Arabic source text

📘 তাকবীমুল আদিল্লাহ ফী উসুলিল ফিকহ (আবু যায়েদ আদ-দাব্বুসি - মৃত্যু 430 হিজরী)

📘 تقويم الأدلة في أصول الفقه (أبو زيد الدبوسي - ت 430 هـ)

📘 তাকবীমুল আদিল্লাহ ফী উসুলিল ফিকহ (আবু যায়েদ আদ-দাব্বুসি - মৃত্যু 430 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ولأنه لم يصنع شيئًا بما ذكر في الفرع المختلف فيه إلا إن أرانا عدم علة ذكرها في الفرع.
والعدم لا يوجب عدم الحكم على ما مر ولا يكون حجة موجبة وإنما يكون دليلًا على عدم حكمها حال عدم سائر الحجج.
فأما حال قيام حجة أخرى فلا وقد ذكر العدم ههنا حال قيام حجة أخرى فهذا الرجل بهذه المفارقة أراد دفع الحجة بعدم الحجة وإنه غاية في الجهل، وسلم ابتداء أن ما احتمل لا يكون حجة بالدعوى وإنه غاية في الغباوة.
وكذلك بيان فساد الوضع اعتراض فاسد على العلل المؤثرة.
لأن التأثير لا يثبت إلا بدليل مجمع عليه ودعوى فساد الوضع دعوى أن الوصف نابي عن هذا الحكم ودعوى النبوة بعد ثبوته مؤثرًا لا يتصور.
وكذلك دعوى المناقضة لأن المناقضة حدها أن توجد العلة على الوجه الذي جعلت علة بلا مانع ولا حكم معها فيكون بمنزلة إنكار الشاهد شهادته، وهذا لا يتصور بعد ثبوت التأثير بدليل مجمع عليه لأن الإجماع أو النص لا يرد عليه نقض، ولكن قد يمتنع عن العمل به لمانع، وكذلك الاعتراض بوجود الحكم ولا علة لما مر أنه جائز ذلك بعلة أخرى، وأن عدم العلة قط لا يوجب عدمًا، والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 328)

باب

‌‌القول في بيان صحيح الممانعة من فاسدها
قال القاضي رضي الله عنه: الممانعة أساس المناظرة من جانب السائل وبها يتبين الحوار والمجيب من السائل والملزم من الدافع.
وإن السائل ما دام في حد السؤال فلا تستقيم المحاجة منه إلا بما يدفع المجيب عن نفسه، ويمتنع به عن الإلزام لأن السائل هو الجاهل في الأصل مسترشد بدليل يلزمه.
وعلى هذا يتبين المحاجة بين المدعي والمنكر في حقوق الناس، المنكر دافع ولا يقبل منه إلا ما يدفع المدعي عن نفسه حتى قالوا جميعًا: إن بينة المنكر لا تقبل على إنكاره وإنما تقبل حيث تقبل إذا جعل نفسه مدعيًا ملزمًا، فكذلك السائل متى ادعى الحكم، وسمع منه سمعت حجته المثبتة كما يسمع من المجيب.
فنحتاج إلى بيان أقسام الممانعات الصحيحة وهي أربعة:
الممانعة في نفس الحجة التي يذكرها المجيب أهو حجة أم عدم حجة في نفس الوصف الذي يدعيه المجيب حجة أموجود هو أم لا؟
ثم في شروطه.
ثم في كينونته واجب العمل به.
ثم بعد ذلك يحتاج إلى مدافعة الحجة لا الممانعة.
أما الممانعة في نفس الحجة فلما مر من قبل أن كثيرًا من وجوه حجج الناس ترجع إلى لا دليل فإذا ثبت أنه من جملة ما هو صالح دليلًا فلا بد من إثبات الوصف في الأصل والفرع جميعًا لأنه ركنه.
ثم شروط الصحة لما مر أنها سابقة على دليل وجوب العمل به، ثم دليل التأثير الذي يجب العمل به فتتم العلة عاملة عندها، وكل هذه الممانعات تتم بالإنكار ومطالبة الدليل.
فأما إذا اختلطت بدعوى أمر خرجت عن حد الممانعة إلى حد المعارضة، ولن يكون ذلك إلا بعد ترك الإنكار إلى الدعوى، وتسليم حجة الخصم فيكون ذكره فاسدًا في جملة الممانعات، ومثال ذلك أن السائل متى قال للمجيب بعد التعليل: إن الذي ذكرته ليس بعلة كانت ممانعة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 329)

وإذا قال: إن العلة في الأصل غير الذي ذكرتها كانت دعوى، وكانت فاسدة لأنه لا معارضة فيها ولا مدافعة على ما مر.
وكذلك إذا قال: إن العلة ما ذكرته ولكن بزيادة وصف لأنه لما زعم أنها ذات وصفين فقد أنكر أن يكون الوصف الواحد علة، وإنه يستغني عن ذكر وصف آخر لتصحيح إنكاره، ثم العبرة في هذا الباب للدعوى، والإنكار حكمًا لا لفظًا لأن الألفاظ قوالب، وإنما اعتبرت شرعًا وعقلًا لما فيها من أحكامها ومثال ذلك: البكر إذا تزوجت، ثم اختلفوا؟ فقالت البكر: بلغني الخبر فرددت، وقال الزوج: سكتت، فالقول قول المرأة عندنا.
وقال زفر: القول قول الزوج لأنه ينكر الرد والمرأة تدعي الرد، إلا أنا نقول هذا صورة فأما من حيث الحكم فالملك يثبت عليها بسكوتها ويمتنع الثبوت بردها، فهي تنكر الملك عليها بدعوى الرد فكانت منكرة حكمًا، والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 330)

