Arabic source text

📘 তাকবীমুল আদিল্লাহ ফী উসুলিল ফিকহ (আবু যায়েদ আদ-দাব্বুসি - মৃত্যু 430 হিজরী)

📘 تقويم الأدلة في أصول الفقه (أبو زيد الدبوسي - ت 430 هـ)

📘 তাকবীমুল আদিল্লাহ ফী উসুলিল ফিকহ (আবু যায়েদ আদ-দাব্বুসি - মৃত্যু 430 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وكذلك جعل الأصناف السبعة مستحقين للصدقات وأنت بالتعليل أبطلت الاستحقاق.
وكذلك النص عين التكبير للتحريم بالصلاة وأنت بالتعليل تبطل التعيين وعين الماء لإزالة النجاسة وأنت بالتعليل تبطل التعيين لأن الاختلاف بيننا وبينه وقع في معرفة حكم النص.
فقلنا نحن بالنصوص التي أوجبت الحقوق المالية لله تعالى وجبت لله تعالى بأسمائها الثابتة بالنص.
ونحن بالتعليل لم نغير الواجب لله تعالى فالواجب لله تعالى شاة من النصاب قبل التعليل وبعده غير أنا قلنا: ما يجب لله تعالى يجب الإخراج إليه كالصلاة وحقوق سائر المستحقين ولا يجب الإخراج إلى غير المستحق إلا بسبب آخر فعلمنا أن الصرف إلى الفقير وجب بأمر صاحب الحق وهو الله تعالى، فأمرنا الله تعالى بالصرف إليهم بأرزاقهم التي استحقوها من عطاء الله تعالى وفضله فصاروا مصارف لما وجب الله تعالى يتأدى بالصرف إليهم لا مستحقين وهم مصارف بأجمعهم قبل التعليل وبعده.
وإنما حقهم في أرزاقهم بجنس المال، وتصير لهم الزكاة إذا قبضوها بحقهم.
وإذا كان كذلك صارت هذه الأموال الواجبة بأسمائها صالحة لقضاء حق الفقير في رزقه بها لا أنها صارت واجبة لهم قبل الأخذ، وهي بعد التعليل صالحة كما قبل ذلك فما تعرضنا بالتعليل للحكم بالتغيير بل عديناه إلى غير المنصوص عليه.
وكذلك أركان الصلاة أفعال أعضاء البدن ومن جملة الأعضاء اللسان فكان الركن فعلًا منه سمي ذكرًا وثناء.
والتكبير كلمة صالحة لأداء هذا الحكم به وبعد التعليل بقي صالحًا عينًا كذلك.
وكذلك الواجب في الغسل تطهير الثوب بإزالة النجاسة عنه لا استعمال الماء والماء آلة صالحة للإزالة، وبعد التعليل بقي صالحًا كذلك عينًا وهذا كما أمرنا الشرع بالاستنجاء بثلاثة أحجار وحجر واحد له ثلاثة أحرف يقوم مقامها لأن الواجب إزالة النجاسة عن الموضع لا استعمال الحجر لنفسه فلم تصر الحجارة مستحقة الاستعمال بل صارت آلة بالنص وبعد التعليل بقيت آلة.
ومن هذا القبيل أنا متى اختلفنا من صوم يوم النحر أهو صوم أم لا، أو في صلاة الظهر يوم الجمعة قبل الجمعة مع وجوب الجمعة وبيع الربا أهو مشروع أم لا؟ لم يجز التكلم فيها بالقياس الشرعي لأن الخلاف ثابت في معرفة حكم النهي أنه بأي قدر يعمل.
والنهي لغة كالأمر فلا يعرف حكمه بالقياس الشرعي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)

وكذلك إذا اختلفنا في حكم النكاح المملوك للرجل على المرأة أنه في حكم ملك العين أو المنفعة لم يجز إثباته بالقياس لأنه ملك عرف ثبوته شرعًا بخلاف القياس لأن المرأة بعينها وأجزائها، ومنافعها لها بعد العقد كما كانت قبله فكان إثبات الملك عليها من غير إمكان الإشارة إلى شيء منها شرعًا حكم معدول به عن القياس فلا يعرف بالقياس على ملك ثابت بالقياس لأنهما غيران، وكان بمنزلة إباحة الميتة عند الضرورة من إباحة الذكية ولكن يجب التأمل في الدليل الذي أوجبه.
ولأن من شرطه أن يكون الفرع نظيرًا للأصل في الحكم الذي وقع التعليل له.
والنكاح عقد تمليك لا نظير له من سائر التمليكات لأن سائره ما شرعت إلا في الأموال التي خلقت محلًا لملك الآدمي، وهذه شرعت في الحرة التي خلقت مالكة لا محلًا للملك ولا تباين في حكم الملك أكثر من أن يكون أحدهما محلًا للملك والآخر لا.
وكذلك إذا اختلفنا في حكم الرهن أنه يد تثبت للمرتهن في حكم يد الاستيفاء الحقيقي أو حق بيع بالدين.
واليد شرط لتتميم السبب عاملًا، كاليد في الهبة بها يتم.
وحكمها إيجاب الملك للموهوب له صلة لم يجز إثباته بالقياس لأن العقود ليست بنظائر.
وكل عقد شرع أو وضع لمقصود على حدة شرعًا ولغة فلا يعرف حكمه بالقياس على غيره بل بالتأمل فيه كما لا تعرف معاني اللغة بالقياس الشرعي والتأمل يوجب ما قلناه.
لأنه شرع وثيقة لما لصاحب الدين من حق الاستيفاء دون تأكيد الوجوب لأن الوجوب يختص بالذمم.
والاستيفاء بالمال وهو مشروع في المال الصالح للاستيفاء من ماليته ومعناه فعلم أنه مشروع وثيقة لجانب الاستيفاء.
والاستيفاء مخصوص ثبوته باليد فيزداد بالوثيقة اليد التي تثبت بها الحقيقة لتصير الحقيقة موثقة بما ازداد كالكفالة لما كانت وثيقة لجانب الوجوب ازداد بها شغل ذمة هو في حكم الذمة الأصلية بالمطالبة التي يتوصل بها إلى الواجب في الذمة الأصلية من غير تغير وقع في الأصل فكذلك هذا.
ومنها قولهم: المعتدة عن طلاق بائن لا يلحقها الطلاق لأنها بائنة فأشبهت المنقضية عدتها لأن الخلاف بيننا وبينهم في أنها هل تبقى محلًا للطلاق بالعدة عن النكاح أم لا وقد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)

