Arabic source text

📘 তাকবীমুল আদিল্লাহ ফী উসুলিল ফিকহ (আবু যায়েদ আদ-দাব্বুসি - মৃত্যু 430 হিজরী)

📘 تقويم الأدلة في أصول الفقه (أبو زيد الدبوسي - ت 430 هـ)

📘 তাকবীমুল আদিল্লাহ ফী উসুলিল ফিকহ (আবু যায়েদ আদ-দাব্বুসি - মৃত্যু 430 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌القول في تحديد الإجماع
حد الإجماع الذي هو حجة؛ إجماع علماء العصر من أهل العدالة والاجتهاد على حكم.
وثبوت الإجماع منهم قد يكون بنصهم عليه، وبنص بعضهم وسكوت الباقين على الرد.
والسكوت الذي هو حجة: السكوت عند عرض الفتوى عليهم أو اشتهار الفتوى في الناس من غير ظهور رد من أحد، وذلك لأنه إذا كان الحكم عنده بخلاف ما سمع لم يسعه السكوت عن ذكره فيدل حاله على سكوت يحل، وذلك إذا كان عنده الحكم كذلك، هذا إذا دام على السكوت إلى مدة تنقضي في مثلها الحاجة غلى النظر لإصابة الحق.
فنفس السكوت قد يكون لطلب الصواب ولا عبرة لقلة العلماء وكثرتهم.
ولا عبرة بالثبات على ذلك حتى يموتوا.
ولا عبرة لمخالفة العامة الذين لا رأي لهم في الباب.
ولا بالمتهمين بالهوى فيما خالفونا فيما نسبوا به إلى الهوى.
فأما خلافهم فيما عدا ذلك فمعتبر ما لم يغلو في هواهم حتى كفروا أو تسفهوا حتى صاروا ماجنين لا تقبل شهادتهم.
أما الإجماع نصاً فما فيه إشكال وأما سكوتاً فلأن السامع ما يحل له السكوت عن بيان الحق إذا كان علمه بخلافه فتدل عدالته على أن سكوته على سبيل يحل له، وهو في كون المسموع حقاً إلا أنا شرطنا مدة التأمل لدرك الحق لأن الحق لا ينال بالاجتهاد إلا بعد نظر في أشباه المحادث، وتمييز الأشبه من بين الجملة ولا بد لهذا من مدة.
ثم المدة لمثله في العادات لا يمتد إلى الموت بل إلى حين يتبين له الوجه فيه إما على الموافقة فلا يلزمه النطق به فسكوته عن الرد دليل عليه، أو على المخالفة فيرده، أو يتعارض عليه الأشباه فيلزمه الفتوى بأي الأشباه كان فيصير سكوته فتوى بما ظهر من فتوى الأول.
فإن قيل: وقد يبدو للمجتهد في عمره ما يرجع به عن الأول، فهلا شرط لصحة الإجماع الثبات على الفتوى منهم ما لم يموتوا؟
قلنا: لما ثبت أن الحق لا يعدو إجماعهم علم يقيناً بعد الإجماع إصابتهم الحق

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

بعينه، فلا يجوز بعد ذلك من واحد منهم ولا جماعتهم خلافه كما لا يسعهم خلاف كتاب الله تعالى.
فإن قيل: إن السكوت قد يكون مهابة، فقد سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن حجته على رد العول في الفرائض فذكرها، فقيل له: هلا ذكرتها لعمر رضي الله عنه؟ فقال: مهابة له.
قلنا: ما هذا بصحيح عندنا فعمر رضي الله عنه كان يقدمه على الكثير من الصحابة ويسأله ويمدحه ويستحسن اجتهاده، وقد ظهر رده عليه في مسائل.
ولئن ثبت فتأويله أن مهابته لسبقه عليه في الدين والفقه والرأي، منعته عن المبالغة في المناظرة لا أنه سكت عن نفس الرد فعمر رضي الله عنه كان ألين للحق من غيره.
وكان يقول: لا خير فيكم ما لم تقولوا ولا خير في ما لم أسمع.
وكان يقول: رحم الله امرأً أهدى إلى أخيه عيوبه وكان أكثر الصحابة شورى.
وجائز عندنا ان يكون فقيهان مختلفان في مسألة، واحدهما أسبق وأكثر فقهاً فيسلم الذي هو دونه للذي هو فوقه اتهاماً لرأي نفسه، ولا يرد عليه رد منكر.
فإن قيل: أليس أن عمراً رضي الله عنه شاور الصحابة في مال فضل عنده للمسلمين، فأشاروا عليه بالإمساك إلى وقت الحاجة، وعلي رضي الله عنه كان ساكتاً في القوم فسأله عمر رضي الله عنه فقال: قد تكلم القوم. فقال: لتتكلمن، فأمر بالقسمة. وروى فيها حديثاً عن النبي عليه السلام فقد استجاز علي رضي الله عنه السكوت وعنده الحكم بخلاف ما أفتوا.
قلنا: إن علياً رضي الله عنه استجاز السكوت لأن ما أشار القوم إليه من الإمساك إلى وقت نائبة أخرى كان حسناً جائزاً، ولكن لما استنطق نطق بالقسمة ففيها الاحتياط للخروج عن الأمانة وهو الأحسن والنطق بمثل هذا لا يجب، ولكن يحسن فيجوز السكوت عنه، ويكون دلالة على حسن ما ظهر على أنا لم نجعل نفس السكوت دلالة على التقرير فإنه جائز للتأمل فيما قال القوم، ولتجربة أفهامهم إلى وقت الإمضاء.
ثم لا عبرة لمخالفة العامة لأنه لا بصر لهم في الباب، كما لا عبرة بالمجانين في كل باب.
ولا عبرة بالذين لا تقبل شهادتهم في ابا الدنيا لتهمة الكذب بسبب الفسق لأن أمر الدين فوق أمر الدنيا فكل تهمة أوجبت رد شهادتهم في باب الدنيا أوجبت ردها في باب الدين، إلا أن ما وراء تهمة الفسق من نحو الأبوة [من الإباء] والضغينة لا تتصور تهمة في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

