ألا ترى أنهم قالوا فيمن اشترى عبدين ونفذ البيع فيهما جميعاً بألف، فإذا أحدهما مدبراً: إن البيع نافذ على الثاني بحصته من الثمن كأنهما كانا عبدين، ونفذ البيع فيهما جميعاً ثم هلك أحدهما قبل التسليم فإن الباقي يبقى بحصته من الثمن، ولم يعتبر بما لو باع عبدين بألف درهم إلا هذا بحصته من الألف لأحدهما بعينه فإن البيع يفسد في الباقي كأنه باعه وحده بحصته من الألف لو قسم عليه وعلى الآخر على قدر القيمة.
وكذلك لو كان أحدهما حراً لأن الاستثناء يبطل الصيغة فيجعله متكلماً ببيع جميع الذي يبقى بعد الاستثناء وحده كأنه ما تكلم بالآخر فيصير بائعاً بثمن المجهول، والجهالة تمنع الصحة.
وكذلك إذا كان أحدهما حراً لبطلان الكلام فيه لعدم المحل، وفي مسألة المدبر لا يكون هكذا لأن البيع عمهما جميعاً وهما حل له لقيام المالية المتقومة التي تقصد بالأشرية وانعقد من الصيغة موجبة عمومها، ولكن النفاذ والعمل امتنع في المدبر لمانع فيه من استحقاق له فاعتبر في حق الانعقاد جملته، وجملة الثمن معلومة وإن كان المدبر في حكم الاستحقاق والعمل به كأنه لم يدخل تحته، وجعل كأنه خرج بعد الدخول في الصيغة فلم يفسد العقد في الآخر لأن طريان الجهالة لا يوجب فساد العقد.
وكذلك إذا باع عبدين له بألف على أنه بالخيار ثلاثة أيام في واحد منهما بعينه فإن ثمنه لا يجب والبيع لا يعمل فيه ويصح في الآخر ويعمل.
وكذلك يبقى على الصحة لو فسخ العقد في الذي فيه الخيار لهذا المعنى، واعتبر بالذي ملك ثم فسخ، وهذه مسألة لا خلاف فيها.
وإذا كان كذلك اقتصرت جهالة دليل الخصوص أو الشك عليه ولم يتعد إلى العام في حق الصيغة فلا يصير العام مجملاً مجهولاً أو مشكوكاً فيه بما وقع في دليل الخصوص كما لو جاء ناسخاً وهو مجمل في نفسه فإن الأول لا يصير منسوخاً به حتى يقترن به البيان ولكن لما كان في حق الحكم بمنزلة الاستثناء على ما بينا أنه يتبين به أنه لم يدخل تحت العموم حكماً، وإن دخل صيغة اعتبر بالاستثناء في حق الحكم فالجهالة في دليل الخصوص توجب جهالة في حكم العموم فلا يبقى يقيناً.
وكذلك إن كان الخاص معلوماً لأن النص معلول عندنا في الأصل ما لم يتبين خلافه، والعلة تكون أعم من النص فيتعدى إلى ما وراءه ولكن لا يجب العمل به ما لم يقم دليل لتركه، على ما يأتيك بيانه، فيصير بمنزلة المجمل الذي هو حجة ولكن لا يجب العمل به إلا ببيان.
فمن حيث قيام دليل موجب حكماً بخلاف العام لم يبق العام موجباً علماً على سبيل القطع من حيث لم يجب العمل بالدليل الذي أوجب التخصيص بقي العام معمولاً به،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)
والنص المعلوم ورد مخصصاً أو المجهول لما احتمل البيان بتفسيره أو بتعليله كان بمنزلة إرادة المتكلم الذي اعتبرها الشافعي رحمه الله تعالى.
إلا أن النص ظاهر فاعتبر بالإجماع، والإرادة باطنة فلم نعتبرها بخلاف الاستثناء لأنه تكلم بالباقي بعد الاستثناء ويصير قدر المستثنى كأن لم يتكلم به.
وإذا كان هكذا لغة على ما يأتيك بيانه في بابه وجب العمل بالباقي قطعاً لعدم دليل يعارضه بنصه أو بعلته لأن ما صار عدماً حكماً لا يعلل.
وبخلاف الناسخ لأن الأول لما تقرر حكمه لم يجز رفعه في زماننا هذا إلا بدليل مثله، حتى لم يجز رفع الكتاب بالخبر الواحد ولا بالقياس، فإذا جاء الناسخ خاصاً فباحتمال أن يكون معلولاً لا يمكن تغيير حكم العام الذي بقي لامتناع جواز النسخ ما ثبت بالنص بعلة مجتهد فيها فأما إذا كان مخصصاً، وهو بيان أن قدر المخصوص لم يرد بالكلام لم يثبت موجب العام قطعاً، وفي معارضته حال ثبوته دليل يمنع الدخول تحته قطعاً أو احتمالاً، بل إذا ثبتت المعارضة قطعاً لم يدخل تحته قطعاً فإذا كان احتمالاً لم يمنع الدخول بل دخل على احتمال أنه خارج إذا تبين ما احتمل كما في الاستثناء، على ما مر فيمن حلف لا يكلم الناس إلا زيداً وعمرواً أنه لا يحنث إذا كلمهما جميعاً لأن الاستثناء لبيان التكلم بالباقي بعده، فإذا وقع الشك في الاستثناء وقع في الثابت بعده فلم يثبت بالشك، فكذلك ما نحن فيه لما احتمل النص الخاص أن يكون معلولاً بعلة يعمل بها تعدى حكم الاحتمال إلى ما بقي.
وبالاحتمال لا يمتنع العمل الأول ولكن اليقين يزول عنه به.
وبعد التعارض يبقى ما كان ثابتاً على ما كان، لمعنى أنه كان ثابتاً فلا يزول إلا بدليل، وما كان طريق بقائه عدم الدليل لم يكن فيه يقين بوجه لأنه لا يثبت إلا بدليل وكان هذا دون الثابت بخبر الواحد والقياس، ولهذا جوزنا ترك العموم الذي ثبت خصوصه بالقياس ولم نجوز ترك موجب الخبر الواحد بالقياس.
وتبين بما قلنا؛ أن هذا العموم الذي خص منه شيء ليس كقوله: {وما يستوي الأعمى والبصير} لأن الصيغة منه لم تنعقد موجبة للعموم لفقد المحل، فأشبه الذي فسد صيغته باستثناء بعض مجهول حتى صارت العبرة بما بقي من الصيغة.
ألا ترى أنهم قالوا في الرجل إذا اشترى عبدين بألف فإذا أحدهما حر؛ كان البيع فاسداً في الباقي، كما لو كانا عبدين فقال: إلا هذا بحصته من الألف لأن الحر ليس بمحل للبيع فسقطت صيغة النص بقدره، كما لو سقط بالاستثناء، فتكون على هذا آية البيع عامة لأنه ظاهر وقوله: {وحرم الربا} كلام آخر معطوف عليه وليس باستثناء، فإجمال الربا لا يوجب إجمالاً في آية البيع ولكن لا يكون موجباً علماً على سبيل القطع والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)
باب
القول في بيان ألفاظ العموم
ألفاظ العموم أربعة أنواع:
لفظ الجماعة معنى وصيغة كقولنا: رجال ونساء ومسلمون.