عدمت العلة في الأصل المعلل.
وكذلك قولهم: إن إسلام المروي في المروي جائز لأنهما ثوبان فصار كالمروي في الهروي.
لأن الخلاف بيننا وبينهم في أن الجنس علة لتحريم النساء أم لا وقد عدم في الأصل المعلول وكان التعليل لغير ما وقع فيه الخلاف ولأن النافي منكر أن يكون ما ادعاه المدعي مشروعًا وما لم يشرع لا يكون حكمًا شرعيًا ليمكن إثباته بالقياس.
وكذلك قولهم: الطلاق البائن لا يقطع الرجعة قياسًا على الطلاق المطلق لأنه طلاق بلا عوض لأن الخلاف بيننا وبينهم أن صفة الإبانة مملوكة للرجل بالنكاح أم لا؟
عندنا: مملوكة صفة للطلاق.
وعندهم: لا، وهذا الحكم وهو أنه غير مملوك له غير ثابت في الأصل ليصح التعليل لتعديته إلى الفرع بل إنما لم تنقطع الرجعة في الأصل لأنه سكت عن الإبانة القاطعة لا لأنه لم يملكها.
وكذلك الإجارة لا يجوز قياسها على البيع في إيجاب ملك المنفعة للحال لأن محل الملك قائم في البيع قابل للملك فلم يتأخر عنه، والمحل في باب الإجارة معدوم غير متصور ملكه قبل وجوده.
ومنها ما ذكرنا أن المنصوصات لا يقاس بعضها على بعض فمتى وجدت في الفرع نصًا يمكنك العمل به من غير أن تقيسه على أصل آخر كان القياس فاسدًا لعدم شرطه على ما مر، وقد مرت لها أمثلة ونزيدها ههنا إيضاحًا.
فنقول: لا يجوز قياس القتل عمدًا على القتل خطأ في إيجاب الكفارة لأن كل حادثة منصوص عليها.
ولا قتل المسلم في دار الحرب قبل الهجرة إلينا على المسلم في دارنا في إيجاب ضمان الدية لأن كل حادثة منصوص عليها.
ولم نستجز قياس المحصر على المتمتع في إيجاب الصوم بدلًا عن الهدي عند العدم، لأن كل حادثة منصوص عليها ولم نستجز قياس المطلقة التي لها مهر مسمى على التي طلقت قبل الدخول بلا فرض مهر في إيجاب المتعة لأن كل حادثة منصوص عليها، إلى أمثلة كثيرة لئلا يلتبس الطريق على المتأمل.
وأما الفصل الرابع: فمثاله، ما قلنا إن الماء إنما طهر الثوب النجس لأنه مزيل لما هو نجاسة جاورت الثوب.
والخل بمنزلته فتعدى الحكم إليه وهو إيجاب الطهارة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)

ثم قلنا إن الماء طهور لأعضاء المحدث في حق الصلاة دون الخل، لأن هذه الطهارة لم تجب بإزالة النجاسة بل وجب باسم الماء عرف طهورًا في حقها بالنص فلم تتعد إلى الخل.
وتعليلنا بالإزالة لم يوجب قصر الحكم على العلة في النص بل وجب الحكم بالطهارة باستعمال الماء بالماء المنصوص عليه كما قبل التعليل، ووجب في الفرع بالعلة ليعلم أن التعليل ليس إلا لتعدية الحكم إلى ما لا نص فيه، وإنه لغو اعتباره مع النص سواء كان النص في الفرع أو الأصل المعلول.
فإن قيل: أليس عللتم خبر الربا بالكيل وخصصتم به القليل، والنص جاء باسم الحنطة بالحنطة من غير تخصيص.
قلنا: إن النص جاء بالحنطة هي مثل بمثل كيل بكيل لا بحنطة مطلقة لأن قوله: "كيل بكيل" تفسير لما ذكرنا من الحنطة بالحنطة، ولا يتصف بالكيل القليل، وكثير من الإشكالات تزول بمحافظة ما قلنا: إن النص وإن علل بعلة صحيحة فالحكم في الأصل المعلول لا يجب بالعلة بل بالنص كما قبل العلة فيثبت مع انعدامها باسم النص على ما بينا فلا يكون ذلك قدحًا في العلة لجواز بقاء حكم العلة مع انعدامها بعلة أخرى، فكذلك جاز بقيام النص.
بل الممتنع الفاسد ما قاله الشافعي أن خبر الربا معلول بالطعم، والربا في النص ففضل ذات بقدر الكيل لأنه قال صلى الله عليه وسلم: "الحنطة بالحنطة مثل بمثل كيل بكيل والفضل ربا" والفضل بعد المساواة كيلًا بكيل لا يكون إلا بفضل أحدهما على الآخر بكيله أو نقصانه عنه وبعلة الطعم يحرم فضل من حيث أجزاء الذات والصورة لأنه يتعدى إلى ما لا يكال فلا يتصور فيه فضل ذات بقدر الكيل.
وما روي أنه نهى عن بيع الطعام بالطعام إلا سواء بسواء تحريم يسقط بالتسوية بينهما والتسوية بين الشيئين إنما يكون بالتصرف في أحدهما لأن المفاضلة بين الشيئين في قدر الكثرة لا تكون إلا بزيادة أحدهما على الآخر.
فالتسوية لا تقع إلا برفع تلك المفاضلة، وذلك بنقص الزائد أو زيادة الناقص فصار الحكم وهو الحرمة حرمة تزول بالتصرف في أحد العوضين بنقصان أو زيادة، وهو بالتعليل بالطعم يعدي حرمة إلى فروع لا تزول بالتصرف في أحدهما فلم يعد حكم النص بعينه بل غير وصفه وأنه فاسد بلا خلاف فثبت أن النظر في شروطه صحة التعليل وخاصة في الحكم باب عزيز الوجود كثير الفقه وإن من وفق للنظر في هذه الشروط وسبر العلل بها وجد أكثر علل الأحداث هباء، والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)