باب

‌‌القول في القلب والعكس
القلب عند أهل النظر على وجهين، وكذلك العكس فيكون وجوهًا أربعة:
أما القلب فتفسيره لغة: جعل الأعلى أسفل أو البطن ظهرًا، يقال: قلبت الإناء؛ إذا نكسته، وقلبت الجراب: إذا جعلت باطنه ظاهره.
والعرب تقول: قلبت الأمر ظهرًا لبطن، وقلب العلة مأخوذ من هذين المعنيين، وهو نوعان:
أحدهما: جعل المعلول علة من قلب الإناء، وهذا مبطل للتعليل لأن العلة موجبة، والمعلول هو حكمة الواجب به كالفرع من الأصل لم يجز أن تكون العلة حكمًا، والحكم علة فلما احتمل الانقلاب دل على بطلان التعليل.
ومثاله: تعليل مخالفنا لإيجاب الرجم على الكفار بأنهم جنس يجلد بكرهم مئة فيرجم ثيبهم قياسًا على الأحرار من المسلمين، وعكسهم العبيد لما لم يرجم ثيبهم لم يجلد بكرهم مئة، فيقال لهم: إن المعنى في الأصل أنهم جنس رجم ثيبهم فجلد بكرهم مئة.
ولذلك قالوا: إن القراءة لما تكررن فرضًا في الأولين تكررن في الآخرين كالركوع.
فيقال لهم: لا بل لما تكرر الركوع فرضًا في الآخرين تكرر في الأولين، وهذا القلب إنما يتحقق فيما إذا جعل الحكم علة لحكم أن كل واحد منهما كما استقام علة، استقام حكمًا.
فأما إذا جعل الوصف علة، فلا يحتمل القلب لأن الوصف لا يصلح أن يكون حكمًا بوجه.
ثم المخلص عن هذا القلب بأن يجعل أحد الحكمين دليلًا على الآخر لا علة له، وهذا إنما يستقيم إذا ثبت أنهما نظيران شرعًا فيدل ثبوت أيهما كان على الآخر، كتوأمين عتاق أيهما كان من الأصل يدل على عتاق الآخر، ورق أيهما كان من الأصل يدل على رق الآخر.
كقولنا: كل عبادة تلتزم بالنذر التزمت بالشروع لأنهما سببا تحصيل قرب زوائد شرعًا سواء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 331)

والقربة لله تعالى لا تحصل إلا واجب الإمضاء قربة، ولذلك لا يحل الرجوع فيها بعد الأداء.
وكذلك من ولي عليه في ماله ولي عليه في نفسه، ومن يول عليه في ماله لم يول عليه في نفسه لن كل واحد من الولايتين نظير الأخرى ثبوتًا على ما بينا في كتاب النكاح.
ولا كذلك جلد البكر مئة فإنه ليس بنظير للرجم لتعلق الرجم بشروط لا يتعلق بها الجلد فلم يكونا نظيرين وكيف؟ وهما لا يجبان إلا في حالين متضادين.
وكذلك القراءة ليست بنظير الركوع في الأصل المعلل لأن الركوع ركن أصلي والقراءة ركن زائد، ولم تكن ثابتة أصلية، وبعد الزيادة لم تشرع كالركوع فإنها تسقط بالاقتداء وبخوف فوت الركعة وسقط شطرها، وهو السورة في الأخرين، وكذلك الركعتان ليستا مثل الأولين في حق القراءة بالإجماع.
وأما القلب الآخر: بأن تقلب الشهادة على خصمك لك من قلب الجراب، فإنها كانت لخصمك عليك ظاهرًا فانقلبت وصارت لك على خصمك، وكان ظهرها إليك فصار الآن وجهها إليك، وأنه يبطل بحكم معارضة فيها مناقضة لأنه لما شهد لك وعليك بحكم واحد فقد عارض بهذا ذاك، بل نقض كل واحد منهما صاحبه فبطلا أصلًا بخلاف المعارضة بقياس آخر، فإنها تخلو عن المناقضة فلا يبطلان ولكن يمنع الحكم بها للاشتباه.
ومثال ذلك قولهم: إن صوم رمضان فرض فيشترط لصحته نية التعيين قياسًا على صوم القضاء.
فنقول: لما كان صوم فرض لم يشترط له نية التعيين بعد التعين إلا أنه إنما يتعين بعد الشروع، وهذا متعين قبل الشروع.
وقالوا أيضًا: إن مسح الرأس ركن في الوضوء فيسن تثليثه قياسًا على الغسل فنقول: لما كان ركنًا في الوضوء لم يسن تثليثه بعد إكمال الفرض بزيادة يجوز بدونها في محل الفرض قياسًا على الغسل، فإنه متى أكمل فرضه بما ليس بفرض في محل الفرض لم يثلث فإن أكمل الغسل بمحل الفرض بالتثليث وبعده لا تثليث، والمسح قد أكمل بالسنة في محل الفرض بالاستيعاب مرة، وأنت تثلثه بعد ذلك.
فإن قيل: إنكم زدتم على وصف الحكم فلم تستقم المعارضة.
قلنا: إنا بالزيادة فسرنا الحكم الذي فيه النزاع، فإن النزاع في التثليث بعد الاستيعاب دون تثليث قدر المفروض من المسح، وفي رمضان كان الخلاف في فرض عين شرعًا ما معه في وقته غيره لا فرض مطلقًا، وإذا كانت تفسيرًا لم يوجب تغييرًا بل أوجب تقريرًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 332)

وأما العكس لغة فتفسيره: رد حكم الشيء عن سننه، من عكس المرأة إذا نظرت إليها، فإنها ترد حكم نظرك عن سنن مقابلتك إليك حتى ترى بارتداد رؤية عينيك عليك وجهك، كان لك عينًا في المرآة.
وعكس الماء نور الشمس حتى يظهر شعاعه لو كان مقابلة الماء جدار كان في الماء شمسًا.
وهو على وجهين في النظر عكس حكم العلة بقلبها، وهو ضد الطرد نحو قولنا: الصوم عبادة تلتزم بالنذر فتلتزم بالشروع طرده الحج.
وعكسه الوضوء لما لم يلتزم بالشروع لم يلتزم بالنذر، فعكست الحكم بقلب الوصف.
وهذا مما يقوي حكم الاستدلال بالحكم لحكم هو نظيره حيث استويا ثبوتًا طردًا وسقوطًا عكسًا.
وأما الآخر فرد الحكم إلى خلافه لا على سننه بل بسنن غير سننه كقولهم: الصوم نفل قربة فلا يمضي في فاسدها فلا يلتزم بالشروع كالوضوء، وعكسه الحج فيعكس فيقال: لما كان بهذا الوصف وجب أن يستوي عمل النذر والشروع فيه قياسًا على الوضوء، فإن الشروع فيه لا يلزم لما لم يلزم نذره وههنا يلزمه النذر، فكذلك الشروع وهذا عكس ضعيف في الاعتراض لأنه قلب في الحقيقة بحكم آخر نصًا.
والقلب بحكم آخر باطل نظرًا لأنه لا مناقضة إذا اختلفا، ولأنه جاء بحكم مجمل لا يتصل بالمسألة إلا بعد البيان وليس ذلك للسائل، ولأن الحكم المفسر أولى من المجمل ولأن الاستواء بين الحكمين في الأصل من حيث سقوطهما، وفي الفرع من حيث ثبوتها، والحكم هو المقصود من إثبات الاستواء المجمل لا عين الاستواء، ومتى فسر الحكم كان على التضاد، والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 333)