باب الدين وإظهار أحكام الله تعالى فلم تعتبر.
وأما صاحب الهوى فلا عبرة بخلافه في نفس ما نسب إلى الهوى لأنه لا ينسب إلى الهوى إلا إذا خالف فيما يجب الفتوى به بدليل يوجب العلم يقيناً، فيصير خلافه ذلك الدليل برأيه ساقطاً كخلافه نصاً يروى له فيصير هوى.
وأما في غير ذلك من الأحكام فإن ظهرت منه مجانة في نحلته بخلاف الحجج تعصباً لمذهبه بلا دليل أو قلة التأمل لا عن تأويل لشبهته لم يعتبر خلافه، كما لم تقبل شهادته.
وكذلك إذا غلا في هواه حتى كفر لأن المعتبر إجماع المسلمين ولهذا لم نبال بخلاف الروافض إيانا في إمامة أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
وبخلاف الخوارج إيانا في إمام علي رضي الله عنه لفساد تأويلهم وإن لم نكفرهم للشبهة.
وإنما قلنا: إن السكوت الذي هو حجة مرة يثبت بالسكوت بعد عرض الفتوى عليهم، وهو ظاهر ومرة يثبت بعدم الخلاف مع اشتهار الفتوى لأن الفتوى من البعض إذا اشتهر في العامة لم يجز الخفاء على الأقران في العادة فيصير الاشتهار كالعرض عليه.
ثم الرد يجب على السامع إذا كان الحق عنده بخلاف ذلك على سبيل الاشتهار كالأول ليصير معارضاً إياه أينما ثبت الأول، كالآية إذا نسخت لزم الرسول أن يبلغ الناسخ أينما بلغ الأول، وإذا لزمه رد شائع مثل الأول لم يجز ظهور أحدهما دون الآخر، وهذا كما قيل: إن القرآن معجزة لعجز العرب عن المعارضة وهذا العجز لا يمكن إثباته إلا من طريق عدم الظهور فكان حجة، لأنه ممتنع في العادات اندراس أثر مثل القرآن بعد وجوده والمنكرون للقرآن أكثر من المؤمنين به وكانوا محتاجين إلى رده بالمعارض ولا يمكنهم إلا بالرواية كما احتاج المؤمنون إلى رواية القرآن لإثباته.
فإن قيل: إن المزارعة اشتهرت في الناس بعد أبي حنيفة رضي الله عنه من غير ظهور رد ثم لم يصر إجماعاً!.
قلنا: إن الرد شائع من شيعة أبي حنيفة رضي الله عنه فتوى وناظرة إلا أن الناس عملوا بقول غيره.
وعند من لا يجوز المزارعة جائز اتباع الناس في هذا الباب من خالف أبا حنيفة رضي الله عنه لضرب رجحان يبدو لهم، فلا يكون سكوتمه عن تضليلهم عن الرد والتشنيع عليهم، تقريراً إياهم على أنه هو الحق دون ما قاله أبو حنيفة رضي الله عنه.
وهذا كما إذا بلغ المفتي قضاء القاضي بخلاف رأيه فسكت، لم يدل سكوته على الرجوع إلى قول القاضي لأنه مع خلافه رأياً يعتقد نفاذ قضائه بخلاف رأيه، والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

‌‌القول في أقسام الإجماع
أقسام الإجماع أربعة:
1 - إجماع الصحابة نصاً.
2 - وإجماعهم بنص البعض وسكوت الباقين.
3 - وإجماع أهل كل عصر بعدهم على حكم لم يسبقهم فيه قول.
4 - وإجماعهم على أحد أقوال اختلف فيها السلف.
ومن الناس من قال: إن إجماع أهل كل عصر حجة.
ومنهم من قال: لا إجماع لمن بعد الصحابة.
ومنهم من قال: لا إجماع إلا لأهل المدينة.
ومنهم من قال: لا إجماع إلا لعترة الرسول صلى الله عليه وسلم لأن الإمام منهم والإمام معصوم عن الكذب.
ومنهم من قال: لا إجماع إذا كان في السلف من خالفهم.
والصحيح هو القول الأول، لأن الدلائل التي جعلت الإجماع حجة لم تخص قوماً بنسب ولا مكان ولا قرن، والأقوال الأربعة الأخيرة مهجورة.
وقد حكى مشايخنا عن محمد بن الحسن نصاً: أن إجماع أهل كل عصر حجة إلا أنه على مراتب أربعة.
فالأقوى إجماع الصحابة نصاً لأنه لا خلاف فيه بين الأمة لأن العترة يكونون فيهم، وكذلك أهل المدينة.
ثم الذي ثبت بنص بعضهم وسكوت الباقين، لأن السكوت في الدلالة على التقرير دون النص.
ثم إجماع من بعد الصحابة على حكم لم يظهر فيه قول من سبقهم لأن الصحابة كانوا خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن بعدهم كانوا خلفاء الصحابة فيقع بينهم وبين من خلفهم من التفاوت قريب ما يقع بينهم وبين الرسول صلى الله عليه وسلم، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خير الناس رهطي الذين أنا فيهم ثم الذين يلونهم ثم يفشو الكذب".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

فرتبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على مراتب الخيرية.
فكذلك نحن نرتبهم في كونهم حجة أنه نهاية ما ينتهي إلى صفة الخيرية.
ثم إجماعهم على حكم سبق فيه مخالف لأن هذا فصل اختلف فيه العلماء والفقهاء.
فقال بعضهم: هذا لا يكون إجماعاً لأن الدلائل الموجبة عمت جميع الأمة، والأم: اسم يعم الحي والميت، فلا ينعقد الإجماع ما وجد في الأمة مخالف من حي أو ميت.
ولأن ذلك المخالف لو كان حياً للحال لم ينعقد إجماع من سواه إجماعاً فكذلك وإن مات، لأنا لا نعتبر خلافة خلافاً لحياته بل لحجيته وبالموت لا تتبدل الحجة.
ولأنا متى جعلنا إجماع المتأخرين حجة موجبة وجب تضليل المخالف ولا يجوز تضليله.
أيجوز تضليل ابن عباس رضي الله عنهما في مسألة العول؟ ومسألة توريث الأم مع الزوج والأب ثلث المال كاملاً؟ وقد أجمعوا على خلافه.
وقال محمد بن الحسن رحمه الله تعالى فيمن قال لامرأته: أنت خلية، ونوى به ثلاثاً ثم جامعها في العدة وقال: علمت أنها علي حرام: لم يحد، لأن عمر رضي الله عنه كان يراها واحدة رجعية، وقد أجمعنا بخلافه فنية الثلاث صحيحة بلا خلاف بين الأمة اليوم.
ولو سقط قول السابق لانقطعت الشبهة كالآية المنسوخة لا تبقى شبهة في استباحة المنسوخ، ولكن الذي ثبت عندنا أنه إجماع.
وقد روى محمد بن الحسن عنهم جميعاً أن القاضي إذا قضى ببيع أم الولد لم يجز وقد اختلف فيها الصدر الأول لأن الخلف بعدهم أجمعوا على أنه لا يجوز، ولو بقي قول القاضي معتبراً كأنه حي لنفذ قضاء القاضي بما اختلف فيه الفقهاء.
والحجة فيه ان إجماع الصحابة إنما كان حجة لامتناع ان يعدو الحق جماعتهم بالدلائل التي أوجبت الكرامة لهم لكونهم امة محمد صلى الله عليه وسلم، فلم يجز كذلك: أن يعدو الحق جماعة التابعين أو من بعدهم.
ولأن الله تعالى جعلهم خير امة يأمرون بالمعروف وجعل إجماعهم حجة، وصفة الخيرية بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يتصور إثباتها إلا مع الحياة فإن الميت لا يتصور منه الأمر بالمعروف فثبت أنه لم يرد بهذه الكلمة جماعة الأمة من حين رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة، ولكن أمته الأحياء في كل عصر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

وإذا كان كذلك فتبين بإجماع الخلف على قول واحد من الجملة أن ما سواه خطأ يقيناً، كما لو عرض على الرسول صلى الله عليه وسلم فصوب ذلك الواحد ولا يصير من خالفه ضالاً لأنه خالف حين لا إجماع، فكان كخلاف وجد من الصحابة فعرض على الرسول صلى الله عليه وسلم فبين خطا بعضهم فإنه لا يصير ضالاً بما قاله قبل بلوغه نص رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكما كان أهل قباء يصلون إلى بيت المقدس بعد نزول التوجه إلى الكعبة فأتاهم آتٍ وهم في الصلاة فأخبرهم بذلك فاستداروا كهيئتهم إلى الكعبة في صلاتهم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليهم.
وهذا لأن الإجماع هو الحجة التي يضل الإنسان بمخالفتها ولم يكن حين ما قاله هذا القائل يخالفه إجماع.
أليس أن ابن عباس رضي الله عنهما كان يجوز بيع الدرهم بالدرهمين؟ وكان يبيح المتعة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجع لما بلغه النص؟ ولسنا نسميه ضالاً فيما كان يقوله أولاً قبل بلوغه النص فهذا مثله.
وإنما أسقط محمد بن الحسن رحمه الله الحد عن الذي جامع امرأته في العدة وقد قال لها: أنت خلية، ونوى بها ثلاث؛ لأن الحد لا يجب مع الشبهة، وقد اختلف الناس في هذا الإجماع أهو حجة أم لا؟ فلا يصير موجباً علماً بلا شبهة ولهذا كان هذا الإجماع حجة على أدنى المراتب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

‌‌القول في أنواع التكلم وضعاً وتفسيرها حقاً
انواع التكلم أربعة:
أخبار، واستخبار، وأمر، ونهي.
لأن الكلام إما شرعه القديم عز ذكره، أو وضعه حكيم فلم يجز خلوه عن فائدة حميدة وما هي إلا إفادة العلم لما يحتاج إليه، والفائدة منه تحصل بالتكلم وتنتهي بهذه الأنواع.
الإخبار بما عندك لتفيد غيرك العلم بما كان أو يكون أو بما توجبه إن جعلته إنشاء كقولك: بعت عبدي أو أعتقته ونحوهما.
والاستخبار: لتستفيد من غيرك ذلك العلم بما كان.
والأمر: بفعل لبيان أنه مما ينبغي أن يوجد.
والنهي: لبيان أنه مما ينبغي أن لا يكون وأن يعدم.
ولأن أقسام صرف الفعل تنتهي بأربعة أقسام لأنك تقول: فعل يفعل، وتقول افعل ولا تفعل فإذا دخلها حرف الاستفهام صارا للاستخبار وتقول: افعل ولا تفعل وما لها خامس، ثم كل قسم منها ينقسم إلى أقسام قد ذكرنا منه قدر الحاجة إليه لأحكام الشرع. وأما تفسيرها:
فالإخبار: تكلم بكلام يسمى خبراً.
والخبر: الكلام الدال على أمر كان أو سيكون غير مضاف كينونته إلى الخبر كقولك: "جاء زيد" أو "يجيء عمرو" ونحوه.
والإخبار: تكلمك به.
وأنه ينقسم إلى قسمين في الماضي: صدق، وكذب.
وقسمين في المستقبل: جد، وهزل.
لأن الإخبار نكلم.
والتكلم فعلك باللسان التفعيل منها.
والانفعال في الحروف التي تنتظم حتى يصير مفهوم المعنى والانفعال على هذا متحقق، كذباً كان الإخبار أو صدقاً، جداً أو هزلاً.
نحو "الكتابة" تكون كتابة للكلام كتب باطلاً أم حقاً لأنها فعلك بالقلم.
والانفعال في حرف تنتظم صورة حتى يكون مفهوم المعنى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