باب

‌‌القول في ركن العلة
ركن العلة: ما جعل علمًا على حكم النص من جملة ما اشتمل عليه اسم النص، وجعل الفرع نظيرًا له في حكمه بوجوده فيه كما وجد في الأصل.
لأن العلة به تقوم فكان ركنًا.
وإنه يجوز أن يكون وصفًا لازمًا أو عارضًا أو اسمًا أو حكمًا.
ويجوز أن يكون عددًا واحدًا أو عددين وأعدادًا لا تعمل حتى ينضم البعض إلى البعض.
ويجوز أن تكون العلة في النص وفي غيره، وذلك لأن العلة إنما تصير علة بدلالة أثرها في الحكم على ما نبين، والتأثير متى ثبت لضرب من هذه الضروب كان علة ويجب العمل بها ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمستحاضة: "إنه دم عرق انفجر، توضئي لكل صلاة" فقوله إنه دم عرق انفجر تعليل، والدم اسم علم وانفجر صفة عارضة، وقال للتي سألته عن الحج عن أبيها: "أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أما كان يجزيك؟ فقالت: نعم. فقال: فدين الله أحق" علل بحكم آخر لحكم سئل عنه لأن قولنا دين عبارة عن ثابت في الذمة وذلك بالوجوب وإنه حكم.
وقال علماؤنا: بيع المدبر باطل، لأن عتقه تعلق بمطلق موت المولى فأشبه أم الولد والتعلق حكم.
وقالوا: الزكاة تجب في الحلي لأن الذهب والفضة أثمان وله وصف لازم لا عارض لأنهما لم يخلقا إلا أثمانًا. وأما قولنا بجواز أن يكون في النص فظاهر لأن النص هو المعلول.
وأما قولنا: يجوز أن يكون في غيره فنحو ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أنه نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في السلم" فالرخصة معلولة بإعدام العاقد وإنه غير مذكور في الرخصة، ونهى عن بيع الغرر لعجز البائع عن تسليمه أو جهالة المبيع ولا ذكر لهما، وقال: "لا تنكح الأمة على الحرة".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)

وعلل الشافعي لتحريم نكاح الأمة على الحرة بتعريض الحر جزءًا منه للرق على غنية، ولا ذكر للزوج وهذا لأنه لا بد للنكاح من الزوج وللبيع من البائع والمبيع، فصار ما لا بد منه كالمذكور فيه فصح التعليل بمعنى فيما ثبت مقتضى به كما صح بمعنى في النص وكذلك النهي عن صوم يوم النحر معلول بدعوة الله العباد إلى الفطر بقرابينه، وكذلك كل أمر أو نهي جاء لمعنى في غيره كان معلولًا بمعنى في الغير لا في المذكور نفسه، والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)

باب

‌‌القول في حكم العلة
قال القاضي رضي الله عنه: هذا باب سهل على القلوب علمه، صعب استعماله لشدة ما ثبت من عادات المناظرين بخلافه، ليروض مريده قلبه بالصرف عن العادة إلى الحجة ثم يستعمله، وما التوفيق إلا بالله.
اختلف العلماء في العبارة عن حكم العلة التي نسميها قياسًا، أو نسميها معلومة بالنظر والرأي؟
وقال علماؤنا: حكم هذه العلة تعدية حكم النص المعلل إلى فرع، ولا نص فيه، ولا إجماع، ولا دليل فوق الرأي.
وقال قائلون: حكم العلة؛ تعلق حكم النص بالوصف الذي تبين علة.
وإنما يتبين هذا الجواب بقول علمائنا: إن العلة متى لم تكن متعدية كانت فاسدة، ومتى تعدت إلى فرع منصوص عليه كانت باطلة أيضًا، وقد مر فصل الفرع المنصوص عليه، وإنما هذا الباب لبيان نفس حكم العلة الصحيحة.
فأما الذين قالوا: إن حكم العلة هو تعلق الحكم بها، فقد شبهوا هذه العلة بالعلل العقلية، فإنها لا تعرف عللًا إلا بتعلق وجود أحكامها بها.
وكذلك العلل الشرعية إذا كانت منقولة عن صاحب الشريعة فالأحكام تصير متعلقة بها.
وكذلك أسباب وجود العبادات والكفارات والعقوبات ونحوها علل شرعية للوجوب وقد تعلقت بها.
والجواب عنه وهو الطريق في الباب: ما ذكرنا أن هذه العلة التي نحن فيها صحتها منوطة بشرط أن تكون بعد النص على ما قال النبي صلى الله عليه وسلم، فإن لم تجد في سنة رسول الله فبالرأي على ما مر في باب إثبات القياس، وبالإجماع يجب عليه طلب الحكم بكتاب الله تعالى ثم بالخبر ثم بالرأي، وكذلك ثبت بالإجماع على ما مر في الباب الأول أن النص لا يجوز تعليله بعلة تغيير حكم النص في نفسه.
وإذا كان كذلك وجب أن يبقى الحكم بعد التعليل على ما كان مضافًا وجوبه إلى النص دون العلة، فإنك متى قصرت الإضافة إلى العلة كنت غيرت حكم النص عما كان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)

قبل التعليل، وأخرجت سائر أوصافه عن تعلق الحكم بها، وكما لم يجز أن يخرج بالتعليل بعض المحال التي تناولها النص عن حكم الجملة لم يجز كذلك في حق الأوصاف.
ولأن هذه العلة لما لم تشرع علة إلا بعد النص صار لغوًا مع النص، وإذا صار لغوًا لم يجز التعليق بها كما إذا عارضها نص آخر مخالف لم يجز اعتبارها حجة معارضة بل سقطت، وتبين لنا أنها ليست بحجة وإنما تظهر حجة في الفرع، ولن يوجد فيه حكم الأصل إلا بالتعدية إليه فصار حكم العلة التعدية لا غير، ونظيره من العقود الحوالة ما لها حكم تعلق وجوب الدين بها بل التحويل عن ذمة إلى ذمة لأنها لا توجب أصل الدين بل تنقل من ذمة إلى ذمة، ولأنا ذكرنا أن العلة اسم لما يتغير به حكم الحال، والذي يتغير من حكم النص بالتعليل بأن كان الحكم مقصورًا عليه فتعدى بالتعليل.
وإذا ثبت هذا علمت بفساد ثلاثة أرباع المقاييس جملة بل حجة لكل فرع على حدة، ولا لكل قياس، وسقط عنك أعباء حفظها وفهمها والعمل بها.
وبيان ذلك أن جملة أقسام ما يختلف فيها الفقهاء ويتناظرون فيها من الشرعيات أربعة أنواع:
الاختلاف في الموجب للحكم أو صفته أهو مشروع أم لا؟
أو في شرط العلة أو صفته؟
أو في حكم من الأحكام أو صفته؟
أو في حكم مشروع معلوم بوصفه بلا منازعة في محل هل هو مقصود عليه أو هو متعدي عنه إلى غيره؟
والقياس لم يشرع حجة إلا لهذا النوع لما ذكرنا أنه لا حكم له غير التعدية، والتعدية لا تتصور إلا في هذا القسم الرابع ففسد فيما عدا هذا القسم لانعدام حكمه، ولأنه لم يصادف محله فمحله أصل فيه حكم مشروع ليمكن التعدية فيما ليس بموجود لا يمكن تعديته كالحوالة حيث لا دين يلغو.
ولأن الاختلاف متى حصل في الموجب للحكم أو شرطه، أو نفس الحكم فقد وقع الاختلاف في أصل الشرع أكان أم لم يكن؟ لأنا أجمعنا أنه ليس إلينا نصب الأحكام الشرعية ولا رفعها بالرأي، ولا نصب أسبابها وفي نصب الأسباب نصب للأحكام، ولا شروطها، ففي نصب الشروط المانعة رفع للأحكام، وإذا لم يكن إلينا ذلك بالرأي بطل تعليل مدعيها لأنه يعلل للنصب، لأن الآخر منكر أن تكون هي مشروعة، وبطل تعليل منكريها لأنهم يقولون هي لم تشرع أصلًا إذا أنكروا الثبوت.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)