باب

‌‌القول في الموانع
الموانع أربعة:
أ- مانع يمنع انعقاد العلة.
ب- ومانع يمنع تمامها.
ج- ومانع يمنع أصل الحكم.
د- ومانع يمنع تمام الحكم.
والوجوه كلها تتبين حسًا في الرمي فإنه قتل إذا أصاب، والرامي يلزمه أحكام القتل، والرمي عبارة عن فعل الرامي، وله حد معلوم وهو إغراق القوس بسهمه وإرساله.
ثم انقطاع الوتر أو انكسار القوس مانع يمنع انعقاد العلة حتى إن شيئًا من حكم الرمي لا يظهر مع هذا المانع من مضي السهم، أو إصابته شيئًا بقوته، وجدار في مسافة مرور السهم يعارض السهم فيمنعه من المرور.
ومانع يمنع تمام العلة لأن الفعل انعقد رميًا لكن الرمي إنما يكون قتلًا إذا أصاب المرمى بامتداد السهم إلى المرمى بقوته.
وهذا المانع منع تمام الامتداد إليه فيمنع تمام العلة والدرع.
والترس على المرمي مانع أصل حكم العلة لأن السهم لما امتد إليه فقد تمت العلة، وكان من حكمه الجرح الذي هو قتل وهذا المانع منع أصل الحكم.
والمداوات بعد الجرح حتى التئام الجرح مانع يمنع تمام حكم العلة فالجرح إنما يتم قتلًا إذا سرى ألمه إلى الموت فما يقطع السراية يكون مانع تمام حكم العلة.
ومثاله من العلل الشرعية الإبل السائمة جعلت علة لوجوب الزكاة والصرف عن جهة الأسامة إلى وجه آخر عند التملك يمنع انعقاد العلة وهلاك السائمة في أثناء الحول يمنع تمام العلة.
وكذلك زوال صفة السوم في أثناء الحول والدين يمنع أصل حكم العلة، وغيبة المالك عن ماله تمنع تمام حكم العلة فإن الزكاة لا تجب ولا يطالب بالأداء حتى يصل إلى ماله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 334)

وكذلك البيع علة لإيجاب الثمن والمثمن.
والإضافة إلى الحر يمنع أصل الانعقاد عليه والإضافة إلى مال الغير تمنع التمام فإنه في حق المالك كأنه لم ينعقد لعدم ولاية العاقد عليه.
وشرط الخيار يمنع أصل الحكم فالبيع قد انعقد في حقهما على التمام، وإنما امتنع الحكم بالخيار لتعلق الثبوت بسقوطه وخيار الرؤية والعيب يمنع تمام الحكم فإن الحكم وهو الملك يجب غير لازم.
وكذلك الأجل فإن الثمن يملك مع الأجل، ولكن لا يجب المطالبة به.
فهذا باب لا بد للفقيه منه فإن الحكم ينعدم بهذه الوجوه المختلفة والعدم لعدم العلة أو لنقصانها غير العدم لمانع، فلا يمكن رد الفروع إلى نظائرها إلا بعد معرفة حد العلة شرعًا ثم الموانع الطارئة عليه.
ألا ترى أنهم قالوا أن ابن السبيل إذا عجل الزكاة قبل أن يصل إلى وطنه صح لأنه لا مانع عن أصل الحكم، وهو الوجوب فصار أداء بعد الوجوب فصح.
ولو عجل وعليه دين لم يكن زكاة بل كان نفلًا لأنه منع أصل الوجوب فلا يصح الأداء قبل الوجوب.
وكذلك لو عجل الزكاة قبل حولان الحول وهلك المال قبل المضي، لم يكن زكاة لأن الحول منع أصل الوجوب، ولو عجل العبد الصلاة لأول الوقت وحده، ولم ينتظر الجماعة كما أمر بالتأخير إليها صح لأن الوجوب قد حصل، وإنما أمر بالتأخير إلى جهة هي أفضل، والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 335)

باب

‌‌القول في أقسام المعارضات الصحيحة والفاسدة
قد مر تفسير المعارضة فيما مضى وحدها، وهذا الباب لبيان أقسامها في باب المقاييس وتمييز الصحيح من الفاسد منها.
المعارضة نوعان: نوع في علة الأصل، والثاني في حكم الفرع.
فأما الذي في حكم الفرع: فأنواع خمسة:
معارضة بضد ذلك الحكم نصًا في ذلك المحل.
أو بضرب تغيير تفسير للحكم المختلف فيه وتقريره إياه.
أو بضرب تغيير فيه إخلال بالحكم المختلف فيه.
أو نفي لما لم يثبته الأول.
أو إثبات لما لم ينفه الأول.
ولكن تحته معارضة للأول.
أو إثبات للحكم الأول في غير محل الأول.
والمعارضة في علة الأصل أنواع ثلاثة:
معارض بعلة أخرى غير متعدية.
أو متعدية إلى فروع اختلف في الحكم بها.
أو متعدية إلى فروع اتفق على حكمها، فتصير الجملة ثمانية أنواع، خمس منها صحيحة أو فيها معنى الصحة، وهي التي تكون في حكم الفروع، وثلاث منها فاسدة أصلًا، وهي التي تكون في علة الأصل.
فأما الصحيح بأصلها فالنوعان الأول نحو قولهم: المسح ركن من الوضوء فيسن تثليث وظيفته كالغسل.
وقولنا: أنه مسح فلا يسن تثليثه كالمسح على الخف فيكون نفيًا لما أثبته الأول بعينه في محله.
وقولنا: إنه ركن من الوضوء فلا يسن تثليثه بعد إكمال الفرض في محله قياسًا على الغسل معارضة بزيادة هي تفسير للحكم المتنازع فيه فيكون صحيحًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 336)

