Arabic source text

📘 আল-ইতিকাদুল খালিস মিনাশ শাক্কি ওয়াল ইন্তিকাদ (ইবনুল আত্তার - মৃত্যু 724 হিজরী)

📘 الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد (ابن العطار - ت 724 هـ)

📘 আল-ইতিকাদুল খালিস মিনাশ শাক্কি ওয়াল ইন্তিকাদ (ইবনুল আত্তার - মৃত্যু 724 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
مثل المرقب وطرابلس؛ التي لم يجسر أحد من الملوك مثل صلاح الدين الأيوبي وغيره على فتحهما، وكسر جيش التتر على حمص وكانوا في جمع عظيم، توفي في عام 689 هـ، وكانت مدة توليه الملك نحو إحدى عشرة سنة تقريباً، بداية من عام 678 هـ (1).
4 - السلطان محمَّد الناصر بن قلاوون، والذي تولى الحكم صغيراً بعد مقتل أخيه الأشرف عام ثلاث وتسعين وستمئة، وتوفي ابن العطار رحمه الله عام 724 هـ ولا زال الملك الناصر على كرسيه (2).

‌‌ثانياً: أهم الأحداث:
- في عام 655 هـ ظهرت نار بالحرة عند مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان لها بالليل ضوء عظيم يظهر من مسافة بعيدة جداً، ولعلها النارُ التي ذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم من علامات الساعة، وأنها تضيء لها أعناق الإبل ببصرى (3).
- في أول سنة 656 هـ قصد هولاكو ملك التتر بغداد، ودخلها في العشرين من المحرم، وقتل الخليفة المستعصم بالله، وسبب ذلك أنَّ وزيرَ الخليفة مؤيد الدين ابن العلقمي كان رافضياً، وكان أهلُ الكرخ أيضاً رافضة، فجرتْ فتنةٌ بين السُّنة والشِّيعة، فأمر أبو بكر ابن الخليفة وركن الدين الدوادار العسكر، فنهبوا الكرخ، وهتكوا النساء، فعظم ذلك على الوزير ابن العلقمي، وكاتب التتر وأطمعهم في ملك بغداد، فساروا قاصدين بغداد في جحفل عظيم، وخرج عسكر الخليفة لقتالهم، فاقتتلوا قتالاً شديداً، فانهزم عسكر الخليفة، ودخل بعضهم بغداد، وسار بعضهم إلى جهة الشام، ونزل هولاكو على بغداد، وقتل الخليفة--------------------------------------------
(1) النجوم الزاهرة (7/ 289).
(2) البداية والنهاية (7/ 354)، والنجوم الزاهرة (8/ 50).
(3) البداية والنهاية (7/ 199)، والنجوم الزاهرة (7/ 36).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)

ومعظم كبار الدولة والعلماء ووجوه الناس في كمين بمؤامرة الخائن ابن العلقمي مع هولاكو، وهكذا سقطت الخلافة العباسية التي دامت أكثر من خمسمئة سنة (1).
- في سنة 658 هـ وصل التتر إلى حلب، وملكوها، ووقعت فيها موقعة عين جالوت العظيمة؛ التي انتصر فيها المسلمون على التتار بقيادة الملك المظفر قطز (2).
- في عام 663 هـ سار الملك الظاهر بيبرس من الديار المصرية إلى قيسارية لفتحها في الشام في منتصف جمادى الأولى، ثم سار إلى أرسوف ونازلها وفتحها في جمادى الآخرة، وفي هذه السنة في التاسع عشر من ربيع الآخر هلك قائد المغول وملك التتر هولاكو (3).
- في عام 664 هـ خرج الملك الظاهر بعساكره العظيمة من الديار المصرية إلى الشام، وجهز جيشاً إلى ساحل طرابلس، ففتحوا يافا، ثم فتحوا أنطاكية وحلباً وغيرها من بلاد الشام (4).
- في عام 676 هـ توفي الملك الظاهر بيبرس بدمشق، ومدة مملكته 17 سنة وشهران وعشرة أيام، وكان ملكاً جليلاً، شجاعاً، عاقلاً، مهيباً رحمه الله، واستقر الملك السعيد بركة ابن الملك الظاهر في مملكة مصر والشام في أوائل ربيع الأول من هذه السنة (5).
- في عام 678 هـ خلع العساكر الملك السعيد، وأقاموا مكانه سلامش ابن الملك الظاهر بيبرس، ولقبوه الملك العادل، وعمره إذ--------------------------------------------
(1) البداية والنهاية (7/ 213)، والنجوم الزاهرة (7/ 60).
(2) البداية والنهاية (7/ 233)، والنجوم الزاهرة (7/ 89).
(3) البداية والنهاية (7/ 258)، والنجوم الزاهرة (7/ 220).
(4) البداية والنهاية (7/ 260).
(5) البداية والنهاية (7/ 289)، والنجوم الزاهرة (7/ 259).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)