ولفظ الجماعة معنى لا صيغة: كالإنس والجن والشيء. فهما نوعا عموم نصاً.
ونوعان آخران لفظاً عموم إبهاماً نحو: "من"، فإنها عامة فيمن يعقل.
و"ما" عامة فيمن لا يعقل.
ونحو: كلمة"الذي" فإنها عامة كالشيء لكن على سبيل الكناية، و"أين" و"حيث" يعمان الأمكنة إبهاماً.
و"متى" تعم الأزمنة إبهاماً.
و"كل" يعم الفرد النكرة وغيره كقولك: كل رجل، وكل زيد وكل الناس.
و"كلما" تعم الفعل كلما فعلت فعلاً، لأن كلمة كل خلاف البعض لغة فكانت مشتملة على الأبعاض.
فهذه أسماء مبهمة عامة فكانت نوعاً.
والنوع الآخر: الألف واللام إذا دخلتا على اسم غير معهود كانتا لبيان الجنس.
فأما قولنا: رجال، فلأن واضع اللغة لم يضع هذه الصيغة إلا علماً على جمع الآحاد من ذلك الاسم فإنك تقول: رجل واحد، ورجلان اثنان، ورجال ثلاثة، وألف فصاعداً، ولهذا قالوا فيمن قال: لفلان عليً دراهم؛ أنه يلزم ثلاثة إلا أن يبين أكثر من ذلك لأن أقل ما يتحقق فيه صيغة الجمع على ما قلناه ثلاثة، وعلى ما نذكره من بعد، وما وراءها محتملة فلم يثبت بالشك وقبل البيان.
وأما الإنس: فاسم خاص صيغة ماله وحدات، ولكن عام معنى لأنه اسم علم على جنس، والجنس يشتمل على أعداد كثيرة، والعبرة للمعنى لا للصورة، وكان اسماً عاماً.
فإن قيل: أليس لو حلف لا يشرب الماء حنث بأدنى ما ينطلق عليه الاسم إلا أن ينوي الجميع؟
قلنا: إن من صرف إلى الخصوص بدلالة العرف وهو أن الحالف إنما يمنع نفسه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)
باليمين مما يخاف على نفسه فعله، وذلك في نفس شرب الماء لا جميعه فانصرف إليه بدلالة الحال إلا أن ينوي الجميع فيصدق لأنه حقيقة، ولو كان مجازاً لما صدق في القضاء كما إذا نوى التخصيص فيما هو عام، هذا جواب عامة الشيوخ.
قال القاضي أبو زيد رضي الله عنه: والذي يصح عندي أن اسم الجنس عام ولكنه يتناول بحقيقة أدنى ما ينطلق عليه الاسم كما يتناول الكل بحقيقته، لأن القطرة من الماء صالحة لكونها كلاً فإن المياه لو انعدمت كانت القطرة كلاً وكان الاسم لها حقيقة، وكذلك الإنس يعم جنس بني آدم، وكان الاسم لآدم حين لم يكن إلا هو حقيقة، وكان كل الجنس فثبت أن البعض من الجنس صالح في ذاته لهذا الاسم حقيقة، وإنما صار بعضاً بمزاحمة أمثاله لا بنقصان في نفسه، وإذا كان كذلك ساوى البعض الكل في الدخول تحت الاسم فتأدى به حكم الكل إلا بدليل يرجح حقيقة الكل على الأدنى كقولنا: دراهم اسم للثلاثة حقيقة وللألف.
ولهذا قالوا- فيمن قال لامرأته: أنت طالق الطلاق، أو أنت الطلاق ونوى الوقوع-: أنها تطلق واحدة إلا أن يعني ثلاثا ًلأن الألف واللام لبيان الجنس فقام الأدنى مقام الكل في تأدي حكم الخطاب به إلا أن ينوي الكل، وإن أمكن تعليق الحكم بالكل فإنه معلوم ممكن فثبت أن العذر في الماء ليس ما قالوه ولكن ما قلناه، والله أعلم.
وأما كلمة"من" و"ما": فمن عامة فيمن يعقل لأنك إن قلت: من في الدار؟ استقام الجواب بكل من يعقل، ولا يستقيم الجواب عنه بالشاة والدابة، واستقام الجواب عنها بالواحد والجماعة فكانت بمنزلة اسم الجنس.
وإذا قلت: ما في الدار لم يستقم الجواب عنها بالعاقل ولكن بما لا يعقل ألا ترى أن فرعون لما قال لموسى عليه السلام: {وما رب العالمين} فأجاب موسى {رب السموات والأرض}، قال فرعون: {إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون} لأني سألته عن المائية، وهو يجبني عن المنية فما يتناول ما لا يعقل فيكون سؤالاً عن أصل الشيء أنه جوهر أو عرض، ولكن لما تعالى الله عن المائية أعرض موسى عن سؤاله فإن من شأن الحكيم إذا سمع اللغو أن يعرض عنه، قال الله تعالى: {وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم} لأن الكلام كان جواباً، ولكن بيان أنهم أعرضوا عن اللغو وتحقيق الإعراض بذكر كلام مبتدأ مفيد، فكذلك موسى أعرض عن جواب سؤاله لأنه كان لغواً، وحقق الإعراض بذكر كلام مبتدأ مفيد وهو أن الله تعالى لا يصير معلوماً بذكر المائية فقد تعالى الله عنها ما هو بجوهر ولا عرض، ولكن يصير معلوماً بصفاته وأسمائه التي تعالى الله بها عن جنس المدبرين والحكماء ممن لهم عقل وتمييز على أن ما يقام مقام "من" مجازاً، وإنما الحد الذي قلناه للحقيقة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)
فإن قيل: قال الله تعالى: {ومنهم من يستمع إليك} ولم يعم هذا المستمعين أجمع!
قلنا له: لأن الله تعالى أخبر عن معهود استمع إليه وجعل الله تعالى على قلوبهم أكنة و"من" في المعرفة لا تعم بل تخص تلك المعرفة لأنها صالحة للخصوص كاسم الجنس على ما ذكرنا فيصير المراد بها إذا أضيفت إلى معرفة تلك العين لا غير، ألا ترى أنه لو قال: من في الدار من عبيدي الذين صاموا؟ لم يتناول غير الصائمين من عبيده لاستخباره عنهم لا غير.
فأما "من" في الاستخبار المطلق والوعد والمجازاة فلا تخص عيناً فتعم لعدم دليل التعيين.
قال علماؤنا- رحمهم الله تعالى- فيمن قال لآخر: من شاء من عبيدي العتق فأعتقه، فشاؤوا جميعاً: فإنه يعتقهم لعموم كلمة "من" فيمن تناولهم، وهو الذي شاء من العبيد.
فأما إذا قال: من شئت من عبيدي عتقه فأعتقه، كان له أن يعتقهم إلا الواحد بسبب كلمة"من" التي وضعت للتبعيض على ما بينا في موضعه، وقد دخلت على العبيد.