وأما النوعان اللذان بعدهما: فالتي فيها منافاة لما أثبته المجيب بضرب تغيير فصحيحة من وجه نحو قولنا: اليتيمة تزوج لأنها صغيرة فيولى عليها نكاحًا قياسًا على التي لها أب.
فيقولون هي يتيمة فلا يولى عليها بقرابة الأخوة قياسًا على ولاية المال، فزاد زيادة فيها إخلال بالمتنازع فيه.
لأن النزاع بيننا وبينه في إثبات أصل الولاية على اليتيمة لا في تعيين مستحق الولاية فنحن أثبتنا أصل الولاية، وانه نفى أصل الولاية بسبب خاص فلم يعارض تلك الجملة.
ولكن قد عارض البعض فإن الخلاف ثابت في ولاية الأخ وغيره.
ولأنه يقول تحت ثبوت هذا نفي لما تقولونه لأنا بهذا نفينا ولاية الأخ، وولاية من وراءه منفية بالإجماع بالأخ.
وأما النوع الرابع فالعكس الذي ذكرناه نحن قولنا: أن الكافر يملك بيع العبد المسلم فيملك شراءه قياسًا على المسلم.
وقولهم لما ملك بيعه وجب أن يستوي حكم الشراء والتقرير عليه كالمسلم ثم هذا لا يقر على الملك بل يرد عليه.
فكذلك يرد شراؤه وهذه فاسدة لأنا لم نعلل للتفرق بينهما لتكون التسوية معارضة بل حكم علتنا جواز الشراء.
والتسوية بين الشراء والإدامة حكم آخر لم نتعرض له، غير أنه تجنب هذه التسوية دفعًا للحكم الأول من وجه على سبيل البناء [وليس للسائل البناء]، فتصلح مثل هذه المعارضة لترجيح العلة التي لا تنعكس على التي انعكست هكذا. وأما المعارضة ابتداء فلا على ما مر في باب العكس.
وأما النوع الخامس فنحو قولهم، في امرأة لها زوج غائب فنعي إليها فتزوجت، وولدت من الثاني، فحضر الأول، فإن أبا حنيفة يقول: الولد للأول لأن فراشه صحيح، وقد ولدت على فراشه فيقول الخصم للحاضر فراش بالنكاح الفاسد وقد ولدت على فراشه لأن المحل.
وإن اختلف فيجب إثبات النسب في محل آخر، وهو نسب واحد نفي للأول لأن الشيء الواحد لا يكون في محلين وهذا كالخارج وذي اليد يقيم كل واحد منهما بينة أن هذا الشيء نتج في ملكي يثبت بينهما معارضة وترجحت بينة ذي اليد.
ولو قال الخارج: هو عبدي ولد في ملكي ودبرته أو أعتقته صار أولى من ذي اليد. .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 337)

وأما المعارضات في علة الأصل بعلة أخرى فلغو من الكلام: لأنه جائز اجتماعهما جميعًا علتين في الأصل.
وإذا جاز الاجتماع بلا تدافع لم تقع بينهما معارضة.
ولأن ما لا تتعدى من العلة فباطلة بنفسها عندنا على ما مر وما يتعدى فعدمها لا يوجب عدم الحكم ليثبت بالعدم معارضة في حكم الفرع.
والتعليل كان لإثبات حكم الفرع فالمعارضة إنما تصح بما ينفيه الكلام فيما مضى في باب أن العدم شرط لصحة العلة أم لا وفي غيره، وكذا ما يتعدى إلى فرع مختلف في حكمه نحو قولنا فيمن باع قفيز جص بقفيز جص: أنه ربا لأنه باع مكيلًا بجنسه متفاضلًا فلا يجوز قياسًا على الحنطة.
فيقولون: المعنى في الأصل أنه باع مطعومًا بجنسه، قالوا: وتتعدى علتنا إلى فروع لا يقولون بها كالتفاحة والحبة فمن الناس من زعم أنه ممانعة حسنة لأن المسلمين أجمعوا على ترك القول بهما فصارتا متدافعتين إجماعًا.
والجواب: أنا جمعنا على جواز الجمع بينهما من حيث ذاتيهما فيكون الكيل علة والطعم علة، وغنما نفى كل واحد منهما علة خصمه بدليل قام على فسادها لا بصحة علتها فتكون ممانعة بصحة علته فاسدة بالإجماع، والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 338)

‌‌القول في بيان الترجيح
أما تفسير الترجيح لغة فإظهار الزيادة لأحد الممثلين على الآخر وصفًا لا أصلًا من قولك: أرجحت الوزن إذا زدت جانب الموزن حتى مالت كفته، وطفت كفة السنجات ميلًا لا يبطل قيام كفتي الوزن، فيكون الوزن باقيًا. ولكن وزن راجح أي مائل بزيادة لو أفردت الزيادة عن الأصل لم يقم بها الوزن في مقابلة الكفة الأخرى، فكان الرجحان عبارة عما يغير صفة الوزن لا عما يقوم به الوزن على سبيل المقابلة.
وضد أرجحت: طففت، فكذلك رجحان العلة على علة يكون من هذا الطريق بما يغير صفة القياس إلى قوة لو انفردت عن العلة لم تكن حجة [مقابلة بما تكون حجة] بنفسها مقابلة للأولى لو انفردت عن أصل علتها. وهذا كالشهادتين إذا تعارضتا وإحداهما مستورة والأخرى عادلة، ترجحت العادلة لأنها صفة الشهادة.
ولا تترجح بزيادة عدد الشهود ولأنها ليست بصفة لما هو حجة من الشهادة بل مثلها، وشهادة كل عدد ركن مثل شهادة الأخرى لا يكون بعضها صفة للبعض.
وكذلك الخبر لا يترجح بخبر آخر يروى، ولا الآية بآية أخرى ويترجح الخبر بكثرة الرواة لأن الحجة هو الخبر المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم، والاشتهار في النقل [وجب قوة ثبوت في النقل الذي به يثبت الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم ويصير حجة ويصير] وصفًا للرواية، لأنا نقول رواية مشهورة ومتواترة وشاذة بخلاف الشهادة لأن الحجة قول الشاهد: أشهد، وكلام كل واحد ركن مثل الآخر لا أن يكون وصفًا له، وإنما يترجح بمعنى يرجع إلى الشاهد فيقوى الصدق من قوله: أشهد، فلا جرم أنه يختلف بها أمر الشهادة نحو شهادة الفاسق، والمستور والعدل.
ولهذا لا يترجح القياس بالنص لأن النص متى شهد بصحة القياس صارت العبرة للنص.
وسقط القياس في أن يضاف الحكم إليه في المنصوص نفسه على ما مر أن تعليل النص بعلة لا تتعدى ساقط.
وكذلك لا يترجح الخبر بالكتاب، ولن النص فوق قياس آخر.
وقد مر أن القياس لا يترجح بآخر لأنه لا يصير تبعًا له فبالنص أولى.
ولهذا قالوا: لو أن رجلًا جرح رجلًا جرحًا وآخر جراحات فمات من ذلك، استويا في تحمل ضمان النفس لأن كل جرح علة كاملة لإضافة الموت إليه فلا يكون لزيادة العدد عبرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 339)