قال علماؤنا- فيمن حلف لا يخبر أن فلاناً قدم فأخبر كذباً: حنث ولم يفد علماً.
وكذلك إذا حلف لا يكتب أن فلاناً قدم فكتب باطلاً؛ حنث وإن لم يفد علماً بما قال.
لأن العلم فيه ثمرته المطلوبة منه بحكمة الوضع لا أنه من نفسه وأنه لا يتم بدونه كما في الكتابة.
بخلاف الإعلام فإنه فعل لا ينفعل إلا بوجود العلم.
وبخلاف ما إذا حلف لا يبيع فباع حراً لم يحنث لأن البيع ليس من أقسام التكلم إنما هو اسم لسبب تمليك بالمال، وانه عبارة عن قوله: لا يملك مالاً بمال فلا ينفعل تمليك المال في غير المال، كما لا ينفعل التكلم في غير الحروف التي يدور عليها الكلام غير أن هذا السبب مما ينفعل بالكلام فيكون آلة في نفسه بفوات ثمرته فإنه يحنث بالبيع الخاسر، فكذلك التكلم بالإخبار لا ينعدم بفوات ثمرته من الإعلام.
وأما الأمر: فتكلم بقولك: افعل وانفعاله بحروفه.
وأما بيان أنه مما ينبغي أن يوجد بحكمه الأمر كالصدق من الأخبار الذي فيه وجود المخبر عنه لأن الأمر أحد أقسام تصاريف الفعل على ما ذكرنا فتكون الفائدة منه على مثال سائره.
وقولك "قدم زيد" لفائدة بيان وجود قدومه، ويقدم لبيان أنه سيوجد فكذا أقدم لبيان أنه مما ينبغي أن يوجد منه حتى لا يستقيم في الحكمة أن نقول للعمى: أبصر لأنه لا يتصور وجوده منه.
ولما كان وجود فائدة الحكمة صح وضع الأمر لغة لكل فعل يتصور وجوده منه في نفسه، وإن وجب أن يعدم في الحكمة كالسفه والعبث وإذا كان الأمر لهذا الضرب من البيان كان النهي الذي هو خلاف الأمر لبيان ضده، وهو: بيان أنه مما ينبغي أن لا يكون وأن يعدم إلا أن حقيقة إعدام الفعل لا يتصور لأن الموجود منه عرض انقضى، فلا يتصور إعدامه.
وما لم يوجد كذلك لا يمكن أن يعدم ولكن يعدمه بالامتناع عن إيجاده فصار الامتناع حكمه وكان النهي للمنع عن الفعل لغة فيلزمه بالنهي ما يتعلق بعده انعدام ذلك الفعل منه، كما يلزمه بالأمر ما يوجد منه ذلك الفعل.
وأقسام النهي من التصرف: ما علم زيد، ولا يعلم زيد.
والنهي: لا تعلم، على خلاف؛ علم يعلم واعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

‌‌القول في حكم الأوامر المطلقة في حق المأمورين شرعاً
اختلف العلماء في حكم الأمر على أربعة أقوال:
فقال بعضهم: حكمه الوقف حتى يأتي البيان.
وقال بعضهم: الإباحة إلا بدليل زائد عليها.
وقال بعضهم: الندب إلا بدليل مغير.
وقال جمهور العلماء: حكمه الوجوب إلا بدليل مسقط.
أما الواقفون: فذهبوا إلى أنا وجدنا موجب الأمر مختلفاً لغة أريد به الإيجاب وأريد به السؤال كقول العبد: اللهم اغفر لي.
وأريد به الإفحام كقول الله تعالى: {فأت بها من المغرب}، وقوله تعالى: {فأتوا بسورة من مثله}.
وأريد به التوبيخ كقول الله تعالى: {واستفزز من استطعت منهم بصوتك}.
وأريد به الإباحة كقول الله تعالى: {فانتشروا في الأرض}.
وأريد به الندب كقوله تعالى: {ومن الليل فتهجد به نافلة لك} ولهذا كان الأمر موضوعاً لغة لما يجب فعله، ولما يباح، ولما يقبح نحو السفه والعبث، فثبت أن الأمر محتمل وجوهاً شتى والمحتمل لا يكون حجة حتى يتعين أحد وجوهه بدليل.
وأما المبيحون: فذهبوا إلى أن الأمر لطلب وجود المأمور به من المأمور، ولا وجود إلا بالائتمار، فدل ضرورة على انفتاح طريق الائتمار عليه وأدناه الإباحة.
فأما الإفحام والتوبيخ ونحوهما فما فهمت مراده للأوامر إلا بدلالة من النص دلت عليه فكانت مجازاً لما لم تفهم إلا بقرينة أخرى على ما قال الله تعالى: {وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غروراً} فتبين أنه وبخهم بما أمره، فالغرور حرام والله تعالى لا يوجب الحرام.
وأما أمر الإفحام فمذكور في باب المناظرة فدل سياق الخطاب أنه للإفحام لأن الحجة إنما تقوم لعجزهم عن المأمور به.
والحكيم عند المناظرة لا ينطق إلا بما تقوم به حجته وهذا كما أن لفظة "المشيئة" للتخيير عن تمليك والله تعالى قال: {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} ثم كان للردع بدلالة السياق: {إنا أعتدنا للظالمين ناراً} النار لا تستقيم جزاء

