في كل باب كالحي شرط ليكون صدمته ضربًا، وقطعه قتلًا.
فأما كون الحكم شرعيًا فلأن الكلام مفروض في القياس على أصول ثابتة شرعًا، ولا يعرف بالتأمل فيها ما كانت ثابتة لا شرعًا كما لا يعرف بالتأمل في أصول الشرع أحكام الطب واللغة.
وأما الرابع: فلأن النص فوق القياس فلم يجز استعمال القياس لتغيير حكمه بوجه، ولأن الرأي مشروع حجة بعد النص فلم يبق حجة حيث ثبت فيه النص على سبيل المعارضة بحال ما.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)

وقال الشافعي: يجوز أن يكون الفرع حادثة فيها نص فيزداد بالقياس بيان ما كان النص ساكتًا عنه، ولا يجوز إذا كان مخالفًا للنص لأن الكلام وإن ظهر معناه يحتمل البيان الزائد ولا يحتمل الخلاف فيبطل القياس إذا جاء مخالفًا.
وقال أيضًا: يجوز تعليل النص بالرأي بما لا يتعدى حكمها إلى فرع ومثل هذا التعليل لا يكون مقايسة.
وعندنا لا يجوز متى لم يكن مقايسة ولم يتعد فإذا صار من شرط صحته تعليل النص أن يتعدى حكمه إلى فرع لا نص فيه عندنا.
وعنده لم يكن شرطًا وتبين بهذا الحد أن حكم العلة عندنا تعدي حكم النص إلى الفرع.
وعنده تعلق الحكم في النص المعلول بتلك العلة لا التعدي واحتج بأن العلة المستنبطة بالرأي نوع حجة من حجج الله تعالى لوجوب العمل بها على ما مر.
والحجج الشرعية اسمًا لما تعلق وجوب الأحكام التي ابتلينا بإقامتها بها فكذا العلة يجب أن تكون اسمًا لما تعلق وجوب الحكم بها إلا أنا كنا لا نقف عليها بالنص ووقفنا عليها بالرأي.
وإذا وقفنا وجب تعليق الحكم بها ولزمنا أن نعرفها علة بهذا الحكم لا بالتعدي.
ولأن الوصف من بين الجملة إنما يصير علة للنص إذا تعدى بدليل أوجب التمييز بينه وبين سائره لا بالتعدي.
ومتى قام ذلك الدليل بعينه ثبت الوصف علة فإن تعدى كان عامًا وإن لم يتعد كان خاصًا فإن لم يقو بأن كان خاصًا لم يبطل كالنص قد يكون خاصًا وقد يكون عامًا ولا يضعف بكونه خاصًا.
والجواب عنه وهو الحجة لنا: أن التعليل إنما يصار إليه ليكون حجة زائدة بعد النص، وحجج الله تعالى إما أن تكون حججًا لإيجاب العلم أو لإيجاب العمل والتعليل بالرأي لا يكون حجة موجبة علمًا.
وإنما يصير إليه لفائدة العمل فإذا لم يتعد لم يفد عملًا فيما لم يتناوله بالنص، ولا فيما تناوله النص لأن النص فوق العلة.
ولأنه بالإجماع لا يجوز تغيير حكم النص المعلول بعلته فإذا لم يتغير وبقي الأول بعينه والنص فوقه في الإيجاب وجب إضافة الحكم فيما تناوله النص إليه دون العلة، وإذا لم يبق لها حكم لغت.
فإن قيل: يثبت بها اختصاص الحكم بالنص فالنصوص ضربان: ما يقاس عليه غيره، وما يختص الحكم به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)

قلنا: هذه الفائدة حاصلة متى لم يعلل النص وعلق الحكم بعين النص، ولأن تعليل النص بعلة خاصة لا يمنع التعليل بعلة أخرى عامة كما يجوز التعليل بعلتين متعديتين أحدهما أكثر تعديًا من الأخرى دل عليه أن عدم العلة لا يوجب عدم حكمها على ما تأتيك المسألة، وإذا لم يوجب العدم لم يوجب قصر الحكم بوجودهما فلا يثبت ما ادعيت.
فإن قيل: تبقى العلة لإفادة معرفة الحكمة من المشروع.