ذاك سبع سنين، ولكنه أزيل من الحكم في السنة نفسها، وفيها تمت البيعة للملك المنصور قلاوون الصالحين (1).
- في عام 684 هـ فتح قلاوون المرقب، وهو حصن في غاية العلو والحصانة، لم يطمع أحد من الملوك الماضين في فتحه، وفيها أيضاً فتوح صهيون، وكذلك في هذه السنة كانت ولادة الملك ناصر الدنيا والدين محمَّد ابن السلطان الملك المنصور سيف الدنيا والدين (2).
- في عام 693 هـ كان مقتل السلطان الملك الأشرف، وفيها تولى السلطنة الملك الناصر (3).
- في عام 694 هـ كانت وفاة صاحب اليمن الملك المظفر شمس الدين يوسف ابن الملك المنصور عمر بن علي بن رسول بقلعة تعز، وكانت مدة ملكه نحو 47 سنة، وملك بعده ابنه الأكبر الملك الأشرف عمر بن يوسف (4).
- في عام 698 هـ قتل الملكُ المنصورُ حسامَ الدين لاجين صاحبَ مصر والشام، وفيها كانت وفاة الملك المظفر صاحب حماة (5).
- في عام 699 هـ سقطت دمشق في أيدي التتر، وانهزم المسلمون في الشام (6).--------------------------------------------
(1) البداية والنهاية (7/ 305)، والنجوم الزاهرة (7/ 286).
(2) البداية والنهاية (7/ 323)، والنجوم الزاهرة (7/ 364).
(3) البداية والنهاية (7/ 354)، والنجوم الزاهرة (8/ 41).
(4) البداية والنهاية (7/ 361).
(5) البداية والنهاية (8/ 3)، والنجوم الزاهرة (8/ 115).
(6) البداية والنهاية (8/ 7)، والنجوم الزاهرة (8/ 117).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)

- في عام 700 هـ تدارك الله المسلمين بلطفه، فانتصروا على التتر في الشام، واستعادوا بلادهم مرة أخرى (1).
- في عام 702 هـ دخل التتر مرة أخرى إلى بعض ولايات الشام، ولكنهم ذاقوا الهزيمة مرة أخرى، وانتصر عليهم المسلمون انتصاراً عظيماً في وقعة شقحب (2).
- في عام 709 هـ كان مسير السلطان الملك الناصر إلى ديار مصر، واستقراره في سلطنته، وقبض هناك على بيبرس الجاشنكير الذي كان متولياً على مصر (3).
- في عام 715 هـ كان فتح ملطية على يد سيف الدين تنكز ومن معه من المسلمين ضد النصارى (4).
- في عام 721 هـ كانت وفاة صاحب اليمن الملك المؤيد داود بن المظفر يوسف ابن عمر بن علي بن رسول (5).

•‌‌ اسمه ونسبه:
هو علاء الدين علي بن إبراهيم بن داود بن سلمان بن سليمان، أبو الحسن الشافعي، المعروف بابن العطَّار.
اتفق المترجمون له على سَرْد نَسَبه إلى داود، واقتصر الجمهور منهم على ذلك؛ لأن ذِكْر هذا القدر من النسب مع الأوصاف الأخرى؛ التي اكتسبها؛ تكفي لتحديد شخصيته، ومجالات تخصصه، ومنهم من--------------------------------------------
(1) البداية والنهاية (8/ 16)، والنجوم الزاهرة (8/ 131).
(2) البداية والنهاية (8/ 27)، والنجوم الزاهرة (8/ 157).
(3) البداية والنهاية (8/ 53)، والنجوم الزاهرة (8/ 232).
(4) البداية والنهاية (8/ 75).
(5) البداية والنهاية (8/ 101).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)

زاد على ذلك، ولكنهم اختلفوا، فقال فريق منهم الذهبي: (1) داود بن سليمان، وقال آخرون: داود بن سلمان بن سليمان، وعلى رأسهم ابن قاضي شهبة (2).
والذي أميل إليه، وأرجحه، هو ما ذهب إليه الذهبي؛ لأمور كثيرة، منها: ما عرف عن الذهبي من الدقة، وتقدمه على غيره في معرفة الرجال؛ ولأن للذهبي مزيد اختصاص بابن العطار، فالذهبي تلميذ لابن العطار، وفوق ذلك هو أخوه لأمه من الرضاعة (3)، ثم إنه عمل معجماً له في شيوخه، كما سيأتي - إن شاء الله -.

•‌‌ أسرته:
المصادرُ التي بين أيدينا شحيحةٌ بأخبار أسرته من الوالدين والأقارب، إلا ما ذكره الحافظ ابن حجر من أن أباه كان عطاراً، ويلقب بموفق الدين، وجدّه طبيباً (4)، وأشار إلى ذلك النعيمي في ترجمته، حيث قال: (علاء الدين أبو الحسن بن الموفق العطار ابن الطبيب …) (5)، وبهذا يظهر أنهم لم يكونوا من أهل العلم، بل ذكر النعيمي أن والده كان يهودياً (6)، ولم أر من ذكر ذلك غيره مع كثرتهم، فإن كان الأمر كما ذكر تكون أسرته من الأسر العربية التي تهودت في جزيرة العرب والشام، وبقيت كذلك في ظل الدولة الإِسلامية؛ كما تدل--------------------------------------------
(1) معجم الشيوخ (ص 352).
(2) طبقات الشافعية (2/ 270).
(3) الدرر الكامنة (3/ 6).
(4) الدرر الكامنة (3/ 5).
(5) الدارس في تاريخ المدارس (1/ 69).
(6) المصدر السابق (1/ 70).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

عليه سلسلة نسبه من الأسماء العربية الخلص، فيكون أبوه قد أسلم قديماً بدليل أنه كان يُلقَّب بموفق الدين.

•‌‌ مولده:
وُلد ابنُ العطار يوم عيد الفطر سنة أربع وخمسين وستمئة، ولم يختلف المترجمون له على سنة ولادته، وكذا يوم ولادته، إلا ما قال ابنُ جابر الوادي آشي - أحد معاصريه -: مولده ليلة الفطر أو قبلها بليلة بالتردد (1).
قلتُ: ولعل الذي ساعد على ضبط تاريخ ولادته كونه ولد في تلك المناسبة العظيمة، وإلا فإن الغالب في تراجم أهل العلم عدم ضبط تاريخ ولادتهم؛ لأنهم يولدون كبقية الأبناء، وليس لهم عند ذلك ما يميزهم، بخلاف حالهم عند الممات، فموتُ أحدهم يكون له وقعٌ أليمٌ في نفوس تلاميذه ومحبيه، فيكون ذلك أدعى لحفظ تاريخ وفاته.