وما لم يشرع لا يكون حكمًا شرعيًا ليمكن إثباتها بالقياس.
وإذا ادعى الارتفاع بعد الثبوت فكذلك لأن النسخ لا يثبت بالقياس، فإذا عرفت هذه الجملة عقدًا خرجت على كل قسم ما يخرج عليه مما غلط غير المتأملين فيه.
أما القسم الموجب: فنحو اختلافنا في الجنس بانفراده أهو علة محرمة للبيع نسيئة أو لا؟ وهذا مما لا يجوز فيه التكلم بالقياس، بل يجب على مدعيها إقامة الدلالة على صحة ما ادعاه من نص أو دلالة نص أو إشارته أو اقتضائه، على ما مر أن الثابت بها ثابت بالنص لا بالقياس، وعلى المنكر الامتناع عنه لعدم دليل الصحة.
كما نقول فيمن ادعى أن الوتر فرض عملًا زائدًا على الخمس، وأنكره آخر لم يكن على المنكر إلا التمسك بعدم قيام الدليل، ولزم المدعي إقامة الدليل سوى القياس وكان بمنزلة من يدعي أن فرض الفجر أربع ركعات وأنكر الآخر.
وكذلك إذا اختلفنا أن السفر أهو سبب مسقط لشطر الصلاة بنفسه أو لا؟ لم يستقم التكلم فيها بالقياس بل الذي يدعيه مسقطًا لزمه إثباته وإنما يظهر الفقه في مثل هذه المسائل بإفساد أدلة الخصم، لأنه لا يمكنه إفسادها إلا بفقه طرق الأدلة حتى علم بها أن هذه الأدلة جائزة وليست بعادلة، وكذلك إذا اختلفت في الخف هل هو سبب مانع من سريان الحدث إلى القدم؟ لم يصح الكلام فيه بالمقايسة نفيًا ولا إثباتًا.
وكذلك إذا اختلف في الحربي يسلم، أهو سبب موجب لجعل نفسه وماله مضمونين قبل الإحراز بالدار أم لا؟ لم يعرف بالقياس.
وكذلك إذا اختلفنا في أن العقل قبل الشرع أهو حجة قاطعة لعذر الكفار أم لا؟. وخبر الواحد أهو حجة يجب العمل به أم لا؟
والقياس أهو حجة يجب العمل به في الأحكام الشرعية أم لا؟
وأما صفته فنحو اختلافنا في المال الذي هو سبب الزكاة، أهو سبب بصفة النماء أم دونها؟
واليمين بالله سبب للكفارة بصفة أنها مقصودة أم معقودة؟
وقتل النفس بغير حق سبب للكفارة بصفة الحرمة وحدها أم بصفة الإباحة مع الحرمة؟
والإفطار سبب لكفارة باسم الجماع، أم باسم اقتضاء إحدى الشهوتين؟
وهذا لأن وصف الشيء منه، فما لم يكن أصله مما يثبت بالقياس لم يكن وصفه كذلك من قبيل ما يثبت به.
وأما أصل الشرط فنحو الاختلاف في شهود النكاح لا يثبت بالقياس أنهم شرط أم لا؟ وكذلك الولي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)

فأما ثبوت الولاية للمرأة على نفسها فمما يعرف قياسًا، لأنا وجدنا الثبوت حكمًا ثابتًا مع البلوغ والحرية في أصل مجمع عليه فيصح القياس لتعديته إلى المرأة.
وكذلك إذا اختلفنا في الزكاة أن التسمية شرط أم لا؟ لم يجز التكلم فيه بالقياس، وكذلك إذا قلنا شرط نفوذ الطلاق على المرأة من جانبها النكاح أو العدة عنه.
وقال خصمنا: العدة ليست بشرط النفوذ وبها وحدها لا تصير محلًا، وكذلك إذا اختلفنا في البلوغ عن عقل أهو شرط لوجوب حقوق الله تعالى التي تحتمل النسخ والتبديل كالزكاة والصلاة والكفارات ولزوم الإحرام، وكذلك وجوب العقوبات كحرمان الإرث بالقتل والحدود؟ لم يكن للقياس فيه مدخلًا، وكذلك إذا اختلفنا في البلوغ بعد العقل أهو شرط لصحة أداء ما لا يحتمل النسخ من أصل الدين أم لا؟
فإن قيل: أليس اختلفنا في بيع الطعام بالطعام إن القبض في المجلس شرط أم لا، وتكلمتم فيها بالقياس؟
قلنا: البقاء على الصحة بلا شرط قبض حكم ثبت في أصل منصوص عليه من البيوع، وهو بيع العبد بدراهم وكل ما عدا الطعام بالطعام من السلع، فيصح التعدية بالتعليل إلى الفرع المختلف فيه ما لم يمنعنا عنه نص بخلافه، فيجب على مدعي الفساد بمعارضة النص إقامته.
ومتى أمكن المعلل في ما مضى من الأمثلة أن يبين لقياسه مثل هذا المحل صح، فإنا ما أنكرنا الصحة إلا لتعليله لنفي ما لم يشرع أو إثباته.
ومن أنكر شرط الشهود في النكاح لا يجد جوازه بدونه إلا في نكاح أهل الذمة.
لأن أحكام شرعنا لا تلزمهم إلا ما يدينون بها أو استثني عليهم، فلم يستقم القياس عليهم، والمسلمون يلزمهم أحكام الشرع.
وكذلك من أنكر التسمية في الزكاة لم يجد حل الزكاة بدونها إلا إذا تركه ناسيًا.
على هذا الأصل القياس صحيح بصورته لكنا لم نقبل، لأنا أحللنا زكاة التارك ناسيًا بناء على أنه في حكم المسمى بدلالة النص، كما نجوز صوم الآكل ناسيًا، بناء على أنه في حكم من لم يأكل، بخلاف القياس بدلالة النص.
ثم لا يجوز القياس عليه إذا ترك عمدًا، لأنه معدول به عن القياس، وبمثل هذا يظهر الفقه في بيان طرق القياس.
وأما صفة الشرط: فكشهود النكاح أنهم رجال، أو نساء ورجال، وصفة الطهارة للصلاة أمرتبة أم غير مرتبة؟ ما يصح إثباتها من الشروط. أو نفيها بالقياس، وإنما يصح تعريفها بالنظر في النصوص الموجبة للشرط، وإلى ما خص منها بزيادة وتكون المقايسة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)