وفي المسألة الأولى دخلت على من شاء العتق فإنه يعم العبيد وغيرهم فميز العبيد من غيرهم وبعضهم، فأما "من" فقد أوجب التعميم حيث لم يقتصر على الواحد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن" وكان عاماً، وقوله: "من قتل قتيلاً فله سلبه".
فأما الألف واللام فإنها للتعريف في أصل اللغة، تقول العرب: رأيت رجلاً، ثم كلمت الرجل، أي كلمته بعينه، قال الله تعالى: {كما أرسلنا إلى فرعون رسولاً، فعصى فرعون الرسول} أي ذلك بعينه، وإذا لم يكن في كلامه نكرة سابقة يمكن تعريفها بالألف واللام اقتضى ضرورة تعريف جنس ما سماه لأنه متعين من بين الأجناس بالاسم إن لم يتعين فرد من أفراد الجنس للتعريف.
قال علماؤنا- فيمن حلف لا يتزوج النساء، فتزوج امرأة- حنث، كما إذا حلف لا يشرب الماء، بخلاف ما إذا حلف: لا يتزوج نساء، فإنه لا يحنث إلا بثلاث منهن فجعلت الصيغة بسبب الألف واللام عبارة عن الجنس، لأنا لو اعتبرنا معنى الجماعة صيغة الذي هو ثابت من قولنا: نساء على التنكير كانت الألف واللام لتعريف تلك النكرة،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)
وذلك الاسم يتناول بعض الجنس غير معلومات فلا يمكن تعريفهن فلغى معنى الجماعة صيغة، وكانتا لتعريف الجنس لأن الجنس معلوم، وأما النكرة من الاسم كقول الله تعالى وتعالى: {فتحرير رقبة}، وقولنا: اشتر لي عبداً بألف درهم، ولفلان علي درهم فللخصوص في أصل اللغة لأنه اسم وضع لفرد من أفرد الجملة، فتقول: رقبة من الرقاب، وعبد من العبيد. ولا تقول: النساء من النساء، ولا الماء من الماء، قال الله تعالى: {إنا أرسلنا إليكم رسولاً شاهداً عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولاً} فالمراد بذلك الواحد، وإذا كان للخصوص لغة قلنا: إذا جاءت في الإثبات خصت صورة ومعنى كقولك: رأيت رجلاً، ولفلان علي درهم، وقد حججت حجة، وكقول الله تعالى: {فتحرير رقبة} فإنها للإيجاب، ولا تجب إلا واحدة، كقول النبي صلى الله عليه وسلم: "في خمس من الإبل شاة" ولا يجب إلا واحدة.
فإن قيل: أليس قوله تعالى: {فتحرير رقبة} تناول كل رقبة حتى قيل تخصيص العمياء والمجنونة والمدبرة من الجملة؟
قلنا: إن الآية للإيجاب ولا يجب إلا تحرير رقبة واحدة، فأما المحل الصالح للأداء فعام ما من رقبة إلا وهي صالحة للتحرير، ولكن الصلاح ليس من حكم النص بل كان صالحاً له قبل النص ولكن كان التحرير قبل النص غير واجب وبالنص انقلب واجباً فانقلب خاصاً لا عاماً بحكم النص كمن نذر أن يتصدق بدرهم يلزمه درهم، وكل درهم يصلح لأداء الصدقة وليس ذلك بحكم النذر بل كان صالحاً لها قبل النذر، ولهذا قيل: إن النكرة إذا كرر ذكرها كانت الثانية غير الأولى قال الله تعالى: {فإن مع العسر يسراً * إن مع العسر يسراً} قال ابن عباس رضي الله عنهما: "لن يغلب عسر واحد يسرين" لأن اليسر كرر بلفظ النكرة، وهذا لأنها تتناول واحداً من الجملة غير عين.
ولو انصرفت الثانية إلى الأولى لتعينت ضرب تعين بأن لا يشاركها غيرها فيه.
ولو كانت عامة لما كانت شيئاً آخر بالتكرار لأن المسمى على العموم واحد في البابين كاسم الجنس.
ولهذا قال أبو حنيفة رضي الله عنه، فيمن قال: لفلان علي ألف درهم وأشهد ثم كررها في مجلس آخر وأشهد: كانا مالين على اعتبار الحقيقة ولهذا لم تعتبر صفة الإيمان بحكم النص وهو قوله تعالى: {فتحرير رقبة} لأن النص سكت عن أوصاف الرقبة فيكون إثبات ما سكت عنه النص زيادة عليه لا تخصيصاً، بخلاف العمياء لأن الرقبة اسم لغير الهالكة لغة، والعمياء هالكة من وجه وإذا كانت النكرة في النفي عمت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)
اقتضاء كقوله: ما رأيت رجلاً، وكقول الله تعالى: {فلا تدعوا مع الله أحداً} إلا أنا ذكرنا أن الصيغة تناولت واحداً من الجملة غير عين، فإذا كانت في النفي لم تتصور نفي ما أخبر إلا بنفي الكل فإنه إذا قال: ما رأيت أحداً، وكان رأى رجلاً وهو واحد من الجنس كان كاذباً ألا ترى أنه تستقيم العبارة عنه: رأيت رجلاً، وهذا لما ذكرنا أن المنصوص عليه نفي فعل أو إثبات فعل، وما يقع عليه الفعل محل الفعل، والنكرة يتناول أدنى ما ينطلق عليه الاسم من جنسه، فلا يتصور نفي الأدنى إلا بعد نفي الكل فيعم النفي اقتضاء لا نصاً، فأما النص في البابين فما يتناول إلا الأدنى.
أي
وأما كلمة "أي" فبمنزلة النكرة عندنا لأنها تصحب النكرة لفظاً ومعنى لاستحضارها فيقول: أي رجل فعل هذا، وأي دار تريدها، قال الله تعالى: {أيكم يأتيني بعرشها} أي رجل منكم وهي نكرة معنى لأن المراد بها واحد منهم.
وقال علماؤنا رحمهم الله؛ في رجل قال لآخر: أي عبيدي ضربته فهو حر، فضربهم جميعاً: لم يعتق إلا واحد وهو الأول.
فإن قيل: لو قال: أي عبيدي ضربك فهو حر، فضربوه، عتقوا جميعاً، وقال الله تعالى: {ليبلوكم أيكم أحسن عملاً} وقد تناول الكل!
قلنا: لأنه وصف النكرة بالضرب فميز للوصف جنس الضاربين عن غيرهم كما إذا وصف النكرة بصفة عامة كقولنا: لا أكلم الناس إلا رجلاً كوفياً فإنه يخرج عن اليمين جميع رجال الكوفة لعموم الوصف من حيث انصرافه إلى تمييز الجنس كأنه قال: إلا كوفياً.
فأما إذا قال: أي عبيدي ضربته، فالضرب مضاف إلى المخاطب فبقيت العبرة للعبد الداخل تحت كلمة "أي" فكان خاصاً كالنكرة.