قلنا: الحكمة مقصورة فيما ابتلينا بها من الأحكام على العاقبة التي بها تثبت حكمة التخليق والاستعباد، وهي من باب العلم والاعتقاد لا من باب العمل، والرأي لا يوجب العلم وإنما يصح القياس لبيان حكمة يتعلق بها العمل فيلغو، إلا على سبيل أن يقال يحتمل أن يكون لحكمة كذا.
ويحتمل كذا فيخرج عن حد الحجة وبهذا الحد يفرغ المرء عن التكليف بمعرفة كثير من الأدلة المنقولة من أخبار الآحاد والنظر بأغلب الرأي فإنهما ليسا بحجة في إفادة العلم.
فمتى لم ترد موجبة عملًا وجب الإعراض عنها بالنظر فيما كلفنا العمل به أو فيما يفيد العلم.
ومثال ما لا يتعدى من العلة تعليلهم الذهب بالذهب مثلًا بمثل بالثمنية، فإنها لا تعدو الذهب والفضة والشرع نص عليها.
وأما الفصل الثاني وهو التعدي إلى حادثة منصوص عليها فلأنا إن عدينا إليها حكم ذلك النص بعينه فما أفاد التعليل شيئًا فأشبه الذي لا يتعدى.
وإن عدينا حكمًا يخالفه بأصله لم يجز بالإجماع لأنه رفع لحكم النص بالقياس.
وإن عدينا حكمًا بوصف زائد فهو أيضًا تعرض لحكم ذلك النص بالرأي.
وكما لم يجز أن يتعرض لحكم النص المعلول بالرأي بتغيير وصف أو زيادة وصف أو تخصيص لم يجز التعرض لحكم النص الآخر بمثله لأنهما مثلان ولأن النص أولى بالعمل به من القياس.
ولأنا متى زدنا على حكم النص زيادة لم يتناولها النص كان بمنزلة النسخ والرفع على ما مضى وأنه في الحقيقة يبتنى على تلك المسألة فالزيادة عنده بيان، وعندنا نسخ وهو من جملة ما جوز تخصيص العام بالقياس والمسألة قد مرت.
وأما التخريج على الشروط المتفق عليها بأن نقول: أما فصل الحكم المخصوص بالنص فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بشهادة خزيمة وحده، وكان مخصوصًا به وقد اشتهر بين الصحابة بهذه الفضيلة وبدليل أن كتاب الله تعالى قصر تفسير الاستشهاد الذي شرعه حجة على الشاهدين، وفسر أنهما رجلان أو رجل وامرأتان فيصير قبول شهادة خزيمة، وحده مخصوصًا لأن النص يرده في غيره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)

وكذلك حل تسع نسوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الله تعالى قصر الأمر في الأمة على الرباع.
وكذلك حل البضع لرسول الله صلى الله عليه وسلم بغير مهر بقوله: {خالصة لك من دون المؤمنين} هذه متفق عليها، وجواز النكاح بلفظ الهبة ثابت عندنا استدلالًا بنكاح رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وعند الشافعي لا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان مخصوصًا به بقوله: "خالصة لك من دون المؤمنين".
وتفسيرها عندنا: هبة خالصة لك بلا عوض، أو نفسها خالصة لك لا تحل لغيرك بعدك، لأن الخصوصية لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنما تصح شرعًا بما فيه ضرب كرامة ولا كرامة في الاختصاص بالتكلم بلفظ دون لفظ، وإنما الكرامة في أن لا يجب المهر ولا تحل هي لغيره.
وكذلك كل حكم جاز رخصة لعذر يختص به ولم يجز تعديه بالرأي كحل الميتة عند الضرورة.
وجواز السلم بأجل فإنه لا يجوز تعليله لأنه بيع سلم فيجوز حالًا كبيع العين بدراهم لأن الأصل الثابت شرعًا حرمة بيع الشيء ما لم يكن عينًا مملوكًا مقدورًا على تسليمه كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: "نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان".
وكذلك بالإجماع من باع شيئًا ثم اشتراه وسلم لم يجز وإنما جاز السلم وهو بيع ما ليس في ملكه ولا في يده، ولا عين رخصة لعذر العدم على ما روي ورخص في السلم وذلك لأن المعدم يحتاج إلى النفقة ولا يجد عينًا حاضرًا، وربما يكون بحيث يأتيه البيع في الثاني على ما عليه عادات الناس فلو لم يجز له بيع ما يأتيه لحرج وبقي في عذاب العدم فرخص الشرع له البيع سلمًا لعذر العدم.