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

على اختيار العبد ما خيره الله فيه وملكه.
ولأن الأمر لو وجب به الوقف لوجب بالنهي مثله فحينئذ يصير الأمر والنهي واحداً، وأنه قول محال، وإذا لم يجب الوقف بالنهي ووجبت الحرمة به والأمر ضده وجب أن يثبت به الإباحة.
وأما النادبون: فذهبوا إلى أن الإباحة لا ترجح جهة الفعل على جهة الترك، وفي الأمر طلب الفعل فإن الوجود متعلق بالفعل فلا بد من إثبات ما يترجح به الفعل على الترك وهو في أن يجعل الفعل أحين من الترك وأدنى صفة جهة الحسن في الندب. قالوا: ولا يلزمنا قول الله تعال: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} ولا تنقطع الخيرة إلا بعد الوجوب، لأن الخلاف في مطلق الأمر والله تعالى علق انقطاع الخيرة بأمر مقضي به، وفي القضاء دلالة الإلزام من حيث الحقيقة وإن كان يقام مقام الأمر مجازاً.
ثم دل تعليق الله تعالى انتفاء الخيرة بالقضاء بالأمر، على أن الخيرة غير منتفية ما لم يتصف الأمر بالقضاء.
ولا يلزمنا كفر إبليس- عليه اللعنة- لمخالفته أمر ربه بالسجود لآدم عليه السلام لأنه إنما كفر لاستكباره على ما نص الله تعالى عليه، حتى قال الله تعالى: {فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج} فأخبر أنه أخرجه لتكبره.
ولنه قال: {ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت} وقوله تعالى: {ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه} فبين أنه تركه له لرؤيته الفضل لنفسه بغير حق وهو الكبر، وقال الله تعالى: {إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين} أخبر أنه كفر باستكباره، ولأن الأمر بالسجود لآدم عليه السلام نص على أن الفضل لآدم فصار كافراً برده حكم الله تعالى في تفضيل آدم.
وأما الشرائع التي افترض أداؤها بالأوامر فعرفت فرائض الله بقرائن؛ إما إلحاق وعيد، أو إيجاب صريح، أو بأسباب أخر غير الأوامر على ما بينا.
والحجة لعلمائنا- رحمهم الله ما ذكرنا أن الأمر لبيان أن المأمور به مما ينبغي أن يوجد من قبل المأمور، وهي صفة لازمة بالأمر، كما كانت صفة الوجود لازمة من سائر أقسام التصريف، فإن قولك: "دخل فلان الدار" على ما عليه حق الكلام وهو الصدق يقتضي وجود الدخول لا محالة.
وكذلك يدخل على ما عليه الحد مقتضى وجود الدخول في الثاني، فكذلك أدخل على ما عليه الحد.
وإذا صار صفة الأمر أن يوجد صفة لازمة للفعل المأمور به من قبل المأمور بحكم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

اللغة على ما عليه حق الكلام، ولا وجود إلا بفعله صار طلباً للفعل على وجه لا بد من وجوده، وهذا معنى الإيجاب والفرض، ولهذا فرق لغة بين الآمر والمأمور في رتبة الولاية، فكان الآمر والياً والمأمور مولياً عليه حتى يسمى السلطان الذي له ولاية الإلزام أميراً.
ولن موجب الأمر الائتمار لغة. يقال: أمرته فأتمر، ونهيته فانتهى، كما تقول: كسرته فانكسر وهدمته فانهدم، وعلمته فتعلم.
وإذا كان حكماً له لم يتصور إلا واجباً به كأحكام سائر العلل لا يتصور حكم العلة إلا واجباً بالعلة وقد تراخى عناه بمانع أو اتصل بها.
وكان ينبغي أن يحصل الائتمار مقروناً بالأمر حكماً له واجباً به إلا أنه تراخى لأن حصوله من مختار فيتراخى إلى حين اختياره، وانعدم الفعل إلى حين اختياره، وبقي الوجوب حكماً له لأنه مما يثبت بالآمر الذي إليه الولاية حتى لما أنبأنا الله تعالى عما لا اختيار له في الإجابة أنبأ عن الائتمار مقروناً به فقال: {كن فيكون} فلولا أن الأمر لإيجاد المأمور به، لما استقامت الكناية عن الإيجاد بالأمر.
وكذلك قال الله تعالى: {ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره} فجعل القيامة بحيث لا يجوز غيره موجب الأمر فيما لا اختيار له.
فإن قيل: أليس العبد فيما يتطوع عاملاً لله تعالى بأمره، ولم يدل على الوجوب؟
قلنا: إنه عامل لله تعالى لا بأمره بل بإذنه بأن يجعل لله تعالى ما جعله الله تعالى له من عمل تلك المدة.
والمفترض عامل لله تعالى بالأمر من حيث يوفيه ماله عليه بالأمر، كالأجير يعمل للمستأجر من حيث يوفيه ما له عليه من عمل في تلك المدة.
والمعين يعمل له من حيث يجعل له عمله بلا وجوب له عليه.
والبائع يسلم المبيع موفياً ما عليه.
والواهب يسلم الموهوب جاعلاً للموهوب له ماله لا موفياً ما عليه.
ولهذا سمى الله تعالى نفل الصدقة قرضاً، لأن المقرض لا يسلم ما عليه ولكن يجعل ما له للمستقرض.
ولهذا سمي خلاف الأمر فسقاً قال الله تعالى: {إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه}، وسمي عصياناً قال تعالى: {لا يعصون الله ما أمرهم} قال دريد بن الصمة:
أمرتهم أمري بمنعرج اللوا .... فلم يتبينوا الرشد إلا ضحى الغد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

فلما عصوني كنت منهم وقد .... أرى غوايتهم وأني غير مهتد
وهل أنا إلا من غزية: إن غوت .... غويت، وإن ترشد غزية أرشد.
والفسق في عرف اللسان: اسم لفعل حرام شرعاً، وكذلك المعصية، ولو لم يجب الائتمار لم يكن خلافه حراماً، ولن النهي خلاف الأمر لغة، وبالنهي يجب أن يعدم المنهي عنه فيجب بالأمر أن يوجد المأمور به، وبالله التوفيق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

‌‌القول في الأمر بالفعل ماذا حكمه في التكرار؟
قال بعض العلماء: الأمر بالفعل يقتضي التكرار إلا بدليل.
وقال بعضهم: يحتمله ولا يثبت التكرار إلا بدليل.
وقال بعضهم: المطلق لا يقتضي تكراراً، ولكن المعلق بشرط أو وصف يتكرر بتكرره.
والصحيح: أنه لا يقتضي التكرار ولا يحتمله ولكنه يحتمل كل الفعل المأمور به وبعضه، غير ان الكل لا يثبت إلا بدليل وعليه دلت مسائل علمائنا.
فأما الذين قالوا بالتكرار؛ فإنهم احتجوا بما روي أن الأقرع بن حابس سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: الحج في كل عام أو مرة؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "بل مرة، ولو قلت في كل عام لوجب، ولو وجب ثم تركتموه لضللتم" ولو لم يكن الأمر يحتمل الوجهين لما سأله الأقرع ولما احتملهما.
والتكرار من المرة يجري مجرى العموم من الخصوص فوجب القول بالعموم حتى يقوم دليل الخصوص.
ولأن للفعل بعضاً وكلاً من جنسه كما للمفعول، فمطلقه يتناول كله كما في الاسم.
ثم كل الفعل لا يتأدى إلا بالتكرار فيصير التكرار مقتضاه. ولهذا قالوا- فيمن قال لامرأته: طلقي نفسك! ونوى الثلاث: أن النية تصح لأنه نوى ما يحتمله لفظه من حيث العموم وبالكلية، ولو نوى ثنتين لم يصح عندنا لأنه نوى العدد ولفظه لا يحتمل عدداً، إلا أن تكون المرأة أمة فيصح لأن الثنيتين كل فعل تطليقها.
وكذلك فيمن قال لعبده: تزوج فتزوج امرأتين ونوى المولى ذلك صح. لأن ذلك كل تزوجه.
وكذلك أمر الله تعالى بالصلاة مطلقاً وتكرر به الوجوب علينا، وكذلك سائر العبادات.
فأما الحج فإنما سقط تكراره بدلالة السنة، ولن النهي عن فعل يقتضي النفي عاماً فكذا الأمر بالفعل الذي هو ضد النهي يقتضي الوجود عاماً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