•‌‌ نشأته:
لم تتحدثِ المصادرُ عن نشأته، ولكن المعهود في طلب العلم البدء بحفظ القرآن الكريم، ثم بمبادئ العلوم في مختصرات المتون، كما هي العادة المتبعة آنذاك في تعليم الأطفال، لا سيما وقد أشار غيرُ واحدٍ من العلماء أنه حفظ القرآن في بداية أمره، هذا من جهة، ومن جهة ثانية أن بلوغَه هذه المنزلة العالية في العلم دليلٌ على اشتغاله في تحصيل العلم في الصِّغر.
ومما يؤكَّد ذلك ما ذكره ابنُ العطار نفسه في ترجمة الإِمام النووي، حيث قال: (وكانت مدةُ صحبتي له مقتصراً عليه دون غيره من أول سنة سبعين وستمئة وقبلها بيسير إلى حين وفاته) (2)، أي: إن أول--------------------------------------------
(1) برنامج ابن جابر الوادي آشي (ص 91).
(2) تحفة الطالبين (ص 55).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

لقياه بالنَّووي عندما كان عمره خمسة عشر سنة، وحينها شرع في قراءة كتب الفقه الطوال عليه تصحيحاً وتعليقاً، ومعناه أنه قبل ذلك قد تحصَّل على علوم كثيرة كعلم العربية، والقراءات، وحفظ المتون.

•‌‌ طلبه للعلم:
قد ذكرنا في بداية نشأته شيئاً من طلبه للعلم على الظن والتخمين، ولكن المراد بهذا العنوان هو معرفة الوقت؛ الذي عرف فيه طلبه للعلم، وبيان حاله في الطلب.
ومما لا شكَّ فيه أنه اشتهر بطلب العلم عند النَّاس، حين اجتمع بالإمام النَّووي، وقرأ عليه معظمَ مصنفاته، وظهرتْ منه في ذلك الوقت المبكر ملامحُ طالب العلم من الجِدَّ والإقبال عليه بكلَّه، مما جعل الإِمام النَّووي يعتني به، ويشفق عليه، ويخصُّه بمزيد اهتمام من بين تلاميذه، وفي ذلك يقول ابنُ العطار: (فقرأت عليه الفقه، تصحيحاً، وعرضاً، وشرحاً، وضبطاً، خاصاً وعاماً، وعلوم الحديث، مختصره وغيره، تصحيحاً، وحفظاً، وشرحاً، وبحثاً، وتعليقاً، خاصاً وعاماً، وكان رحمه الله رفيقاً بي، شفيقاً علي، لا يمكّن أحداً من خدمته غيري، على جهد مني في طلب ذلك منه، مع مراقبته لي رضي الله عنه في حركاتي وسَكَناتي، ولُطْفه بي في جميع ذلك، وتواضعه معي في جميع الحالات، وتأديبه لي في كل شيء حتى الخطوات، وأعجز عن حَصْر ذلك. وقرأتُ عليه كثيراً من تصانيفه ضبطاً، وإتقاناً.
وأذن لي رضي الله عنه في إصلاح ما يقع لي في تصانيفه … ، وقال لي: (إذا انتقلتُ إلى الله تعالى؛ فاتمم "شرح المهذَّب" من هذه الكتب). فلم يقدَّر لي) (1).--------------------------------------------
(1) تحفة الطالبين (ص 54).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

وطالِبٌ يعطيه الإِمام النَّووي كل هذا الاهتمام، ليس كأي طالب، وإنما ذلك لما ظهر من ابن العطار من مخايل الذكاء، وكمال الفهم، مع قوة العزيمة، والجِدّ في طلب العلم، فرأى الإمامُ النَّووي أن يتعهده بالرعاية والعناية؛ ليشد عضده، ويقوي ساعده؛ علَّه يكون في مصافِّ أهل العلم مستقبلاً.

•‌‌ الرحلة في طلب العلم:
الرحلةُ في طلب العلم سُنَّة العلماء، خاصة المحدِّثين منهم، ولكن جرتِ العادةُ أن الطالبَ لا يسافر من بلدته إلا بعد أن يأخذَ من شيوخها، ويستوعب ما لديهم، ثم يتوجَّه إلى الأقطار، قاطعاً الفيافي، متحملاً المشاق في سبيل العلم.
وللرحلة مزايا عديدة، أهمها: اللقاء بالمشايخ الكبار في كل فن، ونقل العلوم التي ينفردُ بها أهلُ كل منطقة، والوقوف على طريقة كل قوم في تدريس العلوم، إضافةً إلى معرفة عادات كل قوم، ومسالك حياتهم، وكل ذلك بلا ريبٍ يساعدُ الطالبَ على توسيع مداركه ومعارفه.
وصاحبنا الذي نقومُ بترجمته واحد من هؤلاء، فإنه قد حمل عصا الترحال يجوبُ الآفاق، ويقطع الفيافي؛ إلا أن مترجميه مع كثرتهم لم يعنوا بتتبع رحلاته، ولكن تيسَّر لي - بحمد الله - معرفة معظم الأماكن؛ التي رحل إليها من خلال شيوخه؛ الذين سمع منهم في أماكن متفرقة.
حيث سمع بمكة من أبي اليُمْن بن عساكر، وبالمدينة من أحمد بن محمَّد النصيبي، وبالقدس من قطب الدين الزهري (1)، وبنابلس من--------------------------------------------
(1) هو عبد المنعم بن يحيى بن إبراهيم الزهري، يرجع نسبه إلى عبد الرحمن بن عوف =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

العماد عبد الحافظ (1)، وبالقاهرة من الأبرقوهي (2)، وابن دقيق العيد (3) ((4).
وقد أجملها الحافظ ابن حجر بقوله: (سمع بالحرمين ونابلس والقاهرة من عدة أشياح يزيدون على المئتين) (5).
وبهذا النقل ندركُ أنه قد دخل معظم الحواضر الإِسلامية؛ التي كانت عامرةً بالنشاط العلمي، إضافةً إلى موطنه دمشق.
وبعد ذلك التطواف، استقرَّ به المقامُ في داره بدمشق، وجلس للتدريس والتأليف، فرحل إليه الطلابُ من أقاصي البلاد.