فإن قيل: لو قال: أيكم حمل هذه الخشبة فهو حر، فحملوها جميعاً، وهي خفيفة يحملها كل واحد، لم يعتقوا وإن عمهم صفة الحمل.
قلنا: إنه ما ميز العتق بالحمل مطلقاً، ولكن بحمل الخشبة فإذا حملوها جملة فما اتصف واحد منهم بحمل الخشبة، وإنما اتصف بحمل البعض فلم يوجد الوصف الذي تعلق العتق به، فأما الضرب فيتم من الواحد بفعله وإن ضرب معه غيره، وعلى هذا قوله تعالى: {أيكم يأتيني بعرشها} إلا أن تكون الخشبة ثقيلة لا يحملها الواحد فإنهم يعتقون لأن دلالة الحال تدل على أن المراد به الحمل الممكن وهو الحمل على الشركة إذ باليمين لا يمنع نفسه عما ليس يمكن عادة، فينصرف المطلق إلى المعتاد إلا أن لا يحتمل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)
المعتاد، وكذلك قول الله تعالى: {ليبلوكم أيكم أحسن عملاً} كان على العموم لعموم صفة العمل الحسن وما ذهب علينا ممن لم نذكره فهو قياس ما ذكرنا والله أعلم بالصواب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)
باب
القول في الأسماء الظاهرة التي تتفاوت معانيها ظهوراً من الأسماء المستعملة بين الفقهاء
هذه الأسماء أربعة: الظاهر، والنص، والمفسر، والمحكم.
أما الظاهر: فما ظهر للسامعين بنفس السماع، كقوله تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم}، {وأحل الله البيع}، {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما}.
وحكمه: التزام موجبه بنفس السماع يقيناً وقطعاً، عاماً كان أو خاصاً على ما مر.
وأما النص: فهو الزائد عليه بياناً إذا قوبل به بضرب دلالة خاصة بعد دلالة اللفظ بعد ذلك في الظاهر من قولك: نصصت الدابة أظهرت سيرها بسبب منك فوق سيرها المعتاد، وهو اسم لما دون الخبب من الأنواع.
والمنصة: العرش الذي يحمل عليه العروس لأنه سبب زيادة ظهور، ولهذا ظن بعض الناس أن النص اسم للخاص وليس كذلك، بل هو اسم لما ذكرنا من تفسيره، ولكن تلك الزيادة لما كانت لا تحصل إلا بقرينة خاصة ظن بعض الناس أنه يختص به فيكون خاصاً.
وزعم أن الظاهر لا يكون حجة في غير ما سيق له، وإنما السياق دليل النص، وليس كذلك لأن العبرة عندنا لعموم اللفظ لا لخصوص السبب الذي سيق الكلام له على ما سيأتيك بيانه.
ومثاله قول الله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا} نص في التفرقة بين البيع والربا في صفة الحل والحرمة، وآية البيع ظاهرة تجيز كل بيع وليست بنص لأن الآية ما سيقت لإحلال البيع ولكن لإثبات التفرقة بينهما دراً على الفكرة.
وكذلك قول الله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} نص على بيان العدد لأنها سيقت لأجله عامة ظاهرة تجيز نكاح ما يطيب لنا من النساء.
وقوله تعالى: {فطلقوهن لعدتهن} نص على وجوب الطلاق للعدة إذا أراد الطلاق لأنها سيقت لبيان الوقت ظاهرة على وجوب الاقتصار على قوله: طلقت،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)
ليكون الامتثال بالأمر بقدر ما يوجبه الأمر.
فيكون النص والظاهر مما يجب العمل بظاهرهما وإنما يظهر الفرقان بينهما عند المقابلة فيكون النص أولى من الظاهر.
وأما المفسر: فالمكشوف معناه الذي وضع الكلام له كشفاً لا شك فيه، سواء كان الكشف من حيث النص بأن كان لا يحتمل إلا وجهاً واحداً، ولكنه كان خفياً بكون العربية غربية.
أو المعنى دقيقاً من الاستعارات فكشف عنه بالدلالة.
أو كان ظاهراً ولكنه يحتمل التأويل بدلالة تقوم فسد باب التأويل بالتفسير حتى لم يبق له محمل فصار فوق النص بانسداد باب التأويل بدليل كقول الله تعالى: {فسجد الملائكة} هذا اسم ظاهر للجماعة ولكنه يحتمل الخصوص فلما فسره بقوله: "كلهم" انسد باب الاحتمال.
وحكمة: اعتقاد ما في النص وزيادة أنه لا يحتمل تأويلاً.
وأما المحكم: فما أحكم المراد منه بحجة لا تحتمل التبدل، من قولك: أحكمت الصنعة إذا أمنت انتقاضها فيصير حكم المحكم بتلك الحجة من قبيل ما لا يحتمل الانتساخ فيصير فوق المفسر لأنه مما يحتمل الانتساخ إن لم يحتمل التأويل، وهذا كقول الله تعالى: {إن الله بكل شيء عليم} وقد ثبت بدليل المعقول أنه وصف دائم أبداً لا يجوز سقوطه، ولهذا سمى الله تعالى المحكمات: أم الكتاب أي الأصل الذي يجب الرجوع إليه كأم الولد لأن مرجع الولد إليها، ومكة أم القرى لأن المرجع إليها في الحج، وفي آخر الأمر.
وحكمه: حكم المفسر وزيادة أنه لا يحتمل الانتساخ.
ولهذا الأسماء أضداد:
الخفي: ضد الظاهر.
والمشكل: ضد النص.
والمجمل: ضد المفسر.
والمتشابه: ضد المحكم.
فالخفي: اسم لما خفي معناه بعارض دليل غير اللفظ في نفسه فبعد عن الوهم بذلك العارض حتى لم يوجد إلا بطلب، من قولنا: اختفى فلان إذا صار بعارض حيلة صنعها بحيث لا يوقف عليه إلا بطلب، وإنها كآية السرقة فإنها ظاهرة في كل سارق لم يعرف باسم آخر خفية في حق الطرار والنباش لأنهما يعرفان باسمين خاصين، فبعدا عن اسم السارق بسبب اسم معرفة عن اسم السرقة على ما تستبق إليه الأوهام حتى اختلف
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)
العلماء في قطع النباش لشدة الخفاء في حقه.
وفوق الخفي المشكل: وهو الذي أشكل على السامع طريق الوصول إلى المعنى الذي وضع له واضع اللغة الاسم أو إرادة المستعير لدقة المعنى في نفسه لا بعارض حيلة.
كما يشكل طريق المنزل إذا دق في نفسه فكان هذا الخفاء فوق الذي كان بعارض حلية حتى كاد المشكل يلتحق بالمجمل، وكثير من العلماء لا يهتدون إلى الفرق بينهما.