بعد ذلك لمعرفة حادثة اختلف فيها أنها في العموم أو الخصوص.
وأما الحكم: فنحو اختلافنا في الركعة الواحدة أمشروعة صلاة أم لا؟.
والأربع مشروعة على المسافر أم لا؟ والسمح بالخف مشروع أم لا؟.
وكذلك بالعمامة؟ وصوم بعض اليوم مشروع أم لا؟.
والقراء تسقط بالاقتداء أم لا؟.
والصوم يسقط بالجنون أم لا؟.
وإنما يتكلم في مثل هذه المسائل بالنص وبدليله على ما ذكرنا.
فإن قيل: اختلافنا في صوم يوم النحر أمشروع أم لا؟ وتكلمتم فيه بالقياس!
قلنا: لا كذلك، فإن كون اليوم سببًا لصيرورة الصوم مشروعًا ثابت أصلًا، ووقع الاختلاف في انتساخه بصفة أنه يوم عيد فأنكرناه، لا أنا أثبتنا كون اليوم سببًا بالقياس.
وأما وصف الحكم: فنحو اتفاقنا على أن القراءة مشروعة في الشفع الثاني واختلفنا أنها فرض أم لا؟ وأنها فرض في الأول واختلفنا أنها فاتحة أم لا؟ واتفقنا أن من حكم النكاح أن يملك الرجل طلاق امرأته واختلفنا في وصفه أنه يملكه مباحًا، والكراهة بعارض أو يملكه مكروهًا، والإباحة بعارض وهو مذهبنا على ما بيناه في موضعه.
وكذلك يملك الطلاق مبينًا قصدًا إليه عندنا، وعنده لا يملك، لا يعرف بالقياس فإنا لا نجده بعينه أصلًا آخر لنعديه إلى الفرع.
وكذلك إذا اختلفنا في ملك النكاح في حق المتعة أهو خاص للرجل على المرأة أو مشترك بين الزوجين؟ لا يعرف بالقياس لأنه غير موجود في أصل آخر لنعديه إليه بل يعرف بالاستدلال بما ثبت بالنصوص.
وكذلك إذا اختلفنا في حكم خبر الربا وهو قوله: "والفضل ربا" إنه فضل ذات الحنطة أو فضل كيل؟ لم يجز إثباته بالعلة لما قلنا، ولا جاز الاشتغال بعلة الحكم قبل إثبات الحكم على الخصم إذا أنكره.
وكذلك إذا اختلفنا في حكم الرهن الثابت للمرتهن إذا تم العقد بالتسليم إليه أنه في حكم يد الاستيفاء الذي يتم بالتسليم إليه، أم هو حق بيع بالدين إذا تم العقد باليد كما يتم عقد الهبة باليد.
وحكمه وقوع الملك للموهوب له لم يجز إثباته بالقياس لأنا لا نجد حكم الرهن في عقد آخر لتعديه إليه بالقياس.
وكذلك النفي لأن الانتفاء من حيث لم يكن لا يكن حكمًا شرعيًا يمكن تعديته إلى غيره بالقياس على ما ذكرنا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)

وكذلك إذا اختلفنا في وجوب المهر بالنكاح بلا تسمية؟ لم يكن للقياس فيه مدخل لأنا لا نجده في غيره لنعديه إليه.
وكذلك إذا اختلفنا في وجوب المتعة بعد الطلاق بعد الدخول؟ لأنا اختلفنا فيه لاختلافنا في المتعة بأصله على وحشة الفراق، أم عوض عن ملك النكاح؟ واجب بالعقد مقام المهر الساقط بالطلاق، لا يمكن إثباته بالقياس.
وهذا لأن أحكام الشرع بصفاتها لا تثبت ابتداء إلا بالشرع فلا يمكن معرفتها مشروعة بصفاتها إلا بالنظر في المنصوص، حسب المعاني التي تثبت بالأسامي الغريبة لا يمكن معرفتها إلا بالنظر في كلام العرب والتعرف من قبلهم.
وأما القسم الرابع: فنحو قولنا: إن المسح في الوضوء لا يسن تثليثه لأنه مسح قياسًا على مسح الخف لأنل وجدنا مسحًا في الوضوء، وله فرض وسنة ووجدنا حكم إقامة سنته بإفراده لا بتثليثه فعديناه إلى الفرع.
وكذلك قولهم: الرأس عضو من أعضاء الوضوء فيسن تثليث وظيفته قياسًا على الوجه، فكان في محليهما فيجب طلب الفساد بطريق آخر.
وكذلك قولنا: صوم رمضان صوم عين، فيتأدى بنية مطلق الصوم كالنفل في غير رمضان، وقولهم: إنه صوم فرض فيشترط عليه نية الفرض قياسًا على القضاء.
وكذلك قولنا: المديون لا زكاة عليه لأن الصدقة تحل له فلا تجب عليه الزكاة كالمكاتب، والذي له دار يسكنها تساوي كثيرًا، وقوله: إن ملكه كامل فيلزمه الزكاة كغير المديون.
فإن قيل: إنا نقول في النكاح أنه عقد معاملة فيصح بلا شهود كالبيع، كان هذا فاسدًا بطريق آخر لأنا نقول: من حيث أنه عقد معاملة لا يفسد عندنا بعدم الشهود، وإنما فسد من حيث أنه عقد لم يشرع إلا للتناسل فخص بالشهود.
فالشهود ثبت عندنا شرعًا لهذا الوصف الخاص إظهارًا لكرامة بني آدم، ولا نجد جوازًا مع هذا الوصف بدون الشهود لتعدي ذلك الجواز إلى ما ها هنا بالمعلل في أمثالها.
أما أن ينقطع بوضعه العلة في غير محلها أو يميل إلى محلها بأن وجده فتقوم المناظرة ببيان الصحة والفساد بطريق آخر، والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)

باب

‌‌القول في أسماء لا بد للقائس منها نحو أسماء الأدوات
لكل صناعة وأسماء السنجات والميزان للوزن
قال القاضي رضي الله عنه: لا بد للقياس من أصول تعلل، وهي شهود الله تعالى على أحكامه فيما لا نص فيها.
ولا بد من معنى جامع بين الأصل والفرع وهو الشهادة.
ولا بد من قائس، وهو طالب معرفة الحكم المحتاج إليه بشهادة، وهو المعنى الجامع بين الأصل والفرع.
ولا بد من حكم يثبت لديه فيحكم به وهو القلب.
ولا بد من مشهود به وهو الحكم المطلوب.
ولا بد من صلاح الشاهد للشهادة كما في شهود المعاملات من حرية وعقل وبلوغ، فكذلك الأصل يجب أن يكون صالحًا للتعليل.
ولا بد من اعتبار الوصف صالحًا كما يعتبر لفظ الشاهد.
ولا بد من اعتبار العدالة كما في الشاهد فلا بد من مشهود عليه وهو البدن، فاللسان يلزمه الإقرار بحكم تلك الشهادة والبدن يلزمه العمل به، هذا إذا حاج نفسه، فأما إذا حاج غيره فمثال المتناظرين مثال المتخاصمين في حقوق الناس، والمجيب بمنزلة المدعي، والسائل بمنزلة المنكر.
والقياس شهادة، والأصل شاهد والمجيب مستشهد، والحكم مشهود به، والسائل بلسانه وبدنه مشهود عليه، والقلب منه حاكم عليه، وتأثير الوصف عدالة ظاهرة فهذه جملة لا بد للقياس منها.
وقد خالفنا الشافعي في بعضها على ما نذكر في تفاصيل هذه الجملة إن شاء الله عز وجل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)