ورخص بأجل لأن المعدم لا يقدر على التسليم إلا باستحداث سبب الملك فيما باع، وبسبب عجزه في الحال جوز البيع سلمًا فأبيح بأجل ليتمكن من ملك ما باع فيه على ما عليه تبدل الأحوال في الوجود باختلاف المدد فاختص الجواز بالأجل الذي هو الممكن إياه من التسليم حين وجوب التسليم بالعقد ومانع للعقد من إيجاب التسليم حال العدم فالعجز عن التسليم حال الوجوب بالبيع مفسد للبيع.
وكذلك المنافع جعلت أموالًا كالعيان في التجارات، ولم تجعل عندنا كذلك في الإتلاف والغصب وكانت ماليتها معادلة لمالية الأعيان مخصوصة بالتجارات عندنا لأن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)

الأصل فيها أن ماليتها دون مالية الأعيان بدرجات لأن المنافع أعراض لا تبقى زمانين والأعيان جواهر تبقى أزمنة، وتفاوت ما بين الجوهر والعرض بحيث لا يخفى.
وكذلك ما يبقى وما لا يبقى إلا أن الشرع سوى بينهما في التجارات لحاجة الناس إلى المنافع حسب حاجتهم إلى الأعيان لإقامة المصالح وتعذر وصول المحتاج إلى المنفعة إلا بمال هو عين وهذه الضرورة غير ثابتة في الإتلافات لأنه منهي عنها، والسبيل أن لا توجد فلم تلتحق في حق الإتلاف بالعين وكذلك جواز بيع المنفعة قبل الوجود، والملك ثابت لضرورة أنها لا تبقى موجودة فلا يمكن بناء البيع على الوجود وهذه الضرورة معدومة في الأعيان، فصار حكمها مخصوصًا بموضع الضرورة.
وأما فصل الحكم المعدول به عن القياس فنحو بقاء الصوم مع الأكل ناسيًا للصوم لأن الصوم عبارة عن الكف عن الأكل والشرب والجماع، فإذا جاء الأجل ذهب الكف عنه فينعدم الأداء والعبادة قط لا تتأدى بلا أداء عقلًا ولا شرعًا كتارك الصلاة والحج والزكاة بعذر أو بغير عذر فصار الحكم أنه مؤدي صومه مع عدم الأداء حكمًا معدولًا به عن القياس.
فلم يجز قياس المكره، والمخطئ عليه وهم أغيار.
ولا قياس الصلاة والحج على الصوم وهن أغيار.
وجوزنا إبقاء الصوم مع الجماع ناسيًا والنص لم يرد فيه لأنه من جنس الأكل من حيث إذهاب الأداء فالصوم تأدية بالكف عن اقتضاء شهوتي بطنه وفرجه في الحقيقة وذهاب الصوم باقتضائهما بطريق فوت الأداء الذي هو ركن العبادة فكانا جنسًا واحدًا.
وإن اختلف الاسمان كالأكل والشرب جنس واحد في حق الإفطار، وإن اختلف الاسمان وحز الرقبة وشق البطن باب واحد في أنهما قتل وإن اختلف الاسمان.
وكذلك خروج دم الاستحاضة لا يكون حدثًا في الوقت لضرورة الدوام وثبت في حق سلس البول لأنه من حيث أنه حدث باب واحد.
فإن قيل: وكذلك الأكل والشرب خطأ وناسيًا جنس واحد في أن الآكل ما قصد الفطر بأكله.
قلنا: ويجب أن يثبت أولًا أن حكم الفطر يسقط من الناسي لأنه لم يقصد الفطر وليس كذلك فالذي أغمي عليه ولم ينو الصوم لا يكون صائمًا، وما قصد ترك الصوم ولما ذكرنا أن إثبات الأداء بلا أداء خلاف الرأي فلا يثبت إلا بالنص والثابت بالنص ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فإن الله أطعمك وسقاك" أي هو الذي ألقى النسيان عليك حتى أكلت

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)

بذلك السبب، ولم نجد في المخطئ لأن الخطأ جاء من قبل الصائم بأن قصد المضمضة فسبق الماء حلقه أو من جهة المكره وما يكون مسقطًا من قبل صاحب الحق لا يدل على أنه يكون مسقطًا من قبل غيره.