وفوق المشكل المجمل: وهو الذي لا يعقل معناه أصلاً لتوحش اللغة وضعاً، أو المعنى استعارة، وهو الذي يسميه أهل اللسان: الغريب، والغريب: اسم لمن فقد في مكان وجوده عادة، وهو الوطن وصار بحيث لا يوفق عليه بعد الغربة إلا عن استفسار، وهو كقول الله تعالى: {وحرم الربا} لأن الربا في اللغة: الفضل، ولكن الله تعالى ما أراده فالربح حلال ولكن أراد به بيوعاً محرمة شرعاً بسبب فضل أو غيره، فصارت غربية بأن نقلت عما وضع له واضع اللغة إلى معنى أراده المتكلم، فصار لا يوقف على المعنى المراد إلا بعد البيان، إلا أن يكثر الاستعمال لمعنى معلوم فيصير المعنى بالاستعمال كالأهلي وكالغريب إذا توطن ببلدة عرف بها فكان المجمل فوق المشكل، فالمشكل ما له طريق إلى مراده ولكن اشتبه لدقته وخفائه، والمجمل ما لا طريق إلى مراده ولكن احتمل بيان الطريق.
وفوق المجمل المتشابه: وهو الذي تشابه معناه على السامع من حيث خالف موجب النص موجب العقل قطعاً ويقيناً التبديل فتشابه المراد بحكم المعارضة بحيث لم يحتمل زوالها بالبيان، لأن موجبات العقول قطعاً لا تحتمل التبديل ولا موجب النص بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى في المتشابه: {وما يعلم تأويله إلا الله} فكان فوق المجمل الذي يحتمل البيان والله أعلم به.
وحكم الخفي: وجوب الطلب على العبد بتأمله في نفسه حتى يظهر.
وحكم المشكل: وجوب الطلب بتأمله في نظيره من كلام العرب مما عقل معناه.
وأما المجمل فحكمه: التوقف فيه، واعتماد أن ما أراد الله تعالى منه حق إلى أن يأتيه البيان من غيره، كالذي ضل الطريق فسبيله التوقف إلى أن يأتيه من يهديه، وكذلك يلزمه الاشتغال بطلب من يهديه إن رجا ذلك، ثم بعد البيان يلزمه ما يلزمه بالمفسر أو الظاهر عل حسب اقتران البيان به.
وأما المتشابه فحكمه: التوقف أبداً على اعتقاد الحقيقة للمراد به فيكون العبد به مبتلى بنفس الاعتقاد لا غير، والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)
باب
القول في أقسام أنواع استعمال الكلام
أنواع الاستعمال أربعة: حقيقة، ومجاز، وصريح، وكناية.
أما الحقيقة: فتفسيرها ما أريد من التكلم ما وضع واضع اللغة الكلام له، لأنه هو الحق منه على ما عليه الوضع.
وأما المجاز: فتفسيره ما أريد به غير ذلك المعنى، لأنه ليس بحق منه على اعتبار الوضع، ولكن تجوز به على طريق الاستعارة عن المعنى الأصلي لهذا المعنى، وكان هذا المعنى على اعتبار الأصل غير حق من قولك: حبك لي مجازاً، أي: باللسان دون القلب الذي هو معدنه، وهذا الوعد منك مجازاً أي لم ترد التحقيق بل الترويج لأنه باطل على ما عليه أصل العدات في الحكمة، ولهذا سمي المجاز مستعاراً كأن القائل استعاره للمعنى الذي قصده فكساه به، وقد ظهر ظهوراً بيناً من كلام الناس وكتاب الله تعالى، ورسائل الكتبة، وأشعار العرب حتى كاد المجاز يغلب الحقيقة وجوداً أو استحساناً، وبه توسعة اللسان وملحته.
فإذا عرفت حديهما علمت أن الحقيقة لا تنال إلا بالسماع، وطريقها الوضع ولا يوقف عليه إلا بالنقل عن واضع اللغة كالنصوص في باب الشرع فإنها لا تثبت حججاً إلا بعد النقل عمن لا يجوز عليه الكذب.
وأما المجاز فلا حاجة بنا إلى السماع ليثبت لغة يجوز استعمالها بل يثبت من قبل المتكلم، لأن العرب إنما استعارت اللفظ لغير ما وضع له لاتصال بينهما بوجه ما.
إما من حيث معنى اللفظ كالشجاع يسمى: أسداً لوجود المعنى المطلوب من الشجاع في الأسد، وكالبليد يسمى حماراً لهذا المعنى.
وأما من حيث الذات كالمطر يسمى سماء لاتصال بينهما ذاتاً لأنه من السماء ينزل على ما تراه العيون ظاهراً، وقال الله تعالى: {إني أراني أعصر خمراً} أي ماء العنب، وماؤه ليس بخمر حال العصر ولكن قد يتصل هذا العين بذلك الوصف، وقال: {أو لامستم النساء} أي جامعتم لاتصال فعل اللمس بفعل الجماع، وقال صلى الله عليه وسلم: "كل مسكر خمر"، لاتصال بينهما في معنى المخامرة والإنشاط.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)
وقال الله تعالى: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي} أي أنكحت بالإجماع فاستعارت المرأة الهبة للنكاح لاتصال بينهما سبباً، فإن الهبة وإن وضعت لتمليك الرقبة فإنه يتصل بتمليك ملك المتعة اقتضاء، فإن من ملك جارية هبة ملكها متعة وحل له وطؤها إلا بمانع كالعقد سبب لتمليك الوطء إلا بمانع.
ولما كان لفظ تمليك الرقبة سبباً لملك المتعة صح استعارة الألفاظ المملكة للأعيان لعقد النكاح الموضوع لملك المتعة، وصحت الاستعارات بهذين المعنيين من كل متكلم لأن سبب صحة الاستعارة هذا الاتصال الذي أشرنا إليه، وهذا مما يقف عليه كل متكلم إذا تأمل لأن هذا السبب الذي به صحت الاستعارة سمعاً مما يوقف عليه بالتأمل.
وكان هذا من حجج الشرع كالمقاييس التي أقيمت مقام النصوص لا يتبع فيها السماع، ويصح من كل قايس لأن المسموع من القياس إنما صح لأن النص كان معلوماً بوصف منه لتبين أثره دون سائله فيه في إيجاب ذلك الحكم، ولما صح من السلف بهذا المعنى صح من كل قائس فإن المؤثر مما يوقف عليه بالتأمل في نظائره، والبحث عن وجوه الطلب والاستعارة أمر شائع من الخطباء والكتبة والشعراء حتى استحق الواحد منهم المدح بإبداع الاستعارات والتعريضات فتبين أن المجاز أحد نوعي الكلام.
والنوع الآخر هو الحقيقة، وأن للمجاز من الأنواع والعموم والأحكام ما للحقيقة لأنه مستعمل بمنزلته إلا أن المطلق من الكلام لحقيقته حتى يقوم الدليل على مجازه، لأن معنى الحقيقة أصل منه، والثاني طارئ عليه فلا يثبت ِإلا بدليله.
ومن المتأخرين من ظن أن المجاز لا عموم له، وأنه غلط لأن الاستعارة إقامة المستعار من اللفظ مقام الحقيقة لذلك المسمى الذي استعير له، لولاه لكان المتكلم به مخلاً بالغرض فكان لا يحسن التكلم به.
فلما كان المستعار أحسن من الحقيقة علم أنه مثله في البيان وأربى عليه بحسن الصيغة.