باب

‌‌القول في الأصول في أنها معلولة أم غير معلولة
قال بعض مثبتي القياس: الأصول ليست بمعلولة في الأصل إلا بدليل.
وقال بعضهم: هي معلولة بكل وصف منها واجب العمل به إلا بدليل.
وقال الشافعي: على ما دلت عليه مسائله، ولست أحققه مذهبًا له: إن الأصول معلولة، ولكن لا يجب العمل بما جعل علة إلا بدليل يميز بينها وبين غيرها.
وقال علماؤنا كذلك وزادوا فقالوا: لا يجب العمل بها إلا بدليل يدل على كون الأصل شاهدًا للحال.
فأما الأولون فاحتجوا بأن الأصول هي النصوص، والنص حجة يجب العمل بها على موجب اللغة في الأصل، فلا يجب العدول عنه إلى العلل الشرعية التي لا تنبئ عنها اللغة إلا بدليل.
وكان ذلك بمنزلة ترك الحقيقة إلى مجازه بل أبعد، لأن المجاز أحد أنواع اللسان وهذا لا يعرف لسانًا بحال.
ولأن التعليل ببعض الأوصاف بعد ظهور الحكم عقيب الكل تخصيص فلا يثبت إلا بدليل.
ولئن سلمنا أن كل وصف يجوز علة فلا يثبت الترجيح للبعض على البعض إلا بدليل إذ كل وصف، وإن صلح علة احتمل أن لا يكون علة فلا يصير علة مع الاحتمال.
وأما الفريق الثاني فقالوا: إن الدلائل التي جعلت القياس على النص حجة جعلت النص معلولًا في أصله لأنه لا قياس إلا بعلة، وجعلت كل وصف علة لأن القياس لا يتصور بكل الأوصاف، فصار كل وصف علة إلا بمانع، وهذا كما أن دلائل الشرع جعلت الأخبار حجة، وإنما تثبت بالرواة ولا يمكن شرط الكل لأنه يتعذر، فصار كل واحد بروايته حجة إلا بمانع.
فأما الجواب عن قولهم أن في التعليل تركًا لحقيقة النص، فلا كذلك لما مر أن من شرط صحة التعليل بالرأي أن يبقى حكم الأصل فيه، كما كان قبل التعليل معمولًا به في النص بنصه لا بالعلة، ولما صار كل وصف علة بانفراده لم يترجح واحد إلا بدليل، وإنما لم نجعل كل الأوصاف علة لأنها لا تتعدى حينئذ فلا يمكن المقايسة لها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)

وأما الاحتمال فنعم ثابت، ولكن لما ثبت الوصف علة بدلائل صحة القياس لم يبطل بالاحتمال كما لا يثبت ابتداء بالاحتمال.
وأما الفريق الثالث: فيقول إن الدلائل الموجبة للقياس على النص جعلت النص معلولًا ليمكن القياس، ولا قياس إلا بتعليل، والإمكان يثبت بوصف من الجملة فلا يجب بتلك الدلائل أن يجعل كل وصف علة بل صار البعض من الجملة علة.
واحتمل الزيادة على الواحد، فلا تثبت الزيادة على الواحد إلا بدليل.
وهذا الواحد مجهول من بين الجملة فلا يمكن العمل به حتى يمتاز عن الكل، ولا يثبت الامتياز إلا بدليل.
وأما علماؤنا فإنهم ذهبوا إلى أنه لا بد من دليل يميز الوصف الذي هو علة عن غيره كما قال الشافعي رحمه الله.
وسنذكر شرح ذلك في باب: صيرورة الوصف علة يجب العمل بها بعد هذا الباب.
وقبل هذا الدليل نحتاج إلى دليل يدل على كون الأصل شاهدًا يعمل بشهادته، لأن الأصول وإن كانت معلولة في الأصل بالدلائل الموجبة للقياس فقد احتمل واحد بعينه من الجملة أن لا يكون معلولًا فبالإجماع نصوص من بين النصوص غير معلولة، فلم يخرج في نفسه من أن يكون شاهدًا بالاحتمال بعدما صار الأصل للشهادة.
ولكن لا يبقى حجة على غيره، وهو الفرع مع قيام الاحتمال حتى يقوم دليل يدل على كونه شاهدًا للحال كالرجل المجهول الحال إذا شهد قبلت شهادته.
وإذا طعن الخصم في حريته لم يصر حجة عليه بكونه حرًا في الأصل، إلا بدليل يوجب حريته للحال في حقه لأنه احتمل التغيير بعارض، فلم تبطل حريته في نفسه بالاحتمال، ولم يبق حجة على غيره مع الاحتمال على ما بينا في باب استصحاب الحال؛ أن الاستشهاد بأصل ثابت احتمل التغير لا يكون حجة ملزمة، وإنما يكون حجة دافعة.
فإن قيل: أليس النبي صلى الله عليه وسلم قدوة أمته فيما كان له وعليه، وقد احتمل أن يكون مخصوصًا كما ظهر في أحكام، ومع ذلك كان حجة على غيره؟
قلنا: إن الحجة لوجوب الاقتداء به كونه نبيًا، وما اختلف الحال في كونه مقتدى به، والخصوص من ثبت بدليله في بعض أفعاله وأحكامه فيبقى في الباقي على عمومه كالنص العام إذا خص منه شيء ولم ينسخ ولا احتمله، فإن الباقي يبقى على عمومه فأما فيما نحن فيه فالنص المعلول هو الشاهد بعلته فاحتمل في نفسه أن لا يكون معلولًا بعارض كالشاهد هو الحجة بشهادته، فاحتمل أن لا يكون حجة بعارض رق فيصير احتمالًا في نفس ما هو حجة، وفي الفصل الأول كان الاحتمال في العمل بما ثبت حجة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)