ألا ترى أنه يسقط أصلًا بالمرض ولا يسقط أصلًا بمنع المكره عن أصل الصوم أو أصل الصلاة فصار حد ما لا يعقل سببه بالقياس أن يثبت شرعًا بخلاف ما يوجبه العقل في نفسه، والقياس على سائر أصول الشرع فإنه متى ثبت على قياس ما ثبت شرعًا صار معقولًا بالرأي الذي أوجبه الشرع.
والقياس الشرعي بمثله يكون ومن هذا القبيل قياس من ذبح وترك التسمية عمدًا على من ترك التسمية ناسيًا لأن التسمية شرط الحل.
وإنما أحللنا ذبيح من ترك ناسيًا بالحديث على أنا جعلناه مسميًا حكمًا بخلاف القياس كمسألة الكل في الصوم ناسيًا سواء.
ومن الناس من ظن أن المستحسنات من هذا السبيل، وليس كذلك فمن المستحسنات ما هو قياس محض لكنه خفي على ما بيناه في آخر الكتاب.
ومن الناس من ظن أن الأصل الواحد إذا عارضه أصول بخلافه كان الواحد بحكمه معدولًا به عن القياس، وليس كذلك، لما ذكرنا أن حد المعدول عن القياس أن يجيء بخلاف ما يوجبه العقل والقياس الشرعي والعقل لا يوجب أن يكون للفرع أصول حتى يعلل بعد ذلك، ولا القياس الشرعي يوجب ذلك.
وهذا لأن الأصل بمنزلة راوي الحديث على ما يأتيه بيانه، والوصف الذي يجعله علة بمنزلة الحديث ورواية الحديث تصح من راوٍ واحد إلا أن الأصول إذا كثرت ربما أوجبت ترجيحًا عند المقابلة كالخبر يكثر رواته في مقابلة حديث يشد روايته فثبت أن المعدول به عن القياس إنما يعرف بالحد الذي بيناه.
ومن جملة ذلك حديث الأعرابي الذي واقع امرأته في نهار رمضان فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يكفر به فذكر حاجته إليها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كله وأطعمه عيالك" لأن التكفير إنما يكون بما يقع عليه من بدني أو مالي لا بما يقع له والله أعلم.
وأما فصل تعدي الحكم، ففصل عظيم الفقه، عزيز الوجود ومثاله فيما قال الشافعي: إن كفارة اليمين تجب بالغموس قياسًا على المعقودة لأنها يمين بالله تعالى مقصودة لأن التعليل لم يقع لتعديه حكم المعقودة إليها، وهو الكفارة المشروعة بل لتعدية اسم اليمين الثابت لغة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)

وبيان ذلك أنا أجمعنا أن كفارة اليمين لا تجب بغير اليمين، واختلفنا في الغموس أيمين حقيقة أو يمين تسمية مجازًا كبيع الحر وطلاق الأجنبية فقلنا نحن أنها ليست بيمين حقيقة بل هي يمين تسمية مجازًا فكانت غير اليمين حقيقة كبيع الحر وطلاق الأجنبية، فلا تجب كفارة اليمين بما ليس بيمين، ولم يجز إثبات اسم اليمين وهو اسم لغوي بالقياس الشرعي بل يجب تعرفه من طريق لسان العرب، فيقال أن اليمين عقد على الخبر لتحقيق الصدق منه وضعًا وشرعًا، فلا يكون محله إلا الخبر المحتمل للصدق ليستحضر باليمين صدقه.
فأما الكذب الذي لا يحتمله فلا يكون محلًا كالبيع لما شرع لتمليك المال لم يكن الحر محلًا.
وكالطلاق لما كان قطع ملك النكاح إما عاجلًا وإما آجلًا لم تكن المرأة التي لا نكاح لها ولا عدة نكاح محلًا.