•‌‌ شيوخه:
إن شيوخَ ابن العطار كثيرون؛ بحيث يصعب على المرء حصرهم، إذ إنه لطول رحلته تلك لقي أعداداً من أهل العلم في كلَّ بلدة، لا سيما والناس في ذلك الزمن كانوا يتفاخرون بكثرة الشيوخ.--------------------------------------------
= رضي الله عنه، قطب الدين أبو البركات، خطيب القدس أربعين سنة، كان من الصلحاء الكبار، سمع الكثير من الحديث، توفي سنة سبعٍ وثمانين وستمئة.
انظر: المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي لابن تغري بردي (7/ 366)، وشذرات الذهب (5/ 401).
(1) ستأتي ترجمته قريباً - إن شاء الله - في شيوخه.
(2) هو أحمد بن إسحاق بن محمَّد بن المؤيد بن علي، أبو المعالي، الشافعي الأبرقوهي المصري، قاضي بأبرقوه من مصر، سمع بحران من جماعة، وحدث عنه أبو العلاء الفرضي، والمزي والبرزالي وغيرهم، توفي سنة إحدى وسبعمئة.
انظر: المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي لابن تغري بردي (1/ 235 - 236)، والوافي بالوفيات للصفدي (6/ 242).
(3) ستأتي ترجمته - إن شاء الله - قريباً في شيوخه.
(4) أعيان العصر (3/ 246).
(5) الدرر الكامنة (3/ 6).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

ومما يدلُّ على كثرة شيوخه أن تلميذه الذهبي خرّج له معجماً لشيوخه في مجلد، ذكر ذلك الذهبي (1)، وهذا المعجمُ الذي ألفه الذهبي في شيوخ ابن العطار لم أقف عليه، ولم أعرف عددَ شيوخ ابن العطار بالتحديد، وإن كان صنيع الذهبي يوحي بكثرتهم؛ لأنه لم يزد على قوله: (خرّجت له معجماً في مجلد).
إلا أنَّ السّبكي أشار إلى عدد شيوخه في معجم الذهبي بقوله: (وخرّج له شيخنا الذهبي معجماً نيّف فيه على ثمانين شيخاً) (2).
وهذا العددُ الذي ذكره الذهبي من شيوخه ليسوا كلَّ شيوخه، بدليل أن الحافظ ابن حجر ذكر أنه سمع من عدة أشياح يزيدون على المئتين (3)، وأما الذين ذكروا أنه سمع من شيوخه في ترجمته، فهم قلة، ذلك أن الذهبي - وهو عمدة من جاء بعده - لم يذكر أحداً من شيوخه غير النَّووي في جميع الكتب التي ترجمه فيها؛ لأنه استوفى شيوخه في المعجم الذي وضعه خصيصاً لشيوخه.
ومن شيوخه: النَّووي (4)، .........................--------------------------------------------
(1) المعجم المختص (ص 157)، ومعجم شيوخ الذهبي (ص 352)، وتذكرة الحفاظ (4/ 198).
(2) طبقات الشافعية (10/ 130).
(3) الدرر الكامنة (3/ 6).
(4) هو أبو زكريا يحيى ابن الشيخ الزاهد الورع أبي يحيى شرف بن حران بن حسن بن حسين الحزامي، المعروف بالنووي، ولد في العشر الأواسط من المحرم سنة إحدى وثلاثين وستمئة.
عُرف النَّووي بالاجتهاد والجد في طلب العلم، يقول عن نفسه في تحفة الطالبين (ص 68): (أنه كان لا يضيع له وقتاً في ليل ولا نهار؛ إلا في وظيفة من الاشتغال بالعلم، حتى في ذهابه في الطرق ومجيئه يشتغل في تكرار محفوظه، أو مطالعةٍ). وقال أيضاً في تحفة الطالبين (ص 45): (وبقيتُ نحو سنتين لم أضع جنبي إلى =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