ومثال ذلك: أنا متى عللنا حرمة الفضل من الذهب بالذهب بكونه موزونًا.
وقيل لنا: أنه مخصوص بعلة الثمنية، ومعدو لبه عن سنن قياس غيره عليه احتجنا نحن إلى بيان أنه معلول بهذا الوصف بدليل موجب له غير الدلائل المصححة للقياس.
فنقول: إن كون الذهب ثمنًا ليس بمسقط صفة أنه معلول بعلة يتعدى حكمه إلى غيره، ولا بموجب له صفة الخصوص بحكمه، ألا ترى أن من حكمه وجوب القبض في المجلس، وقد تعدى هذا الحكم إلى عقد السلم.
وكل عقد بيع كان دينًا بدين بعلة الدينية فكذا لا تصير الثمنية مانعة مما نحن فيه، وصحت التعدي بعلة الوزنية، وهذا كالشاهد يطعن فيه بجهل فلا يكون طعنًا لأن الجهل لا يسقط ولايته، والشهادة من جملة الولاية، وإنما يكون طعنًا ذكر الشاهد بوصف مسقط للولاية كالصبا والرق والكفر في حق المسلم ونحوها، فكذلك ههنا.
إنما يكون طعنًا إذا أشير إلى وصف مانع من ولاية الشهادة بحكم الفرع جملة.
فأما إذا وجدناه مع الوصف الذي طعن به شاهدًا في موضع فيعلم أن ذلك الوصف ليس بطعن، ولا هو بمبطل عليه صفة الشهادة فمرة ثبتت صفة الشهادة للشاهد بسبب ثبوت الولاية من الأسباب الموجبة للحرية، ومرة بحكم شهادته فإذا وجدناها مقبولة في حادثة على وجه الصحة صارت حجة.
فكذلك الأصل إنما يصير من جملة ما يعمل بعلته إذا وجدناه عمل به في حادثة، أو وجدناه من النبي صلى الله عليه وسلم نصًا على كونه معلولًا بعينه، أو دليلًا من النص مما يثبت به الأحكام من استدلال ونحوه، والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)

باب

‌‌القول في الوصف وثبوته علة يجب العمل بها
قالت الحشوية من جملة هذا القياس: كل وصف وجد الحكم معه حجة يجب العمل به إلا بمانع.
وقال بعضهم: لا يجب العمل به، ولا يصير حجة إلا بدوران الحكم معه وجودًا وعدمًا، والنص قائم في الحالين ولا حكم له.
وقال بعضهم: بدوران الحكم معه وجودًا وعدمًا لا غير وشرط قيام النص، ولا حكم له شرط مفسد للقياس.
وقال جمهور العلماء: عدم الحكم عند عدم العلة لا يدل على الصحة، والوجود عند العدم لا يدل على الفساد ولا يجب العمل بهذا الدليل، ولكن بدليل يدل على صلاحه علة ثم عدالته، وعدم ما يرفعه.
ثم اختلفوا في تفسير الصلاح؟
قال بعض مشايخ الشافعي رحمه الله: تفسير الصلاح أن يكون مخيلًا.
وقال بعضهم: أن يكون ملائمًا غير ناب، وتفسير الملائمة: أن يكون على موافقة ما جاء به الشرع من المقاييس المنقولة عن السلف وعن الرسول صلى الله عليه وسلم.
ثم العدالة بالعرض على الأصول، فإن لم يرده أصل ناقض صار معدلًا ثم يوقف عن العمل به احتياطًا، ويعرض على الأصول فإن لم يرده أصل معارضًا عمل به حينئذ.
وقال بعضهم: العرض على الأصول احتياط، والعمل به صحيح قبل العرض، والنقض جرح والمعارضة دفع.
وقال علماؤنا: ما لم يقم الدليل على أن الوصف الملائم لا يقبل التعليل به، ولا يلتفت إليه، وإذا صار ملائمًا بدليل لم يعمل به إلا العدالة، وذلك بكونه مؤثرًا في ذلك الحكم هذا هو الواجب، وإن عمل به قبل التأثير صح.
وأما قبل الملائمة فلا يصح العمل به كالشاهد إذا شهد لم تقبل حتى يأتي بلفظة أشهد أو بما يماثله بلغة أخرى، ولا يصح العمل به قبل ذلك وإن عمل به قاض، وإذا جاء بلفظة أشهد لم يجب العمل به حتى يعدل، وإن عمل به صح ونفذ إذا كان مستورًا بلا خلاف، والاطراد بوجود الحكم معه أينما وجد لا يكون دليل الصحة عندنا، ولا وجود

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 304)

الوصف ولا حكم معه دليل الفساد بنفسه.
فأما الأولون: فهم القائلون بقياس الشبه بلا معنى، وأنهم حشوية غير معدودين في الفقهاء، فقد أقروا بما قاسوا بالصورة بلا معنى أنهم لم يفقهوا المعنى.
واحتجوا لذلك بالظواهر التي جعلت القياس حجة.
وقالوا أنها لم تخص وصفًا دون وصف.
وقالوا في علل الشرع إمارات على الأحكام، وليست من قبيل العلل العقلية فصح التعليق بالصور، كما صح الحكم بنصوص لم يعقل لها معنى، إلا أن تلك النصوص لم يعقل فقهها تعلق بها أحكام، وهذه نصوص لم يعقل فقهها تعلق بها كينونة كل وصف علة، وأنه ضرب حكم أيضًا.
وأما الفريق الثاني: فزعموا أن حد العلة ما يتغير به حكم الحال على ما مر في صدر الكتاب، وذلك المغير الذي هو علة قط لا يخلو عن موجودات جمة معه اتفاقًا لا علة، فلا تمتاز العلة عن الاتفاقية إلا بأن يعدم التغير عن عدمه دون سائر الموجودات الاتفاقية، ولأن الوجود لما كان بالعلة لم يجز البقاء بعد ارتفاعها ألا ترى أن الملك الواقع ببيع لا يبقى مع فسخه، وكذلك كل حادث تعلق بقاؤه بسبب لا يبقى بدونه هذا لا شك فيه، قال: واشترطت قيام النص في الحالين، ولا حكم له ليتبين بذلك أن الحكم متعلق بالعلة لا بالنص، كما إذا صار النص مجازًا بدليل كانت علامة أن لا يبقى للحقيقة حكم بوجه.
ألا ترى أن آية الوضوء لما عللت بالحدث دار وجوب الطهارة معه لا مع القيام إلى الصلاة.
وكما علل قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يقض القاضي حين يقضي وهو غضبان" لشغل القلب دار المنع معه لا مع الغضب، حتى إذا كان به وجع شاغل للقلب، أو خوف حرم القضاء عليه، وإذا كان به أدنى غضب لا يشغل قلبه حل له القضاء.
ولما علل خبر الربا بالكيل دار الحكم معه حلًا مع التساوي كيلًا دون سائر الوجوه، والحرمة مع التفاضل كيلًا دون سائر الوجوه والنص "مثلًا بمثل والفضل ربا" قائم ولا حكم له.
فأما الجواب عن قول الحشوية: فإن النصوص الموجبة للقياس على الأصول دلت على أنها معلومة يقاس عليها، وذلك يتأدى ببعض الأوصاف فلا يصير الكل علة إلا بدلالة أخرى، ثم البعض عن البعض لا يمتاز إلا بدلالة، ألا ترى أن النصوص قد جعلت الأمة شهداء فدلت على أنهم شهود في الأصل، ولم تدل على أن كل لفظ منهم شهادة بل دلت