وتبين أن حد المجاز ما أثبت المراد بالكلام بظاهره كذلك مجازاً إلا بما لم يتكلم به من ضمن أو اقتضاء ونحوه كما يكون بعينه لو تكلم بالحقيقة الصريح.
وتبين بما قلنا أن اللفظ الواحد لا يشتمل على الحقيقة والمجاز لأنهما مختلفان لا يجتمعان كالثوب على البدن لا يجوز أن يكون عارية وملكاً في وقت واحد، وكانا عن الانتظام أبعد من المعاني التي تشترك تحت لفظ واحد؛ وقد مر أن المشترك لا عموم له فهذا أولى.
ولهذا لم يجعل علماؤنا المس حدثاً لأن الجماع مراد بقوله: {أو لامستم النساء} وهو مجاز فبطل أن تكون الحقيقة مرادة وهو المس.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)
وقال علماؤنا بأن النص الموجب لتحريم الخمر لا يتناول سائر المسكرات، لأن الاسم للنيء من ماء العنب إذا غلا واشتد حقيقة ولغيره مجازاً لاتصال بينهما لمعنى مخامرة العقل فلا يدخلان جميعاً تحته.
وقالوا فيمن حلف لا يأكل من هذه النخلة فأكل من ثمرها، حنث، وهو مجاز لأن النخلة سبب للثمرة، ولو أكل من عينها لم يحنث لأنه حقيقة.
وقالوا: لو حلف لا يأكل من هذه الشاة فأكل من لحمها حنث، وهو حقيقة ولا يحنث بشرب لبنها مجازاً.
فإن قيل: لو حلف لا يضع قدمه في دار فلان فدخل ماشياً حنث، وهو حقيقة ويحنث إذا دخلها راكباً وهو مجاز.
قلنا: وضع القدم بعرف اللسان في مثل هذا صار عبارة عن الدخول لأنه سببه فصار كأنه حلف لا يدخل دار فلان فيحنث دخل راكباً أو ماشياً بمطلق الدخول الذي هو مجازه، لا بمجاز وضع القدم.
وحقيقته ونظيره رجل قال: عبده حر يوم يقدم فلان، فقدم ليلاً أو نهاراً أعتق عبده لأنه صار مجازاً عن الوقت، ثم الوقت يدخل تحته الليل والنهار.
فإن قيل، قد قال أبو يوسف ومحمد– رحمهم الله– في رجل حلف لا يأكل من هذه الحنطة فأكل من عينها: حنث، وهو حقيقة ويحنث إذا أكل من خبزها مجازاً.
وكذلك لو حلف لا يشرب من الفرات فشرب منه كرعاً حنث، وهو حقيقة ويحنث إذا شرب منه اغترافاً مجازاً.
قلنا: إنهما يقولان لا أشرب من الفرات عبارة عن ماء الفرات مجازاً، واسم ماء الفرات لا ينقطع بالاغتراف أو الإحراز في آنية لأنها في الظرفية ليست كالفرات فلا تنقطع النسبة الأولى بها، فحنث في البابين لعموم ماء الفرات الذي هو مجاز حتى إذا أخذ الماء من نهر آخر يأخذ من الفرات لم يحنث لانقطاع الإضافة إلى الفرات بالنهر الآخر.
وكذلك أكل الحنطة بعرف اللسان صار عبارة عما فيه حتى قيل، فلان يأكل الحنطة وإن كان يأكل من خبزها، فصار بمنزلة ما لو حلف لا يأكل ما في الحنطة فحنث أكل عينها أو خبزها لعموم المجاز لأنه أكل ما فيها حال ما أكل عينها. وأبو حنبفة- رضي الله عنه اعتبر الظاهر فوجد أحدهما حقيقة والآخر مجازاً فلم يجمع بينهما.
وهما اعتبرا الباطن فوجدا مجازه يعم النوعين فجمعا بينهما العموم بعموم المجاز لا أنهما جمعا بين الحقيقة والمجاز، كمن حلف لا يدخل دار فلان فدخل دار فلان بملك أو عارية حنث، فالملك حقيقة والعارية مجاز لأن المراد به عرفاً الإضافة بملك السكنى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)
مجازاً، إلا أن ملك السكنى ثابت بحق الملك والاستعارة.
وقد قالوا فيمن أوصى لمواليه بثلث ماله وهو حر الأصل: لم يعتق، وله مولى واحد أعتقه وموالي مولى، كان نصف الثلث لمولاه والنصف للورثة دون موالي مولاه لأن الحقيقة وهو المولى دخل تحت الوصية فلا يدخل تحته موالي المولى لأنه مجاز، إذ الأسفل في الحقيقة مضاف إلى الذي أعتقه دون الذي أعتق من أعتقه فما وجد من الأعلى إعتاق إياه حقيقة، إنما وجد منه التسبيب بأن أعتق الأول حتى قدر الأول على إعتاق الثاني فكانت الإضافة إليه بالتسبيب فكان مجازاً، فلم يثبت مع الحقيقة.
كما لو أوصى رجل بثلث ماله لمواليه وله موالي أعتقوه، وموالي أعتقهم لم تصح الوصية لأن الموالي لفظ مشترك يتناول الأعلى والأسفل على السواء بحق الولاء، لكن بمعنيين مختلفين، لأن ولاء الأعلى ولاء منعم وولاء الأسفل ولاء منعم عليه فلما لم يجتمعا ولم يكن أحدهما بأولى من الآخر تدافعا فثبت أنهم أبوا الجمع بين الحقيقة والمجاز، كما أبوا الجمع بين المعاني المختلفة، إلا أن المشترك يصير كالمجمل بحكم المعارضة والمساواة، والذي يحتمل الحقيقة والمجاز تثبت منه حقيقة إلا بدلالة على المجاز لأن الحقيقة أولى على ما مر، وبمثله لو كان للموصي موالي مولى، وما له موالي كان الثلث لموالي المولى دون الورثة قولاً بالمجاز.
وأما الصربح: فهو اسم لكلام مكشوف المعنى كالنص سواء كان حقيقة أو مجازاً، يقال: فلان صرح فلاناً بكذا أي: خاطبه بأبلغ إظهار لما أراده من مكروه أو محبوب، والعرب تقول: صرح الحق عن محضه إذا انكشفت الرغوة عن محض اللبن.
وأما الكناية: فخلاف الصريح حتى أن الكلمة ما لم تتم مفهمة بنفسها لم تكن صريحة، والحرف الواحد يجوز أن يكون كناية مثل هاء المغايبة وكاف المخاطبة حتى جعلت الهاء في الكناية تامة، فقيل هو كذا كقول الله تعالى: {قل هو الله أحد} وهذا لأن الهاء لا تميز بنفسها بين اسم واسم إلا بدلالة أخرى فلم تكن صريحة.
ولما احتملت التمييز بدلالة استقامت كناية عن الصريح فكانت حروف الكناية من الصريح كالاسم المشترك من المفسر.
من حيث أن حرف الكناية مما لا يفهم معناها إلا بدلالة أخرى.
والصريح اسم لما فهم معناه منه بنفسه.
وعن هذا سمي كل كلام يحتمل وجوهاً كناية.