وابن عبد الدَّائم (1)، وابن أبي اليسر (2)، وابن أبي الخير (3)، وابن--------------------------------------------
= الأرض، وكان قوتي فيها جراب المدرسة لا غير). وبارك الله له في عمره، ففاق في مدة وجيزة على أقرانه، وكتب الله لمؤلفاته القبول، وكثر النفع بها، وسار بها الركبان.
ويتحدث ابنُ العطار عن علاقته بينه وبين شيخه، فيقول في تحفة الطالبين (ص 54): (كان رحمه الله رفيقاً بي، شفيقاً عليّ، لا يمكّن أحداً من خدمته غيري … مع مراقبته لي رضي الله عنه في حركاتي وسكناتي، ولطفه بي في جميع ذلك، وتواضعه معي في جميع الحالات، وتأديبه لي في كل شيء حتى الخطوات، وأعجز عن حصر ذلك). توفي رحمه الله بعد حياة حافلة بالنشاط والجد والاجتهاد سنة 676 هـ.
انظر: تحفة الطالبين في ترجمة الإِمام محيي الدين لابن العطار، والمنهل العذب الروي في ترجمة الإِمام النووي للسخاوي.
(1) هو علي بن أحمد بن عبد الدائم بن نعمة، الشيخ، المقرئ، المسند، العابد، أبو الحسن المقدسي الصالحين، قيم جامع الجبل، سمع من البهاء عبد الرحمن، وابن صباح، والإربلي، وجماعة بدمشق، وعنايته بالرواية قليلة، وكتب أجزاء، وكان صالحاً، كثير التلاوة. قال الذهبي: بلغني أن العدو - أي: التتار - أخذوا سيخاً محمياً، ووضعوه على فرجه فأتلفه، وبقي ميتاً أياماً، لم يدفن إلا في ربيع الآخر سنة 699 هـ. انظر: معجم شيوخ الذهبي (ص 355)، والمعجم المختص (ص 157).
(2) هو تقي الدين أبو محمَّد إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليسر التنوخي الدمشقي، الكاتب المنشئ، ولد سنة تسع وثمانين وخمسمئة، روى عن الخشوعي، له شعر جيد، وبلاغة، وفيه خير، وعدالة، أكثر عن الخشوعي، والقاسم بن عساكر، وروى عنه ابن صرصري، وابن العطار، وابن تيمية. توفي في السادس والعشرين من صفر سنة 672 هـ.
انظر: شذرات الذهب (5/ 338)، والوافي بالوفيات (9/ 71).
(3) هو أحمد بن سلامة بن إبراهيم بن سلامة، أبو العباس ابن أبي الخير الدمشقي الحنبلي، سمع من الكندي وابن البخاري وغيرهم، وسمع منه عمر بن الحاجب وابن تيمية وابن العطار وغيرهم، توفي سنه ثمان وسبعين وستمئة.
انظر: الوافي بالوفيات للصفدي (6/ 397)، وشذرات الذهب (5/ 360).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

مالك شيخ العربية (1)، وخطيب بيت الآبار (2)، والقطب بن أبي عصرون (3)، وإلياس بن علوان المقرئ (4)، وأبو اليمن ابن عساكر (5)، وأحمد بن محمَّد النصيبي (6)، ................. .--------------------------------------------
(1) هو الشيخ جمال الدين ابن مالك محمَّد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك الإِمام العلامة، أبو عبد الله الطائي الجياني الشافعي النحوي، سمع من مكرم وأبي الحسن السخاوي وغيرهم، صاحب الألفية المشهورة في النحو، توفي سنة اثنتين وسبعين وستمئة.
انظر: الوافي بالوفيات للصفدي (3/ 359)، وفوات الوفيات للكتبي (2/ 284).
(2) هو أحمد بن عمر بن عبد الله بن عمر بن يوسف خطيب بيت الآبار، سمع من الخطيب عماد الدين داود بن عمر، وهو جده لأمه، ومحمد بن عمر، كان مؤذناً لقرية بيت الآبار، توفي سنة خمس وعشرين وسبعمئة.
انظر: الدرر الكامنة، لابن حجر (1/ 240).
(3) هو قطب الدين أحمد بن عبد السلام بن المطهر بن عبد الله بن أبي عصرون، يُعرف بالقطب بن أبي عصرون، أبو المعالي الشافعي، عمّر طويلاً، سمع من ابن كليب وأبي الفرج ابن الجوزي وغيرهم، وسمع منه ابن تيمية وابن العطار وغيرهم. توفي سنة خمس وسبعين وستمئة.
انظر: الوافي بالوفيات للصفدي (7/ 60)، والمنهل الصافي لابن تغري بردي (1/ 316).
(4) هو إلياس بن علوان بن محمود، الزاهد المقرئ، ركن الدين الأربلي الملقن، نزيل دمشق، قرأ على السخاوي، وقرأ عليه خلق كثير، توفي سنة ثلاث وسبعين وستمئة. انظر: المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي لابن تغري بردي (3/ 97)، والوافي بالوفيات للصفدي (9/ 373).
(5) هو أبو اليمن عبد الصمد بن عبد الوهاب بن الحسن بن محمَّد بن عساكر، الإمام المحدث أمين الدين، الدمشقي الشافعي، سمع من جده ومن ابن الزبيدي وابن غسان وغيرهم، وحدث بالحرمين. توفي سنة سبع وثمانين وستمئة.
انظر فوات الوفيات لابن شاكر الكتبي (2/ 328)، وشذرات الذهب (5/ 395).
(6) هو أحمد بن محمَّد بن عبد القاهر ابن النصيبي، كمال الدين أبو العباس الحلبي، سمع من ابن علوان وابن مشَّرف والكاشغري وغيرهم، وروى عنه ابن العطار =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

والعماد عبد الحافظ (1)، وابن دقيق العيد (2)، وغيرهم كثير (3).