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)

على أنه يتأدى منهم الشهادة، وذلك يحصل ببعض الألفاظ، ولم يميز ذلك عن غيره إلا بدليل، ولما ذكرنا في الباب الأول أن هذه النصوص جعلت القياس حجة أصلية فجعلت الشهادة للأصول أصلًا، ولكن ما أثبت لكل أصل بانفراده.
واحتملت التغير بالعوارض فكذلك الأوصاف فلا تصير حجة على الغير مع الاحتمال، ولأن كل وصف لو صلح علة، والأوصاف محسوسة مسموعة لشرك السامعون وأهل اللغة كلهم الفقهاء في المقايسات، ولما اختص بها الفقهاء علم أن المقايسة مبنية على معاني تفقه لا أوصاف تسمع.
وأما الجواب عن قولهم: إن علل الشرع إمارات، فليست كذلك على التمحض على ما مر في أول الكتاب.
وسنذكر بعد هذا أن علل الشرع إمارات على معنى أنها لم توجب بذواتها بل بجعل الشرع إياها موجبة.
وقد مر أن حكم القياس تعدية حكم النص إلى الفرع وهذا الحكم مما لا يحس، ولكنه يعقل كقولنا: رجل عالم لا يعرف له هذا الوصف بكونه رجلًا وبأن نحسه، بل بمعنى عقلي يستدل عليه به، وليس ثبوت العلل بأعيانها بالنصوص كثبوت الأحكام بالنصوص، لأن النص عين الحكم وهو موجب بنفسه لغة.
والنص ما عين الوصف من الجملة علة ليجب القول به بل صير الأصل معلولًا، فهذا الواحد الذي لم يتعين بالنص لا يتعين إلا بالرأي، فما لم يعقل معناه بالرأي لا يصير الرأي عليه حجة فالدرك بالرأي من طريق العقل وبظاهر البدن من طريق الحس، ولن عين اللفظ لا يكون حجة إلا من صاحب الشرع، والحجة من غيره استنباط معنى النص بالرأي لا تخصيص بعضه.
وأما الفريق الثالث: فقد زعم أن قيام النص ولا حكم له آية الفساد لا آية الصحة، ولما ذكرنا في باب شروط القياس أن من شرط صحة تعليل النص بالرأي أن يبقى حكم النص على ما كان قبل التعليل.
وأما آية الوضوء فغير معلومة بالحدث عندنا، والوضوء إنما يجب للصلاة على ما بينا في أول الكتاب، ولكن لا يجب إلا على محدث، والحدث شرط زيد في الآية لا بالرأي، ولكن بدلالة النص فإنه تعالى قال: {ولكن يريد ليطهركم} وقال في الاغتسال: {وإن كنتم جنبًا فاطهروا} وقال في بدل الوضوء: {أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدًا طيبًا} وإنما تعلق وجوب التيمم الذي هو بدل بما يجب به الأصل فتبين أن المراد بصدر الآية: إذا قمتم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 306)

وأنتم محدثون، ولكن سقط ذكر الحدث اختصارًا لما في الآية ما يدل عليه على ما عليه لسان العرب، ونحن لم ننكر الاختصار والوقوف عليه، والزيادة بدلالة النص وإنما أنكرنا الزيادة بالرأي فإنها تجري مجرى النسخ لا مجرى التخصيص، على أن التخصيص عندنا لا يجوز ابتداء الرأي.
وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يقض القاضي حين يقضي وهو غضبان". كناية عن القضاء وهو مشغول القلب عرف ذلك بدلالة الإجماع كما صار قوله: "فلا تقل لهما أف" كناية عن الإيذاء حتى صار الشتم بمنزلته، عقل ذلك بدلالة محل الخطاب ما هو من التعليل بالرأي للقياس في شيء.
وكذلك خبر الرسول صلى الله عليه وسلم إنما جعلنا قوله "مثلًا بمثل" عبارة عن قوله: "كيلًا بكيل" بنص آخر فقال: "كيلًا بكيل"، وبالإجماع لا بالرأي، وإذا صار هذا كيلًا بكيل صار قوله صلى الله عليه وسلم: "والفضل ربا" فضل من حيث الكيل الذي كان المساواة به ضرورة ما عقل شيء من ذلك بالرأي، والتعليل، وإنما التعليل بالكيل لبيان علة الحكم، وهو أن المماثلة كيلًا بأي علة وجبت شرطًا لجواز قفيز حنطة بحنطة والفضل بأي سبب حرم، وهذا التعليل ليس يغير حكم النص على ما نبين في موضعه.
وأما قول عامة العلماء فلأن دوران الحكم معه وجودًا وعدمًا لا يدل على الصحة، لأن الحكم كما يدور وجوده مع العلة فيدور مع الشرط، ألا ترى أن من قال لعبده: أنت حر إن كلمت زيدًا، دار وجود العتق مع الكلام، وهو شرط كما دار مع قوله أنت حر، وهو علة فلا بد من شيء زائد يميز بين العلة والشرط.
فإن قيل: إن أصل الدوران مع العلة دون الشرط فالشرط لا يصير شرطًا إلا بتعليق به.
قلنا: إن العلل الشرعية ما صارت عللًا إلا بتعليق الشرع الوجوب بها، فكانت كالشروط في هذا المعنى.
ولأنا وإن سلمنا هذا لكم فقد احتمل الدوران أن يكون مع الشرط دون العلة، ولما احتمل لم يصر حجة موجبة مع الاحتمال على ما مر في أصل الباب، وكذلك وجود الحكم مع انعدام الوصف لا يدل على الفساد لجواز أن يكون بقي لعلة أخرى فجائز بالإجماع وجود الحكم بعلل كثيرة، ولا ينعدم إلا بزوالها كلها، وما بقيت واحدة بقي الحكم حسب البقاء بالكل، ويدل عليه أن حد العلة ما يتغير به حكم الحال فيكون التغير موجب تلك العلة وأثرها فيستدل بذلك الأثر على كون الحال علة، لأن كل وصف لا يحس لا يستدل عليه إلا بأثره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)