وكذلك أبو حنيفة رضي الله عنه أبطل قياس اللواطة على الزنا في إيجاب الحد لأن حد الزنا لا يجب إلا بالزنا فالتعليل يقع لإثبات الاسم، وأنه اسم لغوي وكذلك لا يجوز تحريم المثل الشديد بالقياس على الخمر من طريق إثبات اسم الخمر له بالقياس بعلة أنه مسكر لأن اسم الخمر اسم لغوي.
فإن قال قائل: أنا نثبت الاسم بمعناه لغة لا شريعة، فالزنا اسم لجماع يقصد به سفح الماء دون الولد، وقد وجد في اللواطة، والخمر اسم لما يخامر العقل.
قلنا: إن الأسامي في الأصل إعلام على المسميات سواء كانت اسمًا للأعيان، أو للأفعال فلم يجز إثباتها بمعناها القائم في المسميات، وقد وضع الاسم لتعريف المسمى بعينه لا بمعناه كاسم الجبل والعظم والخنفسات، وما لا يعقل لها معنى وليس إيجابنا كفارة الفطر بالجماع على الأكل إيجابًا بالقياس لأن تلك الكفارة ليست بكفارة جماع بل هي كفارة إفطار الأكل والشرب والجماع من حيث إيجاب الفطر باب واحد لما ذكرنا أن الصوم إنما يتأدى بالكف عن اقتضاء الشهوتين.
والفطر بالاقتضاء يقع من حيث إعدام الكف، فكان الباب واحدًا من حيث الآلات.
وإنما تختلف أسماء ما يقع به الفطر كالقتل باب واحد بأي آلة قتل المقتول إذا استوت الآلات في إيجاب ما يكون قتلًا.
وقلنا: إن إيجاب الكفارة بجماع الميتة والبهيمة إيجاب بالقياس لأنه من حيث اقتضاء الشهوة باب واحد لن المحل غير مشتهى طبعًا، وكان بمنزلة الاستمناء بالكف أو في شقاق الفخذ.
وإنما يسمى جماعًا مجازًا بالصورة كيمين الغموس فيكون الإيجاب به من غير إثبات الاسم ساقطًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)

ويكون التعليل والقياس الشرعي لإثبات الاسم ساقطًا بل يجب معرفته بمعنى اللغة في أن اقتضاء الشهوة لا يتصور إلا بمحل مشتهى لذلك الباب، وكذلك لم يوجب القطع على النباش لأنه حد والنص ورد باسم السرقة وعدم الاسم فيه بمعناه لأن السرقة اسم للأخذ مسارقًا عين صاحبه، وإنه لا يتصور في الكفن لأن صاحبه الميت.
وسقط القياس الشرعي لإثبات الاسم ولا قطع بالإجماع بدون اسم السرقة، وهذا لأن الأسماء ضربان: حقيقة ومجاز.
وسبب الحقيقة وضع الواضع وإنه لا يعرف إلا بالسماع.
وسبب المجاز استعارة العرب الاسم لاسم بطريق ثبت لسانًا لهم فلا يعرف طريق استعمالهم اللغة بالشريعة والنظر في أصولها بل يعرف بالنظر في كلام العرب واستعمالهم.
ومن هذه الجملة الكلام في أن ألفاظ الطلاق هل تصلح كناية عن العتاق أم لا ولفظ التمليك هل يصلح كناية عن النكاح أم لا، وإذا قال أنت طالق ونوى ثلاثًا يصح أم لا؟ وإذا اختلف الشاهدان بالمال بالمائة والمائتين أتقبل على المائة أم لا؟
لم يجز إثبات شيء منها بالقياس الشرعي لأن احتمال طالق الثلاث وعدم احتماله، وصلاح اللفظ كناية عن آخر ليس بحكم شرعي بل هو لغة، فلا تعرف معاني اللغة إلا بالنظر فيها دون القياس الشرعي، فهذا كله من جنس ما لا يعقل بالقياس الشرعي وقد تكلموا في هذه المسائل بأقيسة شرعية وما تكلموا إلا لقلة النظر فيما هم فيه.
فإن قيل: والفقهاء قد تكلموا في باب الحدود والإيمان بالقياس!
قلنا: ما تكلموا بالقياس لإيجاب حد به ولا لإثبات اسم، وإنما تكلموا لبيان الشبه المسقط للحد مع تحقق أسبابها فإنها مما يسقط بالشبهات وسقوط الحد ليس بحد فصحت المقايسة لتعدية السقوط من محل إلى محل آخر لاجتماعهما في الشبهة.