وقد قال علماؤنا رحمهم الله في شقص دار بيع وله شفعاء بأنصباء متفاوتة: كان الشقص المبيع بينهم على عدد رؤوسهم، لأن النصيب وإن قل علة لاستحقاق كل المبيع، فتضاعف ذلك النصيب لا يوجب زيادة إضافة إليه كتضاعف عدد الجرح.
وكذلك قال الشافعي: أن صاحب النصيب الكثير لا يكون أولى فلا تترجح شركته على شركة الآخر إذ لو ترجح لصار الكل له، ولكن قال: يزداد له الاستحقاق كرجلين اشتريا عبدًا بثلاثة آلاف درهم على أن على أحدهما ألفًا وعلى الآخر ألفين كان العبد بينهما أثلاثًا أيضًا كالثمن.
فهذا ليس من باب الترجيح ولكن من باب من يستحق شيئًا بطريقة، والآخر بطريقتين.
وكامرأة ماتت وتركت ابني عم أحدهما زوج فإن الزوج يرث النصف بالزوجية والربع بالعصوبة.
ولا تترجح عصوبته على الآخر بالزوجية لأنها ليست بصفة للعصوبة بل هي علة أخرى فعلمت أن الاتفاق جاري على أن الترجيح لا يقع بمثل العلة الأولى، ولا بما فوقها بل بما يكون وصفًا لها وتبعًا.
والاختلاف في مسألة الشفعة في أن زيادة النصيب هل يعتبر علة أخرى للاستحقاق أم لا؟ فثبت أن حد الترجيح ما يزيد قوة لما جعل حجة ويصير وصفًا له.
وجملة أقسامه في المقاييس تنتهي إلى أربعة:
أ- قوة تأثير الوصف.
ب- وقوة ثباته على الحكم المشهود به.
ج- وكثرة أصوله.
د- وانعدام الحكم لعدمه.
أما قوة التأثير: فإنه صار حجة يعمل بها بتأثيره، فيترجح معنى الحجة برجحان هذا الوصف كالخبر لما صار حجة بالثبوت عن النبي صلى الله عليه وسلم وذلك باتصال الرواية عنه إليه، وهذا الاتصال يزداد قوة بحال الراوي في صلاحه وضبطه، وباتصال الإسناد وانقطاعه وجب الرجحان بما قوى به الاتصال بالنبي صلى الله عليه وسلم.
فإن قيل: أليست الشهادة جعلت حجة بسبب العدالة ثم لا تترجح بقوة العدالة، فإن بعض الشهود يكون أعدل من بعض؟
قلنا: إن العدالة بالتقوى، والتقوى ليست بأنواع بعضها فوق بعض ليمكن التمييز بينها بأنواعها كأحوال الرواية فإنها متصلة ومنقطعة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 340)

وكذلك أحوال الرواة في الضبط وغيره، والرواية في تواترها وشذوذها طرق شتى ليست من جنس واحد على ما بينا في أبوابها.
وكذلك تأثير العلة إنما يكون بأدلة معلومة متفاوتة الأثر بعضها فوق بعض ممكن العمل بها، ومثال ذلك اختلاف العلماء في طول الحرة هل يمنع الحر نكاح الأمة؟
قال الشافعي: يمنع لأنه استغنى به عن تعريض جزء منه للرق فلم يحل نكاح الأمة لما فيه من إرقاق ولده وهو جزء منه، والإرقاق كالهلاك حكمًا حتى يخير الإمام في الكافر المغنوم بين القتل والإرقاق، فكان حرامًا إلا لضرورة ما، وهو أن لا يجد طول الحرة ويخاف الزنا أو فساد أمر المعيشة، ويقيس بهذا المعنى على من تحته حرة.
ونحن نقول: الطول لا يمنع لأنه يجوز معه نكاح العبد بالإجماع. فإن المولى إذا دفع إليه مالًا يجد به الحرة فتزوج به الأمة يجوز بالإجماع.
ولما جاز معه نكاح العبد الأمة جاز نكاح الحر كذلك قياسًا على وجود الحرة في دار الدنيا، وهذا لأن العبد ما فارق الحر إلا بتصنيف حاله في المعنى القابل لعدد الأنكحة، حتى حل للحر أربع نسوة حرائر ولم يحل للعبد إلا نصفها فأما سائر شروط النكاح من المهر والولي والخلو عن العدة فقائمة، والنصوص لا توجب التفرقة بينهما.
وإذا بقي العبد فيما بقي من النكاح الحلال على ما كان بحكم تنصف السبب لم يجب التفريق بينه وبين الحر في ما بقي من الشروط المانعة المبيحة، وكان هذا الأثر أقوى من أثرهم لأنه أشار إلى إرقاق مائه، وفيه هلاك حكمًا.
والحر له أن يعزل مختارًا بلا ضرورة وفيه تضييع مائه وهلاك حقيقة، فلما لم يحرم السعي إلى الهلاك الحقيقي بلا ضرورة فلأن لا يحرم السعي إلى الهلاك الحكمي بلا ضرورة أولى، فضعف أثر وصفهم بنظيره من الهلاك الحسي الحقيقي فقد شهد عليهم.
وكذلك نكح الأمة الكتابية عندنا حلال للمسلم، وعنده حرام لأنها أمة كافرة فأشبهت المجوسية.
قال: لأن للرق أثرًا في التحريم وكذلك الكفر فإذا اجتمعا التحقا بالكفر الغليظ، أو لأن طول الأمة [من أهل الكتاب والإسلام سواء، ونكاح الأمة] جائز لدفع ضرورة الزنا فإذا وقعت الغنية بالمسلمة لم تحل الكافرة، ولهذا قال: لا يجوز أن تنكح الأمة على الأمة لأن الضرورة اندفعت بالواحدة.
إلا أنا نقول: نكاح الحرة يجوز له مع هذا الدين فكذلك نكاح الأمة قياسًا على دين الإسلام، وهذا لما ذكرنا أن الرق لا يحرم أصل النكاح بل ينصف بقدر الإمكان فلا يتغير حكم أصل النكاح لما بقي النصف على ما كان، وإنما يظهر أثره في القدر ولا قدر لنكاحها من حيث التزوج برجال، كما يتزوج الرجال بنساء ليظهر حكم التصنيف في ذلك