- وأما الذين قالوا: إنه لا يقتضي التكرار إلا بدلالة فذهبوا إلى أن الأمر بالفعل لا يصح إلا بمفعول هو اسم على سبيل النكرة كقولك: صل، لا يستقيم إلا بمفعول هو صلاة، ولكنه ثبت على سبيل التنكير لأنه يثبت مقتضى بالنص لا منصوصاً عليه، والمقتضى لا يثبت إلا ضرورة، والضرورة ترتفع بالنكرة فيصير في التقدير كأنك قلت: صل صلاة، فتكون الصلاة نكرة في الإثبات فتخص كقول الله تعالى: {فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} إلا ان يزيد القائل زيادة فتثبت لأنه يحتمل ذلك فإن المقتضى يجوز أن تكون صلاة، وكل الصلوات، ألا ترى أنه لو صرح به فقال: صل الصلوات استقام وكان بياناً.
بخلاف النهي فإنه للنفي، فإذا قلت: لا تصل فكأنك قلت: لا تصل صلاة، فتكون نكرة في النفي فيعم كقول الله تعالى: {ولا تطع منهم آثماً أو كفوراً} فثبت أن التكرار لا يثبت إلا بدلالة أخرى ولهذا قلنا- فيمن قال لآخر: تصدق من مالي بدرهم-: لم يملك إلا مرة واحدة، ولأن الأمر أحد أقسام التصريف.
ومن قال دخل فلان الدار لم يفهم منه التكرار ولكن يحتمل أنه دخل مراراً، وكذلك إذا قيل: يدخل فكذلك إذا قيل له: ادخل.
فأما الذين قالوا بالتكرار في المعلق بالشرط فإنهم تمسكوا بالأوامر الشرعية المتعلقة بأوقات أو أموال في باب الزكاة، والعقوبات المتعلقة بالمعاصي فإنها متكررة بتكرر شروطها.
وأما الدليل لما قلنا، وهو أن الأمر بالفعل لا يقتضي تكراراً ولا يحتمله: فإن التكرار في اللغة: العود مرة بعد أخرى والفعل لا يحتمل العود لأنه حركات تنقضي فيكون الثاني غير الأول لا محالة، وإنما يسمى تكراراً مجازاً لعود مثل الأول، وهو في الحقيقة إعداد يحتمل كما في الأعيان، وليس في النص ما يحتمل العدد لأن قول القائل: ادخل الدار، أمر بحركات معلومة في تمامها دخول، لا عدد دخول ولهذا قلنا- فيمن قال لامرأته؛ طلقي نفسك ونوى به ثنتين-: لم يصح، لأنه نوى زيادة عن عدد التطليق. وما في نصه ما يحتمل التعدد لأن التطليق اسم للقول لا للحساب كما لو قال: اشتر لي عبداً لم يحتمل عبيداً ولا شراء بعد شراء.
وكذلك لو قال: تزوج امرأة ونوى به مرة بعد أخرى لم يصح.
وكذلك لو قال لامرأته: طلقتك، ونوى به ثنتين لم يصح لأنه نوى ما لا يحتمل لفظة.
فأما عبادات الله تعالى فإنما لزمتنا على سبيل التكرار لا بالأوامر، ولكن بتكرر علل الوجوب على ما نذكرها، وهي أسباب أخرى غير الأمر، فالأمر كان طلباً لأداء الواجب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

بسببه كقولك لآخر: أد الثمن للشراء والنفقة للنكاح.
فإن قيل: كيف يقال أن الأمر لا يحتمل التكرار، ولو قرن به التكرار تفسيراً له لاستقام كقول القائل لآخر: طلق امرأتي! مرتين أو ثلاث مرات فكانت المرة نصباً على التفسير، ولو لم يحتمله مطلق الأمر كان الذكر تفسيراً له، وكذلك تقول: صم أبداً، أو أياماً كثيرة.
قلنا: هذا القرآن لم يصح لغة على سبيل التفسير لما يحتمله، ولكن على سبيل التغيير إلى معنى آخر ما كان يحتمل مطلقه بل يحتمل التغيير إليه، كما يصح قران الشرط بالطلاق والاستثناء بالجملة على سبيل تغيير موجبه إلى وجه آخر لا على سبيل بيان موجب المطلق منه.
فإن قول القائل: أنت طالق ثلاثاً ما كان يحتمل التأخير ولا ثنتين، ولو قال: إلى شهر إلا واحدة تأخر إلى شهر ولم يقع إلا ثنتان.
وأما النصب فليس على معنى التفسير ولكنه لقيامه مقام المصدر، وقوله: طلق امرأته ثلاث مرات أي؛ تطليقات ثلاثاً على أن النصب وإن جاز على سبيل التفسير فيجوز على بيان تغيير موجبه مطلقاً إلى موجب آخر باقتران زيادة به، ولهذا قالوا: إن من قال لامرأته: أنت طالق وسكت؛ طلقت مع هذه اللفظة، ولو قال: ثلاثاً لم تطلق إلا مع قوله: ثلاثاً، فتأخر الوقوع إلى العدد، ولو كان هذا تفسيراً له لم يتغير به حكمه بل كان يتقرر، وكذلك المرات.
وأما قولنا: إنه يحتمل كل الفعل المأمور به، فلأن قول القائل لآخر: ادخل الدار! أمر بفعل الدخول وإنه يتناول كل ما يتصور منه دخولاً كما يتناول البعض.
والدخول اسم للفعل وللفعل كل وبعض من جنسه كما لغير الفعل من الأعيان وغيرها، فإنه اسم لجنس الفعل فيعتبر بأسماء أجناس الأشياء سوى الأفعال نحو الماء والطعام والناس.
ثم حكم المتعلق باسم الجنس يتعلق بأدنى ما ينطلق عليه الاسم على احتمال العموم على ما نذكر في باب ألفاظ العموم، فكذلك هذا.
ولهذا قلنا فيمن قال لامرأته؛ طلقي نفسك: أنها على واحدة فإن نوى ثلاثاً صح لأنه نهوى الكل وهو يحتمله وإن نوى ثنتين لم يصح لأنه نوى التكرار والعدد لا غير، إلا أن تكون المرأة أمة فيصح لأنهما كل طلاقها عندنا.
ولو قال لعبده: تزوج، لم يملك إلا امرأة ولو نوى ثنتين يصح لأنه نوى الكل لأنهما كل نكاحه، لا لأنه نوى التكرار.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