ومن هذه الجملة تعليلهم الرقبة الواجبة في القتل إنها تحرير في تكفير فكان الإيمان شرطًا فيها ثم التعدية إلى كفارة اليمين والظهار.
لأنهم بهذا التعليل يتعرضون للكفارة الواجبة باليمين والظهار نصًا في أنه تحرير رقبة مطلقة، أو موصوفة بالإيمان، وزيادة الوصف بمنزلة زيادة القدر ولما كان تعرضًا للحكم الثابت نصًا امتنع.
ألا ترى أنه لم يجز لجعل الإطعام إطعام ستين مسكينًا، ولا الصوم ستين يومًا.
ولما ذكرنا أن من شرط صحته أن نعدي حكم النص من غير تعرض للحكم الثابت نصًا بوجه.
وكذلك قولهم حد الزنا لا يوجب رد الشهادة بعد التوبة لأنه حد في كبيرة وأثبتوا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)

هذا الحكم في حد القذف هذا تعرض لحكم حادثة القذف الثابت نصًا فإنا نقول: حده الجلد وتحريم قبول الشهادة وعندكم حد الجلد لا غير، والشهادة لا تقبل لفسقه كفاسق لم يقذف، وأنت بهذا التعليل تريد أن تنقص حد القذف عما أوجبه النص فلم يجز إثباته بالقياس بل سبيلك إن أنكرت أن تتأمل في نص هذه الحادثة دون القياس.
وكذلك قولهم: كفارة الإطعام لا تصح إلا بالتمليك قياسًا على الكسوة لأنه ضرب تكفير يقبل التمليك لأن الاختلاف وقع في قدر الواجب بنص التكفير.
فقلنا نحن: إنه هو الإطعام بلا قيد التمليك.
وأنت تقول إنه واجب بهذا القيد فكان كاختلافنا في التحرير أنه تحرير رقبة مطلقة أم مقيدة بالإيمان، وهذا كما لم يجز إثبات مقادير أعداد الركعات بقياس بعضها على بعض.
وكذلك قولهم: إن الحرمة بين المتلاعنين تجب بلعنات الزوج من هذا القبيل لأن اللعان واجب بالرمي بنصه كحد القذف، وإنها شهادات مؤكدة بالأيمان مزكاة باللعنة محرمة للاجتماع بعد التلاعن منهما بالسنة "المتلاعنان لا يجتمعان أبدًا" فكان إيجاب الحرمة بلعنات الزوج زيادة في الحكم وكذلك زوال الملك بعد التلاعن لا يجب إلا بالقضاء لأن الثابت بالنص: "المتلاعنان لا يجتمعان أبدًا" وحرمة الاجتماع مما تثبت مع قيام الملك.
كما إذا أسلم أحد الزوجين فلا نزيد زوال الملك بالقياس فيكون تعرضًا لحكم النص بالزيادة، بل نوجبها بعد الحرمة لفوات الإمساك بالمعروف بحرمة الاجتماع أبدًا إذا أصرا على هذه الحالة كما أوجبناها في إسلام أحد الزوجين، وإباء الآخر فلا يكون حينئذ من الحد الواجب باللعان.
وكذلك الملاعن إذا أكذب نفسه بعد التفريق حلت المرأة له، لأن الشرع أثبت حرمة الاجتماع أبدًا على المتلاعنين وهو بالإكذاب نفسه خرج عن التلاعن ألا ترى أنه يقام عليه الحد الأصلي، وهو حد القذف وإنه لا يجب مع اللعان.
وألا ترى أن حرمة الاجتماع أبدًا ثابت باللعان قبل قضاء القاضي، ولو أكذب نفسه قبل القضاء حلت له بسقوط اللعان حكمًا في حق الزوج وعود الأمر إلى حال لعان أحدهما دون الآخر فمن أوجب بالقضاء حرمة مؤبدة مضافة إلى اللعان صار متصرفًا في حكم اللعان فلا يجوز بالقياس.
وظن مخالفونا أنا تعرضنا لحكم النص بقولنا إن حقوق الله تعالى المالية تتأدى بالقيم، قالوا: لأن النص عين مالًا باسمه وأنت بالتعليل تبطل التعيين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)