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 341)

القدر فظهر الأثر فيما يتعدد ويتقدر من حال وقوع نكاحها فإن الوقوع قد يكون ابتداء وقد يكون على حرة.
ولا يلزم نكاح الأمة على الحرة فإن نكاح الحرة لا يمنع نكاح الحرة.
ويمنع نكاح الأمة لأن الامتناع بحكم فوات نصف الحل كما في جانب العبد.
وبيانه: أن التصنيف يثبت في جمع يقبل التجزيء، ولا جمع لنكاح المرأة من حيث الرجال فإنها لا تتزوج برجال، وإنما الجمع من حيث الاجتماع مع الضرة فينصف بالرق فجاز للحرة في الأحوال كلها مع الأمة قبلها أو بعدها، ولم يجز للأمة إلا النصف وهو أن يكون قبل الحرة.
وأما إذا جمع بينهما معًا، وكان عددًا وسطًا فكان يجب أم يتنصف الجواز لو قدرنا، إلا أنه يشيع لأن النكاح لا يتجزأ صحته فشاع كمان طلق امرأته تطليقة ونصفًا يقع اثنتان والأمة تعتد بنصف ما تعتد به الحرة.
وإذا كانت بالقرء اعتدت الأمة بقرءين والحرة بثلاثة لأن القرء لا يتجزأ في تعلق العدة به.
والحر عندنا ينكح الأمة على الأمة لأن العبد يحل له ذلك.
فكذلك الحر فالأثر الذي اعتمدناه في تنصيف ما يبتنى عليه جواز النكاح بالرق من حيث يمكن أثر قوي لم يحتمل بوجه فإن كل شيء يقبل التنصيف بقي النصف منه على ما كان عليه حكم الكل.
وكذلك قولنا: إن الرق سبب منصف للحل مؤثر، فالحرية لها شرف في مقابلة الرق وقد وجدنا لشرف النبوة أثرًا في زيادة إطلاق لعدد النكاح فصح إضافة زيادة الإطلاق، فيما نحن فيه إلى الحرية إظهارًا لشرفها في مقابلة الرق، وقد بينا ضعف أثر في اعتبار الضرورة.
وكذلك بيان الأثر لضم الرق إلى الكفر ضعيف لأنا لا نسلم أن للرق أثرًا فى تغيير شرط الجواز.
وأصل النكاح إنما أثره في قدر ملك النكاح من الوجه الذي يتعدد، ولا عدد إلا في النساء يجتمعن عند رجل فلا يظهر أثر الرق إلا في حال اجتماعهن من الجانبين جميعًا على وجه يظهر به شرف الحرية في زيادة إطلاق.
ولأن منع الكفر النكاح بطريقة غير طريقة منع الرق والعلتان لحكمين مختلفين تمامًا إذا اجتمعتا لم تقو إحداهما بالأخرى.
وكذلك اختلفنا فى إسلام أحد الزوجين وردة أحدهما؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 342)

قال علماؤنا رحمهم الله: إن الفرقة بالردة تقع بنفسها، وفى الإسلام لا تقع إلا بالقضاء إذا أبى الآخر والإسلام لا عبرة للدخول بها.
وقال الشافعي: إن للمرأة تبين بنفس الاختلاف إذا كان قبل الدخول، وتبين بالعدة بعد الدخول لأن الطارئ وهو اختلاف الدينين سبب تعلق به الفرقة بالإجماع، لا على سبيل منافاة أصل الملك حكمًا، فإذا أجمعنا على أنهما إذا ارتدا بقيا على النكاح وردة أحدهما موجودة ويعد الإسلام بعد الدخول الملك قائم لو أسلم الباقي منهما بقيا على النكاح، وما ينافي في أصل الملك حكمًا لا يتصور مع بقاء الملك كالمحرمية وملك اليمين، فصار من هذا الوجه نظير الطلاق فإنه غير مناف لأصل الملك حكمًا، فإنه يراجعها ويبقى الملك مع الطلاق وتتعلق به الفرق فتعلق بالخلو عن العدة.
وقلنا نحن فى إسلام أحدهما: أن الطارئ من السبب وهو الإسلام لا يُضاف إليه الفرق لأنه سبب لعصمة الأملاك دون إزالتها.
ولأن القرار يتوقف على إسلام الآخر لا زوال هذا الإسلام.
وقرار العقد لا يتوقف على قرار ما يوجب قطعه وهذا أثر قوي معقول.
ولا يجوز أن يضاف إلى كفر الباقي لأنه غير حادث، ولكنه دوام لما كان ودوام ما لم يكن قاطعًا لا يوجب قطعًا ضرورة.
فإن قيل: إنما لم يكن كفر هذا قاطعًا مع كفر الآخر دون إسلامه، ألا ترى أنه لم يكن مانعًا لابتداء العقد مع كفر الآخر والآن هو مانع.
قلنا: نعم [يمنع ولا يقطع والنزاع وقع في القطع كأن الحالة لم تتبدل] بأن صار مانعًا يتبدل الحال لا يدل على أنه يصير قاطعًا فإن كثيرًا من الأشياء يمنع ولا يقطع، والنزاع وقع في القطع فصار في حق القطع كأن الحالة لم تتبدل.
فالشافعي أضاف فرقة وجبت عقيب الاختلاف إلى الاختلاف وبين أثره بمنع ابتداء العقد وحرمة الوطء، وإنه ضعيف لأن العدة تمنع الابتداء وتحرم الوطء ولا توجب الفرق.
ونحن قلنا: إن الاختلاف ليس بسبب يوجب الفرقة لما ذكرنا من الدليل، وإنه قوي الأثر مجمع عليه على ما مرَّ، ولما لم يكن الحادث سببًا وجب عليه طلب سبب آخر تحته له أثر في إيجاب الفرق، وما ذلك إلا فوت غرض النكاح فإن هذا الاختلاف يحرم الوطء ويجعلها معلقة، والله تعالى حرم التعليق وجعله ظلمًا يقع على النكاح بانعدام الغرض الذي شرع النكاح له، وأمر بالإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان.
وهذا كما قال الشافعي في الإيلاء بعد المدة: إن الزوج يصير ظالمًا ظلم التعليق

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 343)