•‌‌ تلاميذه:
• ما استقرّ بابن العطار رحمه الله المقام في دمشق بعد رحلاته في طلب العلم، قصده الكثيرُ من طلبة العلم للانتفاع بعلمه وحضور مجالسه، كيف لا وقد ورث علمَ شيخه النَّووي رحمه الله، وإضافةً إلى ذلك فقد درّس، وتولى مشيخة بعض المدارس العلمية، ودور الحديث، والتي حضرها الكثيرُ من طلبة العلم، وهذا يؤكد أن تلاميذه وأتباعه كُثر، وممن سمع منه: كمال الدين ابن الزملكاني (4)، وشمس الدين ابن--------------------------------------------
= والمزي وغيرهم، توفي سنة اثنتين وتسعين وستمئة.
انظر: الوافي بالوفيات للصفدي (8/ 56)، وشذرات الذهب (5/ 420).
(1) هو عبد الحافظ بن بدران بن شبل، الزاهد المسند، أبو محمَّد عماد الدين النابلسي المقدسي شيخ نابلس، قدم دمشق وسمع من موسى بن عبد القادر وابن راجح وزين الأمناء وغيرهم، وسمع منه ابن العطار والبرزالي وشمس الدين بن مسلم وغيرهم. توفي سنة ثمان وتسعين وستمئة.
انظر: الوافي بالوفيات للصفدي (18/ 57)، وشذرات الذهب (5/ 442).
(2) هو محمَّد بن علي بن وهب بن مطيع، ابن دقيق العيد تقي الدين، الإِمام العلامة شيخ الإِسلام، أحد الأعلام، سمع من ابن المقير والسبط وابن عبد الدائم وغيرهم، صاحب التصانيف البديعة كالإلمام ونحوها، كان إماماً متفنناً محدثاً فقيهاً أصولياً أديباً، توفي سنة اثنتين وسبعمئة.
انظر: الوافي بالوفيات للصفدي (4/ 193)، والدرر الكامنة لابن حجر (4/ 210).
(3) انظر: أعيان العصر وأعوان النصر (3/ 246)، والدارس في تاريخ المدارس (1/ 69 - 70).
(4) هو محمَّد بن علي بن عبد الواحد، كمال الدين ابن الزملكاني الأنصاري السماكي الدمشقي، كبير الشافعية في عصره، سمع من ابن علان والفخر علي وابن الواسطي. توفي سنة سبع وعشرين وسبعمئة.
انظر: الوافي بالوفيات للصفدي (4/ 214)، وفوات الوفيات لابن شاكر الكتبي (4/ 7).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

الفخر (1)، وشهاب الدين ابن المجد (2)، وعلم الدين البرزالي (3)، وأبو القاسم المقاتلي (4)، ومحيي الدين الهذباني (5)، وبرهان الدين أبو إسحاق التنوخي (6)، والإمام الذهبي (7)، وغيرهم كثير.--------------------------------------------
(1) هو محمَّد بن علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي شمس الدين ابن الفخر، سمع من أبيه وأحمد بن عبد الدائم ويوسف خطيب بيت الآبار، توفي سنة ست وعشرين وسبعمئة.
انظر: أعيان العصر وأعوان النصر للصفدي (4/ 660)، والدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة لابن حجر (4/ 174).
(2) هو محمَّد بن عبد الله بن الحسين الأربلي ثم الدمشقي شهاب الدين أبو الفرج ابن المجد، سمع من ابن أبي اليسر وابن البخاري وابن الأنماطي، كان نائباً في بيت المال، ثم ولي القضاء، مات سنة أربع وثلاثين وسبعمئة.
انظر: أعيان العصر وأعوان النصر للصفدي (4/ 536)، والدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة لابن حجر (4/ 86).
(3) هو الحافظ المؤرخ علم الدين القاسم بن محمَّد بن يوسف بن محمَّد البرزالي الشافعي، سمع من الكثير، ورحل إلى البلاد، وحدّث وخرج وأفتى وصنف، توفي سنة تسع وثلاثين وسبعمئة.
انظر: النجوم الزاهرة لابن تغري بردي (9/ 319)، والدرر الكامنة لابن حجر (3/ 321).
(4) هو محمَّد بن عبد الله بن محمَّد بن مقاتل الأزدي أبو القاسم المقاتلي، كان فاضلاً حلو النادرة، مات سنة سبع وثلاثين وسبعمئة.
انظر: الدرر الكامنة، لابن حجر (4/ 104).
(5) هو محيي الدين أبو زكريا يحيى بن عثمان بن علي بن عثمان الهذباني الدمشقي، سمع من أحمد بن شيبان وأبي الحسن ابن البخاري، وأفاد من ابن العطار وهو ابن أخته، توفي سنة ثلاث وأربعين وسبعمئة.
انظر: الوفيات لابن رافع السلامي (1/ 426)، والدرر الكامنة لابن حجر (5/ 197).
(6) هو إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد المؤمن، برهان الدين أبو إسحاق التنوخي، سمع من خلق كثير، ومنهم ابن العطار، وابن عبد الدائم والقاسم بن عساكر والذهبي، توفي سنة 800 هـ.
انظر: إنباء الغمر بابناء العمر لابن حجر (3/ 398)، والدرر الكامنة (1/ 11).
(7) هو محمَّد بن أحمد بن عثمان بن قايماز شمس الدين أبو عبد الله التركماني الذهبي، =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

•‌‌ صفاته وأخلاقه:
اكتسب ابن العطار صفات وألقاباً عدة كغيره من العلماء. فقد ترجم له تلميذه الذهبي في تذكرة الحفاظ (1)، وفي المعجم المختص للمحدثين (2)، ومعنى ذلك أنه في نظر هذا الإِمام الناقد: محدث حافظ، إضافة إلى فنه الذي برع فيه وهو الفقه؛ ولهذا وصفه الذهبي وغيره بالإمام الفقيه المفتي، وهذه الأوصاف لا تطلق إلا على من له معرفة تامة بالفقه وأصوله.
وكذلك وصفه الذهبي وغير واحد بأنه بقية السلف (3)، وهذا الوصف يطلق عادة على من كان على مذهب السلف الصالح عقيدة وعلماً وعملاً، وصاحب الترجمة كذلك، فها هو قد ألف هذا الكتاب الذي نحن بصدد تحقيقه في بيان عقيدة السلف الصالح، في وقت انتشرت فيه المذاهب الكلامية، وقلَّ من كان على مذهب أهل السنة، وكان رحمه الله معروفاً بالعبادة والزهد، قال الذهبي: له فضائل وتألُّه (4)، ولا غرابةَ في ذلك، فهو تلميذُ إمام الزهد في عصره - النَّووي - كما سبق أن أشرنا إليه.--------------------------------------------
= الإمام الحافظ، مؤرخ الإِسلام، ومحدث العصر، أجاز له ابن العطار، وأبو زكريا ابن الصيرفي، والقطب ابن أبي عصرون، والقاسم الأربلي، وأخذ عنه التاج السبكي، والصفدي، وابن الزملكاني، عاش خمساً وسبعين سنة، ترك خلالها نحواً من مئة مصنف، وتوفي سنة 748 هـ.
انظر: طبقات الشافعية للسبكي (5/ 216)، وفوات الوفيات للكتبي (2/ 183).
(1) تذكرة الحفاظ (4/ 198).
(2) المعجم المختص (ص 156).
(3) المصدر السابق (ص 156).
(4) ذيول العبر (ص 70).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