وسمي المجاز قبل أن يصير متعارفاً كناية لاحتماله الحقيقة وغيرها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)
ومن معنى الكناية أخذت الكنى فإن الرجل معروف باسم العلم والتصريح عنه يكون بذلك الاسم ثم يكنى عنه بالنسبة إلى ولده، وهي لا تعرفه إلا بدلالة زائدة، وهي معرفة الولد به وتلك الكنية حقيقة وليست بمجاز عن الاسم العلم لأنه لا اتصال بينهما فعلمت أن الكناية قد تكون بالحقيقة وتكون بالمجاز والصريح قد يكون بالمجاز ويكون بالحقيقة.
والفقهاء– رحمهم الله– يقولون: لفظ التحريم من كنايات الطلاق، والتحريم في باب الفرقة عامل بحقيقته حتى كانت موجبة للحرمة بخلاف لفظ الطلاق، ولو كان مجازاً عن الطلاق يعمل عمله، ومع هذا سمي كناية في باب الطلاق لأنه احتمل وجود حرمة سوى حرمة الطلاق فلم يكن صريحاً لما لم يكن مراده بيناً، فلعدم ظهور المراد منه بسبب الاحتمال والاشتراك سمي كناية.
وكذلك الاستعارة الغربية تسمى كناية، وضروب التعريضات تسمى كناية لأنه يراد بها خلاف ظاهرها.
فالعرب تكني عن الحبشي بأبي البيضاء، وعن الضرير بأبي العيناء ولا اتصال بين الاسمين بوجه، بل بينهما تضاد.
فثبت أن الكنايات حدها غير حد المجاز، وأنها من ضروب التعريضات فعرضت العرب لما يذم بما يحمل تفاؤلاً.
وقد يقال ذلك على جهة السخرية، وكما أرادوا من الأمر الزجر بضرب دلالة ويقولون: تربت يداك، على سبيل التعطف فهذه كلها وما أشبهها من ضروب الكنايات دون المجاز الذي حددناه فإن هذه الألفاظ التي ذكرناها ما فيها معاني حقائقها ولا اتصال بينهما ليستحضر معاني الحقائق بها وأنها تجري مجرى أسماء الأعلام لسقوط الاعتبار بالمعنى.
وسميت كناية حيث أراد به القائل الاسم المعنوي وضعاً تفاؤلاً به فكان كناية عنه بخلاف المجاز فإنه اسم أستعير لغيره لاتصال بينهما لا جواز له بدون الاتصال، والاتصال بين اللفظين مقصور على تشاكل المعنى فيكون للاتصال بينهما معنى أو السببية فيكون الاتصال بينهما ذاتاً، وطريق المجاز مقصور عليهما لأن الشيء يكون شيئاً بذاته ومعناه فلا يتصور الاتصال لغيره بدونهما.
قال علماؤنا– فيمن قال لعبده وله نسب معروف: هذا ولدي-: عتق عليه ولا يثبت النسب، كأنه أخبر عن حريته فقال أنه عتق على من حين ملكته لأن ما صرح به على حقيقته لو ثبت كان سبباً للعتق عليه من حين ملكه فإن من اشترى ولده عتق عليه فلما تعذر إثبات حقيقته صار مجازاً عن كلمة لأن المجاز أحد نوعي الكلام استعمالاً على ما مر إلا أن الحقيقة أسبقهما ثبوتاً، فإذا تعذر بدلالة وضرب المجاز متعين غير مجهول ثبت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)
عينا كضرب الحقيقة إذا كان عيناً، وكذلك قال أبو حنيفة– رضي الله عنه– فيما إذا كان العبد كبيراً، يولد لمثله مثله، لأن العتق ثبت من حيث انقلب النص إخباراً عن عتقه من حيث ملكه مجازاً لا من حيث تثبت حقيقته، وقد يسمى هذا كناية لأن الاستعمال غير ظاهر.
وقالوا: إذا قال لامرأته: هذه ابنتي، ولها نسب معروف لم تحرم لأن حقيقة ما تلفظ به ليست بسبب الفرقة عن النكاح فإنه لو كان ثابتاً ما كان بينهما نكاح، وكان سبباً لانتفاء النكاح بينهما من الأصل فيصير مجازاً عنه إذ لم يمكن إثبات حقيقته كأنه قال: ما تزوجتها.
وكذلك قالوا: إن ألفاظ تمليك العين ينعقد بها النكاح بلا نية ولا قصد لأنها متى تحققت فيمن يصلح لملك المتعة كانت أسباباً لإيجاب ملك المتعة فمتى تعذر إثبات حقائقها بكون المحل غير قابل لها صار مجازاً وكناية عما يوجب ملك المتعة.
فإن قيل: من اشترى حراً لم يصح أصلاً فلم يصح كناية عن الإجارة، وإن كان شراء الأصل سبباً لملك المنفعة وقد تعذر إثبات حقيقته في الحر ولم يصر مجازاً عن الإجارة.
قلنا: إنما يستقيم هذا إذا اتحد محل الحقيقة والمجاز لأن اللفظ المضاف إلى محل لا يعمل في محل آخر، ومحل الحقيقة والمجاز واحد في مسألة العتق والنكاح، لأن المملوك بالشراء والهبة هو العين، وكذلك المملوك بملك بالنكاح في حكم ملك العين على ما بينا في كتاب: "تحديد الأسرار"، والثابت بقوله هذا ولدي على حقيقة النسب وأنه وصف يثبت للعين، وكذلك مجازه وهو الحرية يثبت للعين.
فأما الشراء والإجارة فمحلهما مختلف فالشراء يعمل في العين والإجارة في المنفعة فلذلك لم يصر مجازاً، ألا ترى أنه وإن صار مجازاً في ذلك المحل لم يقدر على العمل.
فإن قيل: لو قال؛ آجرتك عبدي هذا يوماً عمل العقد عمله، وإنما أضاف إلى العين.
قلنا: تفسير قولنا: آجرتك هذا العبد، أني ملكتك منافعه شهراً بكذا فهو لفظ وضع لتمليك المنفعة، وإن كانت مضافة إلى الرقبة صورة.
فأما البيع فمضاف إلى الرقبة صورة ومعنى فمتى صار مجازاً صاراً مجازاً موجباً في ذلك المحل، والإجارة لا تعمل في العين فلم يصح، حتى إذا قال: بعت منافع عبدي شهراً بعشرة دراهم كانت إجارة صحيحة بلفظ البيع، وأهل المدينة يسمون الإجارة بيعاً، ولذلك أول علماؤنا خبر بيع المدبر أنه كان إجارة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)
قالوا: وإذا قال لامرأته: أنت حرة ينوي طلاقها طلقت، لأن التحرير سبب لإزالة ملك المتعة فإن من اعتق أمته حرمت عليه فاستقام أن يكون مجازاً عن الطلاق الموضوع لقطع هذا الملك إلا أنه لا يصير كناية عنه إلا بالنية لأن المحل المضاف إليه هذا الوصف كان قابلاً لهذا الوصف على حقيقته فلا يكون مجازاً إلا بدلالة زائدة.