فيوجب التفريق إذا أصر على الظلم، فكذلك ههنا وإذا كان كذلك صار مفوضًا إلى القاضي لأنه فرقة لإزالة الظلم والقاضي ولي لإزالة الظلم عن الناس.
فأما ردة أحدهما فسبب مناف للملك حكمًا فيتعجل الفرقة كملك أحد الزوجين صاحبه أو المحرمية.
وإنما قلنا: إنه مناف حكمًا لأن الردة ليست لقطع ملك النكاح، ولا تملك بملك النكاح وتصح قبل الملك بل لتبديل الدين فإذا وجبت الفرق عقيبها ولها أثر فى إزالة العصمة أضيفت إليها، ولما أضيفت إليها ولم تكن الردة موضوعة لها علمنا أنها وجبت حكمًا أي الشرع حكم بالمنافاة بينهما كملك اليمين مع ملك النكاح، والمتنافيان حكمًا لا يتغير حكم المنافاة بها بالدخول وعدم الدخول.
وقول الشافعي: إنها ليست بمنافية حكمًا لأنهما إذا ارتدا معًا بقي النكاح غير قوي أثره، لأن الردة إن لم تناف حال اتفاقهما في الكفر لم تدل على عدم المنافاة حال الاختلاف ألا ترى أن اتفاقهما في الكفر الأصلي لا يمنع ابتداء العقد، ولا يقطع وحال الاختلاف يمنع بلا خلاف ويقطع عنده فلم تكن إبانة التأثير دليلًا على إفساد ما قلنا بحال الاتفاق قويًا، لما بينا أن لحال الاختلاف أثرًا في إعمال العلل المحرمة حكمًا.
وكذلك إذا قلنا إن عدد الطلاق بالنساء وقالوا: إن العدد بالرجال، لأن الملك لهم فيعتبر بحالهم كابتداء الملك عدد المنكوحات اعتبر بحال الرجل دون المرأة لأن الملك صفة المالك فيعتبر بحاله.
وكملك اليمين يعتبر بحال المالك فيملك إذا كان حرًا ولا يملك إذا كان عبدًا.
وقلنا نحن: الطلاق لقطع الملك الثابت على المرأة فيعتبر عدد القاطع بمحل الملك قياسًا على عدد العتاق يعتبر بعدد ملك اليمين في المماليك لا بالمالك، وهذا أولى لأن الملك يزداد بزيادة المحل المملوك بالمالك والقطع بناء على الملك فإنما يزداد بما يزداد به الملك.
فإن قيل: هذا فيما يتصور الازدياد بالمحل وذلك بزيادة عدد النساء لا بالحرية والرق فملك الرجل في الحرة والأمة واحد.
قلنا: لا كذلك بل ملكه في الحرة ضعف ملكه في الأمة من حيث الحكم، ألا ترى أن القسمة إذا وجبت بين الحرة والأمة بحكم هذ الملك كان للأمة ليلة وللحرة ليلتان فنزلت الحرة منزلة أمتين.
وكذلك العدة التي تجب قضاء لحق هذا الملك على ما بينا في موضعه: يجب على الحرة ضعف ما يجب على الأمة إلا أن التضعيف لا يتبين في أصل الاستحلال لأنه مما لا يتجزأ، ولكن يظهر فيما يتجزأ من الأحكام التي تتفرع من هذا الملك من العدة، والقسم،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 344)

فكان الأثر الذي صرنا إليه أقوى من أثره بالملك بل أثر الملك في إطلاق التصرف والحجر لا في قدر عدد المملوك من التصرف المزيل للملك، وإنما الأثر للمحل على ما بينا.
وكذلك مسح الرأس لا يثلث استدلالًا بمسح الخف لأن هذا الوصف يفرق بين جنس الغسل، والمسح في حكم التخفيف فإن المسح أخف منه في نفسه، وكذلك في حكمه حتى تأدى الفرض منه ببعض محله فصار وصف المسح مؤثرًا وضعًا وشرعًا في الفرق بينه وبين الغسل.
وقولهم: إنه ركن فصار نظير الغسل لا أثر له في جعل الركن بابًا واحدًا فيما هو تغليظ لا من حيث نفسه ولا من حكمه.
وكذلك صوم رمضان عندنا يتأدى بمطلق نية الصوم لأنه صوم عين أي ليس معه غيره في وقته فأشبه صوم النفل في سائر الأيام فإنه لم يشرع معه غيره في أصل الشريعة، وإنما يثبت بعوارض وتأثيره أن النية ما شرعت أصلًا إلا لتعيين العبادة عن العادة فلا يشرع زيادة الوصف عليه إلا لتعيين عبادة عن عبادة أيضًا، فإذا لم تشرع العبادة وكانت الواحدة عينًا لم يفتقر إلى التعيين.
وقال الشافعي رحمه الله: إنه صوم فرض فيكون تعيين نية الفرض شرطًا قياسًا على القضاء، لأن للفرضية أثرًا في تغليظ حكمها متى قوبل بالنفل، وإنه ضعيف لأنه أشار إلى أثر مجمل مع اتفاقنا على المساواة بينهما في كثير من الأحكام، واختلافنا في شيء بعينه وهو النية، ونحن بيّنا الأثر في نفس النية فهذا أقوى وجه يجب اعتباره.
وأما الوجه الثاني: وهو قوة ثباته على الحكم المشهود به فلأنه جعل علة لإيجابه فيكون زيادة وجوب الحكم بها رجحانًا من حيث الوصف، مثال ذلك أنا قلنا: إن المنافع لا تضمن بالإتلاف لأن ضمان مثل، والمثل بنبئ عن المساواة إما مطلقة صورة ومعنى أو معنى بالإجماع، والمنافع لا مثل لها فلم يجب ضمان المثل للعجز عن الوصول إليه، كما لا يجب ضمان المثل صورة فيما لا مثل له من صورة، وكذلك المنافع لا تضمن بمنافع مثلها لعدم المماثلة، فكذلك لا يجب من حيث القيمة لأنه لا مماثلة بينهما أيضًا، فإسقاطنا ضمان المثل للعجز عن المثل إسقاط بمعنى مؤثر لأن التكليف مبني على الطاقة في جميع أنواع التكليف.
فحكم هذه العلة يتبعها في جميع أنواع التكليف، ودلالة أنه لا مثل لها أن القيمة دراهم أو دنانير، وهما جواهر والمنافع أعراض.
والجوهر في ذاته خير من العرض لأنه يقوم بنفسه والعرض يقوم بغيره فكان كالتبع له بل وصفًا للجوهر، لأن الجوهر مما يبقى زمانين والعرض مما لا يبقى صفة ذات،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 345)