وقال الصفدي: (كان فيه زهد، وورع بلغ الجهد، وتعبد، وأمر بالمعروف) (1).

•‌‌ مكانته العلمية:
لقد تبوأ ابنُ العطار رحمه الله مكانةً رفيعةً في العلم، شهد له بذلك معاصروه من أهل العلم، ويدلُّ على مكانته في العلم أمور، منها:
1 - أن الإِمام النَّووي - ومكانته في العلم معروفة - أوصاه إذا توفاه الله أن يكمل شرحَ المهذب، قال: (دفع لي ورقةً بعدَّة الكتب التي كان يكتب منها، ويصنف بخطه، وقال لي: إذا انتقلت إلى الله تعالى؛ فأتمم شرحَ المهذب من هذه الكتب)، قال ابنُ العطار: (فلم يقدَّرْ ذلك لي) (2).
إنَّ إسنادَ النَّووي هذه الوظيفةَ - وهي إكمالُ هذا الكتاب الذي يُعَدُّ أفضل كتبه - دليل على مكانة ابن العطار، وشهادة من النووي له بالتقدم، وليس هذا فحسب بل إنَّ النووي حين رأى مقدرته، وعلوَّ كعبه في العلم، أذن له في إصلاح ما يقعُ له في تصانيفه، يقول: (فأصلحت بحضرته أشياء، فكتبه بخطه، وأقرَّني عليه) (3).
2 - ثناء أهل العلم عليه: قال الذهبي: (كان صاحبَ معرفة حسنة، وأجزاء وأصول، خرّجت له معجماً في مجلد) (4).
وقال أيضاً: (وتفقه على الشيخ محيي الدين النووي، وسمع--------------------------------------------
(1) أعيان العصر (3/ 247).
(2) تحفة الطالبين (ص 54).
(3) المصدر السابق (ص 54).
(4) تذكرة الحفاظ (4/ 198).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

وكتب الكثير، وحدث، ودرَّس، وأفتى مشيخة النورية (1)، والعلمية (2)، والقبجية (3)، وغير ذلك، وصنَّف أشياء مفيدة، خرّجت له معجماً في مجلد) (4)، وقال أيضاً: (ويلقب بمختصر النووي) (5).
وفي هذا ردّ على اليافعي، حيث قال - بعد قوله: (له فضل، وتألُّه، واتّباع) -: (هكذا ذكر الذهبي، ولم يذكر ما قد عرف واشتهر وشاع، وتقرر عنه أنه من أصحاب الشيخ معتمد الفتاوى محيي الدين النووي) (6).
قلت: والذي أوقعه في هذا الوهم أنه قرأ ترجمة ابن العطار في العبر للذهبي، فظن أنه لم يزد على ذلك في بقية كتبه، والحقيقة خلاف ذلك، والناس في ترجمته عيال على كتب الذهبي، كما أشرت إلى ذلك في بداية الترجمة.
وقال ابنُ كثير: (سمع الحديث، واشتغل على الشيخ محيي الدين النووي، ولازمه؛ حتى كان يقال له: مختصر النووي، وله مصنفات وفوائد، ومجاميع وتخاريج) (7).--------------------------------------------
(1) سيأتي قريباً - إن شاء الله - التعريف بالنورية.
(2) العلمية، نسبة إلى واقفها وبانيها الأمير علم الدين سنجر المعظمي حيث بناها سنة ثمان وعشرين وستمئة، وهي بدمشق، شرقي جبل الصلحية.
انظر: الدارس في تاريخ المدارس للنعيمي (1/ 429).
(3) القبجية هكذا، والصواب القليجية، إذ لعله خطأ مطبعي، وهي منسوبة إلى بانيها مجاهد الدين ابن قليج محمَّد بن شمس الدين محمود، وتقع في دمشق في موضع يقال له: قصر ابن أبي الحديد، ودرَّس بها علاء الدين ابن العطار.
انظر: الدارس في تاريخ المدارس للنعيمي (1/ 329).
(4) المعجم المختص بالمحدثين (ص 157).
(5) ذيول العبر (4/ 71).
(6) مرآة الجنان (4/ 205).
(7) البداية والنهاية (14/ 117).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