وإذا قال لأمته: أنت طالق ينوي عتاقاً لم يصح، لأن الطلاق لو تحقق لم يكن سبباً للعتاق فلم يكن بينهما اتصال بالسببية، ولا اتصال بينهما من حيث المعنى لأن العتاق عبارة عن قوة لذات الموصوف به، يقال: عتق الطير إذا قوي وطار عن وكره، فكذلك الشخص إذا قوي حكماً حتى لم ينفذ عليه حكم الاستيلاء ولم يتملك بأسباب الملك بقوة دافعة أثبتها الله تعالى له نعمة وكرامة قيل عتق وإذا ضعف فصار عرضة للتمليك بأسباب الملك والاستيلاء ولم يقدر على الدفع قيل: رق، والطلاق لا ينبئ عن هذه القوة بل ينبنئ [ينبئ] عن رفع المانع عن استعمال قوة كانت من قولك: أطلقت فلاناً عن القيد فطلق، وأطلقت الدابة عن الوثاق فإن القيد ما يضعف الدابة ولكن يمنعها عن المشي فكان الطلاق لإزالة المانع عن استعمال قوة كانت فلم يبق بينهما اتصال معنى فما لإزالة المانع معنى العلة.
وإذا كان كذلك لم يثبت أحدهما بالآخر من حيث المعنى، وإنما يثبت بالسببية فيثبت بالعتاق الطلاق لأنه سبب لإزالة ملك المتعة متى ثبت بنفسه في محل المتعة ولا يكون الطلاق قط سبباً لإزالة ملك الرق وإن وجد فيه، وهذا كما تثبت العارية بالهبة إذا أضيفت إلى المنفعة ولا تثبت الهبة بالعارية لأنه لا اتصال بينهما معنى فإن أحديهما تغير صفة الذات فإن الملك ثابت للذات والأخرى صفة المنافع فالملك بالعارية يثبت فيها.
والمنفعة ليست بمعنى العين وما تحقيق المنفعة إلا العمل فلا تستقيم الاستعارة من حيث المعنى، ولكن من حيث السببية فاستقام من جانب ما هو سبب للآخر كالهبة للعارية ولم يستقم من جهة ما ليس بسبب كالعارية للهبة. ألا ترى أن ضد العتق الرق وضد الطلاق والنكاح والرق ما فيه معنى النكاح بوجه فإنه ينبئ عن ضعف حكمي يعجز به عن دفع نفوذ أسباب الملك عليه فيصير كالبهيمة، والنكاح لا ينبئ عن الضعف بل ينبئ عن ملك يثبت كرامة يتوصل به إلى اقتضاء الشهوات واستحداث النسل وإقامة مصالح المعيشة.
فلما لم يكن الرق بمعنى ملك النكاح لم يكن ما وضع لإزالة الرق بمعنى ما وضع لإزالة ملك النكاح ضرورة وما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "النكاح رق" محمول على مجاز الرق لضرب ملك يثبت بالنكاح لا حقيقة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)
فإن قيل: أليس من قال لآخر أعتق عبدك عني على ألف درهم يصير متملكاً بألف ثم معتقاً فصار مجازاً عن الشراء وليس بينهما اتصال معنى ولا سببية، وكذلك شراء القريب إعتاق وما بينهما اتصال معنى؟
قلنا: إن الشراء بقوله: أعتق عبدك عني ليس يثبت على طريق أن العتاق يصير مجازاً عنه ألا ترى أن العتق يثبت بنفسه، وقد ذكرنا أن اللفظ متى صار مجازاً عن غيره سقطت حقيقته وإنما يثبت الشراء مقتضى هذا العتق فإن العتاق لا يقع إلا أن يكون العين مملوكاً له فاقتضى العتق عنه شرطه، وهو ملك المحل على ما بينا في موضعه، فالمقتضى حده ما يثبت ضرورة ثبوت النص بنفسه على حقيقته لا باللفظ وإنه صار عبارة عنه على ما بينا في حد المقتضى من بعد وأنه ليس من باب المجاز في شيء وأنه من ضروب الكناية.
وكذلك شراء القريب إعتاق لا على سبيل أن الشراء يصير مجازاً عنه ولكن على سبيل أن الشراء ثابت بنفسه موجب للملك على حقيقته ثم العتق موجب الملك على ما بينا في موضعه فصار الشراء بمنزلة العلة في إضافة الحكم الثاني، وهو العتق إليه لأنه علة العلة، ولم يكن علة بنفسه من حيث يصير مجازاً عن العتق، ألا ترى أنه كيف ثبت بنفسه لم يثبت العتق بناء عليه وعلى هذا إذا قال لامرأته: اعتدي، ونوى به طلاقاً طلقت على طريق أنه يقتضيه إذا أراده لأن الطلاق شرط العدة ألا ترى أن حقيقته وهي العدة ثبتت بنفسها، وبالله التوفيق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)
باب
القول في أقسام ما يترك به حقيقة اللفظ بلا معارضة
إن حقيقة اللفظ تترك بوجوه أربعة:
أ- دلالة عرف الاستعمال لساناً.
ب- ودلالة اللفظ في نفسه.
ج- ودلالة المتكلم في صفته.
د- ودلالة محل الكلام من حيث صلاحه له.
فهذه وجوه يجب ترك حقيقة اللفظ بها لا على سبيل معارضة لفظ آخر إياه.
فأما عرف اللسان: فلأن الكلام وضع للإفهام وأن المتعارف استعمالاً يستبق الأوهام كالصلاة إذا أطلقت انصرفت إلى هذه العبادة الشرعية، وهي مجاز دون الحقيقة لغة لغلبة الاستعمال، وكذلك الصوم والحج.
وإذا حلف لا يضع قدمه في دار فلان انصرف إلى الدخول مجازاً حتى إذا دخلها راكباً أو ماشياً يحنث.
وإذا قال: يوم يقدم فلان فعبده حر، فقدم فلان ليلاً أو نهاراً عتق عبده وصار بعرف اللسان عبارة عن الوقت بلا إرادة.
وإذا حلف لا يأكل لحماً لم يحنث بأكل السمك بلا نية لأن اللحم بعرف اللسان لا يراد به لحم السمك إلا مقروناً بالسمك لنقصانه في نفسه من حيث معنى اللحم، فيقال: أكلنا لحم السمك فلم ينصرف إليه بدون القرينة.
وكذلك لو حلف لا يأكل بيض العصفور لا يحنث لأنها لا تسمى بيضاً إلا مقرونة بالعصفور لمعنى النقصان.
والدراهم مطلقة تنصرف إلى نقد البلد لأن غيره لا يسمى دراهم إلا مقروناً بالبلد الذي هو نقده لنقصان حال الرواج في بلدهم.
فإن قيل: لو حلف لا يأكل لحماً فأكل لحم آدمي أو خنزير حنث!
قلنا: لأن اللحم إنما سمي لحماً لصورة معنوية بمعنى خاص امتاز به عن غيره، وتلك الصورة بمعناها غير مختلفة فيهما، وإنما قل الاستعمال تسمية لحرمتهما وعدم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)