والاتصاف بالبقاء معنى منبئ عن الجودة بل تفاوت ما بين التبع والمتبوع أكثر مما يكون بين الجيد والرديء.
وقال الشافعي: تضمن بالإتلاف لأن المنافع مما تقوم بالعقد، فكذلك بالإتلاف قياسًا على عين المال وأوجب المماثلة بقدر الإمكان.
فإذا لم يمكن إلا بأدنى تفاوت تحمل كما تجب القيمة عن الأعيان وإنما يستدرك بالظن.
والحرز لما لم يمكن إيجاب المثل صورة، وكان هذا التفاوت أولى بالتحمل من إسقاط حق المتلف عليه أصلًا ورأسًا، وهذا حكم لازم فإنا أمرنا بدفع الضرر ما أمكن.
فإذا دار الأمر بين أن يسقط الضمان فرارًا عن إيجاب زيادة متيقن فيها على المتعدي على أضرار بالمتعدي عليه بإبطال أصل حقه، وبين أن يتحمل الزيادة لحق المتلف عليه بعذر العجز كان الأولى ما صرت إليه فالمظلوم أولى بالنصرة ودفع الضرر عنه، وأكثر الضررين أولى بالدفع عند المقابلة.
وقلنا نحن: حكم علتنا من حيث نفي الزيادة عن المتعدي أثبت لأنا وجدنا في أصول الشرع إتلاف مال متقوم لا يوجب ضمانًا كإتلاف الباغي أموالنا ونفوسنا في حال المتعة، وإتلاف الكفار كذلك، ولم نجد تعديًا أوجب الزيادة على المثل بعذر من الأعذار في الدنيا لا في الآخرة بل الزيادة جور لا وجه إليه بحال فكان حكم علتنا ألزم من حكم علتهم.
وهذا لأن في الزيادة جورًا وفي الإسقاط تأخير الانتصاف إلى الآخرة فكان التأخير أهون من إبطال حق المتعدي في الزيادة.
ولأن الزيادة راجعة إلى ما يتبين من حكم الله تعالى، وحكم الله تعالى مصون عن الجور، وأما الضرر فيبقى غير مجبور للمظلوم لعجزنا عن الخبر والعجز عذر لنا.
ثم الظالم مساو للمظلوم في احترام حقوقه إلا من حيث الانتصاف منه له بالمثل والكلام في الزيادة فسقط أثر التعدي فيها، وليس هذا كضمان القيمة عن العين لأنا لا نوجب زيادة بالفتوى بحال، بل نوجب قيمة عدل على الحقيقة فلكل عين متقوم قيمته مثل على الحقيقة عند الله تعالى وإنما يقع التفاوت بقدر ما يقع في استيقاء الواجب لأنه لا يقع مثلًا على الحقيقة، وذلك عمل بما وجب والعمل يلزمنا بقدر الوسع فسقط اعتبار ما ليس في وسعنا دفعه فثبت أنا ما أوجبنا بالشرع زيادة على المثل في موضع.
وكذلك قلنا: ملك النكاح لا يضمن بالإتلاف، وكذلك ملك القصاص، حتى لو شهد شاهدان بالطلاق بعد الدخول أو العفو عن القصاص، وقضى القاضي ثم رجعا لم يضمنا لأن المال ليس بمثل لهذين الملكين لا صورة ولا معنى لأن معنى المال غير معنى ملك النكاح، وملك الحياة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 346)

وكان القياس أن لا تجب الدية مثلًا عن الآدمي بالقتل خطأ إلا أنا أوجبناها بالنص معدولًا به عن القياس فلا يقاس عليه غيره.
وكذلك إذا غصب ساحة فبنى عليها لا ينقض عليه لأن في النقص إبطال ملك قائم بعينه للغاصب بلا عوض وفي الإبقاء إتلاف ملك المغصوب منه بعوض، وهو مالك من وجه على ما بينا في موضعه فكان هذا أهون، ويكون الغاصب متعديًا لا يستوجب زيادة غرْم على مثل ما تعدى، ولا تبطل حرمة ماله بوجه وراء الانتصاف منه.
وكذلك إن صوم رمضان صوم عين من بين سائر الصيام فلا يشترط تعيينه عن سائر أنواعه قياسًا على النقل في غير رمضان.
وقولهم: أنه صوم فرض فأشبه القضاء لأن سقوط التعيين فيما هو عين حكم لازم موجود في المعاملات وسائر الفرائض من الزكوات، وكل عين يتصف بالتعيين وحكم علتهم يختص بصوم فرض لا يدور مع كل فرض على ما بينا أن فرض الزكاة يتأدى بلا تعيين نية الزكاة.
وكذلك فرض الإيمان والشهادة باللسان.
وكذلك فرض الحج على أصله يتأدى بلا نية التعيين فهو قريب من الباب الأول.
ومنه قولنا: إن ربا الفضل حرام للكيل والجنس فيحرم بهما فضل القدر كيلًا، وقولهم حرام للطعم، والحرام فضل القدر ذاتًا في الحبة بالحبة، فإن أجزاء الخلقة على التفاوت كانت علتنا أولى لأن حكمها، وهو حرمة فضل القدر كيلًا لازم معها أبدًا، وحكم علتهم يزول إذا جاءت المساواة كيلًا فإنه حلال مع تيقننا بتفاوت الأجزاء بينهما ذاتًا، والله أعلم.
وأما النوع الثالث: فبكثرة الأصول لما مرَّ أن الوصف هو الحجة بأثره في الحكم لا الأصل فيكون في كثرة الأصول زيادة لزوم الحكم معه من وجه آخر غير ما مرّ، كزيادة صحة الخبر بزيادة الرواة حتى يصير مشتهرًا ومتواترًا، وقلما يوجد نوع ترجيح من هذه الأنواع إلا ويتبعه الآخران.
وأما الرابع: فأخف الوجوه ترجيحًا، وهو العدم لما مرّ أن العدم لا يوجب عدمًا ولكن لما عدم الحكم بعدمه بعدما صار علة بدليله أوجب زيادة علم بتعلق الحكم به يفوت ذلك إذا نفي الحكم مع عدمه من حيث الظاهر.
ومثال ذلك: إنا نقول في من اشترى طعامًا بعينه بطعام أن القبض ليس بشرط في المجلس لأنه مثمن عين فأشبه الثياب.
وقالوا: القبض شرط لأنه من أموال ربا الفضل مع الجنس فأشبه الذهب والفضة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 347)