وذكر عيسى بن أبان: أن الأمر بالفعل إذا كان له نهاية معلومة يجوز أن يقال فيه بالعموم حتى يقوم الدليل على الخصوص اعتباراً بالنص العام فيما عدا الفعل، إلا أن الرواية تخالف هذا، فإن الأمر بالطلاق لامرأته أمر بفعل معلوم كله ولم ينصرف إليه إلا بينة، والجواب عن حجته ما ذكرنا أن هذا بمنزلة أسماء الأجناس، والفرق بين اسم الجنس وغيره من العام ما نذكره بعد هذا في موضعه.
وأما إذا كان الأمر بفعل لا نهاية له معلومة، كالأمر بالصلاة والصوم، فإن المأمور به، مما لا يتناهى في نفسه، وإنما نهايته بعجز الفاعل بموته، فهذا من جنس ما لا يمكن القول فيه بعمومه، وكل لأنه ليس في وسع العبد فعل كل الصيام التي هي قربة لله تعالى، ولا فعل كل الصلاة، وإذا لم يكن بوسعه ذلك لم يخاطب بتعمبم هذا الفعل بل يصير مخاطباً بالبعض، فيصير الأمر بهذا الفعل من قبيل ما لا يمكن القول بعمومه من النصوص فيما عدا الأفعال نحو قول الله تعالى: {وما يستوي الأعمى والبصير} وقوله: {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة} ولما انصرف إلى البعض لم يلزمنا منه إلا ما يتيقن به إلا بدليل زائد.
وأما حديث الأقرع بن حابس فالجواب عنه: أن الأقرع إنما أشكل عليه أمر تكرره، لاعتباره الحج بالصلاة والصيام، فإنه كان عرف الصلاة متكررة وقتها، وكذلك الصوم ثم وجد الحج متعلقاً بالوقت أيضاً، فأشكل عليه أمر تكرره بتكرر وقته فسأل عنه.
ولو أجيب بنعم لصار الوقت علته وتكرر بتكرره كالصلاة، فلما أجيب بالمرة في العمر تبين له أن الوقت شرط محض لجواز الأداء كالطهارة للصلاة وأن سبب الوجوب مما لا يتكرر وهو البيت على ما نبين في باب أسباب هذه العبادات.
ولأن كينونة البيت بيت الله تعالى يجوز أن يكون علة لوجوب الحج في العمر مرة، ويجوز أن يكون علة لوجوبه كل سنة أو كل شهر ككينونة النصاب في ملك الرجل يكون علة للزكاة كل سنة، فإن البقاء في زمن آخر غير الأول فإذا كان البقاء علة جاز تكرار الوجوب بتكرار البقاء، وجاز ان لا يتكرر ترفيهاً علينا ودفعاً للحرج.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)

‌‌القول في صفة حسن المأمور به
قد ذكرنا أن الأمر لغة لبيان أنه مما ينبغي أن يوجد، ومطلقه على الوجوب، فإذا كان الأمر من الله تعالى صار وجود المأمور به منا واجباً علينا لله تعالى، ولا يجوز في الحكمة أن يجب علينا إيجاده لله تعالى إلا لحسنه عند الله تعالى على الحقيقة، فغن القبيح في الحكمة: اسم لما ينبغي أن يعدم، والله تعالى هو الحكيم الذي لا سفه له فلا يأمرنا به فلا نجد بداً من معرفة صفة الحسن فيما أمرنا به، فنقول:
- إن هذه الأفعال في صفة الحسن على أقسام أربعة:
أ- ما حسن لمعنى في غيره.
ب- وما حسن لمعنى في غيره.
والذي حسن لمعنى في عينه على نوعين:
أ- ما كان المعنى في وضعه.
ب- وما كان اتصل المعنى بوضعه بواسطة حتى التحق بالواسطة القسم الأول، والذي حسن لمعنى في غيره على نوعين:
أ- ما يحصل المعنى بفعل العبادة.
ب- وما يحصل بعده بفعل مقصود له.
فصارت الأقسام أربعة:
- فأما الأول: فنحو الصلاة لأنها تتأدى بأفعال وأقوال وضعت للتعظيم في الشاهد، والتعظيم حسن في نفسه في حق المعظم إلا أن يكون في غير حينه أو حاله فيشوبه القبح لذلك المعارض، ولهذا كانت الصلاة حسنة دائمة، واستقبحت لأوقات مخصوصة وأحوال فنهينا عنها.
- وأما الثاني: فنحو الزكاة والصوم والحج، لأن الزكاة تمليك المال للفقير على سبيل الكفاية بأمر الله تعالى، ولا يتم هذا العمل عملاً لله تعالى إلا بواسطة الفقير المحتاج.
والصوم: كف النفس الشهوانية عن اقتضاء شهوة البطن والفرج بأمر الله تعالى ما يتم عملاً لله تعالى إلا بالنفس الشهوانية.
والحج: زيارة البقعة المعظمة على سبيل التعظيم بأمر الله تعالى، ما يتم عملاً لله تعالى إلا بواسطة البقعة المعظمة، غير أن احتياج الفقير إل الكفاية كان بخلق الله تعالى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)