وقال ابنُ تغري بردي: (كان فقيهاً محدثاً، وكانوا يسمونه مختصر النووي، ودرَّس، وأفتى سنين، وانتفع به الناس) (1).
وقال الصَّفدي: (وكان فقيهاً أفتى ودرس، وركب الجادة في العلم، وألج وعرّس، وجمع وصنف، ونسخ الأجزاء وألَّف، ودار مع الطلبة ووطّف) (2).
ومما يدل على اجتهاده، وحبه الخير، وحرصه على إيصاله إلى الآخرين، ما ذكره ابنُ جابر الوادي آشي بقوله: (وأصابه ألم - وهو الفالج - تعطَّل به عن التصرف، وبقي مقعداً، ولكن قواه الله فكتب بشماله الدواوين، وهو الآن يكتب بها الفتاوى، قال لي: ما كتبتُ بها قبل هذا الألم قط، فلله الحمد أن متَّعني بالكتْب بها) (3).
3 - هذه المؤلفات النفيسة التي كتبها في كل فن، هي خير شاهد على تبحره في فنون من العلم، وسيأتي ذكرها في المبحث الخاص ببيان مؤلفاته.
4 - أنه تولَّى التدريس في دار الحديث، ومدرسة القوسية والنورية والعلمية وغير ذلك، وسيأتي ذكر ذلك بالتفصيل - إن شاء الله - في مبحث تدريسه.
ولا يخفى أنه لم يكنْ يتولى تدريسَ هذه المدارس إلا مَنْ كان على قدرٍ عالٍ من العلم، والإحاطة بفنون متنوعة؛ لكثرة وجود أهل العلم، فكونه يتمُّ ترشيحه من بين أئمة ذلك الزمن في تلك المنطقة، دليلٌ على تفوقه وسبقه في هذا المجال.
وكلُّ هذه الأدلة تنطق بأن ابن العطار من كبار علماء زمانه علماً،--------------------------------------------
(1) النجوم الزاهرة (9/ 188).
(2) أعيان العصر (3/ 247).
(3) برنامج ابن جابر الوادي آشي (ص 91).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

وعملاً، وتأليفاً، وتدريساً، مع ما عرف به من الزهد، والعبادة، والصبر على قضاء الله وقدره مما أصابه من مرض الفالج؛ الذي استمر معه إلى وفاته طيلة عشرين عاماً، رحمه الله رحمة واسعة.
بقي أن أشيرَ إلى ما ذكره الصَّفدي في ترجمته، ونقله عنه ابنُ حجر أنه: (عُقد يوماً مجلس بمشهد عثمان في أيام الأمير سيف الدين تنكز رحمه الله فطلب العلماء والفقهاء، وغصّ المجلس بالأعيان، فما كان إلا أن جاء الشيخ علاء الدين ابن العطار، وقد حمله اثنان في محفَّته على عادته، فلما رآه الشيخُ كمال الدين ابن الزملكاني، وقد دخلا به، قال: أيش هذا؟ من قال لكم تأتون بهذا، ورده تنكز إلى برّا، وجلس خارج الشباك، إلا أن ابن الزملكاني لحق كلامه بأن قال: قلنا لكم تحضرون العلماء، ما قلنا لكم تحضرون الصلحاء) (1)، وعليه بني ابن حجر قوله: (ولم يكن - أي: ابن العطار - بالماهر مثل الأقران؛ الذين نبغوا في عصره، حتى إنه عقد مجلس فحضره العلماء …) فذكر القصة.
أما ما ذكره الحافظ ابن حجر أنه لم يكن بالماهر مثل الأقران في عصره، إن كان يقصد أنه لم يكن مثل شيخه النووي في العلم، ولا مثل معاصريه كابن تيمية وابن كثير، ولم يبرز في العلم كما برز بعض تلاميذه كالذهبي، فهذا صحيح، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
أما ما صنعه ابنُ الزملكاني بابن العطار، وردّه من مشاركة مجلس العلماء بحجة أنه لم يكن من أهل العلم فهو غير مقبول، ولا يوافقه عليه منصفٌ عرف ابن العطار، ومنزلته في العلم، والظاهر أن ابن الزملكاني كان مترئساً على المجلس، ولكون الأمير سيف الدين حاضراً--------------------------------------------
(1) أعيان العصر (3/ 247)، والدرر الكامنة (3/ 6).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

كره أن يحضر هذا الشخص المريض المحمول على المحفة المجلس؛ ظناً منه أن حضوره غير لائق بمجلس يحضره الأعيان.
والعجيب أن كمال الدين ابن الزملكاني ممن سمع من ابن العطار، واستفاد منه، بل إن الصَّفدي حين شرع بذكر بعض تلاميذه بدأ به، فقال: (وسمعه الشيخ كمال الدين ابن الزملكاني بقراءته سنة سبع وتسعين، وابن الفخر، وابن المجد، والمجد الصيرفي، والبرزالي، والمقاتلي) (1).
ورحم الله الإِمام الذهبي حين يعترفُ له بالفضل عليه، منوهاً بذكره في جميع كتبه، فيقول بعد ذكر سيرته ومؤلفاته: (انتفعت به، وأحسن إلي باستجازته لي كبار المشيخة) (2).

•‌‌ تدريسه:
لم يتقلد ابنُ العطار منصباً رسمياً، وإنما تولى التدريسَ في مدارس علمية لنشر العلم بين طلابه، كما سبق أن ذكرته، ومن تلك المدارس:
1 - دار الحديث النُّورية: وهي التي بناها نورُ الدِّين محمود زنكي الملك العادل التركي، قال ابنُ كثير: (في شوال سنة أربع وتسعين وستمئة باشر مشيخة دار الحديث النورية الشيخ علاء الدين ابن العطار عوضاً عن شرف الدين المقدسي) (3).
2 - دار الحديث القوصية: نسبة إلى واقفها، ويقال له: القوصي، وهي بالرحبة من الجامع الأموي بدمشق، وتعتبر من مدارس الشافعية،--------------------------------------------
(1) أعيان العصر (3/ 246).
(2) المعجم المختص (ص 157).
(3) البداية والنهاية (13/ 340)، وقال أيضاً: (تولى مشيخة النورية من 694 هـ إلى هذه السنة مدة ثلاثين سنة) (14/ 117).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)