إياه على صفة لا يبقى إلا بالكفاية، واشتهاء النفس كذلك بخلق الله تعالى.
وكذلك شرف المكان وفضله كان بخلق الله تعالى.
ولما حسنت هذه الأفعال من حيث أن في الزكاة إغناء عباد الله تعالى المحتاجين.
وفي الصوم قهر النفس التي هي عدو الله تعالى.
وفي الحج تعظيم شعائر الله تعالى وهذه الأفعال بهذه الوسائط حسنة في الشاهد لمن وقعت له، والوسائط تثبت وسائط بخلق الله تعالى فصارت حسنة من العبد للرب عزت قدرته بلا ثالث معنى.
فالوسائط لما ثبتت لله تعالى كانت مضافة إليه، ولم يبق للواسطة عبرة حكماً فصارت كأفعال الصلاة التي حسنت لأنها في نفسها تعظيم للمفعول له.
وأما الوجه الثالث: فنحو قتال الكفرة والصلاة على الميت وإقامة الحدود.
فالقتال فساد وما حسن إلا لما فيه من إعلاء كلمة الله تعالى وكبت أعدائه ودفع قتالهم، فحسن بواسطة العدو وإن كان عدواً بمعصية كانت منه باختياره فصارت الواسطة واسطة بسبب مضاف إلى الكافر فصار حسناً لمعنى في غير العبادة.
فالعبادة تتم بالعبد للرب تعالى فتكون الواسطة المضافة إلى غير الله تعالى غير فعل العبادة صورة ومعنى.
وكذلك إقامة الحدود إضرار وإفساد وإنما حسنت لأنها زاجر عن المعاصي فحسن بواسطة المعاصي، وإنما كان عاصياً لمعنى مضاف إليه.
والصلاة على الميت حسن عبادة شرعية بالميت فأما بدون الميت فعبث وإنما صلح بواسطة الميت لا بموته الثابت بالله تعالى. ولكن بإسلامه المضاف إلى المسلم كالكفر في الفصل الأول.
وأما الوجه الرابع: فنحو الوضوء والسعي إلى الجمعة والغسل تبرد وتطهر عادة، وإنما انقلب عبادة شرعية وعملاً لله من حيث أنه مفتاح الصلاة المشروعة لله تعالى ألا ترى أن الوضوء لا يلزم من لا صلاة عليه، وإن كان محدثاً وكذلك لا يجب قبل مجيء وقت الصلاة.
وكذلك السعي إلى الجمعة حسن لأنه سبب لإمكان إقامة الجمعة، فأما هو في نفسه فعمل مباح.
والجمعة التي هي الحسنة لا تحصل بالسعي ولا بالوضوء بل بعدهما بفعل مقصود لها، وفي الفصل الأول يحسن ما فيه الحسن من قضاء حق الميت وكبت أعداء الله تعالى وزجر العاصي بنفس الفعل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

ثم حكم وجوب القسمين الأولين واحد وهو أن الوجوب متى ثبت لم يسقط إلا بفعل الواجب أو اعتراض ما يسقط لعينه ولا يسقط بغيره، لأنه وجب لعينه لا لغيره فلا يسقط بغيره.
وحكم وجوب القسمين الآخرين واحد أيضاً وهو بقاء الوجوب ببقاء وجوب الغير، والسقوط بسقوط الغير حتى إذا سقطت الجمعة بسبب سقط السعي.
وكذلك الطهارة.
وكذلك حق الميت مت سقط ببغيه أو بكفره سقطت الصلاة.
وكذلك لو سقطت بقضاء الولي حقه بالصلاة عليه سقطت الصلاة عن الباقين، والناس لو أسلموا حتى علت كلمة الله تعالى وذهب القتال سقط الجهاد ما لم يحدث قتال مثله من البغاة.
ومتى لم يقض حق الميت بالصلاة بأن صلى عليه غير وليه كانت الصلاة باقية على الولي.
وكذلك شوكة الكفار متى لم تنكسر بالقتال مرة لم يسقط الفرض ووجب ثانياً لأن المعنى الذي له وجبت العبادة في ذلك الغير بمنزلة السبب الموجب فلا يبقى الحكم بدون السبب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

‌‌القول في مطلق الأمر ماذا موجبه في حسن المأمور به من الفعل
قال العبد رحمه الله تعالى: إني لم أقف على أقوال الناس في هذا الفصل كما وقفت على أقوالهم في حكم الأمر، فما أحد استقصى كل هذا، والذي مال إليه رأيي أن ينصرف مطلق الأمر إلى القسم الأول دون الثاني، ويحتمل القسم الثاني لأن الحسن إنما يثبت صفة للفعل المأمور به مقتضى حكمة الأمر لا موجباً للأمر لغة، لما ذكرنا إن اللغة لا تفصل بين الحسن والقبيح من الأفعال بل لكل فعل أمر موضوع منه لغة، ولما كان طريق ثبوته مقتضى الحكمة ثبت أدنى ما يرتفع به الضرورة على ما يأتيك البيان في باب المقتضى. والأدنى يتأدى بحسن في غيره، فلا يثبت الحسن في نفسه إلا بدلالة زائدة.
ولكن القول الأول أصوب لأن الكلام في الأوامر بأفعال هي لله تعالى عبادة، وإذا كان المر استعباداً في نفسه صار صفة العبادة للفعل ثابتة لغة لا اقتضاءً، فقول الله تعالى: {أقيموا الصلاة} واعبدوني بها واحد فهو اسم وضع للعبادة، وكذلك الصوم إلا أنها عرفت لغة باستعارة لسان الشرع، ولسان الشرع لسان العرب، ولما وجب إثبات صفة العبادة للفعل لغة لا اقتضاء وجب إثبات صفة العبادة للفعل نفسه لا لغيره، حتى لا يصير مجازاً، ولما وجب هذا تبع صفة الحسن صفة العبادة، وكذلك شرع الله تعالى بيان للأحسن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)